النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: المقالات في الصحف المحلية 231

مشاهدة المواضيع

  1. #1

    المقالات في الصحف المحلية 231

    المقالات في الصحف المحلية،،،ملف رقم (231)


    المقالات في الصحف المحلية

    الاحد
    5/ 1 /2014





    مأساة الموت جوعا ومعاناة اللاجئين في سوريا
    بقلم: حديث القدس – القدس
    مغيبون وليسوا غائبين
    بقلم: خيري منصور – القدس
    بين خيام اللاجئين... شرق عربي جديد يولد
    بقلم: جمال خاشقجي – القدس
    أبعاد ومخاطر اتفاق الإطار في حال فرضه
    بقلم: محمد الخطيب – القدس
    الأحد... وكل يوم أحد ... «فتح» و«حماس»... وخريطة الطريق «المجددة» !
    بقلم: المحامي زياد أبو زياد – القدس
    الريادة والتنمية تحتاج الى قادة وليس الى مدراء!
    بقلم: الدكتور عقل أبو قرع – القدس


    "الحاوي" بلحيته وطاقيته.. ولسانه
    بقلم: حسن البطل – الايام
    كيري وجولته العاشرة: إسرائيل تطلب وأميركا تتبنى وفلسطين ترفض!!
    بقلم: هاني حبيب – الايام
    مظاهر احتفالية نوعية
    بقلم: حمادة فراعنة – الايام
    وكأننا على حافة اتفاق..!
    بقلم : أكرم عطا الله – الايام
    تأملات مبعثرة في العام الجديد
    بقلم: ريما كتانة نزال – الايام



    تغريدة الصباح - لو حدثت عندنا
    بقلم: حنان باكير – الحياة
    بابٌ يُورَبُ ومتفائلون كُثُر!
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    هموم الناس
    بقلم: يحيى يخلف – الحياة
    ايقاد الشعلة يكفي
    بقلم: د. أسامة الفرا – الحياة
    تحديات العام الجديد -5- التحالفات الدولية
    بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
    «أبو داوود» .. نخلة فلسطينية
    عيسى عبد الحفيظ – الحياة










    مأساة الموت جوعا ومعاناة اللاجئين في سوريا
    بقلم: حديث القدس – القدس
    ادت الحرب الدائرة في سوريا منذ حوالي ثلاث سنوات الى كوارث انسانية طالت كل ابناء سوريا ومدنها وقراها، وشردت الملايين الى الدول المجاورة ووضعتهم في معاناة بلا حدود وفي ظروف لا تتوفر فيها ابسط متطلبات الحياة العادية سواء بالبيوت والسكن او الماء والكهرباء والغذاء او التعليم وغير ذلك.
    في خضم هذه المأساة وقع اللاجئون الفلسطينيون بين مطرقة وسندان الحرب والقوى المتقاتلة من كل الاطراف وكان مخيم اليرموك الذي يضم او كان يضم، نحو 170 الف لاجىء النموذج الاوضح لهذه المعاناة التي وصلت حد الموت جوعا وليس بالاقتتال وتشرد قسم كبير من اللاجئين المشردين اساسا، وتمركزت قوى المعارضة في داخله وقام النظام بمحاصرته ومحاصرة المعارضين مما فاقم من سوء الاوضاع.
    وقد حذرت الامم المتحدة من خطورة الوضع في المخيم واصدرت مجموعة العمل من اجل فلسطين سوريا تقريرا مفصلا حول الاوضاع المدمرة فيه ودعت كل القوى الدولية والمعنية بالحصار بصورة خاصة الى العمل لانقاذ اللاجئين المحاصرين. وعلى مستوى مسؤولية منظمة التحرير والسلطة الوطنية، فقد زار سوريا اكثر من وفد وجرت اتصالات مع كل الاطراف وتم توقيع اتفاق كان من المفروض ان يدخل حيز التنفيذ امس لتخفيف المعاناة.
    والاتفاق بسيط وسهل التنفيذ فعلا، وهو ينص على خروج المسلحين من داخل المخيم الى اطرافه والسماح بإدخال المواد الغذائية الى الناس واعادة تشغيل الخدمات الاساسية الأخرى كالماء والكهرباء. كما ان السلطة أمنت طرودا غذائية عديدة وهي جاهزة وتنتظر توفر الشروط لادخالها فورا. ونأمل ان يتم التنفيذ فعلا وبدون تأخير وان يتم الالتزام بالاتفاق وعدم نقضه كما حدث باتفاقات سابقة.
    وفي هذه المناسبة، فأن المطلوب ليس فقط ادخال المواد الغذائية وانما تجنيب المخيمات كلها وفي مواقعها كافة اية اشكالات او تورط في الحرب الدائرة بضراوة في بلاد الشام، وان تنأى كل الفصائل والقوى عن المشاركة باي شكل من الاشكال في النزاعات العربية الداخلية لان ذلك، كما علمتنا التجارب، يعود بالكوارث علينا وعلى قضيتنا وحياة ابنائنا وخاصة اللاجئين.
    لابد من الاشارة الى ان قوى معارضة مسلحة هي التي بادرت بالدخول الى مخيم اليرموك وبذلك ادخلته في اتون الحرب الطاحنة، وهذه القوى يجب ان تمتنع عن توريط المخيمات كلها في حربهم ومصالحهم الضيقة لان الذي يدفع الثمن الباهظ هم الناس البسطاء والمدنيين الابرياء من اطفال ونساء الذين لا علاقة لهم بالصراع وليسوا طرفا فيه ابدا بينما تجعلهم الحرب الضحايا الاساسيين.
    ان كل الاطراف المعنية مطالبة بعدم القيام باية اعمال من شأنها توريط المخيمات في اية صراعات، ويكفي اللاجئين انهم لاجئون ومشردون من وطنهم فلسطين ويعانون اشد المعاناة نتيجة ذلك ولا ينقصهم المزيد من المعاناة.

    مغيبون وليسوا غائبين
    بقلم: خيري منصور – القدس
    المثل العربي الشعبي القائل «ذهبت السكرة وجاءت الفكرة» غالباً ما نتذكره بعد فوات الأوان، رغم أن محاولات التدارك تبقى ممكنة، وهذا ما تعلمه الإنجليز من "شكسبيرهم" الذي قال "ستبقى دائماً بقية من الرحيق" . وفي الأعوام الأخيرة استفرد نفرّ قليل من الإعلاميين العرب بالفضاء كله، خضوعاً وبمعايير أيديولوجية، ما دامت الأطراف تبحث عن أبواق فقط . لكن ما توحي به الأيام الأخيرة من هذا العام هو أن العام الجديد سيشهد إعادة نظر ومراجعات بانورامية لكثير من المواقف والقراءات، وهذا ليس على طريقة ما سماه الراحل توفيق الحكيم "عودة الوعي" .
    لأن الوعي العربي لم يكن غائباً، بل هو مغيب، وأول أسباب هذا التغييب المؤقت هو الإعلام الذي تخلى عن دوره وتقمص أدواراً ليست له، بحيث تحول أحياناً إلى ثكنات وغرف عمليات ميدانية لإدارة أزمات، لولاه لما تفاقمت على هذا النحو الكارثي الذي ينذر بتمزيق نسيج الأمة كلها .
    وقد بدأت خلال الآونة الأخيرة كتب عدة صدرت تباعاً، وفي مختلف العواصم العربية، تحاول تبديد العجب الذي أصابنا جميعاً من خلال كشف السبب .
    فالحراك الذي شهده العالم العربي خلال السنوات الثلاث الماضية، كان في بعض مواقعه صادماً ومفاجئاً، وأشبه بقطع المتوالية الرتيبة لحياة وواقع ظهر فيهما الاستنقاع كما لو أنه استقرار، وهناك مقولة فكرية تصلح للاستذكار في هذا السباق هي أن العلبتين أو الصندوقين المقفلين اللذين نخضهما ولا نسمع صوتاً من داخلهما هما الفارغ تماماً أو الممتلئ حتى سقفه!
    لكن هذا الالتباس في قراءة تحولات دراماتيكية في عالمنا العربي بات في أشد الحاجة إلى التبديد، حيث لم يعد ممكناً رسم حدود فاصلة بين ربيع وشتاء وخريف، ما دامت الاسماء والعناوين توظف أحياناً للتضليل، فالمصطلحات خصوصاً عندما تكون من معجم السياسة شباك تصطاد الوعي وتجره إلى خارج ملعبه وهواجسه وتصوغ له أسئلة بديلة لمساءلاته الواقعية .
    أرجح أننا في هذا العام الجديد ومنذ بواكيره على موعد مع مراجعات تعيد قراءة المقروء بعين هؤلاء، ومنها ما سوف يكشف عن عري الإمبراطور الذي تفنن الخيال في اختراع ثيابه كما في قصة أندرسون الشهيرة .
    وعودة الوعي المغيب لا الغائب ليست بحاجة إلى اجتراح معجزات، وأول متطلباتها هو التحرر من سطوة إعلام صنع لنا أبطالاً هم في الحقيقة تماثيل من الثلج، ما أن تشرق شمس اليوم التالي حتى يتحولوا إلى ماء .
    وقد يكون الوقت مبكراً نسبياً للكشف عن عشرات المعالجات الجريئة التي تثبت أن المعيدي خير أن تسمع به عن بعد من أن تراه . لكن هذا الوعد قائم فالسيل تجاوز الزبى كما يقال والسكين اقترب من الرقبة .

    بين خيام اللاجئين... شرق عربي جديد يولد
    بقلم: جمال خاشقجي – القدس
    «ما يجري في العراق اليوم هو امتداد لما يحصل في سورية» جملة صحيحة، لولا أن رئيس وزراء العراق الذي اختار أن يكون زعيم طائفة لا شعب، يريد أن يفسرها كإرهاب، وهو في «حرب على الإرهاب» مثلما يردد نظراؤه في غير مكان، بينما الحقيقة أن كل شيء يتغير في عالمنا عدا الزعماء، فالمشرق العربي كله يمر بتغيرات سياسية وديموغرافية حادة، ترقى إلى ولادة عالم جديد مختلف تماماً عما تشكل في «العراق وسورية ولبنان والأردن» بعد سقوط الدولة العثمانية عام 1918، وتأطر باستقلال هذه الدول بعد الحرب الثانية.
    في الزمانات الماضية، كانت القوى الاستعمارية تدعو لمؤتمر دولي بحضور ممثلي تلك الأقاليم، فترتب أمورها، وترسم حدودها، وتتقاسم النفوذ القوى فيها. بالطبع لن يجرؤ أحد على الدعوة الى مؤتمر كهذا، ولا حتى الجامعة العربية على أساس أنها باتت قضية عربية خالصة لدول متحققة الاستقلال، فلا هي قادرة، ولا الدول الغربية مهتمة، كما أن أنظمة تلك الدول لم تسقط تماماً، ومعاركها لم تنتهِ بعد، ولكن تحولاتها حاصلة ولن يستطيع أحد إيقافها. إنها تفرض نفسها بنفسها في زمن الحرب والفوضى.
    من الواضح أن نظام «سايكس بيكو» الذي شكّل المنطقة بعد الحرب الأولى انتهت صلاحيته واقترب من إكمال عامه المئة، ولكن حدوده ستبقى قائمة، على الأقل باعتراف المجتمع الدولي، فالحدود مسألة متفجرة ولا يحب أحد فتح ملفاتها وخرائطها من جديد حتى لو بدت عادلة هنا أو كان ينبغي تعديلها هناك، غير أن شعوب «سايكس بيكو» تمر بحال سيولة، ينتقلون في شكل هجرات من إقليم إلى آخر مشكلين واقعاً جديداً في مشرقهم، يكتسحون في طريقهم أهم أدوات التفرقة بينهم والسيطرة عليهم، إنها الحدود التي كانت في زمن الأنظمة الديكتاتورية القمعية، تمثل السجن الكبير، لا ترحم راعياً يسوق غنمه، ولا أسرة تريد أن تحتفل بزواج ابن العم، صورة قاتمة للزعيم الخالد تقف أمامهم، تعلن تبعية الجميع له فوق آخر نقطة حدودية، تقابلها صورة أخرى تحمل المعاني البغيضة نفسها للزعيم الخالد الآخر.
    ولكن فجأة، انهارت تلك الحدود، من دون احتفالات «برلينية» مثلما حصل في زمن الوحدة الألمانية، وإنما نتيجة تفكك الدولة الأمنية العتيدة. بدأ ذلك في العراق بعد سقوط صدام حسين عام 2003، وتكرر في زمن الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد قبل ثلاثة أعوام، ما أدى إلى لجوء ملايين العرب إلى بعضهم البعض، العراقيون نحو الأردن، والسوريون نحوه أيضاً إضافة إلى لبنان وتركيا، هذا غير الهجرة في داخل «الإقليم» بحثاً عن الأمن، مثل هجرة بعض العراقيين إلى كردستان. في سورية يمكن رسم خريطة معقدة لمثل هذه الهجرات داخلها، التي لم تستقر بعد نتيجة استمرار الحرب.
    هناك أيضاً هجرة المسيحيين من العراق وسورية التي تكون عادة الى الخارج بعيداً من كل المشرق العربي، وسيكون لذلك تأثيره في هوية وثقافة المشرق التي احتفظ بها آلاف السنين. الطائفية أيضاً تفعل فعلها في تحريك هذه الهجرات، فثمة فرز طائفي لا ينكره أحد في العراق، ولا يبدو أن ثمة ضوءاً في نهاية أي نفق هناك، فالطائفية وصلت حتى أعلى منصب للبلاد، فرئيس الوزراء نوري المالكي بات يتنفس طائفياً، أما بشار الأسد الذي يتحدث كليبرالي وعلماني فإنه يفكر ويتصرف وفق قواعد طائفية مزقت البلاد وستبقى آثارها حتى بعد رحيله.
    وبينما يجري التركيز على مآسي الهجرة ومعاناة المهاجرين في مخيماتهم، وتكدّس الأسر في بيوت صغيرة، فإن ثمة اقتصاداً، عابراً للحدود، بات يشكل الشرق الأوسط الجديد على رغم كل الصعوبات والقيود وعدم وجود تشريعات منظمة، فمثلما كان الاقتصاد المحرك الأساسي لسقوط الحدود في أوروبا، سيكون المستفيد الأول من سقوطها في المشرق العربي، وبالتالي سيكون العامل الأساسي المؤثر في تشكل صيغته النهائية التي سترث «سايكس بيكو».
    هذا الواقع الجديد الذي لم ينتظر هزيمة بشار، ولا اعتدال المالكي، يفرض على العرب والقوى الإقليمية التفكر في ماهية المشرق العربي القادم. الأفضل هو التخطيط لذلك، ولكنهم والمجتمع الدولي أعجز من أن يقدموا على ذلك وهم لم يستطيعوا الترتيب لمؤتمر «جنيف 2» إلا بشق الأنفس، مع قدر كبير من الشكوك تحيط به وبالقدرة على تنفيذ توصياته بنقل السلطة في سورية، هذا إذا نجح في اتخاذ قرار كهذا.
    كيف سيكون شكل المشرق العربي القادم؟ هل نقبل بالفرز الطائفي كواقع مرير في مقابل إنشاء فيديراليات متعاونة؟
    ماذا عن أكراد سورية، وقد كسروا الحواجز القديمة بينهم وبين قومهم في كردستان العراق وتركيا؟ يعلمون أن لا مجال للحديث عن تغيير في الحدود، ناهيك عن كردستان كبرى، ولكن لا بد من صيغة أخرى تضمن استمرار حرية التنقل والعمل في زمن السلم مثلما أتيحت لهم في زمن الحرب؟ هل الحل لمشكلة عرب الأنبار السنّة، بل كل سنّة العراق، وهم يشعرون بالتهديد من إخوانهم من شيعة الجنوب وبغداد أن تكون هناك صيغة سياسية ما تجمعهم بعرب الشام، في مقابل حصول الجنوب العراقي على الوضع الطائفي الذي يسعى له المالكي منذ سنوات عدة؟
    حال الاحتراب الحالية في العراق، وقبلها في سورية، فتحت مخاطر التقسيم الذي يفتت المنطقة أكثر، ويعيد بناء الحدود البغيضة. ولكن رُبَّ ضارة نافعة، فحال السيولة التي تعيشها شعوب المنطقة وحّدتها بشكل أو بآخر، وأزالت ما بينها من حدود. إنها تحتاج فقط إلى تنظيم لهذه الحالة، يضمن ديمومتها. لتبقَي الحدود على الخرائط، ولكن لنتفكر في صيغة ما تضمن حرية العمل والانتقال في المشرق العربي الجديد.
    أبعاد ومخاطر اتفاق الإطار في حال فرضه
    بقلم: محمد الخطيب – القدس
    ثمة ارهاصات تعتري الموقف السياسي برمته جراء تذبذبات اكثرها ما يكون جزرا ، والتي بمجملها تضع علامات سؤال حول المآل المرجو لمفاوضات طال امدها .
    ففي الوقت الذي كان الاقتراب فيه الى حل قاب قوسين او ادنى آل الحال الى وضع اضحى الفلسطينيون فيه يلحظون السراب حقيقة ماثلة . وبعد ان كان السلام المأمول يمثل شريان الحياة لكلا الجانبين وعصبها الرئيس الذي به تستطيع الوقوف ومجابهة الحياة ، والاساس في بنيان الحضارة الانسانية لشعبين طال امد الصراع بينهما والذي شارف على عتبات حقبة اخيرة من قرن شنيع ، اضحى متقهقرا وبهرولة حثيثة نحو تزييف ممنهج لبنيان فلسطيني مقر ومشروع مشرّع ليجعل منه مجرد سراب يحسبه الظمآن ماء!!
    ففي الوقت الذي نسعى فيه نحن الفلسطينيين كي نجعل من السلام واحة امن واستقرار وطمأنينة لشعبين من خلال اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة بكل مقومات الدولة المتعارف عليها تاريخيا وحسب القانون الدولي والمتمثلة بـارض محدودة الابعاد والمعالم وشعب بتاريخ واحد واقاليم ثلاثة : الاقليم البري ، الاقليم البحري ، الاقليم الجوي ونشيد وقسم وعلم وهوية ، يسعى الطرف الاخر وبكل حثاثة لاسقاط حلم اقامة الدولة بمقوماتها التي ذكرتها ليجعل من تلك الدولة اهزوجة نشاز تنفر كل مستمع لها ، هذا ان لم يسع العازف لكسر العود وتقطيع الاوتار !!!.
    فإذا كانت النية لخلق اتفاق اطار بمقترح امريكي ، فحسبي ان اقرأ سطوره دون الاطلاع عليه وذلك من خلال ما يرشح من هذربات تفيد بالتوسع الاستيطاني واقامة وحدات استيطانية جديدة ،واستصدار مشروع قرار ضم الاغوار لاسرائيل ، وتبادل اراض بنفس المساحة والقيمة .
    هذا التبادل العجيب الذي سيكنس ويسلخ اكثر من مئتين وخمسين الف فلسطيني من داخل فلسطين التاريخية ويزج بهم في احضان السلطة الفلسطينية والذي تهدف اسرائيل منه الى ما يلي :-
    -ابقاء المستوطنات والمستوطنين شوكة في حلق الكيان الفلسطيني فيما لو تم اقامته ، تلك المستوطنات بمستوطنيها تشكل خط الهجوم الاول على الفلسطينيين حال حدوث أي تغيير محتمل .
    -الغاء تحمل المسؤولية لهذا الكم من الفلسطينيين على كافة الاصعدة والقائه على كاهل السلطة الفلسطينية لزيادة اعبائها .
    تجفيف واحة اسلامية "المثلث " والتي تشكل رملا بين اصابع الاحتلال ، وخنقها في منطقة السلطة لتبيح لذاتها حق معاملة المكنوسين من هناك مثلما تعامل سكان الضفة الغربية وما يسري عليهم من قوانين احتلالية وفي مقدمتها تقييد حرية حركتهم بعكس ما هم عليه الان من امتلاكهم لحرية الحركة مما يتيح لهم تسيير قوافل حجيج الى الاقصى ليرابطوا فيه ويدعموا اقتصاد المقدسيين .
    -جعل هذا التبادل في حال الموافقة عليه باكورة مشروع تهجيري لبقية الفلسطينيين من الداخل وبطرق شتى توطئة لتحقيق الحلم الصهيوني بـ " يهودية الدولة " .
    هذا على صعيد تبادل الاراضي ، اما على صعيد التوسع الاستيطاني وبناء وحدات جديدة فالهدف منه هو الاتي :-
    -تأكيد وجود المستوطنات بـ" حق القوة " وإبقائها فواصل جغرافية ديموغرافية تشتت الأرض الفلسطينية وتهدد أمنها .
    -خلق مساحات جديدة لاستيعاب يهود جدد تنوي إسرائيل جلبهم من دول شتى في العالم ولعل فرنسا اول دولة من تلكم الدول .
    -تبديد التطور الديموغرافي الفلسطيني الذي يفوق التطور الديموغرافي اليهودي ما يعني زيادة عدد اليهود في فلسطين لموازاة التطور الديموغرافي الفلسطيني .
    -ابقاء المستوطنات كقواعد استراتيجية مساندة لنقاط المراقبة الامنية التي اجترحتها اميركا لتعتلي قمم الاراضي والحدود الفلسطينية وما لها من اثار مدمرة على أي حراك لا يروق للاحتلال ويخرج عن مقاييسه ومواصفاته .
    -ابقاء ما تبقى من رقعة ارض فلسطينية تحت طائلة الاحتلال لشق طرق موصلة للمستوطنات ورابطة لها بعضها ببعض ، ما يعني ابقاء الفلسطينيين فقط في اماكن سكناهم بالضرورة بعد ان تكون الارض قد تبعثرت ما بين نقاط مراقبة امنية وطرق التفافية ومستوطنات ومعسكرات احتلالية ، الامر الذي يجعل من الدولة الفلسطينية المزعومة عبارة عن " حارات " في قرية او " ضواحي " في مدينة ".
    اما على الصعيد الثالث " قرار ضم الاغوار " فيمكنني القول : لعل الناظر الى خريطة فلسطين التاريخية والمتمعن جيدا في التقسيمة الجغرافية ، يرى بوضوح كشمس رابعة النهار ، ان اسرائيل ومنذ توقيع اتفاقات اوسلو قد خططت تخطيطا استراتيجيا عالي الجودة تجلت مضامينه في استشفاف الوصول الى حل مستقبلي مع الفلسطينيين ينهي حالة الصراع ولكن بلوحة مرسومة بريشة اساطين العنصرية حسب مقاسات ومواصفات تجعل من الكيان الفلسطيني عنقا مخنوقا وجسدا مطوقا يحيله الى رهينة بكر في اروقة صناع القرار الاسرائيلي المدعوم اميركيا .
    وقد تمثلت عملية الخنق بأن احاطت اسرائيل ، الاراضي الفلسطينية من الجهات الثلاث وبقيت الجهة الرابعة الا وهي – الحدود الاردنية - الفلسطينية والتي تسمى الاغوار - .
    وفيما لو تمت الموافقة على ضم الاغوار الى اسرائيل حتى ولو لمدة زمنية محدودة فإن هذا الضم يعني :-
    -اكمال احكام الطوق حول الكيان الفلسطيني المزمع اقامته والذي سيسمى دولة ، ويالها من دولة !!.
    -ابقاء حرية الحركة والتنقل عبر المنفذ الوحيد لنا الى الاردن بيد صناع القرار في اسرائيل ما يعني اننا ما زلنا تحت نير الاحتلال .
    -مصادرة حق تحكم السلطة الفلسطينية في نقطة عبور تشكل داعما اقتصاديا مهما .
    -منع تدفق الفلسطينيين المحتمل من الشتات الى اراضي فلسطين والتي لا توافق اسرائيل على عودة القليل منهم الا بشروط تعجيزية تزهق روح الحالم بالرجوع ، ولعل ابرز مظاهر المعارضة الاسرائيلية لذلك قد تجلت في احتجاج اسرائيل على عودة بعض العائلات الفلسطينية الهاربة من جحيم الحرب في سوريا الى غزة عن طريق مصر .
    فإذا كانت هذه العودة المحدودة جدا قد لاقت هذه المعارضة العارمة فما بالكم لو كانت العودة الى الضفة الغربية ؟
    -تسهيل عملية السيطرة على الاراضي الفلسطينية وقطع المساعدات عنها حال حدوث أي تململ وطني محتمل لاحقا .
    خلق حدود رسمية فاصلة ما بين الاردن وفلسطين لإلغاء الارتباط الوجداني ما بين الشعبين الاردني والفلسطيني تمهيدا لتوطين الفلسطينيين في اماكن تواجدهم والغاء حلم حق العودة استهلالا بالاردن لتتفشى هذه الظاهرة وتشمل كافة اماكن الشتات .
    كل ما سبق ذكره ، بمجمله ، يعني ابعاد المنطقة عن تحقيق السلام الدائم والعادل بل جرها من تلابيبها الى مربع الصدام كون التضاد في المواقف والمطالب ينبىء بذلك .
    ولعلي هنا اذكّر كل القائمين على العملية السياسية ، ان لدى الشعب الفلسطيني مطلب ثابت لا يمكن الحيد عنه قيد انملة كشرط لتحقيق السلام المنشود الا وهو :-
    اقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة و الصلاحيات وقابلة للحياة والاستمرار على حدود الرابع من حزيران عام 1967 حسبما نصت عليها قرارات الشرعية الدولية وما يتبع ذلك من ثوابت يعرفها الفلسطينيون قيادة وشعبا، وان أي حل غير هذا يعني خروجا ممنهجا عن جادة الصواب وعودة محمومة الى دوامة العنف التي طالما تمنينا الابتعاد عنها وعدم العودة اليها .

    الأحد... وكل يوم أحد ... «فتح» و«حماس»... وخريطة الطريق «المجددة» !
    بقلم: المحامي زياد أبو زياد – القدس
    من المبكر جدا ً الاعتقاد بأن الجولة الحالية لجون كيري ستسفر عن أية نتيجة وذلك بسبب الهوة السحيقة بين مواقف الطرفين رغم الجهود المكثفة والمضنية للمبعوث الأمريكي.
    ومع أن الجانب الفلسطيني يتحدث عن اتفاق نهائي وشامل ويؤكد رفضه للاتفاقات المرحلية أو المؤقتة أو الجزئية إلا أن كل الأطراف الأخرى وفي مقدمتها أمريكا تتحدث عن إعلان مبادىء أو اتفاقية إطار تحدد المبادىء الرئيسية التي سيقوم على أساسها الحل. وأي إعلان مبادىء من هذا القبيل لن يكون اتفاقا للتطبيق وإنما وثيقة يتم التفاوض مجددا ً حول بنودها ومضمون تلك البنود وكيفية وضعها موضع التنفيذ. وإذا ما تم التوصل إلى اتفاق مبادىء من هذا القبيل فإنه سيعطي المبرر للدخول في فترة زمنية أخرى لا تقل عن سنة ونصف للتفاوض حول تفسير هذه المبادىء في ظل قائمة من التحفظات الاسرائيلية التي ستفرغ هذه المبادىء من أي مضمون في صالح الجانب الفلسطيني وتحاول في نفس الوقت انتزاع المزيد من " التوضيحات - التنازلات " الفلسطينية بشأن قضايا فلسطينية أساسية كحق العودة والقدس واللاجئين.
    والطريف أننا في هذا الجزء من العالم نعاني من قصر الذاكرة ونكرر الأشياء معتقدين أنها مبتكرة! فكم هم الذين يتحدثون اليوم عن خريطة الطريق التي طرحتها إدارة الرئيس بوش رسميا في 30 نيسان 2003 وتبنتها الرباعية الدولية؟ لقد رفضت إسرائيل خريطة الطريق في بادىء الأمر ثم عادت وأعلنت أربعة عشر تحفظا ً عليها ، ثم أعلنت قبولها بها على أن تكون التحفظات الاسرائيلية جزءا ً منها، ومن بين هذه التحفظات أن تقوم السلطة الوطنية بتدمير البنية التحتية للارهاب وأن تقوم بتصفية " الحركات الارهابية " وفي مقدمتها «حماس» و«الجهاد» وأن تقوم بجمع كافة الأسلحة والوسائل القتالية الموجودة مع هذه الحركات ومع غيرها.
    ومع أن السلطة الفلسطينية قامت بتنفيذ الأمور التي طلبت منها وفقا لخريطة الطريق بما فيها ما يتعلق بالتحفظ المذكور أعلاه في الضفة الغربية ، إلا أن إسرائيل لم تعترف بذلك وقامت بعملية الجدار الواقي ثم إعادة الانتشار أحادية الجانب من قطاع غزة واستمرت في سياستها الاستيطانية والتوسعية وبناء الجدار غير آبهة بأن هناك شريكا فلسطينيا يجب أن يؤخذ بالحسبان.
    وها نحن نقف اليوم على أبواب محاولة جديدة لخريطة طريق جديدة قد يقبل الطرف الفلسطيني في إطارها الاقرار مثلا ً بأن مشكلة اللاجئين ستحل في إطار الدولة الفلسطينية التي ستقوم ، أو يقبل بتوسيع رقعة القدس وإعادة تقسيمها لتكون أبو ديس مثلا هي حصته من القدس ،ولكن هذه الخطة ستفشل كما فشلت سابقاتها بسبب التعنت والأطماع الاسرائيلية ، وعندها سنكون قد قدمنا تنازلات مجانية تصب في خانة إسرائيل دون أن نحقق أي إنجاز على الأرض.
    ويبقى السؤال : لماذا يصر الرئيس عباس على المضي قدما ً في هذه اللعبة المضمون فشلها مسبقا والتي يشكل الاستمرار فيها فرصة لإعطاء المزيد من الوقت لتنفذ إسرائيل برامجها الاستيطانية دون منازع.
    وللرد على هذا التساؤل أقول أولا وقبل كل شيء بأن الرئيس عباس قد أثبت عبر السنين أنه يتمتع بصبر لا حدود له ومرونة في التكتيك يحسد عليها ولكنه لم يتنازل عن مبادئه أو قناعاته. وهو يعتقد بأن الجانب الفلسطيني لا يستطيع أن يتحمل مسؤولية فشل العملية السياسية وأنه يريد أن يصل العالم بنفسه إلى الاستنتاج بأن الفلسطينيين هم الضحية وأنهم لم يدخروا جهدا من أجل تحقيق السلام العادل وأن إسرائيل هي التي تعرقل جهود السلام وتعمل على إفشالها. وهو إضافة إلى هذا الهدف السياسي يتحمل مسؤولية كسب عيش مئات الآلاف من الفلسطينيين العاملين في السلطة الفلسطينية أو المعتالين منها، كما أنه لا يستطيع تحمل حالة الفوضى والضياع التي يمكن أن تحدث إذا ما أعلن فشل السلطة وقرر حلها أو التنحي جانبا ً.
    ومهما كانت وجاهة هذه المبررات التي يمكن أن يقدمها الرئيس عباس لتبرير استمراره في هذه العملية فإن من الواضح منذ الآن أن لا أمل يرجى من المجهود الأمريكي وأن على القيادة الفلسطينية وعلى رأسها محمود عباس أن تبدأ منذ الآن بالاعداد إلى ما سيأتي بعد الفشل الرسمي لمهمة جون كيري.
    ومن المؤكد بأنه لا يختلف اثنان في أن الخطوة الأولى التي يمكن الاعداد للقيام بها هي ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني. وأجزم بأن ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني لا يحتمل الانتظار إلى ما بعد فشل مهمة جون كيري وإنما يجب البدء به منذ الآن.
    وهنا يبرز التحدي في كيفية البدء بترتيب البيت الداخلي الفلسطيني والاستمرار في نفس الوقت في التعامل مع مهمة كيري انتظارا لفشلها الرسمي.
    وفي اعتقادي أن أي تقارب بين «فتح» و«حماس» وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية لكل القوى والفصائل الفلسطينية سيعزز موقف الرئيس عباس وقدرته على قول " لا " باعتباره يمثل الكل الفلسطيني ، وسيسهم في إخراج هذه الفصائل من العزلة المفروضة عليها ويضعها في إطار الشرعية الفلسطينية فالعربية فالدولية.
    وعليه فليس من الممكن أو المقبول أن تضع حركة حماس انسحابا للرئيس عباس من محاولة كيري كشرط للمصالحة الوطنية ، بل إن عليها الدخول في المصالحة والعمل من داخل البيت الفلسطيني لتصويب أي ميل أو انحراف يبدو أمامها.
    لقد صدرت دعوتان من كل من الرئيس عباس ورئيس الوزراء المقال اسماعيل هنية بضرورة الدخول فورا في عملية المصالحة الوطنية ، ولكن القراءة المتأنية لما صدر عن الرجلين تظهر عقبات رئيسية لن يمكن تجاوزها إلا بالكثير من ضبط النفس والتضحية. فالرئيس عباس يدعو حركة «حماس» الى " التخلي عن السياسات أو المحاور التي تزجنا في معارك غير مبررة تلحق الضرر بشعبنا وتؤثر على رصيد قضيتنا لدى الشعوب العربية والعالم " وهذه الدعوة تقضي بابتعاد «حماس» عن إيران وقطر وتركيا والتخلي عن موقفها المؤيد لحركة الاخوان المسلمين وتدخلها في الشأن المصري.
    وأما رئيس الوزراء المقال اسماعيل هنية فإنه يتجاهل في دعوته الاتفاقات التي سبق توقيعها بين حركته وحركة فتح ويدعو للدخول في " خطوات عملية بتوافق وطني " تمهيدا " لتحقيق الوحدة الوطنية. ويدعو الرئيس عباس للانسحاب من المفاوضات التي يقودها جون كيري داعيا إلى إعادة بناء استراتيجية وطنية لحماية الحقوق والثوابت الوطنية." وليس من الواضح ما الذي يقصده بالتوافق الوطني والاستراتيجية الوطنية اللهم إلا إذا كان الأمر يتعلق بشعارات براقة.
    وأقول وللأسف الشديد أن مواقف الطرفين متباعدة كل البعد رغم محاولة كل منهما الظهور أمام الرأي العام وكأنه يدعو للوحدة الوطنية والمصالحة وأن الطرف الآخر هو الذي يعرقلها.
    ولا شك بأننا بحاجة إلى تحرك جماهيري يفرض على الجانبين الاحتكام إلى صناديق الاقتراع فلا يجوز ل«حماس» أن تظل تتغنى بما أحرزته من نصر انتخابي قبل ثمانية أعوام ولا يجوز ل«فتح» أن تظل تحكم دون تفويض انتخابي وكأنها هي الوصية على مصير الشعب والقضية الفلسطينية.
    نحن أمام معركة مفصلية ، فإما أن تبادر كل من حركتي «فتح» و«حماس» إلى وضع كل خلافاتهما جانبا والعمل معا وفي ظل الظروف القائمة لتخرج كل واحدة منهما الأخرى من أزمتها وفي إطار عمل سياسي ونضالي يضم كافة القوى والفصائل الوطنية والاسلامية. فبإمكان «حماس» أن تسند «فتح» وتعطيها القدرة والشرعية للتحدث باسم الكل الفلسطيني وفي إطار مشاركة مساندة لإفشال مخطط تصفية القضية ، وبإمكان «فتح» حمل «حماس» وإخراجها من دائرة الحملة المحمومة لنزع الشرعية عنها وتحميلها وزر ما عملت وما لم تعمل وخاصة فيما يتعلق بالملف المصري ، علما بأن الحرب ضد «الاخوان» وضد «حماس» لم تنته وربما لم تبدأ بعد.
    وإذا لم يدرك الطرفان اهمية وحيوية عملهما معا من أجل الشعب والقضية فإن النهاية ستكون مظلمة أكثر مما يعتقد البعض.

    الريادة والتنمية تحتاج الى قادة وليس الى مدراء!
    بقلم: الدكتور عقل أبو قرع – القدس
    في الاقتصاد او في عالم الاعمال او الشركات او حتى في السياسة، هناك المئات من المديرين الناجحين، الذين ينجحون في تحقيق ما يفترض تحقيقه، والذي يتوج في نهاية السنة او نصف السنة او الفصل بقياس نسبة تحقيق الاهداف، او بنسبة الارباح او مستوى العائد على الاستثمار او نسبة الربح الى السهم، اي ان المدير الناجح يحافظ على وضع قائم، ويقوم بإدارته في احسن حال، اي يقوم باستعمال ما هو موجود من مصادر بشرية، ومن ميزانية، ومن ادوات وما يحيط بكل ذلك من بيئة وظروف عمل، ويعمل على تحقيق افضل المخرجات، ويبقى الوضع على ما هو عليه، مع تطوير هنا او هناك، ومع زيادة هنا او هناك.
    ورغم وجود المئات من المديرين الناجحين، الا انه يوجد القلة من القادة، او من يتصفون بصفات القيادة واهمها التاثير والقدرة على احداث التغيير والقدرة على الاقناع والاتصاف ببعد الرؤيا، والقدرة على بث التفاؤل والطموح والامل بالتغيير، وبالتالي قيادة الناس نحو تحقيق الهدف، ويمارسون هذه الصفات، حتى ولو لم يكونوا في موقع العمل او البيئة المحيطة بالعمل، وفي عالم الاعمال، حين الحديث عن التغيير والابداع، فيمكن تذكر كيف تم قيادة شركات كبرى نحو التغيير المتواصل، مثل شركة "أبل" و "ميكروسوفت" في عالم التكنولوجيا مثلا، وما ينطبق على التكنولوجيا ينطبق على شركات الادوية، التي باتت نوعية وطريقة وسرعة انتاجها تتغير وبشكل سريع ومثير، وبالتالي اذا لم يوجد قادة يقودون هذا التغيير السريع وبنجاح، فان هذه الشركات لن تبقى تنافس وتحتل مكانا في السوق او تلاقى الاقبال عند المستهلك، الذي هو نفسة يتغير باستمرار.
    ورغم هذا الفرق الكبير بين القادة والمدراء، ما زال العديد من الناس، سواء من الاكاديميين او من غيرهم يخلطون بين القيادة والادارة، او بين القائد او المدير، وبين صفات القائد او المدير، وهناك امثلة كثيرة، وخاصة في مجال تغيير الشركت والمؤسسات وحتى الدول، امثلة فشلت لان من تسلم دفة التغيير لم يكن قائد، وانما كان مدير، وربما كان مدير من انجح المديرين، ولكن لم يكن من القادة او يتصف بصفاتهم، وما ينطبق على القادة والتغيير والتأثير والاقناع في مجال الاقتصاد والاعمال، ينطبق في مجال السياسة وفي مجال احداث التغيرات الاجتماعية والثقافية، وهناك امثلة كثيرة لقادة غيروا الكثير، او نجحوا في الانتقال من اوضاع الى اوضاع، لم يكن من السهل تصور تحقيقها، ومن الامثلة القريبة هو الزعيم نيلسون مانديلا، الذي توفي قبل اسابيع.
    وحين الحديث عن الريادة او الابتكار و التنمية، فهذا يعني الحديث عن التغيير، او قيادة التغير من اجل الانتقال من وضع حالي الى وضع تنموي جديد او افضل، والتغيير امر ايجابي، وهناك شركات ومؤسسات ومنظمات كثيرة اذا لم تتغير او تغير من طريقة عملها، او من منتجها، او من طريقة تعاملها وبالاخص مع المستهلك، لن تستطيع البقاء والمنافسة، وفي بلادنا، يكاد لا يمر يوم الا ونسمع او نقرأ او نشاهد في مؤتمر او في ورشة عمل، الدعوة الى التغيير، تغيير في الاقتصاد وفي التنمية واساليبها، وفي القضايا الاجتماعية والثقافية وفي الوضع الصحي، وغير ذلك، وبالطبع التغيير نحو الافضل، ومن السهل المطالبة بالتغيير وحتى عرض ما يهدف له التغيير وما يجب توفره من مصادر وظروف واموال وبشر، ولكن الاصعب، سواء في الاقتصاد او في السياسة او في الاعمال الريادية او في التنمية، سواء اكانت تنمية زراعية او بشرية او في الافضل التنمية المستدامة، الاصعب في عملية التغيير هو قيادة التغيير، او ايجاد الشخص او الاشخاص الذين يستطيعون العبور وبنجاح من الموقع الحالي الى الموقع الاخر، وهناك مساقات يتم تدريسها او علم قائم بذاته فيما يتعلق بإدارة التغيير، ولاحداث التغيير وببساطة يتطلب وجودة قادة.
    وحين الحديث عن التغيير والقادة، اي قادة التغيير، فإن هذا يعني الريادة والابداع والابتكار، وهذا ليس بالضرورة في المنتج، ولكن في الاسلوب وفي التفكير وفي ثقافة العمل، اي التغيير والتأثير لاحداث التغيير، او الاقناع لاحداث التغيير، لان الناس وبطبيعتهم لا يرغبون في التغيير، او يرغبون في البقاء في الوضع المريح المستقر، او يعملون على مقاومة التغيير، لان التغيير يتطلب طاقة وجهد واوضاع غير مستقرة، ولاقناع الاخرين بالتغيير وللعمل من اجله ومن ثم القيام به، يتطلب من القادة المبادرة واظهار ايجابيات التغيير، وبأن يكونوا القدوة وان يملكوا القدرة على تحمل مسؤولية الفشل.
    والاعمال الريادية او الابداعية او الجديدة تحتاج الى قادة لبدء ومن ثم ادارة التغيير، والريادة سواء اكانت من قبل الدولة او القطاع الخاص او الافراد باتت العامل الاساسي لتقدم ونمو اقتصاديات دول، والتدخل الريادي للدولة هو بالامر الايجابي المكمل او المحفز او الداعم لما يقوم به القطاع الخاص، ومن الامثلة على التدخل الايجابي الريادي للدولة هو ما قامت وتقوم به مختبرات الابحاث الرسمية الامريكية ، من ابتكارات وابداع وتطوير، والتي يتلقفها القطاع الخاص، في مرحلة ما من تطورها، والمثال ما قامت به شركة " ابل" الامريكية، بالاستحواذ على منتجات او انظمة تم تطويرها في مختبرات الدولة العامة، وقطعت اشواط مختلفة في التطور، ولكن تدخلت شركة "ابل"، وبالاتفاق مع الدولة او مختبراتها، وترجمتها كمنتجات نهائية، وتحمل بصمة شركة "ابل"، ومن ثم وصلت الى المستهلك كمنتجات للشركة المصممة، اي للقطاع الخاص.
    وما ينطبق على قطاع التكنولوجيا ينطبق على قطاع الادوية، ومن خلال عملي ولعدة سنوات في شركات ادوية عالمية في امريكا، وبالتحديد في مجال البحث والتطوير، عايشت ذلك عن كثب وتتبعت كيفية وطبيعة العلاقة الريادية بين القطاع العام والقطاع الخاص، وهناك العديد من الادوية المهمة والمعروفة عالميا والتي وصلت الىى المستهلك، قد تم تطويرها بدءاً من الفكرة ولمراحل عديدة في مختبرات الابحاث التابعة للدولة، مثل مختبرات المعهد الوطني الامريكي للصحة، او وكالة الدواء والغذاء الامريكية، وفي مرحلة ما من عملية التطوير وبصورة تكاملية، قامت شركات الادوية، اي القطاع الخاص بالاستحواذ عليها، ومواصلة التطوير حتى وضعها في السوق وفي متناول المستهلك، وبدون تدخل القطاع الخاص فإن هذه الادوية لم تكن لتصل الى المرحل النهائية من التطور وبالتالي الى السوق، وهذه العملية التكاملية برمتها تساهم في تحقيق اهداف الدولة من تلبية احتياجات المريض الطبية، وكذلك تلبي احتياجات شركات الادوية كقطاع خاص.
    وفي بلادنا، ونحن نملك الكفاءات المدربة والعقول، ونحن بحاجة الى التشغيل والحد من البطالة، ونحن بحاجة الى التنمية، فإن دور الحكومة الريادي في المساهمة في الانتاج والتنمية من المفترض ان يكون دور قيادي، وبالطبع كدور مكمل للقطاع الخاص، ومن الامثلة الاقرب الينا هو ما تقوم الحكومة في اسرائيل، حيث ما تقوم ب مختبرات ابحاث حكومية، من زراعة وصناعة وتكنولوجيا، وفي مجال الادوية والبيئة، من المساهمة وبالتكامل مع القطاع الخاص في التطوير و التنمية.

    "الحاوي" بلحيته وطاقيته.. ولسانه
    بقلم: حسن البطل – الايام
    سيجُرّنا الاشتقاق اللغوي للكلمة (من آذاننا لا من عقولنا: الأذن تعشق.. إلخ) إلى العثور على "سبط آشر" الثاني عشر. أمّا اشتقاقات أشكال حروف اللغات السامية، فسوف يجرّنا (من عيوننا هذه المرة) إلى "سبط دانئيل".
    الداعية، المؤمن بما يدعو إليه من ضلال، يعتمر قلنسوة (حثّية!) تتواضع أمامها رقعة صغيرة على أم رأس رئيس الكنيست (سابقا) ابراهام بورغ (النجل اليساري لزعيم "المفدال" الديني اليميني).
    بعد الاشتقاقات للغة ولحروف اللغات السامية (الواحدة في الأصل) سوف نصل، بطبيعة الحال، إلى اللحى، الشعر الطويل.. ولباس قبائل الباثان الأفغانية. وحتى رقصة الدراويش.. وهكذا، فإن الطالبان في بلاد الأفغان يقودون، في درب الإسلام الأصولي، ذراري سبط دانيال (أو أي سبط آخر). إذن، يجب هدايتهم إلى يهوديتهم.
    المستمعون للداعية، لا يميّزون حروف اللغة السنسكريتية عن حروف اللغة الآرامية، فكيف يميّزون الآرامية عن العبرية.. والعربية.
    المستمعون آسيويون وثنيون. صفحات بيضاء يمكن لك (للداعية هذا) أن تنقش، على آذانها وعيونها (فعقولها بالتالي) كل التباسات الاشتقاقات: من خيبر الممر إلى خيبر القبيلة، ومن نهر حوبور إلى نهر الخابور.. ثم يقودونك إلى حجر عتيق في ممر خيبر حيث نقش باللغة الآرامية القريبة من العبرية (من حيث الشكل) فترى أن حروفاً عربية للغات الأفغانية والباكستانية تبدو غريبة (لأنها صارت تُكتب موصولة) في حين أن الآرامية والعبرية ذات حروف منفصلة. والناس من البساطة والسذاجة بحيث لا يُدركون أن "المسمارية" منفصلة الحروف (ولهذا تُكتب اللغات السامية من اليمين إلى اليسار، لأن المطرقة في اليد اليمنى).
    لا تنتهي رواية الداعية ليوم الخلاص اليهودي - المسيحياني الوشيك في أرض فلسطين، إلاّ عند حائط المبكى: جندي "فالاشي" أثيوبي (من سبط يهودي) إلى جانب جندي يهودي من بلوشستان.. وهكذا تتحقق نبوءة التوراة عن عودة أسباط بني إسرائيل. ما الذي يبقى؟
    يجب العثور على "سبط آشر" لأنه يشبه مثلاً، من حيث كرم المحتد، قبيلة قريش وبيت آل هاشم الكرام. وهكذا، تنعطف الأسهم على الخرائط باتجاه جنوب لبنان (الكنعانيون - الفينيقيون سبط آخر) ثم تحملك عَبر المتوسط، إلى جزيرة جربة التونسية. لماذا؟ لأن السبط الطاهر هو سبط آشر، وفي هذا السبط سدانة "الكهانة".
    الشعب المختار ليس سواسية في أسباطه الـ 12 (لاحظ السحر في الرقم 12 كما في أرقام أخرى). الكاهن هو كوهين. (المستمعون لا يُدركون تشابه الأسماء العربية والعبرية، ولا تشابه المفردات، ولا أسماء الإشارة، ولا وحدة جذر الكلمات الأساسية: شمس، أرض، حياة، موت، قبر، بحر... إلخ!
    ما فعله ذلك الداعية اليهودي في رحلته السينمائية (فيلم آخر الليل يوم الأربعاء 7 تشرين الثاني 2000 القناة الأولى للتلفاز الإسرائيلي)، يكاد يكون رحلة معاكسة، في الطريق ذاتها، التي سلكها كمال الصليبي في كتابه الشهير "التوراة جاءت من الجزيرة العربية".
    لو أن كبير علماء الألسنية، نعوم شومسكي (وهو يهودي) استمع إلى رواية الداعية، الملأى بالتركيبات التاريخية الملفّقة المبنية على اشتقاقات الكلمة وتشابهات الحروف. تشومسكي لا يستمع إلى ألاعيب أولاد وحواة أيديولوجيين - خلاصيين. إنه يكتب، بعد الانتفاضة الثانية، مسفهاً السياسة الإسرائيلية، وساخراً من هذا اللغو اللغوي - البصري - الأزيائي.
    كان الباحث اللغوي علي الشوك، خبير اللغات الشرقية، قد جاس، على صفحات "الكرمل" في مرحلتها القبرصية، في اشتقاقات الصوت، والحروف والكلمات، في رحلة للبحث عمّا يوحّد الإنسان في اللسان، باعتبار اللغة البشرية ذات ميّزتين: إبداعية (تصلح للكلام عن كل شيء) وتجريديّة لا حسّية، (صيحة الحيوان حسّية).. بينما لغة الدلافين تقتصر على صيحة الغذاء (وجبة سمك) وصيحة التكاثر في موسم التزاوج.
    الفارق بين الشمبانزي "الذكي" وطفل الإنسان الساذج، أن الشمبانزي قد يتعلم 150 كلمة، دون أن يبدأ بتشكيل جملة بسيطة، بينما طفل الإنسان يبدأ مع 100-150 كلمة في تشكيل جملة.
    غير أن الهذر واللغو اللغويين يكفيان داعية ليسحر البسطاء بزيغ بصري وزيغ سمعي.. إلى أن يقود "الأسباط" للوقوف كجنود إسرائيل عند حائط المبكى؟!
    إنها وجبة لغوية مثل "السيريلاك" المقدّم للأطفال. لماذا؟ حليب وحبوب.. وجبة مغذية وطاهرة (حلال = كوشير) ولعل"كوشير" ليست إلاّ "الكشك" وهي حبوب وحليب. والمستمعون للداعية كأنهم أطفال. في إحدى قصائده، يقول الشاعر محمود درويش: تاريخهم تاريخنا/ لولا الخلاف على مواعيد القيامة.
    .. ولولا الخلاف على ما بعد القيامة. المسلمون يحلمون بجنة في السماء و"الحياة الآخرة" واليهود يؤمنون بالنعيم الأرضي.. بعد إعادة بناء الهيكل. عند هذا الخلاف يتوقف اللغو في اللغة.
    .. ونحتكم إلى أبسط الأسلحة: الحجر، وأبسط البطولات: الموت في سبيل قضية عادلة.
    .. وللسينما أن تلغو بالأساطير من "تابوت العهد" إلى .. سبط دانئيل وآشر.

    كيري وجولته العاشرة: إسرائيل تطلب وأميركا تتبنى وفلسطين ترفض!!
    بقلم: هاني حبيب – الايام
    من المقرر أن يكون وزير الخارجية الأميركي جون كيري، قد عقد اجتماعه الثاني مع الرئيس عباس يوم أمس، بعد اجتماعه المتكرر مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، واثر لقائه المفاجئ مع وزير الخارجية الإسرائيلي ليبرمان، بعد قطيعة أكدت عدم وجود "كيمياء" مودة بينهما، ولعل هذا الاجتماع مع ليبرمان كان مؤشراً له دلالته على سير العملية التفاوضية، إذ أن وزير الخارجية الإسرائيلي اعرب مراراً وتكراراً عن معارضته لهذه العملية، غير أنه فاجأ الجميع إثر اجتماعه مع كيري، بأن العملية قد تصبح ذات جدوى، خاصة على المسار الاقتصادي بالنسبة للفلسطينيين، وقد اعتبر هذا التصريح نجاحاً مهما كانت درجته لجهود كيري في إقناع المعترضين داخل حكومة نتنياهو على جدوى العملية التفاوضية.
    إسرائيل هيأت لزيارة كيري العاشرة بتأجيل الإعلان عن برنامجها الاستيطاني "الأسبوعي" حتى لا تزعجه، كما كانت عادتها في كل زيارة واثر الإفراج عن عدد من الأسرى الفلسطينيين، غير أن هذا التأجيل كما يعرف الجميع لا يغير من الأمر شيئاً، إذ أن العملية الاستيطانية مستمرة رغم كل المساعي التي تبذلها مختلف الأطراف على النطاق الدولي والمطالبة بوقفها أو تجميدها على الأقل أثناء التفاوض، ورغم دعوات داخلية إسرائيلية، خاصة من قبل المسؤولة عن ملف المفاوضات ليفني، بات على إسرائيل أن تأخذ بالاعتبار الحصار السياسي الدولي المتدرج لإسرائيل نظراً للعملية الاستيطانية، إلا أن حكومة نتنياهو مستمرة في هذه العملية بنشاط وتسارع، بادعاء أن وقفها معناه انهيار حكومته الائتلافية، وهو الابتزاز الإسرائيلي نفسه لجون كيري، كلما حاول أن يضغط باتجاه وقف هذه العملية الاستيطانية لتشجيع الجانب الفلسطيني المحرج من هذه العملية.
    واستمعت في إحدى الإذاعات أن مصدراً قيادياً فلسطينياً قد أشار إلى أن الجانب الفلسطيني لن يوافق على تمديد المفاوضات بعد نهاية نيسان القادم، وكان موقفاً نعتقد أنه يواجه الضغوط الإسرائيلية والأميركية بتمديد المفاوضات، غير أني بحثت في معظم وسائل الإعلام الفلسطينية حول هذا الخبر، إلاّ أنني لم أجد له سبيلاً، ويبدو أن القيادة الفلسطينية قد سحبته من التداول، مما يضعف موقفها في هذه العملية، ذلك أن فتح الباب مبكراً عن إمكانية التمديد للمفاوضات يشكل إنجازاً إسرائيلياً ـ أميركيا، ويسمح للفريقين بمزيد من الضغوط والابتزاز للجانب الفلسطيني الذي لا يملك الكثير من الأوراق.
    إن التظاهرات، رغم محدوديتها التي واجهت جون كيري أثناء وجوده في رام الله، تعبيراً عن رفض المفاوضات والضغوط الأميركية والإسرائيلية، بإمكانها أن تستخدم لصالح الموقف التفاوضي الفلسطيني، وللتأكيد على أن الجانب الفلسطيني يواجه معارضة واسعة إزاء هذه العملية، وأن الشريك الفلسطيني لن يكون باستطاعته الاستجابة للضغوط الأميركية ـ الإسرائيلية نظراً لمعارضة الشارع الفلسطيني، قوى سياسية ومنظمات مجتمع مدني لهذه العملية، وإذا كان نتنياهو يبتز الجانب الأميركي، بأن حكومته ستنهار إزاء أي "تنازل" فبإمكان الجانب الفلسطيني بدوره استثمار الموقف الشعبي الفلسطيني في السياق نفسه، الأمر الذي من شأنه أن يدرك الجانبان الأميركي والإسرائيلي، أن لا جدوى من مزيد من الضغوط التي من شأنها إسقاط الشريك الفلسطيني الراهن، الذي يعتبر العملية التفاوضية أساساً للحل!
    ولا بد في هذا السياق من الإشارة إلى تصريح بالغ الأهمية جاء على لسان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه، الذي تعتقد أنه يلعب دوراً بالغ التأثير على المستوى التفاوضي، فقد رد على "إشاعات" حول اتفاق إطار أو إعلان مبادئ أو حل مرحلي بالقول إن الجانب الفلسطيني لن يلتفت إلى ورقة عديمة القيمة اسمها "إطار اتفاق" تحمل مبادئ عامة من اجل التفاوض حولها لاحقاً، خاصة أن مثل هذا الاتفاق يمنح إسرائيل ما لم يمنحه أي اتفاق سابق أو أية أوراق أميركية أو دولية، خاصة فيما يتعلق بمنطقة الأغوار، بينما تقيد السيادة الفلسطينية على الضفة الغربية المحتلة، والمطلوب حسب عبد ربه رسم للحدود الكاملة بين الدولة الفلسطينية وإسرائيل على أساس حدود 1967 بما فيها القدس الشرقية وجدول زمني محدد وواضح من جميع الأراضي الفلسطينية.
    نعتقد أن هذا التصريح، بالغ الأهمية، كونه يشير إلى ثوابت الموقف الفلسطيني، ورداً على ما تشير له بعض الأوساط المغرضة حول تنازلات فلسطينية، ورسالة واضحة إلى كل من إسرائيل وأميركا بأن التسليم بهذه الحقوق والثوابت هو أساس أي حل، وبالتالي، فإن مدى العملية التفاوضية، تسعة أشهر أو تسع سنوات، مرتبط بهذه الثوابت، وعلى الطرفين الاقتناع بأن التوصل إلى حل بناء على هذه الثوابت، وفي اسرع وقت ممكن، هو الذي يؤدي إلى نهاية جيدة للعملية التفاوضية، وبدون ذلك، فإن الموقف الفلسطيني ما زال صامداً على ثوابته المعلنة والمحددة.
    وهي رسالة إلى الرأي العام الفلسطيني، بأن استمرار العملية التفاوضية، رغم بعض التنازلات التكتيكية، ليس تخلياً عن المواقف الفلسطينية المحددة، بل تجاوب مع المصالح الفلسطينية المرتبطة بعدم تحمل الجانب الفلسطيني تبعات تحميله مسؤولية وقف المفاوضات، وهو الأمر الذي تسعى إسرائيل إلى تحقيقه كي تخلي مسؤوليتها أمام العالم!!

    مظاهر احتفالية نوعية
    بقلم: حمادة فراعنة – الايام
    احتفالان شهدتهما عمان هذا الأسبوع، استأثرا باهتمام الأوساط السياسية والإعلامية والجماهيرية، وكان لهما حضور مميز، ذا نكهة سياسية تحمل دلالة الاهتمام الوطني والقومي، في ظل مناخات ساخنة مدمرة مبعثرة، فرضت نتائجها على تغيير الأولويات الوطنية والقومية، في البلد الواحد، العراق وسورية ولبنان وليبيا ومصر، وعلى المستوى العربي برمته، دفعت المواطن العادي للتوهان الوطني والقومي، ونحو اليأس، خاصة مع اشتداد وطأة الظروف الاقتصادية الصعبة بالغلاء وسوء الخدمات وتدني الأمن وتفشي البطالة واتساع جيوب الفقر وغيرها من العوامل المحفزة للعمل والنضال لاسترداد الحقوق.
    ولكن ظواهر تغيير الأولويات، وضعف بنية الأحزاب الواقعية، وغياب الديمقراطية، وفقدان تقاليد العمل الشعبي السلمي الديمقراطي التراكمي، أفقدت العمل والنضال الجماهيري المدني، دوافعه وأهميته، وصولاً إما للتطرف كما هو حاصل في الخراب والتفجيرات الدامية في العراق وسورية ولبنان ومصر وليبيا، أو الاستسلام للواقع المهين كما هو حاصل في البلدان العربية الأخرى، انتظاراً لعوامل مستجدة أفضل، ومحفزة أقوى.
    من هنا قيمة ما شهدته عمان أولاً مظاهرة التوقف والاحتفال بذكرى إعدام صدام حسين، الذي قام به مجمع النقابات المهنية في عمان يوم 30/12/2013، حيث أعاد الحضور والكلمات والاهتمام بقضيتين:
    الأولى: القضية الفلسطينية، باعتبارها قضية الأمة والعرب الأولى، وكان ذلك بارزاً في كلمة عريف المهرجان وأمين عام المجمع فايز الخلايلة، وكلمة أمين عام حزب البعث العربي الاشتراكي أكرم الحمصي، وفي هتافات الجمهور المتحمس من النقابيين الأطباء والمهندسين والمحامين والصحافيين وغيرهم.
    والثانية: القضية القومية وترابط العرب مع بعضهم البعض، وإعادة التأكيد على المفاهيم والمعايير والرؤية القومية التي نفتقد الحديث عنها هذه الأيام، بعد حالة التفسخ الوطني في البلد العربي الواحد بين الطوائف والقوميات والديانات، بعيداً عن روح المواطنة والشراكة، وافتقاد الترابط القومي غير المتعصب، فجاء الاحتفال بأحد رموز التيار القومي، ليُعلي الاهتمام والتركيز على المسألة القومية وضرورتها.
    أما المشهد الآخر الذي شهدته عمان يوم 1/1/2014 وقامت به لأول مرة الأحزاب اليسارية والقومية، فهو الاحتفال بالذكرى التاسعة والأربعين لانطلاقة الثورة الفلسطينية في الفاتح من كانون الثاني 1965، ذكرى إشهار حركة فتح وتنفيذ قواتها العاصفة العملية الكفاحية الأولى.

    الاحتفال بالمناسبات الفلسطينية بالأردن، عادة سياسية وجماهيرية متأصلة وثابتة ومتكررة، ولكنها المرة الأولى التي تبادر فيها الأحزاب القومية واليسارية لتشكيل لجنة وطنية أردنية للتضامن ودعم الشعب العربي الفلسطيني، في يوم انطلاقة ثورته الوطنية وتحتفي بها، وتشكلت اللجنة من الأمناء العامين للأحزاب الأربعة: عبلة أبو علبة أمين عام حزب الشعب الديمقراطي الأردني، ومنير حمارنة أمين عام الحزب الشيوعي الأردني، وأكرم الحمصي أمين عام حزب البعث العربي الاشتراكي، وفؤاد دبور أمين عام حزب البعث التقدمي، ومعهم نجيب القدومي أمين سر حركة فتح في الأردن، والمهندس قاهر صفا رئيس هيئة المكاتب الهندسية الأردنية، وشخصيات حزبية ونقابية ومستقلة، بمثابة لجنة العمل عن لجنة وطنية واسعة، أعادت التأكيد على أن فلسطين وقضيتها في صلب اهتمامات الأردنيين ونوابهم وأحزابهم ونقاباتهم وشخصياتهم وفعالياتهم، لسببين رئيسيين، أولهما ارتفاع درجة الإحساس بالمسؤولية وطنياً وقومياً لدى الأردنيين في دعمهم وإسنادهم للشعب العربي الفلسطيني على أرضه ودعم صموده، ومواصلة نضاله في مواجهة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، وثانيهما ارتفاع درجة الوعي الأردني بخطورة ما يجري في فلسطين وانعكاسه على الأردن، خاصة في ظل انشغال وتمزق الوضع في البلدان العربية الثلاثة مصر وسورية والعراق، فالخطر الإسرائيلي على فلسطين له امتداداته السلبية على الأردن، ولذلك فعلى الأردنيين أن يقوموا بواجبهم بدعم الشعب الفلسطيني وإسناده، ليس فقط من باب الواجب القومي نحو فلسطين، بل لحماية الأردن أولاً، من مخاطر مستقبلية، عبر عنها طاهر المصري راعي الاحتفال، وفي كلمة منير حمارنة التي ألقاها باسم الأحزاب اليسارية والقومية الأردنية المشاركة والداعمة للاحتفال الفلسطيني.
    عباس زكي، الذي ألقى كلمة منظمة التحرير والثورة الفلسطينية في الاحتفال الأردني باليوم الفلسطيني، كان واضحاً في تقديم إجابات للتساؤلات الأردنية، ومحاولات تبديد القلق الأردني من سير المفاوضات ونتائجها الضاغطة على مطبخ صنع القرار الفلسطيني، وأكد على ما يلي:
    1- رفض القيادة الفلسطينية ومن ضمنها حركة فتح "لأية حلول سياسية لا تُلبي طموحات شعبنا وحقه بالحرية والاستقلال، ورفضها لأية حلول جزئية أو انتقالية أو مؤقتة، من شأنها إطالة عمر الاحتلال الإسرائيلي.
    2- دعوة حركة حماس إلى مراجعة مواقفها، والمبادرة إلى التراجع عن الانقلاب وإنهاء الانقسام لاستعادة الوحدة .
    3- عدم التدخل في الشؤون الداخلية العربية سواء في سورية أو لبنان أو مصر أو غيرها، وعدم تحميل الشعب الفلسطيني المزيد من المتاعب والمصاعب والمعارك الجانبية.
    4- ننظر للمفاوضات، باعتبارها شكلاً من أشكال العمل لاستعادة حقوق شعبنا، وقيام دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وحل عادل لقضية اللاجئين وفق القرار 194.
    احتفال مجمع النقابات المهنية بذكرى رحيل صدام حسين، واحتفال الأحزاب القومية واليسارية الأردنية بذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية، روافع سياسية ومعنوية مطلوبة وضرورية في ظل حالة الانتكاس والتراجع العربي، في ثورة الربيع العربي.

    وكأننا على حافة اتفاق..!
    بقلم : أكرم عطا الله – الايام
    كانون الثاني هو شهر الصقيع في رام الله، لكن على ما يبدو سيكون هذا الشهر هو الأكثر سخونة في تاريخها على الصعيد السياسي، ورام الله تلك المدينة البعيدة عن السياسة ما قبل النكبة، حيث اشتهرت كمصيف بالنسبة للفلسطينيين، وارتبطت بالترفيه، كما وصفت زوارها تلك الأغنية التراثية الفلسطينية "وين ع رام الله.. ما تخاف من الله"، يبدو أن القدر يضع في يديها مصير الفلسطينيين بعد كل هذا الطريق الطويل والشاق من الكفاح من أجل الدولة، وبعد أن حولها ياسر عرفات إلى رمز الصمود الفلسطيني.
    المراقب للجهود الأميركية في الأشهر الأخيرة يمكن أن يتوصل إلى استنتاج، أن الإدارة لم تضع هذه المرة احتمالات الفشل في التوصل لاتفاق بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي سواء على مستوى التصاعد الهادئ فيما تتقدم به جولات كيري العشر للمنطقة، منذ أن تركه الرئيس أوباما المرة الأولى أثناء زيارته في آذار الماضي، حتى زيارة الأسبوع الماضي. وخلال الأولى والأخيرة كان كيري يرفع وتيرة عمله مستخدما كل ما يمتلكه من قوة، سواء قوة الإدارة الأميركية، أو القوة الأوروبية، والتي تهدد بين فترة أخرى الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، لأن كيري على ما يبدو يستخدم أسلوب الجزرة لتقوم أوروبا بدور العصا.
    الزيارة الأخيرة مع نهاية الأسبوع الماضي كانت مقدمتها الإعلامية توحي بحسم ما، وتشي ربما بانتهاء الزيارات الاستكشافية وعمليات جس النبض التي كان كيري يتحسسها قبل أن يقرر التقدم بشيء مكتوب، وعلى ما يبدو غادر كيري المنطقة ليضع النقاط الأخيرة على حروف ما كتبه خلال الأشهر الماضية، ليعود بعد أسبوعين في زيارة ستكون تتويجا لمهمة عمل هي الأكثر تعقيدا استمرت عشرة أشهر، ملحنا في زيارته الأخيرة للحسم قائلا "الموعد الذي سيتعين على الزعماء فيه اتخاذ قرارات صعبة أصبح وشيكا".
    لقاءات كيري نهاية الأسبوع الماضي كانت مهمة وتمهيدية، وإن لم يعلن الطرف الفلسطيني عن مضمونها، لكن يشتم من التصريحات المتشائمة التي بدرت عن المقربين من الرئيس عباس أن كيري عمل على تخفيض سقف توقعات الفلسطينيين مما سيقدمه مكتوبا قبل أن يطلب التوقيع، أما اللقاءات في إسرائيل فتعكس فعلا اقتراب جدية ما يتم الحديث عنه في وسائل الإعلام، ومنها التغيير الذي طرأ على اللغة التي يتحدث بها أفيغدور ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلي، وهو المعروف بتطرفه اليميني ورفضه للحل مع الفلسطينيين كما قال ذات مرة في الأمم المتحدة، بدأ يشيد بالجهود التي يقوم بها نظيره الأميركي هذا بعد لقاء تم بين الجانبين مطالبا دولته بـ "إعطاء فرصة لإنجاح الجهود الأميركية لتحقيق السلام".
    فقد تمكنت الإدارة الأميركية من تخفيف حدة ليبرمان منذ عودته إلى وزارة الخارجية ،وتغيير موقف واشنطن تجاهه بعدما تجاهلت وجوده أثناء حكومة نتنياهو السابقة، وتهربت منه لقائه وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، ولكن بعد أن تمت تبرئته من تهم الفساد وتسلمه للوزارة؛ سارعت الولايات المتحدة لتغيير سياستها تجاهه بالاحتواء من خلال لقائه السفير الأميركي في إسرائيل، ثم لقاء وزير الخارجية الأميركي، لتثير تصريحاته الأخيرة والتي وصفت بالإيجابية تجاه الجهود الأميركية بالتوصل لاتفاق دهشة العديد من المسؤولين الإسرائيليين.
    واللافت أيضا أن اللقاء الثاني الذي عقده كيري أول من أمس، مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، والذي استمر أربع ساعات، حضره وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون، وهو واحد من أشد المتطرفين في الحكومة الإسرائيلية، والذي تتوقع الإدارة الأميركية إعلانه العصيان على الاتفاق، والقيام بدور تحريضي، فقد قال الأسبوع الماضي ردا على التحذيرات بشأن المقاطعة الأوروبية لإسرائيل في حال فشلت المفاوضات إن "الصواريخ على مطار بن غوريون تقلقه أكثر من تلك المقاطعة"، فهل أراد كيري أن يجند يعلون إلى جانبه، وبهذا يضمن الرجلين الأكثر تطرفا في التحالف الذي يشكل عصب الائتلاف "الليكود بيتنا".
    لكن الإدارة الأميركية لم تبذل جهودا كتلك مع نفتالي بينيت زعيم حزب البيت اليهودي، لتسليمها باستحالة بقائه في الائتلاف مع اتفاق يسلم بالاعتراف بدولة فلسطينية على أرض الضفة الغربية، التي يصفها بينيت أراضي شعب إسرائيل، في مقابل ذلك تتواصل الاتصالات الأميركية مع حزب العمل كبديل للبيت اليهودي، وكذلك حزب شاس الذي عاد تحت زعامة الرجل الأكثر براغماتية آرييه درعي، وخصوصا بعد غياب مؤسسه الأيديولوجي عوفاديا يوسف، والذي يعاني الجفاف خارج الحكومة وهو حزب انتهازي بامتياز ولدى الولايات المتحدة ما يمكنها من إقناعه كحزب اعتاد على عقد صفقات سياسية مدفوعة الثمن.
    لكن لحظة الحسم التي تقترب، باغتت الفلسطينيين إلى حد ما، ووضعتهم أمام القرار الأصعب ربما منذ النكبة، فماذا لو أتى كيري باتفاق منقوص وقال هذا ما لدينا، فقد قمنا بجر هذه الحكومة الإسرائيلية عنوة للمفاوضات واستمعنا للجانبين، ورأينا أن هذا الاتفاق هو الحل المعقول، وإن لم توقعوا عليه سنترككم لمصيركم مع اليمين المتصاعد في إسرائيل؟ فالتوقيع حينها مشكلة وعدم التجاوب أيضا مشكلة، وهذا السيناريو يبدو أنه الأقرب بالنظر إلى ما هو قائم من دور أميركي، وهو يعقد صفقة بعد صفقة بدءاً بالكيماوي السوري مرورا بالنووي الإيراني وصولا للملف الفلسطيني، والذي استنزف جهد ووقت الإدارة الأبرز بين تلك الملفات.
    مصدر كبير في الإدارة الأميركية يقول إن كيري مصمم على التقدم بكل القوة، وسيعرض وثيقة جدية، ولن يتهاون في هذا الشأن، ولا يعتزم السماح لنتنياهو بالخدعة الإسرائيلية في السير بـ "نعم" والشعور بـ "لا"، ولن يسمح للفلسطينيين القيام بمناورات التملص المعروفة من الماضي، ومن الصعب أن نرى الرئيس أوباما الذي سيقر صحيفة الاتفاق قبل عرضها يسمح للطرفين بطرح عشرات التحفظات التي تقاطع الواحدة الأخرى فتجعل الوثيقة الأميركية عديمة المعنى.
    كل المؤشرات تقود لإصرار أميركي، وأمام هذا الإصرار تبدو الخيارات الفلسطينية قاسية، والوضع الفلسطيني في أضعف حالاته، وكذلك الوضع العربي ليس محايدا بل تشكل تحولاته الأخيرة عنصر ضغط على الفلسطينيين، فما يحدث في اليرموك مثلا يضغط لإعادتهم ولو للضفة أو غزة، نقترب من الحسم وأي من الخيارات لها تبعاتها، فهل نحن جاهزون لتحمل المسؤولية، أو لدينا برنامج مواجهة تلك الخيارات، الأمر ليس سهلا...!

    تأملات مبعثرة في العام الجديد
    بقلم: ريما كتانة نزال – الايام
    رهاب الكتابة: أصابتني حالة من الرهاب لحظة تفكيري بمقالتي الأسبوعية في بداية العام الجديد، فالجميع تناول بقلمه أحداث سنة مضت مستشرفا عاما قادما، والبعض الآخر لجأ إلى تقييم الأداء، وهذا الموضوع تحديدا يغريني كثيرا الاقتراب من زواياه النسوية.. والكثيرون تناولوا "الربيع العربي" الذي انقلب إلى فصل خامس سيهجوه العرب لثقله، وبما حّولهم إلى بكائية طويلة، بسبب التغييرات التي وقعت في أعقابه، وتأثيره على جميع المسارات عربية كانت أو أعجمية.
    وكُتب الكثير عن المفاوضات ومخاطرها، وعن الانقسام الداخلي المزمن الذي لم يعد يملك المواطن أمامه سوى الزفرات وتكرار الجملة الأكثر ترديداً من قبل الفلسطينيين، والمرشحة لدخول "غينيس": "حسبي الله"..
    أهلنا في سورية وخز الضمير الغائب، يستحقون أكثر من تناول قضيتهم بالمقالات، فقد شبعوا كلاما ووعودا وصراخاً، انهم يتلقون مصيرهم المحتوم وحدهم، انهم بحاجة إلى الحماية وأضعف الإيمان إلى المواقف الجادة والمبادرات لحقن دمائهم وأمعائهم الخاوية، من قبل المتخمين في بلادنا من الماء إلى الماء.
    أقرر الابتعاد عن المواضيع الكبيرة، سأقنع نفسي بأنني لا أتمكن من التصدي للقضايا الكبيرة، مثلي مثل الكبار من القوى السياسية والحزبية الفلسطينية التي عليها أن تكون على مستوى جوع "اليرموك" وعريه أمام آلة قتل لا ترحم. أما انقسام العار الذي يضعنا جميعا في قاع حفرة بلا قرار، فسأضيفه إلى قائمة العجز المطبق.
    *******
    قرارات في بداية العام: من على عتبة كل سنة جديدة نأخذ قرارات استثنائية، وتعتبر بداية السنة، وقتا مثاليا لاتخاذ قرارات ذات معان شخصية، ترك الدخان واتباع نظام غذائي صارم، والقراءة والبحث عن عمل جديد.
    مع بداية كل عام نصوغ قراراتنا، وتأخذنا همتنا نحو آمال عالية، فلدينا اثنا عشر شهراً تستوعب الطموحات.. البدايات قد تكون في أول كل زمن، بداية النهار وأول الصيف وأول العمل، كما قد تكون في النهايات، نهاية الخيبة والخذلان، ونهاية الخسارة ونهاية الحب. فالأوائل والنهايات، تعطي محطة لبدء الترقيم والعدّ.
    بالنسبة لي في هذا العام، لن أغير من طبائعي، حيث لا أقرر عادة لعام كامل، بل أقرر يوميا، أولا بأول، فأنا لا أثق بالأيام وتبدلاتها، ولا أثق بقدرتي على الالتزام بالقرارات الطويلة الأمد، أنا امرأة أعرف حجم إرادتي وقدراتي.
    *******
    جمل ومصطلحات فقدت صلاحيتها: بعض الجمل فقدت معانيها وصلاحيتها للتداول، وربما لا ينفع معها أي عملية تزوير تاريخ الصلاحية أو ربما إضافة المزيد من "الهرمونات" والمواد الحافظة. هذه الجمل التي أحكم عليها، أرغب في عدم سماعها هذا العام على الإطلاق، على الرغم من أن بعضها يلمع كالذهب. من هذه الجمل، "المصلحة الوطنية العليا فوق الجميع"، وتليها على الفور، جملة "لا للفئوية"، ولدي غيرهما الكثير من المفردات الممجوجة، التي أصبحت بالنسبة للكثيرين أيضا، كلمات معلّبة في متناول الكل، لا تعني إلا أصحاب المهرجانات الخطابية.
    *******
    كثيرون يعتبرون بداية العام لحظة مهمة للتقييم، والتقييم يأتي بالنقد ويقفز نحو المحاسبة وينتهي بوضع الأهداف للعام الجديد. وهي سلسلة مهمة من الحلقات لا يمكن تجنبها للحاجة الماسة لتقييم أدائنا وروْز خططنا ومحاسبة أنفسنا ومصارحة ومكاشفة مجتمعنا.. وبسبب هذا الخط المستقيم الواصل بين التقييم والمحاسبة يكمن كرهنا لتلك الحلقات المترابطة ذات البداية والنهاية.
    غياب التقييم والمراجعة والمكاشفة والنقد الذاتي، أهال التراب على عنصر المشاركة المجتمعية، يمكن تفهم سيل جارف من النقد الجارح، في الإعلام الاجتماعي، الموجّه لكل من يمكن اعتباره مسؤولا في مؤسسة تمثيلية.
    *******
    مشارف 2014 كأطلالها:
    سنة تبدو مشارفها كأطلالها، على مشارفها في زمن ما، جسدت ثورتنا معاني التمرد النبيل، ودفعنا ثمنا غاليا لتكريسها وحقها في الوصول لأهدافها. وسحبنا من المستحيل السابع أفقا مختلفا لكل الفضاءات المعروفة لدى الشعوب، فافتتنت بنا الجموع العريضة، وانتزعنا احترام العالم واستقطبناه إلى جانبنا. وبعد أقل من نصف قرن فقدنا تمايزنا ولم نعثر عليه، بل لا نملك القوة للتوجه نحو البحث عنه بين الأنقاض.
    على مشارف العام وأطلاله، أسئلة أعجز عن الإجابة عنها: كيف فقدنا هذا كله، وكيف أصبحنا نعرِّف أنفسنا، كيف انحسرت ريحنا وذوت عاصفتنا، وتحولنا من لحن راق إلى متوالية صفراء من الهزائم، والمرارة، والألم، والتمزق، وتجلط الدم والإهدار لكرامة الإنسان. على مشارف العام وأطلاله، لا أجد قالبا أضع فيه مشاعري تجاه: كلمة "العروبة"، وتوصيف مشاعر الغربة، وتبهيت أشواق الوحدة، ارتفاع منسوب الخلاف والفرقة والتحلل والانشقاق. هل تعرفون ما أعني بالبداية والنهاية!

    تغريدة الصباح - لو حدثت عندنا
    بقلم: حنان باكير – الحياة
    الصيف الذي رحل منذ قليل ...
    كتبت الصحف النرويجية حادثة طريفة..
    دخل شابان نرويجيان لم يبلغا السابعة عشرة من العمر، إحدى الحانات في أوسلو. رقصا وشربا من البيرة ما شاء لهما حتى ساعات الصباح الأولى.. وحتى انتشيا.. فخرجا من الحانة. الصيف هذا العام كان رائعا وطويلا.. فأرادا الاستمتاع بنسماته المنعشة.. وسارا في الأزقة منتشيين في ليلة صيفية رائقة المزاج. فقد أجمعت الصحف وكذلك كبار السن من النرويجيين، أنهم .. ومنذ سبعين سنة، لم يعرفوا صيفا أطول وأجمل من الصيف الذي رحل منذ قليل..
    ربما أراد الشابان الاستمتاع بالصيف حتى الثمالة، واستنزاف دفئه حتى آخر نسمة.. ومن ثمّ التحرر من كل الضوابط والقيود الاجتماعية.. ليس أجمل من الشعور بالحرية.. ولكن ....! قاما بخلع جميع ملابسهما حتى الداخلية. سارا عاريين ومتحررين من كل الضوابط والروادع، في شوارع جانبية بين البيوت التي ما زالت تغطّ في سباتها مع ساعات الصباح الأولى.. والغارقة بين اشجار الحدائق.. باستثناء التعري الكامل، لم يخدشا القانون النرويجي بشيء حتى الآن!
    أمام أحد البيوت استوقفتهما حديقة البيت الكبيرة وقد نما عشبها الفوضوي والبريّ، وترامت أغصان الأشجار بشكل كثيف، وقد درج النرويجيون على تشذيب وتشحيل تلك الأغصان، آخر كل صيف...وفي إحدى زوايا الحديقة تمددت آلة قص العشب الزائد بإهمال.. يبدو أن صاحب الحديقة أصابه التعب قبل أن ينجز ربع عمله.. فخطر للشابين النشيطين أن يقوما بتكملة العمل وترتيب الحديقة.. وهما ما زالا في حالة العري التام. أدارا المحرّك وبدأا العمل بهمة ونشاط الشباب.. ورعونته أيضا!
    استيقظ صاحب البيت العجوز على ضجيج الآلة وقهقهات الشابين.. خرج الى الحديقة وصعق لرؤيتهما! صاح بهما .. لم يستجيبا له، لعدم سماعه بسبب ضجيج الآلة المزعج.. فاتصل بالمخفر فورا.. حضرت سيارة البوليس في التوّ.. الى مسرح « الجريمة».. الشابان ما زالا منهمكين في قص العشب ولم يدركا ما يدور حولهما!
    روايتهما للشرطة كانت: نزعنا ملابسنا للشعور بالحرية والتحرر من كل شيء! ثم أردنا إتمام عمل لم ينجز بعد، بهدف المساعدة، ليس إلاّ !.. اقتيد الشابان الى المخفر.. بعد أن ارتديا ملابسهما واعتذرا من الشرطة على تعرّيهما وإزعاج الرجل صاحب الحديقة..
    الشرطة طلبت منهما الاعتذار للرجل صاحب القضية.. وليس للمخفر! ظهر ذلك اليوم، اشترى الشابان زجاجة نبيذ وذهبا بكامل أناقتهما لزيارة العجوز والاعتذار منه على ما سبّباه من إزعاج ورعب له.. قبل الرجل اعتذارهما..
    وأصرّ اليافعان على إكمال قص العشب وتشذيب أشجار الحديقة، كجزء من عملية الاعتذار ! سعد الرجل بمساعدتهما الكبيرة له.. وانتهى الموضوع هنا..
    الصحف النرويجية نشرت الخبر مع صورة للشابين العاريين وهما يعملان بهمة ونشاط!
    حين قرأت الخبر مع الصور.. تساءلت في داخلي: لو أن هكذا حادثة حصلت في مجتمعنا فكيف ستكون النهاية؟!
    بابٌ يُورَبُ ومتفائلون كُثُر!
    بقلم: عدلي صادق – الحياة
    يُورَبُ الآن، بابٌ حمساوي، على مصالحة. وليس في وسع أقرب المطلعين أن يعرف، ما إذا كان الشُق المتاح، سوف يتسع لمرور جحفل الراغبين في الوئام. فكأنما اللحظات الثقيلة، المفعمة ترقباً وانتظاراً؛ أوقعت اختناقاً في الدار الحمساوية، ليتطلب الأمر تهوية عاجلة.
    فمن ناحية، ما زالت الدولة في مصر، تطارد "الجماعة". كلما ازدادت الثانية عناداً واستعداداً لممارسة العنف؛ أضافت الأولى الى صرامتها شدة وتصميماً لا مراء فيهما، حتى توغلت في النفوس فكرة انفضاض بلا حدود، لجماعة "الإخوان" بصيغتها المفضوضة، ليس من مصر وحسب، وإنما من الإقليم كله.
    في ذات السياق، بات القياديون الحمساويون، الذين يحسبون ويتأملون، يدركون بالملموس؛ أن البيئة السياسية في العالم العربي، تغيرت لغير صالح حركتهم، وأن موقفهم الإعلامي من التطورات في مصر، بات عبئاً على كل "حماس" وحمالاً لأوجه الاتهام بالتدخل في أحداث العنف. فإن كان من حق هذه الحركة "الإخوانية" أن تتهلل فرحاً لفوز د. مرسي بالرئاسة، وأن تتناسى في الوقت نفسه، أنها تكيّفت مع نظام مبارك واستفادت منه؛ فليس من حقها أن تتدخل سياسياً في الشأن المصري، إن لم يكن لحساسية الوضع الفلسطيني وهشاشته، فليكن لكي لا تتحمل أوزاراً عن دماء، ولكي لا تغلق أبواب التعليل وتبرئة النفس إذا ما اتهمها إعلام موتور. ومن ذا الذي سيسمع من "حماس" مرافعة دفاع عن نفسها، بينما هي تسخّر فضائيتين ممولتين من غير الأتقياء، للتحريض ضد الدولة في مصر، مستخدمة رمزيات فلسطين والأقصى والقضية.
    لكن "حماس" التي تحسب وتتأمل، هي غير "حماس" التي أصرت على وضع ظهرها على الحائط، واعتزمت إحباط كل مصالحة ورفض كل منطق رشيد. إن هذه الأخيرة، تمثل الأقلية الحمساوية في الغالب، لكنها هي بعض الذين امتشقوا السلاح باسم المقاومة، ثم استقووا على الأكثريتن الوطنية وما تُسمى "الإسلامية" باسم الأمن وحماية المقاومة. و"حماس" المتنفذة هذه، هي ـ قطعاً ـ تلك التي رأى قائد استخباري إسرائيلي سابق، في وجودها نفعاً استراتيجياً لإسرائيل. وبالمنطق، لن يتحقق لإسرائيل هذا النفع الاستراتيجي بشكل عفوي أو بطبائع الأمور، وإنما هناك فاعلون يتمحكون باسم المقاومة ويتلطون بالدين وبالسمات الجهادية، ويعرفون كيف وبأية لغة، يصعدون الى منصة الخطابة والى سويّة الزعامة، ويخدعون الناس، فيما "المعلّم" يراقبهم مبتهجاً من بعيد.
    لقد تسربت عاجلاً، من الباب الحمساوي الموارب، أقاويل عن مفاجآت "سعيدة" عن المصالحة. ولكن أية "حماس" هذه التي تقف خلف الباب؟! هل هي قادرة على فتح مغاليق غزة إن استطاع جحفل الراغبين في الوئام المرور من باب موارب للمصالحة؟!
    في الوقائع الصغرى، على مرور الأيام، يلاحظ المراقبون وجود "حماسات" متعارضة، لا "حماساً" واحدة. المتنفذون الذين ظهرهم الى الحائط، وهم القلة المدججة بالسلاح، مذعورون يخشون المصالحة ويقاومونها، ويحبطون قرارات المتعقلين، ولا يفرقون بين موقف سياسي لمواطن وحق دستوري وإنساني له. فهل تطلعت "حماس" المغلوبة على أمرها الى خلاص جماعي، فأوربت بابها، توخياً للهواء النقي، بعد أن أعيتها اختناقات ثلاثة مضنية: اختناق الأجهزة من داخلها، وهي لا تحترم كبيراً، ولا تعرف سمعاً ولا طاعة. واختناق الإقليم حيث التطورات المصرية التي أصابت "حماس" ببعض أخطر تعليلاتها واتهاماتها أو قرائنها. والاختناق بمأزق الحكم في غزة، انصراف الناس عنه الى ما هو ضد، بخاصة في مناخ الهواء الناقص للمقاومة، وحيثما لا مأثرة جهادية، نفعاً في المعاش!
    على الرغم من ذلك نقول إن واجبنا هو التقاط أية إشارة إيجابية، وملاقاتها بما هو أحسن منها. فنحن جميعاً مهددون بضغوط للتراجع عن الثوابت والخروج من السياسة ومن الخارطة. رياح الأمريكيين الوسطاء غير النـزهاء تهب، وبتنا أحوج الى استجماع الإرادة الفلسطينية. لذا ينبغي مواجهة كل من يعطل الوئام بحقيقته وبتوصيفات للأذى الذي يتسبب به، أو بالاسباب الكافية للاشتباه بارتباطاته. وسيكون من الضرورة وضع النقاط على الحروف، فتحاوياً ووطنياً وحمساوياً. ويا ليتنا نتعلم كيف نضع النقاط على الحروف، في نقاشاتنا الداخلية، لكي لا نسمح بالعبث في السياسة أو في الإدارة. سنقف مع الحمساويين الراغبين في الوئام، ضد كل زمرة ـ من أي طرف ـ تتمسك بالخصومة. نتوخى مصالحة على أسس قانونية ودستورية، ليس فيها مقاولات مناصب ولا مقاولات سياسية. يحاسب كل آثم، من أي طيف، على أي جُرم، وبالقانون، حماية له وأخذاً لحقوق الآخرين. نتطلع الى مصالحة تقوم على السياسة وعلى الشروط الصحيحة لقيام الدول والكيانات. وأياً كان الدافع الذي جعل "حماس" توربُ بابها للمصالحة، فإن جحفل الراغبين في الوئام سيتدبر الأمر ويمر. وعليه ينبغي أن يشارك الجميع في رمي شراذم المعارضين عن قوس واحدة.

    هموم الناس
    بقلم: يحيى يخلف – الحياة
    اتابع احيانا - وانا اتنقل بسيارتي - عبر الراديو محطاتنا الاذاعية المحلية، وخصوصا اذاعة اجيال، ومن خلال هذه البرامج الذكية، والتي تعنى بهموم المواطنين، يلفت انتباهي طرح قضايا ذات اهمية كبرى في حياتنا تدعو للاعجاب، وتغري بالتأمل. وقد لفت نظري امس موضوعان احببت ان القي الضوء عليهما في هذه العجالة.
    الموضوع الأول حكاية انسانية لها أبعاد تتعلق بوجودنا وحاضرنا ومستقبلنا وتروى من خلال حق الطفولة في العيش والاستمتاع بالحياة بل ابسط شروط الحياة. الحكاية الانسانية حدثت في قرية (كفرصور) الواقعة الى الجنوب من مدينة طولكرم وهي من القرى التي صادر الجدار معظم اراضيها.
    والحكاية تقول ان فتيان القرية جمعوا من بعضهم البعض مبلغا اشتروا به كرة قدم يمارسون رياضتهم المفضلة، فلعبوا واستمتعوا وفرحوا، لكن فرحهم لم يطل إذ إن احدهم اثناء اللعب قذف الكرة عاليا، فسقطت وراء جدار الفصل العنصري، ولم يتمكنوا من الوصول اليها لاستعادتها.
    الاطفال وجهوا رسالة الى (بان كيمون) الامين العام للامم المتحدة، يطالبونه بالتدخل من اجل اعادة الكرة اليهم. ويبحثون الآن عن وسيلة لايصال رسالتهم.
    حكاية بسيطة، وانسانية، ومشحونة بالدلالات، ويمكن ان يكون لها تأثير عند الضمير الانساني اكبر من تأثير الحديث المكرر عن الابعاد السياسية والقانونية الذي طالما تحدثنا به في وسائل اعلامنا، وأكبر من حديث الشجب والاستنكار. وهذه دعوى الى الجهات القادرة على توصيل الرسالة للامين العام الى الامم المتحدة، والى الرأي العام والضمير الانساني في مختلف دول العالم. والدعوة موجهة الى مؤسسات حقوق الانسان في بلادنا، والى وزارة الخارجية الفلسطينية، وسفاراتها في العالم لترجمة ونشر وتعميم الرسالة.
    والموضوع الثاني يتعلق بحق ابناء الشعب الفلسطيني بحرية السفر والتنقل، اذ تحدث رئيس جمعية تعنى بحقوق المواطن، واظن ان اسمه (طلعت) وعبر من خلال الاذاعة عن قضية تهم جميع ابناء الشعب الفلسطيني، وهي ضريبة المغادرة التي يدفعها المواطن على الحدود، وقيمتها حوالي 150 شيقلا. أي ما يعادل ثلاثين دينارا، تحصلها السلطات الاسرائيلية، ويعود منها لخزينة السلطة الفلسطينية مبلغ اربعين شيقلا فقط، والباقي - حسب كلامه - يعود لسلطات الاحتلال.
    هذه الضريبة تشكل عبئا على المواطنين، فاذا ما قررت عائلة من خمسة افراد السفر الى عمان لزيارة اقاربها، فإن مجموع ما ستدفعه من قيمة ضريبة المغادرة واجور السفر يتجاوز مبلغ الخمسمئة دولار. وهذه الضريبة - حسب رئيس الجمعية - غير قانونية، اذ ان القانون في مادة من مواده ينص على ان لا ضريبة من دون تشريع، وضريبة المغادرة لم ينص عليها في التشريع.. فضلا عن ان المواطن الاسرائيلي الذي يغادر من معبر جسر الشيخ حسين يدفع مبلغا اقل يقدر بـ 98 شيقلا. رئيس الجمعية ذكر انه كمواطن رفع قضية على وزارة المالية امام القضاء الفلسطيني يطالب بالغائها او اعادة النظر فيها.
    اعتقد اننا امام قضية مهمة تستحق الدراسة واعادة النظر، وايجاد حل لها. كتبت عما سمعته من اذاعة اجيال لدعم مطلبين محقين لابناء شعبنا، واحببت ان اؤكد ان دور الاعلام، لا يقتصر على بسط مثل هذه المشاكل، وانما بالمتابعة، والدعم والانحياز الى همومنا التي تحتاج الى حلول عادلة.

    ايقاد الشعلة يكفي
    بقلم: د. أسامة الفرا – الحياة
    شكلت ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية وحركة فتح مناسبة وطنية حرصت الحركة على مدار عقود عدة على الاحتفال بها، وأخذ الاحتفال أشكالاً وأنماطاً مختلفة، لكن يبقى المهرجان الجماهيري الحاشد هو الأكثر سطوة بين المشاهد الأخرى، ولعل السؤال المطروح الآن هو هل على حركة فتح في قطاع غزة الاكتفاء بفعالية ايقاد الشعلة، أم أن عليها أن تمضي في تنظيم مهرجان جماهيري حاشد؟، لا شك أن التفكير المبني على العاطفة يقودنا إلى المهرجان الجماهيري، فيما لو غلبنا لغة العقل على العاطفة لكانت النتيجة مغايرة، الحرص على تنظيم مهرجان جماهيري حاشد في الذكرى السابقة كان له ما يبرره، فحركة فتح كانت بحاجة إلى اظهار مدى الالتفاف الجماهيري حولها، خاصة بعد سنوات من المتغيرات التي عصفت بالمناخ المحلي والاقليمي، وبالتالي ليست الحركة بحاجة اليوم للتأكيد مرة أخرى على ذلك، فالصورة التي نحتتها الجماهير يومها بتفاصيلها المدهشة كافية، ولا شك أن رسالتها وصلت الجميع.
    لطالما شكلت المهرجانات المركزية الحاشدة للتنظيمات الفلسطينية المختلفة في ذكرى انطلاقاتها مصدراً لنقد المواطن، خاصة ما يتعلق منها بالنفقات المالية، وإن حاول الجميع أن يخفي الأرقام المالية المتعلقة بها، إلا أن هذه الأرقام كبرت أم صغرت تبقى مدعاة لتساؤل المواطن حول أولوية ذلك في ظل ما يعانيه مجتمعنا من نسبة بطالة مرتفعة وحالة فقر تزداد استفحالاً، رغم أن النفقات المالية التي تسترعي انتباهنا عادة ما تقتصر فقط على النفقات المباشرة، ونغفل الجانب الآخر منها والذي يفوق بكثير النفقات المباشرة، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الانفاق الفردي الذي يتكفله المواطن للمشاركة في المهرجان.
    الأمر الأخر ما يرافق المهرجانات المركزية من رفع منسوب الاحتكاك بين مكونات المجتمع الفلسطيني، ولا يقتصر ذلك على الحوادث المرافقة لها، بل وهذا هو الأهم التصادم الفكري وتكريس حالة الاستقطاب التي يتقدم من خلالها التنظيم على الوطن، ومما لا شك فيه أن المناخ الحالي هو الأكثر ملائمة للاستغلال من قبل أصحاب المصلحة في الابقاء على الانقسام والانطواء على التنظيم ومكتسباته.
    ماذا لو قررت حركة فتح أن تجعل من ذكرى انطلاقتها نموذجا مغايراً للمتعارف عليه؟، وحشدت طاقة أبنائها في ذكرى انطلاقتها بعمل نكرس من خلاله الانصهار مع المجتمع، بعمل يلمسه المواطن ويعود بالنفع عليه وعلى الوطن، لعلنا جميعاً بحاجة إلى المحافظة على أجواء المنافسة فيما بين قوانا السياسية، لكن هذه المنافسة يجب أن تخرج من صورة الحشد الجماهيري التي نلهث خلفها إلى دائرة العمل على خدمة مواطنينا، إن كانت المهرجانات الخطابية في السابق كان لها ما لغيرها من أهمية بالغة في الاستنهاض والتعبئة، فلم تعد لها هذا الدور بالمطلق في ظل التطور الكبير الذي وصلت إليه تقنية الاتصالات.
    لعل الاكتفاء باحتفال ايقاد الشعلة في قطاع غزة، والعمل على التضامن مع أسر الشهداء والأسرى ومع أهلنا في مخيم اليرموك، له من الأثر الايجابي ما يفوق المهرجان، إن جماهيرية حركة فتح لم تولد من رحم المهرجان بل من رحم العطاء والتميز.

    تحديات العام الجديد -5- التحالفات الدولية
    بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
    2- مذ إنهارت منظومة الدول الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفييتي السابق في نهاية العقد التاسع من القرن العشرين تلاشت التحالفات الاممية، ولم يعد هناك سند دولي حقيقي للشعب والقيادة الفلسطينية، وما اشادته القيادة السياسية خلال العقود الماضية لم تكن تحالفات بالمعنى الحقيقي للكلمة، بل كانت حالة من التعاون والاسناد للقضية لاعتبارات خاصة وعامة لهذه الدولة او تلك، ونتاج جهود المثابرة لقيادة منظمة التحرير في كسر التابو الاميركي الاسرائيلي، ولشعور قطاعات واسعة من دول العالم، أن دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية تمادت في غيها وعدوانها وانتهاكاتها للقوانين والاعراف الدولية، وايضا كون الدول العربية لم تشكل رافعة حقيقية لقيادة المنظمة، لا بل ان العديد من الدول تساوق مع إسرائيل، وقام بالتطبيع معها على حساب مصالح الشعب العربي الفلسطيني.
    ربع قرن مضت دون تحالفات دولية حقيقية، الامر الذي يملي على الرئيس ابو مازن واللجنة التنفيذية للمنظمة والقوى الوطنية السعي لبناء علاقات تحالفية تقوم على المصالح المشتركة، وترتكز على قاعدة صلبة، متسلحة من مواقع اللحظة بما متوفر باليد العربية من اسلحة؛ وايضا مستفيدة من مكانة فلسطين كدولة مراقب في الامم المتحدة، فضلا عما يمكن ان يفتحه أفق التسوية من إقامة الدولة المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وما تتمتع به الارض الفلسطينية من ميزات دينية ( مسيحية وإسلامية ) وتاريخية حضارية في تعميق العلاقات التحالفية مع العديد من دول العالم.
    ارتباطا بما تقدم، وكون التحالفات الدولية حاجة ماسة لأي دولة وحتى اي قوة سياسية، فإن القيادة الفلسطينية بحاجة ماسة لنسج تحالفات دولية حقيقية، تختلف عما هو قائم عليه الوضع الان. لان ضرورات الكفاح الوطني الراهنة والقادمة تملي تلك المصلحة او الضرورة، أولا للخروج من حالة التعثر القائمة، والتي تؤكد عدم وجود تحالفات دولية؛ ثانيا لمواجهة التحديات القادمة، ولإيجاد موطئ قدم اكثر ثباتا مما هو عليه الان. لاسيما وان اقامة العلاقات الديبلوماسية لا يعني بحال من الاحوال تحالفات، بل شكل ما من التعاون المشترك بين الدول، أضف لما سبق ذكره عن عدالة القضية الوطنية، ودعم المنظمات الاقليمية والقارية والاممية؛ ثالثا حتى لو تمكنت الولايات المتحدة من تحقيق اختراق حقيقي في عملية السلام (لا يجوز لاي كان من ان يرفع سقف المراهنة على الجهود الاميركية الجارية، رغم الحديث عن جديتها، لان الادارة حتى الآن لم ترغب باستخدام نفوذها لالزام القيادة الاسرائيلية، كما ان حكومة نتنياهو، ليست شريكا للسلام، وستعمل ما بوسعها لتفجير العملية السياسية في الوقت، الذي تراه مناسبا من وجهة نظرها وقبل الـ( 29 من نيسان/ ابريل القادم), فإن اميركا ليست حليفا للشعب والقيادة الفلسطينية، مع ان قيادة المنظمة حريصة على هكذا تحالف، لكن القائمين على السياسة الاميركية يبحثون عن أداة وليس حليفا، كما ان تحالفهم مع الدولة الاسرائيلية يؤثر سلبا على علاقتها بالدولة الفلسطينية المفترضة، ولهذا, الحاجة تفرض وجود تحالفات اممية قادرة على دعم وإسناد الدولة الوليدة (هذا إن ولدت في الظروف القادمة) يركن إليها مستقبلا.
    جملة من التحديات تصطف صعودا وهبوطا وعلى القيادة ان توليها الاهتمام الكافي لتتمكن من تجاوزها، وفي حال ارادت القيادة التعاطي العلمي مع التحديات، فإنها بحاجة لتشكيل فريق بحث متخصص من الخبراء ورجال السياسة لوضع خطط لاحداث إختراق في كل ملف منها، والخروج من سياسة المراوحة والاتكال على الله. فهل يدرك صانع القرار الحاجة لاحداث التغيير المطلوب.
    «أبو داوود» .. نخلة فلسطينية
    عيسى عبد الحفيظ – الحياة
    أبو داوود محمد عودة النخلة الفلسطينية الباسقة نبتت على جبال القدس وارتوت من قنوات المياه المتدفقة من برك سليمان.
    فتحاوي عنيد انتمى وانخرط في الحركة مبكرا من الرعيل الأول في الساحة السعودية ليلتحق بعدها متفرغا في الصفوف الأولى التي لاحقت العدو في كل مكان.
    كان الشهيد الراحل شديد الوفاء لاصدقائه، جم التواضع مع المناضلين. تعرض لعملية اغتيال من أصحاب البنادق للايجار، فدخلت طلقة المسدس من خده الأيمن الى خده الأيسر محطمة معظم أضراسه لكنه بقي حياً وظل عاليا كأشجار الصنوبر في الكرمل.
    عاد ابو داوود الى الوطن ليمارس دوره التنظيمي في الرقابة الحركية وعند احدى سفراته الى الخارج تم التحفظ على عودته عند نقطة الجسر، وبعد مفاوضات طويلة عاد ليستقر في عمان ثم لينتقل بعدها الى دمشق حيث فارقنا على أمل اللقاء في العالم الآخر.
    خاض ابو داوود معظم معارك الثورة دفاعا عن الوجود الفلسطيني وعن قرار الثورة المستقل. لم يكن يهادن او يماري او ينافق، ما عرضه الى كثير من المشاكل، كان ابو داوود على رأس القوات التي خاضت معركة الفنادق في بيروت عندما اندلعت المعارك مع القوى الانعزالية، واستطاع ان يحقق انجازات عسكرية مهمة بالسيطرة على ذلك المحور المهم.
    امتلك الشهيد ابو داوود ثقافة واسعة وأنهى دراسته الجامعية خريج حقوق، لكنه أولى جل اهتمامه التعليمي للثقافة الوطنية، فهو يعرف جغرافية فلسطين قرية قرية وموقعا موقعا وعائلات فلسطين بالتفصيل، فما ان تذكر اسم العائلة حتى يرجعها فورا الى منبتها الأصلي وأفخاذها وبطونها ونسبها.
    وفي لاصدقائه، وفي لعائلته، وفي لحركته فتح، عضو المجلس الثوري فيها مدافع شرس عن المظلومين والمقهورين. شرس جدا مع المتسلقين والانتهازيين وذوي المواقف المتذبذبة.
    أثار كتابه الذي لم تسنح لي الفرصة لقراءته كثيرا من اللغط، وقد يكون سببا في عدم الموافقة على عودته واعادته من الجسر بعد ان حصل على رقم وطني وهوية، واذا لم تخني الذاكرة، فقد تمت طباعته بالفرنسية على يد الكاتب أريك رولو، لم يكن أبو داوود كاتبا، بل كان يملي على الكاتب شفاهة ذكرياته في الثورة منذ نشأتها وطفولته في حواري القدس وسفره الى السعودية ثم التحاقه بحركة فتح.
    لم يكن أبو داوود يؤمن بالعمل المكتبي المجرد، فالمناضل بنظره ومهما كانت درجة ثقافته، يجب ان يتطعم بنار الثورة، ويجب ان يخوض كل معاركها ومواجهاتها مع الاعداء عمليا لا نظريا، فهو وان كان يتمتع بدرجة ثقافة عالية الا انه سرعان ما يلتقط سلاحه عند أول اشارة الى ضرورة المواجهة، تلك هي فتح تقرن القول بالفعل وأكبر نظريات العالم لا تساوي شيئا اذا لم تكن صالحة للتطبيق العملي على الارض.
    أبو داوود، عاصر النكبة والنكسة والمد والجزر في الثورة، وكان مثالا يحتذى في الاخلاص والأثرة، لكنه لم يكن يتساهل مع العملاء والمأجورين، وكان قاسيا الى درجة قد تفاجئ حتى الذين عرفوه، صديقا لكل حركات التحرر في آسيا وافريقيا واميركا اللاتينية، بنى علاقات مميزة مع دول المنظومة الاشتراكية وتحديدا مع تشيكوسلوفاكيا وبولندا، وكان يتمتع باحترام زعماء الاحزاب الشيوعية والاشتراكية في أوروبا الغربية.
    ذهب ابو داوود تاركا وراءه تاريخا طويلا من العطاء والذكريات. حمل فلسطينيته من القدس الى كل أطراف المعمورة وخاض حروبا ومعارك شرسة معلنة وخفية، لكن كتب له العمر ان ينتهي في دمشق، المدينة التي عشقها لكن عشقه لفلسطين كان أشد وأقسى خاصة حين منع من الدخول بعد ان تكحلت عيناه برؤية بيته الذي نشأ فيه في القدس التي لم يستطع الاقامة فيها، فحط رحاله في رام الله أقرب المدن الى القدس مسقط رأسه.
    نستعيد ذكرى ابو داوود وكل أقرانه الذين غادرونا ونحن ما زلنا معفرين بذل الحواجز وطوابير الانتظار ونحسدهم على رحيلهم المبكر.
    لكم المجد أيها الشهداء
    ولنا الصبر والعزاء

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. المقالات في الصحف المحلية 230
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 10:59 AM
  2. المقالات في الصحف المحلية 229
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 10:58 AM
  3. المقالات في الصحف المحلية 228
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-18, 10:58 AM
  4. مقالات في الصحف المحلية 105
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-07-29, 11:37 AM
  5. مقالات في الصحف المحلية 104
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-07-29, 11:36 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •