شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
|
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v اعلان الرئيس عباس ايجابي..لكنه يحتاج الأهم!
صوت فتح/ حسن عصفور
v عذراً غزة، يا جرحنا الباقي
صوت فتح/ شاكر فريد حسن
v غزة نحن مقصرون
صوت فتح/ منذر الشريف
v حق الفلسطينيين في الدفاع عن النفس، و"مسؤولية الحماية R2P
صوت فتح/ د. حسن أيوب
v أين اتفاقية جنيف الخاصة بحماية المدنيين !
صوت فتح/ بقلم: لواء ركن / عرابي كلوب
v انهار الجرف الصهيوني وغزة صامدة.....
صوت فتح/ م. إبراهيم الأيوبي
v صحافيون تحت النار
صوت فتح/ حسن دوحان
v صمت عربي يصم الآذان
الكرامة برس /نقولا ناصر
v إسرائيل: استبدال قوة الردع بقوة الإبادة
الكرامة برس /اشرف العجرمي
v أيها الإسرائيلي... أمنك مقابل أمن الفلسطيني
الكرامة برس /جمال خاشقجي
v فلسطين بحاجة لقيادة جديدة
الكرامة برس /خالد القشطيني
v تداعيات حرب غزة كانت تآمرالأنظمة والجامعة العربية
الكرامة برس /جمال أيوب
v صفعة عسكرية لـ”الوكسة السياسية”!
فراس برس /حسن عصفور
v غزة بترفع الرأس
فراس برس /خالد معالي
v غزة تفضح الجميع!!!
فراس برس /يحيى رباح
v “حماس” تعتذر للجواسيس الإماراتيين!
فراس برس /شارل فؤاد المصري
v تحية لمن يفعل ولا يكتفي بالكلام
الكوفية برس / طلال عوكل
v القيادة الفلسطينية تدرس وتقرر وتنفي التوقيع على معاهدة روما!
الكوفية برس / علي هويدي
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
اعلان الرئيس عباس ايجابي..لكنه يحتاج الأهم!
صوت فتح/ حسن عصفور
اعلان الرئيس محمود عباس قطاع غزة "منطقة كارثة انسانية منكوبة"، يشكل خطوة سياسية هامة، خاصة وأنه كرر ما سبق طلبه مع بداية العدوان من توفير الحماية الدولية، حيث "أعاد التأكيد في رسالته على طلب دولة فلسطين من الامم المتحدة، باتخاذ التدابير والاجراءات العاجلة لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني من ممارسات اسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، وعدوانها والانتهاكات المستمرة لحقوق الانسان في الارض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية"، ولذا لم يكن الطلب قاصرا على جانب الكارثة الانسانية، بل بات مرتبطا بضرورة العمل لتوفير مطلب "الحماية الدولية لشعب فلسطين"..
وبالتأكيد فتلك خطوة سياسية هامة، يجب متابعتها بشكل مثابر وحثيث، وأن يتم تشكيل لجنة "ازمة" من قوى العمل الوطني، تكون غزة مقرها، ويختار لها شخصية من المنطقة المنكوبة لكي تكون المتابعة "حية" و"عينية" وذات صلة بأهل الكارثة بشكل مباشر وليس عبر تقنية "التواصل الحكومي المخترعة من خلال شبكة سكايب"، ومسبقا نؤكد يجب الا تكون ضمن صلاحيات رئيس الحكومة الذي نأى بنفسه عن التفاعل مع الكارثة سوى ببعض بيانات مملة جدا، وقرارات أتت تحت الضغط والهلع، فلجنة المتابعة لا تحتاج لمرتعشين بل لمن يدرك أن الكارثة حقيقة وليس شريط "فيديو" يظن البعض انه عملية تركيب خاصة..
ولأن اعلان الرئيس يبحث في قضايا انسانية خاصة جدا، فالحديث عن توفير ملاجئ آمنه للسكان، قد يكون الخطوة الأكثر الحاحا في قطاع غزة، خاصة إذا ما علمنا أن المشردين والنازحين من "قطاع غزة الى قطاع غزة"، يزيد عن 300 الف مشرد ومهجر، غالبيتهم باتوا بلا منازل، وعمليا يطلق عليهم "هوم ليس"، "مشردين"، وهى القضية التي تشكل المسألة المركزية والسريعة لهؤلاء، خاصة وأن من ذهاب لاجئا للمدارس سيفقد أماكن "اللجوء" قريبا مع عودتها لاستقبال "التلامذة والطلبة"..
القضية هنا ليس وصفا لمشهد بل حديث عن "كارثة حقيقية"، ستترك بصماتها الاجتماعية – النفسية طويلا على سكان القطاع، رغم كل الفرح بالمشهد التاريخي لفعل المقاومة غير المسبوق، والذي سيكون له كثيرا من الاعتزاز الوطني، ويصبح جزءا من صفحة الافتخار للفلسطيني والعربي، لكن ذلك "الانجاز غير المسبوق" فلسطينيا، قد يتآكل رويدا رويدا، لو لم تحسن "القيادة السياسية" كيفية معالجة آثار العدوان سريعا وجذريا، وأن لا يذهب الوقت في الانشغال بالفرح والتمجيد، على حساب إزالة "آثار العدوان التدميرية"..
وبعد طلب الرئيس عباس من الأمم المتحدة رسميا، اعتبار قطاع غزة منطقة كارثة انسانية، وطلب الحماية للشعب، لا زال هناك خطوات ترتبط بها، بل وتعززها جدا، وبدونها يكون العمل برجل واحدة، او بيد واحدة لا يهم أيهما، أول تلك الخطوات الضرورية للحماية هو إعلان دولة فلسطين رسميا بديلا للسلطة الوطنية، بديل سياسي وكياني كامل، كي يرى العالم بعد الكارثة الانسانية والسياسية في قطاع غزة، أنه آن أوان رحيل الاحتلال كليا من أراضي دولة فلسطين، وان الزمن القادم يجب أن يكون زمن رحيل الاحتلال وفورا، هدف وعمل القيادة الفلسطينية لتحرير أراضي دولتها المقرة رسميا في قرار الأمم المتحدة 19 / 67 بتاريخ 29 نوفمبر 2012، ضمن اطار الشرعية الدولية، وايضا ضمن اطار الشرعية الكفاحية – النضالية..
ولأن لكل كارثة فاعل، فلم يعد مجديا الاستمرار بالبحث عن علاج الكارثة – الجريمة دون أن يتم العمل على معاقبة من ارتكبها، ولا نعتقد انه يغيب عن ذهن القيادة السياسية أن الفلسطيني المنكوب لن يجد راحة نفسية وسياسية، دون أن يلاحق المجرم على جريمته التي باتت واضحة ولها من الشواهد التي لا تحتاج لجهد قانوني كبير، ولقطع الطريق على فريق بث "الارهاب الفكري" بأن الذهاب للمحكمة الجنائية الدولية قد يستخدم ضد بعض الفصائل الفلسطينية المسلحة، يتم الاتفاق وطنيا على ذلك وبمشاركة كل فصائل العمل المسلح، والتي قد يشار لها، لتتحمل مسؤولية متابعة دولة الكيان كمجرم حرب، أو البحث عن آلية قانونية مبتكرة لملاحقة مجرمي الحرب مرتكبي "الكارثة الانسانية" في قطاع غزة، وكل ما سبقها من كوارث وجرائم بدأت مع "أم الجرائم" باغتصاب الوطن الفلسطيني، ثم سرقة ما له من حقوق وفق لقرارات الشرعية الدولية، منذ ايام قرار التقسيم ومرورا بقرار 194..
اعلان الرئيس عباس عمل هام ولكنه سيبقى معالجة لمظهر الجريمة ما لم يتم معاقبة المجرم ومرتكب الكارثة، كي يستقيم المشهد الى نهايته..,دونه سيكون ثمن الحرب العدوانية مضاعفا، نكبة انسانية وعدم محاسبة المجرم ومعاقبته على جريمته، وهو الفعل الذي لا يقل قيمة تاريخية عن معالجة الأثر والمظهر..
الشعب ينتظر استكمال الاعلان سيادة الرئيس!
ملاحظة: لم يعد عند أهل فلسطين عامة والقطاع خاصة، مزيدا من ترف الوقت لوقف العدوان ورفع الحصار..القيادة السياسية باتت تحتاج لاعادة تركيب لتتناسب وروح التحدي القادم!
تنويه خاص: ما كنت أرغب بزج بعض من المشهد الخاص في معالجة لمشهد الوطن العامة..لكن رحيل عماد عصفور شهيدا، كان قاسيا بلا حساب..تحدثت معه قبل ايام عند استشهاد والده ابن اختي..فكان جميلا جدا..دوما كنت فخورا بك يا عماد أنك اخترت حزب "الغلابة والفقراء ..الشعب" لمسارك..سلاما يا فتى!
عذراً غزة، يا جرحنا الباقي
صوت فتح/ شاكر فريد حسن
في هذه الأيام التي ترزح فيها غزة وتئن تحت نار الآلة الحربية والعسكرية الإسرائيلية ، وتحاصر حصارها ، وتكتب مجدها ، وتسطر بدماء شهدائها ملاحم البطولة والكفاح والصمود والمقاومة ، ما أحوج شعبها المثخن بالجراح والأحزان إلى صرخة شاعر المقاومة الفلسطيني الراحل توفيق زياد (أبو الأمين) : "ادفنوا موتاكم وانهضوا " .
وكم يحتاج إلى وتريات الشاعر العراقي الرافض والمتمرد على الظلم والقهر ، مظفر النواب ، الذي يحتضر على فراش المرض وسرير الموت ، التي يعري فيها الزعامات والقيادات والرجعيات العربية المتآمرة والمتواطئة مع العدوان الصهيوني السافر ، وتتفرج على الذبح والقتل والمجازر بحق أطفال غزة ونسائها وشيوخها ، حيث يقول :
أولاد القحبة
لست خجولاً حين أصارحكم بحقيقتكم
إن حظيرة خنزير اطهر من أطهركم
تتحرك دكة غسل الموتى
أما انتم
لا تهتز لكم قصبة !
الآن أعريكم
في كل عواصم هذا الوطن العربي قتلتم فرحي
في كل زمان أجد الأزلام أمامي
أصبحت أحاذر حتى الهاتف .. حتى الحيطان
وحتى الأطفال
تعالوا نتحاكم قدام الصحراء العربية
كي تحكم فينا
اعترف الآن أمام الصحراء
بأني مبتذل وبذيء وحزين كهزيمتكم
يا شرفاء مهزومين !
ويا حكاماً مهزومين !
ويا جمهوراً مهزوماً ! ما أوسخنا!!
ما أوسخنا ! ما أوسخنا!
ونكابر !!! ما أوسخنا !
لا أستثني أحد !
هل تعترفون ؟
وما أحوج مقاتليها ومقاوميها الذين ينافحون عن كرامة الوطن وحريته واستقلاله لكلمات سميح القاسم المقاتلة :
تقدموا
تقدموا
كل سماء فوقكم جهنم
وكل ارض تحتكم جهنم
تقدموا
وما أحوجهم للمتماوت محمود درويش كي يشد أزرهم ويحثهم على الصمود والتحدي ومواجهة الغزاة :
حاصر حصارك .... لا مفر
سقطت ذراعك فالتقطها
واضرب عدوك لا مفر
وسقطت قربك فالتقطني
واضرب عدوك بي .. فأنت حر
وحر
وحر
وكذلك ما أحوج شعبها الجريح والذبيح إلى صوت شاعر الوطن والبرتقال الراقد في قبره ، راشد حسين ، وهو يجلجل هاتفاً :
سنفهم الصخر إن لم يفهم البشر إن الشعوب إذا هبت ستنتصر
فعذراً يا غزة ، يا مرقد الشهداء ، ويا كبريا فلسطين وجرحها النازف الباقي ، يا درة على جبين الأمة ، ويا عار العرب أجمعين ، يا قلعة الصمود التي تكتب أمجاداً لا تعرفها العواصم العربية النائمة ، عواصم الكرتون . وسلاماً لشعبك الذي خرج كالمارد من القمقم ، من بين الدمار والرماد ليصنع تاريخاً مشرقاً ، ملوحاً براية النصر .
غزة نحن مقصرون
صوت فتح/ منذر الشريف
غزة هي جزء من فلسطين، منها انطلقت الثورة وهي التي تواجه اليوم الموت، غزة تقاوم من اجلنا وهي اليوم تحاول ان تنتصر لكرامتنا.
غزة ليست دولة شقبقة ولا هي بالدولة الصديقة، غزة هي رئتنا الثانية وجرحنا النازف وكرامتنا العصية على الذل والهوان.
وما دامت غزة كذلك فلماذا نتركها تنزف وحدها، لماذا لا يؤلمنا جرحها ، لماذا لا نكون جزءا" من كرامتنا وعزتنا.
لماذا لا ننتصر لما يقارب من مئتي طفل مئات النساء والشيوخ من المدنيين الذين قتلتهم الة الحرب العنصرية الصهيونية بكل دم بارد، لماذا لا نثور ونحن نسمع اهات وانات ما يقارب من عشرة الالاف جريح وقد يزيد.
اين هي حكومة الاتفاق والتوافق، لماذا لا تعلن عن خطة طواريء واضحة للمشاركة على الاقل في تخفيف معاناة شعبنا وتوفير ما يحتاجه من غذاء ودواء وملبس، فغزة لا تريد زكاة من احد ولا صدقة، غزة تريد من الكل الفلسطيني ومن يمثله وقفة مسؤولة.
فغزة لا تريد من رئيس وزرائها ان يزور بعض من قيّض لهم الله من جرحى غزة الوصول الى مستشفى النجاح الجامعي ويطمئن على صحتهم، غزة تريد منه ان يطمئن على كل غزة واهل غزة وان يطمئنهم.
الم يصل الى مسامع دولته ان هناك ما يزيد على 72اسرة من عائلات غزية ابيدت عن بكرة ابيها ومنها عائلة النجار وعائلة التتر والاسطل وابوعامر ومعمر تريكه والبطش وعائلة بكر وكوارع والحاج وابوجراد وعياد والحلو وصيام وابوجامع والقائمة تطول، وعشرات اضعافهم فقدوا بيوتهم وكل ما يملكون.
اين وزير الصحة الذي ذهب متأخرا" لغزة ووصل الى معبرها خالي الوفاض، متعللا" بانه جاء ليستطلع الاوضاع الصحية في القطاع مع انه من المفروض ان ياتيه عارفا" ومطلعا" وان يصلها محملا" بالادوية والمستلزمات الطبية ومصحوبا" بامهر الاطباء والطواقم الصحية، لهذا استقبلته غزة كما فعلت ( مع اعتراضنا على هذا الاسلوب في التعامل مع المسؤولين). اين هي نقابة الاطباء الا يستطيع من يمثل خمسة الالاف طبيب ان يسير قافلة من الاطباء المهرة الى غزة منذ اليوم الاول للعدوان الاسرائيلي الوحشي، بدل ان تعلن ان النقابة فتحت صندوقا" لجمع التبرعات ، وحتما" لا يزال هذا الصندوق خاويا" فغزة لا تحتاج لقرار ، غزة تحتاج لمن يلملم ويضمد جراحها ويخفف الامها، تحتاج لمن يكون معها لحظة الحدث.
اين هم رجال الاعمال، اين هم من كانوا يسمون انفسهم برجال الاعمال المستقلين ليقدموا مجتمعين ما تحتاجه غزة على الاقل لمدة شهر من دواء وغذاء ام انهم امتهنوا فقط الظهور امام عدسات التلفاز وخلف ميكروفونات الاذاعات ويحتضنوا او يحضنوا المطربين واصحاب المواهب الفنية. سامحينا غزة، فلقد قصرنا بحقك وخذلناك ولم تجدي بيننا معتصما" او فاروقا" ينتصر لك او يلبي ندائك.
حق الفلسطينيين في الدفاع عن النفس، و"مسؤولية الحماية R2P
صوت فتح/ د. حسن أيوب
في خضم العدوان الجاري على قطاع غزة، والقمع الاسرائيلي الدموي للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، تثار مسألة قانونية وأخلاقية هامة تتعلق بحدود حق الدفاع عن النفس، وبواجب المجتمع الدولي بتوفير الحماية للفلسطينيين. تركز إسرائيل في خطابها الإعلامي والدبلوماسي على حقها في الدفاع عن النفس في مواجهة ما تصفه بأنه عدوان مستمر يستهدف مدنييها تشنه فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. قيل الكثير من قبل خبراء القانون الدولي عن حق إسرائيل في الدفاع عن النفس، أبرزه بأن إسرائيل هي قوة احتلال عسكري يقع على عاتقها -وفق التزاماتها بموجب اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949- واجب حماية المدنيين الخاضعين لسيطرتها. بهذا المعنى، وبما أن قطاع غزة لا يزال من الناحية القانونية والفعلية خاضعا للاحتلال الاسرائيلي، فإن حجة إسرائيل بالدفاع عن النفس باطلة، إذ لا يمكن لدولة أن تمارس حق الدفاع عن النفس بوجه شعب يخضع لسيطرتها وأمنه الفدري والجماعي هو مسؤوليتها.
لكن ماذا بشأن حق الفلسطينيين بالدفاع عن أنفسهم في الضفة الغربية كما في قطاع غزة، وبكل الوسائل؟ وماذا بشأن واجب المجتمع الدولي بتوفير الحماية لشعب يتعرض لعدوان يرقى إلى جريمة الحرب؟ في الإجابة على السؤال الأول سأقدم ترجمة (مع قليل من التصرف) لرأي قانوني أخلاقي -وإلى حد ما سياسي- لاثنين من أبرز الخبراء والمتابعين للصراع الفلسطيني-الاسرائيلي. يقول نورمان فنكلستين بأن اتهام المقاومة الفلسطينية بارتكاب جريمة حرب باستخدامها للمقذوفات الصاروخية ضد أهداف داخل إسرائيل هو اتهام في غير محله. يقوم هذا الاتهام على أساس أن هذه الصواريخ هي سلاح لا يميز indiscriminate (بحكم عدم دقته). إن عدم التمييز هو المبدأ الأول لاعتبار أي عمليات حربية هجومية جريمة حرب، وهو ما دفع منظمة هيومان رايتس واتش لاعتبار استخدام الصواريخ من قبل المقاومة الفلسطينية جريمة حرب. لقد تورط في مثل هذه القراءة المشوهة لمبدأ عدم التمييز ممثل فلسطين في لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة إبراهيم خريشة.
يثير فنكلستين نقطة جوهرية وهي أن هذا المبدأ هو مبدأ نسبي يعتمد على التكنولوجيا المتوفرة لتحقيق درجة عالية من الدقة. وفق هذاا الاعتبار فإن أية وسائل قتالية قليلة الدقة هي وسائل غير تمييزية، مما يجعل الدول الغنية فقط والدول القادرة على بناء أو شراء التقنيات عالية للدقة تحتكر استخدام وسائل عالية الدقة في الدفاع عن نفسها بوجه الهجمات الجوية (مثل توفر القبة الفولاذية للاسرائيليين!!!!). إن مثل هذا التفسير يجرد القانون الدولي من علته الأساسية وهي وضع الحق فوق القوة. فالدول أو الشعوب التي لا تمتلك مثل هذه التقنيات سيكون محكوما عليها إما بانتظار الموت دون رد فعل، أو ساتخدام ما بحوزتها من وسائل دفاعية غير متطورة. لقد دافعت الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، وغيرهما من الدول، عن حقها في اللجوء إلى السلاح النووي كوسيلة للانتقام المسلح. وفق هذا المنطق فإن لأهل غزة الحق باستخدام المقذوفات الصاروخية لإنهاء حصار غير قانوني يتعرضون له منذ أكثر من سبع سنوات، وللرد على القصف الاسرائيلي الإجرامي للمدنيين. فإذا كان من حق أي دولة أن تدافع عن وجودها باستخدام السلاح النووي، فإن للفلسطينيين الحق باستخدام الوسائل المتاحة أمامهم للدفاع عن حقهمم في الوجود وحقهم في تقرير المصير. في قطاع غزة يصبح هذا الحق أشد وضوحا اخذين بالاعتبار الموت البطيء والممنهج الذي يواجهه الفلسطينيين في القطاع بسبب الحصار وتكرار العدوان المميت عليهم من الة الحرب الاسرائيلية في الأعوام 2008-2009، و2012.
يقارن كريس هيدجيز بين ادعاءات إسرائيل، وبين ادعائات صرب البوسنة عندما ارتكبوا الفظائع في ساراييفو. يقول هيدجيز: أذا أصرت إسرائل على استخدام ذروة الصناعات العسكرية ضد مدنيين لا حول لهم، فإن لهؤلاء المدنيين حق أصيل في الدفاع عن أنفسهم وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. تنص هذه المادة على أن ميثاق الأمم المتحدة لا ينطوي على أي اعتبارات تحول دون الحق الفردي او الجماعي للدول الأعضاء في الأمم المتحدة (فلسطين وقطاع غزة جزء أصيل منها هي دولة عضو في الأمم المتحدة) في الدفاع عن النفس. إن على المجتمع الدولي والحال هذه أن يعمل على إيقاف إسرائيل عن هجومها على القطاع ورفع الحصار عنه، أو أن يقر بحق الفلسطينيين في الدفاعع عن النفس، وليس العكس.
ومثلما حدث في ساراييفو في التسعينيات من القرن الماضي، فإنك عندما تتعرض للإبادة على يد الة حرب عملاقة، وحين لا يأتي أحد لنجدتك، فإن عليك أن تفعل ذلك بنفسك. عندما تتعرض غزة، مثلما تعرضت ساراييفو في العام 1995 لالاف الأطنان من القنابل ونيران القناصة، لن تجد أحدا في القطاع -مثلما لم يوجد أحد في ساراييفو- يدعو لمقاومة غير عنيفة. في هذا الشأن يطرح هيدجيز سؤالا وجيها وهو عند أي رقم من القتلي (الشهداء) والجرحى وهم بالالاف في غزة يصبح الدفاع عن النفس حقا مشروعا؟ 5000، 100000، أم 20000؟ وعند أية نقطة يصبح للفلسطيني الحق الأولي في الدفاع عن وحماية عائلته وبيته؟ إن ثورة الفلسطينيين في غزة هي تأكيد للذات أمام الإبادة. إن للفلسطينيين القليل من الخيارات في غزة، ولكنهم بالحد الأدنى يستطيعون اختيار كيفية موتهم. إذ ما دام المجتمع الدولي لا يقف في صف الفلسطينيين فإن على الفلسطينيين فعل ذلك بأنفسهم كما فعل سكان ساراييفو.
في الحالات المشابهة لساراييفو، ومن بينها حالة الفلسطينيين في مواجهة الة الحرب الاسرائيلية، لا بد من اللجوء إلى مبدأ حديث في العلاقات الدولية، وهو مبدأ "مسؤولية الحماية" The Responsibility to Protect، ويشار له اختصارا R2P. تبلور هذا المبدأ تحديدا عقب جرائم الحرب وعمليات الإبادة التي مورست في رواندا 1994 وساراييفو (سيربرينيتشا) 1995-1996 وغيرها من الصراعات المسلحة. يهدف هذا المبدأ إلى حماية أكثر سكان العالم عرضة لجرائم خرق القانون الدولي. يحدد المبدأ خمس حالات تستدعي التدخل: الإبادة الجماعيةgenocide، جرائم الحرب، التطهير العرقي، والجرائم ضد الإنسانية. لقد صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع على تبني هذا المبدأ في العام 2005 لتحوله إلى معيار norm في العلاقات الدولية بعد أن كان مبادرة مدنية- قانونية غير حكومية. وفق هذا المبدأ فإن على كل الدول حماية مواطنيها من الأعمال المشار أليها (الخمسة جرائم)، وفي حال فشلت أي دولة في ذلك فإن على الأمم المتحدة واجب التدخل المحدود، ولكن العميق، من خلال "فعل جماعي حاسم وفوري" لحماية السكان من هذه الجرائم.
إن هذا المبدأ رغم كونه معيار norm وليس قانون فإنه متجذر في القانون الدولي المتعلق بحالات الحرب وحقوق الإنسان. في جوهره يقوم المبدأ على أن السيادة ليست حق، وبأن على الدولة (كشخص قانوني) أن تعمل على حماية المدنيين والسكان من الجرائم المنصوص عليها في المبدأ. إن عدم قدرة، أو عدم إرادة الدولة في الدفاع عن السكان بوجه هذه الجرائم يحول هذه المسؤولية للمجتمع الدولي. في الحالة الفلسطينية فإن الدولة التي تتحمل هذه المسؤولية هي إسرائيل باعتبارها الدولة (الشخص القانوني) الذي يتحمل عبء الحماية وفق التزاماتها كقوة احتلال عسكري حسب اتفاقية جنيف الرابعة. لا زالت إسرائيل هي القوة التي تحتل قطاع غزة والضفة الغربية باعتبارهما وحدة إقليمية- قانونية واحدة، وعليها تقع مسؤولية الحماية، فما بالكم أن تقوم هي بممارسة الجرائم المنصوص عليها في هذا المبدأ. لقد أكد مجلس الأمن الدولي على معيار R2P في قراريه رقم 1674، و 1894 في الأعوام 2006 و2009 على التوالي، وفي حالات محددة استند مجلس الأمن إلى هذا المعيار في معالجته لصراعات مسلحة حول العالم مثل قراره رقم 1706 عام 2006 بشأن دارفور في السودان، وقراره رقم 1975 عام 2011 بشأن ساحل العاج، وقراراته 2085 و2100 في مالي في عامي 2012و 2013.
ارتكبت إسرائيل جريمة حرب في قطاع غزة في ثلاث مناسبات: 2008، 2012، وفي عدوانها الحالي. في حالة 2008 واليوم ثمة أدلة كافية لإدانة إسرائيل على الأقل بواحدة من الجرائم المنصوص عليها في مبدأ R2P. نص على ذلك تقرير القاضي الدولي غولدستون عقب عدوان 2008-2009، وفي العدوان الحالي تؤكد العديد من المنظمات الحقوقية وأبرزها أمنستي إنترناشونال على أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية. لست مختصا في القانون لأحدد الكيفية التي يمكن من خلالها تحضير ملف متكامل يطالب مجلس الأمن الدولي باللجوء إلى هذا المعيار الهام لتأمين الحماية للفلسطينيين في كل المناطق المحتلة، لكنني أعلم جيدا، كما يعلم الكثيرين بأننا فرطنا بالفرصة في العام 2008 عندما أسقطنا من خياراتنا ملاحقة تقرير غولدستون حتى النهاية، ومن المحظور علينا اليوم التفريط بالإمكانية الجدية الكامنة في هذا المبدأ وتفعيله، إذ لا يكفي - بل ربما لا يجدي- الإعلان عن غزة منطقة كارثة إنسانية، فما يحدث هناك ليس بفعل بركان ولا هزة أرضية.
أين اتفاقية جنيف الخاصة بحماية المدنيين !
صوت فتح/ بقلم: لواء ركن / عرابي كلوب
وجهة نظر
30/7/2014
لازال العدوان الهمجي الإسرائيلي بكل قوته مستمراً على قطاع غزة , ومازال سكان غزة المحاصرة يدافعون بصمودهم البطولي ودمهم عن كرامة هذه الأمة , حيث أراد هذا العدوان تحويل مدن القطاع وقراه ومخيماته إلى أرض محروقة لا تميز بين مدني وعسكري أو بين طفل وشيخ أو بين ثكنة للشرطة أو مكتب أو مقر لمنظمة أهلية أو بين روضة أطفال أو معهد أكاديمي أو جامعة , حيث أصبحت كل الأبنية في قطاع غزة أهداف مشروعة لهذا العدو وكل البشر في غزة أهداف مشروعة في ارتكابه للمجازر والجرائم من جراء عدوانه المتواصل لأكثر من ثلاثة أسابيع متصلة .
شعبنا الفلسطيني يدافع وهذا الثمن الباهظ الذي دفعه من الشهداء والجرحى والتدمير والخراب يدرك تماماً أن هذا هو ثمن تحرره وحريته وثمن الوصول إلى حقوقه الوطنية المشروعة التي نصت عليها مواثيق الأمم المتحدة .
أن الموت والتشرد والدمار والعذابات والآهات هي عنوان المرحلة الجديدة في قطاع غزة , وكأن الاحتلال الإسرائيلي ما زال مصراً على أن لا يمر جيل من الشعب الفلسطيني إلا وأن يواجه مجزرة جديدة كل عدة أعوام وهجرة جديدة تذكرنا بهجرة أباؤنا عام 1948م , إن اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين لعام 1949م وبروتوكولاها تناولت الحماية للنساء والأطفال هذا بالإضافة إلى الحماية الخاصة لبعض الفئات التي تعمل في مجالات معينة للحاجة الإنسانية في مساعدة هذه الفئات لغيرها , وعل الرغم من الحماية العامة التي فرضتها الاتفاقية لحماية المدنيين إثناء الحروب إلا أنها كذلك تناولت حماية العاملين في بعض المجالات وذلك نظراً للمهام الموكلة إليهم والمخاطر التي يتعرضون لها وهذه الفئات يمكن حصرها فيما يلي :
- الطواقم الطبية .
- الأفراد المشاركون في أعمال الإغاثة .
- طواقم الدفاع المدني .
- الصحفيون .
حيث أوجبت هذه الاتفاقية حماية هؤلاء الموظفين المخصصين لتشغيل وإدارة المستشفيات ويدخل في ذلك الطواقم الطبية والإدارية والأشخاص المكلفون بالبحث عن الجرحى والمرضى المدنين أو العجزة والنساء وجمعهم ونقلهم ومعالجتهم وتأمينهم .
لذا نستهجن الصمت الدولي على مثل هذه المجازر البشعة التي يقترفها جيش الاحتلال الإسرائيلي والتي يجب إدانتها من قبل كل الدول خاصة تلك التي تدعي أخلاقياً تبنيها موقف واضح من خروقات حقوق الإنسان وخروقات القانون الدولي .
أن صمت هذه الدول التي تثير زوبعة لكل ما تقوم به فصائل المقاومة الفلسطينية من عمل حسب تفسيرها للقانون الدولي تشجع هذا العدو على ارتكابه مجزرة تلو الأخرى , إلا أن هذه الدول التي تعتبر نفسها دول ذات ديمقراطية تجبن وتختفي مواقف الإدانة تلك عندما تقترفها إسرائيل بحق شعبنا هذه الدولة القائمة على القتل والبطش والاحتلال .
وهنا نتسأل هل تتمتع دولة الكيان الإسرائيلي بالحصانة التي تمنعها من تقديمها إلى المحكمة , لذا فإننا نطالب وبكل قوة بآلية شفافة ولجنة تحقيق للتأكد من الجرائم والمجازر التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في عدوانها على قطاع غزة حيث أن هذه جرائم ضد الإنسانية .
وهنا لابد من تحميل المجتمع الدولي المسؤولية عن هذا الإرهاب الممنهج الذي يرتكبه جيش الاحتلال ضد أبناء شعبنا الفلسطيني على مرآي ومسمع منه والذي يغض الطرف عن جرائم هذا الاحتلال ووحشيته .
لقد أفادت وزارة الصحة الفلسطينية أن سبعة من المسعفين قد استشهدوا منذ بداية العدوان وأصيب ستة عشر آخرين من الكوادر, هذه الجرائم بحق الكوادر والمؤسسات الطبية تعتبر تحد سافر لاتفاقية جنيف الرابعة والقانون الدولي والإنساني ولابد من تدخل فوري من قبل المنظمات الدولية المعنية .
انهار الجرف الصهيوني وغزة صامدة.....
صوت فتح/ م. إبراهيم الأيوبي
صباح الخير يا غزة , صباح الخير يا عزة العرب , صباح الخير يا أرض الأبطال , رفعت رؤوسنا عالياً وقهرت الجيش الذي قهر ست دول عربية بست أيام ووقف عاجزا عن دخول القطاع المحاصر الصغير المقاوم بلحم أبنائه الأبطال... وكشفتي الأقنعة عن الوجوه المزيفة.....!!
اليوم الدامي الخامس والعشرون يطل على قطاع غزة بإشراقه حمراء دماء الأبرياء الأطفال النساء الشيوخ مجازر يندى لها الجبين ولم تهز شعرة من دعاة وعبدت الديمقراطية الغربية والزعماء الانحطاط العربي والخيانة.
في تطور يعكس حالة الإرباك استبدلت وسائل الإعلام الصهيونية المصطلح الذي استخدمه جيش العدو الصهيوني لعدوانه على غزة " الجرف الصامد " إلى مصطلح " حرب غزة ".
يحمل هذا التغيير في طياته تحولاً في قراءة الإعلام الصهيوني لمجريات الأحداث في ميدان المعركة ومفاجئة المقاومة للعدو الصهيوني وتوسيع نطاق العمليات العسكرية، وما نجم عنها من خسائر فادحة في صفوف الجيش واقتصاد الدولة الصهيونية.
ويأتي هذا التحول في وقت بدأت فيه وسائل الإعلام الإسرائيلية توجه سهام نقدها للنخبة السياسية الحاكمة لترددها في اتخاذ القرارات بشأن الحرب على غزة
وطالب البعض بتشكيل لجنة رسمية بعد أن تضع الحرب أوزارها للتحقيق في إخفاقات أجهزة المخابرات الإسرائيلية في تحديد قدرة المقاومة الفلسطينية الصاروخية وحجم المخاطر الكامنة في شبكة الأنفاق التي تكشفت خلال مجريات الحرب.
المقاومة صدمت العدو بمفاجأت من أهمها الكشف عن امتلاك حماس لطائرات استطلاع قادرة على الدخول إلى عمق الكيان الصهيوني وحمل صواريخ موجهه .
قدرة المنظومة الصاروخية إلى الوصول لمناطق في شمال فلسطين لم تتخيل الوصول إليها . امتلاكها لعناصر مدربه تدريبا عاليا ذو قدرات قتالية عالية تقاتل في أصعب الظروف دون تردد أو خوف مع استخدام تكتيك قتالي أذهل قادة العدو وجعلهم يعترفون أنهم أمام عدو شرس وعنيف وعنيد.
القدرات اللاجوستية والتنقل المقاومين برشاقة وخفة في ميادين القتال وخلف خطوط العدو
مما أسفر عن خطف الجندي الإسرائيلي في الخطوط الأمامية للقتال وإدخاله داخل قطاع غزة وإخفائه وهناك كل يوم محاولات أخرى .
العمليات النوعية والمصورة خلف خطوط العدو وفي أماكن محصنة اقتحموها وقتلوا من فيها وصوروا العملية ونشروها مما أدى إلى صدمة في المستوى العسكري والسياسي والشعبي الصهيوني.
اجتماع الكابنيت الوزاري الصهيوني داخل الغرفة المحصنة في الكنيست يدل على مدي جدية المخاوف التي تأرق قادة الاحتلال الصهيوني ومدى الصدمة التي أصابتهم من هول مفاجأت المقاومة.
صحافيون تحت النار
صوت فتح/ حسن دوحان
يجتهد الصحافيون العاملون في قطاع غزة خاصة في الوكالات او المواقع المحلية لمواكبة اخبار العدوان الاسرائيلي بشكل اذهل الجميع على مدى قدرة اولئك الصحفيون رغم قلة الامكانيات وضخامة الاحداث وتواليها على مواكبتها بل والعمل تحت ضغط الوقت والنيران الاسرائيلية التي طالت مؤسساتهم.
منذ بداية العدوان الاسرائيلي استشهد عدد من الصحفيين والعاملين في مجال الاعلام بلغ حتى الان عشرة صحافيين وهم: الشهيد الصحفي الزميل الصديق عبد الله فحجان الصحفي فى موقع صدي الملاعب والأقصى الرياضي، والشهيد الزميل الصحفي في مؤسسة الرسالة محمد ضاهر متأثرا بجراحه جراء قصف منزله بحي الشجاعية، والشهيد الصحفي سامح العريان من قناة الاقصى، واستشهاد المصور الصحافي رامي ريان في مجزرة قرب سوق البسطات الشعبي شرقي مدينة غزة.
سبق ذلك، إعلان استشهاد الصحافي عاهد زقوت والذي يعمل في الصحافة الرياضية لدى عدة وكالات، والشهيدة الصحافية نجلاء محمود الحاج، والشهيد المصور الصحافي خالد حمد، والشهيد الصحافي عبد الرحمن زياد أبو هين، والشهيد الصحافي عزت ضهير، والشهيد الاعلامي الكبير الصحافي بهاء الدين غريب.
اضافة الى الشهيد حامد شهاب عدا عن تدمير مكاتبهم واضطرار العديد منهم للعمل من بيته او من الشارع والمستشفيات وغيرها خدمة لقضيته وشعبه في نقل الحقيقة والصورة.
ويواجه الصحفي متاعب لا حصر لها في مواكبة الاحداث ونقلها للمواطنين الذين يقرأون الخبر او يشاهدون الصور والتلفاز بل وينتظرونها بشغف كبير لمعرفة التطورات او قراءة اسماء اقاربهم او احبائهم بين الشهداء، لدرجة ان المواطنين ادمنوا الاخبار..
الصحفي الذي ينقل الصورة يواجه الموت كل لحظة لكنه يأبى الا ان يكون عين شعبه على الحقيقة، والكاتب الصحفي الذي يتابع الاخبار العبرية والمحلية وينقلها للجمهور بكل دقة وموضوعية يواجه ضغط العمل وحالة الارهاق بدافع وطني وشعور بالمسؤولية وليس كما يظن البعض بحثاً عن المال.
فالعاملون في المواقع والصحف المحلية ومحطات التلفزة المحلية لا يتقاضون الا رواتب بخسة دراهم معدودة وليس لديهم امل حتى بمكافأت نظير عملهم، ولكن لان الجميع في الهم سواء فان دافعهم للعمل هو شعورهم الوطني والانساني.. لقد اصبحت اخبار وتقارير المراسلون المحليون هي المادة الرئيسية في وكالات الانباء والتلفزة العالمية وهذا بحد ذاته نجاحا لعملهم حتى وان لم تكلف تلك الوسائل نفسها عناء تشغيلهم، وبكل الاحوال فان عين الصحفي تبقى على نشر الحقيقة..
فتحية لكل صحفيي غزة سواء في وسائل الاعلام المحلية او الاقليمية او العالمية وهم يواكبون الاحداث ويدفعون من حياتهم وجهدهم ودمهم ثمناً لكشف جرائم الاحتلال ضد ابناء شعبنا في قطاع غزة..
صمت عربي يصم الآذان
الكرامة برس /نقولا ناصر
"لم أر أبدا وضعا كهذا، حيث توجد دول عربية كثيرة مذعنة للموت والدمار في غزة ... إن الصمت (العربي) يصم الآذان"! ذلك هو ما اقتبسته النيويورك تايمز يوم الخميس الماضي من أقوال ديفيد ميللر الباحث في مركز ويلسون بواشنطن العاصمة، كما اقتبست من زميله في معهد بروكينغز خالد الجندي تعليقه على ذلك بالقول: "من الواضح وجود التقاء مصالح لهذه الأنظمة المختلفة مع إسرائيل".
فبينما أنظار العالم مركزة على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وما وصفه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بـ"الإبادة" التي ترتكبها دولة الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، ما دفع جنودا إسرائيليين إلى رفض الخدمة في جيش الاحتلال ودفع بعضا آخر إلى التظاهر احتجاجا ودفع أكاديميين منهم إلى إدانة العدوان بل ودفع أحدهم إلى التخلي عن جنسيته الإسرائيلية، ودفع قارة بكاملها تقريبا في أميركا الجنوبية والوسطى إلى مقاطعة دولة الاحتلال بهذا الشكل أو ذاك، كانت جامعة الدول العربية تتهرب من مسؤولياتها بالهروب، لرفع العتب الفلسطيني والقومي، إلى مجلس الأمن الدولي وهي تعرف بأن أبوابه موصدة بـ"الفيتو" الأميركي.
وكان شيوخ الأزهر الشريف في القاهرة منشغلين بجدل حامي الوطيس حول "عذاب القبر ونعيمه"، وكانت ما تسمى "الدولة الإسلامية" في العراق وسوريا تدوس العلم الفلسطيني بالأقدام بحجة أن لا راية ترفع غير راية "لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله"، بينما شلت ألسنة شيوخ الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين التي كانت وما زالت من دون أي كابح في إصدار فتاوى "الجهاد" في كل مكان إلا في فلسطين.
وعندما أعلنت وسائل الإعلام السعودية أمس الجمعة عن كلمة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله انشدت الأنظار العربية، وبخاصة الفلسطينية، إلى ما وصفه الملك بـ"مهبط الوحي ومهد الرسالة المحمدية" آملة أن يصدر منه ما يفرج الكرب ويشفي الغليل، لتفاجأ خائبة الأمل بأن خلاصة الرسالة التي وجهها إلى "أمتنا العربية والإسلامية" و"قادة وعلماء الأمة الإسلامية" إنما تعلن فقط بأن الأولوية هي للحرب الأميركية على "الإرهاب" وليست لمقاومة الاحتلال ودولته، التي لفت نظر إعلامها عدم ورود أي ذكر لها في كلمته، لأن "أمتنا تمر اليوم بمرحلة تاريخية حرجة" سببها "الإرهاب" وليس دولة الاحتلال، ولذلك فإنه حذر "الذين تخاذلوا أو يتخاذلون عن أداء مسؤولياتهم التاريخية ضد الإرهاب" ولم يحذر الذين تخاذلوا أو يتخاذلون الآن عن أداء مسؤولياتهم العربية والإسلامية التاريخية ضد الاحتلال ودولته في فلسطين!
وتشير كل الدلائل إلى أن هذا موقف استراتيجي اختياري للدول العربية "الصامتة" وليس موقفا ناجما عن عجزها، فهذه الدول التي تتمتع بإمكانيات مالية هائلة سخرتها في خدمة الاستراتيجية الأميركية الإقليمية لـ"تغيير الأنظمة" في الدول الشقيقة والمجاورة الداعمة لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي لا يمكنها أن تقنع مواطنا واحدا من مواطنيها بعجزها عن ايجاد الوسائل المناسبة لدى "المجتمع الدولي" للضغط على دولة الاحتلال لوقف عدوانها على قطاع غزة ولمحاسبتها على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها فيه، أو للضغط على "شريكها" الإسرائيلي في معسكر "الإعتدال" الإقليمي، أو لإقناع شريكيها المصري والأردني كي يحذوا حذو الدول الصديقة في أميركا اللاتينية في ردود أفعالها على العدوان، أو كأضعف الايمان لاقناعهما بالاقتداء بموقف العاهل الأردني الراحل الملك حسين عندما حاولت دولة الاحتلال اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في عاصمته.
غير أن وصف موقف هذه الدول العربية بـ"الصمت" فيه تضليل إعلامي كبير يغطي على حقيقة موقفها الذي يلتقي استراتيجيا مع دولة الاحتلال في السعي إلى نزع سلاح المقاومة الفلسطينية لأنه يحرجها أمام شعوبها ويهدد بـ"توريطها" عسكريا مع دولة الاحتلال ويمثل تهديدا دائما لتنصلها من تحمل مسؤولياتها القومية تجاه فلسطين وشعبها وقضيته العادلة ويحرفها عن استراتيجية حربها المعلنة على قوى المقاومة العربية للاحتلال الإسرائيلي وعلى سوريا وإيران الداعمة لهذه المقاومة.
أليست هذه الدول "الصامتة" على العدوان المستمر على غزة هي ذاتها التي أيدت قرارات مجلس الأمن الدولي رقم 1559 لسنة 2004 وقراري المجلس رقم 1680 ورقم 1701 في سنة 2006 بنزع سلاح المقاومة اللبنانية وهي ذاتها التي ما زالت تسعى جاهدة لتطبيق هذه القرارات؟!
وهذه الدول العربية ذاتها سوف تؤيد على الأرجح مسعى حكومة دولة الاحتلال لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بنزع سلاح المقاومة في القطاع ضمن مشروع قرار لوقف إطلاق النار، كما سربت وسائل إعلامها يوم الأربعاء الماضي، فـ"لم يعد يوجد عالم عربي معادي لإسرائيل" كما قال شمعون بيريز الرئيس السابق لدولة الاحتلال يوم الخميس الماضي.
وعلى ذمة هآرتس العبرية أمس الأول، يتضمن مشروع القرار الذي تسعى دولة الاحتلال إليه في مجلس الأمن الدولي النص على "إعادة السلطة الفلسطينية" إلى القطاع، متجاهلا أن المصالحة الفلسطينية قد أعادت حكومة الوفاق الوطني للسلطة إلى القطاع وأن العدوان الحالي المتواصل يمثل أهم عقبة في طريق عودتها إليه وأن أحد الأهداف الإسرائيلية المعلنة للعدوان هو "حل" هذه الحكومة.
إن تذرع هذه الدول بعدم دعم المقاومة مرة بحجة علاقة قيادتها سابقا بالاتحاد السوفياتي "الشيوعي"، كما الآن بحجة علاقة بعض فصائلها بإيران "الشيعية"، ومرة ثانية بحجة "ماركسية" أو "علمانية" بعض فصائلها الأخرى، وثالثة بحجة علاقاتها "القومية" مع مصر عبدالناصر أو سوريا وعراق البعث، ورابعة بحجة أن المقاومة "غير إسلامية"، وخامسة لأنها "إسلامية" على طريقة الإخوان المسلمين وليس على طريقتها، إلخ.، إنما هو تذرع شبهه أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت شفيق الغبرا في الحياة اللندنية نهاية الشهر الماضي "كمن يقول إنه مع الجنوب إفريقيين في زمن النضال ضد العنصرية بشرط ألا يكون قادة المقاومة من الملونين، أو أنه يؤيد الفيتناميين في زمن النضال ضد الهيمنة والاحتلال الأميركي بشرط ألا يكون المتصدر للمواجهة من الشيوعيين"!
وهي اليوم تتذرع بأولوية محاربة الإرهاب الذي خلقته ونسقت تسليحه وتمويله وتسهيله مع راعيها الأميركي ضد الشيوعية والقومية العربية وحركات التحرر الوطني العربية والعالمية لتشهره الآن ضد المقاومة الفلسطينية واللبنانية وداعميها خشية أن يرتد عليها كما يتوقع معظم المحللين.
لقد أجمعت حركة التحرر الوطني الفلسطينية بكل فصائلها المفاوضة والمقاومة على حد سواء على تفهم هذه "الحساسيات" العربية، فحصرت المقاومة في الأراضي المحتلة، وتجنبت كل ما يمكن أن "يورط" هذه الدول في أي مواجهة مع دولة الاحتلال، وعضت على النواجذ كاظمة غيظها لتنصلها من مسؤولياتها القومية، وتعامت مقهورة عن محاولاتها الحثيثة لاستبدال دولة الاحتلال بإيران وسوريا كعدو قومي للأمة، وتغاضت عن تحولها من دور الظهير للشعب الفلسطيني إلى دور الوسيط بينه وبين الاحتلال، وأغمضت عيونها عن الدبلوماسية الإسرائيلية وهي تصول وتجول في عواصمها ضد النضال الوطني الفلسطيني بينما تطارد أجهزتها أي نشاط للمقاومة أو دعم لها في حدود "سياداتها" المتصالحة مع دولة الاحتلال والمرتهنة لراعيها الأميركي، وقبضت على الجمر وهي تحاول عدم زج الشعب الفلسطيني في سياسات المحاور العربية والإقليمية، وسايرت هذه الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة في قبولها خصما وحكما ووسيطا في فلسطين المحتلة، إلخ.، لكن من دون طائل.
ومن الواضح أن سياسة عدم استعداء الحكومات العربية واسترضاء حكامها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية قد فشلت حتى في تحييد مواقفها من المقاومة الفلسطينية، ناهيك عن فشلها في كسب ولو تأييدها "الإنساني" كحد أدنى في مفاصل تاريخية من النضال الوطني الفلسطيني، كما يحدث الآن في العدوان المتواصل على غزة.
ولا توجد أي مؤشرات تدعو للتفاؤل بأي تغيير في مواقفها في أي مستقبل منظور.
وكل ذلك يترك المقاومة الفلسطينية أمام خيار واحد وحيد للعودة إلى استراتيجية الرهان على الأمة بشعوبها التي تحتضن فلسطين وقضيتها وشعبها في عقولها ووجدانها كقضية قومية مركزية، بكل ما يعنيه ذلك من تجديد الالتحام الفلسطيني بحركة التحرر الوطني العربية من أجل الحرية والاستقلال والوحدة والتحرير، وما يعنيه من الانحياز إلى المحور العربي الذي يدعم المقاومة، ومن العودة إلى تفعيل دور اللاجئين الفلسطينيين في المنافي والشتات في النضال الوطني، بكل أشكاله، عبر الحدود مع الوطن المحتل وداخلها وخارجها، وما يعنيه ذلك من وضع الدول العربية "الصامتة" على المأساة الفلسطينية وجها لوجه أمام شعوبها ومسؤولياتها القومية.
فلم يعد هناك أي مسوغ للمقاومة الفلسطينية للحرص على عدم "توريطها" في المواجهة مع دولة الاحتلال طالما استمرت غير معنية أو متواطئة مع الاحتلال ودولته في استفراده بالشعب الفلسطيني.
يقول دوري غولد مستشار رئيس وزراء دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو إن الأخير لديه الآن "هدف استراتيجي واضح جدا" وهو تجريد المقاومة الفلسطينية من السلاح، وهذا هو الهدف المعلن للوساطة الأميركية في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة، وتشير كل الدلائل إلى أن هذا هو أيضا الهدف غير المعلن للدول العربية "الصامتة" على العدوان، فجميع هؤلاء يسعون إلى استنساخ وضع الضفة الغربية في القطاع بدلا من سحب الوضع المقاوم للاحتلال في القطاع إلى الضفة.
وفي هذه الحالة، فليذهبوا جميعا إلى جحيم المقاومة.
نقولا ناصر
كاتب عربي من فلسطين
إسرائيل: استبدال قوة الردع بقوة الإبادة
الكرامة برس /اشرف العجرمي
تمر الحكومة الإسرائيلية بمأزق كبير في ضوء عدم تحديد أهداف حربها على الشعب الفلسطيني، واضطرارها لتغيير وتعديل هذه الأهداف في فترات متقاربة.
فمن القضاء على فصائل المقاومة ونزع أسلحتها إلى تدمير الأنفاق التي تصل قطاع غزة بالبلدات الإسرائيلية المحيطة والاكتفاء بعدم السماح بإعادة تسليح المقاومة بالصواريخ والرقابة على دخول مواد البناء والأموال والصواريخ إلى قطاع غزة والاكتفاء بآلية دولية لهذه الرقابة.
فوضع أهداف كبيرة غير قابلة للتحقيق جعل الجمهور الإسرائيلي يتبنى سقفاً عالياً لأهداف العدوان على غزة أصبح يثقل على الحكومة التي لا تعرف ماذا تفعل وكيف ستنهي حربها دون تحقيق الحد الأدنى من النتائج التي أرادتها والتي توقعت إنجاز جزء مهم منها.
بنيامين نتنياهو في وضع لا يحسد عليه وهو لا يملك أغلبية في حكومته لوقف إطلاق النار والانسحاب من قطاع غزة، هكذا بخفي حنين، أو توسيع الحرب والدخول إلى عمق أكبر في ظل مخاطرة كبرى بخسائر فادحة في صفوف قواته وفي صفوف المدنيين الفلسطينيين، وهو كذلك في وضع أسوأ مع جمهوره الذي تريد غالبية منه تصل إلى 85% مواصلة الحرب حتى القضاء على حركة حماس وهو يعلم أن هذا الهدف والمطلب مستحيل، وهو لا يرغب فيه أصلاً حرصاً على أهداف إسرائيل البعيدة بالحفاظ على الانقسام الفلسطيني.
وقد يكون بمقدور نتنياهو تمرير قرار بوقف الحرب بحجة مصالح إسرائيل الإقليمية والدولية، ولكنه سيخسر كثيراً لدى الرأي العام الذي سيكتشف أن حكومته ستعيده إلى مربع الصفر وتجعله تحت رحمة الصواريخ الفلسطينية في المرة القادمة التي تتجدد فيها الاشتباكات.
في الواقع شكلت هذه الحرب مفاجأة عظيمة لنتنياهو وأركان حكومته واستخباراته بمختلف أنواعها ومستوياتها، فهم لم يتوقعوا صمود قطاع غزة كل هذه الفترة واستمرار المقاومة في إطلاق الصواريخ حتى بعد الاجتياح البري، فلم تستطع آلة
الحرب الإسرائيلية برغم كل جرائم القتل والتدمير أن تقضي على مخزون الصواريخ لدى فصائل المقاومة أو تمنع إطلاقها من مختلف مناطق القطاع برغم التواجد الكثيف للطيران الحربي وطيران الاستطلاع والرقابة من الأقمار الاصطناعية.
واليوم هناك اعتراف بفقدان قوة الردع الإسرائيلية في الحرب مع غزة، وهذا الاعتراف لا تدلي به مصادر عسكرية كبيرة ومطلعة بل شخصيات سياسية كانت في موقع القيادة الأمنية مثل شاؤول موفاز وزير الحرب السابق.
كما لم تتوقع إسرائيل أن يتوحد الموقف الفلسطيني، موقف القيادة وموقف الفصائل المختلفة وعلى رأسها "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، بشأن شروط وقف إطلاق النار.
فهذا الموقف اربك الرواية الإسرائيلية التي تركز على أن الحرب هي بين إسرائيل وحركة حماس، وليس بين قوات الاحتلال والشعب الفلسطيني بأسره.
ويبدو أن حكومة نتنياهو وقوات حربه استبدلت مفهوم قوة الردع العسكري الموجه ضد فصائل المقاومة والمقاتلين باستخدام أقسى أشكال القتل والتدمير ضد المدنيين الفلسطينيين في مسعى لخلق ضغط على فصائل المقاومة للتنازل والقبول بالمطالب الإسرائيلية في إطار حقن الدماء أو الاستجابة لضغط الشارع على اعتبار أن قتل المدنيين وتدمير البنية التحتية المدنية سيقودان إلى احتجاجات شعبية ضد استمرار الحرب، ولكن هذا الأسلوب التعيس والإجرامي لا ينجح، وهو ما يزيد مأزق هذه الحكومة ويضطر نتنياهو إلى تعديل شروطه ومطالبه وأهدافه.
التغيير في الموقف الإسرائيلي لا يتعلق فقط بشروط وقف النار التي قد تقوم إسرائيل بوقفها من جانب واحد في ظل وجود خيارين لا ثالث لهما أمام الحكومة الآن وهما إما استكمال الاجتياح والتوغل وإما التوقف والانسحاب فوراً لأن قوات الحرب الإسرائيلية لا يمكنها المكوث في أماكنها لفترة طويلة تتحول فيها إلى أهداف سهلة للمقاومة، ولكنه يمتد أيضاً إلى الموقف من الجهود الدولية الخاصة بوقف النار فعلى سبيل المثال عبرت إسرائيل عن غضبها من الجهود التي يبذلها وزير الخارجية الأميركية جون كيري الذي نظم مؤتمر باريس بهدف التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، لأنها تستثني كما تقول مطالب إسرائيل بنزع سلاح المقاومة وإن كان كيري قد عاد وأكد ذلك، وأيضاً بسبب رغبة إسرائيل بوجود مصر كراعٍ لاتفاق التهدئة، واحتجاجها على وجود قطر وتركيا المتهمتين بدعم "الإخوان المسلمين" خصوصاً الدعم المادي التي تقدمه قطر لـ"حماس".
وهناك على ما يظهر موقف مغاير من السلطة الفلسطينية التي كانت متهمة قبل الحرب بأنها اختارت التحالف مع الإرهاب، وأنها أصبحت في الاتجاه المعادي، والآن تريد إسرائيل ترتيبات بالتعاون مع السلطة لفتح المعابر وإعادة إعمار القطاع والمرحلة التي تعقب وقف إطلاق النار.
ويبدو أن موقف السلطة والقيادة الفلسطينية الموحد المنتصر للشعب هو الذي قاد إلى هذا التغيير في الموقف الإسرائيلي، ولا شك أن قدرة القيادة على إفشال محاولات التدخل الإقليمي الضار وإعادة الأمور إلى نصابها فيما يتعلق بالعودة إلى المبادرة المصرية التي تحتاج لبعض التعديلات والتي تضمن حماية المدنيين الفلسطينيين تشكل أرضية مناسبة ليس فقط لاتفاق وقف إطلاق النار بل للمرحلة التي تلي ذلك.
ويعتبر إعلان القيادة في اجتماعها، أمس، عن إعلان الموافقة على هدنة إنسانية لمدة 24 ساعة باسم كل القوى الفلسطينية تطوراً مهماً يضاف إلى الاتفاق على تشكيل وفد فلسطيني موحد للتفاوض حول وقف إطلاق النار في القاهرة، وهذا من شأنه تعزيز الموقف الفلسطيني ومحاصرة إسرائيل إقليمياً ودولياً ويضعها في دائرة الاتهام تمهيداً لمحاكمتها على جرائم الحرب التي اقترفتها بحق المدنيين في إطار هذه الحرب الإجرامية المجنونة التي تشنها ضد الشعب الفلسطيني، ومن شأنه كذلك فتح الآفاق أمام عملية سياسية للتوصل إلى تسوية سياسية للصراع.
أيها الإسرائيلي... أمنك مقابل أمن الفلسطيني
الكرامة برس /جمال خاشقجي
عندما نشر رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق الأمير تركي الفيصل مقالته الشهيرة قبل أسابيع، دعا فيها الإسرائيليين وعبر أعرق صحفهم «هآرتس» للقبول بمبادرة السلام العربية كي ينعموا بالسلام وينعم غيرهم به، أثار عاصفة من الانتقادات، ذلك أن توقيته بدا غير مناسب، إذ تصادف مع بدء حرب إسرائيلية أخرى ضد الفلسطينيين، ولكن ما من وقت أفضل من زمن الحرب للحديث عن جدوى السلام.
هذا ما يفعله وزير الخارجية الأميركي جون كيري وهو يعدّل ويضيف ويبني مبادرة لوقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل، لا تقوم فقط على مبدأ «وقف إطلاق النار، وبعدها نتكلم» التي رفضتها «حماس»، وإنما مبادرة تقوم على حل جذور المشكلة، وهي في الجانب الفلسطيني «الاحتلال والحصار»، وفي الجانب الإسرائيلي «الأمن»، ولكنه قوبل برفض إسرائيلي وفلسطيني، «حماس» تحديداً (حتى لا نظلم السلطة الوطنية فهي متعاونة)، واللذين يريان أن المعادلة هكذا غير صحيحة.
فإسرائيل ترى أن الحصار والاحتلال ضروري لأمنها، بل تريد المزيد منه، تريد إطلاق يدها في تدمير الأنفاق التي تحولت إلى كابوس مخيف لها، فنصف جنودها الـ50 القتلى سقطوا بسبب هذه الأنفاق التي أعطت ميزة المفاجأة للفدائي الفلسطيني وعوّضته عن فقدانه التسليح المتطور الذي يتمتع به الجندي الإسرائيلي، وتعلم أنه إذا ما نجحت «حماس» في بناء شبكة أنفاق هائلة تمتد تحت غزة إلى ما تحت يدها من أراضي فلسطين 1948، وهي تحت احتلال وحصار، فماذا ستبني لو نفّذت خطة كيري ورفع الحصار وفتح الميناء وأعيد بناء المطار وفتحت المعابر، وكل ذلك بضمانات دولية. الإسرائيلي إذاً معه حق، فـ «حماس» عنيدة، وتتمنى لو تقضي على إسرائيل، وهي ترفض حتى الآن الاعتراف أو حتى الإعلان أنها مستعدة للاعتراف بها، ولا تزال تقول بفلسطين من النهر إلى البحر، وتزيد على ذلك أن فلسطين وقفية إسلامية خالدة لا تملك هي ولا غيرها التنازل عن شبر منها.
إسرائيل تريد أيضاً ترسيم منطقة عازلة بينها وبين غزة، وحيث إنها استعلائية وتحتقر الفلسطينيين وترى أنهم شعب لا يحب الحياة ولا يعرف كيف يعيش، وليس هذا حديثي وإنما يمكن أي قارئ أن يجد مثل هذه التعابير العنصرية على لسان إسرائيليين، فإنها تريد أن تكون هذه المنطقة العازلة على أراضي غزة الضيقة أصلاً، وتكون لها إجراءات أمنية تمكّنها من أن تصول وتجول فيها مثل مناطق «ب» و «ج» في الضفة التي يحق لها وبعلم السلطة أن تدخل فيها غرفة نوم أي فلسطيني وتعتقله متى شاءت، وتلقيه رهن الحجز الإداري بضعة أعوام، ولن تستطيع السلطة المسؤولة نظرياً عن حماية هذا الفلسطيني تقديم شكوى رسمياً، لأن هذا الوضع متفق عليه وفق اتفاق أوسلو البائس الذي ضيّع «حقوق» نصف القضية حتى الآن.
«حماس» أيضاً ترفض ذلك بشدة، ومعه نزع سلاحها وهو ما يطالب به بشدة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وتؤيده في ذلك جوقة اللوبي اليهودي في واشنطن الذي تحرك بقوة منتقداً كيري وإدارة أوباما، بصفاقة معتادة عبّر عنها رئيس الكونغرس جون بيرنر، إذ صرّح الإثنين الماضي بأنه لا يجوز للولايات المتحدة أن تكون وسيطاً بين إسرائيل وخصومها، وإنما تكون شريكاً، وزاد البيت كفراً بقوله إن «عدو إسرائيل عدونا»، بالتالي جعل من كل العرب ودولهم والمسلمين أيضاً أعداء للولايات المتحدة، فحتى أصدقاء إسرائيل لا يستطيعون أن يصرحوا بصداقتهم لها هذه الأيام.
إذاً، لا أمل في اتفاق، والمسافة هائلة بين الطرفين، حتى إن رئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل صرح قائلاً: «ننزع سلاحنا عندما يُنزع سلاح إسرائيل»، وبغض النظر عن الجدل حول تكافؤ المواجهة ونوعية السلاح بين الطرفين، فإن سلاح «حماس»، هو الذي جعل العالم يعيش «القضية الفلسطينية» من جديد، فاجتمع قادة الدول الكبرى في باريس الأسبوع
الماضي من أجلها، فهل ثمة حل يجمع بين حق إسرائيل في الحرص على أمنها، وحق الفلسطيني في السلاح، حتى يكون هناك توازن وردع متبادل، وهي حال كل دول العالم ويعيش معظمها بسلام على رغم أنها مسلّحة حتى أسنانها؟
نظرياً نعم، بل ينبغي أن يقوم أي مشروع سلام دائم على هذا الحق المتبادل، ولكن من يقنع الأميركيين «وسطاء السلام - شركاء إسرائيل» بذلك؟ وزير الخارجية الأميركي جون كيري اقترب من نصف المعادلة «جذر المشكلة هو الاحتلال»، ولكنه لا يزال بعيداً من نصفها الثاني «الأمن مقابل الأمن».
صمود «حماس» قد يقرّب الأميركي والعالم من هذه الحقيقة، فحتى الآن لم ييأس كيري من تحقيق سلام ما في غزة، وبدأ يستمع لـ «حماس» عبر أطراف آخرين، وهذا خبر جيد. صحيح أنه ترك يد نتانياهو مطلقة في غزة، لعله يحقق انتصاراً على «حماس» يلغيها تماماً من الخريطة السياسية الفلسطينية، ولكنه يعلم ويعلم غيره أن هذا مستحيل، بالتالي لا يزال يتحدث عن حل جذري للقضية التي يعرفها ودرسها جيداً حتى اعتقد يوماً أنه قادر على حلها، فحمل حقائبه بين رام الله والقدس فور تعيينه وزيراً للخارجية العام الماضي، وأعلن عزمه على تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وسط اندهاش الجميع، إذ لم يبدُ أن ثمة ظروفاً مواتية لذلك ولا رغبة، وبعد عام ونيف من الرحلات المكوكية، فشل في تحقيق ذلك، ولكنه بالتأكيد تعلّم الكثير خلالها عن القضية.
حديث كيري اليوم عن «جذور» المشكلة في غزة، وهي الاحتلال والحصار بعض مما تعلمه، ولكنه في الوقت نفسه ورث نظرية «أمن إسرائيل أولاً» التي تقول إن أي سلام لا بد من أن يقوم على حماية أمن إسرائيل بتجريد خصومها من أي سلاح «أو أنفاق» تهددها، لقد حان الوقت لأن تُلغى هذه النظرية، فبها لن يكون سلام في المنطقة، وجاءت قدرة «حماس» على مواجهة الأمن الإسرائيلي في المعركة الجارية لتثبت ذلك، بل يجب أن تستبدل بنظرية «الأمن مقابل الأمن» والسلاح بيد الطرفين رادع يحفظ الأمن والسلام.
لن تستطيع إسرائيل أن تهزم العرب، ستهزم بعضهم، ولكن ليس كلهم، وأثبتت «حماس»، وهي مجرد فصيل مقاتل وليست دولة أن لا أحد يستطيع أن يمنع عربياً مقاوماً من تطوير قدرته، صواريخها قبل أعوام كانت متواضعة، اليوم هي أبعد مدى وأكثر تهديداً، فما الذي يخبئه الغد؟ طالما هناك «احتلال وحصار» ستسعى «حماس» وغيرها إلى امتلاك سلاح أقوى، والعلم والتدريب والتقنيات متاحة للجميع.
هنا يأتي دور «مبادرة السلام العربية» التي حاول الأمير تركي الفيصل أن يسوّقها وحده للإسرائيليين. حان الوقت لأن يشاركه في ذلك السيد كيري، ومن ثم الجامعة العربية والمجتمع الدولي، وحتى لا تذهب تضحيات أهالي غزة وأرواح أطفالها هدراً، يجب ألا يتوقف الحل عند رفع الحصار، وفتح المعابر، وميناء ومطار، فكل هذا سيذهب هدراً وينتكس مرة أخرى طالما أن الأميركي يضمن نظرية إسرائيل العنصرية الاستعلائية «أمن إسرائيل أولاً»، ستكرر إسرائيل عدوانها لا محالة بعد عام أو عامين، هذا ديدنها منذ أن خلقت في عالمنا، وليكن السبب هجوماً فدائياً فلسطينياً آخر، وهذا سيحصل بكل تأكيد مرة أخرى طالما أن هناك احتلالاً.
«الأمن مقابل الأمن» جملة منطقية وصحيحة، ويجب أن يقبلها جون كيري ويسعى لبيعها في واشنطن، إن أراد سلاماً في المنطقة، حتى لو قالها محمد الضيف زعيم «كتائب عز الدين القسام» الإثنين الماضي وهو يخاطب أهله ويعلن شروط «كتائبه» التي كان لها قصب السبق في قيادة أحدث «الحروب العربية - الإسرائيلية»، والذي يراه كيري إرهابياً، ولكنه بطل تحرير عند شعبه... مرة أخرى «الأمن مقابل الأمن».
فلسطين بحاجة لقيادة جديدة
الكرامة برس /خالد القشطيني
إن ما أفضى به تركي الفيصل والزميل سلمان الدوسري في هذه الصحيفة من النقد والحاجة إلى قيادة فلسطينية جديدة، يعبر في الواقع عن مشاعر وآراء الكثير ممن يتعاطفون مع معاناة الفلسطينيين. الحقيقة أن كل مصيبة فلسطين ترجع إلى ابتلائها بأناس لم يكونوا أهلا لقيادتها منذ البداية. عاشوا على هامش القرن العشرين وانحصرت معارفهم بالتراث وتمسكوا بحب الذات وكره الغير. تجاهلوا الواقع بما دفعهم لسلسلة من الأخطاء والخسائر، بدأت برفضهم المجلس التشريعي الذي عرضته بريطانيا في الثلاثينات، ثم مقترحاتها للتقسيم. وكذا رفضوا قرار الأمم المتحدة للتقسيم وآثروا الحرب دون أن يعدوا شعبهم لها.
في الستينات، راحوا يجعجعون برمي اليهود في البحر. وبعد 1967، رفضوا الفكرة الشرعية بإعادة كل شيء لما قبل الحرب. طالبوا بدولة. قلت لأحد مفكريهم: «يا سيدي، ستضيعون فلسطين بهذا الشعار. فإسرائيل والغرب أكثر استعدادا لإعادة الضفة للملك حسين من إعطائها لعرفات. أتريدون خسارتها؟». قال: «فليكن! نبقى في حكم إسرائيل أحسن من الرجوع لحكم الملك حسين!». تفكير مفكر!
وبقوا! بقوا ليروا أن فكرة الدولتين أيضا أصبحت أسطورة. رغم كل ما يقال عنها الآن من باب المجاملة، فإن العارفين بحقائق الواقع لا يرون أي مستقبل أو إمكانية لها الآن. تحدثت قبل أيام مع موشيه مخوفر، أحد اليساريين الإسرائيليين. سألته: ما الذي يريده نتنياهو فعلا؟ قال: أصارحك. ليس نتنياهو فقط، بل معظم الإسرائيليين أيضا يؤمنون بأن الحل الوحيد للمشكلة يكون بطرد الفلسطينيين من البلد ولهم مخططات منشورة بذلك. ما يجري في غزة والضفة مجرد خطوات تمهيدية انتظارا للظروف المناسبة.
بعيدا عن ذلك الطرح، الفكرة الإنسانية الوحيدة الآن هي ما دعا إليه اليساريون من الجهتين في الستينات ورفضته طبعا القيادات الفلسطينية. ألا وهو فكرة الدولة الديمقراطية الواحدة لليهود والعرب. وممن يدعو إليها الآن الناشط الأميركي في قضايا البيوت الفلسطينية، جف هلبر. يرى أنها الحل الإنساني الممكن والوحيد واقعيا. ستؤدي - كما يقول – إلى وقوع الفلسطينيين في مجتمع عنصري ضدهم يعاملهم كمواطنين من الدرجة الثانية، كما كان الحال مع السود في أفريقيا الجنوبية. ويكون عليهم أن يتصبروا ويتحملوا ويفعلوا ما فعله السود هناك، وهو القيام بحملات سلمية للمطالبة بحقوقهم المدنية ومساواتهم باليهود.
سيجدون الرأي العام العالمي وراءهم في هذا المسعى. وسيفلحون كما أفلح السود في أفريقيا الجنوبية وفي الولايات المتحدة، وفي كل مكان. بيد أن هذا حل يتطلب قيادة جديدة تؤمن بكل قلبها وتفكيرها بالمحبة لا بالكره على نهج غاندي، وبالتعايش لا بالتقاتل، وبوحدة بني الإنسان وتعطي الأسبقية للحياة لا للممات. المطلوب قيادة جديدة تؤمن بآيديولوجية جديدة تقوم على سيكولوجية جديدة.
هذا طبعا كلام لا يطيب لحماس. لديهم حل آخر. وهو استنزاف إسرائيل وإرهاقها بالإرهاب والمشاكل انتظارا لظروف مناسبة، ربما بعد مائة أو مائتي سنة للقضاء عليها. لا أريد أن أجادل بواقعية أو عدم واقعية هذا الحلم. ولكن، ما ذنب ألوف الأطفال والنساء وكل من سيعاني ويهلك في هذا المشوار الطويل المحفوف بالدم والألم؟
تداعيات حرب غزة كانت تآمرالأنظمة والجامعة العربية
الكرامة برس /جمال أيوب
حرب غزة حلقة في سلسلة حلقات تتكامل وتترابط فيما بينها في مجال السياسة الإستراتيجية وحجم القوات والمقدمات والنتائج والأساليب العملياتيه والتكتيكية ، وقد جاءت هذه الحرب في ظل ظروف صعبة ، فالساحة الفلسطينية ممزقة بين معسكرين ، والساحة العربية ممزقة بين دول تعترف بالعدو الصهيوني ودول جاهزة للاعتراف ، ودول ممانعة ، والرأي العام العالمي تسيطر عليه الولايات المتحدة والعدو في ظل دكتاتورية اتصالية واحتكار وسائل الإعلام وغياب إستراتيجية إعلامية عربية تؤثر في الرأي العام العالمي حتى صار الصوت الوحيد الذي يسمع في العالم هو صوت العدو الصهيوني ، وعلى الجانب الآخر هناك إجماع شعبي صهيوني يؤيد الحرب على غزة وقد اظهر ذلك بوضوح استطلاعات وكانت نتيجته أن الصهاينة يؤيدون الحرب على غزة ,
تداعيات هذه الحرب ما زالت مستمرة وفي تصاعد مستمر على كل الساحات الفلسطينية والصهيونية والعربية والإقليمية والدولية ، فعلى الساحة الفلسطينية كشفت هذه الحرب مجموعة من الحقائق من أهمها أنها وضعت الشعب الفلسطيني على عتبة الحقيقة وعادت بالصراع إلى بداياته الأولى لأن الصراع في بداياته الأولى لم يكن صراعا بين شرعيتين ولكنه كان صراعا بين سكان أصليين وغزاة أجانب ، وذلك بالإضافة إلى إفشال مخططات العدو الصهيوني لأن الحرب على غزة كانت في الأصل والنهاية تهدف إلى تصفية الشعب الفلسطيني وجودا وجذورا في فلسطين ، وهذا إلى جانب حدوث انقلاب في موازين القوة وموازين الرعب ، وسقوط خيار التسوية وحل الدولتين ، وإيقاظ الوجدان الشعبي وتنبيه الشعور الوطني إلى الخطر الصهيوني والتوسع الاستيطاني وتهويد القدس ، وكسر أسطورة الجيش الذي لا يقهر ، وكسر حاجز الخوف عند الشعب الفلسطيني ، وانتهاء أسطورة الضربة الصهيونية المفاجئة ونقل المعركة إلى داخل الأراضي المحتلة عام 1948 ، وإلحاق خسائر كبيرة في صفوف العدو الصهيوني وخاصة الخسائر البشرية لأن العنصر البشري هو اغلي ما يملك الكيان الصهيوني وأصعب ما يمكن تعويضه ، وكشف وجه العدو الصهيوني الحقيقي إمام الرأي العام العالمي ،
وكذب أسطورة طهارة السلاح الصهيوني واستعمال أسلحة محرمة دوليا ، ومنع العدو من تحقيق أهدافها المعلنة وغير المعلنة في وقف إطلاق الصواريخ وتفكيك البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية والقضاء على المقاومة وانتصار تكنولوجيا الإنسان على تكنولوجيا الآلة وتحويل دبابات الاحتلال إلى قبور متحركة ، وكسر العدو الصهيوني لأن ما حدث في غزة كان اكبر من انتصار للمقاومة وأكثر من هزيمة للعدو وعملائها لأن معنى أن لا تحقق الصهيونية أهدافها رغم كل هذه القوة الاستراتيجة الجوية والبرية والبحرية في هذا النطاق الإقليمي الضيق الذي لا تتجاوز مساحته 363 كم2 وأمام المقاومة أقل عددا وتسليحا بما لا يقاس يعني هزيمة العدو وعملائها ، ولأن استمرار المقاومة بعد كل هذه الحرب رغم كل هذه القوة يعني انتصارا المقاومة ، لكن تداعيات الحرب على الساحة الصهيونية ورغم أن العدو الصهيوني كان قد استطاع في البداية أن يسوق هذه الحرب على أنها حرب ضد الإرهاب إلا أن سير العمليات العسكرية والاستخدام المفرط للقوة كشف زيف هذا الادعاء وزيف ادعاء أسطورة طهارة السلاح الصهيوني وخاصة بعد أن استخدم العدو الأسلحة المحرمة دوليا ، كما كشفت هذه الحرب عن نفاق اليسار أو ما يسمى باليسار في الكيان الصهيوني الذي لم تشهد تل – أبيب أو أي مدينة في الوطن المحتل أي مظاهرة له ضد الحرب وحقوق الإنسان والقانون الدولي والقيم الأخلاقية ، ووقف متفرجا على هذه الحرب ،
لم ينجح سلاح الاستخبارات والهندسة في كشف حقول الألغام والعبوات الناسفة ، وذلك يالاضافة إلى الخسائر المادية التي بلغت طبقا لتقديراتهم ملياري دولار ولجوء الملاين الصهاينة إلى الاختباء في الملاجئ ، لكن اخطر تداعيات هذه الحرب على الساحة الصهيونية هي قناعة الصهاينة أن الفلسطينيون لن يقبلوا إلا بالعودة الى كل فلسطين ، وعلى الساحة العربية كشفت حرب غزة عن تعميق الهوة بين دول المساومة وشعوب العرب ، وعن قلب موازين القوة لصالح المقاومة ، وعن مشاعر الكراهية ضد الحكام العرب الذين فشلوا في مساعدة الفلسطينيين الذين يتعرضون إلى حرب إبادة في غزة ، وعن المظاهرات الشعبية في المدن العربية ، لكن ابرز ما كشفت عنه حرب غزة كان تآمر الأنظمة العربية والجامعة العربية على غزة ، لكن تداعيات الحرب على الساحة الإقليمية فقد كانت أكثر المواقف الرسمية الإقليمية وضوحا وشجاعة تتمثل في موقف الجمهورية الإيرانية الذي كان موقفا يمكن أن نقول انه لم يكن موقف حليف أو صديق أو شريك ولكنه كان موقف مع النفس
ولكن دول المساومة العربية لم يرق لها هذا الموقف ، وهذا موقف وان كان يستحق الأسف إلا انه لا يستحق الاستغراب خاصة وان العرب في زمن الشاه كانوا يناضلون من اجل إبعاد إيران عن العدو الصهيوني وأمريكا ولكنهم اليوم يناضلون من اجل أن تعود إيران إلى العدو وأمريكا وأن تقطع علاقاتها مع سورية وحزب الله والمقاومة في فلسطين ، أما على الساحة الدولية فقد كانت أكثر المواقف شجاعة وصراحة هي مواقف دول أمريكا اللاتينية وذلك بالإضافة إلى مواقف الشعوب في كل القارات وخاصة مواقف نقابات العمال ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية , لكن وبعد كل هذا الانتصار ضد العدو وهذا التضامن الشعبي الكبير يبرز إمامنا حقيقتين ، الحقيقة الأولى وهي كيف نستطيع أن نستوعب هذا التضامن الدولي من خلال مؤسسة منظمة تضمن استمرارية هذا التضامن واستمرار فعالياته والارتقاء به ليكون سلاح ضغط ضد المعتدين الصهاينة ، والحقيقة الثانية وهي كيف يمكن للقيادة السياسية الفلسطينية وعلى مختلف تصنيفاتها ومراتبها التنظيمية ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني نقل المضمون الإنساني والأخلاقي لاحتجاجات المتضامنين إلى مضمون سياسي يؤكد للعالم أن الفلسطينيين سوف يستمرون في النضال حتى تحرير فلسطين المحتلة .
صفعة عسكرية لـ”الوكسة السياسية”!
فراس برس /حسن عصفور
لم تمض دقائق عدة على اعلان التوصل الى "تهدئة انسانية" بين الجانب الفلسطيني ودولة الكيان، ودعوة مصر الطرفين الذهاب الى القاهرة، حتى خرج علينا وزير خارجية تركيا بسلسلة "تغريدات توتيرية" تتغزل فيما حدث من "اتفاق"، معلنا استعداد بلده المساعدة بكل السبل لتثبيت "وقف اطلاق النار"، سنتجاوز عن استبدال "التهدئة بوقف اطلاق النار" فربما يكون سوء ترجمة وليس سوء نية، وبشكل مستهجن وجه الوزير التركي الشكر لوزير خارجية أميركا وقطر وايضا لخالد مشعل..وتجاهل كل الآخرين بقصد سياسي ولغاية في نفس محور لم تعد أهدافه مجهولة..
والحقيقة ان "تغريدات الوزير" كشفت مدى ضحالة الموقف السياسي للأطراف التي اشار اليها اوغلو شاكرا، فهو لم يحدد ما هي القضية الجوهرية التي تحققت في الاعلان الجديد، والتي يمكن يمكن اعتبارها "نصرا سياسيا مؤزرا" كي يخرج بتلك الفرحة العارمة، تختلف جوهريا عما سبقها من عروض كان لها أن تقطع الطريق على استمرار الحرب العدوانية على الشعب الفلسطيني..وتوفر كثيرا من ثمن تم دفعه كان يمكن له أن لا يكون!
هل حقا يوجد ما يمكن اعتباره فوزا لقوى المقاومة والشعب الفلسطيني يبتعد كثيرا عما سبق الدعوة اليه، ربما نجد جديدا في الدعوة التي هلل لها اوغلو، وهي أن امريكا اصبحت "شريكا مباشرا" في الاعلان الجديد أولا، بعد أن اعلن جون كيري عن الاتفاق، وايضا ضمنت واشنطن حضورها الى جانب الوفود في مصر للبحث في كيفية الوصول الى اتفاق شامل، ذلك هو "الانجاز السياسي الوحيد" الذي يمكن اعتباره اضافة لما سبق من مبادرة عرضت يوم 15 يوليو تموز 2014..
السؤال الذي يتبادر الى الذهن، هل يمكن اعتبار رفض قطر وتركيا وخالد مشعل، وبمساندة أميركية واضحة وملموسة كان من أجل ان يكون لأميركا دورا سياسيا – تفاوضيا مباشرا في المباحثات التي تعقد لمناقشة ما بعد التهدئة..فالمدقق سيجد أن تلك هي النقطة المركزية التي وردت في ما عرف اعلاميا في وقت سابق بعرض قطري نيابة عن حماس وموافقة تركيا، عن المبادرة المصرية، فالوجود الأميركي في مسألة وقف اطلاق النار، اعلانا ودورا ومشاركة سياسية عبر وفد رسمي، كانت المسألة المركزية التي عملت من أجلها تلك الأطراف وعطلت ما أمكنها تعطيله، سواء بالرفض الفوري للمبادرة المصرية، مع تزويرها بطريقة كاذبة عندما تحدث ذلك الثالوث ورابعهم، عن أن المبادرة لا تضمن انهاء العدوان ورفع الحصار وفتح المعابر..
وباتت الحقيقة غاية في الوضوح أن القضية لم تكن عيبا جوهريا لايمكن تصويبه في مبادرة مصر، بل كان الأهم لهم هو كيفية تثبيت الدور الأميركي في المشاركة والمفاوضة ثم المراقبة للاتفق – ما يفتح الشكوك في ما تسعى له أمريكا من نزع سلاح المقاومة، في أي اتفاق يمكن الوصول اليه، وهذا ما يمكن وصفه باختصار انه عار سياسي، لن يمر مرور الكرام لاحقا، إذ أن "عصابة الأربعة" لم يكن هدفها من رفض المبادرة المصرية رفضا لأجل فلسطين ومصلحة الشعب الفلسطيني وخدمة لأهداف المقاومة، بل كانت من أجل "عيون أمريكا"، دورا ومكانة، باعتبارها القوة التي وعدت محور قطر على العمل بكل السبل لاستمرار حصار مصر على أمل اعادة الجماعة الاخوانية الارهابية الى سدة الحكم، وإن فشلت هي ومحورها البائس في ذلك، أن لا تجعل مصر تستقر أمنيا واقتصاديا، ومستخدمة كل أدواتها الارهابية ومن يمكن استخدامه ايضا فيما بعد حرب العدوان على غزة، كباب للتآمر الذي لم يعد مجهولا..
بهجة "عصابة الأربعة" باتفاق "التهدئة الانسانية" كشف عمق المؤامرة التي تحاك على فلسطين، قبل مصر" مستغلة ومتاجرة بالدم الفلسطيني، وأن تلك "العصابة" لن تتورع في فعل اي شيء لخدمة مصالحها، مهما كان الثمن الذي يدفعه الشعب الفلسطيني، درجة من الاجرام السياسي النادر تمارسها تلك العصابة، ويبدو أنها نجحت في اختراق بعض أطراف الشرعية الفلسطينية، التي تورطت في مناروة اشراك أميركا في لعبة الاتفاق الخاص بوقف الحرب العدوانية على قطاع غزة..
قد تكون عملية القسام بأسر الجندي يوم الجمعة، اربكت حساب تلك العصابة، وجاءت من حيث لم يحسبون، فكانت تصريحات بعضهم مرتبكة مترددة، حتى أن أحد ممثلي مشعل اعتبرها "خدعة اسرائيلية" لتبرئة ساحة رئيسه من الحرج الذي ينتظره امام بقية أطراف العصابة..في حين سارع "المغرد" أوغلو الى ابداء الاستعداد التام لحل تلك "المشكلة" دون أن ينسى دعوة "كل الأطراف الى التزام الهدوء"، ثم يطالب بتشكيل لجنة لمراقبة وقف اطلاق النار..وهو ما يكشف أن المسألة ليست "تهدئة انسانية" بل وقف لاطلاق النار يحتاج لرقابة، وفي الذهن بالتأكيد رقابة تشارك بها أميركا، ما يشكل ربحا صافيا للعدوان وأداته، بتحويل التهدئة الى "وقف اطلاق النار" دون ثمن سياسي، مع بقاء قوات الاحتلال في مكانها داخل القطاع..
عملية خطف الجندي الاسرائيلي في رفح، فضحت جوانب من المؤامرة لم تكن ظاهرة للكثير من ابناء الأمة، خاصة من وقع صيدا للكذب والخديعة التي مارستها "عصابة الأربعة" واعلامها ..لكن دائما "حبل الكذب قصير"..وقطعا دماء الشعب الفلسطيني التي سالت قربانا لوطن وتاجر بها المتاجرون باسماء وهمية، لن يسمح لتلك الفئة المتآمرة أن تسرقها وتبيعها في سوق النخاسة الأميركي..ومجد المقاومة العسكري لن يكون رداءا لعصابة العار السياسي مهما تلونت وخدعت وكذبت!
ملاحظة: بيان القسام عن عملية أسر الجندي الاسرائيلي صفعة كبرى لبعض حماس في الدوحة..سيكون له ما بعده قطعا!
تنويه خاص: الزعيم الخالد ياسر عرفات كان كثير الريبة من تصرفات بعض ساسة تركيا، خاصة عند المتاجرة..دوما يتذكر أن هناك فئة ضالة منهم تلبس رداء معلوما باسم "يهود الدونمه"..والله أعلم!
غزة بترفع الرأس
فراس برس /خالد معالي
غزة ومقاومتها من مختلف القوى الفلسطينية رفعت رأس الأمة العربية والإسلامية، وصار الفلسطيني يتفاخر بمقاومته بعد عقود من الذل والمهانة، وكل فلسطيني بات يرفع رأسه بغزة وبانجازاتها ونصرها رغم الفارق الكبير في موازين القوى .
يروي عمال فلسطينيون يعملون في الداخل المحتل أن منظر الصواريخ وهي تدك تل الربيع "تل ابيب" وخوف الصهاينة وبكاء بعضهم واختبائهم في الملاجئ؛ جعلنا نرفع رؤوسنا ونشعر لأول مرة بمعنى العزة والكرامة وان الفلسطيني يستطيع أن ينجز ويحقق المعجزات بعكس ما تم ترويضنا عليه سابقا من روح الانهزام، وما يقوله بعض المنبطحين والمهزومين نفسيا أننا لا نقدر على تحدي العدو.
الانجاز الذي حققته المقاومة الفلسطينية في غزة هو ليس لـ"حماس" أو "الجهاد" فقط؛ بل هو لـ"فتح" والجبهتين ولكل القوى الفلسطينية والشعب بجميع أطيافه ومكوناته؛ وما قول القلة القليلة انه لرفع أسهم الإخوان في المنطقة إلا ويندرج ضمن الدعاية الصهيونية والطابور الخامس كالغراب الذي لا ينعق إلا بالخراب.
غزة رفعت رأس كل مظلوم في العالم أن بإمكانه أن يثور على جلاديه ويتنصر؛ وشكلت دفعة قوية كبيرة من المعنويات؛ وإلا ماذا نفسر خروج مظاهرات ضخمة في كافة أنحاء العالم تأييدا لغزة ومقاومتها الباسلة، ورفضا للعدوان عليها من مجرمي الحرب أمثال "نتنياهو" و"يعلون" وغيرهم.
المقاومة في غزة شغلت العالم وفاجأته بقوة إرادتها وعزيمتها وتصنيعها التي لا يوجد لها مثيلا عبر التاريخ؛ فهي قاتلت بدون عمق عربي أو إسلامي وبدون خطوط إمداد وواجهت لوحدها رابع قوة في العالم، وحققت انجازات يتفاخر بها الكل الفلسطيني الذي طال انتظاره وشاب لهذه اللحظة التاريخية الفارقة من تبدل القواعد وتغيير المعادلات.
ما أروع مقاومة غزة فهي قاتلت جنودا وليس غيرهم ولم تقتل أو تجرح ولو طفلا يهوديا؛ بينما الكيان قتل مئات الأطفال والنساء وتباهى بإجرامه ووحشيته .
ما أروعك يا غزة بسرعة كشفك المستور من خبايا المواقف والقلوب؛ وعريتي وفضحتي أنظمة عربية كانت تكذب صباح مساء على شعوبها أنها مع الحق الفلسطيني ومسافة السكة، وكذلك عرت مواقف عديدة لأشخاص كان يعتقد أنهم يقفون مع الحق وأهله؛ وإذا بهم يسفهون المقاومة ويريدون أن يحولوا نصرها إلى هزيمة بحديثهم عن الخسائر وغير ذلك من أحاديث آلافك والضلال.
لم يحلم أي فلسطيني من قبل أن يرى جنود الاحتلال يبكون، ويتألمون كما حصل في عملية "ناحل عوز" لتكون محطة فارقة وقاصمة للجيش الذي لا يقهر؛ حيث طال انتظار الفلسطيني والعربي والمسلم لرؤية جنود الاحتلال يألمون كما نألم، وطال انتظار رؤيتهم يستجدون التهدئة.
ما أروعك يا غزة وأجملك في العصف المأكول حيث وحدت الجميع تحت راية المقاومة، ويهتفون معا الله أكبر كشعار نصر على مر التاريخ؛ فالمقاومة كانت دائما توحد بعكس المفاوضات التي كانت دائما تفرق ولا تحقق شيئا للفلسطينيين طوال 20 عاماً.
استراحة محارب لا بد منها؛ بانتظار الجولة القادمة والتي ستكون أشد وأعنف، ومرحلة التفاوض تعتبر نصف المعركة وحساسة؛ ونصر غزة يؤسس لمرحلة جديدة صار فيها الفلسطيني يرفع رأسه فيها على الدوام وينزع عنه ثياب الذل والمهانة والعجز؛ ليرتدي ثياب العزة والكرامة والنصر؛ حتى كنس الاحتلال لأقرب مزبلة تاريخية" ويرونه بعيدا ونراه قريبا".
غزة تفضح الجميع!!!
فراس برس /يحيى رباح
سواء كان إختطاف الضابط أو الجندي الإسرائيلي في رفح من قبل المقاومة البطلة تم قبل أو بعد سريان الهدنة الإنسانية المقررة في الثامنة من صباح الجمعة، فإن عملية الاختطاف هي حق مكفول بكل القوانيين و الأعراف الدولية، و هي عملية مبررة بكل القوانيين و التقاليد العسكرية، لأنها عملية خطف أو أسر تمت وقت الحرب، في الميدان، في ذروة الاشتباك، لضابط أو جندي – لا يهم – في وضعية العدوان الغاشم!!! كما أنني أريد أن أذكر الجميع بأن الهدنة الإنسانية التي اقترحها بان كي مون، و جون كيري، و وافقت عليها و التزمت بها كل الفصائل، جاءت وسط إصرار إسرائيلي عبر عنه نتنياهو نفسه بأن قواته الغازية لقطاع غزة ستبقى مكانها، موجودة على الأرض و تسيطر بالنيران على نصف مساحة قطاع غزة، و أن هذه القوات لن تتوقف حتى خلال تهدئة الثلاثة أيام عن مواصلة التفتيش عن الآنفاق و تدميرها، و التفتيش عن منصات الصواريخ و تدميرها، فهل خطف الضابط أو الجندي حتى لو تم بعد سريان التهدئة يعتبر اختراقاً، بينما قصف البيوت و المساجد و المدارس المكثفه بدعوى البحث عن الأنفاق هو عمل سلمي و ليس اختراقاً للتهدئة؟؟؟
العدوان الإسرائيلي الغاشم و الظالم و المعربد على قطاع غزة منذ قرابة شهر، و المخطط له بعد إفشال المفاوضات في نهاية نيسان الماضي، و الذي استعدت له إسرائيل بميزانية ضخمة، أكبر من خمسة مليارات شيكل إضافية، و تلقت فيه إسرائيل أحداث مبتكرات تكنولوجيا السلاح في مخازن البنتاجون، و حشدت فيه حملة علاقات عامة دولية جعلت الكبار في مجلس الأمن يلومون الضحية و يبررون الجلاء، و جعلت مجلس الأمن الدولي أشبه بفرقة مسرح هزلية، و جعلت الأمم المتحدة عاجزة عن حماية من يلجأون إلى مقراتها!!! هذه الحرب أثبتت من جديد أن إسرائيل دولة مصنوعة مئة في المئة، لا جذر تاريخي و لا جذر أخلاقي لها، خرافة من صنع الموجة الاستعمارية، لا يمكنها أن تعيش بطريقة طبيعية، و أنها مادامت موجودة فلن تنتج إلا كل ما هو معادي للإنسانية، و مادام احتلالها مستمراً فلن ينتج عنه سوى المجازر وراء المجازر و الأكاذيب و الإدعاءات و الأفتراءات.
العدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة هو اعتداء على فلسطين، و على عدالة القضية، و على وحدة الشعب، و على المشروع الوطني، و هذه المفردات التي هي عدالة القضية الفلسطينية و وحدة الشعب الفلسطيني ليس في غزة و الضفة و القدس فقط بل في كل مكان، و المشروع الوطني، مشروع الاستقلال و الدولة، هو أكبر ألف مرة من إسرائيل، و هذه هي بالضبط صدمة نتنياهو و تحالفه الحكومي، و أن غزة النموذج في الصمود و المقاومة و الوحدة يمكن أن تنتشر في المنظومة العربية رغم هزالها الحالي، و في المنظومة الإسلامية رغم ضعفها الحالي، غزة تراهن على المستقبل و إسرائيل تراهن على الماضي، و الماضي المتزلزل الآن، الفاشل و العاجز الآن، يمثله النظام الدولي القائم، النظام أحادي القطبية، الذي تحملت فيه أميركا مسئولية قيادة العالم، بينما هي محكومة في إدارتها، و في الكونغرس، و في دورها في مجلس الأمن، و في إدارة العلاقات الدولية بالخرافة الصهيونية.
أعرف أني أتحدث من قلب الجرح الغائر، من قلب خطيرة الموت و الدماء، من تحت الأنقاض حيث جثث الشهداء لا يستطيع أحد حتى الآن احصاءها، و أن أكوام الحطام و الدمار تحوى تحت أنقاضها ربما أكثر من الأرقام المعلنة، و قد تتضاعف الأرقام كثيراً في كل لحظة، و لكن فلسطينياً لدينا ما نحافظ عليه، و لدينا ما نعتز به، و لدينا ما نبني على أساسه، و هو ما لا تملكه إسرائيل، لدينا وحدتنا، هل هناك وحدة أغلى من وحدتنا التي يناصبها العدو العداء علناً، و يخوض هذا العدوان الغاشم لإسقاطها، هل هناك ما هو أثمن من هذه الوحدة؟؟؟
و لدينا مشروعنا الوطني، إنهاء الاحتلال، و قيامة فلسطين بقيامة الدولة الفلسطينية، فحين يكتمل قيام دولة فلسطين، فإن دولتنا ستوكل إليها كل حقوقنا، كل شبر من أرضنا، كل ميراثنا المقدس، كل حقوقنا ما ظهر منها و ما بطن، و هذا هو كابوس إسرائيل الذي ذهب زعماء إسرائيل الكبار بسببه إلى الكآبة و الغيبوبة و الموت، ابتداءاً من أعظمهم بن جوريون، إلى من كان يعتبر نفسه ملكاً لإسرائيل مناحيم بيجن، إلى الرجل الذي بنى شهرته على قتل الأطفال و تدبير المذابح لهم شارون، و آخرهم هذا القادم من نطفة نازية بينيامين نتنياهو، الذي يعبد رب هتلر، فيقلد هتلر في كل المحارق التي ارتكبتها يداه.
لدينا ما نحافظ عليه، و لدينا ما نتوحد حوله، و لدينا ما نستشهد من أجله و لدينا ما ننتصر وفاء له، وحدتنا الوطنية، و مشروعنا الوطني، و قدرتنا على المنازلة و الإبداع و المطاولة و الصبر!!! مع أننا نعلم أن كل ما نتمناه و نسعى إليه ليس سهلاً، لأن هذا العدو قد تكرر إنتحار المسادا التاريخي، و أن حلفاء هذا العدو قد يكشفون عن وجوههم القبيحة بلا تحفظ، و أن الضعفاء المسحوقين في هذه المنطقة قد يحاولون أن يحتشدوا حول أشلاء أطفالنا مثل أبناء آوى و الثعالب و الذئاب علهم ينهشونها مجاناً، و لكن الوطنية الفلسطينية بلغت سن الرشد، و تجاوزت الطوق، و سوف تنتصر، و حتماً ستنتصر.
“حماس” تعتذر للجواسيس الإماراتيين!
فراس برس /شارل فؤاد المصري
"الإماراتيون جواسيس ويتجسسون لصالح إسرائيل ومن قام بتسهيل مهمة دخولهم إلى غزة لرصد أماكن الصواريخ وإبلاغ الإسرائيليين بها شخص واحد هو عبدالفتاح السيسي".. نعم الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس مصر، الذي أفشل مشروع الشرق الأوسط الكبير ودمر جماعة الإخوان على الأقل لمدة خمسين عاما من الآن.. يا الله ما كل هذا الهطل السياسي.
هل وصل الأمر بقادة حماس أن يصدر عنهم هذا الهراء.. هل من المعقول أن يصل بهم الانبطاح السياسي لأردوجان والقطريين لدرجة أن تخرج منهم تلك التصريحات عن القافلة الإماراتية التي ذهبت إلى غزة بالمستشفى الميداني لمعالجة جرحى القصف الإسرائيلي الغاشم المنافي للإنسانية.
أي سياسة تلك التي يتبعونها. ألا يكفي مئات الضحايا وآلاف الجرحى سقطوا دون ذنب إلا لأن «حماس» تريد الحفاظ على مكاسبها السياسية والمادية في غزة وعندما استشعرت أنها ستفقد كل شيء من خلال حكومة ائتلافية ومصالحة سعت حثيثا إلى الحرب بعدم خروج قادتها لنفي اختطاف الثلاثة صبية الإسرائيليين رغم الاتهامات الإسرائيلية المباشرة لهم، وأيضا
لتعويض ما خسرته برحيل مرسي وعزله شعبيا من وجدان الشعب المصري .وأنا هنا ضد إسرائيل تلك الدولة الحقيرة قاتلة الأطفال التي أصبح من المقرر في سياساتها أن تكون هناك حرب على قطاع غزة كل عامين.
ولكن ضد أن تفكر حماس بنفس المنطق الإسرائيلي لكي تغير الواقع وتفرض شروطا يدفع ثمنها الشعب الفلسطيني بكل طوائفه.
وسائل الإعلام نشرت الأيام الماضية رسالة مرسلة من إسماعيل هنية، رئيس الوزراء الفلسطيني السابق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، إلى الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، يشيد فيها بالجهود التي قدمتها الإمارات رغم أن الدول التي تساعد غزة سواء كانت الإمارات والسعودية أو مصر أوغيرها لا تحتاج إلى شكر لأنها تقوم بواجب يمليه عليها ضميرها الإنساني.
لا أفهم رسالة الشكر التي أرسلها هنية للشيخ عبدالله هل هي رسالة شكر أم رسال اعتذار؟ وإذا كانت رسالة شكر لماذا لم يرسل إلى باقي الدول العربية التي ساعدت – رغم أنها هي لا تحتاج إلى شكر كما قلت من قبل – الفلسطينيين في غزة.
وإذا كانت رسالة اعتذار فهل يعتذرون لجواسيس أم كان بالأحرى ألا يصدر منهم مثل هذا الكلام.. ألم يتهموا الإماراتيين بأنهم جواسيس دخلوا غزة ضمن قافلة المساعدات لنقل معلومات مهمة للإسرائييلين عن موقع الصواريخ الفشنك التي تطلقها حماس.
المتأمل لرسالة هنية وإن كانت ليست رسالة اعتذار واضحة وبشكل مباشر وكان يجب أن تكون كذلك يقول فيها: «إننا نؤكد لكم حرصنا الشديد على بقاء العلاقة مع دولة الإمارات في أفضل صورها وأحسن حالاتها بما يعزز من التضامن العربي والروح الأخوية، ويعطي مزيدا من الدعم والإسناد للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
وفي جزء آخر من الرسالة التي نشرتها وسائل الإعلام يقرر أنه سعيد بوجود الوفد الإماراتي في غزة – ألم يكونوا جواسيسا يا رجل – وقول بالحرف الواحد: «إننا نسعد ونرحب بوجود وفدكم الكريم بين أبناء شعبنا في قطاع غزة، ونأمل أن يواصلوا جهودهم في إدارة المستشفى الميداني حتى يقدم أفضل خدمة للمتضررين من الحرب».
التخبط في السياسات الحمساوية واضح في مسألة إلقاء الاتهامات نيابة عن أطراف إقليمية وتدخل سافر في شؤون الدول العربية والأشقاء العرب.
هل من المعقول أن يتم وضع المصالح الشخصية فوق كل اعتبار.
هل من المعقول أن تدفع الإمارات الشقيقة ثمن دعمها للشعب المصري في 30 يونيو.
ومنذ متى والإمارات لها دور تآمري تجاه فلسطين وقضيتها؟
يا قادة حماس اتقوا الله في الشعب الفلسطيني.
المختصر المفيد
إن الشعب الفلسطيني الذي يواجه هذا العدوان الإسرائيلي اليومي ضد مقدساته الإسلامية والمسيحية، وضد مدنه وقراه ومخيماته وبنيته التحتية واقتصاده ومدارسه ومستشفياته صامد ومرابط حتى تحقيق الأهداف الوطنية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.. ياسر عرفات.
تحية لمن يفعل ولا يكتفي بالكلام
الكوفية برس / طلال عوكل
لم يتبق أحد في هذا العالم، إلا وطالب كل الفرق بضرورة وقف العدوان الإسرائيلي البشع على الشعب الفلسطيني، ولكن لا احد في هذا العالم قدم شيئاً حقيقياً لتحقيق ذلك.
الوضع في قطاع غزة كارثي على كل المستويات، ويهدد استمرار العدوان لفترة اطول، لاعدام ابسط سبل الحياة، ان لم يكن قد تم اعدامها فعلياً. لا كهرباء ولا ماء، ولا خبز، ولا بضائع او مساعدات، وفي غياب القدرة للمستشفيات على استيعاب اعداد الجرحى، والقبور الداخلية لم تعد تتسع لزائريها، مما يضطر الناس لدفن اكثر من شهيد في مكان واحد.
وزير الخارجية الاميركي جون كيري امضى بضعة ايام في المنطقة، في جولات مكوكية وغير مكوكية، وغادرها بدون ان يفلح في اقناع او ارغام اسرائيل على وقف الحمم التي تلقيها على رؤوس الاطفال والنساء والمدنيين.
لا احد يعرف ماذا تريد اسرائيل من هذه الحرب، سوى تدمير المصالحة الفلسطينية التي بالكاد بدأت حبوها، بالاضافة الى اضعاف طرفي المعادلة الفلسطينية في غزة والضفة، الاسرائيليون لا يعرفون لماذا تواصل قيادتهم هذا التصعيد العدواني الجنوني، وما تدعيه حكومة نتنياهو من انها تريد تدمير الانفاق والبنى التحتية للمقاومة، لتأمين مواطنيها، هذا الهدف لا يبدو مقنعاً، ولا هو كافياً، لمثل هذه المغامرة التي ستحصد اسرائيل ثمنها مزيداً من الخسائر، ومزيداً من العزلة الدولية، ومزيداً من التناقضات والمحاكمات.
بسلوكها تثبت اسرائيل انها دولة خارجة عن القانون، ومتمردة على القوانين والمواثيق وقرارات المؤسسات الدولية، ويثبت سلوكها ايضا انزلاقها نحو المزيد من العنصرية، وممارسة الارهاب المنظم.
ويثبت سلوك اسرائيل الدولة، انها لا تبحث عن السلام، وانها ما تزال متمسكة بمعادلة، يتأكد لكل العالم، انها لم تعد صالحة، فالأمن لا يحقق السلام - ذلك ان هذه المعادلة جرت على اسرائيل الكثير من الويلات والكثير من الفشل الأمني والسياسي.
مجلس الأمن الدولي اجتمع ثلاث مرات، خلال فترة العدوان. آخرها اصدر بيانا عاد امين عام الامم المتحدة بان كي مون ليشرح مضمونه في مؤتمر صحافي، يدعو الى وقف اطلاق نار فوري. بيان مجلس الامن الدولي وشروحات بان كي مون، تأسست على موقف اميركي ورد على لسان رأس الادارة الاميركية الرئيس باراك اوباما، خلال مهاتفته الاولى مع بنيامين نتنياهو مساء يوم الاثنين الماضي.
باعتراف مصادر اسرائيلية مسؤولة، طالب اوباما نتنياهو بوقف فوري للنار، بدون شروط، ومن طرف واحد، لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي، اعلن في مؤتمر صحافي مع وزير دفاعه، ورئيس الاركان عن مواصلة وتوسيع العمليات، وهذا ما وقع فعلاً.
عاد اوباما ليتحدث هاتفياً مع نتنياهو للمرة الثانية ولكن بلهجة حادة واشد حزماً، لكن رئيس الحكومة الاسرائيلية واصل التصعيد على نحو واسع ليشمل القصف مدارس ايواء تابعة للأمم المتحدة، ومساجد ومؤسسات وبيوت آمنة، مما ادى الى ارتكاب المزيد من المجازر بحق المدنيين.
المفروض ان المناورة التي اتبعها نتنياهو، لا تمر على الادارة الاميركية، فهو رد على الرئيس الاميركي، بالطلب من جون كيري ترتيب وقف لاطلاق النار، الامر الذي سيعطيه المزيد من الوقت لمواصلة التصعيد والمزيد من الوقت للالتفاف على مهاتفه الرئيس الاميركي.
التساؤل هنا لا يطال حكومة اسرائيلية متطرفة ومراوغة، ومستعدة لأن تعض اليد التي تمتد اليها، ليذهب هذا التساؤل الى رد فعل الادارة الاميركية التي اثبتت استعدادها لتلقي وامتصاص المزيد من الاهانات، من قبل حليفة الولايات المتحدة المدللة. والسؤال هو ما الذي يجعل رئيس الدولة العظمى في العالم لأن يصمت على مثل هذه الاهانة، بعد ان تلقى هو ووزير خارجيته منها الكثير.
ليست الولايات المتحدة فقط، وانما انضمت اليها كل من المانيا وبريطانيا وفرنسا، ودول اخرى طالبت بوقف اطلاق النار ولكن لا حياة لمن تنادي.
منطقياً يفترض ان نتوقع ردود فعل غاضبة من قبل هذه الدولة، من شأنها ان تردع اسرائيل. وادارتها السياسية المتطرفة، التي تدير ظهرها للعالم، ولا ترتوي من دماء الابرياء الفلسطينيين، ولكن الامر ليس على هذا النحو، بل ربما تتجه الادارة الاميركية نحو تقديم اغراءات ومكافآت لاسرائيل لكي تلبي الطلب الاميركي والدولي. هكذا كان الحال دائماً، وقد عرفنا خلال مرحلتي ادارة الرئيس باراك اوباما، ان اسرائيل كانت الفائزة في كل مرة يحصل فيها تعارض بين الحبيبين.
لسنا بصدد اقتراح حلول، لا على الفلسطينيين ولا على العرب، من اجل اتخاذ ما يلزم، لارغام اسرائيل على الانصياع للادارة الدولية، فلقد قدمت كل من البرازيل وتشيلي وفنزويلا، ما يعفينا عن الكلام، ما قدمته هذه الدول البعيدة، من نموذج عبر سحب سفرائها من اسرائيل ينبغي ان يشق الطريق، امام الكثير من دول العالم، وأولها الدول العربية، طالما ان اسرائيل لا تفهم لغة الحكمة والعقل، ولا تفهم لغة النصائح حتى لو جاءت من صديق قوي.
القيادة الفلسطينية تدرس وتقرر وتنفي التوقيع على معاهدة روما!
الكوفية برس / علي هويدي
في الوقت الذي اعتمدت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة السلطة الوطنية الفلسطينية، كدولة فلسطينية تحمل صفة "دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة" بتاريخ 30/11/2012، أصبح بإمكان "الدولة غير العضو" التقدم للتوقيع والانضمام لمعاهدة روما للعام 2002، التي بموجبها تم انشاء المحكمة الجنائية الدولية ومن خلالها تستطيع ملاحقة ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب الصهاينة بحق الشعب الفلسطيني منذ ذلك التاريخ، على اعتبار أن لا مفعول رجعي للمعاهدة، لكن ما الذي يشكل حائل للتوقيع على المعاهدة؟ وألم يحن الوقت لملاحقة ومحاسبة (إسرائيل) على جرائمها؟!
بشهادة القاصي والداني، دولة الإحتلال ترتكب الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وعلى التوازي لا تتوقف الإنتهاكات وجرائم الإستيطان والتهجير والتهويد وهدم المنازل ومصادرة الأراضي وقتل المحتجين الفلسطينيين فى القدس والضفة الغربية.. وبالتالي لم يعد أمام الرئيس محمود عباس والسلطة فى رام الله بعد إجرام (إسرائيل) فى غزة والضفة، إلا التوقيع والتصديق على الإتفاقية والإنضمام للمحكمة الجنائية الدولية وهذا التوقيع "سيمكن من ملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة في المحاكم الدولية وإنهاء الحصانة القانونية التي يتمتعون بها وضمان تحقيق العدالة والإنصاف للضحايا الفلسطينيين" كما يقول خبراء القانون الدولي والقانون الدولي الانساني.
هذا وقد وقعت حتى الآن 14 دولة عربية على النظام الأساسي للمعاهدة ولم تصدق عليه سوى 4 دول عربية فقط هي الأردن وتونس وجيبوتي وجزر القمر، وقد تجاوز عدد الدول المصدقة على النظام الأساسي للمعاهدة 120 دولة في العالم، وترفض الولايات المتحدة و(إسرائيل) الإنضمام إليها.
بعد مسلسل المجازر اليومية التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني بحق شعبنا الفلسطيني لا سيما منذ بدء العملية التي أطلق عليها "الجرف الصامد" في قطاع غزة، ومرور 26 يوم على استمرار آلة القتل اليومي التي لا تميز بين امرأة وطفل ومسن ومسعف وإعلامي ودور عبادة ومستشفيات ومدارس وبنى تحتية وسقوط اكثر من 1400 شهيد من المدنيين، واكثر من 8100 جريح، والمئات من المعوقين والأيتام.. وإبادة عائلات بأكملها من السجل المدني الفلسطيني، بعد كل هذا من المستغرب حتى الآن، عدم إقدام القيادة الفلسطينية على الانضمام على معاهدة روما.
في 18/6/2014 طالبت كتلة حركة حماس البرلمانية الرئيس محمود عباس بضرورة التوقيع على المعاهدة، وفي 3/7/2014 قال نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومفوض العلاقات الدولية بأن (القيادة الفلسطينية "تدرس" التوجه للجنايات الدولية)، وبعد تأخر نتيجة الدراسة، وبتاريخ 9/7/2014 ومن خلال مؤتمر صحفي دعا المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان باسم المؤسسات الحقوقية في غزة، الرئيس للتوقيع على المعاهدة، تبعه بيان آخر صدر باسم نقابة المحامين العرب، والمنظمة العربية لحقوق الإنسان ولجنة حريات المحامين العرب والسفير الفلسطينى لدى الأمم المتحدة بتاريخ 13/7/2014 ناشدوا فيه الرئيس عباس للتوقيع على اتفاقية روما، وفي 17/7/2014 طالبت الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الانسان الرئيس بالتوقيع على المعاهدة، وفي نفس التاريخ طالب مؤتمر الإتحاد البرلماني العربي في دورته الحادية والعشرين الطارئة التي عقدت في القاهرة حول العدوان على الشعب الفلسطيني، "دولة فلسطين بالتوقيع على اتفاقية روما كمدخل للوصول الى محكمة الجنايات الدولية مما يؤهل فلسطين لرفع قضايا ضد مرتكبي جرائم الحرب ضد أبناء الشعب الفلسطيني ومقدساته".
استبشر الفلسطينيون ومناصريهم خيراً بما جاء على لسان شعث صبيحة يوم الأربعاء 30/7/2014 بأن (القيادة الفلسطينية "قررت" التوجه للجنايات الدولية)، لكن عادت الأمور الى نقطة الصفر مع خيبة أمل، بعد أن ما جاء من كلام لرياض المالكي وزير خارجية فلسطين في برنامج على إحدى الفضائيات العربية مساء يوم 30/7/2014 نفى فيه توقيع محمود عباس على معاهدة روما الدولية للإنضمام لمحكمة الجنايات الدولية.
وما بين "الدرس" و "التقرير" و"النفي"، وانتظار الانتقال الى مرحلة "التنفيذ"، يقف الفلسطيني ومناصريه موقف الحائر المصدوم بمواقف القيادة الفلسطينية المتأرجحة، وبالمقابل، لا تنفك الحناجر تصدح بالمطالبة بالتوقيع على المعاهدة حتى من داخل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ففي تاريخ 11/7/2014 قال عضو اللجنة التنفيذية صالح رأفت بأن "القرار الذي اتخذناه في اللجنة التنفيذية وفي المجلس المركزي لمنظمة التحرير التوجه فوراً للإنضمام الى بقية المعاهدات والاتفاقات الدولية وفي مقدمتها نظام روما الخاص بمحكمة الجنايات الدولية"، وأضاف رأفت "من المفترض أن يبدأ الأخ الرئيس التوجه للجهات المعنية في القيادة الفلسطينية ووزارة الخارجية من أجل البدء بعمليات الإنضمام للمعاهدات والإتفاقيات، وعلى رأسها نظام روما".
لا شك أن التوقيع على المعاهدة بحاجة لقرار سياسي، ولكن ماذا بعد ما يجري في غزة من جرائم إبادة يرتكبها الاحتلال يمكن توظيفها واستثمارها لقرار سياسي نوعي يساهم في عزل الكيان الصهيوني ويحرج مناصريه، ويحقق أهداف المقاومة التي تم التوافق عليها بين جميع القوى والفصائل؟!..