في هـــــــــــــــــــــــــــــ ـذا الملف
v انــتــخــابــات تــونــس
v تونس تنتخب رئيسا جديدا الأحد
v رئاسيات تونس: الأحياء الشعبية قبلة السبسي والمرزوقي
v ’داعش’ يتبنى اغتيال بلعيد والبراهمي ويتوعد بتنفيذ مزيد من الاغتيالات السياسية
v تنظيم الدولة يتوعد بمهاجمة تونس
v داعش يعلن "الجهاد المقدّس" في تونس
v تونس تحيي الذكرى الرابعة لاندلاع الثورة في ظل تقييمات متضاربة
v قيادى منسحب من النهضة: من يريد خدمة تونس لا يمكن أن ينتمى إلى الإخوان
v تونس .. توتر كبير على الحدود مع ليبيا والجيش في حالة استنفار قصوى
انــتــخــابــات تــونــس
القدس العربي
الانتخابات للبرلمان والرئاسة في تونس والتي تمت خلال شهر تشرين الثاني تشكل تطورا حقيقيا سواء من ناحية السياسة التونسية أو من ناحية دول المنطقة التي عاشت ايضا «الربيع العربي». تونس التي كانت الدولة الاولى لثورة «الربيع العربي» وطردت زين العابدين بن علي من السلطة في بداية 2011، تعتبر حتى الآن الاستثناء الذي يؤكد القاعدة. وقد اعتبرت تونس منذ سنوات دولة معتدلة، ذات اتجاهات غربية، سكانها مثقفون ويسعى المجتمع التونسي منذ الخمسينيات إلى اعطاء النساء حقوق تُمكنهن من لعب دور حقيقي في المجتمع والسياسة. ورغم أن وجود الانتخابات هو تطور ايجابي. فان العملية السياسية في تونس لم تنته بعد. فما زالت هناك احتمالية لقمع مجموعات متعددة في المجتمع بعد الانتخابات، وايضا خطر تعيين جهات خارجية تابعة للسلطة في جميع مؤسسات الدولة المهمة بعد الفوز في الانتخابات.
الانتخابات للبرلمان والرئاسة هي مرحلة اخرى مهمة وقد تكون الاهم حتى الآن في الجهود التي تبذلها تونس من اجل انشاء بنية سياسية جديدة بعد الثورة. واقامة برلمان جديد هي مأسسة للدستور الجديد لتونس والذي تم تبنيه في كانون الثاني 2014 بعد صراعات كثيرة هددت باضاعة انجازات الثورة. وعلى العكس من مصر وليبيا فان القوى السياسية المتصارعة في تونس – الإسلاميين الممثلين بحركة النهضة، والعلمانيين الذين توحدوا في حزب نداء تونس – اتفقت على النقاط المهمة، والامتناع عن اساءة الوضع السياسي والاتفاق على الدستور الجديد. إلا أن هذه العملية التي بدأت بعد انتخابات المجلس التشريعي في تشرين الاول 2011 ارتبطت بالتوتر والاختلاف في الآراء بين الاطراف المختلفة، الامر الذي أدى بالمفاوضات إلى ازمة في صيف 2013، وكانت الذروة في المظاهرات التي اندلعت ضد الحكومة برئاسة النهضة التي تشكلت في تشرين الاول 2011 وكانت مخولة بصياغة الدستور وبناء عملية انتخابية جديدة في الدولة. والتوقعات العالية للشعب التونسي في أعقاب الثورة لم تتحقق، خاب أمل التونسيين من حزب النهضة حيث لم يتم التغيير المتوقع، بالذات في المجال الاقتصادي، واسقاط الاخوان المسلمين في مصر شجع العلمانيين في تونس على الانتظام من اجل طرد الإسلاميين من السلطة. إلا أنه وعلى الرغم من التقارب الفكري بين النهضة والاخوان المسلمين في مصر، فقد شدد حزب النهضة على مدى السنوات على طرح افكار معتدلة في مسائل مثل دور الدين في الدولة، وأعلن رئيس الحركة رشيد الغنوشي قبل الانتخابات في عام 2011 عن التزامه بالديمقراطية وتعهد بالعمل على تحسين مكانة النساء والحفاظ على الاستقرار السياسي في الدولة. وادعى خصوم النهضة السياسيين أن هذه التصريحات ما هي إلا وعود فارغة وأن نوايا النهضة الحقيقية ستتكشف في حال فوزها في الانتخابات باغلبية ساحقة.
لكن وعلى ضوء نتائج الانتخابات في عام 2011 اضطر حزب النهضة إلى تشكيل ائتلاف بالتعاون مع احزاب علمانية، وبذلك وجد الحزب نفسه جزءً من العملية الديمقراطية الاولى في تونس، والحكومة التي تشكلت كانت مكونة من عناصر النهضة وممثلين عن «الكونغرس من اجل الجمهورية» بزعامة ناشط في حقوق الانسان، منصف المرزوقي (الذي عين في منصب رئيس الدولة) وممثلين عن حزب التكتل، وهو حزب وسط يسار جديد وقد حصل على انجازات لافتة في الانتخابات، وكان هذا ائتلاف غريب بدون قواسم مشتركة بين جميع الاطراف. وقد كانت في الماضي علاقات بين اتباع المرزوقي وبين حزب النهضة، وحين أصبح الحزب في السلطة سعوا إلى التواصل معه. تعهد النهضة بالابقاء على الديمقراطية والحفاظ على المؤسسات التونسية المعتدلة، والتعايش مع معارضة علمانية طالبت بطردهم من السلطة والخوف من أن يكون مصير الحركة الإسلامية مثل مصير الاخوان المسلمين في مصر، كل ذلك دفع زعماء النهضة إلى التنازل والاستجابة للوساطة التي قامت بها النقابات المهنية، وتم الاتفاق على اقامة حكومة جديدة تكون حكومة تكنوقراط، وبدأ حزب النهضة بعملية مراجعة داخلية استمرت طوال الفترة التي سبقت الانتخابات البرلمانية في بداية تشرين الثاني من اجل تحسين فرصه في المستقبل. هذا التغيير السياسي لم يكن حل وسط، وانما جهدا لتشكيل وحدة وطنية. حوار وتضامن بين المجموعات المختلفة في الدولة.
في مقابل النهضة وقفت حركة سياسية علمانية جديدة هي «نداء تونس» بقيادة السياسي التونسي العريق باجي قائد السبسي (87 سنة)، وتعهدت الحركة باصلاح تونس واعادة احترامها الضائع. السبسي ومعه اشخاصا كانوا في ايام نظام إبن علي أكدوا على تجربتهم الكبيرة في ادارة الدولة ووعدوا باعادة أمجاد الماضي لتونس، وحسب نتائج الانتخابات البرلمانية فان معظم الناخبين التونسيين قد أعطوا اصواتهم لحزب السبسي، الذي فاز بـ 85 مقعدا من أصل 217. وفاز النهضة بـ 69 مقعدا، الامر الذي يشير إلى استمراره في الحياة السياسية. وقال المراقبون إن التصويت لصالح حزب السبسي يعزز من فرص نجاحه في الانتخابات على رئاسة الدولة، والتصويت لم يأت بالضرورة تأييدا للحزب العلماني وانما احتجاجا على حزب النهضة. حزب السبسي لم يقدم بعد الخطط حول كيفية التغلب على مشاكل تونس الملحة. إن المصاعب الاقتصادية ونمو الجهات السلفية المتطرفة من شأنها أن تؤثر على عمل الحكومة التونسية الجديدة والتي ستكون حكومة ائتلافية، وهناك اصوات تنادي باقامة حكومة وحدة وطنية بمشاركة النهضة.
الانتخابات الرئاسية في نهاية تشرين الثاني عكست اتجاهات مشابهة، ففي الجولة الاولى لم ينجح أحد من المرشحين في الحصول على نسبة كبيرة، لذلك ستكون هناك جولة انتخابية ثانية في نهاية كانون الاول، وقد قرر النهضة عدم ترشيح مرشح خاص به لرئاسة الدولة خشية من تأثير هزيمته على مكانته. والعدو الاساسي للسبسي هو الرئيس الحالي منصف المرزوقي.
صحيح أن التأييد للمرزوقي قد تراجع على خلفية المشاكل الاقتصادية، لكن مع ذلك فان الكثيرين من مؤيدي النهضة قد صوتوا للمرزوقي في محاولة لهزيمة السبسي، حيث يدعي حزب النهضة أن حزب السبسي هو محاولة لاعادة السلطة القديمة، ويجب عمل أي شيء لمنع ذلك. هذا ادعاء مبالغ فيه، صحيح أن شخصيات من حزب السبسي كانت في النظام القديم إلا أن هذا الحزب «نداء تونس» هو عبارة عن ائتلاف الكثير من القوى والاحزاب المهمة، ويعتقد المحللون أن الحزب اذا فاز في الانتخابات الرئاسية وقام بتشكيل الحكومة ايضا فسيكون من الصعب عليها ايجاد حلول عملية للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية لتونس. ادعاء آخر يقول إن هذا حزب الشخص الواحد، وباستثناء السبسي لا يوجد للحزب ما يقدمه للجمهور.
على ضوء المصاعب التي تمر بها تونس هناك شك حول مدى نجاح الثورة، فمن جهة أدت الثورة إلى تغيير النظام واسقاط حكومة النهضة بطرق سلمية، ويعتبر الغرب أن هذا تقويم للخطأ الذي حدث وهو صعود حزب النهضة إلى الحكم في عام 2011. منتقدو «نداء تونس» يقولون إن الخشية هي أن يعيد هذا الحزب النظام القديم إلى تونس.
في جميع الاحوال فان الانتخابات في تونس هي انجاز مهم بالنسبة لهذه الدولة. عملية التصويت (باشراف ورقابة دولية) مرت بدون أخطاء. وقد قبلت جميع الاحزاب قرار الناخب، ويمكن القول بحذر إن تونس تقيم نظاما ديمقراطيا عربيا، وهذا مقبول على الجهات الإسلامية التي هي شريك في العملية السياسية في الدولة. والسؤال الذي لم تتم الاجابة عليه بعد هو: هل هذه العملية السياسية ستشق الطريق من اجل حل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية في تونس؟
تونس تنتخب رئيسا جديدا الأحد
تونس اليوم
تجرى في تونس الأحد دورة ثانية للانتخابات الرئاسية بين الرئيس المنتهية ولايته محمد المنصف المرزوقي والباجي قائد السبسي مؤسس ورئيس حزب “نداء تونس” المعارض للإسلاميين والفائز بالانتخابات التشريعية الاخيرة. ومن المفترض ان تنهي هذه الانتخابات مرحلة انتقالية صعبة تعيشها تونس منذ الاطاحة في 14 كانون الثاني/يناير 2011 بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذي هرب الى السعودية.
وكان قائد السبسي (88 عاما) والمرزوقي (69 عاما) حصلا على التوالي على نسبة (39,46%) و(33,43%) من إجمالي اصوات الناخبين خلال الدورة الاولى التي أجريت يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. وبحسب القانون الانتخابي التونسي, في حال عدم حصول أي من المتنافسين في الدورة الاولى على “الأغلبية المطلقة” من أصوات الناخبين (50 بالمئة زائد واحد), تجرى دورة ثانية بين المتنافسيْن الحائزيْن على أعلى نسبة من الاصوات في الدورة الاولى. ووفق القانون نفسه يتمّ إعلان فوز المرشح “الأكبر سنا” في حال حصل المتنافسان على نسبة أصوات متساوية خلال الدورة الثانية. ومن المفترض ان تعلن “الهيئة العليا المستقلة للانتخابات” عن نتائج الدورة الثانية في الفترة ما بين 22 و24 ديسمبر/كانون الاول. ويتولى محمد المنصف المرزوقي رئاسة تونس منذ نهاية 2011. وكان “المجلس الوطني التأسيسي” المنبثق عن انتخابات 23 أكتوبر/تشرين الاول 2011 التي فازت فيها حركة النهضة الاسلامية, انتخب المرزوقي رئيسا “مؤقتا” للبلاد.
ولم تقدم حركة النهضة التي حكمت تونس منذ نهاية 2011 وحتى مطلع 2014 وحلت الثانية في الانتخابات التشريعية التي أجريت في 26 تشرين الاول/اكتوبر الماضي, مرشحا للانتخابات الرئاسية. وأعلنت الحركة في بيان اصدرته يوم 13 ديسمبر/كانون الاول انه “ليس للحركة مرشح” وأنها “تفوّض أنصارها وناخبيها أن يختاروا من يرونه الاصلح لرئاسة تونس”.
لكن خصوم الحركة وفي مقدمتهم حزب “نداء تونس” العلماني يعتبرون انها تدعم بشكل غير معلن ترشح محمد المنصف المرزوقي. وقد دعت قيادات محسوبة على الجناح المتشدد في حركة النهضة مثل الحبيب اللوز والصادق شورو, صراحة, إلى انتخاب المرزوقي. في المقابل أعلنت عدة أحزاب وشخصيات سياسية تونسية دعم ترشح الباجي قائد السبسي.
وبدأت الحملة الانتخابية للدور الثاني, في التاسع من ديسمبر/كانون الاول الحالي على ان تتواصل حتى منتصف ليل ال 19 من الشهر نفسه. وجرت الحملة في أجواء هادئة. وقد تميّز خطاب قائد السبسي والمرزوقي, خلال الحملة, بتبادل الاتهامات. ويقدم المرزوقي, نفسه كضمانة للحريات التي اكتسبها التونسيون بعد الثورة, ولعدم انحراف البلاد نحو “الاستبداد” الذي كان سائدا في عهد الرئيس المخلوع بن علي. ويعتبر المرزوقي ان قائد السبسي وحزب نداء تونس الذي يضم يساريين ونقابيين وأيضا منتمين سابقين لحزب “التجمع” الحاكم في عهد بن علي, يمثلان “خطرا على الثورة” لأنهما امتداد لمنظومة الحكم “السابقة” في تونس.
وكان قائد السبسي تولى حقائب وزارية مهمة كالداخلية والخارجية في عهد الرئيس الراحل بورقيبة. كما تولى بين 1990 و1991 رئاسة البرلمان في عهد بن علي. وركز قائد السبسي حملته الانتخابية على “إعادة هيبة الدولة” ومكافحة “الارهاب” الذي حصد منذ 2011 ارواح عشرات من عناصر الامن والجيش. واتهم قائد السبسي منافسه بأنه “متطرف و“خطير”. وقال في مقابلة مع تلفزيون “الحوار التونسي” الخاص “عندي هاجس أن لا يعترف (المرزوقي) بنتائج الانتخابات”.
ووجهت الهيئة المكلفة تنظيم الانتخابات العامة “تنبيها” الى المرزوقي بعدما قال في إحدى خطبه “بدون تزوير لن ينجحوا” في اشارة الى قائد السبسي. وهذه أول انتخابات رئاسية حرة وتعددية في تاريخ تونس التي حكمها منذ استقلالها عن فرنسا سنة 1956 وطوال أكثر من نصف قرن, رئيسان فقط هما الحبيب بورقيبة (1987-1956) وزين العابدين بن علي (2011-1987) ويفترض ان تنهي الانتخابات الرئاسية الفترة الانتقالية التي تعيشها تونس منذ الاطاحة ببن علي.
وفي 2013 شهدت البلاد ازمة سياسية حادة إثر اغتيال اثنين من قادة المعارضة العلمانية, وقتل عشرات من عناصر الجيش والشرطة في هجمات نسبتها السلطات الى اسلاميين متطرفين. ولإخراج البلاد من الازمة السياسية, اضطرت حركة النهضة الى التخلي عن السلطة مطلع 2014 لحكومة غير حزبية تقود تونس حتى اجراء الانتخابات العامة.
رئاسيات تونس: الأحياء الشعبية قبلة السبسي والمرزوقي
العربي اليوم
يتّخذ التنافس الرئاسي بين المنصف المرزوقي والباجي قائد السبسي في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية التونسية، أشكالاً عدة، بعد تزايد حدة الصراع على مناطق انتخابية، يُمكن أن تُحدث الفارق في الدور الثاني، خصوصاً أنه يُعدّ ضئيلاً بينهما لكنه قابلٌ للتدارك بالنسبة للمرزوقي، وفرصة فعلية لتعميق الفارق بالنسبة للسبسي.
وبدت الحملتان الانتخابيتان للرجلين أكثر دقة حالياً، كونها تنطلق من استراتيجية ضرب المنافس في شعاراته الكبرى، وتُركّز على التجمّعات السكانية الكبرى. واتخذت الحملتان طابعاً خاصاً في الأيام الأخيرة، بالتركيز المطلق على "الأحياء القصديرية" (بيوت الصفيح) الفقيرة، المتاخمة للمدن، وعلى الطبقات الشعبية المهمشة. استعارت الحملتان استراتيجية انتخابية، تبدو غريبة في سباقٍ على منصبٍ لا قدرة له على تقديم شيء حقيقي للمواطنين، الذين أتعبتهم الظروف الاقتصادية.
رمى المرزوقي والسبسي بكل ثقلهما في هذه الأحياء في الأيام الأخيرة، وتتالت زياراتهما إلى مناطق رمزية، يعرفها التونسيون جيداً. فتوجّه السبسي إلى حي الحلفاويين التاريخي وحي هلال وميناء الصيد البحري، ومدينة توزر في الجنوب التونسي، في محاولة لتلطيف العلاقة مع سكانها. في المقابل، كثّف المرزوقي زياراته إلى أحياء الكبارية والمنيهلة والتضامن، كما توجّه إلى أحياء معيّنة في بنزرت، وماطر وغيرهما من المدن التونسية.
واعتمد المرزوقي تقنية "السير على الأقدام والالتحام بالجماهير"، مكرساً صورة المرشح الديناميكي، الذي يزور أكثر من مدينة في اليوم الواحد، ويلعب كرة القدم وينشر صور "السَلْفي" مع شباب حملته، كما ارتدى أخيراً ربطة العنق، تحت إلحاح مناصريه في اجتماع شعبي كبير. أما السبسي فيعتمد الطريقة الأميركية في الحملة الانتخابية، عبر لقاء أصحاب القرار وذوي التأثير الاقتصادي والثقافي، مع محاولة عدم إهمال الجانب الشعبي.
ويبدو أن كلا المرشحيْن مدرك تماماً أن هذه الأحياء هي التي ستُحدث الفارق فعلاً بعد الخيارات السياسية الكبرى والتحالفات الحزبية، علماً أنهما يبدوان "متفقين" في خطابهما بالخروج عن الصلاحيات المُتاحة دستورياً للرئيس العتيد، نظراً لإغداقهما الوعود بالتنمية والعدالة الاجتماعية وخفض نسبة البطالة وإصلاح البنية التحتية المتدهورة في هذه الأحياء، وهي وعود لا يُمكن أن يفي بها أي رئيس جديد نظراً لصلاحياته التنفيذية المحدودة.
وعلى ما يبدو فإن السبسي والمرزوقي، يعتمدان استراتيجية "إحياء الحلم من جديد"، لدى الفئات المهمشة، التي يظهر أن ظروفها الاجتماعية الصعبة، حالت دون مشاركتها في الدور الأول، وكانت سبباً أساسياً في عزوف حوالي مليوني ناخب تونسي، يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عن الانتخاب. بالتالي فإن بعث الأمل فيها من جديد، يمكن أن يقودها الى التصويت لهذا المرشح أو ذاك.
وبالاضافة إلى إدراكهما أهمية هذه المناطق، تسلّح كل منهما بما أمكن من شعارات قريبة من هذه الفئات، الهشة بسيكولوجياً، فركز المرزوقي على شعار "ابن الشعب" و"الرئيس المواطن"، التي سبق للرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند استعمالها، من أجل الفوز في الانتخابات الفرنسية عام 2012.
كذلك استخدم السبسي التقنيات عينها، فنزع ربطة العنق بين نساء حي هلال، وبكى على ظروف مواطنة في حي الحلفاويين، وجلس مع مجموعة من الشبان في مقهى مسرح بتونس العاصمة، على مسمع أغنية "راب" شهيرة جداً في تونس.
ونشر كل فريق صور "التلاحم الشعبي" عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، في منافسة على من يكون أقرب إلى الشعب وأكثر إحساساً بظروفه الصعبة. وتدلّ هذه الاستراتيجية على وعي لدى الفريقين، بأن الطبقات الإجتماعية في تونس تشهد متغيرات عميقة، اقتصادية واجتماعية وديمغرافية، بدأت أساساً بتآكل الطبقة الوسطى في تونس واقترابها من الطبقات الفقيرة، كما ارتفع عدد التونسيين الرازحين تحت خط الفقر، كثيراً في الفترة الأخيرة.
ويدرك المرزوقي تحديداً بأن هذه الفئات صوّتت بقوة لـ"نداء تونس" في الانتخابات التشريعية، بسبب ترويجه لفكرة "عودة هيبة الدولة ومقاومة كل الأسباب التي أدّت إلى ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية وتزايد البطالة لدى فئات الشباب"، وبالتالي فإن توجيه جزء من هذه الأصوات إليه، يقود الى منافسته في الأوساط التي دعمته ودعمت حزبه في الانتخابات التشريعية.
وأياّ يكن من مشروعية هذه الشعارات التي يرفعها المرزوقي والسبسي، فإن حلبة الصراع بينهما تحولت من استوديوهات التلفزيونات الى ساحات الأحياء الشعبية، ومنحت الانتخابات تونس حيوية لم تشهدها على مدى تاريخها، وأعطتها أبعاداً جديدة لم تعرفها انتخابات رئاسية عربية من قبل، وعلى الرغم من التشنّج الشديد، فإنها حافظت على سلميتها حتى الآن.
’داعش’ يتبنى اغتيال بلعيد والبراهمي ويتوعد بتنفيذ مزيد من الاغتيالات السياسية
العهد
توعد تنظيم "داعش" في مقطع فيديو منسوب له، بتنفيذ مزيد من الاغتيالات في تونس بعد تبنيه اغتيال المعارضين اليساريين شكري بلعيد، ومحمد البراهمي، عام 2013. وجاء هذا الوعيد الذي تجاوز "ذبح المرتدين" إلى "شرب دمائهم" عشية جولة حاسمة للانتخابات الرئاسية الاحد المقبل اعتبر "داعش" أن المشاركة فيها "كفر وشرك".
وفي مقطع فيديو بُث على الإنترنت تحت عنوان "رسالة إلى أهل تونس"، وبلغت مدته سبع دقائق و17 ثانية وصدر عن "مؤسسة الاعتصام" ، قال أبو مصعب: "يا أهلنا في تونس لا تغركم دعوى الانتخابات، فوالله إنهم بهذه الانتخابات يدعونكم إلى الكفر والشرك" في إشارة منه إلى الانتخابات الرئاسية المزمع إجراء دورتها الثانية في 21 كانون الأول الحالي.
ودعا أبو محمد التونسي التونسيين إلى قتال حكام البلد، واصفاً إياهم بالمرتدين لأنهم امتنعوا عن تحكيم "الشريعة".
"داعش" يتوعد اهل تونس
وقال "وجب علينا الجهاد، وليس هناك أي عذر بعد أن خرجت الأخوات .. أرضيتم النساء تقاتل مكانكم"، في إشارة أخرى إلى حادثة وادي النيل التي قتل فيها خمس نسوة كن مسلحات. واضاف أنه "لن يشفي صدورنا إلا ذبح المرتدين والشرب من دمائهم".
وقال أبو مقاتل، آخر المتحدثين، "رسالتي إلى طواغيت تونس وعساكرهم: بيننا وبينكم السلاح"، محرضاً على "إحياء سنة الاغتيال في تونس"، مقراً في تصريح مفاجئ وغير متوقع "نعم يا طواغيت نحن من قتلنا شكري بلعيد والبراهمي"، مهدداً "بالعودة وقتل المزيد من الطواغيت الذين لن يعيشوا مطمئنين طالما تونس لا يحكمها الإسلام".
واضاف "رسالتي إلى طواغيت تونس وعساكرها بيننا وبينكم السلاح نعم يا طواغيت نحن من اغتال شكري بلعيد ومحمد البراهمي".
واغتيل الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد المعارض في تونس، شكري بلعيد، في 6 فبراير/شباط 2013، واندلعت احتجاجات اجتماعية في عدد من المدن تطالب بالكشف عن الجهة المسؤولة عن أول اغتيال في البلاد.
كما اغتيل النائب بالمجلس الوطني التأسيسي، والمنسق العام للتيار الشعبي "قومي"، محمد البراهمي، في 25 يوليو/تموز من العام نفسه، أمام منزله.
يُشار إلى أن السلطات التونسية لم تتمكن من اكتشاف قتلة بلعيد والبراهمي، وهو ما اعتبره الباجي قائد السبسي المرشح إلى الانتخابات الرئاسية في تصريح له قبل يومين "إهانة للشعب التونسي".
ويتنافس الرئيس الحالي، المنصف المرزوقي "مستقل"، مع مرشح حركة نداء تونس "وسط"، الباجي قائد السبسي، في جولة الحسم لانتخاب رئيس جديد لتونس، الأحد المقبل.
وتزامن إعلان "داعش" مع الذكرى الرابعة لاندلاع "ثورة الحرية والكرامة" في مدينة سيدي بوزيد، حين أحرق محمد البوعزيزي نفسه.
تنظيم الدولة يتوعد بمهاجمة تونس
الجزيرة نت
توعد تنظيم الدولة الإسلامية بتنفيذ هجمات في تونس التي تتأهب لجولة ثانية حاسمة من الانتخابات الرئاسية الأحد المقبل.
وأدان التنظيم في مقطع فيديو بث على أحد مواقع الإنترنت الانتخابات في تونس التي يتنافس فيها مرشح حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي، والرئيس الحالي المنصف المرزوقي (مستقل) بعد أن حلا الأول والثاني على التوالي في الجولة الأولى التي جرت في 23 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وتبنى التنظيم في المقطع -الذي بلغت مدته سبع دقائق و17 ثانية وحمل عنوان "رسالة إلى أهل تونس"- اغتيال المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي عام 2013.
واغتيل الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد المعارض (يسار) في تونس شكري بلعيد في 6 فبراير/شباط 2013، واندلعت احتجاجات اجتماعية في عدد من المدن تطالب بالكشف عن الجهة المسؤولة عن أول اغتيال في البلاد، والذي لا يزال لغزا حتى الساعة.
وباغتيال محمد البراهمي النائب بالمجلس الوطني التأسيسي والمنسق العام للتيار الشعبي (قومي) في 25 يوليو/تموز 2013 أمام منزله تفاقمت الاحتجاجات، ودخلت البلاد في أزمة سياسية خانقة استدعت إقرار حوار وطني.
وظهر في الفيديو رجل يرتدي زيا عسكريا ومدججا بالسلاح وهو يوجه رسالة إلى الشعب التونسي، قائلا "بهذه الانتخابات يدعونكم إلى الكفر.. يدعونكم إلى الشرك.. أفحكم الجاهلية يبغون؟ ما لكم كيف تحكمون؟".
ومضى الرجل -الذي قدمه الفيديو على أن اسمه "أبو مقاتل" وخلفه الراية السوداء المعروفة لتنظيم الدولة الإسلامية- قائلا "رسالتي إلى طواغيت تونس وعساكرها: بيننا وبينكم السلاح (...) نعم يا طواغيت نحن من اغتال شكري بلعيد و(محمد) البراهمي".
ولم يتسن التأكد من صحة شريط الفيديو من مصدر مستقل.
والمعروف أن تنظيم الدولة الإسلامية لم يكن في 2013 سوى مجموعة عادية تقاتل في سوريا قبل أن تبرز في 2014 إثر هجوم واسع شنه على مناطق في شمال وشرق العراق، ونجح في السيطرة على عدة مناطق في البلاد بالتزامن مع سيطرته على مناطق أخرى في الأراضي السورية، وانتشار عدد من الجماعات التابعة له في عدة دول بالشرق الأوسط.
داعش يعلن "الجهاد المقدّس" في تونس
العربية نت
أعلن مجموعة من الشباب التونسي الناشط ضمن تنظيم "داعش" عبر شريط فيديو تداولته مواقع التواصل الاجتماعي عن بداية "الجهاد المقدّس على تونس من سوريا".
ونشر هذا الشريط بتاريخ الأربعاء 17 ديسمبر 2014، وظهر فيه قياديون توانسة في داعش، من أبرزهم المدعو أبو بكر الحكيم، الذي خاطب التونسيين قائلا: "نعم يا طواغيت نحن من اغتال شكري بلعيد والبراهمي وسنعود لتونس ونغتال الكثير منكم ونرفع راية لا إله إلاّ الله".
وأضاف "والله لن تعيشوا مطمئنين مادامت تونس لم يحكمها الإسلام"، وأشار الى أن "أبو بكر البغدادي قد ذكر تونس وعندنا المدد، وسنأتي إلى تونس ونمزّق تلك الراية، راية شارل ديغول"، في إشارة إلى علم الدولة التونسية.
وقال أحد المتدخلين وهو في الأغلب تونسي – من لهجته -، مخاطبا حكام تونس، ناعتا إياهم بـ "طواغيت تونس"، إنه "بيننا وبينكم السلاح ولقد عرفنا عنكم الجبن في جبل الشعانبي وغيره".
كما هدد الشعب التونسي، قائلا "أيها التوانسة لا تغرنّكم الانتخابات"، وهو ما يعني تهديد لضرب مسار الانتقال الديمقراطي، خصوصا وأن هذا الشريط أذيع عشية استعداد تونس لتنظيم الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، المقررة يوم الأحد 21 ديسمبر الجاري.
تونس تحيي الذكرى الرابعة لاندلاع الثورة في ظل تقييمات متضاربة
الشرق الاوسط
أحيت مدينة سيدي بوزيد، مهد الثورة التونسية، أمس، الذكرى الرابعة لاندلاع أولى شرارات الاحتجاجات الاجتماعية التي أدت إلى الإطاحة بنظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي. وشهدت ساحة محمد البوعزيزي المحاذية لمقر ولاية (محافظ) سيدي بوزيد، حضور عدد من أعضاء الحكومة التونسية والشخصيات الوطنية وممثلين عن المنظمات الوطنية والأحزاب السياسية.
ومنع أهالي سيدي بوزيد خلال السنة الماضية الرؤساء الثلاثة: علي العريض (الحكومة) والمنصف المرزوقي (الجمهورية) ومصطفى بن جعفر (البرلمان)، من حضور الاحتفالات احتجاجا منهم على تهميش المنطقة والبطء في حل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية المتراكمة.
وبعد 4 سنوات من تاريخ اندلاع الاحتجاجات الاجتماعية، لا تزال الأحاسيس والتقييمات متضاربة بشأن نتائج الثورة.
ولا يمكن أن يقف الزائر لتونس اليوم على ملامح فعلية للاحتفال بالذكرى الرابعة لاندلاع الثورة، إذ غابت علامات الزينة في شوارع العاصمة التونسية وبقية المدن الكبرى احتفالا بهذه المناسبة. وعلى العكس من ذلك، فإن الكثير من التونسيين لم يعودوا يذكرون هذا الحدث من دون أن يربطوا المسألة بالظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تحط بثقلها على حياة عموم الناس، فيتغير الحديث بسرعة من تناول الثورة التونسية ونعمة الحرية إلى شكوى متواصلة من الظروف الاجتماعية القاسية.
ويلوح بصيص أمل بسيط وضئيل على الوجوه السياسية التي أفرزتها الثورة، لكن الإحساس بـ«سرقة الثورة من البسطاء» بات أمرا يكاد يكون محسوما بين غالبية التونسيين. ولم يعد الكثير منهم يهتمون بمن ثار أو من سيثور في المستقبل، بقدر تركيزهم على البرامج العملية التي ستغير حياتهم خلال الفترة المقبلة وهي برامج قليلة ونادرة وصعبة التحقيق في الوقت الحالي.
ويقول المؤرخ التونسي صلاح الدين البرهومي لـ«الشرق الأوسط»، إن مناسبة انطلاق الثورة التونسية في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2010، أصبحت مناسبة تاريخية رمزية يقدم خلالها المجتمع المدني التونسي رؤاه وتصوراته في القضايا الجوهرية وذات الأولوية، ولكن تخوفات التونسيين تجاه تأسيس مجتمع متقدم ودولة قوية تكفل الحقوق والحريات - ما زالت قائمة.
ويضيف أن تاريخ الثورات غالبا ما يقع احتسابه على مدة تاريخية طويلة نسبيا، لأن إمكانية الارتداد تبقى سهلة وبسيطة ويمكن أن تجري ولو بعد سنوات من النجاح الأولي للثورة، وهو إحساس يختزنه عدد مهم من التونسيين.
وفي مدينة سيدي بوزيد (وسط تونس) - وهي التي كانت مهد الثورة التونسية وأهم رموزها، ما زالت قائمة مطالب التنمية والتشغيل التي أضرم من أجلها البوعزيزي النار في جسده، على حالها، وما زال أهالي سيدي بوزيد ينتظرون مشاريع تغير نسق حياتهم وتقضي على أسباب اندلاع الثورة التي عمت كل أرجاء البلاد، ويهددون بين الفينة والأخرى بثورة ثانية تصحح مسار الثورة الأولى.
وفي معرض تقييمه للإحساس السائد في مهد الثورة التونسية، قال الناشط السياسي في سيدي بوزيد، عطية العثموني لـ«الشرق الأوسط»، إن الأجواء نفسها التي سبقت حادثة الاحتجاجات الاجتماعية التي جرت نهاية عام 2010 لا تزال موجودة، فمعظم المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية تدحرجت نحو الأسوأ، وأحس التونسي العادي، خاصة في المناطق الفقيرة والمحرومة، بوطأة تبعات الثورة على حياته.
وترجم العثموني هذا الإحساس في الوعود البراقة التي رافقت حملة انتخابات المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان)، وبقي معظمها حبرا على ورق.
ويضيف العثموني أن عدم الاستقرار السياسي والأمني خلال السنوات الماضية، خفض من منسوب التنمية وقلص مستوى الاستثمارات وخفض من رصيد ثقة التونسيين بالقائمين على أمور البلاد والمصير الذي ستؤول إليه فترة المخاض الطويلة التي تبعت اندلاع الثورة قبل 4 سنوات.
وتختلف تقييمات السياسيين عن مثيلاتها لدى عموم التونسيين.
ويقول بلقاسم حسن، رئيس حزب الثقافة والعمل (تأسس بعد الثورة)، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما أنجزته الثورة التونسية يعد قياسيا، إذ إنها الثورة الوحيدة في ثورات الربيع العربي التي آلت إلى نتائج إيجابية بكل المقاييس، ويكفي التونسيين الوقوف على تغيير واقعهم السياسي والثورة على الظلم والاستبداد.
ويضيف حسن أن النتائج الاقتصادية والاجتماعية لمناخ الديمقراطية والحريات ستبرز للعيان خلال فترة زمنية وجيزة. وزاد قائلا: «لذلك، لا داعي للاستعجال، فبعد نجاح المسار الحكومي والانتخابي سيلتفت كل التونسيين إلى المسار الاقتصادي وستظهر النتائج في القريب العاجل».
وفي السياق ذاته، قال الناشط النقابي بمنزل بوزيات في محافظة سيدي بوزيد، عبد السلام الحيدوري، إن التونسيين ربحوا رصيدا مهما من الحرية وضمان التعبير عن شواغلهم بشكل مباشر وعبر عدة وسائل، بيد أن هذا الأمر لا يؤثر في حياتهم في ظل قرابة 800 ألف تونسي عاطل عن العمل، وتدهور القدرة الشرائية لدى معظم المنتمين إلى الطبقة الوسطى في البلاد، مؤكدا أن الحرية وحدها لا تكفي. فالتونسي العادي يبحث عن رغيف الخبز وتأمين حياته وحياة أبنائه والنهوض بظروفه الحياتية.
ولا يتوقع الحيدوري أن تتبدل الأوضاع خلال السنوات المقبلة، ويقول إن إجراء الانتخابات الرئاسية بعد أيام ومن قبلها الانتخابات البرلمانية لن يغير الكثير من حياة الناس، فالمطلب الأساسي للتونسي اليوم هو العمل وتوفير لقمة العيش بعيدا عن لعبة الكراسي وحسابات الطبقة السياسية السابقة واللاحقة.
قيادى منسحب من النهضة: من يريد خدمة تونس لا يمكن أن ينتمى إلى الإخوان
اليوم السابع
قال القيادى المنسحب من حركة النهضة التونسية حمادى الجبالى إن "من يريد خدمة تونس لا يمكن أن ينتمى إلى الإخوان المسلمين ولا غيرهم، وإنه لابد من تكوين مشروع وطنى والدفاع عن المباديء فى كل مكان"، مؤكدا أنه ضد الانتماء إلى أى تنظيم مهما كان. ونقلت إذاعة "جوهرة إف إم " التونسية عن الجبالى قوله إن "همه الوحيد هو الحفاظ على استقرار تونس والحريات وبناء تونس فى ظل الوفاق والمشاركة الحقيقية والتسامح". واعتبر أن "هناك من يسعى إلى تدمير معنى الثورة، بعد أن أراد فى البداية التسلق عليها والالتصاق بها والآن يعتبرونها تهمة وأصبحت تطرفا وسلفية جهادية". وأوضح الجبالى أنه انسحب من حركة النهضة لوجود خلاف كبير محوره أنه تم الاتفاق على خط سياسى هو خط الوفاق وخطة مشاركة وحوار لبناء تونس مع بعضنا البعض ومن غير الممكن أن ينفرد بها طرف ويحكم فيها، ورأيت أنه لا يمكن لحركة النهضة أن تحكم بمفردها لأن هناك تحديات كبيرة أمامنا. ولفت إلى أن الحركة أخطأت التموقع فى الحوار، الذى كان من المفترض أن يكون بين أطراف متوازنة وليس بين شق مهيمن وشق ضعيف فهذا ليس توافقا ولا اتفاقا ولا مشاركة. وأكد أنه لا يدعم أى من المرشحين الرئاسيين الباجى قائد السبسى ومنصف المرزوقى، وإنما يدعم تونس.
تونس .. توتر كبير على الحدود مع ليبيا والجيش في حالة استنفار قصوى
الجزيرة
ذكرت مصادر مطلعة بأن الوضع على الحدود الجنوبية مع الجارة ليبيا يزداد توتراً بسبب اقتراب المعارك الدائرة هناك من المعبر الحدودي راس جدير، مما أثر سلباً على تنقلات التونسيين الذين دعتهم الحكومة إلى تفادي التحول إلى ليبيا في الوقت الراهن، فيما تراجع نسق دخول الليبيين الفارين من الصراع هناك إلى الأراضي التونسية، وكثفت تونس من الحضور العسكري والأمني على حدودها تحسباً لكل طارئ.
وفي سياق متصل، تولى المهدي جمعة افتتاح القطبين القضائي والأمني لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة بحضور عدد من سفراء الدول الشقيقة والصديقة. أكد جمعة بالمناسبة أهمية إنجاز هذين القطبين معتبراً أنهما يمثلان رسالة واضحة للإرهابيين بأنه لا مكان لهم في تونس، لا اليوم ولا غداً، قائلاً إن الحكومة حرصت على إنجازه قبل نهاية السنة وأنه يأتي في إطار المقاربة الشاملة في مجال معالجة الإرهاب وقضاياه، مشيراً إلى أن حكومته عملت وتعمل بصمت على خطط قصيرة وطويلة المدى في هذا المجال. إلا أن المنسق العام لنقابة القضاة التونسيين وليد اللوقيني اعتبر أن أحداث القطب القضائي لمقاومة الإرهاب ليس سوى مجرد بناية بدون روح، وأنه بحسب رأيه عندما نادى الجميع بإحداث هذا القطب كان في إطار إستراتيجية كاملة لمجابهة الإرهاب خصوصاً أن القانون المخول له مجابهة هذه الآفة إلى الآن لم يتم تعديله بما يتماشى وتنامي ظاهرة الإرهاب في تونس..
وكان لطفي بن جدو وزير الداخلية أقر بوجود تهديدات جدية للمسار الانتخابي في جولته الأخيرة، حيث أوضح بأن العمليات التي تقوم بها الوحدات الأمنية بالتعاون مع الوحدات العسكرية، تندرج في إطار مقاومة الإرهاب وتأمين المسار الانتخابي من خلال «ضربات استباقية» تكاد تكون يومية، تقوم على قصف بعض المواقع، إو إلقاء القبض على العناصر التي تقدم الد
من جهة أخرى ومع انعدام وضوح الرؤية أمام الناخبين وحيرتهم التي تزداد يوماً بعد يوم حيال من سيختارونه رئيساً لهم للخمس السنوات القادمة، تظل مواقف حركة النهضة التي وإن لم تقدم مرشحاً من أبنائها في السباق نحو قرطاج، متباينة وغير شفافة، حيث أعلن زعيمها الشيخ راشد الغنوشي بأن الحركة ترى أن كلا المرشحين يصلح لقيادة البلاد في المرحلة المقبلة، موضحاً أنّ هذا المعطى هو الذي دفع حزبه نحو اختيار نهج الحياد وترك الحرية للأنصار لاختيار الأصلح. وقال الغنوشي بأنّ النهضة تريد أن تبقي على صداقتها مع كلّ الأطراف، مشدّداً على أنّ حزبه يرى أن الرئيس المقبل يجب أن يكون توافقياً يحافظ على الحريات والديمقراطية ويحقّق التنمية ويدعم الوحدة الوطنية.
وكشف الغنوشي عن الأسباب التي دفعت بحركة النهضة إلى عدم تقديم مترشح عنها لخوض الانتخابات الرئاسية، حيث حصرها الشيخ في سببين الأول هو عدم اقحام تونس في صراعات او تجاذبات، والثاني هو الاستفادة من الدروس التي مرت بها بعض الدول التي تولى فيها الإسلاميون الرئاسة في إشارة ضمنية إلى ما وقع في مصر عند تولى الإخوان رئاسة مصر، وتابع قائلاً: «تجنبنا الدخول في سباق الرئاسية رغم حظوظنا الوافرة لأننا رأينا تجارب الإسلاميين عند الدخول في الرئاسية.. وجنبنا البلاد الصرعات لأن ترشح النهضة كان سيقسم البلاد إلى معسكرين ..فبلادنا أعز عندنا من أي منصب.. والتجربة الديمقراطية في تونس عبارة على شجرة واقفة في غابة مكسرة لذا وجب الرأفة بتلك الشجرة ورعايتها.» إلا أن زعيم النهضة ألمح إلى إمكانية أخرى التقطتها حركة نداء تونس بوضوح بناء على قوله: «التعامل يكون أسهل مع رئيس جمهورية وحكومة لهم أغلبية في البرلمان» فيما استبعد نجاح ما وصفه بإدارة التعدد، حيث اعتبر أن إدارة التعدد صعبة بين رئيس لا يملك أغلبية في البرلمان وحكومة تمتلك الأغلبية.