الاخوان المسلمين في الكويت

(ملف رقم 6)

ترشح 18 من "حدس" لانتخابات مجلس الأمة العاشر ونجح منهم اثنان فقط

أدركت القبائل أن الإخوان يستغلونها في الانتخابات لذلك لم تصوت لهم

إعداد - مركز الدراسات:

بتاريخ: 31-1-2012

حرضّت جماعة الإخوان نوابها في مجلس الأمة العاشر على عدم احترام قرارات التفسير الصادرة من المحكمة الدستورية...

رفض الاخوان إحالة عقد "هاليبرتون" إلى لجنة تحقيق برلمانية ما يعد تشجيعاً منهم على هدر المال العام من العام 2003 حتى 2006...

في الخامس من يوليو 2003 اجريت انتخابات مجلس الامة العاشر وفقا لنظام الخمسة والعشرين دائرة انتخابية وترشح من الحركة الدستورية الاسلامية كل من:

ويتضح من الجدول السابق انه قد ترشح ثمانية عشر مرشحاً يمثلون الحركة الدستورية الاسلامية ولم يصل الى عضوية المجلس سوى ناصر الصانع ومحمد البصيري.

ويلاحظ على الحركة الدستورية »حدس« اي جماعة الاخوان, انهم تعرضوا لخسارة كبيرة في هذه الانتخابات فبعد ان كان لديهم تمثيل خماسي في مجلس الامة التاسع السابق اصبح لديهم تمثيل ثنائي في هذا المجلس - أي مجلس الامة العاشر وذلك بنجاح مرشحين فقط من اصل سبعة عشر.

وتعود الخسارة الكبيرة "لحدس" اي جماعة الاخوان في هذه الانتخابات لاسباب عدة منها:

اولاً: موقفهم في مجلس الامة التاسع من الاستجواب الموجه للوزير الحدسي عادل الصبيح وزير الدولة لشؤون الاسكان فرغم قيام هذا الوزير باتخاذ عدد من القرارات التي اثرت بشكل مباشر في حق الرعاية السكنية لكثير من المواطنين وقراراته السيئة الخاصة ببدل الايجار والغائه بعض الطلبات الاسكانية الا ان النواب المنتمين لحدس وقفوا ضد استجواب الوزير فشهدت انتخابات مجلس الامة العاشر حملة وطنية كبيرة ضد مرشحي الحركة الدستورية بشأن موقف نواب الحركة المخيب للامال في ذلك الاستجواب.

ثانيا: عدم استطاعة المرشح والنائب السابق مبارك صنيدح العجمي اجتياز الانتخابات العامة في الدائرة الثانية والعشرين التي تمتاز بالثقل لقبيلة العجمان رغم اجتيازه فرعية قبيلة العجمان, وهذه الخسارة دليل على ظهور الوعي لدى الناخبين بان الحركة الدستورية اي جماعة الاخوان تستغل القبائل في انتخابات مجلس الامة حيث بدأت الناس تلاحظ ترشيح ابناء القبائل تحت عباءة القبيلة وبعد الوصول لعضوية مجلس الامة يتنكرون لقبائلهم ويظهروا حقيقتهم بانهم ينتمون ومحسوبين على جماعة الاخوان اي الحركة الدستورية الاسلامية.

ثالثا: من اسباب الخسارة الكبيرة لجماعة الاخوان في هذه الانتخابات ان عدد مرشحي الجماعة كان كبيراً جداً على الساحة الانتخابية فالساحة لا تحتمل هذا العدد المنتمي لتيار واحد فقط.

رابعا: من اسباب خسارة الاخوان في الدائرة الثامنة عشرة ظهور خلاف في الحركة الدستورية الاسلامية بين المرشح جمعان الحربش والنائب السابق الحدسي عبدالله العرادة حيث رفضت الحركة الدستورية الاسلامية اعتبار المرشح والنائب السابق عبدالله العرادة منتمياً اليها او حتى ممثلاً لها في الدائرة الثانية رغم انه كان عكس ذلك في انتخابات مجلس الامة التاسع وخلال عمل ذلك المجلس واعتبرت المرشح الدكتور جمعان المرشح ممثلاً وحيداً عن الحركة في هذه الدائرة ما نتج عن هذا الخلاف خسارة الحركة لمقعدها في هذه الدائرة فحصد النواب الموالون للحكومة الفوز بمقعدي الدائرة.

وبعد ظهور نتائج الانتخابات وفوز جماعة الاخوان بمقعدين في مجلس الامة فان التشكيل الحكومي الصادر بموجب المرسوم رقم 145 لسنة 2003 في الثالث عشر من يوليو من العام 2003 قد جاء خالياً من اي وزير ينتمي الى جماعة الاخوان.

وخلال دور الانعقاد الرابع في اليوم السادس عشر من يناير 2006 انتقل الى رحمة الله امير الكويت الشيخ جابر الاحمد ونودي بالشيخ سعد العبدالله اميراً للكويت ثم تنحى الشيخ سعد عن الحكم لاسباب صحية وباشر مجلس الوزراء صلاحياته الدستورية طبقاً لنص المادة الرابعة من القانون رقم 4 لسنة 1964 بشأن احكام توارث الامارة التي تجيز له تزكية الامير مباشرة فزكى مجلس الوزراء رئيسه الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح اميراً للكويت, فوافق مجلس الامة في جلسته المنعقدة في التاسع والعشرين من يناير 2006 على هذه التزكية بالاجماع وزكا بعدها امير الكويت الشيخ صباح الاحمد الشيخ نواف الاحمد وليا للعهد فوافق مجلس الامة بالاجماع على هذه التزكية في جلسته المنعقدة في العشرين من فبراير 2006 .

وبعد خلو منصب رئيس مجلس الوزراء فان سمو الامير اصدر امره الاميري بتعيين الشيخ ناصر المحمد رئيساً لمجلس الوزراء في السابع من فبراير .2006

ثم صدر المرسوم الاميري رقم 7 لسنة 2006 في التاسع من فبراير بتشكيل اول حكومة يرأسها سمو الشيخ ناصر المحمد وضمت الوزير اسماعيل خضر الشطي وزيراً للمواصلات وهو من المنتمين لجماعة الاخوان واحد قياديها البارزين.

وبشأن العمل البرلماني خلال مجلس الامة العاشر نجد ان نواب الحركة الدستورية الاسلامية اسسوا كتلة اسلامية تضم نوابهم الثلاثة بالاضافة الى احد عشر نائباً من التوجهات الاسلامية.

وخلال الفصل التشريعي تقدمت الحكومة بمشروع قانون لتعديل نظام الدوائر الانتخابية من الخمسة والعشرين دائرة الى العشرة دوائر.

وانبرى تسعة وعشرون نائباً من ضمنهم النواب المنتمون للحركة الدستورية الاسلامية في معارضة مشروع الحكومة سالف الذكر فاضطرت الحكومة في جلسة مجلس الامة المنعقدة في السادس عشر من مايو 2006 لتقديم اقتراح يقضي باحالة مشروعها للمحكمة الدستورية لاستطلاع رأيها في دستورية مشروعها قبل عرضه على مجلس الامة للمناقشة والتصويت ووافق على هذا الاقتراح ثلاثة وثلاثون عضواً ورفضه عضو واحد وانسحب التسعة والعشرون نائباً المعارضون لتعديل الدوائر الى عشر ومن ضمن هؤلاء المنحسبين نواب الحركة الدستورية الاسلامية.

واقتراح الحكومة باحالة مشروعها المتعلق باعادة تحديد الدوائر الى المحكمة الدستورية يتفق مع الدستور وقانون اللائحة الداخلية لان من الاختصاصات التي تمارسها المحكمة الدستورية ما ذكرته في قرار التفسير رقم 8 لسنة 2004 الصادر في التاسع من اكتوبر من العام 2004 بانها تختص في مجال تفسير نصوص الدستور النظر في القانون المراد اصداره لامكان اعداده متطابقاً مع احكام الدستور.

ورغم توافق تصرف الحكومة في لجوئها للمحكمة الدستورية الا اننا نجد ان الحركة الدستورية عارضت هذا المسلك الدستوري للحكومة.

وبعد موافقة مجلس الامة على اقتراح الحكومة سالف الذكر فانه حدثت معركة سياسية بين كتلتين نيابيتين بشأن مشروع الحكومة المتعلق باعادة تحديد الدوائر الانتخابية والكتلتين هما اولاً الكتلة المكونة من تسعة وعشرين نائباً بمن فيهم النواب المنتمون للحركة الدستورية الاسلامية وطالبت هذه الكتلة بان تعدل الدوائر الانتخابية من الخمسة والعشرين الى خمس, وثانياً كتلة مكونة من النواب المستقلين والتي طالبت بان تعدل الدوائر الانتخابية من الخمسة والعشرين الى عشرة دوائر.

ونتيجة للشحن الذي مارسه النواب المنتمون للحركة الدستورية الاسلامية مع النواب الاخرين في كتلة ال¯29 النيابية فان الصراع على تعديل الدوائر انتقل الى الشارع في ساحة الارادة وهو ما يعد خروجا على الاصول البرلمانية التي تقضي انه لا يوجد تمثيل للامة الا من خلال اعضاء البرلمان بشرط ان يكون هذا التمثيل داخل البرلمان ولجانه وليس خارجهما فحملت هذه الكتلة اللافتات البرتقالية وفي المقابل حملت الكتلة النيابية المستقلة اللافتات الزرقاء وخرجت للشارع ايضاً.

وازاء الشحن المستمر في الشارع واستغلال الناس فان سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد اصدر في الحادي والعشرين من مايو 2006 المرسوم الاميري رقم 2006/146 والذي يقضي بحل مجلس الامة في فصله التشريعي العاشر واستند الحل الى الاسباب التالية: "تشتت الرأي وانقسامه داخل مجلس لامة, تقاذف الاتهامات بين اعضائه, تطرق المناقشات الى امور غير جدية قد ادت الى تعطل اعماله, اثارة الفتن بين اطياف المجتمع وتشويه الحوار الوطني والاضرار بالمصالح العليا للبلادي.

والغريب بشأن موقف النائبين المنتمين لجماعة الاخوان اي المنتميين للحركة الدستورية الاسلامية (حدس) من مشروع الحكومة باعادة تحديد الدوائر الانتخابية بعشر دوائر انهما رغم معارضتهما لمشروع الحكومة وحث الناس على الخروج للشارع ضد ذلك المشروع نجد ان النائب الحدسي محمد البصيري كان مقدماً في الجلسة المنعقد في يوم الثاني عشر من ديسمبر 2005 لاقتراح بقانون هو نفسه اقتراح الحكومة الذي يجعل الدوائر الانتخابية عشر دوائر بدلاً من خمس وعشرين.

ومن المسائل التي حدثت في هذا المجلس ويظهر فيها معاداة الحركة الدستورية الاسلامية للمرأة الكويتية ان النائبين المنتمين للحركة اي حدس وهما ناصر الصانع ومحمد البصيري وقفا ضد الحقوق السياسية للمرأة بشأن الانتخاب والترشيح لانتخابات اعضاء مجلس الامة وهو موقف متخذ في الحركة منذ مجلس الامة التاسع اي منذ خمس سنوات رغم ان الحركة الدستورية ضمنت في وثيقتها المسماه »الرؤية المستقبلية لبناء الكويت« الاهتمام في قضايا المرأة ولا شك ان من اهم قضايا المرأة التي كانت تكافح من اجلها المرأة حصولها على حقوقها السياسية المتمثلة بالترشيح والانتخاب فرغم تضمين جماعة الاخوان في وثيقتها السالفة الذكر الاهتمام بقضايا المرأة الا انهم حاربوا اولى قضايا المرأة الجوهرية.

ففي الجلسة المنعقدة في السادس عشر من مايو 2005 صوت نواب الحركة الدستورية الاسلامية ضد المرسوم بقانون رقم 130 لسنة 2004 القاضي بتعديل المادة الأولى من القانون رقم 35 لسنة 1962 بشأن انتخابات اعضاء مجلس الامة بما يسمح للمرأة بالانتخاب والترشيح حيث رفضوا هذا القانون في مداولته الأولى والثانية.

وبعد موافقة مجلس الامة على ذلك المرسوم اصدر امير البلاد الشيخ جابر الاحمد بتاريخ 2005/6/14 المرسوم رقم 125 لسنة 2005 القاضي بتعيين الدكتورة معصومة المبارك وزيرة للتخطيط ووزيرة دولة لشؤون التنمية الادارية.

وعند عرض مرسوم تعيين الدكتورة معصومة في الوزارة على مجلس الامة بجلسة 2005/6/20 احتج عدد من النواب على ذلك التعيين بحجة ان الدكتورة معصومة لا ينطبق عليها نص المادتين 82 و125 من الدستور وكان من بين المعترضين نواب الحركة الدستورية الاسلامية.

حيث تنص المادة 125 من الدستور على "تشترط فيمن يولي الوزارة الشروط المنصوص عليها في المادة 82 من هذا الدستور" اي ان تلك المادة تحيل الى المادة 82 من الدستور بشأن الشروط الواجب توافرها في الوزير وهذه كما عددتها المادة 82 من الدستور هي:

أ- ان يكون كويتي الجنسية بصفة اصلية وفقاً للقانون.

ب- ان تتوافر فيه شروط الناخب وفقاً لقانون الانتخاب.

ج - الا يقل سنه يوم الانتخاب عن ثلاثين سنة ميلادية.

د- ان يجيد قراءة اللغة العربية وكتابتها.

وعند الرجوع للقانون رقم 35 لسنة 1962 بشأن انتخابات اعضاء مجلس الامة وتحديدا نص المادة 19 منه نجدها تنص على »يشترط فيمن يرشح نفسه لعضوية مجلس الامة ان يكون اسمه مدرجا في احد جداول الانتخاب«.

ويرى النواب المعترضون على توزير الدكتورة معصومة بانها غير مقيدة في احد الجداول الانتخابية والتي تمكنها من مباشرة حقها الانتخابي ولذا يخالف توزيرها نص المادتين المذكورتين وخصوصاً نص المادة »82 الفقرة ب« من الدستور كما ان توزير وزيرة ليست مقيدة في القيود الانتخابية يجعل من قرارات مجلس الوزراء والقرارات التي تتخذها الوزيرة عرضة للطعن بعدم المشروعية لانها صادرة من شخص لم يتحقق فيه الشروط والاجراءات المنصوص عليها في الدستور.


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً