[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG][IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif[/IMG]
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image005.gif[/IMG]
ما العمل بعد أن تجاوزت اسرائيل كل الخطوط الحمراء ؟!
بقلم: حديث القدس – القدس
أي نوع من البلدان نريد؟
بقلم: عمرو موسى – القدس
حان وقت الحل الدائم لإنهاء الصراع وتحقيق السلام
بقلم: المحامي راجح أبو عصب – القدس
ثورة كاثوليكية !!!
بقلم: عزام توفيق ابو السعود – القدس
المسيحيون الفلسطينيون عرب أقحاح
بقلم: راسم عبيدات - القدس
عند العقدة يبرع النجّار!
بقلم: المحامي جواد بولس – القدس
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image007.jpg[/IMG]
نقاش مع السيدة رنا بشارة
بقلم: حسن البطل – الايام
الصمود أو الرفاهية ماذا سنختار ؟!
بقلم : عبد الناصر النجار – الايام
رسائل "حماس" المتعددة، أو الانتقال من الطوباوية إلى الاحتراف السياسي
بقلم: حسين حجازي – الايام
إنها محاولة وصاية وليست وساطة
بقلم: صادق الشافعي – الايام
مـن حـقـنـا أن نـعـرف
بقلم: صلاح هنية – الايام
عبدالله و"اليرموك" أقارب
بقلم: رامي مهداوي – الايام
عن اتفاق الإطار ويهودية الدولة
بقلم: آصف قزموز – الايام
ريــحـة غــاز
بقلم: وليد بطراوي – الايام
ناس في الأحداث
بقلم: وليد ابو بكر – الايام
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image009.jpg[/IMG]
أهم الرسائل الفلسطينية
بقلم: يحيى رباح – الحياة
"المفاوضات" الفلسطينية – الإسرائيلية: جذر المشكلة
بقلم: د. أسعد عبد الرحمن – الحياة
قصرة وجالود وقريوت تنتصر
بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
حصرم الانتظار وقطار المصالحة
بقلم: موسى أبو كرش – الحياة
ما العمل بعد أن تجاوزت اسرائيل كل الخطوط الحمراء ؟!
بقلم: حديث القدس – القدس
وجهت اسرائيل أمس، ضربة قوية لجهود السلام بإعلانها مناقصات لبناء حوالي ألفي وحدة سكنية جديدة في مستوطنات القدس وباقي أنحاء الضفة الغربية لتؤكد مجددا ليس فقط للجانب الفلسطيني بل وللولايات المتحدة الأميركية التي يبذل وزير خارجيتها جهودا شاقة لإحراز تقدم في عملية السلام وللمجتمع الدولي قاطبة أنها غير معنية بالسلام وأن ما يهمها هو ترسيخ الاحتلال والاستيطان ضاربة بعرض الحائط الجهود الدولية لإنقاذ عملية السلام وقرارات الشرعية الدولية وأسس ومبادىء عملية السلام.
السؤال الذي يطرح الآن بعد أن أدان الجانب الفلسطيني رئاسة وحكومة ووفداً مفاوضاً هذا التطور الخطير هو: ما العمل الآن بعد أن اتضح جليا استخفاف اسرائيل بالجانب الفلسطيني وبالشرعية الدولية بل وبحليفها الأول الولايات المتحدة الاميركية ؟! وهل يعقل ان يكتفي الفلسطينيون بهذه الادانة بانتظار الضربة الاسرائيلية القادمة أم أن هناك من الأوراق والوسائل ما يمكن استخدامها لردع اسرائيل وإفهامها انها لا تستطيع حرمان شعب بأكمله من حقوقه وتواصل فرض احتلالها البشع غير المشروع لأراضيه عدا عن فرض المعاناة اليومية على ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وما يمارس من تمييز عنصري ضد فلسطينيي الداخل؟
وإذا كان الجانب الفلسطيني قد ناشد الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي التدخل إزاء هذه التطورات الخطيرة فهل يعقل أن يتدخل المجتمع الدولي دون موقف فلسطيني واحد وموحد وصلب ودون موقف عربي ـ اسلامي داعم للموقف الفلسطيني ؟ وهو ما يعيدنا مجددا إلى الحديث عن هذا الانقسام المخزي ومأساته التي تطال شعبنا وقضيتنا وأن نقول للانقساميين الذين يرفضون الاستجابة لارادة وصوت شعبنا ان الوقت قد حان لمغادرة مربع الانقسام البغيض وتمكين شعبنا من قول كلمته في صناديق الاقتراع لإفراز ممثلين منتخبين شرعيين بعد ان استغل البعض الانقسام لتغييب الديمقراطية والدوس على مبدأ سيادة الشعب وفرض أنفسهم أوصياء على شعبنا وقضيته، فأية شرعية هي تلك التي يستمد الانقساميون مواقفهم منها وقد تعطلت الأطر الشرعية الفلسطينية خاصة المجلس التشريعي عن أداء مهامها وواجباتها ؟
واذا كان الانقساميون يتلهون اليوم بإصدار بيانات المناكفات والاتهامات ويتشبثون بالقضية ومصالح شعبنا لستر عوراتهم فإن الأجدر بهم ان يفهموا ان ما تفعله اسرائيل اليوم هو التحدي الأكبر لمصداقية مواقفهم وهو التحدي الأكبر امام شعبنا وقضيته ولن تنطلي الشعارات البراقة التي يطلقونها على أصغر طفل فلسطيني فيما يعجزون عن مواجهة التحدي الحقيقي.
جاء الوقت لوأد صفحة الانقسام وإطلاق عملية حشد للجهود الفلسطينية في مواجهة التحدي الرئيسي بكلمة واحدة وصوت واحد يحشد خلفه الموقف العربي ـ الاسلامي، وهو ما يكون قادرا على مطالبة الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بالتدخل وإلزام اسرائيل بوقف هذا العبث بأمن واستقرار المنطقة وإنهاء احتلالها اللامشروع لشعبنا وتمكينه من إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على تراب وطنه وعاصمتها القدس وحل قضية اللاجئين وفقا لقرارات الشرعية الدولية.
وفي المحصلة، وبعد ان أفرغت اسرائيل عملية السلام من أي مضمون بمواقفها وممارساتها سواء بشأن القدس او الاستيطان أو اللاجئين أو غيره من القضايا فإن السؤال الذي يطرحه كل مواطن فلسطيني هو: ما هي جدوى هذه المفاوضات العبثية التي تستغلها اسرائيل لتكريس الاستيطان والاحتلال ؟! فما العمل ؟ وكيف يمكن الخروج من هذا المأزق واستعادة الوجه المشرق لعدالة قضيتنا ونضال شعبنا وتضحياته بعد ان تجاوزت اسرائيل كل الخطوط الحمراء ؟
أي نوع من البلدان نريد؟
بقلم: عمرو موسى – القدس
منذ ثورة 2011 ومصر منهمكة في جدل متواصل تقريباً حول سؤال حرج: «أي نوع من البلدان نريد»؟
في (كانون الأول) الماضي أدليت باجابة نيابة عن لجنة الخمسين المكلفة تعديل الدستور المصري الى الرئيس المصري المكلف عدلي منصور. وأكد الرئيس عدلي منصور مؤخراً أن استفتاء من يومين سيُجرى يوم الثلاثاء أو الأربعاء المقبل. ونعتقد أن مسودة الدستور الجديد التي وضعت على مدى أشهر من المناقشات والعديد من المسودات، تعكس احتياجات جميع المصريين وتطلعاتهم، بغض النظر عن دينهم وانتماءاتهم ونوعهم وجنسهم وآرائهم السياسية أو أوضاعهم الاقتصادية.
وعكس ما يقول المنتقدون فهذه الوثيقة تقلب الصفحة بصورةٍ حاسمة بالنسبة لدستور 2012 ودستور 1971 مجتمعين، وبذلك تحدد خطوة تاريخية في طريق حكومة من المصريين وبهم ولهم. لقد وضع دستور 2012 على عجل بواسطة جناح سياسي واحد مسيطر وفى بأولويات ذلك الجناح فقط. أما دستور 1971 ففشل في ضمان الحريات الحيوية. باختصار فشل الدستوران السابقان لأنهما حرما المصريين من الكرامة والحرية اللتين يستحقونها ويطالبون بها، وتنصل الشعب من الدستورين بشكل شعبي واسع.
بدأت عملية المراجعة في (تموز) عندما عين الرئيس المكلف عشرة قضاة وأساتذة وفقهاء قانون لإجراء التعديلات. ثم رفعت توصياتهم بعد ذلك الى لجنة الخمسين لإنهاء تلك المهمة ووضع أساس لحكومة ديمقراطية.
وفرت لجنة الخمسين مقعداً لكل واحد على الطاولة، بمن في ذلك الناشطات المطالبات بمساواة النساء بالرجال والشباب. والحديث أن العملية أبعدت أصواتا دينية مهمة غير دقيق؛ فقد وُجهت دعوة الى الجماعات الإسلامية بما فيها جماعة الإخوان المسلمين. ومن أحزاب الإسلام السياسي لم يستجب سوى حزب النور السلفي (ولم تستجب جماعة الإخوان المسلمين). كما شاركت الطوائف المسيحية الثلاث من المجتمع اضافة الى ممثلين من محافظات النوبة وسيناء الأقل تطوراً.
اتضحت هذه المشاركة من كافة المجتمع المصري أكثر عندما صوتت اللجنة على مرأى من كاميرات التلفزيون. وجرت الموافقة على كل مادة وفقرة من مواد مسودة الدستور المائتين بأكثر من أغلبية الثلاثة أرباع المطلوبة وجرى تبني الوثيقة بالاجماع. وفي هذا العام ستتاح الفرصة لحكومة مدنية لسن القوانين التي تحسن هذه المؤسسة.
ما لاحظته عن قرب روح التضامن النادرة التي أوجدتها مسودة الدستور لتجاوز محنة مصر الحالية. كان من أكبر الهموم، ضمن هموم أخرى، إيجاد نظام حكم خاضع للمساءلة ويشمل على نحو خاص الجيش المصري. وتعطي مسودة الدستور هذه ضمن إجراءات أخرى البرلمان لأول مرة في تاريخ مصر، سلطة توجيه الاتهام الى رئيس الجمهورية وليس على التصرفات الجنائية فحسب، بل على انتهاك الدستور أيضاً.
وخلافاً لدستور 1971 فمسودة الدستور الجديد تضمن أيضاً الفصل بين السلطات وتحد من فترات رئاسة الجمهورية للرئيس المنتخب الى فترتين مدة كل منهما أربع سنوات.
وسيجري ادخال نظام إشراف جديد على الجيش من خلال مجلس الدفاع الوطني والذي يجب أن يشمل مدنيين ومسؤولين تشريعيين الى جانب العسكريين. ويفصل الدستور الجرائم المحددة التي يحاكم مرتكبوها من المدنيين أمام محاكم عسكرية مما يحمي المدنيين من التفسير المتعسف للدساتير السابقة. ولأول مرة لن يمكن حل الأحزاب السياسية إلا بحكم المحكمة التابعة لقضاء مستقل.
وخلافاً لدستور 2012 كذلك، فهذه المسودة تجرم التعذيب والاتجار بالبشر وتحمي النساء ضد العنف وتلزم الدولة بتحقيق المساواة بين الرجال والنساء. فهي توفر حماية أكبر لحرية التعبير وحرية الصحافة والسعي لتحقيق المعرفة العلمية والحرية الدينية، وتوفر حماية متساوية بموجب القانون. وبشكل ملحوظ تضع المسودة كافة الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان الموقعة عليها مصر فوق القوانين المحلية.
لا يمكن بناء المؤسسات الديمقراطية والبنية التحتية السياسية بين ليلة وضحاها. مرت دول كثيرة عبر قرون عديدة برحلات مشابهة، وليس هناك سوى أمثلة قليلة لحدوث التغيير الخطير بسرعة ويسر. حتى بعض أقدم الديمقراطيات في العالم تجاهد حتى الآن من أجل تسيير حكومات فاعلة وبراغماتية والاستجابة لرغبات سكانها المتنوعة.
لا تزال مصر قريبة من بداية فترة حرجة في تاريخنا المرحلي. وإنني متفائل مع ذلك أننا سنخرج من هذه المرحلة المضطربة أقوى مما كنا لإننا نرغب في الوحدة وفي خلق بنيات سياسية ضرورية للاستقرار والرفاهية والديمقراطية لتبقى للأجيال.
ستكون للمصريين الأسبوع المقبل الفرصة للتصويت على الدستور في استفتاءٍ شعبي. أعلم أن المصريين سيحتضنون هذه اللحظة وآمل أن يقوم العالم بذلك أيضاً. إن أمة متشبعة بماضيها مثل المصريين مستعدة للتقدم الى الأمام.
حان وقت الحل الدائم لإنهاء الصراع وتحقيق السلام
بقلم: المحامي راجح أبو عصب – القدس
قام وزير الخارجية الأميركية جون كيري الأسبوع الماضي بجولة مكوكية جديدة في المنطقة في إطار مساعيه لتحقيق اختراق في الجمود الذي يسيطر على عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية، حيث التقى كبار المسؤولين الفلسطينيين والاسرائيليين، واجتمع في رام الله بالرئيس محمود عباس كما والتقى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وبحث معهما سبل تحقيق السلام بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي وجسر الهوة العميقة بين الجانبين والتي تحول حتى الآن دون التوصل الى اتفاق سلام نهائي.
والزيارة التي قام بها الوزير كيري مؤخرا تعد الزيارة العاشرة التي زار خلالها المنطقة في أقل من عام وتأتي هذه الزيارة الأخيرة في إطار جهوده الحثيثة لإنجاز اتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين وذلك قبل الموعد النهائي لمدة الأشهر التسعة التي تم تحديدها للمفاوضات المباشرة بين الجانبين من أجل الوصول الى اتفاق يضع الخطوط العريضة والمبادئ الأساسية للوصول الى السلام المنشود، علما أن مهلة الأشهر التسعة هذه تنتهي في نهاية شهر نيسان القادم.
وقد سعى الوزير الأمريكي خلال محادثاته مع القادة الفلسطينيين والاسرائيليين الى إنجاز اتفاق أولي حول القضايا الجوهرية والتي تتمثل في قضية الحدود ووضع مدينة القدس ومصير اللاجئين الفلسطينيين والاعتراف المتبادل. ويبذل الوزير كيري جهوداً كبيرة لدفع الجانبين الى اتخاذ قرارات صعبة، ولا شك أن الجانب الفلسطيني قدم كل ما من شأنه تحقيق السلام وذلك في إطار الثوابت الفلسطينية المتعارف عليها.
والواقع أن المواقف الاسرائيلية المنشودة الخاصة بقضايا الوضع النهائي هي التي تعرقل التوصل الى اتفاق سلام نهائي، فإسرائيل ترفض الإعتراف بالقدس عاصمة للدولة الفلسطينية وتصر على أنها والقدس الغربية "عاصمة إسرائيل الأبدية". كما أنها ترفض عودة اللاجئين الفلسطينيين وحل قضيتهم وفق قرار الأمم المتحدة رقم 192 وكذلك وفق مبادرة السلام العربية التي تبنتها قمة بيروت العربية في عام 2002، كما ترفض اسرائيل الانسحاب الى حدود الرابع من حزيران عام 1967، وتصر في ذات الوقت على الاحتفاظ بالمستوطنات الكبرى في الضفة الغربية وترفض الانسحاب من منطقة غور الأردن.
وبالنسبة للجانب الفلسطيني فإنه قدم أقصى ما يمكن تقديمه من تنازلات لتحقيق السلام، ولكن مع عدم الخروج قطعيا على الثوابت الفلسطينية فالرئيس محمود عباس أعلن تمسكه بالقدس عاصمة للدولة الفلسطينية، مع بقائها مدينة مفتوحة أمام أتباع جميع الديانات السماوية الثلاث، بحيث يتمكنون من الوصول الى أماكنهم المقدسة وأداء شعائرهم الدينية بكل حرية، كما شدد على أن مبادرة السلام العربية وضعت الحل لقضية اللاجئين الفلسطينيين. وبالنسبة لمسألة حدود الدولة الفلسطينية، فإن القيادة الفلسطينية أبدت استعدادها لقبول مبدأ تبادل أراض، ولكن على نطاق محدود جداً وبشكل متساو في المساحة والأهمية.
ومن الشروط التعجيزية التي تضعها حكومة نتنياهو في طريق تحقيق السلام دعوة الفلسطينيين للاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية، وهذا الأمر من شأنه إلغاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين كما أنه سيؤدي إلى إبعاد المواطنين العرب داخل الخط الأخضر من أراضيهم ومنازلهم، وذلك في إطار ما تسميه إسرائيل بيهودية دولتها بحيث تضم اليهود فقط.
وفي إطار مساعي نتنياهو لتحقيق يهودية الدولة الإسرائيلية، فإنه يعرض على الجانب الفلسطيني التنازل عن أراض في منطقة المثلث التي تضم أكثر من 300 ألف مواطن عربي فلسطيني مقابل قبول الجانب الفلسطيني ببقاء المستوطنات اليهودية الكبرى في الضفة الغربية. وبذلك يتخلص من هذا العدد الكبير من المواطنين العرب الفلسطينيين داخل اسرائيل، وفي ذات الوقت يحقق مكسبا كبيرا آخر وهو الاحتفاظ بالمستوطنات الكبرى في الضفة وهو ما ترفضه القيادة الفلسطينية بشدة، كما يرفضه بقوة عرب منطقة المثلث.
والملاحظ أن كيري يؤيد رؤية يهودية الدولة الإسرائيلية وقد ظهر ذلك جليا وواضحا في إدراجه الشهر الماضي بند يهودية الدولة كأحد عناصر اتفاق الإطار الذي يسعى للوصول اليه، والرئيس عباس يرفض هذا البند بشكل قاطع، حيث أنه قام بإبلاغ الرئيس الأمريكي باراك اوباما في رسالة وجهها اليه مؤخرا أن الاعتراف بيهودية الدولة خط أحمر بالنسبة إليه ولا يمكن أن يقبله بأي حال من الأحوال.
وفي ذات الوقت فإن الوزير كيري بدلا من أن يمارس الضغوط على الجانب الإسرائيلي الرافض لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ورؤية حل الدولتين وخطة خريطة الطريق فإنه يمارس الضغوط على القيادة الفلسطينية لتقبل بيهودية الدولة، ولتوافق على القدس عاصمة موحدة للدولتين ولترضى بالاستيطان كحقيقة واقعة.
ولا شك أن القيادة الفلسطينية لا تقبل بالمساس بأي من الثوابت الفلسطينية مهما بلغت الضغوط، وقد أكد الرئيس محمود عباس دائما أنه لن يوقع على اتفاق سلام لا يحقق الثوابت الفلسطينية المتمثلة في الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة في الضفة الغربية وقطاع غزة بعاصمتها القدس ضمن حدود الرابع من حزيران، ورفض بقاء المستوطنات كما أنه يرفض بشدة بقاء غور الأردن تحت السيطرة الإسرائيلية وإن كان يقبل بتواجد أميركي مؤقت وترتيبات أمنية أخرى على الحدود مع الدولة الأردنية وذلك في إطار ما تطالب به إسرائيل لضمان أمنها على الحدود الأردنية.
وقد أكد الدكتور رامي الحمدالله رئيس الوزراء الأسبوع الماضي أن الأغوار مثل القدس وأنه لن تكون هناك دولة فلسطينية بدون هذه الأغوار وأن القيادة الفلسطينية لن تتنازل عنها أبداً، وحقيقة الأمر أن اسرائيل تتمسك ببقاء غور الأردن تحت سيطرتها ليس لأسباب أمنية ولكن وكما قال الرئيس عباس إنما تتمسك به لأسباب إقتصادية لأنها تجني من ثرواته سنويا ملايين الدولارات، وقد أكد رئيس "الموساد السابق" مئيرداغان الأسبوع الماضي أنه لا أهمية أمنية لغور الأردن بالنسبة لإسرائيل، وقال إنه بالإمكان التخلي عنه على الأقل من الناحية الأمنية.
وهذه شهادة هامة من شخصية أمنية اسرائيلية رفيعة تؤكد صحة ما أكده الرئيس عباس من أن اسرائيل تريد الإحتفاظ بغور الأردن ليس لأسباب أمنية كما تدعي، إذ أنه لا يشكل مشكلة أمنية لها، إذ أن السلطة الفلسطينية وكذلك الدولة الأردنية قادرتان على تحقيق الأمن في الحدود المشتركة لغور الأردن دون حاجة لبقائه تحت السيطرة الاسرائيلية.
إن على الجانب الأميركي أن يكون حياديا ومتوازنا في سعيه لتحقيق السلام بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي وأن لا يسعى لممارسة الضغوط على الجانب الفلسطيني الذي أكدت قيادته أنها صادقة كل الصدق في توجهها لتحقيق السلام العادل والشامل الذي يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والتي أكدتها قرارات الشرعية الدولية، وعلى الوزير كيري أن يضع اسرائيل أمام التزاماتها نحو عملية السلام، وأن يضغط من أجل تحقيق حل دائم لهذا الصراع المستمر منذ أكثر من ستة عقود وأن لا يعمل من اجل حلول مرحلية وجزئية لإرضاء الجانب الإسرائيلي، حيث أن مرحلة الحلول الجزئية والمرحلية انتهت وحان وقت الحل الدائم.
إن اتفاق أوسلو الموقع عام 1993 بين منظمة التحريرالفلسطينية وحكومة اسرائيل نص على أن تحقيق الحل الدائم يتم في غضون خمسة أعوام، أي كان يجب أن يتحقق في العام 1998، ولكن إسرائيل تماطل وترفض تنفيذ ما التزمت به، وها قد مر خمسة عشر عاما منذ العام 1998 وما زالت اسرائيل ترفض الحل الدائم وتسعى الى حلول مرحلية ومؤقتة سعيا منها للإستمرار في سياسة فرض الأمر الواقع المتمثلة في الإستيلاء على مزيد من الأراضي العربية وإقامة المزيد من المستوطنات وتوسيع المستوطنات القائمة.
وقد أكد الرئيس عباس رفضه التام للحلول المرحلية والجزئية وذلك خلال لقائه في رام الله الاسبوع الماضي الوزير كيري، ولكن شدد في ذات الوقت التمسك بالسلام كخيار استراتيجي، وعلى الاستمرار في مواصلة الحوار مع الجانب الأميركي في المرحلة القادمة.
وفي ذات الوقت فإن القيادة الفلسطينية في كل تحركاتها تنسق مع الأشقاء العرب خاصة مع الاردن والعربية السعودية ومصر. فقد أكد العاهل الأردني للوزير الأميركي في اللقاء الذي جمعهما يوم الأحد الماضي في العاصمة الأردنية دعمه لجهود إحلال السلام في المنطقة، وذلك من خلال التوصل الى حل عادل وشامل يتمثل في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة ضمن حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس، وذلك بما يتوافق وقرارات الشرعية الدولية ورؤية حل الدولتين ومبادرة السلام العربية، وبما يحمي المصالح الأردنية العليا خاصة تلك المتعلقة بقضايا الوضع النهائي.
كما أن العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز أكد للوزير الأميركي كيري خلال زيارته الأخيرة الأحد الماضي للعربية السعودية تمسك الرياض بخطة السلام العربية التي وضعتها السعودية والتي تبنتها قمة بيروت العربية.
أن فرصة السلام هذه المتاحة اليوم هي فرصة نادرة، وإذا ما أهدرت فقد لا تعود ثانية، والسلام مصلحة لكل الأطراف، ولذا على الولايات المتحدة أن تنهض بمسؤولياتها تجاه تحقيق السلام وإنهاء الصراع، خاصة وأن منطقة الشرق الأوسط تشهد حالة غير مسبوقة من عدم الإستقرار في العديد من الدول العربية، وحالة من انتشار المنظمات الإرهابية التي تهدد السلام في المنطقة وفي العالم كله. والله الموفق.
ثورة كاثوليكية !!!
بقلم: عزام توفيق ابو السعود – القدس
أثار ما كتبه صحفي ايطالي عن خطاب للبابا في اجتماع مجلس الفاتيكان الثالث . زوبعة كبيرة، حيث يمكن اعتباره بداية ثورة اصلاحية كاثوليكية، في اعتقادي جاءت متأخرة عدة قرون من الزمن، تراجع خلالها نفوذ الفاتيكان والكنيسة الكاثوليكية والبابا تحديدا عن مجريات الأمور السياسية والاجتماعية في العالم، وخاصة الغربي منه. لكن الفاتيكان نفى جملة وتفصيلا ما كتبه هذا الصحفي ، الذي قابل البابا، وقال أن هذا الصحفي لم يكن يحمل مسجلا ولذلك فانه اختلق كلمات ونسبها للبابا.
كثير من رجال الدين المسيحيين الذين علقوا على الكلمات المنسوبة للبابا تناولوا جانب الخطيئة والاثم ، ونفوا ان يكون البابا قد قال كلاما في هذا الخصوص ، لكن الصحفي الايطالي نسب للبابا نقطتين انسانيتين اساسيتين أيضا ، اولاهما اعتبار جميع المؤمنين بأي دين كان متساوين، طالما ان الجميع يعبد ربا واحدا، ولا يهم اين يصلي الانسان، في كنيسة او مسجد او كنيس او معبد كما قال .. فالجميع يعبد ربًا واحدًا والجميع متساوون انسانيا كمخلوقات خلقها الله.
وثانيتهما في موضوع إغلاق باب الهجرة امام فقراء العالم الذين يكادون يموتون جوعا فيتسللون مهاجرين الى دول اخرى اكثر ثراء ليوفروا لأنفسهم عملا يؤمن لهم طعامهم ، جاء البابا ليحث العالم على فتح باب الهجرة أمام فقراء العالم، ورعاية هؤلاء المهاجرين بدلا من مطاردتهم وطردهم.
وذكر الكاتب الايطالي ان أحد الكرادلة في هذا المؤتمر استنكر كلمات البابا ، وهو الكاردينال القادم من نيجيريا في افريقيا ، حيث الجوع والفقر، وحيث هجرة الفقراء منها الى الشمال تزداد يوما بعد يوم، هذا الكاردينال وصل به الحد لأن يصف البابا بالهرطقة، وهو تعبير أستبعد أن يستخدم في العصر الحالي ، وخاصة بتوجيه هذه التهمة الى البابا، أبو الكنيسة الكاثوليكية وحاميها.
تعبير الهرطقة يعيدنا الى العصور الوسطى طبعا، حين بدأت حركات اصلاحية للكنيسة الكاثوليكية وفكرها، بدأها الراهب مارتين لوثر عام 1517، وهو يحتج على صكوك الغفران ، وتفرع الفكر اللوثري فيما بعد الى طوائف مختلفة كاللوثرية والانجيلية والبروتستانت وغيرها.. تلك الحركات الاصلاحية في ذلك الوقت واجهها بابوات الفاتيكان مواجهة عنيفة وكبيرة، واطلقت الكنيسة الكاثوليكية على هؤلاء الاصلاحيين وأولهم ماتن لوثر لقب " الهراطقة" .. واقامت الكنيسة محاكم التفتيش وعذبتهم وقتلتهم ، بدلا من فتح حوار معهم واعادة استيعابهم وردهم الى احضان الكنيسة.
خلال الخمسمائة عام الأخيرة خسرت الكنيسة الكاثوليكية الكثير الكثير، سواء بعدد الأتباع لها، او بالنفوذ والتأثير على مجريات العالم، فقبل اكثر من خمسمائة عام كان ملوك اوروبا يقبلون يد البابا، ويحتاجونه للموافقة ومباركة زواجهم او طلاقهم، او شن الحروب بين بعضهم البعض، او غزو الشعوب الأخرى والقيام بحملات خارجية كان اهمها بالتأكيد الحملات الصليبية نحو الأراضي المقدسة. أما الآن فالدول التي تتحكم بمصير العالم وسياساته وحروبه .. ليست كاثوليكية في اغلبها، فأمريكا يغلب على شعبها المذهب الايفانجليكاني، وروسيا ارثوذكسية أصلا، والمانيا لوثرية، والكنيسة الانجليزية مستقلة ، والصين بوذية الطابع، والهند هندوسية، ولم يبق من الدول الكبرى كاثوليكيا الا فرنسا اضافة الى معظم دول أمريكا الجنوبية ، لكن فرنسا خرجت منها كل الأفكار والمذاهب التحررية، وبعضها إلحادية ايضا، مثل الوجودية وغيرها .. اضافة الى ذلك فإن الضعف الكاثوليكي وضعف نفوذ البابا ، اتاح للسلطان سليمان القانوني أن يسيطر على جزء كبير من اوروبا وينشر الاسلام فيه في ظل انشغال البابا بمحاربة مارتين لوثر وأفكاره، وفي ظل اعتبار مارتين لوثر نفسه أن الغزو العثماني لأوروبا هو عقاب من الله للكنيسة التي أجازت لنفسها أن تمنح صكوك الغفران، التي لا يجب أن يملكها الا الله نفسه!
أما الآن فنفوذ البابا تضاءل كثيرا، وروحانية المسيحية التي تتصف بالتسامح والسلام، يقابلها الآن روح مسيحية تتحكم في الغرب وتتجه الى الحروب والى استغلال الشعوب الأخرى وسرقتها، تتجه الى العقاب والاستقواء على الضعيف، تتجه الى المادية وتبتعد عن الروحانية ومخافة الله، تتجه الى تغليب المصالح على تغليب المبادئ... فحتى المنشقين عن الكنيسة نجدهم يبتعدون حتى عن تعاليم رهبانهم الإصلاحيين ، فنجد المانيا اللوثرية مثلا تسترضي اسرائيل وتدافع عنها وتقف الى جانبها، وكأن زعماء المانيا لم يقرأوا أهم كتاب كتبه ماتين لوثر وهو كتاب " عن اليهود وأكاذيبهم " !
إن ما نسبه الكاتب الايطالي الى البابا في مؤتمر الفاتيكان الثالث، الذي قال عنه انه استكمال للمؤتمر الثاني الذي عقد عام 1962، يعتبر ( أن صح انه قيل ولو بصورة غير دقيقة ) يمكن اعتباره ثورة في الفكر الكاثوليكي، او حركة اصلاحية جديدة، حركة اصلاحية تتم من الداخل، ولا تدع مجالا لإنشقاقات كنسية جديدة، ثورة قد تعيد للكنيسة الكاثوليكية هيبتها وقوتها ونفوذها، وقد تستقطب عائدين اليها ممن ارتدوا عن تعاليمها في القرون الماضية، كنيسة قادرة على مواجهة العصر وقضايا العصر التي تنحدر فيها القيم والأخلاق، وتتواجه بقضايا هامة تؤثر على البشرية .. لعل احداها هو موقف الفاتيكان من زواج المثليين، الذي اصبح مشروعا وتقره قوانين بعض الدول الغربية، بعد أن كان يطلق على علاقة المثليين " بالشذوذ" أصبحت شيئا مقبولا لديهم ومرحبا بهم.
إن ما نسب الى البابا من كلمات اصلاحية ومبادئ انسانية.. تستدعينا نحن المسلمين الى عصرنة الفكر الاسلامي، بدلا من التوجه نحو الأصولية .. وتستدعي اليهود ايضا الى اعادة النظر في التعامل مع الشعوب الأخرى، واعادة النظر في مبدأ انهم شعب الله المختار، وأن على بقية شعوب العالم أن يكونوا في خدمتهم.. فجميع الشعوب، مهما كان دينهم هم أبناء الله ومخلوقاته .. يعبدونه كل بطريقته، ويجب أن يتساووا في الحقوق والواجبات، كما نسب الكاتب للبابا من قول، وليس هنا من هو أفضل من غيره .
آمل أن يكون الكلام المنسوب للبابا فيه بعض الصحة .. فما احوج العالم الى المساواة بين البشر .. هذه هي تعاليم المسيح عليه السلام وتعاليم النبي محمد صلى الله عليه وسلم أيضا ، لم تكن أيضا الا مبادئ أمن بها موسى عليه السلام ايضا !
المسيحيون الفلسطينيون عرب أقحاح
بقلم: راسم عبيدات - القدس
في إطار الهجمة التي يشنها الإحتلال وأجهزة مخابراته على شعبنا،من اجل بث الفرقة والفتن الطائفية بينهم،وتفتيت هويتهم القومية والوطنية، خرجت علينا حكومة الإحتلال بآخر تقليعاتها، بأن أبناء شعبنا من الطوائف المسيحية ليسوا عرباً،بل لربما هم من "الهكسوس" والتعاطي معهم على أساس طائفي ومذهبي لتسهيل دمجهم في دولة الإحتلال.
وسابقاً إستغلت اسرائيل واحدا من كهنة الكنيسة المتواطئين معها والداعي لتجنيد أبناء شعبنا العرب المسيحيين في جيش الإحتلال،الأمر الذي رفضته قيادات وأبناء شعبنا في الداخل الفلسطيني،بكل مكوناتها ومركباتها الإجتماعية والسياسية،وطالبت بفرض حرمان كنسي- ديني ومقاطعة إجتماعية على هذا الكاهن، واليوم يحاول الإحتلال مرة ثانية،اللعب على وتر الطائفية والفرقة والفتنة بين أبناء الشعب الواحد،فقد مارس هذه اللعبة مع العرب الدروز وكذلك العرب البدو عبر تجنيدهم في جيش الإحتلال،ولكن لم ينجح الإحتلال على مدار سنوات وجوده في تجنيد طائفة أو جماعة بكاملها،لكي تتنكر لقيمها ومبادئها وهويتها وإنتمائها،فالعرب المسيحيون هم ملح هذه الأرض وعرب أقحاح،لهم بصماتهم الواضحة في مجتمعنا الفلسطيني والعربي ومشروعنا القومي العربي سياسياً ووطنياً وثقافياً وحضارياً وفكرياً،ولن يستطيع أحد ان يجعل منهم طارئين او دخلاء على مشروعنا القومي العروبي،فهم شركاء في هذا المشروع،شركاء في الوطن والهدف والمصير والمستقبل.
واليوم رغم كل ما يتعرض له مسيحيو الشرق من ظلم وإضطهاد وقتل وتشريد وتهجير،على يد عصابات مجرمة تحسب نفسها على الإسلام من "داعش" الى "النصرة" وغيرها مدعومة من قوى غربية وإستعمارية، تلتقي معها في الهدف والمخطط ،ألا وهو العمل من اجل طرد وتهجير مسيحيي الشرق، رغم كل هذه الحملة الظالمة وما يتعرض له مسيحيو الشرق من قتل على الهوية،والإعتداء على كنائسهم واديرتهم واماكن عبادتهم،وحتى قتل الرهبان والمطارنة واختطافهم،كما حدث مع مطارنة حلب وراهبات معلولا السورية،لم نجد هناك من مسيحيي الشرق من يعلي كنيسته فوق وطنيتها او فوق إنتمائها القومي،ولكن بالمقابل نجد العديد من القوى والأحزاب الإسلامية متل حركة الإخوان المسلمين وما يسمى بالسلفية الجهادية و"داعش" تعلي طائفيتها فوق وطنيتها وقوميتها،بل وفق الإسلام نفسه،كما هو الان سني- شيعي،حيث في إطار الفتنة المذهبية، يجري تكفير الشيعة وشيطنتهم وعدم الإعتراف بإسلامهم، وكذلك كان لنا مثال حي على ذلك عندما وصلت حركة الإخوان المسلمين الى الحكم في مصر،حيث سعت الى اخونة الدولة والسلطة والمجتمع المصري،وجعلتها فوق الوطن والقومية.
في حين سعت المسيحية بكل طوائفها في المشرق العربي كفلسفة لها وثقافة للسعي الى التسامح و"العيش المشترك".
نحن ندرك بأن المسيحيين العرب الذين يعتزون ويفتخرون بوطنيتهم وقوميتهم، لن يسمحوا لمخططات الإحتلال بأن تمر،وإن مخطط عضو الكنيست ورئيس الائتلاف الحكومي "يريف لفين " والقائم على الإستمرار بسياسة فرق تسد اتجاه المسيحيين العرب عبر طرح مشاريع قوانين تمنح امتيازات مدنية للمسيحيين العرب في إسرائيل بمعزل عن الأقلية العربية الفلسطينية في الداخل لتحويلهم من أعداء لدولة إسرائيل حسب قوله إلى حلفاء لدولة إسرائيل لكونهم ليسوا عربا حسب ادعائه،لن يكتب لها النجاح،فنحن نراهن على وحدة ووعي أبناء شعبنا في الداخل الفلسطيني لطبيعة المخططات التي يدبرها ويحيكها الإحتلال ضدهم، فالهدف هو تفتيت وشرذمة هويتهم الوطنية والقومية.
أبناء شعبنا العربي المسيحي لهم سجل حافل في إعلاء قوميتهم ووطنيتهم على طائفيتهم، ويكفينا أن نستذكر مجموعة من النماذج والمواقف في هذا الجانب،لكي نثق بأن هذا المخطط والمشروع لن يمر،كما هو حال مخطط "برافر" لتهويد النقب،ومن قبله مخطط "أريه كنج " لتهويد الجليل فالجميع يذكر يوم قال فارس الخوري للجنرال غورو " يوم أبلغه الجنرال غورو أن فرنسا جاءت إلى سورية لحماية …مسيحيي الشرق، فما كان من فارس الخوري إلا أن قصد الجامع الأموي في يوم جمعة وصعد إلى منبره وقال: إذا كانت فرنسا تدعي أنها احتلت سورية لحمايتنا نحن المسيحيين من المسلمين، فأنا كمسيحي من هذا المنبر أشهد أن لا إله إلا الله …فأقبل عليه مصلو الجامع الأموي وحملوه على الأكتاف وخرجوا به إلى أحياء دمشق القديمة في مشهد وطني تذكرته دمشق طويلا وخرج أهالي دمشق المسيحيين يومها في مظاهرات حاشدة ملأت دمشق وهم يهتفون لا إله إلا الله ….لقد كانوا مسلمين ومسيحيين أبناء هذا الوطن ولم يكونوا عملاء الأطلسي كما حصل في أفغانستان ولا أطفال الناتو كما في ليبيا ولا أيتام قوات التحالف المحتل كما في العراق ولا عيونا للموساد كما فعل ويفعل البعض في لبنان.
ولعل الجميع يذكر أيضاً القائد الوطني والقومي الكبير الراحل البابا شنوده الثالث،عندما قال لو" كان الإسلام شـرطا للعـروبة لصرنا مسلمين"، وكان يمكن لشخصية وطنية كبرى في مصر مثل مكرم عبيـد باشا أن يقول عن نفسه "أنا مصري الجنسية، ومسلم الثقافة،وكذلك لقائد وطني وقومي كبير بحجم حكيم الثورة الراحل جورج حبش ان يقول "انا مسيحي الديانة مسلم الثقافة".
عندما تكون هذه النماذج وغيرها الكثير موجودة بين أبناء امتنا العربية وشعبنا الفلسطيني،فنحن ندرك تماماً،بأن مخططات نتنياهو ويريف لفين ستتحطم امام صمود ووعي ووحدة شعبنا الفلسطيني في الداخل المستهدف كوجود وقومية من قبل الإحتلال الصهيوني، فهو يرى في هذا الوجود خطراً على ما يسمى بيهودية دولته.
وهنا نشير الى التحذير الذي وجهه النائب د.غطاس ليريف لفين في الرسالة التي بعتها له، أنه كعضو برلمان ينتمي للطائفة المسيحية ومنتخب من قبل كافة فئات وشرائح المجتمع الفلسطيني سيعمل كل ما بوسعه لإفشال مخططات لفين وأمثاله. وأكد أن شعبنا يعي بأن حكومات إسرائيل المتعاقبة تنفذ سياسة فرق تسد في ربوع الوطن العربي وبين الفلسطينيين خصوصا ، ساعيةً لتفريقهم وتقسيمهم على الأساس المذهبي والطائفي والديني على أساس مسيحي مسلم ودرزي وشيعة وسنة. وأنها ذهبت لأبعد من ذلك لتعميق عملية التشرذم بين العرب في الداخل حتى على أساس عقائدي وجغرافي مثل الضفة وغزة وحتى عائلي في القرى والبلدان العربية في الداخل.
وشدد غطاس على ان شعبنا سيتصدى لما تقوم به إسرائيل بالتعاون مع بعض المتواطئين والعملاء أمثال الكاهن نداف ومنظمة الضباط من أجل تجنيد المسيحيين من محاولة لتفتيت النسيج القومي للأقلية العربية عبر سلخ وفصل المسيحيين عن العرب من خلال منحهم امتيازات فردية وهمية.
وختم رسالته بأنه سويا مع أبناء الشعب الفلسطيني بمختلف انتماءاتهم السياسية سيتصدون لهذا المخطط ولن يسمحوا لعملاء إسرائيل من تمرير المخطط التفتيتي والتشرذمي في أوساطنا الذي يهدف لإسقاط وشرذمة هويتنا الوطنية والقومية بهدف دمجنا كأقليات مذهبية وطائفية في دولة إسرائيل خوفا من وحدتنا القومية الديمقراطية التي تهدد في عرفهم الطبيعة اليهودية للدولة .
لقد فشل هذا المخطط في سلخ الطائفة العربية الدرزية عن جذورها العربية والإسلامية بالرغم من كل محاولات المؤسسة الإسرائيلية بربطها بها من خلال التجنيد الإجباري وهكذا ستفشل كل المحاولات المشابهة مهما تعددت الأسماء والوسائل لن تمر مشاريع التفرقة في دولة الابرتهايد الإسرائيلية ".
عند العقدة يبرع النجّار!
بقلم: المحامي جواد بولس – القدس
ما زالت الحالة الإسرائيلية السائدة تصدّر كلّ يوم مجموعة من العناوين التي يصلح اعتمادها محفّزات لرسّامي الكاريكاتير وإبداعاتهم. مجموعات من نكرات انتُخبوا ليشغلوا مقاعد نيابية في الكنيست وليكونوا قادة الدولة وسادة التشريع فيها لسنوات قادمة. كثيرون منهم لم يسمع الناخب بأسمائهم قبل الانتخابات، وكثيرون لن يسمع عنهم خلال الدورة الحالية؛ ففي إسرائيل أزمة قيادة حقيقية وخطيرة وهذه في علم السياسة إحدى سمات نظام حكم تنطبق عليه معايير تسوّغ تعريفه نظامًا ينزع إلى فاشية سياسية واضحة.
ربما يعتبر إيفيت ليبرمان واحدًا من قياديي حكومة إسرائيل ذائعي السمعة والصيت، وهو لهذه المكانة ليس بنكرة، خصوصًا فيما يتعلّق بنشاطه إزاء وضع الأقليّة الفلسطينية في إسرائيل.
عودة ليبرمان إلى فكرة إتباع منطقة المثلث للدّولة الفلسطينية العتيدة هي محاولة ولد سيقضي عمره ضالًا، يسير على غير هدى وبيان ولا يكلّ ولا يملّ.
بخلاف ما كان ومضى فإننا نشاهد ونقرأ اليوم ردود فعل متعاقبة صرّح بها قادة أحزاب وحركات عربية، أجمع أصحابها على رفض ما عرضه ليبرمان؛ فالجميع يعارض سياسة الترانسفير أو فكرة تبادل السكان أو الأراضي أو مساواة المواطنين العرب بسوائب المستوطنين وكثيرون ذكّروا العالم وبحق، أن المفارقة موجعة وغريبة، إذ يأتي هذا العرض من مهاجر غزا وطن أجدادنا في أواخر السبعينيات، وكلّهم جزموا أن ما يستهدفه ليبرمان ويسعى إليه هو تأمين يهودية دولة إسرائيل، وهذه المرة من خلال التخلّص من بضعة مئات آلاف من مواطنيها العرب.
ردود فعل قادة العرب جديرة بالتمحيص والدراسة، لأنها تحمل كثيرًا من المؤثرات والشحنات التي قد تدلل على مدى عمق أزمة هذه القيادات خصوصًا عند مواجهتهم "لعقدة"، وبعضهم نجّارون غير مهرة. بعضهم أخطأ، عامدًا أو غافلًا، قراءة عرض ليبرمان الأصلي، فجاءت مواقف هذا البعض في واد وضجيج " إيفيت" في واد.
الخبيث بإعلان ليبرمان المستفز، كان "كرمه" غير المألوف. فهو يقول ببساطة: لأنّكم فلسطينيون، ولأننا غير منصفين بحقكم، ولأننا نريد لكم حياةً رغيدةً في ظل أهلكم وتحت سيادة دولتكم، ولكي تستطيعوا الوقوف تحيّة لنشيدكم الوطني وإجلالًا لعلمكم الفلسطيني ولترفعوه في ملاعبكم وعلى بيوتكم، من أجل كل هذا، ستلوي دولة إسرائيل رقبة حدودها، وتنكمش لتحل مكانها السيادة الفلسطينية. لن تنقلوا من بيوتكم، ستبقون في أراضيكم وإسرائيل غير المرغوبة ستخرج منكم.
هكذا بكلام العامة، نعق ليبرمان قبل سنوات وأعاد نعيقه مؤخرًا. يبقى الأغرب واللافت، بنظري، غياب موقف رسمي كان يجب أن تعلنه المؤسسات القيادية الناطقة باسم الجماهير العربية على كافة مركّباتها.
غياب موقف لجنة المتابعة وخصوصًا مسوّغات موقفها إزاء عرض ليبرمان يكشف عن هشاشة هذه اللجنة وانعدام رؤاها الاستراتيجية فيما يتعلق بمصير وجودنا على هذا التراب. إنّه غياب صارخ لصوت مهزوم وجريح. كم نبّه كثيرون لهذا العجز، واليوم ونحن على أعتاب مرحلة جديدة، نهيب بذوي الشأن والقيادة أن يأخذوا هذه القضية على محمل من جد واهتمام. يجب إخراج مسألة رئاسة لجنة المتابعة العليا وتأهيل لجانها الفرعية من لعبة التوازنات الحزبية الفئوية الصغيرة، فهذه المناورات والمحاصصات أفرغت هذه المؤسسة من أهم أدوارها ومهامها؛ أن تصبح جسمًا/لجنة قيادية ذات كفاءات ومؤهلة لوضع استراتيجيات عمل، تستشرف المستقبل وتبتعد عن كونها مجنًّا متلقيًا للضربات وبوتقة صهر توافقيًا.
يجب على القيادات أن تسعى لبناء جسم يخدم مصالح الجماهير، وليس مذبحًا على أعتابه تقدم هذه المصالح قرابين لتعيش ملوك الطوائف والقبائل.
مناكفة ليبرمان عبارة عن شقاوة أو غباوة، وفي الحالتين لن يكتب لها حياة. فالرئيس الاسرائيلي بيريس رفضها بشدة، ومعظم وزراء الحكومة الإسرائيلية عارضوها، كل لأسبابه. كما تم تسريب وجود دراسة عسكرية خلصت أن لا حظوظ لهذه الفكرة لأسباب سياسية وتطبيقية. هذا علاوة على أن القيادة الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير لم تدّع في الماضي ولا تدّعي اليوم أنها تمثل الأقلية الفلسطينية حاملة الجنسية الإسرائيلية.
تحرّش ليبرمان الديماغوغي خطير ويؤكد إصراره وموقف حزبه إزاء الجماهير العربية. "لا مواطنة بدون ولاء" هي المقولة المغلّفة في هذه الفقاعة، وهي الذريعة التي جنّدها وسيجندها لتبرير سياسة حكومته القمعية بحقنا نحن عرب هذه البلاد. عليه، لو كان عرض ليبرمان رصاصة تحت الضرب أو قيد محاولة تنفيذ فعلية، لكان بعض الجواب المباشر الملائم: حنانيك يا مهاجر، المثلث والنقب والجليل معًا، كما في قرار الأمم، فلتنكمش إسرائيل "الكريمة" كما أرادها العالم في عام 1947.
لكنّها فقاعة مزعجة "نفّسها" حتى جدعون ساعر وزير الداخلية وزميل ليبرمان، حين عارضها بفصيح الموقف معلنًا في سخنين العربية: "المواطن الإسرائيلي ليس غرضًا، وليس بالإمكان نقله في إطار اتفاق سياسي. عرب إسرائيل هم مواطنون متساوون وفي إطار اتفاق سلام مستقبلي لا مكان للمس بمواطنتهم. لا يجوز الخوض في قضية نزع المواطنة عن مواطني الدولة".
إنّها من المفارقات الموجعة الغريبة؛ أن يقارع وزير ليكودي زميله الوزير المهاجر ويردّه بما كان كل فلسطيني مواطن مجنّس في إسرائيل، صامد في وطنه، يجب أن يقوله بتلقائية وطنية وحكمة تجريبية. كم نحن بحاجة لقيادات كفؤة تدفع عنا شر ما يزرعه العنصريون في دروبنا من ألغام وعقد.
فأين من عيني من كانت عيونهم على وطن؟ ونجّارو زمن النضال النقي، الذين عاشوا وعرفوا أنه عند "العقدة يبرع النجّار"، بتصرّف عّما قالته العرب.
نقاش مع السيدة رنا بشارة
بقلم: حسن البطل – الايام
أمي، رحمها الله، لا تقرأ أشعار محمود درويش، ولكنها تتفق معه. هي تأوهت، خلال زيارتها لي في قبرص، من صعوبة الكفاح الفلسطيني، وكثرة الشهداء (أخوك، ابن خالك، ابن خالتك..).
قلت لها: هل نكفّ وننكص عن هذا الطريق؟ قالت: "يمّا .. هذا طريق ولازم نكفيه الى آخره" فتذكرت قول درويش عن متابعة الطريق "إلى آخري أو آخره"!
عمود الخميس الماضي سفّه دعاة "حل السلطة" و"حل المنظمة"، وتلقيت في اليوم التالي تعقيباً من السيدة رنا بشارة، وهي على ما يبدو قارئة مواظبة لما أكتب. كنت أظن أنها رسامة، ولكنها في دردشة فيسبوكية أفصحت عن كونها مقدسية وزوجة المفكر الفلسطيني عزمي بشارة، وهي تتردد بين فلسطين وبين دبي.
عندما انشق عزمي عن "الجبهة" كتبت أنه "العربي الجديد"، وتلقيت تقريعاً قاسيا في حيفا من السيدتين ممثلة المسرح سلوى نقارة وسهام داود سكرتيرة مجلة "تعارف".
قيل لي، لاحقاً، أن عزمي أثنى في مقابلة تلفزيونية على وصفه بـ "العربي الجديد" .. ولم أعد أراه كذلك خلاف زوجته .. ربما!
"نعيش في عصر الغرائب"
هنا جواب ونقاش السيدة رنا بشارة على عمود يوم الخميس ضد فكرة "حلّ المنظمة"، كما يدعو الدكتور عادل سمارة، وزمرة من مؤيديه:
"نحن نعيش في عصر الغرائب يا حسن. مزيج من "الكوكتيلات" العجيبة والخلطات الغريبة. فلك، مثلاً، أن تجد من كان ضد "بن علي" و"القذافي" و"مبارك" و"صالح" لكنه مع "الأسد" و"السيسي" و"مبارك"، اليوم. ومن كان، يوماً، يسارياً ومن أشد معارضي "أوسلو"، يقضي يومه، اليوم، في مُقاطعة السلطة الفلسطينية أو احدى وزاراتها ويريد أن يحلّها، أيضاً.
.. أو من هو في منظمة التحرير الفلسطينية ويحدثنا عن نضالاته في الماضي ويريد أن ينسفها عن بكرة أبيها. ومن هو معجب ببطولات "مانديلا" ويُسّمي الشوارع والأحياء على اسمه، لكنه مع أنظمة استبدادية تقتل وتُبيد شعوبها .. وقائمة التناقضات تطول وتطول يا حسن.
دعني أقل لك بأنني لم أعد أدري، في الحقيقة، إن كان نقاش حل السلطة مجدياً، اليوم، بعد عشرين عاماً من التفاوض العبثي. ولكن، بالمقابل، وفي ظل مراقبة المنحى الذي اتخذته العملية التفاوضية منذ عقدين والى ما بعد زيارات "كيري" العشر، أعتقد بأن "حل السلطة" كواحد من الخيارات الاستراتيجية التي يمكن للسلطة أن تلجأ اليها، لا بدّ أن يبقى قائماً وموضع نقاش مع الفلسطينيين، بعد أن وقعنا فريسة استراتيجية عملية تفاوضية "يتيمة" اخترناها دون أن تترافق مع غيرها من الاستراتيجيات النضالية الأخرى المُساندة لعقدين من الزمن وبدون تحقيق انجازات حقيقية تذكر.
أقول قولي بغض النظر عن مظاهرة "الـ 17" على المنارة في رام الله والتي، كما ذكرت، جاءت بتنظيم من أحد داعمي النظام السوري الدموي، وبمعزل، ايضاً، عن عرائض وبيانات تتضمن مصطلحات "ثورجية" من "العيار الثقيل" اصبحت تشكل عبئاً اضافيا على انفاسنا وتضيف الى إحباطنا احباطاً والى يأسنا كآبة، بدلاً من أن تخرجنا من مآزقنا، ولا يمكن لأي كان من يقف وراءها أن يشكل للشباب الواعي، اليوم، بديلا براقاً وجذاباً، اكثر من السلطة او منظمة التحرير، خاصة بعد ان اصبح هؤلاء الشباب على دراية تامة بتجربتنا.
نحن الجيل الذي سبقهم ومن سبقنا، مع خطابات الشعارات "الثورجية"، "الطنانة" وبعد أن اكتشفنا كم تصبح تلك الشعارات فارغة من مضمونها عند التطبيق، وعند التطبيق يكون الامتحان الحقيقي، وكيف كان محظوراً علينا نقاشها أو المس بـ "قُدسيتها"، وكيف غرّر بنا أمثال هؤلاء في الماضي، لتسقط الأقنعة فيما بعد، وتظهر الأمور على حقيقتها، ويتبين حجم النفاق.
الصمود أو الرفاهية ماذا سنختار ؟!
بقلم : عبد الناصر النجار – الايام
ربما وضعُنا اليوم كوضع القائد طارق بن زياد الذي خاطب جنودَه "العدو من أمامكم والبحر من ورائكم" أي أنه لم تكن هناك خيارات أخرى فاختاروا المواجهة، وكان لا بدّ من الانتظار لأن البديل لا يمكن التفكير فيه.
كل المعلومات التي تصل من هنا وهناك حول المساعي الأميركية "لفرض" اتفاق الإطار مرعبة، وإذا ما تمكنوا منا وابتلعناه بصيغته الأميركية المعلنة، لن نكون أفضل من "الواوي الذي ابتلع المنجل" بل ربما ستكون نهاية انتحارية لأهدافنا الوطنية ولأعلام شهدائنا وأسرانا ولاجئينا وأجيالنا المستقبلية.
المشكلة اليوم أن كثيراً من سُفننا حُرقت خلال العقدين الأخيرين، لأننا قبلنا باتفاق يشبه كثيراً ما يحاول وزير الخارجية الأميركي جون كيري تمريره علينا، إطار "عمومي" كغربال سنأخذه لجمع الماء.. كل بند فيه سيحتاج إلى سنوات من التفاوض كحرف اللام في مصطلح "الأراضي المحتلة" أو "أراض محتلة" الذي ورد في القرار (242).
تعالوا مثلاً لنرَ ما يطرحه كيري حول القدس التي يُصرّ نتنياهو على أنه لن يقبل بأي شكل من الأشكال ذكرَها في اتفاق الإطار ويروج لقيادات حزبه وائتلافه الحكومي أنه مُصرّ على ذلك ولو فشلت المفاوضات! كيري يحاول الخروج من هذا المأزق، أيضاً، بمفهوم أكثر عموميةً وهو مصطلح "القدس الكبرى"... فما هي القدس الكبرى؟... أين تبدأ وأين تنتهي؟... وما هي الحدود الملزمة؟... أين الحدود الفلسطينية؟... بحيث أنه بعد سنة أو سنتين أو عشرين سنة سيدّعي المفاوض الإسرائيلي أن هذا المصطلح يعني أن العاصمة الفلسطينية في العيزرية أو أبو ديس أو حتى الرام... وربما "القدس الكبرى" ستشمل رام الله والبيرة التي لا تبعد عن القدس مسافة 10 دقائق!
وفي محاولة أُخرى يطرح كيري بدل "القدس الكبرى" مصطلح تضمين التطلعات الفلسطينية في القدس... فماذا تعني التطلعات... هل هو السماح بالوقوف على جبل مقابل الحرم القدسي للنظر إليه من بعيد؟ أم أن يمنُّوا علينا بالصلاة لمن تزيد أعمارُهم على 60 عاماً في "الأقصى" بطريقة إسرائيلية؟!
وحتى عن الاستيطان فإن البناء الاستيطاني المكثف لم يعد القضية الكبيرة عند الأميركيين أو غيرهم، على اعتبار أنه يمكن إزالة مستوطنات، ولكن ما هي هذه المستوطنات التي سيتم إزالتها، هل هي البؤر الاستيطانية أو ما يطلق عليه الإسرائيليون الاستيطان غير المرخص، أم ماذا؟!
في المقابل فإن الطرح الأميركي الذي يتحدث عنه البعض هو أن تكون هناك أربع كتل استيطانية بدلاً من ثلاث في الضفة الغربية... علماً بأن الكتلة الاستيطانية الرابعة هي التي سيتم تجميع المستوطنين في البؤر الاستيطانية المتناثرة فيها، دون تحديد مساحة هذه الكتلة الجديدة أو موقعها؟! بمعنى آخر تمزيقٌ إضافي للوحدة الجغرافية في الضفة الغربية.
وبالنسبة للحديث عن الأغوار أو اللاجئين أو المياه أو تبادلية الأراضي فإنه أكثر من "سمّة بدن"...
الضغوط الأميركية على القيادة الفلسطينية تزداد بشكلٍ كبير في كل المجالات الاقتصادية والسياسية وأكثر من ذلك، بحيث اتجهت سياسة الضغط الأميركية لاستخدام الدول العربية.
زيارة كيري إلى الأردن والسعودية ومن ثم اجتماع باريس كلها تأتي في هذا الإطار... ولعل الأخطر هو محاولة إقناع القادة العرب بقبول مفهوم "الدولة اليهودية"... وسيسجل التاريخ على أي زعيم عربي قبوله بهذه الفكرة أنه طعن القضية الفلسطينية في مقتل، علماً بأنه حتى لو أعطى العرب ما لا يملكون فلن يقبل الشعب الفلسطيني ذلك مهما كان الثمن.
أمام هذه المخاطر فإن المشهد الفلسطيني يبدو في بعض الأحيان سريالياً... فنحن أمام طريقين: الصمود أو الرفاهية... ولكن أحلام العصافير التي يحاول كثير منا الغوص فيها بأن نحصل على الرفاه والصمود والمقاومة فهو أمر غير ممكن، بل هو في المستقبل يبدو شبهَ مستحيل... وحتى النخب الفلسطينية وخاصةً اليسارية منها الذين يستخدمون أسلحة "الحناجر" أي "الحنجوريين" فيجب أن يكونوا في مقدمة الذين سيختارون بين الرفاه أو الصمود... إذا كان خيارنا الذي لا ثالث له هو الصمود فيجب أن نتخلّى بأسرع ما يمكن عن الاقتصاد الاستهلاكي... عن الغرق في الديون والقروض... وفي الحدّ من الكماليات التي لا لزوم لها... في انتظار الأيام السود... فهل نحن مستعدون للتقشُّف، والادخار الحقيقي... من أجل خيار الصمود والمواجهة؟!
رسائل "حماس" المتعددة، أو الانتقال من الطوباوية إلى الاحتراف السياسي
بقلم: حسين حجازي – الايام
لعله افضل ما في مبادرة السيد إسماعيل هنية هو بالضبط توقيتها، أي النقطة التي يمكن أن يأخذها التأويل او التحليل الماكر أو المحترف على الرجل ومبادرته في طرح السؤال: لماذا الآن وعن الدوافع؟ وهو سؤال ربما لا يجد اختلافا في الإجابة عليه، اذا كانت هذه الدوافع التي حرّكت المياه الراكدة أخيرا هي واضحة للجميع. ولكن السؤال ايضا هل نملك اليوم وفي هذه اللحظة او التوقيت ترف الانجرار الى اغراء هذا النوع من التحليل الاستقصائي؟ لنقل للسيد هنية انظر: يا صديقنا فنحن نعرف ماهي دوافعك، وما هي الضغوط التي أملت عليك وعلى حركتك التحرك الآن، وان بدوت يا سيد هنية في هذا الموقف كما لو انك تعطي انطباعا نادرا وغير مألوف في مسار حركتك التقليدي، من انك قائد او زعيم سياسي أريب لتعرف كيف تُخرج في الوقت والظرف المناسب الأرنب من كم القميص.
لا، نحن لا نملك هذا الترف الآن، لا لأن المهم هنا ايضا هو العنب وليس الناطور، ولكن لأن التوقيت هو نفسه الجائزة او الهدية الكبرى او لنقل القيمة السياسية بحد ذاتها في هذا الموضوع.
اذا كانت مبادرة الرجل تأتي او تطرح في خضم ذروة احتدام الاشتباك، رحى المعركة الكبرى التي يخوضها الفلسطينيون، وحيث قعقعة السلاح هي الصوت الوحيد الذي يتردد صداه في الميدان. حسنا سيد هنية الآن وهذا هو وقتها اذا كان هذا هو محك اختبارنا جميعا في قدرتنا على التوحد صفا وجسما واحدا في المعركة معا حتى وان كنا مختلفين لأكثر من سبب. ولكن حذار ان نترك الرجل ابو مازن يقاتل في الميدان وحيدا في معركة تقرر مصيرنا جميعا، وهذا هو الوقت الأفضل لتقول حماس وغزة ان الكل في الواحد، اذا كان ما يطرح علينا هو من قبيل الذهاب الى حل او تسوية تاريخية، وحذار على المربع الفلسطيني عند هذا المنعطف ان يتم اختراقه، المربع الفلسطيني الذي يمثل خطوطنا الحمراء التي اتفقنا على عدم تجاوزها.
هذه اشارة جيدة للرئيس والسيد كيري ان الجبهة الداخلية الفلسطينية متحدة خلف المفاوض الفلسطيني الذي يدافع عن المربع الفلسطيني، ولئلا يتم الاعتقاد بانه يفاوض وحيداً.
فهل هذا يعني ان السيد هنية وحماس يريدون ايصال رسالة غير مباشرة للأميركيين بأنهم يمكن ان يكونوا جزءا من الحل التسوية، او اقله اغلاق ثغرة الانقسام الفلسطيني حجة معارضة حماس لتحميل الفلسطينيين فشل مفاوضات كامب ديفيد الثانية، التي يواصل رعايتها جون كيري في المنطقة. والرسالة هنا قد يقصد قراءتها بأن حماس لا ترى ضرورة لاستبعاد غزة من الحل، وان هذا الحل بالاخير يجب ان يأتي متوافقا، والخطوط والثوابت الفلسطينية التي اجمعت عليها فتح كما حماس.
ما من شك ان هذه مناورة بارعة في التوقيت المناسب لإظهار الدعم غير المباشر للرئيس ابو مازن، اذا كان البعد الآخر لهذا القرض او التسليف الحسن او تقديم السبت هو الوقوف معا لحماية المربع الفلسطيني ضد اختراقه هذه المرة على الحدود بين غزة ومصر، وهنا ربما تكمن الدوافع الحقيقية التي ألحّت على هنية طرح مبادرته التصالحية مع فتح والرئيس ابو مازن لإطفاء النار قبل اشتعالها، اذا كان امتحان جدارة القيادة هنا كما في المفاوضات الحؤول دون الوصول الى الفشل. أي اختراق الخطوط الحمراء التي تشكل ثوابت مشتركة للفلسطينيين .
وفي التجربة التاريخية الفلسطينية حارب عرفات على مدى ثلاثين عاما على القوس الممتد من خليج العقبة حتى رأس الناقورة، جيوش ثلاث دول عربية معا الاردن وسورية ولبنان، لكن هذه الحروب المهلكة بين الأخوة الأعداء انما حدثت على الحواف، قشرة السياج الخارجي لأرض فلسطين، بينما قعقعة أصوات التهديد بالسلاح والحرب التي يسمع صداها جيدا هنا في غزة وتصدر في الإعلام المصري، انما تتعلق هذه المرة بتجاوز الخط الأحمر الأكبر للفلسطينيين سواء في زمن عرفات او اليوم، والذي يستبدل او يغير قواعد الاشتباك والحرب بحرف الاتجاه الشامل للاستراتيجية عن العدو الرئيسي والهدف.
هنا حسنا فعلت حماس بإلقاء جمرة النار بين يدي الرئيس ابو مازن او لنقل الاحتماء الوقائي بعباءة الرئيس، البيت الفلسطيني الداخلي لأن وحده الرئيس من يستطيع ان يطفئ نارها بإشارة واحدة من يديه، اذا كان المغزى الرئيسي لمجمل هذا الحراك هو العودة الطوعية من جانب الفرع الى الأصل، والأصل ان حماس وغزة جزء من النظام الفلسطيني ككل، وبالتالي فإن النظام ككل هو أقدر على إطفاء هذه الجمرة.
هذه مناورة دفاعية اذن من جانب حماس تستهدف الالتفاف على السجال الحاصل بينها وبين السلطة الجديدة القائمة في مصر، وهي توجه رسالة واضحة هنا الى هذه السلطات : اذا لم تلعبوا دور الرعاية في المصالحة بيننا وبين فتح، أي الاعتراف بشرعية حماس والفصل بينها وبين الإخوان في مصر في علاقة حماس معها، فإننا نستطيع ان نقلع في هذه المصالحة من غزة طالما ان هذه المصالحة غير مطروحة من جانب أبو مازن، بين فتح نفسها.
وبالتالي فإن المصلحة مشتركة هنا بين ابو مازن وحماس في الاتفاق على ان هذه المصالحة هي بين الجناحين الكبيرين في الحركة الوطنية الفلسطينية ككل، وبالتالي اخراج المحور الاقليمي السعودي الإماراتي من الموضوع.
في الخلاصة ان حماس تتعلم الآن ممارسة هذه التمارين السياسية التي لم تعتد عليها في السابق، وهي تقوم بذلك اليوم دون ان تخاطر بتقديم أي شيء يهدد سيطرتها الفعلية على غزة، فما أعلنت عن تقديمه كان يجب ان تقدمه عربونا للمصالحة منذ زمن، وبينما تحاول إعطاء الانطباع بأنها يمكن ان تكون داعمة للتسوية والحل، وبأن موقفها هذا هو الضمانة لقطع الطريق على أي رهانات بانفجار الساحة الفلسطينية الداخلية، في حال نجاح أو فشل هذه التسوية، فإن رهانها الحقيقي يبقى تحاشي فشلها هي نفسها، في حال نجاح التسوية كما في حال استقرار الأمور في مصر لمصلحة السلطة الجديدة القائمة، لأن نجاح أي منهما أو كليهما يمكن ان يشكل تهديدا جديا لها، ولذا فإن ما يحدث هو محاولتها قطع التذكرة في العربة الفلسطينية وهذا هو الخيار الصحيح.
إنها محاولة وصاية وليست وساطة
بقلم: صادق الشافعي – الايام
في أول اجتماع لها مع مساعديها بعد احتلال العراق قالت لهم كونداليزا رايس: اليوم حطمنا الشرق الأوسط في هذه الحرب، وعلينا الآن ان نبيّّن للعالم كيف نعيد تركيبه.
منذ ذلك اليوم ظل جوهر السياسة الأميركية وهدفها الأول ومبدؤها الحاكم "إعادة تركيب الشرق الأوسط" وبما يعني ضمان استمرار وصايتها عليه. وبلداننا العربية هي محتوى الشرق الأوسط وأغلبية دوله.
لقد دخلت إرادات أخرى الى جانب الإرادة الأميركية على خط الشرق الأوسط وبلداننا العربية غالبها دولية، ونجحت بمواقع قليلة في نزع الاحتكار الأميركي وفرض التشارك معه بهذه النسبة او تلك. كما حاولت بعض القوى الإقليمية ان تجد موطئ قدم لإراداتها المستقلة وما زال بعضها مستمرا.
لكن ذلك، حتى الآن ورغم التراجع المتواصل في مكانة أميركا العالمية وفي دورها وموقعها بوصفها القطب الأوحد، لم يغير من الصورة العامة التي تظهر بجلاء استمرار الإرادة الأميركية بوصفها الإرادة الأولى وصاحبة الباع الأطول في ترتيب أمور المنطقة وفرض استمرار وصايتها عليها. حتى عندما بدا أن هبّات معينة امتلكت لفترة قصيرة إرادتها وتخلصت من الوصاية الأميركية إلا ان ذلك لم يستمر طويلا بل نجحت الإدارة الأميركية في امتصاص المفاجأة وعادت، وبالتعاون مع قوى محلية، للتعامل مع المستجد على نفس القاعدة: قاعدة السعي لضمان استمرار وصايتها.
في الملف المصري فان القيادة المصرية الجديدة التي أتت بها إرادة جماهيرية عارمة على انقاض حكم الإخوان المسلمين الظلامي الذي كان يستجيب للسياسات الأميركية بالمنطقة ويقبل الوصاية مقابل إغراءات رخيصة، تحاول بجدية التمسك بإرادتها الوطنية المستقلة ورفض الوصاية الأميركية، وان كان ذلك يواجه بصعوبات كبيرة وصراع إرادات أساسه دولي وله تعبيرات وأدوات محلية وإقليمية.
وفي الملف السوري تبرز الإرادات المشاركة للإرادة الأميركية بأجلى صورها، في الحضور القوي لإرادات أخرى، أولها الروسية ثم الصينية ودول تكتل "البريكس"، بحيث تفقد الإرادة الأميركية تحكمها المنفرد في هذا الملف، وينحصر تحكمها في معارضة تنخرها خلافات عميقة تصل حد الاقتتال وتفتقد الى صلة حقيقية مع الشعب السوري كما تفقد حق تمثيله والنطق باسمه.
وفي الملف العراقي، تفرض الإرادة الإيرانية وجودها بالتفاهم والاتفاق مع الإرادة الأميركية.
وفي الملف الإيراني، فقدت الإرادة الأميركية أيضا انفرادها التحكم فيه لصالح التشارك مع قوى دولية اخرى معظمها غربية، مع دور متميز لروسيا، لكن دون ان يؤدي ذلك الى إضعاف او تبهيت دور الإرادة الوطنية الإيرانية وأساسيتها.
اما في الملف التركي، فقد حاولت قيادة حزب العدالة والتنمية امتلاك إرادة مستقلة بنكهة وطنية وبعد إقليمي وسعت الى ذلك بجدية عالية، وحققت نجاحات أولها داخلي محلي، ثم على مستوى الإقليم، لكن هذه المحاولة انتكست وتوقفت، بسبب ارتداد قيادتها الى فكر حزبها الإقصائي وقراءتها الخاطئة والمتسرعة للأحداث والتطورات التي عصفت بعموم المنطقة. وانتهت الإرادة التركية لتشكل راس الحربة للتدخل الأميركي – الغربي في سورية، ثم لتشكل قاعدة التقاء القوى المناهضة للانقضاض على الحكم الجديد في مصر، فخسرت بذلك معظم، ان لم نقل كل، رصيدها في المنطقة.
يبقى التعامل مع الملف الفلسطيني هو المثل الأبرز على سياسة الوصاية الأميركية، بالذات في إصرارها على فرض تسوية سياسية للصراع الفلسطيني- الإسرائيلي عبر مفاوضات هي وسيطها وراعيها الوحيد. تتحكم الإدارة الأميركية في هذا الملف تحكماً منفرداً مطلقاً بسبب اكثر من عامل احدها قبول فلسطيني غير المفهوم، يستند الى قبول ودعم عربيين، رغم توفر بدائل افضل يمكن العمل عليها ومن خلالها.
وفي هذا الملف تبرز بأجلى صورة حقيقة الموقف الأميركي بوصفه وصيا، دونما علاقة له بصفة وموقع الوسيط.
وهو من هذا الموقع يسعى جاهدا لفرض تسوية سياسية للصراع العربي – الإسرائيلي بشروط تصل حد التبني التام لبعض المطالب الإسرائيلية والتجاوب بدرجات وتخريجات مختلفة مع المطالب الأخرى، في الوقت الذي تشكل شروطا تعجيزية بالنسبة للجانب الفلسطيني الذي يرفضها رفضا باتا.
وكأن المقصود من وراء الشروط التعجيزية دفع الطرف الفلسطيني الى رفضها لتحميله مسؤولية إفشال المفاوضات وتبرئة إسرائيل، لتحول دون تعرضها لعزلة دولية في وقت تتنامى فيه دعوات مقاطعة إسرائيل والمستوطنات في العالم.
والمثل الأبرز على ذلك تبني أميركا للمطلب الإسرائيلي بوجوب الاعتراف الفلسطيني بيهودية دولة إسرائيل لدرجة قول الوزير كيري ان هذا الاعتراف ليس مطلبا إسرائيليا فقط ولكنه في نفس الوقت مطلب أميركي ايضا.
ويتجلى الإصرار الأميركي، في أحد أوجهه، ومن موقع الوصي، على فرض التسوية السياسية بشروطها المشار لها، في محاولته الاستعانة بمواقف عربية للوصول الى تخريجات، او الى إدخال تعديلات على مبادرة السلام العربية للالتفاف على الموقف الفلسطيني الرافض للشروط المعروضة بالذات في موضوع الاعتراف بيهودية الدولة.
وفي هذا السياق جاءت زيارة الوزير كيري الى كل من الاردن والسعودية ودعوته الى اجتماع مع وزراء خارجية لجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية الاحد في باريس.
وذلك بغض النظر عن مدى التجاوب الذي لقيه في زيارتيه، او الذي يمكن ان يخرج عن اجتماع باريس.
ويبدو ان شرط الاعتراف بيهودية الدولة هو حجر الأساس في الموقفين الأميركي والإسرائيلي، وانه هو نفسه عقدة الموقف الفلسطيني في تقديرهما. فهذا الشرط ان تحقق، ينسف حق عودة اللاجئين من جهة، ويفتح الباب أمام عملية ترحيل (ترانسفير) إسرائيل لمئات آلاف فلسطينيي أرض 1948. وهو ما بدأ يتضح بجلاء تام عبر تصريحات علنية لمسؤولين إسرائيليين.
مـن حـقـنـا أن نـعـرف
بقلم: صلاح هنية – الايام
حتى لا تنحرف البوصلة ونذهب في دهاليز لا مخرج لها، ففلسطين لا تحتاج الا نمطا تنمويا وحيدا عنوانه دعم الصمود وتعزيز التوجه الوطني العام للخلاص من الاحتلال، المطلوب تنمية عنوانها بفك تبعية فلسطين عن الاقتصاد الإسرائيلي، فك تبعيته في الطاقة والمياه والاسمنت والبترول، المطلوب رؤية ثاقبة بهذا الاتجاه، وهذه الرؤية اسس لها منذ اعوام الثمانينيات ضمن دور مؤسسات مجتمع مدني كانت تضع الاساس النظري والتطبيقي لها، ومن هناك انطلقت مؤسسات تنموية لعبت دورا مهما في هذا الاتجاه.
وفقا لـ"الايام" يوم الثلاثاء 7/1/2014 (وقّعت شركة فلسطين لتوليد الطاقة، وشركة "ديلك - نوبل"، وهي ائتلاف أميركي إسرائيلي لتوزيع الغاز، أول من أمس، اتفاقية تقتضي بتزويد الأخيرة للأولى عبر محطة توليد الكهرباء في منطقة الجلمة الصناعية شمال الضفة الغربية، بقرابة مليار متر مكعب من الغاز سنوياً على مدى عشرين عاما، في صفقة قيمتها الإجمالية نحو 2ر1 مليار دولار)
اثار هذا الموضوع جدلا واسعا ولم يتم توضيح الأمر للرأي العام ولم تتضح معالم الاتفاقية وحتما سيقال عنها بعد عام مثلا انها انجاز فلسطيني رائد .
ولنقرأ هذه الاخبار:
18/07/2011 موقع الشركة الإلكتروني
عقدت الشركة الفلسطينية لتوليد الطاقة امس، جمعيتها التأسيسية الأولى و ذلك في مدينتي رام الله و عمان عبر تقنية الفيديو كونفرنس، بحضور رئيس مجلس إدارة الشركة المهندس وليد سعد صايل ونائب رئيس مجلس الادارة سمير حليلة واعضاء مجلس الادارة واعضاء الجمعية العمومية.
وتم الاعلان خلال انعقاد الجمعية عن تفاصيل مشروع الشركة ومساعيها لامتلاك قطعة ارض لاقامة محطة توليد للكهرباء في جنين شمال الضفة. وتناول الاجتماع الدراسات الفنية للمشروع والاتفاقات التعاقدية للشركة الفلسطينية لتوليد الطاقة مع سلطة الطاقة، حيث سيتم توقيع اتفاقات لاحقة قبل نهاية الشهر الجاري. و ستقوم محطة توليد الكهرباء بانتاج ما قيمته 200 ميغاوات في المرحلة الاولى للمشروع وتستخدم الغاز كوقود اساسي)
23/1/2012 وكالة الانباء الفلسطينية "وفا"
كشف الدكتور عمر كتانة عن نية المجلس إنشاء أول محطة لتوليد الطاقة في منطقة جنين حيث سيطرح عطاء في شهر حزيران المقبل للبدء بإنشاء المحطة، وستتبعها محطة أخرى في الجنوب وثالثة في أريحا.
17/11/2013 وكالة معا الاخبارية
بين الدكتور رامي الحمد الله رئيس الحكومة أن العمل جار من أجل تأسيس شركتين لتوليد الطاقة في الخليل وجنين، كما يتم العمل على استخراج الغاز الطبيعي من الحقول الواقعة قُبالة سواحل غزة، فيما تحاول الحكومة التعاقد مع شركة برتش غاز البريطانية التي تولت التنقيب عنه.
السؤال الملّح لدينا كمتابعين واعلاميين وفي موقع المسؤولية في جمعية حماية المستهلك وفي مؤسسة الراصد الاقتصادي وكأمانة نحملها في اعناقنا
اين هو العطاء الذي طرح؟
لماذا استبقت الشركة طرح العطاءات؟ أم أن الأمر بناء على اتفاقية دون إجراءات لازمة؟
لماذا اعلنت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية انها تدرس؟
لماذا اعلن رئيس الحكومة انه يدرس؟
لماذا لم يتابع الاعلام الاقتصادي هذا الملف؟
لماذا لم تقم كتلة فتح البرلمانية وكتلة البديل وكتلة الطريق الثالث وكتلة المبادرة بالمتابعة والتنقيب في هذا الملف؟
اليوم نحن في حال لا نحسد عليه
أذا كانت غالبية النخب السياسية ما زالت تظن أن الأمر ليس كما نعتقد اذا ما هو اليقين يا ترى؟
لن اطرح المزيد من الاسئلة ولكننا نريد أن نعرف ونفهم ونستوضح ونضغط ونؤثر وأن تخلت الكتل النيابية عن دورها والنخب عن دورها، فإن الرأي العام الفلسطيني من حقه أن يعرف.
عبدالله و"اليرموك" أقارب
بقلم: رامي مهداوي – الايام
مقالي السابق كان بعنوان "ما الحقيقة؟!" والكل بعرف بأن الحقيقة نسبية، بس المهم بالنسبة لي أن أستمر في طريق البحث عن الحقيقة من مختلف الاتجاهات، والحقيقة قد نكتشفها بجميع الحواس لكن البعض يكذبها لأسباب خارجه عن المألوف لمصالح وتطلعات خاصة ربما. في هذا المقال سأتناول قضية مخيم اليرموك من رؤية شاب من شباب مخيم اليرموك الذي يتحدى ألم الحصار ومرارة الخذلان والخسارة، شاب يلامس دموع الأطفال الصغار، وآهات الثكلى، شاب يتعاون مع شيخ عجوز لم يعد يجد حبة الدواء، شاب يساعد مريضا يصرخ ملء السماء لعدم وجود الطبيب المداوي، شاب لنطلق عليه اسم "عبدالله".
المقابلة التي أجريتها مع " عبدالله" قبل يومين هي روح المقال الأساسي تعكس وجهة نظر لا يتعاطى ربما الإعلام معها، أو يبتعد عنها حماية لمؤسسته الإعلامية من أي نظام عربي وأي مشكلات هو ليس بحاجة لها، لهذا أضع هذا المقال على شكل مقابلة مع" عبد الله" سيكون السؤال أنا الكاتب والجواب له، ولمن يريد المقابلة بالكامل هي متوفرة لدي:
من الفصائل الفلسطينية التي تقتلنا داخل المخيم؟ هل الجيش السوري يساعد في إدخال المؤن؟ الجيش السوري شريك أساسي في حصار المخيمات بالإضافة إلى القيادة العامة مثل احمد جبريل، فتح المنشقين، جبهة النضال خالد عبد المجيد، تقع المسؤولية عليهم في حصار المخيم ومنع دخول المواد الغذائية. حيث من ستة اشهر لم يدخل اي شيء من المواد التموينية الى داخل المخيم إلا كميات قليلة لا تكفي 200 شخص.
كم نسبة الفلسطينيين الذين ما زالوا داخل المخيم؟ وأين رحل أهل المخيم؟ هل حماس متواجدة؟ وما هو دورهم؟ أين فتح ؟ أين م. ت. ف؟ من يقود الآن داخل المخيم؟ 20 الف فلسطيني داخل المخيم. رحل ما نسبته 180 الف إلى لبنان، مصر، غزة، قلب الشام، دول أوروبية عدة وأهمها السويد. حماس متواجدة داخل المخيم ولها دور عسكري امني، ودور في الإغاثة عبر مؤسساتها بالإضافة إلى الدور الاعلامي عبر الاعلام الإلكتروني. فتح لها بعض الكوادر المدنية داخل المخيم، عضو اقليم واحد من أصل عشرة، وأعضاء منطقة اليرموك، وبعض الكوادر الصغار. فصائل منظمة التحرير لها وجود بسيط لا يكاد يذكر مثل فتح متمثلة بـ 30 كادرا والجبهة الديمقراطية عشرة كوادر، الجبهة الشعبية 3 كوادر، المسلحين من أبناء المخيم، بعض الأعيان، مؤسسات الإغاثة. لا يوجد في المخيم الآن أي قيادة مركزية.
هل حصل تحسن خلال الأيام 3 ايام ماضيه؟ كم شهداء الجوع؟ هل داعش موجود داخل المخيم؟ من يستخدم السلاح داخل المخيم ضدنا؟ هل حزب الله لاعب سلبي أم إيجابي داخل المخيم؟ لا جديد تحت الشمس! من ستة اشهر لغاية الآن فقط وعود دون فعل على أرض الواقع. ما يقارب 35 شهيدا.
نعم داعش موجودة داخل المنطقة الجنوبية حيث يعتبر المخيم جزءا منها، "يعني بفوتو وبيطلعو بس اعدادهم بكل المنطقة لا تكاد تذكر،"جماعة داعش لا يشكلون قوة بمعنى الكلمة. يقتلنا غير الجوع القصف العشوائي بالصواريخ والهاون، والقنص العشوائي ومصدره معروف لكل سكان المخيم! وهو النظام وأدواته من القيادة العامة وغيرها، والمسلحين من المعارضة، بالإضافة لعمليات السرقة ولاعتداء بالضرب احيانا، كما سجلت بعض حالات القتل نتيجة اشتباكات بين المعارضة المسلحة من منطقة مجاورة من المخيم. حزب الله لاوجود له على ابواب المخيم وأنا ما بعتقد انو له دور مباشر بالمخيم، ولكن أكيد يلعب بصورة غير مباشرة ولديه اجندة خاصة به فيما يخص الفلسطينيين عموما، على اعتبار ان القيادة العامة حليف استراتيجي.
ما رؤيتكم للحل؟ ماذا تقول للشعب الفلسطيني؟ وما هو مطلوب من الإعلام ؟ ما هو مطلوب من الرئيس محمود عباس؟.
إخلاء المخيم من المسلحين من جميع الأطراف ودخول قوة مسلحة تابعة لمنظمة التحرير تضمن حياد المخيم وتكفل حماية أهله. المطلوب وقفة اخلاقية، هذا هو المطلوب بالدرجة الاولى، المطلوب وقفة عز مع مخيم العز، المطلوب شعور حقيقي بوجع الناس داخل المخيم بشكل فعلي. يهمنا ان تكون راضيا عن ذاتك، وتجد الجواب حين يسألك ابنك بعد عقد من الزمان ماذا فعلت لشعب يموت جوعا؟ ! والمطلوب من الإعلام هو تسليط الضوء بشكل يومي ومباشر على أحداث المخيم وإظهار الحقيقة، وإظهار حقيقة من يحاصرنا ويقتلنا! بالإضافة إلى عدم التعاطي مع مخيم اليرموك كمادة إعلامية. أما المطلوب من ابو مازن هو أن يجبر الوفد على الدخول الى داخل المخيم واللقاء مع كافة الفعاليات بالمخيم، والوقوف على حقيقة المشهد، وعدم الاكتفاء بالتصريحات النارية من خارج الأسوار، والتوسط لحل مشكلة المخيم كما توسط لمشكلة الاسرى اللبنانيين، والضغط على المجتمع الدولي لحماية اللاجئين من دوامة القتل.
انتهت المقابلة مع عبدالله، تمنيت له الخير قال لي المهم أن يكون شعبنا بخير، لم أعرف كيف أودعك يا عبدالله، لكن اسمح لي أن أقول لك كلمات من الشاعر مظفر النواب: " لأنك يا عبدالله قضية.. ولأنك يا عبدالله محارب".
عن اتفاق الإطار ويهودية الدولة
بقلم: آصف قزموز – الايام
ما زال سجال الجولات التفاوضية، وتراشق التصريحات عنها وعما سيتمخض عنها، على أشده سواء ما بين الطرفين المتفاوضين الإسرائيلي والفلسطيني، أو ما بين مراكز القوى السياسية داخل الحلبة الإسرائيلية على وجه التحديد. وكما في كل مرحلة من مراحل التفاوض التاريخي عبر السنين مع الإسرائيليين، ظل التعنت والمماطلة سيدَي الموقف بجعل هذه المفاوضات هيزعَه فاضية وجَعْجَعة من دون طَحِن. ولعل جديد الأمر في حقبة المفاوضات الحديثة، هو إدخال شرط اعتراف الفلسطينيين بيهودية الدولة عاملاً تعجيزياً جديداً، وكأنما المفاوضات ناقصها تعجيز أكثر من اللي هي فيه.
ومع ذلك تبذل الولايات المتحدة قصارى جهدها هذه الأيام من موقع الشريك في التفاوض، لا سيما منذ أن أعاد جون كيري وزير خارجيتها روح الحياة الى المفاوضات، وما زال يسعى جاداً جاهداً، لايصال الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني لاتفاق إطار يوصلنا وإياهم لاتفاق سلام خلال عام من التفاوض.
لكن كل هذه الجدية الأميركية الفلسطينية لم تفلح حتى الآن في إحراز أي اختراق لجدار الصد الإسرائيلي اليميني المتطرف المانع لأي سلام كان. ومع كل هذا لن يسقطوا غصن الأمل الراسخ من يدنا، لأن إيماننا راسخ في السلام وشعبنا يستحق منا أن نصبر ونصمد في كل ميادين المواجهة مع هذا التعنت مهما طال الزمن، وقد آن الأوان أن نقلع عن استعداء أي طرف يقف معنا جزئياً أو كلياً وعن التشكيك الزائد في النوايا وعن المبالغة المفرطة في تقييم أي موقف من أي حليف أو شريك أو صديق، ولنقبل مواقف الآخرين من كل حسب قدرته ومقاساته، وليس حسب مقاساتنا وسقوف طموحاتنا، ولنتذكر أن لكل حساباته وتوازنات مصالحه التي تحدد مسافات البُعد أو القُرب بيننا وبينه، ومثلما نريد أن ينتصر الآخرون لمصالحنا وحفوقنا، لا بد لنا أن نأخذ بعين الاعتبار مصالحهم وحساباتهم وتوازن مصالحنا وحقوقنا مع الآخر. وقد أكد الرئيس أبو مازن مراراً وتكراراً أننا نخوض مفاوضات صعبة مع هذه الحكومة الإسرائيلية وهذه حقيقة، ولكن يظل هدفنا الصادق مع شعبنا، هو التوصل الى الحل الذي يحفظ حقوق شعبنا المشروعة.
نعم، ها هو جون كيري يتابع زياراته المكوكية للمنطقة، ويلتقي الأطراف الفاعلة المحلية والعربية والدولية، لا سيما السعودية والأردن، إضافة للقائه مع لجنة متابعة مبادرة السلام العربية، ويعلن للملأ صباح مساء التزام الرئيس باراك أوباما بوضع خطة سلام منصفة ومتوازنة، بعد إعلانه عن إحراز تقدم في المفاوضات.
لكن كل هذا ما زال يصطدم بطلب تعجيزي إسرائيلي يشترط قبول الفلسطينيين بيهودية دولة إسرائيل، مع كل ما يرافق ذلك من إجراءات وتعديات احتلالية استيطانية يومية متعمدة لاستفزاز الفلسطينيين، وجرهم لمواقف متطرفة تفشل المساعي الأميركية للسلام، لكن تحذيراته الأخيرة للطرفين الإسرائيلي والفلسطيني بخفض مستوى المشاركة الأميركية بالمفاوضات، في حال لم يتم التوصل لاتفاق، انما هو في حقيقة الأمر ضغط على الطرف الفلسطيني وفرصة للحكومة الإسرائيلية الساعية أصلاً لإفشال الاتفاق، وهو لسان حالنا كما في غير مرة مع كل الضغوط الأميركية وغير الأميركية والتي تقع على رأس طرفٍ لحساب الآخر، بصرف النظر عن حسن النوايا والجدية الأميركية المشار اليها آنفاً.
ففي معرض محاولاتها الدؤوبة لعرقلة أي اتفاق سلام جدي مع الفلسطينيين، والتهرب من التزاماتها بحق العودة للاجئين الفلسطينيين تحديداً، قامت الحكومة الإسرائيلية باستحضار شعار يهودية الدولة كشرط تعجيزي على الفلسطينيين في المفاوضات، وذلك في إطار تعنتهم الدائم والقائم على مقولة "اللي ما بدو يجوز بنتو بيغَلِّي مَهِرْها"، وما زال هذا الشعار يشكل الفزاعة التي يطلقها المتطرفون الإسرائيليون في وجهنا عند كل جولة، أو حديثٍ عن أي دولَة.
وعلى الرغم من الصراع الدائم ما بين أعداء الاستيطان في الحلبة السياسية الإسرائيلية ومؤيدي الاستيطان المهيمنين على القرار السياسي في إسرائيل، حيث يعتبر هؤلاء المعارضون أن استيطان سيؤدي الى القضاء على فكرة يهودية الدولة ويفضي بالمقابل لصيغة دولة ثنائية القومية، الأمر الذي سيقوض أطماعهم التاريخية بالاعتراف بيهودية الدولة، الذي كان وما زال حلماً يراودهم منذ بدايات المشروع الصهيوني في فلسطين وحتى يومنا هذا، صوّت الكنيست الإسرائيلي مؤخراً ضد مشروع قانون "حل الدولتين"، الذي من شأنه أن يمنع الحكومة الإسرائيلية من ضم أراضٍ فلسطينية لإسرائيل من جانب واحد، مع أنه يسمح بضم أراضٍ فلسطينية ولكن في إطار اتفاق السلام المزمع والذي من شأنه أن يقود لحل الدولتين. وتماماً مثلما روج نتنياهو منذ اعتلائه سدة الحكم والحكومة، فِرْيَة ما أسماه" الإرهاب الفلسطيني" والذي بات اليوم مصطلحاً معمماً يشمل كل فعل وطني مناهض لمصالح الاحتلال في المنطقة وحتى العالم، يسعى نتنياهو وحلفاؤه المتطرفون والعدميون اليوم لترويج وفرض الاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية من قبلنا، كشرط تعجيزي مسبق لإنجاح عملية السلام المفقود حتى الآن، وكوسيلة متعمدة أراد منها نتنياهو وضع العقبات والتعقيدات أمام المفاوضات، لأنه لا يرغب في السلام ويريد التهرب من أية استحقاقات أو التزامات تجاه السلام، وهذا الشرط بات مرفوضاً جملةً وتفصيلا من جانبنا كفلسطينيين، مستذكرين أن وجود الاستعمار البريطاني في فلسطين في القرن الماضي، قد شكَّل هو الآخر قوة دافعة للإسرائيليين باتجاه تلك الفكرة.
قد يتبادر لذهن البعض أن الاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية مسألة شكلية أو قابلة للمساومة، لكن حقيقة الأمر، أن في ذلك مخاطر ناسفة لِجُل المشروع السياسي الوطني الفلسطيني، ويمكن القول أن الرفض الفلسطيني الجازم لهذا الاعتراف الابتزازي أصلاً، ناجم عن إدراك القيادة الفلسطينية لجملة الاستهدافات الإسرائيلية التي من شأنها أن تقوض الحقوق الفلسطينية المشروعة، لا سيما تلك الحقوق غير القابلة للتصرف.
فطالما أن الاعتراف بيهودية الدولة سيعني، الالتفاف على حق عودة اللاجئين من خلا تقويض القرار 194 القاضي بحفظ هذا الحق لنا، وطالما أنه سيعني المساس بوحدة النسيج الفلسطيني وبوجود ومشروعية أبناء شعبنا داخل إسرائيل، وما يمكن أن يستتبع ذلك من تمييز ظالم وطرد وتهجير وهضم وإلغاء لحقوقهم كمواطنين على أرضهم داخل دولة إسرائيل، ناهيك عما يستهدفه ذلك من إلزامنا بالاعتراف بالفكرة الصهيونية القديمة الجديدة ليهودية الدولة المزمعة وما يمكن أن يترتب على ذلك من تدمير لمقومات ومعالم دولتنا المنشودة وهويتنا الموجودة، فكل هذا وغيره لا يمكن أن يبيح لأي فلسطيني ولا عربي الاعتراف بيهودية الدولة لأنه شرط مدمر ينفي حقنا المشروع لصالح أطماع غير مشروعة ولا مثبتة.
ريــحـة غــاز
بقلم: وليد بطراوي – الايام
سمعنا وقرأنا خبراً عن اتفاقية توريد الغاز لمدة 20 عاماً، هذا الخبر اوردته الصحافة الإسرائيلية ونقله الإعلام الفلسطيني. لم نفهم مضمون الاتفاقية، ولم نفهم من يقف وراء توقيعها، ولم نفهم إيجابيات هكذا اتفاق من سلبياته. كل ما سمعناه كان مجرد خبر وردود فعل على الخبر. لم يصارحنا ولم يكاشفنا احد، وترك الامر للشائعات والأقاويل والتأويلات حتى أصبح الكل يغني على ليلاه. في مثل هذه الحالة العدم ولا الريحة أفضل!
متابعة شيقة ارجوها لكم
على الصفحة الأولى من الصحيفة عنوان بالبنط العريض "موجة الصقيع المتواصلة تضرب اكثر من نصف الولايات المتحدة والحكومة تتابع الموقف". تمعنت في تفاصيل الخبر لأجد أن الحديث يدور عن الحكومة الأميركية وليس الفلسطينية، فقد ظننت أن اهتمامات الحكومة الفلسطينية قد تخطت الحدود لتتابع ما يحدث في الولايات المتحدة، فقد اعتدنا على متابعة الحكومة "عن قرب" وفي بعض الأحيان "عن كثب" المواقف والقضايا الهامة، فالمتابعة هي أكثر نشاطات الحكومة نجاحاً!
بدون كلام
كان ذلك في صيف عام 1984 عندما وصلت ووالدتي بعد سفر طويل من رام الله عبر عمان الى دمشق، هناك توجهنا مباشرة الى مخيم اليرموك بحثاً عن منزل الرفيق عبد الرحمن عوض الله (أبو حيدر). لم نكن نملك عنواناً، فوصلنا الى مكتبة تقع خارج المخيم على الشارع الرئيسي، سألنا عن المنزل، لم يعرفه صاحب المكتبة، لكنه قال انه يعرف شخصاً في مكتب الجبهة الشعبية، فاتصل به، وما هي الا دقائق وإذا بسيارة جيب تأتي لتقلنا الى المنزل. على بعد حوالي سبع دقائق كان اللقاء على بوابة المنزل، بعد أن مررنا بشوارع المخيم التي كانت تعج بالصور، والشعارات المخطوطة على الحائط، وفي وسط المخيم "حاووز ماء" كبير. كان كل ذلك دون أن أتكلم، فقد كنت طفلاً، ولا أعرف الكثير، وقد طلبت مني والدتي ولأسباب أمنية أن أقلل من الكلام. جلت في شوارع وأزقة المخيم من دون كلام، رأيت شخصين أعرفهما جيداً أحدهما كان مبعداً والآخر صديق بمثابة أخ، ومررت بهما من دون كلام ولا تحية، نظرت الى والدتي حينها، فأومأت بعينيها قائلة "نعم انه علي ابن ابو علي ورياض العبد" وكان ذلك بدون كلام. غادرنا المخيم بعد أيام ولم اعد إلى هناك منذ ذلك اليوم، لكن صورة المخيم ورائحة المازوت ما زالت عالقة في حواسي.
بسطة بنزين
كتب احد القراء واصفاً ما شاهده "في قرية خربثا بني حارث شمال غرب رام الله، وسط القرية على مفترق طرق يفضي إلى دير قديس وبلعين وعلى جانب الطريق، شاهدت رجلاً يضع لوح خشب عريض على برميلين فارغين (بسطة) ويعرض عليه زجاجات بنزين للبيع. زجاجات "الكولا" البلاستيك بسعة لترين، كان هناك الكثير منها وأعتقد أنها تحتوي كمية متساوية من البنزين. كنت في سيارة أجرة، رفض سائقها التوقف أو تخفيف السرعة لأنني كنت أرغب بتصوير ذلك المشهد، وللأسف لم أستطع. ومن المهم الإشارة الى أنه تكثر في تلك المنطقة السيارات والدراجات النارية غير القانونية، يقودها سائقون أعتقد أنهم غير قانونيين كذلك".
لو كنت مسؤولاً
وعندي تفاصيل "أفكار كيري" او "خطة كيري" او "مقترحات كيري" او "اطار كيري" وغيرها من التسميات "الكيرية" لأوضحتها للشعب واطلعته عليها حتى لا تكثر الشائعات وتنشر تفاصيل الاتفاقات والخطط ويتم النقاش حولها وتقوم ثورة وانتفاضة ثالثة ضدها من خلال صفحات "فيسبوك".
الشاطر أنا
عندي ثلاث أفكار للبزنس محتار بينهم. الأولى فتح محل استيراد وبيع "توك توك"! واضح انه "التوك توك" اثبت نجاحه في غزة وفي بلدان ثانية. فليش ما يكون كمان في مدن الضفة "توك توك"، وهيك بتنحل أزمة السير في البلد. الفكرة الثانية باصات داخلية في خطوط محددة بتنقل الطلاب والموظفين بدل ما كل واحد ووحدة يطلع بسيارته الخاصة ويعمل أزمة. أما المشروع الثالث هو غسالات ملابس بتعمل بالدفع المسبق، افتح محل فيه عشر غسالات كل غسلة بخمسة شيكل، وهيك الموظفين والعزابية واللي مش شاري غسالة بيصير يقدر يغسل باقل من سعر ساندويش فلافل. يا ريت حدا يطلع اشطر مني ويسرق هالأفكار وينفذها لانه واضح انه البزنس هو الشيء الوحيد اللي انا مش شاطر فيه.
ناس في الأحداث
بقلم: وليد ابو بكر – الايام
بعد رواية "غريماس"، التي لم تنل حظّا من النجاح، أو الترجمة إلى لغات أخرى، كتب سلمان رشدي روايته الثانية، "أطفال منتصف الليل"، فنالت جوائز مهمة، ووضعت اسمه بين أشهر الكتاب في بريطانيا، حيث يعيش، وفي العالم بعد ذلك، خصوصا بعد روايته المختلفة، والمثيرة للجدل، "آيات شيطانية"، التي لم تحظ بالترحيب نفسه، والتي ما تزال تحتاج إلى تحليل عميق، لا من أجل "دوافعها الخفية" التي حظيت بكثير من "الانتقاد"، وإنما من أجل مستوى "الأصالة" فيها، ونسبة التقليد، خصوصا إذا ما قورنت من ناحية البناء والشخصيات برواية "المعلم ومرغريتا" التي كتبها الروسي ميخائيل بولغاكوف قبل أربعينيات القرن العشرين، وكيف قلبت ديانة هذه الشخصيات لتناسب المقولة التي أرادها الكاتب، وربما كان "إخاء التقليد" جزءا من دوافعه، هذا بالطبع إضافة إلى معرفته الأكثر اتساعا بالتاريخ الإسلامي الذي تربى عليه ثم تخصص فيه.
"أطفال منتصف الليل" استندت في حبكتها على متابعة حياة عدد من الشخصيات التي ولدت عند منتصف الليلة التي نالت فيها الهند استقلالها، ثمّ قامت بمتابعة ما يجري من أحداث في الهند، في موازاة ذلك، وهي تاريخيا ما انتهى بانفصال باكستان في دولة جديدة، ذلك الانفصال الذي أرادت الرواية أن تحمل مسؤوليته لبعض شخصياتها، التي وصل جزء منها إلى الحكم بعد ذلك، لدرجة اتهام بعضها بالقتل، ما أثار ضد الكاتب حملة خفيّة في الهند، في حينه، كانت نتائجها واضحة بعد ذلك في الإسراع إلى منع آياته الشيطانية، بحجة التضامن مع من منعوها لأسباب دينية، مع أن دوافع "الحكم" حينئذ كان جزء منها شخصيا بحتا.
ولم يكن من الصعب الإحساس بأن صنع الله إبراهيم، الذي تفاوتت كتابته الروائية بين الواقعيّ جدا (منذ "تلك الرائحة") والرمزي جدا (منذ "اللجنة")، كان على معرفة تامة برواية رشدي تلك، حين بدأ كتابة روايته "ذات"، التي تحوّلت إلى مسلسل تليفزيوني نال حظا كبيرا من المشاهدة والنجاح، وأعاد الرواية إلى الذاكرة، بعد أن صدرت منذ عقدين من الزمان.
صنع الله إبراهيم اختار شخصية واحدة فقط ـ هي شخصيته الرئيسية التي أطلق عليها اسم ذات ـ لتولد مع قيام ثورة يوليو 1952 في مصر، ثم تابع حياة هذه الشخصية وسط البيئة التي عاشت فيها، كما تابع معها الأحداث التي رافقت حياتها، خصوصا من خلال الصحف التي عايشت فترات حياتها، وعمد إلى نشر مقاطع منها في الرواية، في موازاة سرد تطور حياة تلك الشخصية، التي لا خلاف على أنها ترمز إلى مصر الثورة، وذلك منذ لحظة ولادتها، حتى لحظة رحيلها، التي يمكن أن يدرك أنها اللحظة التي تخلت فيها مصر عن أهداف ثورتها، ثمّ قلبت توجهاتها السياسية والاقتصادية، وحتى تحالفاتها الاستراتيجية، رأسا على عقب، وهو ما منح هذه الرواية، التي يمكن اعتبارها "نقديّة" لمسار الثورة، وما تلاه، بعدا وطنيا يفوق طاقتها الفنية.
إميل معلوف، العربي اللبناني الذي يكتب بالفرنسية، اشتهر برواياته التاريخية الكثيرة، منذ "الحروب الصليبية" حتى "صخرة طانيوس"، التي اختطّ بها مسارا روائيا حديثا، نال معه جوائز مهمة، وشهرة عالمية كبيرة، وأخيرا مقعدا في الأكاديمية الفرنسية، كما أنه ـ كما جرت العادة عند من يشتهرون ـ ولّد سيلا من "الكتاب" العرب الذين يقلدونه، ظانين أن السرّ الذي يميّزه يكمن في "إعادة تجميع" التاريخ، لا في أسلوبه في السرد، ولا في أهدافه التأملية العميقة.
مع ذلك فإن معلوف، في روايته "التائهون"، يختار تنويعا على أسلوب رشدي نفسه، ليصبح من الصعب ألا تخطر رواية "أطفال منتصف الليل" بالبال منذ لحظة القراءة الأولى، التي تستعيد جزءا من حياة شلّة من الأصدقاء، المتقاربين سنّا وفكرا، المختلفين انتماءات طائفية، لم يكونوا يؤمنون بها، في السنوات القليلة التي سبقت الحرب الأهلية في لبنان، وجعلت من الطائفية عنوانا من عناوينها الأساسية، ما فرَّق بين الأصدقاء: هروبا من مواجهة الواقع الجديد، بالهجرة، أو بالموت المجاني على الحواجز، أو بالرهبنة، أو التطرّف الديني، أو بالارتماء في هذا الواقع والانغماس في الحرب، بكل ما يمثله ذلك من خروج على القناعات الشبابية الأولى.
وقد تسببت حالتا التغرّب والاختلاف في خلق مسافات مكانية وزمانية بين هؤلاء الأصدقاء، لتجيء صحوتهم ـ بعد أن هدأت الحرب نسبيا ـ مع رحيل واحد منهم، صحا قبل لحظات من الفراق، وأراد أن يفسر ما صار إليه، فاستطاع أن يخلق رغبة في التواصل، ومحاولة لإعادة ترتيب الوقائع وفهمها، عن طريق سرد تلك الوقائع المشتركة، من خلال الشخصيات المتعددة، وإضافة التجارب الجديدة في حياة هذه الشخصيات، خلال سنوات الفرقة التي امتدت أكثر من ربع قرن.
في إطار هندسة استعادة الأحداث القديمة، وربطها بما هو جديد، وبأسلوب يختلف كليا عن أسلوبه في كتابة الروايات التاريخية التي اشتهر بها، تتجلّى قدرة الكاتب على السرد، بما يعزّز مكانته الأدبية العالية، خصوصا في مواقف تحليل الأمور التي تكاد تبدو بديهية عند النظرة السريعة، ومنحها عمقا تأمليا فلسفيا يضيف إلى الحياة شيئا يساعد على فهمها، وربما الاستمتاع بما هو متيّسر منها، مهما بلغ حدّ العجز عن تغييرها.
بهذا يدخل التأثير المحتمل لرواية رشدي في موضوع التناصّ، أكثر مما يدخل في باب التقليد (الأعمى) الذي يتقنه عدد من الكتاب العرب، فيحرمهم من أن يمثلوا أنفسهم، لتؤكد هذه الرواية ـ مثلا ـ أن كلّ الأساليب متاحة، والمهم هو كيفية الاستفادة منها، وتقديم ما هو جديد.
المغترب في فرنسا، الذي يكون أول العائدين إلى وطنه ـ وهو يوحي بشخصية الكاتب ـ يلجأ إلى تنويع طرق السرد وأحداثه، ـ من سرد ذاتيّ بضمير الأنا، إلى تسجيل مذكرات، أو محاضر، إلى رسائل، إلى استخدام السارد الكلي المعرفة ـ وهو ينوع في ذلك ويشوّق، ويبذل كل الجهد في محاولته أن يعيد تجميع الصور المتباعدة، بما يوحي بإعادة تجميع الوطن الذي جزّأته الحرب الأهلية؛ مع ذلك، فهو الذي يحكم في النهاية على عبثية المحاولة، لأنه نفسه، وفي المحاولة الأكثر جرأة في تجميع ما فرّقته الحرب، يموت ومن معه في حادث عبثي، بينما يبقى هو في غيبوبة دائمة، لعلها تعني أكثر مما تصرّح به، حول الذات وقدراتها، وحول الوطن وما حولته الحرب إليه.
قد تكون رواية معلوف من أعمق السرد الذي كتب عن تداعيات الحرب اللبنانية، ولكن شيئا واحدا يقف في "الحلق" عند قراءة الرواية مترجمة إلى العربية (فكذا توفرت)، هو أن الترجمة لم تكتف باللجوء إلى كلمات غير مفهومة، في عدة حالات، وكأنها أخذت من القاموس مباشرة، دون النظر في قدرتها على الحياة، أما الثاني، فهو ضعف المعرفة العامة، ولعلني أشير إلى أنني وقفت "مصعوقا" أمام ترجمة ما يحيل إلى السومريين والأكاديين، لأقرأ، بمنتهى التعالم والجهل: سومر وعقاد!!
أهم الرسائل الفلسطينية
بقلم: يحيى رباح – الحياة
منذ نهاية العام 2012 , عندما اصرت القيادة الفلسطينية على الذهاب الى الجمعية العامة للطلب بتصعيد فلسطين الى دولة مراقب، دولة تحت الاحتلال، في حدود الرابع من حزيران عام 1967 بعاصمتها القدس الشرقية، منذ ذلك الوقت، دخلت اسرائيل رغما عنها في قواعد جديدة للعبة لم تكن قد تعودت عليها، فقد اعتادت اسرائيل على ان العربدة والتهديد هي نهاية المطاف، وان المجتمع الدولي سوف يقف معها حتى وهي معربدة، حتى وهي منتهكة القانون الدولي والانساني هي وهي تمارس العدوان البشع دون ادنى غطاء.
وسرعان ما تواصلت الرسائل بموقف فلسطيني واضح، وثوابت فلسطينية مشروعة ومفهومة من الجميع لدرجة ان الانقسام نفسه وهو ابشع لطخة سوداء في التاريخ الفلسطيني لم يعد قادرا على التشويش على وضوح الموقف الفلسطيني.
ومن جهته: فان المجتمع الدولي تقدم اكثر واكثر في التعاطي مع الحقوق الفلسطينية، من خلال تصويت منقطع النظير في الجمعية العامة وموقف الاتحاد الاوروبي ضد الاستيطان والمستوطنات، وموقف الاكاديميين الأميركيين من الجامعات الاسرائيلية والغاء شركات ومؤسسات هولندية لمعاملاتها مع شركات وبنوك اسرائيلية، وفشل اسرائيل في القاء اللوم على الجانب الفلسطيني في تعثر المفاوضات بعد عشر جولات قام بها جون كيري.
القيادة الاسرائيلية:ممثلة بنتنياهو وحلفائه في الائتلاف، وهي قيادة غير مؤهلة لقرارات السلام الكبرى، اختبأت بالكامل وراء عربدة قطعان المستوطنين وهي تعلم تمام العلم ان حركة المستوطنين في اسرائيل لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بالاخلاق او المصالح الاستراتيجية بل هي حركة( شايلوكية )تشبه الى حد بعيد شخصية شايلوك بطل مسرحية شكسبير، من اجل ان تكسب مكاسبها ضيقة الافق فانها تستبيح قداسة كل الدماء، ونتنياهو في تحالفاته الملتوية اوصل هؤلاء المستوطنين الى الحكومة نفسها، والى مركز القرار نفسه، مع ان هذا الاستيطان لا شرعية له، وهو زائل حتما، وهو لن يكتسب اي شرعية في المستقبل، وهو فاشل بمضمونه رغم ما يضخ فيه من قصص الخيال والخرافة تذكرنا بقصص الخيال والاكاذيب التي نسجت في السابق حول النجاحات الباهرة للموشاف والكيبوتس في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، او خرافات الاندماج لقبائل الفلاشا العائدة الى ارض الميعاد، حيث اتضح انها جميعا حكايات كاذبة.
في بداية هذه السنة 2014 تلقى الاستيطان الاسرائيلي المعربد رسالة من نوع جديد رسالة لا يمكن تجاهلها وجهها اهالي قرية قصرة في مداخل نابلس حين هاجمتهم قطعان المستوطنين السائبين فحرقت الاشجار المثمرة وهددت البيوت وخربت الممتلكات، واعتدت على الاطفال، فتصدى لهم اهالي قرية قصرى البواسل تصدوا هكذا بتلقائية وتفاعل عبقري سريع مع الحدث من خلال اللجان التي شكلوها لهذا الهدف النبيل، ولم يعد في وسع قطعان المستوطنين السائبين سوى الفرار مثخنين بالجراح والخيبة رغم ان اشرطة الفيديو التي عرضتها (بيتسيلم ) اثبتت ان الجيش كان متواطئا مع قطعان المستوطنين، وارتد المستوطنون مصدومين بالحقيقة الكبرى الخالدة بان فلسطين الوطن والدولة والكيان موجودة، وان فلسطين لاهلها، وان فلسطين لها شعبها الذي يحميها، ومن يعجز عن قراءة هذه الرسالة فليذهب الى الجحيم.
"المفاوضات" الفلسطينية – الإسرائيلية: جذر المشكلة
بقلم: د. أسعد عبد الرحمن – الحياة
في ظل الظروف التي تعيشها المنطقة، لعل "مشكلة المشاكل" تكمن بقبول القيادة الفلسطينية الإملاء الإسرائيلي برفض التعاطي مع أي طرف دولي، سوى الولايات المتحدة. ومن واقع المواقف والأحداث، لا يمكن اعتبار الولايات المتحدة متحررة أساسا، فهي غالبا مضطرة لاتخاذ الموقف المؤيد لإسرائيل. وتحت التأثيرات الإسرائيلية/ الصهيونية ذاتها تأتي العاطفة الجياشة في الأحاديث والمواقف الأميركية تجاه إسرائيل، مع تجاهل كبير للمأساة الفلسطينية: أرضا وشعبا وتاريخا.
حاليا، يتزايد الرهان على فشل المفاوضات الجارية. فالحديث عن "اتفاق سلام" مع الإسرائيليين لا يبدو واردا، لأن الإسرائيليين "فرضوا" وجهة نظرهم على الأميركيين. وتجلى الأمر أخيرا، خلافا لما التزمت به الإدارة الأميركية، شفهيا، للجانب الفلسطيني داخل الغرف المغلقة، حينما كشفت تلك الإدارة عن حقيقة موقفها إزاء بلورة متذاكية لخطة إسرائيلية، أعيد تدويرها بإطار أميركي، وبطلها وزير الخارجية (جون كيري)، تتبنى بشكل واسع مطالب حكومة الإحتلال الإسرائيلي إرضاء لها بحجة تبديد هواجسها الغاضبة بعد توقيع اتفاق جنيف بشأن البرنامج النووي الإيراني.
لقد تبين أن الإدارة الأميركية لا تملك قدرة على حل الصراع على أساس قرارات الأمم المتحدة التي تتسم بالوسطية. فقد أكد (كيري) في المؤتمر الصحفي المشترك، إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو)، "تجديد التزام الولايات المتحدة المطلق بأمن اسرائيل (اليهودية)"، الذي يقع على رأس سلم أولويات البيت الأبيض. من جهته، يعيد (نتنياهو) على مسامعنا شروطه التعجيزية رهنا باعتراف الجانب الفلسطيني "بيهودية الدولة والتخلي عن حق العودة"، فضلا عن سياسة الاستعمار/ "الاستيطان". بل إن خطة (كيري) تجاوزت عديد الخطوط الحمراء. ففي حين كان الحديث الأميركي دائما عن حدود 1967، تخطى (كيري) هذا الموقف واقترب من الموقف الإسرائيلي في موضوع المطالبة بأغوار وادي الأردن. وشجع هذا الموقف "اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون سن القانون" للإسراع بإقرار اقتراح قانون لضم "المستوطنات" في غور الأردن الى إسرائيل. ويرى "القانون" المقترح أن "منطقة الأغوار هي خط الدفاع الأول عن أمن إسرائيل على حدودها الشرقية"، رغم علم الجميع أن إسرائيل تجني (620) مليون دولار سنوياً من استثمارها في الاغوار، وهو ما يفند ادعاءاتها بالسيطرة على هذه المنطقة لدوافع أمنية، بل هي أساسا دوافع اقتصادية، مع الرغبة والعمل لتفريغها لاحقا من سكانها، والأهم رفضها وجود أي طرف ثالث لتوفير "الحماية" لإسرائيل على الحدود الشرقية سواء كان أميركيا أو "أطلسيا"، وكل ذلك يخفي أطماعها لاقتطاع أجزاء واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة في الأغوار تشكل مساحتها الإجمالية حوالي 28 % من مساحة أراضي الضفة المحتلة وهي السلة الغذائية لدولة فلسطين المستقبلية. وهذا الموقف "الأمني" التعجيزي لإسرائيل، المدعوم حتى اللحظة أميركيا، يضرب أي أمل "لتسوية" يقبلها الطرف الفلسطيني. فمبادرة (كيري) تتضمن بقاء الاحتلال، لسنوات طويلة، في غور الأردن، فيما كانت المفاوضات أصلا على أساس تحرير أراضي 1967، ناهيك عن الرفض الإسرائيلي لبدهية أن "التنسيق الأمني" في داخل الضفة المحتلة يطال الحدود أيضا!!! فما تقبل به (بل وتتغنى به) إسرائيل في رام الله ونابلس والخليل مثلا من "تنسيق أمني"، بات مرفوضا في شريط الحدود! إذن، نحن أمام إملاءات إسرائيلية وليس تفاوضا على أساس الحدود الدنيا للحقوق الفلسطينية!!
من المؤكد أن الحال الإسرائيلي الرافض لأي مشاركة أميركية جدية في المفاوضات الجارية أدى إلى جعل حكومة الاحتلال تضغط على السلطة الفلسطينية باتجاه القبول بالاملاءات والاشتراطات التي تؤمن جانب الكيان الصهيوني من خلال مسيرة تسوية ترسم معالمها حكومة الاحتلال على أرض الواقع من خلال "الاستيطان" والتهويد. إذن، في رفض إسرائيل تمكين الولايات المتحدة من المشاركة الحرة في المفاوضات مع إصرارها على رفض أي مشاركة (ولو رمزية) لدول أخرى غير الولايات المتحدة يكمن جذر المشكلة التفاوضية، في الماضي والحاضر. أما بشأن جوهر الحل، فهذا ما سنتناوله في المقال المقبل.
قصرة وجالود وقريوت تنتصر
بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
قطعان المستوطنين عاثوا بالارض الفلسطينية تخريبا وإرهابا وقتلا تحت عناوين دينية ووضعية، وخلفيتها جميعا استعمارية بهدف نهب وتهويد ومصادرة الارض الفلسطينية، ودفع الشعب الفلسطيني للاستسلام" و"ترك" ارضهم للاعداء القتلة.
"تدفيع الثمن" عنوان من عناوين الحرب المنهجية، التي يخوضها المستعمرون الصهاينة ضد ابناء الخرب والقرى والمدن الفلسطينية من خلال الاعتداءات المنظمة اليومية باللجوء الى قطع اشجار الزيتون وحرق السيارات والبيوت والمساجد والكنائس واطلاق الرصاص الحي والقنابل والحجارة على المواطنين، ووضع اليد بالقوة على اراضي المواطنين وممتلكاتهم. وبعد ان كانوا مرعوبين من اصحاب الارض والتاريخ الفلسطيني، باتوا أكثر تغولا وفجورا في وارهابهم بدعم ومساندة الجيش والاجهزة الامنية ومؤسسات الحكومة الاسرائيلية. ليس هذا فحسب، بل من خلال التنسيق والتكامل بين دولة التطهير العرقي وقطعان مستوطنيها، لاسيما وانهم يشكلون اداة الدولة السياسية في تنفيذ مخطط الترانسفير الاستعماري، بهدف ضرب ركائز التسوية السياسية وهدم حل الدولتين.
لم يدرك الصهاينة وقطعانهم المستوطنون أن لصبر ابناء فلسطين حدودا، لان منطق الغطرسة والاستعلاء العنصري اعماهم، وافتراضهم ان دعم اجهزة امن دولتهم الكولونيالية يحول دون يد الشعب الفلسطيني. فتمادوا دون اي رادع لجرائمهم، لكنهم يوم الثلاثاء الماضي وقعوا في شر اعمالهم عندما حاصرهم اهالي قرى قصرة وجالود وقريوت حينما ارادوا قطع اشجار الزيتون، فكانت لجان الحراسة الشعبية من القرى الثلاث بالمرصاد، وتم اسر ثمانية عشر مستوطنا جبانا في مبنى مهجور لساعات طويلة حتى وافق المواطنون بعد وساطة المتضامنين الأجانب على تسليمهم للارتباط الفلسطيني، الذي بدوره قام بتسليمهم للجيش الاسرائيلي. لان ابناء القرى الثلاث رفضوا تسليمهم للجيش المحتل، لانه شريك في الجريمة، لاسيما وان هجوم قطعان المستوطنين على اشجار الزيتون تم بعد إنسحاب الجيش من المنطقة، وهو ما يوحي بالتنسيق بين قوات الاحتلال ومستعمريهم من مستعمرة "ياش كوديش".
ثمانية عشر مستعمرا كانوا اذلاء ومهزومين امام ارادة شعبنا التي مثلها ابناء القرى البطلة الثلاث، وهي تجربة مهمة في الدفاع عن الارض والشعب على حد سواء، ورد الصاع صاعين للقوى الاستعمارية. الامر الذي يفرض على ابناء المدن والقرى والخرب في المحافظات الشمالية تعميم تجربة اللجان الشعبية، التي يحول وقوعها ضمن المناطق (A) من تدخل اي جهد فلسطيني رسمي للدفاع عنها ضمن الامكانيات المتاحة، مع ان الارض الفلسطينبة برمتها بما في ذلك المناطق الخاضعة كليا لدولة فلسطين تخضع لبطش وارهاب سلطات الاحتلال الاسرائيلية.
معركة القرى الثلاث الشجاعة تشكل احد الدروس المهمة للدفاع عن الحقوق الوطنية عبر تطوير اداء اللجان الشعبية لمواجهة الاستيطان الاستعماري وللتصدي لقطعان المستعمرين، وتحويل شعارهم العدواني عبئا عليهم، بحيث يصبح "تدفيع الثمن" ثقيلا عليهم، ويرتد الى نحورهم.
حصرم الانتظار وقطار المصالحة
بقلم: موسى أبو كرش – الحياة
للمرة الألف بعد الانقسام المسموم تجد كل من فتح وحماس نفسها أمام استحقاق المصالحة والمكاشفة لأهداف ذاتية محضة، بعيداًعن المصالح الوطنية العليا لشعبنا، الأمر الذي يدفعنا للتشاؤل، ويلقي بنا في مستنقع التشاؤم وحصرم الانتظار.
فحماس تندفع للمصالحة تحت وطأة خزينة خاوية واستحقاقات مالية صعبة وحصار خانق يكاد يصل إلى حد العزل السياسي بعد أن فقدت حليفها الإخواني الكبيروبعد أن أصبحت حركة الإخوان ذاتها حركة محظورة في القطر المصري، وبعد سلسلة الاتهامات المصرية المتكررة لها بالتدخل في الشأن المصري ودعم حركة الإخوان والمنظمات الجهادية الأخرى، ناهيك عن انشغال حلفائها الآخرين بشؤونهم الذاتية، وفي المقدمة منهم الحليفان التركي والإيراني، وإذا أضفنا إلى كل ذلك الملفات الصعبة التي تواجهها الحركة في القطاع ولا سيما ملف بطالة الخريجين والعمال وتبعات الحصار وهدم الأنفاق وأزمة الوقود والكهرباء ندرك مدى حاجة الحركة إلى شريك تلقي على كاهله ثقل أحمالها، ووطأة أوزارها، بيد أن هذا الشريك الخصم هو الاخر لا يخلو من منغصات الأشجان والهموم.. فطريق المفاوضات التي اختارها وسار على نهجها منذ أكثر من عشرين عاماً ما انفكت تواجه عقبات وعثرات ومطبات واستحقاقات لا قبل لنا وله بها، في أهم ملفاتها الاستراتيجية وفي المقدمة منها ملفات الحدود واللاجئين والمستوطنات والمياه والقدس العاصمة، رغم محاولات الراعي الأميركي المنحاز تذليل هذه الملفات بالمزيد والمزيد من الضغوط، الأمر الذي لم يستطع عليه صبرا أوسع المفاوضين الفلسطينيين صدراً صائب عريقات فبادر إلى تقديم استقالته غير آسف ولا نادم.
طريق المفاوضات المسدود حتماً وعدم قدرة حركة حماس وحكومتها في غزة على القيام بأعبائها في القطاع هو ما دفع الحركتين إذاً لفتح ملف المصالحة لا أكثر ولا أقل، دون أدنى اعتبار للمصالح الوطنية العليا لشعبنا وهو ما يجعل ملف المصالحة مستنداً على كف عفريت وأقرب إلى الانهيار إذا ما لاحت في الأفق أي بادرة لانفراج مالي أمام حكومة حماس أو أي تقدم في المفاوضات أمام حركة فتح، واذا ماعدنا إلى ملفات المصالحة ذاتها والمتمثلة أساساً في ملف تشكيل الحكومة ومنظمة التحرير والانتخابات والمحاصصة في الأجهزة وهي ملفات عجزت عن تذليلها الحركتان في كل اللقاءات السابقة، رغم الرعاية المصرية والقطرية والمباركة العربية واذا ما أضفنا الى كل هذه العوامل والأسباب حجم الضغوط الأميركية والاسرائيلية والإقليمية التي تواجهها الحركتان أدركنا حجم الصعوبة التي تقف في طريق هذه المصالحة المتعثرة أبداً، الأمر الذي يدفعنا للقول بالفم الملآن: إن أية خطوة على طريق المصالحة لن يكتب لها النجاح ما لم تكن خالصة وخاضعة في آن للمصلحة الوطنية العليا لشعبنا وما لم تكن مبرأة من أية مصالح حزبية ضيقة وما لم تكن مصحوبة بإرادة ذاتية صلبة من التنظيمين الكبيرين في الساحة الفلسطينية.


رد مع اقتباس