النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات المواقع الالكترونية التابعة لتيار دحلان 28/08/2014

مشاهدة المواضيع

  1. #1

    مقالات المواقع الالكترونية التابعة لتيار دحلان 28/08/2014

    الخميس : 28-08-2014
    شؤون فتح
    مواقع موالية لمحمد دحلان
    (مقالات)



    المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان

    عناوين المقالات في المواقع :

    v الرئيس المسكون بالهواجس والمؤامرة
    الكرامة برس / محمد أبو مهادي

    v بين "مشعل" و"ابو مرزوق" تدور المحكمة!
    امد / حسن عصفور

    v شكراً حماس
    امد / باسل ترجمان

    v أبو الوليد والمبالغة عبر تلفزيون إيران
    الكوفية / ماهر حسين

    v فلسطين وإسرائيل.. وتسويق النصر!
    امد / نبيل عمرو

    v التدخلات فيما بعد الحرب ..لا يجب إنتظار مؤتمر المانحين
    امد / عمر شعبان

    v الصراع على الأرض ومن أجل الوطن
    امد / حماده فراعنه

    v لهذا وافقت "حماس"...
    ان لايت برس / حسان حيدر

    v وانتصرت غزة
    ان لايت برس / ماجد توبة

    v غزة من "مقاومة " إلى "ورقة للمساومة"!
    ان لايت برس / رجا طلب

    v شعب عظيم ...وواجب الوفاء
    الكرامة / وفيق زنداح

    v غزة ومعايير النصر والهزيمة
    امد / سميح خلف

    v باي باي بيبي
    امد / عمر حلمي الغول

    v فلسطين تكتب حكاية الانتصار
    امد / عباس الجمعة

    v الإرهاب: قرار مجلس الأمن 2170 ..!(*)
    امد / باقر الفضلي

    v بدون مؤاخذة- النصر الاسرائيلي في الحرب على قطاع غزة
    امد / جميل السلحوت

    v مشعـــل ومغازلة إيران
    امد / ماهر حسين








    مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:


    الرئيس المسكون بالهواجس والمؤامرة

    الكرامة برس / محمد أبو مهادي

    خلال الحرب على غزة وإنشغال الشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي بالجريمة التي تنفذها إسرائيل، تناقلت وسائل إعلام فلسطينية وإسرائيلية وعالمية خبر عن "مؤامرة إنقلابية" تقودها خلية من حماس في الضفة الغربية أن إسرائيل قامت بإعتقال أفراد الخلية، ثم نقلت صحف إسرائيلية أخبار عن محاولات إنقلاب أخرى يقودها كل من د. سلام فياض وتوفيق الطيراوي ومحمد دحلان وياسر عبد ربه وأن اتصالات وتنسيق يجرى مع مروان البرغوثي لنفس الغرض.

    الخبر ليس غريب، فهذه صحف إسرائيلية ولديها أجندات مختلفة من بينها تفتيت الجبهة الداخلية الفلسطينية ونشر الشائعات، ولكن الأمر الغريب والمستهجن أن تترتب على هذا الخبر أجراءات أمنية قادها جهاز الأمن الوقائي بناءاً على تعليمات الرئيس، ليقوم بالتحقيق مع موظفي مؤسسة " فلسطين الغد" التي يرأسها سلام فياض، وأن تتعاطى المؤسسة الإعلامية الفلسطينية الرسمية مع الخبر الإسرائيلي وكأنه واقع حصل، يندرج في إطار مؤامرة بحق الرئيس تقودها إتجاهات في حركة فتح وخارج حركة فتح، لتباشر بعدها حكومة د. رامي الحمد الله بأجراءات إقصاء للدكتور "شداد العتيلي" رئيس سلطة المياة في الضفة الغربية وقطاع غزة بمصادقة الرئيس عباس لأنه تعاون مع مؤسسة "فلسطين الغد" لإستكمال مشروع تمديد شبكة مياة لبلدة "طمون" في الأغوار الشمالية المهددة بالمزيد من الإستيطان الإسرائيلي والتي تعتبر من أكثر المناطق الفلسطينية المهمشة.

    الحرب الإسرائيلية على غزة وتصاعد الحالة الكفاحية لكل جماهير الشعب الفلسطيني، وإتّساع التفاعل التضامني العالمي مع الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية ،وحجم الجريمة الإسرائيلية بحق الأبرياء جميعها أحداث لم تؤثر في تعديل سلوك الرئيس ليظهر كقائد وطني إجماعي يحتضن قضية شعبه وهمومه وآلامه، يدافع عنها بشرف أمانة في مختلف المحافل الدولية، بل أثبت بدون شك أن "هاجس الحكم والمؤامرة" ومحاربة المنافسين أو المختلفين معه هو ما يسيطر على كل تصرفاته سابقاً وحالياً وفي المستقبل أيضاً بدون شك.

    ما جرى في قطاع غزة من جرائم إسرائيلية وبطولة فلسطينية، أحداث كان يمكنها أن توقظ ضمير الرئيس وتجعله يترفّع عن الصغائر ويدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، وأن يتحرك لحماية الأطفال والنساء والشيوخ من الذبح المستمر، أقله أن يذهب دون تلكؤ لتوقيع "ميثاق روما" المنشيء لمحكمة الجنايات الدولية، وأن يجوب كل عواصم العالم لفضح إسرائيل وكشف المجزرة، وان يعالج المصائب التي تجرى في سفارات فلسطين في الخارج التي أصبحت مرتعاً للفاسدين والفساد وما صاحب ذلك من تأثير على وضع ومكانة القضية الوطنية، وان يطلب من حكومة "رامي الحمد الله" زيادة جهودها وإسناد لصمود الفلسطينيين في غزة سياسياً ومعنوياً ومادياً بدل عجزها وغيابها اللافت عن كل ما يدور في قطاع غزة، كذلك أن يقيل رئيس هيئة الإذاعة التلفزيون الفلسطيني الذي لم يكن فلسطيني الأداء والهوية والإنتماء على الأقل خلال الشهر الاول من الحرب، وأن يطلب من أجهزة الأمن عدم التصدى للتظاهرات الفلسطينية في مختلف مدن الضفة الغربية كمحاولة لضرب الوحدة النضالية بين أبناء الشعب الفلسطيني، لا أن يبقى حبيس المقاطعة حاصراً خياراته في مشروع تهدئة يمكن أن يتفق عليها أو تفشل .

    غزة في قلب الكارثة الإنسانية وأمام تحدي إعادة الإعمار وتضميد الجراح، تداعيات الحرب طويلة وتحتاج إلى قائد وطني حقيقي يعالجها، سيخطئ كل من يظنّ أن عباس قد أنهي معركته مع قطاع غزة، ستكشف الأيام إن لم تكن قد فعلت عن حجم الضغينة التي يحملها الرئيس بحق غزة، وكل من إختلف معه في أي مكان وتحت أي عنوان، قد تكون الحرب الإسرائيلية على غزة أسعفته بالمزيد من الوقت للبقاء في السلطة، لكن شكل معالجاته لهذه الحرب ستعيد للأذهان حقيقة هذا الرجل بكل ما يحمله من أضغان لن تصمت عنها جماهير الشعب الفلسطيني.


    بين "مشعل" و"ابو مرزوق" تدور المحكمة!

    امد / حسن عصفور

    كثير من الكتابات السياسية تبرز قيمة "الوفد الفلسطيني الموحد" لمفاوضات "كوبري القبة" بالقاهرة، من حيث أنه دليل على قيمة التطور السياسي الأهم في الحرب العدوانية على قطاع غزة، وبلا شك فذلك "استنتاج" غاية في الأهمية، لو كانت المسألة سائرة على استقامتها الكاملة، وليس شكلا أنتجه الموقف المصري الضاغط، أو الحاجة الحربية الضاغطة، حيث لم يكن بامكان مصر أن تفاوض حركة "حماس" كممثل للشعب الفلسطيني، كما سبق أن حدث خلال فترة الجماعة الاخوانية المنتهي بأسرع من التخيال، حيث كانت الجماعة و"حماس"ها تسعى لفرض "البديل السياسي التمثيلي، للشعب الفلسطيني بطرق شتى..فكان الذي كان ويجب أن يكون أيضا!

    لذا فالوفد "الموحد" لم يأت في سياق الرؤية الموحدة للمرحلة السياسية الأكثر تعقيدا في تاريخ الشعب الفلسطيني، ولو كانت وحدة الوفد ضمن صياغة رؤية شاملة للقادم السياسي، لكان اللقاء الوطني الأول، لا يمكن أن يكون بغياب أهم فصيلي العمل العسكري المقاوم في الحرب العدوانية على قطاع غزة، ولهما وغيرهما من أجنحة عسكرية لفصائل المقاومة، دور كبير في تسجيل "انجازات عسكرية" تستحق التقدير الوطني التاريخي، بعيدا عن كون "القيادة السياسية" لفصائل بعينها ساهمت لحسابات لا وطنية بتآكل جزء كبير من ذلك الانجاز..

    لكن أن تعقد "القيادة الفلسطينية" اجتماعا، بمن حضر، يستحق او لا يستحق، دون القوتين الأساس في مواجهة الحرب، فتلك نقطة كاشفة أن الماضي لا زال حاضرا وبقوة، ماض الانقسام السياسي، ونفترض أن المسؤول الأول هنا عن ذلك، هو الرئيس محمود عباس بصفته التمثيلية، حيث ما كان له ان يبدأ لقاء ما بعد وقف الحرب دون مشاركة حركتي "حماس" و"الجهاد"، بمن يمكن الحضور من الضفة الغربية، وإن رفضت ليعلن أنهما رفضا دعوة المشاركة، وهنا نتحدث عن "قيمة الغائبين"، وليس انتقاصا بـ"قيمة الحاضرين"، مهما كانت ألقابهم، أو ما يقال عنهم في كواليس اللقاء مة ألقاب وأوصاف - فهذه مسألة من شأن القوى والفصائل التي عليها أن تعيد النظر في حضورها -..

    ولأن "اللحظة الانقسامية السياسية" لا تزال هي الحاضر الأقوى في التفكير الرسمي الفلسطيني، فما تم تناوله من مسألة توقيع "حماس" على الورقة المطلوب التوقيع عليها بخصوص المحكمة الجنائية الدولية، احتلت مكانتها في لقاء كان له أن يجب ان يبحث في "مفاجأة الرئيس التاريخية"، لكن غابت المفاجأة وحضر بدلا منها كقضية طارئة يمكن اعتبارها أيضا "مفاجأة" وهي "توقيع حماس" على المذكرة التي تمنح الحق بالذهاب الى توقيع معاهدة روما للذهاب الى المحكمة الجنائية الدولية..

    ويبدو أن "الشك" بات سمة أقوى من اليقين في العلاقات الداخلية الفلسطينية، رغم "الوفد الموحد"، حيث اعتبر الرئيس عباس أمام "لقاء القيادة"، ان توقيع د.موسى ابو مرزوق على المذكرة، لا يعتد به، وهو يريد توقيع خالد مشعل، والذي نال وصفا طريفا في اللقاء، لأن مشعل قد يتنكر لتوقيع ابو مرزوق، ليصبح التوقيع ملزما لحركة حماس، كي يذهب لاحقا للمحكمة..

    وبعيدا عن الموقف الشخصي – الخاص من خالد مشعل ودوره السياسي المعرقل في محطات التفاوض بالقاهرة، الا أن الذي لا يمكن التشكيك به هو أن حماس تنظيم لا يجرؤ أي كان بها التلاعب بتوقيع شخصية قيادية تاريخية، هي أول رئيس للحركة منذ التأسيس، عدا عن أن قيادي آخر، ومقيم في الدوحة الى جوار مشعل، هو عزت الرشق كتب صباح التوقيع، ان حماس وقعت للرئيس عباس على المذكرة ليذهب لملاحقة قادة "العدو وضباطه" على جرائمهم..الى جانب نشر ذلك في وسائل اعلام حماس كافة..

    التشكيك بالتوقيع ليس في محله أو زمانه، لو أريد حقا استكمال الرغبة الشعبية – الوطنية للذهاب الى ملاحقة قادة دولة الكيان، لاسترداد الحق الفلسطيني قانونيا وسياسيا من مرتكبي جرائم الحرب، ولينالوا ثمن الجرائم، ولارضاء حق كل من سقط شهيدا عبر تاريخ الاجرام لدولة الارهاب والاجرام..

    كان للرئيس أن يصارح "اللقاء القيادي"، بأن الظروف الراهنة ليست مؤهلة للتوقيع والذهاب الى المحكمة، ويطلب منحه زمنا مضافا لما كان من زمن فاق السنوات..الى أن يلتقي
    "الراعي السياسي" جون كيري، ليتدارس معه مستقبل "المفاجأة" الغائبة عن الاجتماع، حيث سيكون التوقيع جزءا من "المناورة – المساومة"، فذلك قد يكون أنسب كثيرا من الإختباء وراء "ذريعة" توقيع "خالد" بدلا من "موسى"..

    لا نظن أن أهل فلسطين يمكن أن يوافقوا الرئيس تلك الذريعة، ولن يقبولها قطعا، فالمنتظر منذ زمن بعيد سرعة الذهاب، وليس وضع العراقيل أمام قطار الشعب المنطلق الى روما لاهاي وجنيف..محطات المطاردة الساخنة جدا للقتلة والمجرمين والفاشيين الجدد في دولة الكيان..وبدلا من استخدام الحق للمناورة والمساومة مع الأميركي كيري لفتح "مسار تفاوضي" بمسمى جديد، الأولى أن يتم استخدام التوقيع على معاهدة روما سلاحا مضافا لقوة الحق قبل اللقاء..حتى المساومة تستوجب "قوة السياسية قبل سياسة القوة"..والتوقيع على "معاهدة روما" جزءا من تلك المعادلة..

    لا ضرورة للإختباء خلف من وقع الورقة..فالتوقيع ملزم الزاما كاملا تصريحا وتلميحا، نصا وشفاهية..فكل الطرق تؤدي الى روما سيادة الرئيس، إن رغبت السفر اليها حاملا هم شعبك وملفه المفضل لمحاكمة قتلته، ولتستحق عندها اللقب الذي تحبه وتردده، اطلقه وزير اسرائيلي، بأنك "صاروخ ديبلوماسي" على اسرائيل..وغيره يكون "صاروخ بلا رأس متفجر"..استعراضي لا أكثر..الخيار لك وحدك دون غيرك!

    ملاحظة: الانتصار في قطاع غزة، ليس حسابا تقليديا فهو انتصار الروح الوطنية وليس انتصار "عسكرتاريا"..تلك هي الرسالة التي يجب أن يدركها الفرحون بانتصار غير الانتصار..التواضع سمة الكبار..وغيرها : انتم تعرفون!

    تنويه خاص: اتفاق الكلمات القصيرة بات له "مرحلتين"..قريبة وبعيدة..لكن الغريب أن التفسيرات للقريبة يفوق حقيقة النص المكتوب والمعلن..التفسير الخاص لا يلغي الحقيقة الخاصة.مش هيك "يا وفد موحد"!


    شكراً حماس

    امد / باسل ترجمان

    إنتهت معركة العصف المأكول وخرجت حماس تحصد نصرها المبين، وانتظرنا أن نفهم لماذا بدأت الحرب وكيف توقفت، ولم نعرف نتائج النصر، والإتفاق الموقع تكرار لإتفاق النصر العظيم الذي وقع سنة 2012 برعاية إخوانية، هذه الحرب راح ضحيتها أكثر من ألفي فلسطيني وعشرة ألاف جريح وتدمير أكثرمن تسعة ألاف منزل، وشرد ربع مليون إنسان، قد تكون جزء مهماً من نتائج النصر العظيم.

    تفاصيل الإتفاق الذي كان موجودا قبل أربعين يوماً على الطاولة، والتوقيع عليه كان سيخفف عن غزة الكثير، ويمنع إٍسرائيل من نشر الدمار، ربما لن يمنع الموت لكنه كان سيمنع سقوط ألاف الجرحى وأصابات الكثير منهم ستبقى لايمحوها الزمن.

    الإتفاق ينص على فتح المعابر مع إسرائيل والكل يعرف أن المعابر تدخل لغزة كل شيئ، وإدخال مواد البناء عبر وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ( الأونروا )، أما صيد السمك الذي خرج قادة حماس يبشرون العالم بنصرهم المبين فلا تستحق كل أسماك البحر أن يموت هؤلاء وتدمر حياتهم ثمنأ له.

    شكراُ حماس ولكن عن أي نصر تتحدثون !!!.

    هل كان هدف الحرب إستعراض مدى الصواريخ التي سلمتكم أياها طهران ودمشق ونجاحكم في حفر الإنفاق، أم كان لها هدف لايعرفه من ماتوا وشردوا ودمرت منازلهم.

    هذه الحرب، ضد إسرائيل أم رسالة لجهة أخرى؟ ومن أقنعكم أن عصفكم المأكول سيهز الأرض ويفجر المظاهرات ويربك الجوار ويقود لما تتوهمون حصوله، هل الحرب كانت لفضح إسرائيل وبيان جرائمها، ام لشتم وتخوين وإهانة مصر؟ .

    خمسين يوماً كانت كافية لتقنع قادة حماس أن لاحل يمكن تحقيقه دون مصر، التي نالت من شتائم حماس وتخوينها ما يصعب تصديقه، ثم توقعون ما رفضتوه قبل شهر واعتبر خيانة.

    إنتهت الحرب ولم يتغير شيئ توهمه من دفعكم لدخولها، وكوارثها ستظهر دون تأخير، ولم تتغير الوجوه أو الجغرافيا في المنطقة ولم ينال أحد قدرة التفاوض والمناورة من بعيد، فقط غزة تعيش دماراُ وانكساراُ سينعكس كارثياُ على كل من بقي حياً فيها.

    شكراُ حماس!!! معركة العصف المأكول عصفت بغزة ودمرتها والفلسطيني اليوم المهزوم الأول، فقد كسرت بطولاتكم قدرته العجيبة على الصمود والتحدي، وتحول لإول مرة لحطام بشر فقد معاني الإرتباط بالحياة والأرض.

    شكرا حماس والجميع ينتظر خطابات النصر التي سيلقيها قادتها العظام، ننتظر طلات وجوههم البهية تجوب ما بقي من عواصم قليلة تفتح أبوابها، قادمين من قطر وأسطنبول لتحدثونا عن النصر الإلهي والعصف المأكول وكيف كانت الملائكة تحارب معكم وتلحق بالجيش الإسرائيلي الذي لم يهزم من قبل كل هذه الخسائر.

    إنتهت الحرب وبقيت ثلاث ملفات معلقه لبعد شهر أو أشهر أو سنوات ... إطلاق سراح بعض الأسرى ومن أعيد إعتقالهم وستفاوضكم عليهم إسرائيل ... الميناء والمطار وسيكون ثمنهم كل الأسلحة ووضع غزة تحت وصاية دولية، ولن ترى غزة ميناء أو مطار، بل غزة مدمرة ومنكوبة بشراُ وحجراُ .

    بعد أيام ستبدأ حماس تقود المظاهرات في غزة تطالب بسرعة إعادة بناء ما دمرته الحرب وتحمل مسؤولية التأخير لغيرها، فقد تعلمت حماس كيف تدمر فقط ...

    شكرا حماس !!!


    أبو الوليد والمبالغة عبر تلفزيون إيران

    الكوفية / ماهر حسين

    يمتلك أبو الوليد رئيس حمـــاس خطاب سياسي مختلف عن أغلب قـــادة حمـــاس فحتما" خطابه مختلف بحكم الموقع في القيادة والوعي السياسي والتجربة والعلاقات الإقليمية ومحل الإقامة .

    طبعا" خطاب أبو الوليد مختلف عن خطاب برهوم أومشير وطبعا" أبو زهري وهناك كذلك وللأسف شخص مأزوم ومتوتر جدا" وأظن بان اسمــــه ايهاب ...المهم متحدثين حماس كثر ولكن خطاب مشعـــل مختلف وانا أراه أكثر من يتحدث بواقعيه سياسية .

    ولكن الملفت مع هذا الخطاب المختلف حمساويا"..بأن هناك خطاب مختلف لمشعل نفسه حسب إختلاف وسيلة الإعلام التي يتحدث اليها ولغتها ومكانها.

    فمشعل يناور بخطابه بين (القضاء على دولة اسرائيل وتحرير فلسطين من النهر للبحر ) الى ( إن جنحوا للسلم ).

    على كلا يختار مشعل خطابه بعناية ولكن في الفترة الاخيرة زاد مستوى التناقضات في خطابات مشعل بطريقة جعلت خالد مشعـــل يظهر كصاحب موقف متردد وغير واضح .

    التناقض في الخطاب الحمساوي في السابق كان يعتبر ضمن سياسة (الشد والرخي ) ولكنه الان حتما" ضمن حالة الخلاف والإختلاف الودي السائدة في حماس والتي تجلت بطريقة حـــادة عندما تحدث أبو عبيدة الناطق باسم الجناح العسكري لحمـــاس (القسام ) وتدخل في الموقف السياسي لحماس نفسها وللشعب الفلسطيني بظاهرة غير مسبوقه وبموقف غير معتاد في حمـــاس.

    بالنهاية حماس كما هو شعبنا تتعرض الى ضغوط كبيرة وأغلبها مرتبط بإيجاد ثمن مُقنع ومناسب لتضحيات شعبنا وخسائره وهذا حتما" خلق حالة ارتباك داخلي بالتعاطي مع الطروحات السياسية بظل حالة الشد والجذب الإقليمي وبظل تخبط قيادة الإخوان المسلمين المتحالفه مع قطر وتركيا والمعادية لمصر مما ترك أثرا" كبيرا" على مواقف حماس .

    ذكاء ..مناوره ..سياسه ..كلمات يطلقها الكثير من أتباع حماس تعليقا" على أي تصريح (غير معتاد ) لمشعـــل وهذا مقبول ولا يوجد به مشاكل ولكن الان هناك تصريحات توصف بأن بها مبالغه أو نقص في الرؤية .

    ومثلا"...

    الحديث الدائم عن الخوف الإسرائيلي دون الحديث عن الدم الفلسطيني المستباح مشكلة وخلل .

    والحديث عن الخسائر الاقتصادية في اسرائيل دون تداول خسائرنا البشرية والاقتصادية والاجتماعيه هو كذلك خلل ومشكلة .

    بالطبع الحديث عن المطار والميناء والمعابر كذلك باعتبارها أهداف جعل هناك شعور عام بالحسرة على ما مضى حيث أن كل ما سبق ذكره كان موجود وقائم في غزة .

    الحديث عن معبر رفح هو حديث غير موفق لان مشكلة معبر رفح هي مشكلة فلسطينية داخلية حول إدارة المعبر بطريقة تمنح شعبنا حرية للحركة مع الجانب المصري.

    واخيرا" حديث مشعل عبر تلفزيون ايران عن القوه الاستخبارية يقتضي منا الانتباه لأنه يندرج في اطار المبالغه التي تؤثر في مصداقية المقاومة والرجـــل ..فلا داعي للحديث عن القصص التي تركهـــا اغتيال يحي عياش سابقا" والرنتيسي وشحاده والشيخ أحمد ياسين أو الجعبري ولكن سنتحدث عن اغتيال قادة حماس الثلاث في غزة منذ أيام باعتباره اختراق امني وليس صدفه خدمت الإحتلال.

    تلك اختراقات ...ليست بسيطة ..

    أما الاعدامات الفورية التي قامت بها حماس ضد العملاء (على حد وصف حمـــاس) فإن البعض يعتبره قوة استخبارية ولكنه كذلك كارثه استخباريه غير مفهومه فسرعة الاجراء الحمساوي وعدد من تم أعدامهم تدل على أن لدى حماس معلومات سابقا" عن هؤلاء الأشخاص فلماذا لم تقم بمحاكمتهم منذ زمن خاصه ان كل غزة محكومة من حماس وقواتها وشرطتها .

    المبالغه بحديث أبو الوليد عن قوة حماس الاستخبارية له مخاطر كبيرة وقد ينقلب على حمـــاس وعلى ثقة شعبنا بهــــا وأنصح الأخ خالد مشعل الحذر في تصريحاته فمن الواضح أن مستشاريه الاعلاميين ليسوا بمستوى ما يجب ان يكونوا عليه ..فهذا الملف يتعلق بالصراع مستمر يوميا" وبأي لحظة لا سمح الله ممكن لاسرائيل ان تحقق انجاز ما ..أما انجازنا بالمقابل على حد وصف مشعل والذي تحدث عنه وهو قتل العملاء فهذا موضوع خلافي حتى في اوساط المجتمع الفلسطيني لاننا لا نريد تصفية للعملاء وإنما نريد محاكمة قانونية عادلة ونؤكد رفضنا لأسلوب تصفية أيمن طه بهذا المقـــام فلقد كان من حق الرجل محاكمة .

    بغض النظر عن الامور الخلافية فإنني ومن واجب الانتماء للوطن وحرصا" على تعزيز وحدتنا الوطنية الراسخه باذن الله وباخلاص المخلصين سأتفادى الدخول بمواضيع قد تمنح فرصه لتعزيز الخلاف حيث أننا نحتاج الى وقت لنتمكن من طرحها بدون حساسية .

    أخيرا" ...

    بالنسبة لي تربيت على مقولة (الزيادة أخت النقصان ) وقول مشعل بأن (اسرائيل لديها قوة استخبارية جيدة ولكن قوتنا أكبر ) هو مبالغه وزيادة وعلينا الحذر منه .

    فلسطين وإسرائيل.. وتسويق النصر!

    امد / نبيل عمرو

    الذي يدقق في معادلة الفلسطينيين بشأن الانتصارات والهزائم منذ أول أيام نكبتهم حتى أول يوم لوقف إطلاق النار المؤقت في غزة، لا يستغرب الاحتفال بالنصر، بل ولا يجوز له منطقيا أن ينتقد هذا الاحتفال، رغم العدد الهائل من الضحايا البشرية، والنسبة الأشد هولا من التدمير، والقضاء على مقومات الحياة العادية.

    ذلك أن الفلسطيني الذي لم يحظَ ولو بيوم واحد من توازن القوة مع خصومه، استبدل على مدى ثلاثة أرباع القرن، بمصطلح توازن القوة، توازن الرعب، لهذا فهو ينظر دائما إلى ما يحدث على الجانب الآخر دون أن ينظر كثيرا إلى ما يحدث على جانبه، ووفق هذه المعادلة التي اخترعها الفلسطينيون تحت ضغط قلة الإمكانات قياسا لإمكانيات الخصوم.. فهم منتصرون على الدوام ما داموا على قيد الحياة، وما دام قادتهم يتمكنون من رفع شارة النصر من فوق الركام، ويكون النصر أكثر لمعانا حين تتبناه فضائيات عملاقة، وأجندات تحتاج إليه.

    غير أن أزمة لا بد أن تنشأ ليس بين الفلسطينيين أو معهم، وإنما مع المصرف الذي يحول الإنجازات إلى رصيد سياسي، وأصحاب هذا المصرف، لا يقيمون وزنا للبطولة ولا لعدد الضحايا، فهم يقولون وبلغة باردة، البطولة للشعراء، وأعداد الضحايا للإغاثة، أما الرصيد السياسي فيحدده أصحاب المصرف الذين هم على الأغلب أصحاب القرار الدولي الأخير.

    ولئن اقتنع العالم كله بمعادلة أصحاب المصرف البائس هذا وأقامت دوله وقواه سياساتهم على أساس هذه المعادلة، فإن الفلسطينيين الذين لا خيارات كثيرة أمامهم، يصرون على معادلتهم الخاصة، ويزدادون إيمانا بها واعتناقا لها، فهذا هو رصيدهم المعنوي، الذي صار أكثر من نهج سياسي وأعمق فقد صار ثقافة.

    أما خصمهم الإسرائيلي فيبدو أنه تأثر كثيرا بالفلسطينيين ومعادلتهم، ولكن بصورة مختلفة، فهم يعتبرون كل ما يحققونه ناقصا ما دامت الملايين الفلسطينية لم تزحف صاغرة رافعة الراية البيضاء طالبة من القوة المتفوقة، مجرد الرأفة لا أكثر.

    وتحت هذه المعادلة نشأت في إسرائيل سوق شرعية وأخرى سوداء لتسويق النصر، الشرعية هي ادعاءات الحكومة بأنها حققت نصرا حاسما وأنها بصدد استكماله في الجولات المقبلة.

    أما السوق السوداء، وهي الأنشط والأكثر كفاءة وفاعلية فهي تلك التي نحت فيها المتنافسون على الأصوات مقاييسهم وخلاصاتهم، ويتركز هؤلاء داخل الحكومة ومن حولها، فمن يرغبون في بقاء رئيس الوزراء وشلته في سدة الحكم، فلديهم معامل تتولى إنتاج النصر وتسويقه، ومن ضمنها بالطبع استطلاعات الرأي والأبحاث والدراسات التي معظمها موجه بصورة أو بأخرى.

    ومن يسيل لعابهم مع كل حدث، من أجل الإطاحة برئيس الحكومة والحلول محله، فكل ما تفعله الحكومة هو مجرد هزائم وعلى الناخبين الإسرائيليين أن يضعوا ذلك في عين الاعتبار، وهنا يظهر عنصر التبادلية بين المنطق الفلسطيني والمنطق الإسرائيلي، فحين يتحدث الفلسطينيون عن خسائرهم الهائلة لإثبات أن العدو يفرط في استخدام القوة الغاشمة، يتخذ أنصار الحكومة الإسرائيلية من هذا الحديث برهانا عن أن الحكومة نجحت في حربها.

    وحين يتحدث الإسرائيليون من منافسي رئيس الوزراء عن إخفاقات المستوى السياسي والعسكري في الحرب، فإن الفلسطينيين لا يهملون هذا الاعتراف، بل يسوقونه لأنفسهم وللآخرين وفق نظرية «وشهد شاهد من أهلها».

    على كل حال، إن هاتين المعادلتين الفلسطينية والإسرائيلية اللتين تتعايشان وتتنافسان منذ بدء الصراع وإلى ما لا نهاية، أصبحتا ضروريتين لاستمرار الصراع، وتغطية نتائجه، ولا أمل بغياب هاتين المعادلتين، سواء هدأت المعارك لفترة طويلة أو جرى إنجاز خلاصات سياسية معينة. فتأييد ما يحدث وانتقاده هما زاد السلطة والمعارضة عند كلا الجانبين وإلى ما لا نهاية.

    عن الشرق الاوسط السعودية

    التدخلات فيما بعد الحرب ..لا يجب إنتظار مؤتمر المانحين

    امد / عمر شعبان

    "بالامس تلقيت إتصالا من أحد المؤسسات المانحة الهامة حيث طلبت رأيي : في حال تم تخصيص مئة مليون دولار فماهي أكثر ثلاث تدخلات واجبة و لا تنتظر التأجيل و بحيث يكون لها تأثير كبير على المجتمع"


    تعدد المشاكل و محدودية الموارد:

    إنتهت الحرب بجنونها و بقيت بـآثارها على الانسان و الحجر و النبات. في مثل هذا الظروف تكون المعضلة في تحديد الاولويات . ماهي التدخلات المطلوبة و الواجبة في ضوء تعدد المشاكل و التحديات و محدودوية الموارد . المفاضلة بين المهم و الاقل أهمية و بين الضوروي و من يحتمل التأجيل ! آلاف المواطنين القاطنين في المدارس و الاماكن العامة، تنظيف الردم و الشوراع ، تحسين خدمات المياه و الكهرباء و جمع القمامة و شبكات الصرف الصحي ، بدء الموسم الدراسي ، تعويض المتضررين و معالجة الآثار النفسية على الانسان خاصة الاطفال ..... القائمة طويلة . بعض هذه التحديات لا يمكن لها أن تنتظر توصيات مؤتمر المانحين المنوي عقده منتصف الشهر القادم ، حيث أن بدء تنفيذ وعود المانحين سيأخذ وقتا طويلا . المطلوب خطة حكومية طارئة تتناسب مع حجم المشكلة. لذا على حكومة الوفاق الاقتراض من البنوك من أجل تمويل التدخلات التي لا تحتمل التأجيل .

    خصوصية التدخل في مرحلة ما بعد الحرب :-

    في مثل هذه الظروف يطرح السؤال دائما: هل يتم التركيز على إعادة البناء "الترميم! هل يتم التركيز على البناء و التنمية أم على إعادة الاعمار ! ففي اليابان مثلا و بعد الحرب العالمية الثانية : كان السؤال هل نوجه المجهود نحو إعادة إصلاح ما دمرته الحرب أم نحو البناء و التأسيس ! العبقرية تكمن في كيفية الجمع بينهما حيث أن الزمن و معاناة الناس لا ينتظران، بل يتوجب العمل ضمن رؤية تقوم على : ماهي الانشطة التي يمكن تنفيذها بالتوازي و ماهي الانشطة التي لا يمكن تنفيذها سوى بالتوالي. كذلك كيفية الموازنة و ترتيب الأولويات لجماعات الضغط : هل يتم خلق فرص عمل للشباب الخريجين أم للمتعطلين عن العمل في السنوات السابقة. هل الأولوية تكمن في معالجة سريعة للفقر و البطالة أم التركيز على المشروعات الإستراتيجية التي تؤتي ثمارها بعد سنوات طويلة.

    بالامس تلقيت إتصالا من أحد المؤسسات المانحة الهامة حيث طلبت رأيي : في حال تم تخصيص مئة مليون دولار فماهي أكثر ثلاث تدخلات واجبة و لا تنتظر التأجيل و بحيث يكون لها تأثير كبير على المجتمع : هذا ما إجتهدت به :-

    • المباشرة في تشكيل عشرات الفرق من النجارين و الحدادين لبناء آلاف الوحدات السكنية الجاهزة ( كرفانات ) لإيواء آلاف الاسر التي دمرت منازلها . يتوجب تشغيل المتضررين في هذا المشاريع .

    • تحسين خدمات المياه و الكهرباء و الصرف الصحي بما يحسن الوضع الصحي ويمنع من إنتشار الامراض و الاوبئة و دعم البلديات كي تتمكن من القيام بدورها الهام .

    • المباشرة في ترميم آلاف الشقق السكنية التي تضررت بشكل جزئي بما يمكن أصحابها من إستخدامها من جديد و يخلق فرص عمل و يعيد النشاط الاقتصادي .

    أخذا في الاعتبار أن عشرات المؤسسات المحلية و الدولية بدأت بتنفيذ قبل إنتهاء الحرب برامج ترفيهية للأطفال و النساء الذين هم بحاجة ماسة لمثل هذه البرامج للتعافي من الصدمات النفسية و الخوف و الرعب بسبب الحرب والقصف المتواصل .

    يتوجب إجراء نقاش عميق و مفتوح بين شرائح المجتمع و مكونات النظام السياسي لتحديد ماهي التحديات الواجب مواجهتها ! و ترتيبها حسب أهميتها و كيفية تنفيذه و سبل التمويل . هنالك الكثير مما يجب و يمكن عمله دون إنتظار المانحين.

    مدير بال ثينك للدراسات الاستراتيجية - غزة


    الصراع على الأرض ومن أجل الوطن

    امد / حماده فراعنه

    كتب حيمي شليف في هأرتس مقالاً يوم 4/7/2014 ، قال فيه إن ما يجري ضد الفلسطينيين ، شبيه بما كان يحصل لليهود في برلين المسيحية على أيدي النازيين ، ويقول أنه ولد لأبوين ، فقدا غالبية أقاربهم في المذبحة ، ولم يكن هو قد وُلد بعد ، عندما وقع " الهلوكوست " ويقول :

    " عندما أرى كتائب عنصرية يهودية تركض في شوارع القدس ، وهي تهتف " الموت للعرب " ، ويعثر أفرادها على عرب ، فيطاردوهم في وضح النهار ، كالحيوانات المفترسة ، ويضربوهم فالتداعي يكون شبه تلقائي " بين ما جرى لليهود في الثلاثينيات من القرن الماضي في أوروبا ، وما يجري اليوم ضد الفلسطينيين " ، وأن يقوله إسرائيلي يهودي ، خيرٌ من أن يقوله أو يصفه أخر ، وهو دلالة على حجم المعاناة التي يتعرض لها العربي الفلسطيني على أيدي الصهاينة والفاشيين والمستوطنين النازيين ، مما دفع بمعلق إسرائيلي لأن يقول ما قاله ، ويصف مدى معاناة الفلسطينيين .

    وخلاصة ما وصل إليه الكاتب ، لا تعتمد فقط على مشاهداته ، بل عما يفكر به البعض ، ويكتبه ، وها هو حيمي شليف ، يعتمد على تأكيد النزوع الأرهابي والمتطرف لدى قطاع من اليهود ، إعتماداً على ما كتبه بصراحة ديفيد روبين ، رئيس بلدية شيلو السابق بقوله :

    " الطريق الوحيد للإنتصار في الحرب ، هو تصفية العدو ، دون التعاطي مع من هو الجندي ، ومن هو المدني ، ولكن لا حاجة لنا لأن نشعر بالذنب عندما نخرق سكينة الحياة ، نجرح أو نقتل مدنيي العدو ، الذي يكاد يكون جميعهم من مؤيدي فتح وحماس " .

    ما يفعله المستوطنون الأجانب والمهاجرون من بلدان مختلفة ، بحق الشعب العربي الفلسطيني ، فاق ما فعله المستعمرون الأجانب البيض في جنوب إفريقيا ، لأن ما فعله النازيون ، ضد الطوائف اليهودية في أوروبا ، في أكثر من بلد أوروبي ، يُعتبر في نظر اليهود ، النموذج الأعلى في التطرف والعنصرية وسحل البشر ، وها هو حيمي شليف يؤكد من خلال المشاهد التي يراها ، ضد شعبنا العربي الفلسطيني ، أنها تصل إلى مستوى ما فعلته النازية بحق اليهود ، من قتل وإضطهاد وحرق .

    ولكن إذا كانت الصهيونية ، وفلسفتها ، وكتابها وقياداتها السياسية ومفكروها ، يكنون العداء للعرب وللمسلمين وللمسيحيين ، فنحن لا نكن العداء لليهود ، لأنهم يهود ، وهذا يعود لأكثر من سبب :

    أولاً : لأن بعضاً منهم جزء من شعبنا العربي الفلسطيني ، عاشوا كما عاش باقي الفلسطينيين من المسلمين والمسيحيين بنفس الظروف والأوضاع على أساس الأخوة والمساواة والمواطنة المتساوية ، على قاعدة أن الدين لله والوطن للجميع .

    ثانياً : كان اليهود أيضاً ولا زال بعضهم جزء من الشعوب العربية ، في المغرب والجزائر ومصر وما بينهم ، وفي سوريا ، والعراق واليمن ، ولم يسجل التاريخ حوادث إضطهاد لليهود بين العرب ومن قبل العرب .

    ثالثاً : إن اليهود أسوة بالمسلمين والمسيحيين أصحاب ديانة سماوية ، لها إعتبارها وإحترامها في عقيدتنا مثلهم مثل المسيحيين .

    صراعنا مع الحركة الصهيوينة ، كحركة سياسية إستعمارية توسعية عنصرية ، لا تشمل اليهود ، فالأغلبية اليهودية في العالم لم تتجاوب مع الأهداف الصهيونية ، ولم يرحلوا إلى فلسطين ، وهو تعبير عن فشل الصهيونية في دفع كافة الطوائف اليهودية في بلدان العالم للهجرة إلى فلسطين ، على حساب أهل فلسطين العرب المسلمين والمسيحيين ، سواء تمت هذه الهجرة هرباً من المذابح النازية والإضطهاد المسيحي الأوروبي ، أو بحثاً عن ظروف أفضل للحياة ، أو تعكس أطماعاً إستعمارية ، أو نزوعاً أيديولوجياً ، فالشعب الفلسطيني قاوم الصهيوينة ومعها الإستعمار البريطاني اللذين عملا وتعاونا ، على إفقار الفلسطينيين ، وتضييق فرص الحياة أمامهم ، وطردهم ، لإنشاء الوطن القومي للمهاجرين الأجانب اليهود على أرض الفلسطينيين ووطنهم ، وهذا هو مصدر الصراع وأساسه ودوافعه ، وليس لإسباب دينية ، أو دوافع عقائدية ، بل هي وطنية خالصة وبإمتياز .

    ما يفعله جيش الإحتلال من جرائم بحق شعبنا في قطاع غزة ، في تدمير مظاهر الحياة ، وإشاعة الموت ، ليس جديداً ، بل هو محطة في سلسة متواصلة ، لفصل الإنسان الفلسطيني عن وطنه وأرضه فلسطين ، وجعلها طاردة له ، وهو بالتأكيد لن يفلح ، ولن ينجح ، وسيندحر ، فالموت والإجرام والقتل والمجازر الجماعية ، فعل صهيوني يهودي إسرائيلي بإمتياز ضد الشعب العربي الفلسطيني ، وشواهده كثيرة ومتعددة ، يصعب حصرها ، من كثرتها وطيلة سنوات فعلها ، ولكنها في قطاع غزة ، مميزة عنيفة ، متعددة ومتكررة أكثر مما حصل في مناطق فلسطينية أخرى ، فقد تعرض أهل قطاع غزة لمجازر وإنتهاكات وقتل وإحتلال في سنوات 48 و56 و67 وفي نضالات المقاومة الفلسطينية في السبعينات وإستشهاد زياد الحسيني وغيفاراً غزة ، وخلال إنتفاضتي 87 و 2000 الباسلتين ، وفي معركة عمود السحاب 2008 ، وفي الرصاص المصبوب 2012 ، وها هي تتجدد بعنف وشراسة وإجرام أقوى في معركة الجرف الصامد 2014 ، والسبب يجب أن يتذكره كل فلسطيني ، وكل عربي ومسلم ومسيحي ، وهو أن قطاع غزة هو أصل الثورة الفلسطينية المعاصرة بدءاً بقادة فتح الشهداء ياسر عرفات وخليل الوزير وصلاح خلف وكمال عدوان وأبو يوسف النجار ، مروراً بقادة حماس أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وصلاح شحادة وغيرهم من الأفذاد الذين أرغموا شارون على ترك غزة والرحيل عنها عام 2005 .

    شعب غزة ، هو شعب فتح وحماس ، وشعب الجهاد الإسلامي ، إلى جانب الشعبية والديمقراطية والشيوعيين ، هو شعب ياسر عرفات وأحمد ياسين ورمضان شلح ، ولذلك يستحق العقوبة من قبل العدو الإسرائيلي لأنه غزير الإنتاج والوعي والتضحية في مواجهة مشروعه الإستعماري العنصري ، مثلما يستحق الإنتصار على هذا العدو لأن قضيته عادلة ويتفانى من أجلها ، ويستحق الحياة في فلسطين ، لأن فيها ما يستحق أن نحيا ونعيش ، فيها ولها وعلى أرضها .


    لهذا وافقت "حماس"...

    ان لايت برس / حسان حيدر

    بانتظار ان تبدأ حركة «حماس» واسرائيل بعد شهر، مفاوضات غير مباشرة عبر مصر حول مطالب كل منهما من الآخر لتثبيت اتفاق وقف اطلاق النار الذي ابرم قبل يومين، ثمة اسئلة كثيرة عن الأسباب التي دفعت الطرفين الى القبول بالمبادرة المصرية رغم رفض احدهما او كليهما محاولات مماثلة خلال اسابيع القتال السبعة.

    وبعيداً من استغلال «حماس» السياسي والاعلامي للتظاهرات التي انطلقت في غزة ليل اعلان الاتفاق، فإن معظم الغزيين انما خرجوا الى الشوارع لإبداء فرحتهم بانتهاء الحرب وتوقف التهديد بالموت، ولحاجتهم الى التنفس والتنفيس، من دون ان يلمسوا «المكاسب» التي تقول الحركة الاسلامية التي تحكمهم انها حققتها، و «الانتصار» الذي تؤكد انها انجزته.

    وإذا كانت اسرائيل بنت عقيدتها السياسية والعسكرية على مفهوم «الاقلية المهددة بالإبادة» التي تجهد في «الدفاع» عن نفسها، وارتكبت تحت هذا العنوان أبشع المجازر في حروبها مع الدول العربية مجتمعة ومنفردة، واستغلت الى اقصى حد شعور الغرب بالذنب ازاء اليهود بعد الحرب العالمية الثانية لتحول نفسها قلعة عسكرية حصينة، وتجعل من كل اسرائيلي «عملة نادرة» لا يمكن التفريط بها، فإنه ليس مفهوماً لماذا تستسهل «حماس» التضحية بمواطني القطاع وتعتبرهم ارقاماً في سجل «انجازاتها» تسعى إلى تكبيرها ما أمكن.

    وبكلام آخر، كيف يتحول مقتل 64 جندياً وثلاثة مدنيين اسرائيليين وجرح بضع عشرات الى «هزيمة» بينما يتحول مقتل 2200 فلسطيني وجرح عشرة آلاف وتشريد نصف مليون الى «انتصار»؟ وما هو المعيار الذي تعتمده قيادة «حماس» لتبرر في كل مرة حرباً تدمر نصف غزة؟ هل دم الفلسطيني ارخص؟ وهل يستحق فتح المعابر وتوسيع رقعة الصيد البحري كل هذه التضحيات؟ ألم يكن ممكناً الوصول الى هذه النتيجة عبر مفاوضات سلمية تنطلق من مبدأ واقعي يعترف بأن هناك عدواً لا يمكن في الوقت الحاضر لأسباب عديدة التغلب عليه بالوسائل العسكرية ولا بد من مساومته؟

    وإذا كانت «حماس» تمسكت كما تقول بخيار النضال المسلح وانتقدت سلوك السلطة الوطنية الفلسطينية طريق السلام، قبل ان تبعدها عن القطاع وتستهلك في ردحها كل ما يخطر في البال من حجج وشتائم، فلتقل لنا ماذا حققت من خيارها، ولماذا قررت قبول الهدنة اذاً؟ أليس قرار القتال نهائياً ولا حياد عنه؟ فإذا لم يكن كذلك، فلماذا بدأت الحركة الحرب أصلاً؟

    عندما قرر الراحل ياسر عرفات في 1982 الخروج من بيروت التي يحاصرها الجيش الاسرائيلي، انما فعل ذلك بعدما ابلغته القوى السياسية اللبنانية الداعمة للمقاومة الفلسطينية في غرب بيروت آنذاك، اقتناعها بأن التمسك بإبقاء قوات منظمة التحرير فيها سينتهي لاحقاً الى النتيجة نفسها، أي الخروج، لكن بعدما يكون تسبب في تدمير ما تبقى من العاصمة اللبنانية، وانه لا بد من تجنيب بيروت هذا المصير بعدما بدأ الطيران الاسرائيلي تنفيذ خطة جهنمية تقوم على تقسيم المدينة الى مربعات وتدميرها واحداً تلو الآخر.

    والارجح ان اسرائيل اعتمدت التكتيك نفسه في حرب غزة الاخيرة هذه، وان «حماس» فهمت الرسالة بعدما بدأ طيران العدو في استهداف الابراج السكنية في المدينة التي شن عليها نحو خمسة آلاف غارة اسفرت عن تدمير اكثر من 17 ألف مبنى سكني و216 مدرسة و170 مسجداً. وهي حصيلة هائلة اذا ما قورنت بمساحة القطاع وقدرته على استيعاب الذين باتوا بلا مأوى، وحصيلة خطيرة لناحية تهديدها نفوذ الحركة التي لم تستطع ان تعد اهل غزة بأي مخرج يقيهم المزيد من المعاناة. ورغم ذلك لا تزال «حماس» المثخنة تتحدث عن «الانتصار» الموهوم، في دفاع أخرق مملّ عن سياستها الفاشلة.
    * نقلا عن "الحياة" اللندنية


    وانتصرت غزة

    ان لايت برس / ماجد توبة

    بكل المقاييس، هو انتصار للشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة، تحقق بعد الصمود الأسطوري في قطاع غزة على مدى خمسين يوما من العدوان الإسرائيلي، بأبشع الأسلحة وأكثرها فتكا ودمارا.

    والانتصار يقاس أيضا، ليس فقط بهذا الصمود وانصهار المقاومة في غزة بالحاضنة الشعبية، من مختلف التوجهات السياسية والفكرية، التي ألقت بكل خلافاتها وتناقضاتها جانبا، أمام تحدي العدوان الصهيوني الفاشي، بل هو انتصار أيضا بقدرة المقاومة وتمكنها حتى اللحظات الأخيرة التي سبقت إعلان الهدنة والاتفاق على الورقة المصرية مساء أول من أمس، من مواصلة دكّ مناطق ومدن الاحتلال الاسرائيلي في عقر داره، بالصواريخ والقذائف، رافعة من الكلفة على العدو، لتواصل عدوانه، ومفشلة هدف عمليته الإجرامية المعلن، بحماية "أراضيه" المحتلة من صواريخ المقاومة.

    نعم، دفع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ثمنا غاليا، من دماء أبنائه وشهدائه، وخلف العدوان وراءه دمارا شاملا في المساكن والمصانع والبنى التحتية، ومشردا عشرات الآلاف من بيوتهم، لكن الحرب والعدوان لم يخترهما الشعب الفلسطيني، ولا مقاومته البطلة، بل فرضا عليهما، كما فرضا في حروب واعتداءات عديدة سابقة، بل وما تزال مفروضة بأبشع الصور، عبر تكريس الاحتلال والاستيطان للقدس والضفة الغربية، ومواصلة حرب التجويع والحصار على قطاع غزة، ورفض الامتثال للشرعية الدولية بالتسليم بالحقوق الوطنية الفلسطينية.

    يحق للشعب الفلسطيني ولمقاومته الاحتفال بالنصر، وبرضوخ اسرائيل ويمينها التلمودي الحاكم، والقبول بالاتفاق والهدنة، وتسليم العدو بعدم القدرة على الدخول في حرب استنزاف مع المقاومة في غزة. وقد ضربت نتيجة هذا العدوان استراتيجية العدو الاسرائيلي في الصميم، فكل هذه الصواريخ والقنابل والدمار، واستنفار جيش الاحتلال ومجتمعه لكل طاقاته، وبتوفر الدعم الاميركي الكامل، لم تمكن اسرائيل من تحقيق الردع للمقاومة، التي بقيت حتى اللحظة الاخيرة من العدوان تدك مستوطنات ومدن اسرائيل بالصواريخ، وتسقط بين سكانها وجيشها الخسائر البشرية والنفسية والمادية.

    راهن الكثيرون، غير اسرائيل، على هزيمة المقاومة في هذه الحرب، وهو ما وفر حاضنة سياسية للعدوان، الا ان الحصيلة، رغم اتساع تضحياتها وكلفها، جاءت مغايرة لما راهنوا عليه، حيث خرجت المقاومة أكثر قوة ووهجا، وحظيت بالتفاف شعبي في داخل وخارج غزة، وفتحت نافذة لرفع الحصارعن القطاع، والأهم من ذلك أنها كسرت بصمودها وقدرتها على الردع، قواعد اللعبة السياسية بين الشعب الفلسطيني واسرائيل.

    وهذا البعد الأخير، كسر قواعد اللعبة مع اسرائيل، التي ضاعفت خلال السنوات القليلة الأخيرة من حربها الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس، وابتلاع المزيد من الأراضي المحتلة، والتهرب من استحقاقات الحل للقضية الفلسطينية، ما يعني أنه بات أمام الأطماع الاسرائيلية وغرور القوة التي تتمتع بها، تحديدا أمام الانكفاء العربي عن إسناد الشعب الفلسطيني ولو بالحدود الدنيا، مقاومة شديدة عصية على الانكسار، يحضنها شعب فلسطيني قادرعلى التضحية والصمود، وليس وراءه الكثير ليخسره، إن لم تعد له حقوقه الوطنية، ونال دولته المستقلة.
    رغم ذلك، فإن النصر الفلسطيني الذي سطّرته ملحمة الصمود والمقاومة في غزة، هو نصر مفتوح على أكثر من احتمال وتطور، فإما مزيد من الانقسام والتشرذم في الجهود الوطنية، ما يحول النصر إلى هزيمة، وإما استثمار النصر بمزيد من تصليب الوحدة الوطنية الفلسطينية، وإعادة اللحمة بين شطري الوطن المحتل، الضفة الغربية وغزة، مع تطوير استراتيجية فلسطينية وطنية للمقاومة والتصدي للاحتلال بكل السبل والوسائل، من دون استبعاد لأي خيار، سياسي أو شعبي أو عسكري، في هذه الاستراتيجية، ورفع كلفة مواصلة الاحتلال على اسرائيل، وصولا إلى تحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية، برحيل الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة.

    نقلا عن الغد الاردنية

    غزة من "مقاومة " إلى "ورقة للمساومة"!

    ان لايت برس / رجا طلب

    بعض الأطراف لها مصلحة في استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة، ليس من باب "دعم المقاومة"، وتعزيزها أو لتحرير الأرض والإنسان.

    الحرب الدائرة في غزة، أو على غزة منذ شهر رمضان، والمستمرة بصورة أو بأخرى إلى الآن هي "حرب سياسية" تريد من ورائها حماس والإخوان وقطر وتركيا تحقيق أهداف إقليمية محددة، من أبرزها تنصيب حماس كقيادة بديلة للشعب الفلسطيني بدلاً من منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، والعمل علي استثمار التعاطف الجارف في الشارع العربي والإسلامي مع ضحايا العدوان الإسرائيلي على غزة، لصالح حركة الإخوان المسلمين التي سارعت إلى تصدر المشهد الجماهيري في عموم التحركات الشعبية في الشارع العربي والإسلامي، بعد العدوان على غزة لإعادة إنتاج شعبيتها، بعد أن كشفت أحداث مصر وليبيا أن هدف الجماعة هو الوصول للسلطة، وبأي ثمن، وعبر تلك الأساليب الدموية، وبخاصة في مصر بعد أن عزل عشرات الملايين من المصريين محمد مرسي، وأنهوا حكم الإخوان، وبعد أن افتضحت أساليبهم البدائية في إدارة الدولة ومواردها وأمنها، وأثبتت تلك التجربة أنهم "طلاب سلطة"، وأنهم أداروا الدولة المصرية لمدة عام كامل بشكل مناف تماماً لروح العصر .

    حماس أعلنت نصرها مبكراً، وكان خطابها السياسي والإعلامي ومازال مليئاً بالزهو، وكانت تصر على أن إطلاق الصواريخ سيستمر طالما لم تلتزم إسرائيل بقائمة المطالب المعروفة التي أعلنتها عشرات المرات، وهدفها الأكبر ومثلما أشرت، يتثمل في إزاحة فتح والسلطة ومنظمة التحرير عن قيادة الشعب الفلسطيني، وتحرير القطاع من الحصار، وإعلانه محرراً ليلغي أية قيمة لمعبر رفح الحدودي (أي إلغاء أية قيمة للتأثير المصري على القطاع)، ويجعل منه دويلة حمساوية تلقى الاعتراف من العديد من الدول، بعد توقيع هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل، تستمر من عشرة إلى عشرين عاماً.

    لذلك رفضت حماس منذ اللحظة الأولى المبادرة المصرية، لعدة أسباب أبرزها العدائية الحمساوية للنظام المصري الجديد، على خلفية تبعية حماس للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، ولإعطاء تركيا وقطر الدور السياسي في قطف الثمار السياسية لـ"الصمود الحمساوي"، ولإغلاق الطريق على أي دور للفصائل الفلسطينية الأخرى، غير أن التطورات السياسية المتلاحقة أفشلت "الأهداف السياسية الحمساوية المشار إليها"، حيث اضطرت حماس للقبول بالقاهرة كطرف وسيط، تحت ضغط بقية الفصائل الفلسطينية والضغط العربي والدولي، وعملت القاهرة وتلك الفصائل خلال المباحثات على اعتبار حكومة التوافق الوطني هي العنوان الرسمي للتعامل مع القطاع، وليس حماس أو حكومتها، وهو الأمر الذي "أفشل" خطتها في قطف الثمار السياسية المشار إليها، ما دفعها إلى تفجير الموقف من جديد بإطلاق الصواريخ على مدينة بئر السبع، أملاً في إعادة خلط الأوراق من جديد، وبهدف العمل على استبعاد الوساطة المصرية، واستبدالها بالتركية – القطرية وهي التي يحاول وزير الخارجية الأمريكية فرضها منذ ثلاثة أسابيع، وتسبب ذلك في غضب مصر والدول الخليجية والسلطة.

    ... حماس تعلن أنها تخطط لحرب استنزاف طويلة لفرض شروطها السياسية، وأبرزها إعطاء دور التهدئة لتركيا وقطر، واستبعاد مصر والفصائل الفلسطينية، وعلي قاعدة إبقاء إطلاق الصواريخ، وإن بوتيرة متقطعة وبطيئة ضد مدن غلاف قطاع غزة، ويبدو أنها تراهن على:

    • إما استدراج إسرائيل إلى حرب برية تعتقد أنها قادرة على الانتصار فيها، من خلال إيقاع أعداد كبيرة من القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي، وربما أسر عدد منهم وهو أمر "سيرغم" نتانياهو على الرضوخ لمطالبها.

    • أو من خلال تحويل الحياة اليومية لعدد من المدن الإسرائيلية إلى حالة طوارئ دائمة، وهو ما يفقد إسرائيل "عامل الأمن" الذي تتحدث عنه كهدف استراتيجي، وبالتالي تعتقد حماس أنه بالوصول لهذا الوضع تعد منتصرة.

    ولكن السؤال ماذا عن غزة الأرض والشعب والحياة، أين هم في حسابات حماس، وأين هم في حسابات إسرائيل؟ حماس تقول إنها تدافع عنهم، وإسرائيل تقول إن حماس تستخدمهم كدروع بشرية.

    أين الحقيقة؟
    الحقيقية أن غزة تموت، وهناك من يتاجر بها وبدم أهلها، وهو لأكثر النتائج المحزنة في هذه المواجهة الثالثة بين حماس وإسرائيل التي تتم وفقاً للتوقيت القطري -التركي - الإخواني.


    شعب عظيم ...وواجب الوفاء

    الكرامة / وفيق زنداح

    وقف اطلاق النار والوصول الى الاتفاق المعلن بعد عدوان مجرم وارهاب منظم ومجازر وجرائم لا تعد ولا تحصى في واقع الاف الشهداء والجرحى من الاطفال والنساء والشيوخ وتدمير الاف المنازل واستهداف كافه الطواقم الخدماتية الإنسانية وما أظهرته حكومة نتنياهو من فشل وتخبط وارباك وصل الى حد فقدان السيطرة والاتزان باستخدام المزيد من القوه المفرطة ضد شعب اعزل كل ما يطالب به وقف العدوان وانهاء الحصار على طريق حقوقه المشروعة في بناء دولته المستقلة وتشييد بنيته التحتية وانشاء مرافقه السيادية .

    الشعب الفلسطيني العظيم ذات التاريخ الطويل من الكفاح المرير والتضحيات الجسام وفقدان الاعزاء من خيره أبنائه وقادته يؤكد عبر كافه المحطات التاريخية وحتى يومنا هذا عن قدرة هائلة من الصمود والثبات والصبر حتى أفقد العدو المحتل قدراته العسكرية السياسية الإعلامية النفسية من محتواها وأهدافها المعلنة في بداية عدوانها على غزه هاشم كما عدوانها المستمر على كافه أبناء شعبنا وأرضنا ومقدساتنا ...هذا الاحتلال الإسرائيلي الذى لم يستطع أن يقرأ التاريخ وأن يستخلص العبر عبر العقود الماضية وحتى يومنا هذا مستكبرا مغرورا بقدراته العسكرية وترسانته وتحالفاته الدولية والتي أسقطت وانهزمت في رمال غزه ذات المساحة الضيقة جغرافيا والكثافة السكانية الكبيرة لما يقارب 2 مليون فلسطيني استطاعوا بإرادتهم المقاومة وعنادهم الوطني وعقيدتهم وايمانهم أن يهزموا ما كان يسمى بالجيش الذى لا يقهر بل تعدو ذلك بمهاجمه المحتل الإسرائيلي داخل مغتصباته ومدنه ولم يستطع ما يسمى الجيش الذى لا يقهر من توفير الأمن لمستوطنيه وللمجتمع الإسرائيلي مما أفقد المحتل الإسرائيلي قدراته التي يتباهى بها وحتى شعاراته التي يتغنى بها وحتى محاولاته المستمرة والفاشلة لرفع معنويات الرأي العام الإسرائيلي الذى أصابه الاحباط واليأس وعدم فهم ما يجرى .

    اسرائيل المهزومة والمأزومة بحكم عدوانها وجرائمها ومذابحها وارهابها المنظم ستدفع الثمن سياسيا ,اقتصاديا ,وقانونيا . كما هو الثمن المدفوع بحكم مقاومه باسله ذات عقيده راسخه ضد هذا الظلم الواقع علينا من قبل احتلال جاثم على أرضنا يريد أن يمنع عنا الهواء والماء والغذاء وحتى المأوى ويعمل على تشريدنا وتهجيرنا بفعل اله البطش والعدوان بعيدا عن كافة القوانين والمواثيق الدولية والتزامات الجيش المعتدى وما يسمى بشرف العسكرية وأصولها بحق المدنيين والمنازل الأمنه مما أفقد اسرائيل ما تبقى لها من صورتها المخادعة على اعتبارها أنها الدولة الديمقراطية بالمنطقة مع أن الايام تثبت يوما بعد يوم أنها الدولة الإرهابية العنصرية التي لا تلتزم بالقوانين وحقوق الانسان وتنتهك على مدار اللحظة القانون الدولي الإنساني وهذا ما يجرمها وقادتها وما يجعلهما أمام القانون الدولي ومحكمه الجنايات الدولية مجرمي حرب ويجب معاقبتهم .

    الشعب الفلسطيني العظيم ومقامته الباسلة وفصائله الوطنية والاسلامية وقيادته الشرعية أكدوا بما لا يدع مجال للشك أن وحدتنا سر قوتنا وصمام أمان لمجتمعنا وتماسكنا الداخلي كما أثبتوا سر انتصارنا على عدوانا المحتل حتى مع فارق القوة المادية العسكرية وهذا ما يعتبر من أهم الدروس المستفادة التي يجب البناء عليها وتعزيزها بأليات عمل وطني بعيدا عن الحزبية والفئوية التي لم تعد تخدم قضية شعبنا وتحررنا الوطني .

    الشعب الفلسطيني العظيم وقد توقف نزيف الدم في واقع فرحة الانتصار رغم كل الآلام والخسائر وفقدان الأعزاء من خيرة أبناء شعبنا يؤكد على وفاءه العظيم وتقديره الكبير لمصر الشقيقة على جهودها العظيمة من أجل الوصول الى ما تم الاتفاق عليه وما سيجرى لاحقا من مفاوضات غير مباشرة وما أكدته مصر العربية قيادتا وشعبنا وعبر كافه المراحل التاريخية أن مصر ستبقى على الدوام السند والداعم والشقيق الأكبر للشعب الفلسطيني الذى يرى وعلى الدوام أن مصر وبرغم كافة الظروف التي تمر بها لا يمكن لها أن تتخلى عن واجباتها القومية والوطنية وهنا كان لا بد أن نسجل هذا الشكر الواجب لمصر العظيمة .

    أن واجب الوفاء العظيم...من شعب فلسطين العظيم لمقاومتنا الباسلة ولكافة الأطقم الطبية والخدماتية من دفاع مدني وكهرباء وبلديات لأنهم وبحق قد عملوا في ظل الخطر الشديد وسقط منهم العديد من الشهداء والجرحى ...كما والشكر واجب لكافة وسائل الاعلام الفلسطينية وأخص الاذاعات المحلية ومراسليها بكافة مناطق القطاع والذين عملوا ليل نهار من أجل ايصال المعلومة والخبر اليقين عن كل ما يجري من اعتداءات اسرائيلية بحق شعبنا .

    ان ما سبق سرده لا يعبر بالضرورة عن الصورة الكاملة وحيثياتها لأن هناك الكثير مما نعتز ونفخر به ....كما أن هناك ما يجب تقيمه والاستفادة القصوى من العبر والدروس المستفادة من خلال وقفات تقيميه يجب على الجميع أن يقف أمامها ...حتى لا تكون لحظه الانتصار مغيبة لحيثيات الواقع وصورة المشهد والألاف من المشردين والنازحين عن منازلهم ومناطق سكناهم والذين يحتاجون الى كل رعاية واهتمام وايجاد الظروف الانسانية الكاملة حتى يتم بناء منازلهم المدمرة وعودتهم لمناطق سكناهم .

    الدروس المستفادة والاستخلاصات الوطنية متعددة على كافة الصعد والمستويات والتي تحتاج من صناع القرار المزيد من الدراسة والبحث والتقييم حتى نطور من ادائنا ونعزز من مقومات صمودنا ...وحتى لا نغيب في لحظة الانتصار..... عن حقيقة الواقع .


    غزة ومعايير النصر والهزيمة

    امد / سميح خلف

    بداية فلنتفق بأن معايير النصر تخضع للمنسوب النسبي وليس المنسوب المطلق، فلا يوجد هناك نصر مطلق ولا توجد ايضا ً هزيمة مطلقة الا بتلاشي احد الطرفين او احد البرنامجين .

    من هنا نستطيع ان نحلل ما اختلف عليه البعض هل انتصرت المقاومة ام هزمت ؟ وهل حققت اهدافها ام لم تحققها ؟ وهل انتصرت اسرائيل او لم تنتصر ؟ وهل حققت غايتها في هجومها على غزة ؟ ، اسئلة من الضروري الاجابة عليها بناءا على مقدمة هذا المقال بين النسبي والمطلق ، وبناءا ً على المكون الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ومكامن القوة والضعف لكلا الطرفين .

    بلا شك ان العاطفة هي عامل من عوامل اثارة الرأي العام واثارة الوطنية في الحروب ، ولها دور لا يقل عن القوى القتالية على الجبهة ، فهي احد سمات تشغيل الجبهة الداخلية التي يعول كلا الطرفين على اضعافها لكي تحصد نتائج وتحدث تهتك نفسي ، سواء على مستوى الجبهة الداخلية او على مستوى الجندي او القائد .

    معايير النصر والهزيمة تخض لمقدار ما يحققه الطرفين لخدمة وجوده وقضاياه وبالتحديد معايير النصر في الساحة الفلسطينية تحددها النسبية ولكن بانتمائها الى النصر المطلق أي بإزالة المشروع الصهيوني عن الارض الفلسطينية ، هكذا يمكن ان تكون المقاييس .

    بلا شك اننا دخلنا في معادلة جديدة ومرحلة جديدة في الصراع مع العدو الصهيوني ، وهذه المعادلة قد اجهظت معادلة سابقة استمرت عقود في التشكيك في قدرات شعبنا ومقاومته في احداث أي حصاد في اتجاه تحقيق الذاتية الفلسطينية وتحقيق قدراتها واستقلالها على أي قطعة ارض ، ولذلك ذهب القدماء ومنذ عقود الى اتصالات مباشرة مع العدو الصهيوني في ظل حملات من التشكيك الثقافي والذهني للانسان الفلسطيني بان البندقية لن تحصد شيئا ً ، في حين قد حقق العدو الصهيوني وفي ظل هذا البرنامج كثير من المكاسب ، حيث اعتمد برنامج منظمة التحرير على البرنامج العربي الذي هزم امام اسرائيل في كل مواجهاته وبالتالي كانت العقيدة والتفكير لا تختلف كثيرا ً عن تفكير الانظمة وبعد تناسيها او نسيانها بان حرب العصابات وحرب المجموعات والارادة والتثقيف الوطني قد ارهق اعتى الدول وعلى اثره انتصرت الثورات .

    في معايير النصر والهزيمة نقول قد انتصرنا نسبيا ً وليس بالنصر المطلق ، ولأن مازال مشروعنا هو مشروع تحرير واقامة الدولة على أي جزء محرر بتوازنات تفرضها معادلات الرعب وتوازنه والمؤثرات وتوازناتها ، وهنا في العدوان الاخير على غزة كان لهذا التعبير ولهذه الجمل مكانا ً عبر عنه عسكريا ً وقتاليا ً وتعبويا ً.

    لقد برع الجانب الفلسطيني الذي تقوده فصائل المقاومة في التعبئة القتالية والثقافية للشعب الفلسطيني ، واهم انجازات هذه المواجهة مع العدو الصهيوني ان المقاتل الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية قد انهت نظرية الامن الصهيوني التي بناءا ً عليها اسس مجتمع الاستيطان والكيبوتسات وتطوراتها للدولة المدنية الغاصبة ، وماهي بمدنية نشأة وتفصيلا ً ووجودا ً.

    نستطيع القول العصف المأكول او البنيان المرصوص قد احبطت فعليا ً النظرية الصهيونية في وجودها وكيانيتها ، ومن هنا نقول ان هذا نصرا ً ايديولوجيا ً وفكريا ً وثقافيا ً حققته البندقية والجبهة الداخلية ، ليس بالقليل ان تتحطم النظرية الامنية الصهيونية على ارض فلسطين وواحة الامن للمستوطنين وقادة اسرائيل يعلمون ذلك ، والدول التي انشأت هذا الكيان وساعدته تعلم ذلك ، ولذلك دخل الصراع العربي الاسرائيلي في مرحلة جديدة وضعت الجميع في نقطة المربع الاول لأساسيات القضية الفلسطينية .

    لا نتحدث هنا عن الكم من الخسائر التي لحقت بغزة ، ولا على عدد الشهداء والجرحى ولا على عدد البيوت المهدمة ، ففي مقاييس الحروب تؤخذ النتائج السياسية والايديولوجية كأساس لمعايير النصر والهزيمة .

    ولكن هل فعلا ً نحن حققنا سياسيا ً ما يوازي تدمير نظرية الامن الصهيوني عمليا وفي الوقت الراهن ؟ ، نستطيع ان نقول لا ، ولأسباب دولية واقليمية وطبيعة انظمة وطبيعة عمق عربي ،وطبيعة مال سياسي وطبيعة مخزون قد يكون قد استنزف طوال 50 يوما ً في ظل حصار مطبق ، عناصر لابد ان توضع في الحسبان قبل ان نقول او نطرح ماذا نريد من نتائج المعركة .

    ولذلك حمل المفاوض الفلسطيني ادنى ماهو مطلوب وطنيا وادنى ما حقق على المستوى العسكري والقتالي ، ولذلك كانت المطالب في ادنى مستوياتها مثل المعابر مع اسرائيل والصيد البحري وترحيل قضايا السيادة مثل الميناء والمطار ، ولأن المقاومة في هذه المعركة ومستوياتها السياسية لم تكن قادرة على رفع مطلب واحد هو ( انهاء الاحتلال ) الذي يحقق كل ما طلبوه وتمشى مع التعديل في الورقة المصرية .

    اذا ً القضية قضية مرحلية ونصر نسبي واخفاق في جانب تحقيق مطلب وسقف اعلى هو رحيل الاحتلال ، وربما كانت احد العوامل المهمة وامام مصيدة الارهاب التي عممتها اسرائيل ورعتها امريكا وبعض الدول الاقليمية بأن فصائل المقاومة فصائل ارهابية متجاوزين ما نصت عليه مواثيق الامم المتحدة بأن المقاومة حق مشروع للشعوب المحتلة اراضيها .

    اما على الجانب الاسرائيلي فحاول نتنياهو ان يطمئن المستوطنين وقادة الكيبوتسات في غلاف غزة بان الفلسطينيين لم يحققوا أي انجاز في مستوى مطالبهم ولم ترتقي الى انهاء الاحتلال ، بل استندوا الى اتفاقية 2012 ولم تحل عقدة معبر رفح وبقيت كما هي ، ولكن الاسرائيليين انفسهم يعلمون بأنهم حوصروا كما حوصر ابناء قطاع غزة ، واصابهم الرعب ورحلوا عن مستوطناتهم لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني ، واسرائيل استنزفت اقتصاديا بمعدل نصف مليار شيكل يوميا ً وتحطمت الحياة الطبيعية في كل انحاء الوطن المحتل .

    اذا ً بمعايير الهزيمة ايضا هي نسبية فقد انهزمت اسرائيل في امنها وانهزمت في نظرية وجودها ، ولكن لم تنهزم بعد كمشروع على الارض الفلسطينية ، فربما هناك محطات اخرى من القتال والمواجهة لنقول ان اسرائيل والنظرية الصهيونية قد الحق بها هزيمة مطلقة .

    ومن ثم فإن مصطلح النصر والهزيمة يمكن ان يعبر عنه كل طرف بما يناسب برنامجه ووجوده ، وما حققه وما اخفق في تحقيقه ، ولذلك كلمة اخيرة اقول ان "الاسرائيليين لم ينتصروا " وان الفلسطينيين لم ينكسروا " واسرائيل لم تحقق اهدافها في القضاء على المقاومة الفلسطينية " والمقاومة الفلسطينية لم ترتقي للاسباب سالفة الذكر بالارتقاء بمطالبها لطرح قضية " انهاء الاحتلال " ولأن هناك عامل اخر مؤثر هو مشروع اوسلو وارتباطاتها وبرنامجها الذي اصبح يدك باعماقه الثقافة الفلسطينية في اجزاء كبيرة من الوطن وقضية الراتب وقضية رغيف الخبز والارتباط بالمال السياسي الموجه .


    باي باي بيبي

    امد / عمر حلمي الغول

    استحضر مقولة زبيغنيو بريجنسكي، مستشار الامن القومي الاميركي، عندما صرح "باي باي منظمة التحرير!" لاودع بها رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، الذي سيدفع ثمن الافلاس والهزيمة غاليا في حربه المسعورة على محافظات الجنوب طيلة 51 يوما.

    وقبل ان اورد اسبابي للاستنتاج الوارد اعلاه، اود ان اشير إلى الفرق بين ما اعلن بريجنسكي وغيره من قادة اميركا واسرائيل، وبين رئيس الحكومة الاسرائيلية، اولا منظمة التحرير كانت ومازالت تمثل إرادة وقرار الشعب العربي الفلسطيني؛ ثانيا في حين ان نتنياهو، رغم انه زعيم تجمع الليكود، إلآ انه فرد مسؤول امام الشعب والقوى السياسية الاسرائيلية، وعزله مرهون بمزاج الشارع وممثلوه؛ ثالثا نتنياهو واجه ويواجه تحديات وصراع مع اركان حزبه وإئتلافه على حد سواء، وبالتالي النتيجة مختلفة، وهو ما اكدته تجربة التاريخ المعاصر، مازالت منظمة التحرير حاضرة، وتواصل الكفاح لتحقيق هدف الحرية والاستقلال والعودة للشعب الفلسطيني. وخاب ظن وتقدير بريجنسكي. اما نتنياهو فمؤشرات عزله جلية، وتتمثل في:

    اولا لم يتمكن من تحقيق اي من بنك اهداف حربه الوحشية على محافظات قطاع غزة. ثانيا اظهرت الحرب بشكل ساطع سقوط نظرية الجيش السوبرمان، وتم تمريغ انفه في التراب الوطني. ثالثا فقد شعبيته بشكل ملحوظ، فبعد ان كانت الاستطلاعات قبل الحرب تعطيه ما يزيد على 80% باتت شعبيته اثناء وبعد الحرب لا تزيد عن 35% اي انه فقد قرابة ال 50% من رصيده. رابعا تصاعد وتيرة التناقضات بين قوى الائتلاف الحاكم، ولم تعد محصورة داخل اروقة المكاتب الحكومية، بل امست تملأ عناوين الصحف والمنابر الاعلامية المرئية والمسموعة ومواقع التواصل الاجتماعي. وتجلى التناقض بينه وبين إئتلافه الحاكم في آخر اجتماع بخروج ستة وزراء من الجلسة. خامسا نفور واستياء سكان إسرائيل عموما وبلدات الغلاف المحاذي لقطاع غزة من اكاذيب نتنياهو، وعدم تصديقه، وهو ما انعكس في استطلاعات الرأي الاخيرة. سادسا التناقضات داخل الكابينيت واركان قوى التحالف الحاكم، ستؤدي إلى إنفراط عقد التحالف، وانهيار الحكومة، وقد يفض الى إنتخابات مبكرة، لن يكون لنتنياهو مكان فيها. سابعا افتضاح دولة التطهير العرقي الاسرائيلية امام الرأي العام العالمي ومنظمات حقوق الانسان كدولة ارهاب منظم، دولة المجازر والمذابح للاطفال والنساء والشيوخ الفلسطينيين، وهو ما سيفتح الافق لملاحقة ومطاردة قادة دولة الاحتلال والعدوان امام المحاكم الدولية ذات الصلة بجرائم الحرب. ثامنا الخسائر الفادحة في الاقتصاد الاسرائيلي عموما والسياحة خصوصا، وتاثيرات ذلك غلى مكانته في اوساط القطاعات المختلفة.

    هذه وغيرها من الاسباب تشير بشكل واضح الى ان نتنياهو، سيواجه لحظة عاصفة في تاريخه السياسي، قد تفضي به إلى مزبلة التاريخ، والانزواء بعيدا عن الاضواء، كما حصل مع بيغن في اعقاب اجتياح لبنان في حزيران عام 1982. بتعبير آخر، لن يكون مصير بيبي افضل حالا من مصير معلمه القديم.

    لذا يمكن للمرء ان يقول بملىء الفم لبيبي باي باي، ووداعا أخيرة، ومحاولاته البقاء في المشهد، لن تنجح، لان الحرب المجنونة، التي عرف كيف ومتى يبدأها، لم يعرف كيف ومتى ينهيها، وخرج منها مهرولا، دون انتظار مشاركة الكابينت له في اتخاذ القرار، لانه خشي من تعطيل الكابينيت لقراره. نعم هو صاحب القرار الاول في اعلان الحرب والسلم، ولكن منظومة صناعة القرار الاسرائيلي بقدر ما تعطي رئيس الوزراء القرار الحاسم في رسم السياسة، بقدر ما تكبله، لان الفردية في مطلق الاحوال تعمق عزلته، ورفضه من قبل القوى والشارع على حد سواء.


    فلسطين تكتب حكاية الانتصار

    امد / عباس الجمعة

    ان صمود الشعب الفلسطيني في قطاع غزة سجل أروع الملاحم البطولية في سفر النضال الفلسطيني والعربي المتواصل منذ ست وستون عاما في مواجهة العدو الصهيوني النازي، واكد هذا الصمود الشعبي الفلسطيني والالتفاف حول خيار المقاومة والوحدة والذي تجلى بآبهى صوره من خلال الهبة الشعبية في الضفة الفلسطينية والقدس وفلسطين المحتلة عام 1948 واماكن اللجوء والشتات على اهمية استنهاض الحالة الدولية والعربية الثورية وكبح جماح المتوسلين والمتسولين على أعتاب واشنطن والدول الغربية, والذين تسببوا لاحقا بالهزيمة النفسية والمعنوية للحالة العربية برمتها وخصوصا بعد احتلال العراق الشقيق وانكفاء قوته وقدراته المخزون الاستراتيجي للأمن القومي العربي, ومحاولات ضرب قوى المقاومة في المنطقة المتمثلة بسوريا وايران والمقاومة في لبنان .

    إن ما تعرض له الشعب الفلسطيني من عدوان اجرامي ومحرقة نازيه من قبل الكيان العنصري ، لم يكن بمعزل عن ما يجري في المنطقة العربية بشكل عام، ما جرى يشير إلى أن هنالك مؤامرة تفوق في أبعادها وخطورتها واقع العدوان الأجرامي التدميري على قطاع غزة، في محاولة لكسر ارادة الشعب الفلسطيني ونزع سلاح المقاومه في غزة ، وهي أهداف معروفة ومعلنة، أما الأهداف الخفية فقد تكون أكثر خطورة من فعل التدمير والقتل لان كان يعتقد الامريكي والاسرائيلي والقوى المتحالفه معهم بانها ستؤدي في النهاية إلى حسم الأمور لصالح العدو وبرعاية انظمة عربية للوصول الى المخطط المرسوم تحت ما يسمى الشرق الاوسط الجديد لتكتمل حلقاته تدريجياً بهدف إعادة رسم خارطة المنطقة بما يتناسب والرؤيا الأمريكية –الإسرائيلية ، وتفتيت العالم العربي وتحويله إلى إمارات طائفية ومذهبية وعرقية , وإفراغ العالم العربي من مواطنيه المسيحيين وهم مكون أصلي في المنطقة ورئة ثقافية وحضارية طالما تنفس العالم العربي من خلالها واكتسب صفتي التسامح الديني والمواطنة اللتين تعلوان على أي صفة أو هوية أخرى.

    لقد خسر المشروع الامريكي الاسرائيلي معركة الرأي العام العالمي وانتصر الضمير العالمي للشعب الفلسطيني وأدان معاناتهم، في حين انهزم الضمير العربي أمام معاناة الفلسطينيين. معادلة محزنة تدمي القلب لما آل إليه الوضع العربي . ومع ذلك فهناك ما يبعث على الأمل المتجدد، من خلال استرداد حركة الرفض والاحتجاج الشعبي العربي بعضا من وعيها وعافيتها، وان كان ذلك ببطء ملحوظ خصوصاً بعد أن عاشت الشعوب العربية وقواها الوطنية والتقدمية والقومية وحشية ودموية العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة والضفة الفلسطينية وما رافقها من ضعف وغياب رد الفعل الرسمي العربي وصمود الشعب الفلسطيني وبسالة المقاومة.

    وامام هذا الانتصار العظيم للشعب الفلسطينيى والهبة العالمية لشعوب دول أمريكية لاتينية التي انحازت لفلسطين، وشعبها المناضل، والتي كان لها الاثر الايجابي في تحريك شعوب دول العالم من خلال المسيرات الحاشدة في اطلاق الصرخة الواضحة بمواجهة العدوان الاجرامي الصهيوني وبمواجهة الصمت العربي والدولي المريب ، هذه الصرخة الواضحة اكدت ان كل محبي الحرية والسلام يقفون الى جانب الشعب الفلسطيني الذي من حقه ان ينعم بالامن والحرية والاستقرار واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس مثله مثل بقية شعوب العالم .

    نعم نقول ذلك اليوم لان المعركة لم تنتهي عند اتفاق تهدئة ، وهذا يتطلب استنهاض كل الطاقات ، بعد ان كتب شعب فلسطين بدمه وعذاباته وجرحاه وشهدائه مسيرة النضال من جديد، بعد ان رويت الأرض دماً أحمراً قاني، نتيجة جرائم المحرقة الصهيونية، وهذا هو طبع الارهاب الامبريالي الصهيوني في كل تاريخ نضال حركة التحرر الوطني لشعوب العالم ، مما يستدعي ادارة المعركة السياسية وتجييرها رصيدا للشعب الفلسطيني في المرحلة القادمة في مواجهة العدوان ، فالوفد الفلسطيني يتفاوض باسم كل فلسطين ، ويقدم نموذجا لوحدة الإرادة الفلسطينية أمام العالم وإسرائيل ، حيث كانت الأخيرة تظن طول الوقت أنها لا تعرف من تفاوض ، وحين شكلت حكومة الوحدة الوطنية جن جنونها ، كما أن هناك آثار إيجابية ومؤشرات أن الأمور تسير في اتجاه خطوات أخرى متقدمة نحو الوحدة حيث يدرك الجميع المخاطر وحيث ساهمت تجربة التفاوض المشترك في صهر الجميع في روح وطنية عالية.

    ان معركة فلسطين الجارية تاريخية بكل ما تعني الكلمة حيث خاضها الشعب الفلسطيني بأسره عبر مساراتها المختلفة، وحيث قاتلت فيها الفصائل الفلسطينية معا وحققت صمود أسطوري أذهل العالم، عكس فيها المعادلة المزورة والمروجة إعلاميا، واثبت فيها أن الشعب الفلسطيني هو الذي لايقهر ، وأن جيش العدو هو القابل للانكسار ، كما أنه أوصل رسالة إلى كل متابع ،أن جيش الاحتلال انهزم بالمعنى العلمي للكلمة، حيث حققت غزة نصرا إنسانيا عالميا أيضا تمثل في حملة التضامن الواسعة للشعوب الغربية ودول أمريكا اللاتينية وبعض الدول الأوربية كالسويد والدانمرك، والكل تابع كيف أجهش المتحدث باسم الأنروا بالبكاء على الهواء مباشرة في حوار مع الجزيرة من هول صدمة ما رآه من قتل متعمد للأطفال.

    ما يجري في غزة والضفة والوتيرة المتسارعة للعدوان يشير لمرحلة جديدة من المواجهة مع إسرائيل تتطلب أن يتعالى الجميع عن الخلافات ، واقتناص هذه اللحظة التاريخية بما يخدم المصلحة الوطنية المشتركة، و توظيف الحالة الشعبية غير المسبوقة في تصديها ورفضها للاحتلال ، واعادة ترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي من جديد، من خلال تغير قواعد التعامل مع القوى السياسية الفلسطينية ، وان نقراء جيدا حالة التأييد والتعاطف الشعبي مع ما يجري في قطاع غزة ، فموقف الجماهير يعبرعن تعاطف مع معاناة الشعب ورفض الاحتلال وممارساته ،لان انتصار غزة ليس مجرد انتصار تاريخي بل هو انتصار أسطوري بالمعيار العلمي والموضوعي تحقق بدماء الشهداء وبحالة الصمود التي جسدها في الميدان، وهذا النصر يستحضر تجربة تدمير الضاحية الجنوبية في لبنان، ومدينة لينغراد كعناوين للانتصار والصمود أمام الاستعمار، ويؤكد أن لا مستقبل لهذا الاحتلال المجرم، بل لابناء واجيال فلسطين الذين سيحتفلون بالنصر وبكنس هذا الاحتلال.

    لذا وليكن معلوما أن فلسطين لن تغادر إلى أي مكان والمرشح الأكيد للمغادرة هو كيان الاحتلال لأنه وببساطة قادر على المغادرة ، بغض النظر عن الطريقة أو الآلية والفارق هو الزمن وتقليصه أو تطويله فبيت العنكبوت آيل للسقوط بمجرد وعي الزمان وأدواته.

    ختاما : هذه هي قراءتنا لمغزى الانتصار الكبير الذي حققه الشعب الفلسطيني على العدوان الإسرائيلي والمطلوب خلال هذه المرحلة والمرحلة القادمة تعزيز وحدة الموقف الفلسطيني وتوحيد الرؤى والمواقف ورفع درجة الاستعداد والتحسب لمواجهة كل الاحتمالات التي يمكن أن يقوم بها العدو الإسرائيلي لان هذا العدو بات يدرك جيدا حقيقة انتصار غزة بكل أبعاده التاريخية والفكرية والاستراتيجية، مما سيجعله يواصل نهجه العدواني العنصري الذي اعتمده منذ اغتصاب فلسطين.

    كاتب سياسي

    الإرهاب: قرار مجلس الأمن 2170 ..!(*)

    امد / باقر الفضلي

    لقد جاء القرار 2170 الصادر من قبل مجلس الأمن في الخامس عشر من آب الجاري، وطبقاً لأحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بمثابة الدليل القاطع على إدارك المجتمع الدولي، لأهمية الخطر الذي بات يشكله الإرهاب على المستوى الدولي، وذلك بتعريضه السلم والأمن الدوليين للخطر الحقيقي، بما يعنيه كل ذلك من الدمار والخراب لإقتصاديات دول بكاملها، وما يرتكب في ظله من جرائم بربرية ضد الإنسانية، فاقت في حدودها، أبشع ما جرى إرتكابه في ظل الحروب العالمية الكبرى، وما شهدته البشرية في حياتها من ويلات ودمار لا يمكن مقارنته مع ما أخذت ترتكبه الفصائل الإرهابية اليوم، ضد شعوب بلدان آمنة، تحت واجهات دينية وعنصرية لا تستقيم مع حقيقة الأديان السماوية نفسها، ولا مع الأخلاق ، والقانون الدولي لحقوق الإنسان..!

    فأهمية القرار نفسه، تتجلى باديء ذي بدء ، من خلال صدوره وفقاً لأحكام الفصل السابع للميثاق، وكونه موجهاً الى جميع أعضاء الأمم المتحدة، وكافة الجهات والمؤسسات في العالم، وكل من يجد نفسه مشمولاً بأحكام القرار المذكور، سواء بالقصد أو بالمصادفة..!

    فالقرار في فقراته الأربع والعشرين، ناهيك عن تفاصيل مدخله المسهبة، قد وضع النقاط على الحروف، في كل ما يتعلق بطبيعة الإرهاب وأشكاله وتصنيفاته وتفرعاته المختلفة، ومسميات الجهات التي تقف وراءه، وأسماء التنظيمات المسلحة، بما فيه الجهات والأفراد المتورطة فيه، ناهيك عن تسمية المنظمات الإرهابية نفسها، وذلك بصورة شمولية، لا تقبل التشكيك أوالتأويل؛ والأكثر أهمية، ان القرار المذكور قد حَمَلَ كافة الدول الأعضاء والمؤسسات والأشخاص، مسؤولية الموقف الجماعي لها، من خلال التعاون والمؤازرة والمساندة المشتركة، في مكافحة الإرهاب ولجمه والقضاء عليه..!

    وحيث أن القرار قد خص دولاً بالذات ممن تتعرض سيادتها الى الإنتهاك الإرهابي، وهما كل من دولتي سوريا والعراق، فإنه يصبح من نافل القول، ضرورة مشاركة الدولتين المذكورتين، وأهمية إسهامها في أي تعاون دولي لمكافحة الإرهاب، وبما يضمن سيادتهما وإستقلالهما بإعتبارهما أعضاء في الأمم المتحدة، من ناحية، وكون تعرض سيادتهما، لإنتهاك فلول الإرهاب، بما يتطابق والوصف الأممي لذلك الإنتهاك ، بموجب القرار آنف الذكر، وبالشكل الذي ما إنفك يعرض سيادتهما الى الخطرالمتواصل، من ناحية أخرى..!

    ومن جانب آخر، فإن القرار2170 ، قد قطع الطريق أمام أي إزدواجية، يمكن أن تلجأ اليها أي دولة ما، في التذرع ولأي سبب كان، في محاولة منها لدعم ومساندة فلول الإرهاب، خاصة وأن قرار مجلس الأمن، جاء صريحاً في تناوله لحالة الإرهاب التي تعاني منها كل من دولتي سوريا والعراق، وأعلن بصريح العبارة وبالأسماء، حقيقة الجهات التي تمارس الإرهاب في المنطقة، كما ولا يمكنه قبول التأويل، أو اللف والدوران، فالقرار قد وضع جميع الدول أعضاء الأمم المتحدة، وخاصة منها الدول أعضاء مجلس الأمن، أمام مسؤولية مكافحة الإرهاب، من خلال التعاون الدولي المشترك، حيث أصبح الإرهاب، وبموجب القرار المذكور، العدو المشترك لجميع الدول والشعوب في العالم بدون إستثناء، وبإمكان أي دولة قد تتعرض سيادتها الى الإنتهاك من قبل فلول الإرهاب، طلب المساعدة والتعاون مع غيرها من الدول، وفقاً للقرار المذكور وطبقاً للآلية التي لاتتعارض مع مباديء ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة في الدفاع عن النفس/ المادة 51 من الميثاق/ ، في التصدي لذلك العدوان الإرهابي..!(1)


    بدون مؤاخذة- النصر الاسرائيلي في الحرب على قطاع غزة

    امد / جميل السلحوت

    لا أحد يستطيع أن ينكر انتصارات اسرائيل في حربها الأخيرة على قطاع غزة، والتي بدأت في السابع من تموز الماضي. فاسرائيل حققت انتصارات لا يمكن غضّ النظر عنها، وشاركها في هذا النصر الادارة الأمريكية، وبعض الدول الأوروبية، وبعض الأنظمة العربية، وذلك من خلال مساعدتهم لها سرّا وعلانية، كل حسب ظروفه، فالولايات المتحدة عوّضت اسرائيل علانية عن ذخائرها التي استنفذتها في احراق قطاع غزة، وزوّدتها بملايين اللترات من بنزين الطائرات، وتم نقل بعض هذه الذخائر من قواعد أمريكية في دول عربية، عدا عن الدعم الدبلوماسي والاعلامي والاقتصادي.؟

    واسرائيل انتصرت في حربها هذه على القانون الدولي، وعلى اتفاقات جنيف الرابعة بخصوص الأراضي التي تقع تحت الاحتلال العسكري، وانتصرت على لوائح حقوق الانسان، وعلى لوائح حقوق الطفل والمرأة، وانتصرت على حرية العبادة باستهدافها المساجد، وعلى حق التعليم باستهدافها المدارس، وعلى الأمم المتحدة باستهدافها مدارس وكالة غوث اللاجئين التي استعملت كمراكز إيواء لمن هدمت بيوتهم وشُرّدوا منها. وانتصرت على قوانين الحروب المتعارف عليها بين الدول والشعوب والتي تحصر دائرة الحرب في المحاربين فقط. وانتصرت اسرائيل على خانيونس، وخزاعة، وبيت حانون وغيرها عندما مسحت بيوتها من على وجه الأرض.

    وانتصارات اسرائيل على أطفال ونساء وشيوخ قطاع غزة حصدت أرواح أكثر من ستماية طفل، واكثر من اربعمائة امرأة وأكثر من مئة مسنّ، إضافة الى آلاف الجرحى والذين إصابات الكثير منهم ستتركة باعاقة مستديمة.

    واسرائيل انتصرت بحربها على أعلى نسبة سكانية في العالم –حوالي مليون ونصف مواطن- محاصرين برّا وجوّا وبحرا في حوالي مائتي ميل مربع. فصبّت عليهم آلاف أطنان الأسلحة من البر ومن الجوّ ومن البحر.

    واسرائيل انتصرت في هذه الحرب لأنها لم تعترف- حتى الآن- بمسؤوليتها الأخلاقية والسياسية عن الخسائر البشرية والمادية التي تسببت بها.


    مشعـــل ومغازلة إيران

    امد / ماهر حسين

    كنت قد علقت على جانب من لقاء مشعل رئيس حمــاس مع التلفزيون الايراني حيث حذرت من مخاطر المبالغه في قوة حمــاس وبشكل خاص ما جاء على لسان مشعل باعتباره أن حماس أقوى من إسرائيل استخباريا"!!!!.

    وفي الحقيقة بأن لقاء مشعل مع تلفزيون إيران يقتضى منـــا التعليق على العديد من الامور التي وردت في اللقاء وبلسان مشعل نفسه .

    تحدثنا عن المبالغه أو الغرور الذي يأتي على حساب اطفالنـــا يوميا" على حد وصف أخت مناضله أعتز بها كما أعتز بفلسطين .

    والأن سنتحدث معا" عن الغزل ..غزل مشعل لإيران !!!.

    كنت قد أشرت بأن خطاب أبو الوليد يتغير بين لحظة وأخرى وحسب وسيلة الإعلام التي يتحدث لها وقلت بأن تناقضات خطاب مشعل في الفترة الاخيرة أثرت على مصداقية الرجل ومعه حمــــــــــــــــــاس .

    وقلت بأن مشعل الأن يناور بين ( القضاء على اسرائيل وتحرير فلسطين من النهر للبحر ) و(المقاومة ) عندما يتحدث الى من يجد لديهم هذا الكلام صدى وبالمقابل (إن جنحوا للسلم ) و(المفاوضات المباشرة ) عندما يكون يتحدث الى من يجد لديهم هذا الكلام قبول .

    المساحه والفارق بين الموقفين كبير ..وهذا الفارق ليس سياسة وليس ذكاء سياسي وإنمــــا وللأسف عدم وضوح وتخبط.

    على كلا" مشعل في لقاءه مع تلفزيون ايران كان مبالغا" حتى في درجة غزله لإيران فعندما يقول الرجــــل :

    "الدعم المالي والعسكري الذي قدمته إيران لحركة حماس منذ العقد التاسع من القرن الماضي أثّر إلى حد بعيد في تطور المقاومة وانتصارها" هذا القول يضع المقاومة وأنتصارها كجزء من دور ايران الأقليمي وهذا خطير ومبالغه وغزل على حساب مصالح شعبنا وقضيتنا .

    لا ادري لمصلحة من هذا غير حماس ...هو فقط لمصلحة حماس والوصول للمـــال الايراني الذي تسعى له حمــــاس على حساب أي شيئ ..الانتصار الذي أعلن عنه مشعل مبكرا" جدا" هو إن كان فهو إنتصار لشعبنا الصابر في غزة والمتضامن في الضفه والمجاهد الصابر المتضامن في القدس ..لاطفالنا ولشيوخنا ولرجالنا في الميدان وللمرأه الفلسطينية ..هو انتصار لمن فقدوا بيوتهم وللجرحى وللشهداء ..هو ليس انتصار حصري لأحد ليتم اهداءه الى تلك الدولة وذلك الحزب او الجامعه .

    غزل أبو الوليد لايران كان مبالغا" فيه فهو أعتبر الخلاف مع إيران فقط حول سوريا !!!وسوريا هنا ليست قضية صغيرة او كيان هش ..نحن نتحدث عن دولة عربية هامة ومؤثره أصبحت الان تجمُع لكل أشكال التشدد والتطرف بالعالم ونحن نتحدث عن دولة يراد لها أن تختفي عن الخارطة ونتحدث عن شعب سوري مظلوم ومغلوب على أمره وثائر وكان الأجدى بحماس أن لا تأخذ موقف لتحافظ على شعبنا هناك فحماس للأسف هي من تدخلت بالشان السوري لتكون مع جماعتها الام ضد النظام ..نتفهم موقف حمـــاس باعتبارها جزء من جماعة الإخوان ولا نتفهمه باعتبارها حركة سياسية فلسطينية عليها ان تحافظ على مصالح شعبنا .

    واكرر هنا بأن سقطة البعض الحمساوي بالحديث عن أولوية الجهاد بسوريا ضد النظام على حساب فلسطين هي سقطه تاريخية وموقف ليس من السهل تجاوزه .

    وطبعا" هذه السقطه لم تأتي على لسان ناطق اعلامي مثل ابو زهري او المصري او المأزوم المتوتر ايهاب ..لقد اتت هذه السقطه على لسان الدويك رئيس المجلس التشريعي التابع لحماس والاخواني التاريخي المعروف بالنسبة لهم .

    سوريا ومن ثم مصر كانت تعبير عن فشل حماس في ادارة علاقتهـــــا السياسية ...وفي الحالتين هاهي حماس تتراجع فتحاول التقارب مع إيران من جديد وتعتبر سوريا قضية صغيرة لا تؤثر بعلاقات حماس وايران وكذلك الموقف من مصر حيث هاهي قيادة حماس تتراجع وتشيد بالدور المصري وتؤكد عليه ليل نهــــار .

    لست أنتقد هنا بمنطق الحساب ولكن بمنطق التصحيح وضرورة أن تعي حمـــاس بأن شعبنا ليس جاهلا" ليتقبل كل هذه الاخطاء وكل هذه التناقضات وكل هذه المبالغات وكل هذا الغزل ..على حساب شعبنا وقضيتنا وموقفنا وإرادتنا وحريتنا وأهدافنــــا وأستقلال قرارنـــا وبالطبع على حساب دماء شعبنا العظيم .

    مشعل لم يكن موفق باللقاء وقد يكون لنا عوده للحديث عن هذا اللقاء .

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 10:43 AM
  2. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 10:33 AM
  3. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 10:32 AM
  4. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 10:31 AM
  5. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 10:31 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •