النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 24/01/2015

  1. #1

    اقلام واراء عربي 24/01/2015

    في هــــــــــــذا الملف:
    الفلسطينيون وتدهور مكانة “إسرائيل” الدولية
    عصام نعمان – الخلليج الإماراتية
    الفلسطينيون يدفعون الثمن دائماً
    محمد السعيد إدريس
    حماس تخلط الأوراق أم تعيد ترتيبها؟!
    عمر كلاب – الدستور الأردنية
    حماس تغازل حزب الله وتسترضي طهران!
    ماهر ابو طير – الدستور الأردنية
    تساؤلات برسم «حماس»
    أسرة التحرير – الأخبار اللبنانية
    لقاء موسكو وشرفات الكلام
    حسين العودات – السفير اللبنانية
    القنيطرة وقومية المقاومة
    عبداللطيف - الوطن العمانية
    من القنيطرة الى صنعاء: المخطط واحد!
    محمد مشموشي – الحياة اللندنية
    التدافُع اليمني والانقلاب الحوثي
    صالح عبد الرحمن المانع – الإتحاد الإماراتية
    اليمن والوهم الحوثي
    مفتاح شعيب – الخليج الإماراتية
    السعودية حسمت القلق
    عبد الرحمن الراشد – الشرق الأوسط
    حروب استعمارية ضحيتها بلادنا العربية
    رأي الوطن العمانية

























    الفلسطينيون وتدهور مكانة “إسرائيل” الدولية
    عصام نعمان – الخلليج الإماراتية
    ليس قلق "إسرائيل" الدبلوماسي أقل من قلقها الأمني . صحيح أنها قلقة وخائفة من التداعيات الأمنية لعملية القنيطرة العدوانية، لكنها قلقة أيضاً من تدهور مكانتها في الساحة الدولية، ولاسيما بعد إعلان المدعية العامة لدى المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودة، بدء التحقيق الأولي في احتمال ارتكاب "إسرائيل" جرائم حرب لم يمرّ عليها الزمن في فلسطين بعد انضمامها لمعاهدة روما .
    بنيامين نتنياهو كان أصيب بصدمة بعد قبول طلب دولة فلسطين الانضمام إلى معاهدة روما . سارع إلى طلب النجدة من باراك أوباما الذي تجاوب معه بسرعة قياسية بإعلانه أن السلطة الفلسطينية ليست دولة ذات سيادة، وبالتالي فهي غير مؤهلة للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية .
    المحكمة تجاوزت رفض نتنياهو وأوباما لها بإقرار صلاحيتها للنظر في طلبات للتحقيق تقدّمت بها فلسطين . ذلك أن فلسطين أضحت دولة بقرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة بقبولها دولة لها صفة المراقب لديها . الإقرار بصلاحية المحكمة يوليها الحق ببدء تحقيق قضائي دولي يضع قيادات "إسرائيلية" عدّة أمامها بتهم ليس أقلها ارتكابها جرائم حرب في الاعتداءات على غزة، كما بتنفيذها أعمال استيطان في الضفة الغربية المحتلة، وتعذيب المعتقلين، وتقييد الحريات . إلى ذلك، لن يمضي وقت طويل قبل أن تتقدم دولة فلسطين بطلب التحقيق أيضاً بقيام مسؤولين "إسرائيليين" بالامتناع عن تسليم السلطة الفلسطينية حصتها من الضرائب التي تجبيها حكومة "إسرائيل" لمصلحة السلطة الفلسطينية في الأراضي المحتلة . ثمة موقفان في "إسرائيل" إزاء إقرار المحكمة الجنائية الدولية بصلاحيتها حيال طلبات تحقيق وادعاءات يجري تقديمها ضد المسؤولين "الإسرائيليين" . الأول، يقوده نتنياهو وأركان الشبكة الحاكمة، ويتعهد بمنع المحكمة من التحقيق مع ضباط وجنود "إسرائيليين" أو إطلاق أحكام بحقهم . الثاني، يدعو إلى التعقل والقبول بصلاحية المحكمة، وبالتالي الاستعداد قضائياً لمواجهة تحقيقاتها واتهاماتها، ومن ثم إعداد ملفات الشكاوى الممكن تقديمها بحق مسؤولين فلسطينيين عن مخالفات ارتكبوها بحق "مدنيين إسرائيليين" .
    اللافت، أن وزارة الخارجية في تل أبيب استشعرت مؤخراً تدهور مكانة "إسرائيل" في الساحة الدولية، فعممت، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" (13-1-2015)، وثيقة سرية تتضمن توقعات بأن تتعرض مكانة "إسرائيل" إلى مزيد من التدهور عالمياً، في حال استمرار الجمود السياسي إزاء الفلسطينيين وحقوقهم . كما تشير الوثيقة إلى احتمال تشديد المقاطعة الأوروبية للمنتجات من المستوطنات في الضفة الغربية والجولان المحتل، واحتمال تقلّص صادرات الأسلحة "الإسرائيلية"، وتراجع الاستثمارات الأجنبية، واتساع رقعة المقاطعة الأكاديمية ل "إسرائيل" . أكثر من ذلك، تشير الوثيقة إلى أنه ليس واضحاً ما إذا كانت الولايات المتحدة ستواصل استخدام الفيتو في مجلس الأمن تأييداً ل"إسرائيل" بعد الانتخابات العامة للكنيست في شهر مارس/ آذار المقبل .
    لعل هذه الوثيقة كانت أحد دوافع أستاذ القانون في جامعة تل أبيب إيال غروس، إلى نشر مقالة في صحيفة "هآرتس" (18-1-2015) يدعو فيها "إسرائيل" إلى استيعاب حقيقة واضحة، هي أن قواعد اللعبة قد تغيّرت . يقول غروس: "يجب أن يعرف قادة "إسرائيل" أن صلاحيات المحكمة تنبع من أحد ثلاثة: الانضمام إلى المحكمة (معاهدة روما)، أو قبول أحكامها، أو التوجه إليها من جانب مجلس الأمن الدولي ( . . .) . فلسطين انضمت إلى معاهدة روما وتستطيع طلب البحث فيما يجري على أرضها ( . . .) . إذا كان وزير الخارجية "الإسرائيلي" متفاجئاً من ذلك، فلأنه لم يستوعب بعد أن الموقف القضائي "الإسرائيلي" بشأن عدة مسائل، ابتداء من سياسة الجيش "الإسرائيلي" في غزة وصولاً إلى الاستيطان، بعيدة بأبعاد كثيرة بُعد الشرق عن الغرب بصدد الموقف المقبول عالمياً" .
    حسناً، قد يستوعب القادة الصهاينة أن قواعد اللعبة قد تغيّرت، وأن تحقيقات قد تُجرى وأحكاماً قد تصدر عن المحكمة الجنائية الدولية بحق مسؤولين "إسرائيليين"، ولكن هل استوعب المسؤولون الفلسطينيون الحقائق الجديدة؟
    لقد صدر في الماضي رأي استشاري عن محكمة العدل الدولية في لاهاي بشأن لا شرعية جدار الفصل الذي أقامته "إسرائيل" ضمن الأراضي المحتلة في الضفة الغربية، فهل عرف القادة الفلسطينيون كيف يستفيدون منه؟ كذلك صدر تقرير لجنة غولدستون الاتهامي بحق "إسرائيل" نتيجة حربها العدوانية الأولى ضد قطاع غزة، فهل تمكّنت السلطة الفلسطينية من توظيفه في مصلحة قضية فلسطين؟ ألم تطلب حذفه من جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف؟
    هبْ أن أحكاماً بتجريم المسؤولين "الإسرائيليين" صدرت عن المحكمة الجنائية الدولية، فهل بإمكان دولة فلسطين الاستفادة منها في مواجهة الكيان الصهيوني؟
    ليس ما يشير إلى أن القيادات الفلسطينية في وضعها الراهن قادرة على الاستفادة بشكل فاعل من تدهور مكانة "إسرائيل" الدولية، أو من الأحكام التي يمكن أن تصدر عن المحاكم الدولية . السبب؟ لأن فلسطين، في ظل قياداتها الحالية، عجزت عن تحقيق الوحدة الوطنية، أو إعادة تنظيم وتفعيل منظمة التحرير، أو التفاهم على تأليف حكومة وطنية جامعة تمثل جميع الفصائل والجماعات الفلسطينية الفاعلة، أو التوافق على استراتيجية متكاملة تكون المقاومة المدنية، كما المقاومة الميدانية جزءاً من نضال موصول لتحرير فلسطين من البحر إلى النهر، وبناء دولة مدنية ديمقراطية لكل الشعب الفلسطيني في وطنه وشتاته .
    بكلمة، لم تشكّل فلسطين، حتى الآن، قوة وازنة، شعبية وسياسية، تفرض نفسها على المجتمع الدولي والرأي العام العالمي وتحمل القوى الحية فيه، كما الحكومات الأكثر تحسساً بعدالة قضية الشعب الفلسطيني، على اتخاذ المزيد من مواقف الدعم والتأييد من جهة، وتدابير المقاطعة السياسية والاقتصادية والأكاديمية ل "إسرائيل" من جهة أخرى .
    الكرة الآن، كما دائماً، في ملعب الفلسطينيين والعرب .

    الفلسطينيون يدفعون الثمن دائماً
    محمد السعيد إدريس
    إذا كانت الجريمة التي تعرضت لها صحيفة "شارلي إيبدو" جريمة إرهابية لا تغتفر، فإن السخرية والاستهزاء المتعمد من الإسلام وبني الإسلام هي الأخرى جريمة لا تبرر، ورغم ذلك فإن هذه الصحيفة عاودت الإساءة مجدداً وبشكل مضاعف يكشف أن هناك عداء متأصلاً ضد الإسلام والمسلمين، بدليل كل تلك الأعمال العدائية التي ارتكبت ضد مسلمين في أنحاء متفرقة من أوروبا .
    ففي تحدٍ غير مبرر أصرت إدارة تلك الصحيفة الأسبوعية على إصدار عدد جديد يوم الأربعاء 14/1/2015 تضمن رسماً مسيئاً لرسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، وزادت من الأعداد المطبوعة من هذا العدد إلى خمسة ملايين نسخة نفدت جميعها، ما يعني أن الرأي العام الفرنسي بات هو الآخر مفعماً بالعدوانية ضد الإسلام والمسلمين، وليس ضد الإرهاب وحده رغم كل الإدانات والاعتذارات التي صدرت من دول ومنظمات ومن إعلام عربي وإسلامي على الجريمة التي ارتكبت ضد تلك الصحيفة الأسبوعية .
    اللافت هنا أن تلك الرسوم المسيئة لرسول الاسلام يجري تصنيفها باعتبارها تدخلاً في مجال "حرية التعبير" حدث هذا عندما جرى إنتاج أفلام تتضمن رسوماً كاريكاتيورية ضد رسولنا الكريم في أكثر من دولة أوروبية، وتكرر الأمر نفسه مرات عديدة بنشر رسوم مسيئة في صحف ومجلات، والتبرير دائماً هو "حرية التعبير"، وهنا بالتحديد تفضح "الازدواجية الأخلاقية" للغرب حيث يتم تجريم أي أفكار لما يسمونه ب"جريمة الهولوكوست"، فكل من ينكر "الهولوكوست" يتم تجريمه، وكل من ينطق بقول وكل من يكتب أو ينشر أو يرتكب أي فعل يوصف بالعداء للسامية يجرّم هو الآخر، ولا يجري تصنيفه ضمن دائرة "حرية التعبير" هذه الازدواجية الاخلاقية هي جوهر الصراع الذي تشنه الحضارة الغربية بكل مؤسساتها الثقافية والفكرية ضد الحضارة العربية- الإسلامية، باعتبارها "الحضارة العدو"، ما يعني ان دعوة أو نظرية "صراع الحضارات" التي سبق أن أطلقها عالم السياسة الأمريكي الشهير صموئيل هنتنغتون لم تأت من فراغ، بل هي معتقد أصيل في مكون الحضارة الغربية، التي لا تتعامل مع أي حضارة أخرى بمثل هذه العدوانية المدبرة .
    رغم ذلك فإن كل ما حدث من ردود فعل أوروبية عصبية رداً على الجريمة التي ارتكبها إرهابيون ينتمون إلى تنظيم "القاعدة" الإرهابي لا يمكن أن تقارن بردود فعل الحكومة "الإسرائيلية" وبالذات رئيس هذه الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير خارجيته أفيغدور ليبرمان .
    فقد حرص نتنياهو وحكومته على استغلال الحدث الإرهابي لخدمة ثلاث مصالح "إسرائيلية"، المصلحة الأولى تخص الانتخابات البرلمانية المقبلة في "إسرائيل"، والثانية تهدف إلى الربط بين ما يتعرض له الغرب الآن، وما يمكن أن يتعرض له لاحقاً من إرهاب، وما تتعرض له "إسرائيل" من "إرهاب" فلسطيني، في محاولة لوصف المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، وتبرير كل الجرائم "الإسرائيلية"، ضد الشعب الفلسطيني بأنها "حرب ضد الإرهاب"، وتحميل الأوروبيون مسؤولية ما يحدث داخل "إسرائيل" .
    أما المصلحة الثالثة فتتعلق باستغلال الحدث لتحفيز يهود فرنسا وغيرهم من يهود أوروبا بالهجرة إلى "إسرائيل" باعتبارها "وطنهم القومي الآمن" ومغادرة أوروبا التي باتت مكتظة بالإسلام والمسلمين ولم تعد تصلح وطناً لليهود .
    كان أبلغ توصيف على الأداء الهزلي الذي قام به نتنياهو في مشهد التظاهرة المليونية الباريسية، بعض الصحافة "الإسرائيلية" المنافسة اتهمته ب"الرقص على دماء الأبرياء في فرنسا" . كان كل ما يشغله هو الناخب "الإسرائيلي" إذ حشد نفسه في الصف الأول للقادة والزعماء، وأخذ يلوح بيديه للواقفين على الشرفات .
    هذه المشاهد فسرها "إسرائيليون" بأنها مشاهد انتخابية، وجاء إصرار نتنياهو على نقل جثامين القتلى اليهود في ذلك الحدث ليتم دفنها في جبل الزيتون بالقدس المحتلة ليدعم هذا الرأي الذي ارتبط مباشرة بحرص نتنياهو وحكومته على أن يدفع الشعب الفلسطيني الثمن، وان سياساته العدوانية الرافضة للسلام من منظور أن هذا الرفض يدخل ضمن دائرة محاربة الإرهاب، وهو رفض لم يفهمه الأوروبيون الذين انساقوا وراء دعاوى السلام الفلسطينية غير مدركين أنهم يدعمون الإرهاب ليس فقط في فلسطين بل وفي أوروبا .
    فقد حرصت الصحف "الإسرائيلية" المؤيدة للحكومة على نشر مقالات وتحليلات عتاب للأوروبيين، ففي صحيفة "إسرائيل اليوم" الموالية لنتنياهو كتب: نسيم دانا: محرضاً الغرب على مسلمي أوروبا، ومحذراً من أن أعداد المسلمين آخذة في التزايد في أوروبا، وزاعماً أن المسلمين يربون أبناءهم على العداء للمسيحية، وهؤلاء سوف يصبحون قوة حاسمة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية وسيكون لهم مستقبل من يتحدث بلسانهم داخل مؤسسات الحكم والثقافة في أوروبا بكل ما يعنيه ذلك من تهديد للحضارة والثقافة الأوروبية . لكن ما ورد على لسان موشيه أرينز وزير الحرب "الإسرائيلي" الاسبق يتجاوز تلك التحذيرات، فقد كتب في صحيفة "هآرتس" منتقداً التفهم الذي يوليه الغرب لما زعم للأنشطة الإرهابية الإسلامية ضد "إسرائيل" أو اليهود" .
    هدف تسريع الهجرة اليهودية من فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية بعد تراجع هجرة اليهود الروس إلى "إسرائيل" بات في صميم استراتيجية الأمن القومي "الإسرائيلية"، فعيون "إسرائيل" تتركز على يهود فرنسا البالغ عددهم نحو نصف مليون يهودي، وتشير معلومات وزارة استيعاب المهاجرين "الإسرائيلية"، إلى أن عام 2014 شهد تصاعداً كبيراً بعدد المهاجرين اليهود من فرنسا إلى الكيان والذي بلغ نحو سبعة آلاف مهاجر مقابل 3400 مهاجر عام ،2013 وقبيل أحداث باريس الأخيرة قدرت الوزارة أن يصل إلى "إسرائيل" هذا العام نحو عشرة آلاف يهودي فرنسي، وبعد تلك الأحداث وصلت التقديرات بأن يصل عدد اليهود الفرنسيين الذين سيهاجرون إلى نحو عشرين ألفاً، ما يعني أنهم في "إسرائيل" يخططون دائماً إلى جني الثمار، وإلى أن يظل الشعب الفلسطيني يدفع الثمن .

    حماس تخلط الأوراق أم تعيد ترتيبها؟!
    عمر كلاب – الدستور الأردنية
    خلطت حركة حماس الاوراق الفلسطينية، ام اعادت ترتيب وضعها العربي والاقليمي بعد عملية القنيطرة التي راح ضحيتها جنرال ايراني ونجل الشهيد عماد مغنية وآخرون ؟ فالرسائل الحمساوية كانت على المستويين العسكري والسياسي وسبق ذلك تصريحات لرئيس المكتب السياسي خالد مشعل اثارت حفيظة مجلس المعارضة السوري ورئاسته المقيمة في اسطنبول، فالقائد العسكري لحركة حماس محمد الضيف بعث رسالة الى حزب الله وايران وكذلك فعل اسماعيل هنية ليكون الموقف الحمساوي واضحا بالعودة الى الحاضنة الايرانية التي سبق وان وجّه لها الضيف الشكر على دعمها للحركة في حرب غزة .
    حماس فقدت الحاضنة السورية الايرانية بعد موقفها من الاحداث في سوريا بداية الربيع العربي وانحيازها الى التنظيم الدولي وقراراته على حساب حالتها الخاصة وتراثها في العلاقة مع سوريا التي وفرت لها الارضية اللازمة لكنها تعود الآن الى نفس الحاضنة بعد سلسلة نجاحات ايرانية على الارض العربية في اليمن وصمود النظام السوري وبقاء حزب الله بعافيته رغم تمزيق الارض السورية التي تشكل الشريان الحيوي للحزب، فما تحققه ايران على الارض العربية واحتمال وجود صفقة قريبة مع واشنطن يجعل من ايران حاضنة مضمونة على عكس التنظيم الدولي للجماعة الاخوانية الذي بدأ يتراجع اثره وتأثيره بخسارته مصر وتونس وخروجه من المشهد السوري بفقدانه حضور ما يسمى بالجيش الحر الذي أفل مع أفول الجماعة الاخوانية .
    قبل الرسائل الحمساوية كان امين عام حزب الله حسن نصر الله قد فتح الباب لعودة حماس من خلال تصريحات على قناة الميادين، اعلن فيها تفهم الحزب وايران لموقف حماس من سوريا وتنحية هذا الملف مؤقتا واعدا ببذل جهد مع القيادة السورية لترطيب الاجواء للمصالحة مع حماس التي ابدت رغبتها بذلك، فالخطوة الاولى للمصالحة مع سوريا وقيادتها قد انطلقت وبقي بعض التفاصيل وكثير من العتب، فسوريا قيادة بحاجة الى دعم سياسي على وزن عودة حماس الى دمشق وتحقيق اختراق نوعي في جبهة الاخوان المسلمين ورمزها المقاوم على وجه الحصر وهو نصر ان تم فسيكون له اثر بارز على الارض السورية سياسيا وربما عسكريا، فالمخيمات الفلسطينية تحت ضغط المنظمات المتطرفة وبقاء حماس على الحياد عسكريا على المستوى التنظيمي، في تلك المخيمات اضعف باقي التكوينات الفلسطينية وجعل المخيمات ارضا محروقة للتنظيمات الارهابية .
    حماس برسائلها خلطت الاوراق الفلسطينية بشكل واضح فهي بالرسائل تعلن انها جزء من منظومة الممانعة وليست جزءا من حكومة الوفاق الفلسطينية، وقد يتطور الامر اكثر من ذلك اذا ما قررت ايران الرد على اغتيال جنرالها وكذلك حزب الله؛ ما يعني ان قطاع غزة بات منطقة عسكرية ساخنة قد تنفتح جبهتها في اي وقت دون الغاء احتمالية ان توفر حركة حماس دعما لوجستيا لحلفها الجديد في الضفة الغربية، فايران وحزب الله يعلنان عن قرب الرد واسرائيل اخذت التهديدات على محمل الجد والغى جنرالاتها زياراتهم الى بروكسل وواشنطن رافعة درجة الاستعداد الى اعلى مؤشراته .
    حماس برسائلها على جميع المستويات السياسية والعسكرية والداخل والخارج تبدي موقفا موحدا حيال ايران وحيال حزب الله وبالطبع حيال سوريا؛ ما يعني ان العلاقة مع قطر وتركيا باتت في مهب الريح وتحديدا تركيا، ويرفع من صدقية الاخبار التي تحدثت عن خروج قيادة حماس من قطر بعد التغير النوعي في الموقف القطري من الاخوان تقرّبا الى مصر والسعودية، ومن جهة اخرى فإن حماس تقدم ضمانات اضافية للقيادة المصرية التي ما زالت على موقف متشدد من حماس في قطاع غزة وتمارس تضييقا كبيرا عليها وتهدد وجودها في غزة، فالشعب الفلسطيني في غزة لن يسمح بدفع كلفة للتنظيم الولي على حساب العلاقة مع مصر .
    حماس خلطت الاوراق واعادت ترتيب اوضاعها بضربة واحدة لكنها ما زالت تنتظر نتائج خطوتها عربيا واقليميا والاهم فلسطينيا وهي نتائج تحتاج الى وقت والسؤال عن مدى مقدرة حماس على الانتظار ؟

    حماس تغازل حزب الله وتسترضي طهران!
    ماهر ابو طير – الدستور الأردنية
    التقييمات السياسية لموقع حركة حماس العربي والاقليمي، تقول ان الحركة تعاني من حصار سياسي صعب على جبهات كثيرة، خصوصا، في ظل المعادلات المتغيرة.
    الاشتباك العسكري مع الاحتلال الاسرائيلي في حرب غزة الاخيرة، ثغرة سياسية، حاولت حماس عبرها اعادة التموضع السياسي اقليميا، الا ان اطرافا كثيرة، ادركت هذه الغاية، فلم تسمح لحماس بإعادة التموضع، خصوصا، في ظل ضعف معادلة الاخوان المسلمين في مصر، ودول اخرى، فوق تأثرات حماس، باشتراطات الحاضنة القطرية، التي باتت تراعي مواقف دول عربية كبرى ازاء مصر، من جهة، وازاء دعم الاخوان المسلمين.
    ذات مرة وقبل شهور وفي مكالمة هاتفية استمرت اربعين دقيقة، مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، قال لي «أبو الوليد» يومها ان الوضع الاقليمي ازاء حماس، ليس سهلا، لكن حماس بيدها سلاح الميدان، وهو اقوى المعادلات، وكان ردي يومها ان كلامه على صحته، لا ينفي نقطة ضعف خطيرة، فالظهير المصري- بعد مرسي- غير متوفر، مما سيضعف اي ثمار سياسية، لورقة الميدان العسكرية.
    هذا ما رأيناه حقا، هذه الايام، من تجميد اعادة الاعمار، الى محاصرة غزة، وصولا الى اغلاق البوابات في وجه حماس سياسيا، والسعي لعزلها وخنقها بكل الطرق.
    على هذه الارضية، فتشت حماس في دفاترها القديمة، فوجدت ان المعسكر الايراني السوري حزب الله، الذي هجرته طوعا، بسبب الربيع العربي، وعوامل اخرى، مازال متاحا، هذا على الرغم من ان هذا المعسكر لا ينظر بطمأنينة وثقة اليوم الى حماس، وقد لايكون مهتما كثيرا بعودتها الكلية او الجزئية الى احضانه، الا من زاوية تجميلية.
    برغم ذلك علينا ان نقرأ تعزية محمد الضيف القائد العام لكتائب القسام لحزب الله، على شهداء القنيطرة، من كادر الحزب الذين قتلهم الاحتلال، وتعزية اسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية السابقة، لحزب الله، ببصيرة ثاقبة، وبعين تحليلية.
    لماذا جاءت الرسالتان في هذا التوقيت. على الاغلب ان هناك اكثر من هدف. اولها اثارة حساسية اطراف عربية واقليمية، امام هذا التحرك، بمعنى انها رسائل يراد عبرها تكتيكيا فك ثلج الانجماد في علاقات حماس مع دول عربية واقليمية وعواصم كبرى، قد تُجن وتخشى من هذا الانفتاح على حزب الله وايران ودمشق، فتسارع لحظتها الى استرداد حماس، وفتح القنوات باتجاهها خشية اضطرار حماس لانعاش هذا التحالف القديم.
    اثارة الغيرة السياسية هنا، قد تنجح وقد لا تنجح، لكننا امام رسالتين، من شخصيتين، عسكرية وسياسية، لهما غايات وظيفية عدة؟!.
    الهدف الثاني، ترطيب العلاقات حقا مع المعسكر الايراني السوري حزب الله، وترضية هذا المعسكر عبر القول ان معركة المقاومة واحدة، ولا مذهبية في مقاومة الاحتلال، فوق ان الرسالتين تعنيان فعليا غض البصر عن كل التراشقات السياسية السنية ضد هذا المعسكر على خلفية ما يجري في سورية، وهذه جرأة كبيرة من حماس، لكنها تعبر عن محنة اللحظة وعن حاجتها لحليف قوي، بعد خسائر معسكر «الاسلام السياسي السني» في عدة دول، ومحاصرة دول اخرى لحماس، فوق ان الحاضنة الحالية الخليجية، باتت متأثرة بشروط عدة وظروف مستجدة، اقلها موقف الخليج عموما من الجماعة الام.
    هذا يعني في الخلاصة، ان حماس، ستحاول فك طوق الحصار عليها اقليميا، عبر هاتين الرسالتين، وعبر اثارة قلق دول عربية وكبرى من هذا الانفتاح الجديد، فإن نجحت حماس، في الغاية، فسنجد لاحقا ان درجة الانفتاح عادت وانخفضت مجدداً، وان لم تنجح، فستكون حماس امام مسرب نجاة اقليمي واحد يأخذها نحو طهران، مقرة ومعترفة بخطأ حساباتها الاقليمية، وهي ايضا ستدفع ثمنا كبيرا جراء العودة الى هذا الحضن.
    يبقى السؤال: كيف سيتعامل المعسكر الايراني السوري حزب الله مع هذه الرسائل، وهل سيقبل ان يكون مجرد وسيلة وظيفية لتحريك وضع حماس في المنطقة، ام انه يريد المزيد من الادلة والاثباتات على صدق «الابن العاق» في عودته، ولو مضطراً؟!.

    تساؤلات برسم «حماس»
    أسرة التحرير – الأخبار اللبنانية
    ما يمارسه الفلسطينيون هذه الأيام ليس سياسة، إنه يشبه السياسة، لكنه أضحى كابوساً يخوضه المحاصرون في معركة ضد الذات، فما إن تنتهي جولة من الحرب مع الاحتلال، حتى تبدأ الصراعات الداخلية التي تضيع كل التضحيات. وبقدر ما تكون التضحيات كثيرة والنتائج قليلة، يكون الخلل في الأداء والحسابات ظاهراً ظهور الشمس.
    لا تزال حركة «حماس» و«فتح» في مربع التضاد الممل، ولا تجدان، حتى اليوم، أرضاً مشتركة للوقوف عليها سوى السلطة، التي لا تعدو كونها سبباً للنزاع على تقاسم الصلاحيات، تحت الاحتلال. والممل في هذا النزاع، أن خطاب كل طرف باتجاه الآخر صار «خشبياً»، ويمكن أي طفل فلسطيني أن يردد عناوينه.
    كلما تتزاحم الأزمات على رأس «حماس»، تصعّد الأخيرة مواقفها ضد السلطة بإيصال التحريض إلى أعلى السقف، ما يصعّب عليها المناورة، ويعقّد على القواعد الشعبية تقبل فكرة أن المصالحة ممكنة؛ فـ«حماس»، هي نفسها التي تريد من محمود عباس أن يعطيها ما تشاء، وكانت، يوماً، قد دعت إلى مسيرات ألقيت فيها الأحذية على صوره. هي أيضاً من تريد من رامي الحمدالله أن يخدم بغزة، وفي الوقت نفسه تخوض دوراً أمنياً خفياً ضد «فتح»، فلا يعقل أن الفلتان لا يعرف في غزة إلا كوادر «فتح» وبيوتهم ويغضّ الطرف عن حاكمي البلد!
    ما تقدم ليس دفاعاً عن «فتح»، فقد قيل في حركة التحرير الوطني، التي أصبحت مشروعاً للراتب والانبطاح أمام الاحتلال، ما قيل، وعرف منذ زمن ما لها وها هي اليوم تجني على نفسها وشعبها ما زرعته. فلا يطلبنّ أحد النظر إلى أخطاء غيره ليجبّ أخطاءه، لذا نسأل: لماذا «حماس»؟، ولماذا ينظر إلى مواقف هذه الحركة بعين الاهتمام أكثر مما تقوله السلطة؟ هذا السؤال ليس في أروقة «ما خارج حماس»، بل أيضاً يطرحه الحمساويون، قيادة وقاعدة. للأسف، الإجابة في الجسم الحركي تتخذ اتجاهين: الأول أن كل انتقاد أو ملاحظة على أداء «حماس» في الحكم والسياسة ما هو إلا «مهاجمة للمقاومة ودور الحركة الريادي» فيها، فيكفي أنها «خاضت ثلاث حروب ضد إسرائيل في ست سنوات»، مع أنها، للعلم، حروب لم تبدأها الحركة، بإقرارها هي، بل كانت «دفاعية»، بعدما أقر الفلسطينيون، أيضاً، انتهاء الانتفاضة الثانية، وصاروا يتحدثون عن ثالثة.
    الاتجاه الثاني أنه إن كان هناك مجال لتصحيح شيء ما، فهو بقرارات القيادة التي تجتمع لتتشاور وتتخذ ما تراه صواباً، فيما حديث «الغير»، حتى لو كانوا إسلاميين، لن يتخطى كونه «أفكاراً جيدة»، لكنها آتية من «المجتمع الجاهلي» الذي صنعه العقل الجمعي لفكر الإخوان المسلمين، بتصنيف المجتمع (الداخلي أو المسلم) إلى مجتمع «على البيعة»، و«مجتمع جاهلي معادٍ»، وهو ما كان يدرس في أسر اللجان التثقيفية للحركة، ولو أن جزءاً كبيراً من هذا الفكر سحبت كتبه (مثل كتب سيد قطب) منذ وصول الإخوان إلى الحكم في مصر، لتتناسب الأفكار مع ظروف المرحلة.
    للدلالة على ذلك، مخطئ من يظن أن إشكالات «حماس» هي مع «فتح» فقط، لأن من يراجع تاريخ العلاقات بين الفصائل الفلسطينية، يعرف جيداً أن لـ«حماس» أبواب نزاع كبيرة مع كل التنظيمات بلا استثناء، فحتى «الجهاد الإسلامي» التي تقف تحت المظلة الإسلامية نفسها، في أحسن أحوالها، هي مجموعة من «المنشقين» عن جماعة الإخوان، وفي أسوأ الأحوال، ثلة من المتشيعين، وفق التعبير الحمساوي. كذلك، قلّما سُمع في الأعوام العشرين الأخيرة، عن نزاع بين القواعد الشعبية، أو العسكرية، لكل من «فتح» و«الجبهة الشعبية» أو «الديموقراطية». حتى «الجهاد الإسلامي» لا ترى أن اختلافها مع «فتح» أصله الصفة الحركية مقابل بروز إشكاليتها مع أجهزة أمن السلطة، فتظل ترفع أبجدية أن «سكينك في ظهري وسكيني في ظهر العدو»، كما لم تخض مواجهة عسكرية مع السلطة مثلما فعلت «حماس».
    مجدداً، لماذا التركيز على «حماس»؟ للإجابة عن السؤال، من الخارج، يجب الانتباه إلى أن تجربة الحركة التي تعتبر نفسها جزءاً أصيلاً من الإسلام السياسي كانت سبّاقة في المنطقة، فهي شريك أساسي في المحاولة الفلسطينية لإجراء «انتقال ديموقراطي» عام 2006، تحوّل، في أقل من عام، إلى اشتباك دموي، بل فاق عدد الضحايا (450) في نحو سنة معدل الشهداء في سنوات الانتفاضة السابقة (280)، إلى أن قلَب الإسرائيلي الأرقام في حرب 2008 بقتله أكثر من 250 شهيداً في يوم واحد. أي إنه قبل «الربيع العربي»، كان هناك «ربيع فلسطيني» انفرد بأنه جرى تحت الاحتلال المباشر، ولم يكن مشهدٌ أسوأ من استفراد إسرائيل بالفصائل في عمليات اغتيال متسلسلة (2005-2007)، دونما مساس بـ«حماس» أو «فتح»، اللتين كانتا مشغولتين بدماء بعضهما بعضاً.
    أيضاً، مما يجب رصده، أن أول تجربة حكم إسلامي معاصرة في البلدان العربية قادتها «حماس»، وهي التجربة التي لم تعتبِر منها الجماعة الأم (الإخوان)، أو باقي التيارات الإسلامية، إذ جاءت الصدمة مباشرة مع اكتشاف «حماس» أنه لا يمكن تحويل غزة إلى الحكم الإسلامي في القرن الحادي والعشرين وفي ظل حالة وطنية تقاتل الاحتلال، وهو ما أرجعها إلى أساس الخلاف بينها وبين «الجهاد الإسلامي»: هل تكون المقاومة (الانتفاضة) قبل التربية والإعداد، أم العكس؟
    في تلك السنوات، ظل نسْر السلطة عالياً في الأوراق الرسمية، واضطرت الحركة إلى اعتماد النشيد الوطني (نشيد منظمة التحرير) في احتفالات الحكومة التابعة لها، وكان لا بد من بقاء العلم الفلسطيني حاضراً في الوزارات، فيما ظل الاختلاف على تعليق صورة الرئيس الراحل، ياسر عرفات، في المقرات الحكومية أو رفعها. ورغم أن «حماس» سعت إلى أسلمة الشكل الفلسطيني (غيرت أسماء بعض المناطق، كتل الهوا التي صارت تل الإسلام)، فإنها لم تنجح في إرضاء كثيرين أرادوا رؤية الإمارة، وهو ما دفعت ثمنه لاحقاً، فخاضت حملاتها ضد «السلفيين الجهاديين» بالاعتقال، أما من انشق من كتائبها وحمل السلاح، فكان مصيره القتل.
    على المستوى الوطني، وقعت «حماس» في أزمة تعريف قطاع غزة، وخلطت بين مصطلحي الاحتلال والحصار، فهي افترضت أنها طردت «عملاء الاحتلال» من غزة «التي تحررت من الاحتلال في 2005»، وأنها حصلت على الأغلبية التي تخولها الحكم، ومنذ تلك اللحظة، حصرت قيادة «حماس»، والحكومة التي شكلتها، مشكلة غزة في أنها «محاصرة» وليست محتلة، ولم تعترف بواقع أن غزة، على الأقل، أعيد احتلالها بطريقة (غير مباشرة) منخفضة التكاليف. فصار إغلاق المعابر والتضييق في البحر والبر وجولات التصعيد «حصاراً» لا «احتلالاً»، بل تدحرج الخطاب إلى جعل الحصار عربياً قبل أن يكون إسرائيلياً، ولاحقاً تحولت حالة الاشتباك المباشر والاستنزاف المستمر، إلى حالة من الحرب والدفاع عن النفس، لتصبح «التهدئة» مطلباً وطنياً من يخربه يلاحق ويسجن.
    مع الأيام، سقط شعار «يد تعمر ويد تقاوم» الذي حملته «حماس» في حملتها الانتخابية، وتبخرت وعودها الاقتصادية للناس. وكل ما قدمته لمن تحكمهم أن الحصار فرض على غزة لأن أهلها اختاروا المقاومة، على اعتبار أنهم لم يختاروا المقاومة ما قبل انتخاب «حماس»، أو أن الأخيرة توقعت أن يفرش لها الورد بعد أن تمسك بالحكم؟
    حتى خلال 11 شهراً قُطعت فيها رواتب الحكومة العاشرة (الوحدة)، لم تتجرأ «حماس» على خطوة كانت ستسجل لها، لو أنها انسحبت من الحكومة (السلطة التنفيذية) وبقيت في البرلمان (المجلس التشريعي)، بل لم تكن معاناة الناس في تلك المدة كافية لإقناع الحركة بأنه لا مجال لقبول وجودها دولياً من دون «نبذ العنف» وترك المقاومة. كل ما قدم للناس الخطاب الشهير بأن «حماس لن تعترف بإسرائيل»، ثم اعتمدت ديباجة أن تل أبيب تحارب غزة من أجل «إسقاط حكومة حماس فقط؟»، لتتحول الحكومة، ذات الدور الخدماتي في أساس تشكيلها في أي دولة في العالم، إلى رمز من رموز المقاومة التي لا يجب أن تسقط. من هنا اكتسب أي انتقاد شعبي داخلي لأي حالة فساد أو استغلال للسلطة، في الحكومة التي وصفها رئيسها إسماعيل هنية بأنها حكومة ربانية، سمةَ أنه خدمة لأعداء فلسطين والمقاومة!
    حالة إعلاء السقف وصناعة الخطوط الحمر جعلت من أي تغيير لاحق تجريه «حماس» يراه غيرها على أنه «تنازل» و«استسلام»، الأمر الذي قيّد مرونتها في اتخاذ قرارات كثيرة كان يمكن أن تصب في مصلحة الناس وتزيد الرصيد الشعبي لها بصورة كبيرة، وها هي اليوم، مثلاً، بعد ستة أشهر من الحديث عن ضرورة التوافق والمصالحة، تعيد إخراج الهواجس من باطنها، فانبرى قياديوها يعلنون أنه «لا تملك أي جهة إخراج حماس من المشهد السياسي أو القفز عنها بالاستقواء بالخارج»، وأن «من الجهل والعبث التفكير في إقصاء حماس من السياسة والحكم تحت مبررات أنها غير مقبولة دولياً».
    نقطة التعقيد في المشكلة الجارية أن «حماس» أعلنت منذ اللحظة الأولى أن المصالحة مع «فتح» ليست خياراً استراتيجياً واستجابة لمصلحة وطنية، بل خطوة موقتة للتحضير لانتخابات تشريعية ورئاسية، مراهنة على أن هذه الانتخابات ستصب في جيبها بأغلبية جديدة. وإذا كان ما جرى لغزة «جزءاً» من نتائج مشاركة الإسلاميين في الانتخابات التشريعية، حتى لا يقال إن مشروع المقاومة غير حاضر، فلا يعلم أحد ماذا سيحدث حينما تشارك «حماس» في انتخابات الرئاسة! ولا حتى الحركة نفسها طرحت خياراتها الواقعية وكيف ستواجه الاستحقاقات الدولية، كما لم يعلن أي فصيل أن «حماس» طلبت الجلوس معه والاستماع لأي نصيحة، أو رأي، في هذا الشأن؟
    وقبل مدة، خرج القيادي في الحركة، صلاح البردويل، وهو واحد من عشرات من يصرحون باسم «حماس» (هذه إشكالية سياسية أخرى)، ليضع خطوط المرحلة المقبلة، مؤكداً أن حركته «موجودة أشاء المجتمع الدولي أم لم يشأ، فشرعيتها ناجمة عن إرادة الشعب الفلسطيني الذي اختارها». ورأى أن من يتساوق مع «الموقف الإسرائيلي والأميركي بغرض عزل حماس هو إنسان فاقد للشرف والوطنية»، ثم شرع البردويل في شرح المطالب، ومنها أن «لحماس حق الوجود في كل مناحي الأمن في الضفة والقطاع على حد سواء، بالإضافة إلى كل الوزارات، بدءاً من الموظفين ومروراً بالقيادات الإدارية، بما في ذلك أن يكون لها وزراء»، وأيضاً «في المعابر والمناصب العليا وكل المجالات المختلفة في أجهزة السلطة».
    من المهم الاستطراد في ما أعلنه البردويل، وخاصة رؤيته أن «حماس» تستحق كل ذلك، لأنها «فازت بانتخابات نزيهة وما تحوزه الحركة من أغلبية في المجلس التشريعي، بالإضافة إلى حجم التضحيات الذي قدمته الحركة وكتبته بدماء قادتها وأبنائها». جملة المواقف التي أطلقها الرجل ترافقت مع عقد كتلة «حماس» البرلمانية «جلسة ناقصة الكتل» للمجلس التشريعي، فقال إن حكومة التوافق الحالية ليس «لديها شرعية بعيدة عن التشريعي... لن نعطيها ولن نعطي حتى الرئيس نفسه شرعية إن تنكر لمفهوم المصالحة... أعطينا عباس صلاحية بالدعوة إلى انعقاد التشريعي وأن يبقى رئيساً رغم انتهاء ولايته وقد رفض ذلك، وإن أصرّ على موقفه فلن يبقى رئيساً».
    وليس مفهوماً حتى اللحظة أن «حماس»، إذا كانت تريد الفكاك من «التوافق» لأن «الحكومة تنصلت من واجباتها في غزة وأذلت موظفيها»... لماذا يكون الفكاك بطريقة ترجع العودة إلى المصالحة صعبة؟ من كان يعلم كيف كان يمكن لمحمود عباس أن يضخم حدثاً مثل اقتحام مجلس الوزراء في غزة، وأن يجن جنونه ليعلن القطاع إقليماً متمرداً، وذلك في ظل سكوت فتحاوي مريب على غير العادة، في دلالة على شيء يحضر، وتمهد له شكوى مطوّلة من عباس لعبد الفتاح السيسي عن «حماس» مجدداً؟ ومن يفهم لماذا تستهدف البنوك مع أن رواتب رام الله غير موجودة؟ بأي عقل يفكر من يريد إحراج عباس في غزة، رغم أن الأخير خائف جداً من تفعيل «حماس» أي خلايا نائمة في الضفة المحتلة ضده، أو ضد الاحتلال، بما ينقلب عليه سلبياً ضمن استحقاقات سياسة التنسيق الأمني التعيسة؟
    أيضاً، إذا كان هذا هو أسلوب التعامل مع الأزمة الداخلية في أول تجربة سياسية لحركة مقاومة «شابة»، فكيف كان توقع طريقة تعاطي «حماس» مع غليان المنطقة من حولها؟ الحركة صعّدت كذلك خطابها باتجاه سوريا إلى حد استخدم إعلامها فيه كل ما كانت تستخدمه وسائل الإعلام الخليجية («مليشيات حزب الله» و«شبيحة الأسد»)، وباتت في لحظة ما مضطرة إلى التودد إلى سوريا والتغني بالمعروف القديم والسابق. وهي، لاحقاً، صعّدت خطابها ضد مصر ورئيسها حتى جاء اليوم الذي أصبحت مضطرة فيه إلى التودد إلى المخابرات المصرية وطلب فتح صفحة جديدة. وإن تحدثت «حماس» عن ضرورات اضطرتها إلى فعل ذلك، فمثلاً لا حصراً، ها هي «الجهاد الإسلامي» خرجت من سوريا كما خرجت «حماس»، لكنها لم تصرخ في جامع الأزهر بين الحشود، ولم تقل إن «من وقف معها في الحق لن تقف معه في الباطل»، ولا هي (الجهاد) اتخذت موقفاً مؤيداً للنظام. زيادة على ذلك، لم تختر «حماس» البقاء مؤقتاً في القاهرة، أو بيروت، كما فعل غيرها، بل سارعت إلى الذهاب نحو الدوحة، تطبيقاً لعقلية «إما أبيض أو أسود»، التي لا تنتج إلا الندم، فيما ظل «الاستعلاء» والمكابرة على الجرح كما هو.
    ويتكرر ذلك الآن مع أي حديث إعلامي عن طبيعة الرجوع الحمساوي إلى طهران، إذ تتحسس الحركة مما قد يقال، ولا تنطلق من قاعدة «ارحموا عزيز قوم ذلّ»، بل إنها من كبر في عين إيران بعد الحرب الأخيرة، وإن الأخيرة هي التي تحتاجها. أكثر من ذلك، لماذا تنبري منابر «حماس» الدعوية في الشرح للعناصر مشروعية العلاقة بإيران، وجواز الصلاة وراء الشيعة والأكل معهم بل الزواج بهم على أساس أنهم (الشيعة) «وإن كانوا ضالين فإنهم سبب في هداية الكفار وتحويلهم إلى الضلال بدلاً من بقائهم على الكفر»؟ لم كل هذه العودة إلى التاريخ العميق من أجل استخراج ما يبرر العلاقة بعدما صعّد من صعّد الخطاب المذهبي إلى حدّ كادت تكون مواجهة إسرائيل ثانوية.
    رغم كل القول السابق، ورغم كل المحاولة النقدية ـ الجراحية لفهم مفاصل حساسة من تجربة «حماس» السياسية، فإنّ من الواجب على «حماس» تحمّل الأصوات الناجمة عن دق أجراس الخطر، لأننا نصرخ خوفاً على أهم وأكبر تجربة مقاومة فلسطينية في المرحلة الحالية. وعلى المتابعين الالتفات إلى أنه ليست مصادفة بريئة أن الانقسام الفلسطيني جرى بعد خروج إسرائيل من غزة (على افتراض تحرير غزة فإنها لا تمثل سوى 1.5% من فلسطين)، لأنه يبدو أن الحاجة إلى الاحتلال باتت أسوأ من الاحتلال نفسه، وهو ما يطرح أسئلة أخرى عن مصير الحالة الفلسطينية بعد التحرير، التي يخشى إجابتها أي قائد أو مفكر فلسطيني، وليس أدل على الخوف الذي نطرحه سوى غيابٌ الرؤية، فمن لا يعرف ماضيه ويتعلم من أخطائه، لن يحسن إدارة حاضره، وبالتأكيد لن يستشرف مستقبله.
    أيّاً ما تحاول «حماس»، أو «فتح»، قوله الآن، فإنه هو نفسه ما يتكرر منذ ثماني سنوات، لأن أبجديات الخلاف هي عينها، ولم يطور أي من التنظيمين الكبيرين تعاطيه السياسي مع الآخر، ولا هو يفكر في ذلك. لعل الجديد أن الإدراك الشعبي الفلسطيني أضحى يفهم أن أصل الخلاف هو على السلطة أكثر من أنه اختلاف بين برنامج مقاوم وبرنامج مسالم، إذ خاض الحرب من خاض، وهرب من المسؤولية من هرب، ولم يتغير الواقع... إلا إلى الأسوأ.
    على الهامش، فإن كل الظنّ ألا يفهم هذا التقدير ضمن سياق الهجوم فقط، وإن كانت العقلية الحزبية تأبى إلا التصنيف، لكن الناس ليسوا سواسية في الفهم والتقدير، بل من المهم النظر إلى جروح الناس وآلامهم التي لم تنطفئ بعد حتى نحاكم ما نفعله بأيدينا.

    لقاء موسكو وشرفات الكلام
    حسين العودات – السفير اللبنانية
    كُتب الكثير عن لقاء موسكو المزمع عقده نهاية هذا الشهر بين أفراد معارضين سوريين لمدة يوم واحد، ثم بينهم وبين وفد من السلطة السورية ليوم واحد أيضاً. وبرغم أن اللقاء أُشبع تحليلاً وتركيباً وأُدخل في «الاستراتيجية» وأُخرج من «التكتيك»، ومرّ ما كُتب على الظروف الموضوعية القائمة والتي ستقوم، وتعرض لمواقف الأطراف جميعاً، واستنتج المحللون والمركبون والكتاب ما استنتجوه غثاً كان أم سميناً، وقدم بعضهم نصائح وبعضهم الآخر أمنيات، برغم هذا كله فإن اللقاء ما زال يغري بالكتابة عنه وحوله، لأنه يثير الدهشة، ويعطي صورة عن خفة السياسة الروسية، وقصر نظرها، وتمسكها بزبد البحر على أمل أن ينقذها من الغرق، فضلاً عن أن اللقاء يوحي بعدم جدية أصحاب القرار الدوليين تجاه الشأن السوري، ويثبت طغيان مصالح هؤلاء على ما عداها، وبرودة أعصابهم وطول انتظارهم لحل هو بيدهم، لما لم يشهد له العالم المعاصر مثيلاً.
    إن لقاء موسكو، بشقيه المتعلقين بالمعارضة والسلطة، هو لقاء بلا برنامج عمل ولا منهجية، وليس له اتخاذ قرار أو توصية أو حتى تمنيات على أطراف النزاع. كما أن السلطة رفضت أن يكون التمثيل لتيارات أو تجمعات أو أحزاب سياسية معارضة، وأصرت ألا يتجاوز هذا التمثيل تمثيل أفراد. وقد وافقت الديبلوماسية الروسية على مطالب السلطة، كما أصرت السلطة على أخذ موافقتها على أسماء المعارضين المدعوين، أو على الأقل كان لها رأي بحضورهم. وقد أكدت أن اللقاء ليس حواراً بل مقدمة قد «تصلح» تمهيدا لحوار، أي، بحسب التعبير المصري، تحول اللقاء إلى «مكلمة» يقول كل مشارك فيها ما يطيب له، ويمرّن لسانه على مزيد من الألفاظ، من دون أي مسؤولية لاحقة، لأنه لا يمثل أحداً سوى نفسه. وليس للقاء جدول أعمال أو محاور نقاش أو أهداف ليبحث عن وسائل تحقيقها، كما ليس له اتخاذ قرار أو فرض قرار على أحد، ولا من ضامن لما بعد اللقاء.
    ويبدو أن أصدقاءنا الروس لم يحترموا مثل هذا التقليد الذي ما زال معمولاً به، فتقاليد القرن الـ 21 تقضي بأن يكون لكل تسوية قوة ضامنة، سواء كانت دولة أو مجموعة إقليمية أو مجلس الأمن أو خلاف ذلك، لئلا يفكر أحد الطرفين بـ «النشوز». والخلاصة أن الروس دعوا للقاء بين أفراد سوريين، ثم بينهم وبين أفراد من السلطة (أي لا سلطة لأي من الطرفين) ليبحثوا لا شيء، وليتوصلوا إلى لا شيء، بل ليقول الروس إنهم عملوا شيئاً. وربما لخبث الأميركيين، فقد شجعوا الجميع على المشاركة وأعربوا عن رضاهم عن اللقاء، لأنهم متأكدون أنه سيكون بلا نتائج، وسيزيد من سخط كثير من السوريين على السياسة الروسية التي عطلت حلولاً واستخدمت «الفيتو» ولم تضغط على النظام بأي وسيلة ناجعة. ومن الواضح أن موسكو تسعى لتحقيق مصالح السلطة القائمة وإضعاف هيبة المعارضة (إذا ما بقي لها هيبة)، وكسب وقت ريثما تستجدّ ظروف وشروط جديدة قد تكون لمصلحة النظام ويتغير ميزان القوى بشكل واضح. وربما كان اللقاء بمجمله محاولة من بيروقراطية وزارة الخارجية الروسية لتقنع قيادتها السياسية أنها تعمل وتجهد للوصول إلى تسوية تحقق مصالح بلادها، وأنها ما زالت تحتفظ بدور لها في الشرق الأوسط. ولعل هذا هو الذي أخرج وزير الخارجية الروسية لافروف عن ديبلوماسيته ووقاره، حين هدد المعارضة السورية بأنها، إن لم تشارك، فستدفع ثمناً غالياً في المستقبل، واتهمها بالاهتمام بالتكتيك وامتهانه أي بقصر النظر، ثم خفف نقده لاحقاً، ولكن بعدما أخذ تصريحه مفعوله السلبي.
    اللافت للنظر أن السياسة الأميركية، على عكس عادتها، باركت الخطوة الروسية وتمنت لها النجاح، وهي تعلم بالتأكيد أن لقاء موسكو لا هو خطوة ولا هو يملك هوية أو هدفاً واضحاً، وإنما هو إجراء لا أكثر ولا أقل، يأخذ حيزاً من الوقت ويملء فراغاً، ريثما يصل أصحاب القرار (ومنهم روسيا) إلى قرار. ولو كان من هذا اللقاء جدوى، لحاول الأميركيون تعطيله وإفشاله وخطفه بدلاً من التشجيع على انعقاده، لأنهم يرفضون أي حل لا يكون تحت رعايتهم، أو على الأقل بمشاركتهم الفاعلة.
    لقد وصلت الأزمة السورية بل المأساة السورية، درجة بالغة التعقيد والسوء، وصارت واقعاً كارثياً على البلاد وشعبها والدول المحيطة بها، بل وعلى العرب والأوروبيين والإيرانيين والروس والأميركيين أيضاً. وصار من المتعذر حلها بكلمات أو خطابات أو نوايا حسنة، أو بمهارات ديبلوماسيين، لأنها أصبحت تتصل بحاضر المنطقة ومستقبلها، وذات تأثير كبير في الدول المشار إليها. وفي الوقت نفسه، صار كل هؤلاء، كبارا وصغارا، شركاء في الحل، وأخذوا يدركون جميعهم أنهم معنيون به. وفي الحالات كلها، لم يعد للسلطة السورية أو المعارضة دور فاعل في الحل إياه.
    وبرغم المماطلة الدولية خلال السنوات الأربع الماضية عوضاً عن الإسهام المساهمة في إيجاد حل للأزمة السورية، وبرغم أن كلاً من الأطراف الإقليمية والدولية كان يمارس ما بدا نافعاً له ولمصالحه من دون الأخذ بالاعتبار مصالح الشعب أو ما يريده، فإن الظروف الحالية أوصلت الخطر إلى أبواب الجميع وبدأت النار تحرق بعض أصابعهم، وربما سيجبرهم هذا على اتخاذ مواقف أكثر جدية بخصوص الأزمة وعلى السعي لإيجاد حلول لها في أقرب وقت.
    فروسيا وإيران تخافان من أن يتيح استمرار الأزمة السورية المجال للحركات الإرهابية للقفز نحو كل منهما. إذ إن «داعش» أصبحت مجاورة لإيران، كما انها تحاذي أقاليم القوقاز الروسية. وبلدان الجوار وسائر الدول العربية الأخرى تضعفها الأزمة السورية بكلكلها اقتصادياً ومالياً وأمنياً واجتماعياً وسياسياً، وبعضها مهدد بدوره بانتقال أعمال العنف إلى أرضه. وتخشى بلدان الاتحاد الأوروبي والإدارة الأميركية من استيطان الإرهاب فيها. ويبدو، في الخلاصة، أن جميع الأطراف الدولية، وهي صاحبة القرار، أخذت تشعر بضرورة حل الأزمة، إنما ينتظر كل منها أن يكون الحل مناسباً له، وهذا ما يشجع على التفاؤل، وعلى إمكانية تحقيق تسوية حتى لو كانت تسوية عرجاء.

    القنيطرة وقومية المقاومة
    عبداللطيف - الوطن العمانية
    في توقُّفنا أمام الجريمة العدوانية الأخيرة التي ارتكبها العدو الصهيوني في ريف القنيطرة على مشارف الجبهة معه في الجولان السوري المحتل، علينا التسليم أولًا، وبغض النظر عن زمانها ومكانها وهدفها وخسائرنا الموجعة فيها، بواحدة من بديهيات الصراع في بلادنا تقول بأن مجرد الوجود الصهيوني بحد ذاته، متمثلًا في كيانه الجاثم في القلب من الوطن العربي، هو جريمة استعمارية مستنكرة وكاملة الأوصاف في فلسطين، وثكنة عدوان دائم ومستمر على محيطها العربي، وسيبقى الأمر كذلك إلى أن يقتص التاريخ وتنتقم الجغرافيا فيصدران حكمهما المبرم والمحتم والذي لن يكون إلا زوال وجوده الطارئ المفتعل، وهذا ما يتنبأ به كثرة من استراتيجييهم أنفسهم وتعقد من أجل محاولة تفاديه مؤتمراتهم الدورية وتُنشأ تحسبًا له عديد مراكزهم البحثية.
    بعد التسليم بما سبق والانطلاق منه، علينا النظر إلى ما حدث، من حيث المؤشر والتداعيات، أو ما يعنيه من احتمالات لبداية تحوِّل جيوسياسي، وليس النظر له كمجرد واحدة أخرى من تلك الجرائم العدوانية التي تكررت ضد سوريا إبان انشغالها بمحنتها في مواجهة عدوان تدميري شامل ومتعدد الأوجه والأطراف على مدار السنوات الأربع الأخيرة، أو كمثل تلك التي كم تكرر منها سابقا في لبنان، أو هذه المستمرة طوال الوقت في فلسطين. كما يجب ألا يحتسب ما حدث فقط وفق عدد وأهمية ومكانة من سقط فيه من الشهداء الأبرار، وهو على أي حال ما لا يمكن تجاهله ولا التقليل من فداحته… ولا حتى الانشغال أكثر مما يجب بما يبدو الآن أن العالم كله منشغل به، وهو مدى سرعة أو تأنٍّ، أو زمان ومكان، أو حجم وتداعيات، رد حزب الله الذي هو في حكم المفروغ منه، إذ يستذكر هذا العالم في دوامة انشغاله بتفسير سياسة صمت الحزب التي تلت العملية، رده الحازم في عملية مزارع شبعا على جريمة شهيده في عدلون، فكيف إذن وهو إزاء عدوان هو بحجم جريمة ريف القنيطرة…لماذا؟
    لأنه هناك ما هو المختلف الآن، إذ علينا التأمل مليًّا لاستقراء ما خطَّته قطرات الدماء اللبنانية والإيرانية الزكية التي سالت في جبهة الجولان السوري المحتل من كلمات لها وقعها ومعناها المختلف، والتي لا تخطئها عين متبصرة، لا سيما وأنها سطَّرته على ما يبدو في صدر صفحة جديدة في مستمر الصراع ومؤكدةً من جديد على بعض من حقائقه، أو هي تعيد الآن الاعتبار إليها…حقائقه التي فشلت كل المحاولات لطمسها أو الزوغان عن استحقاقاتها، وأولاها، أن كافة قضايا الأمة العربية كبرت أم صغرت هي موصولة العرى فلا تتجزأ، وأن جبهتها في مواجهة جبهة أعدائها، خارجًا وداخلًا، ومهما اختلفت أزمنتها وأمكنتها وظروفها ومسمياتها، هي واحدة. كما أن مقاوماتها في مواجهة المعتدين على اختلاف تموضعاتها على الخريطة العربية وبعض من خصوصياتها هي واحدة أيضًا… ردود الفعل الفلسطينية المقاومة والشعبية داخلًا وشتاتًا على هذه الجريمة، مثلًا، تكفي وحدها للإشارة إلى هذا…
    وإذ يثبت ما تمت الإشارة إليه آنفًا، أو بالأحرى يعيد الاعتبار إلى قومية معارك الأمة مع أعدائها، والتي، شاء من شاء وأبى من أبى، ستظل فلسطين قضيتها المركزية وبوصلة نضالها ومؤشر نهوضها من عدمه، فإن دماء الشهيد الجنرال محمد على الله دادي، تذكِّرنا، في مثل هذه المرحلة المدلهمة الحلكة بما تتلقاه من ضخ تطييفي جهنمي يستهدف وعي إنسان مجتمعاتنا المبتلاة بما يحيكونه لها راهنًا من فتن تفتيتية مدمرة، أن إيران، التي أسهم اندلاع ثورتها الإسلامية في الحؤول دون تعميم كامب ديفيد، وظلت جمهوريتها الإسلامية على امتداد ما يزيد على الثلاثة عقود الأخيرة خير نصير للمقاومتين الفلسطينية واللبنانية، والواقفة الآن، وكانت سابقًا، وبكل ما تملك إلى جانب سوريا، هي، ومن هذه الزاوية بالذات، ليست فقط من تعدٍّ في موقع الاحتياطي النضالي الكبير الذي يرفد نضال أمتنا ويؤازره، بل الطرف المشارك بدمه والوازن بثقله وبإمكانياته في هذا النضال، والذي هو نضال ضد عدو مشترك للطرفين وبكل ماتعنيه الكلمة… دماء شهداء مزرعة الأمل في ريف القنيطرة لم تُعمِّد أو تؤشر فحسب على بداية لصفحة جديدة من هذه المشاركة المباشرة، وإنما فيها ما يؤكد، وهذه المرة بزكي الدم، بأننا أمام تباشير لنقلة نوعية قادمة في أداء محور المقاومة… هذه التي بدأت خطوط جبهتها المباشرة والواحدة تمتد عمليًّا من الناقورة إلى القنيطرة ومنهما إلى غزة…
    …لأن الصهاينة كانوا، إلى جانب عدوانية متأصلة وحسابات انتخابية حصاد الأصوات في بيادرها ضمانته الوحيدة هي المزيد مما يسفكونه من دماء العرب، يؤمنون أكثر من كثير العرب بقومية مقاومة العرب، ووحدانية معركة العرب، وفي سياق صراع تناحري يؤمنون، وأيضًا أكثر من كثير العرب، بأنه صراع وجود لا حدود، ويتحسبون ولا يكتمون تحسُّبهم المفرط لخطورة عامل الرفد الإيراني للمواجهة العربية في ساحاته… بلغة أخرى، لأنهم أحسوا بإرهاصات ما هو القادم في جبهة الجولان السوري المحتل، آخذين في اعتبارهم ما كانوا قد تلقنوه وحفظوه جيدًا من دروسهم غير قليلة الكلفة في لبنان وغزة، كانت جريمتهم الاستباقية برسائلها التي أرادوها تحذيرية، وبالتالي وقعوا فيما باتوا يعيشونه الآن على إثرها، وفي انتظار الإجابات التي يترقبونها، من قلق لا يكتمونه…قلق ها هو مع الوقت يتحوَّل إلى ذعر يدب في أطناب مستعمريهم، ولا تخفف منه لا استعداداتهم ولا تحوطاتهم ولا قبابهم الحديدية…

    من القنيطرة الى صنعاء: المخطط واحد!
    محمد مشموشي – الحياة اللندنية
    ليست المسألة أن يرد «حزب الله» (عفواً، نظام «ولاية الفقيه» في إيران) على الغارة الاسرائيلية التي استهدفت 12 مقاتلاً لبنانياً وإيرانياً في منطقة القنيطرة السورية، ولا هي أين وكيف ومتى يتم هذا الرد. المسألة أن جندياً سورياً واحداً لم يكن ضمن القافلة المستهدفة من جهة، بما يعني أن سيطرة «الحرس الثوري الايراني» على الجزء السوري (غير الخاضع للمعارضة) من الجولان باتت كاملة، وأن وضعاً اقليمياً جديداً نشأ فيه شبيه بما هي عليه حال الجنوب اللبناني ودور ايران فيه من جهة ثانية... لكن أساساً وقبل ذلك كله، خلق «أمر واقع» ايرانياً في المنطقة، وتأكيد أن سياسة القضم، ثم محاولة الهضم البطيء، قد حققت نقلة جديدة: من لبنان والعراق سابقاً، الى سورية الآن، وحتى الى اليمن ومضيق باب المندب، عبر «انصار الله» الحوثيين، في الفترة ذاتها.
    المسألة هنا قبل أي شيء آخر، وحتى قبل ما تحدث به رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الايراني علاء الدين بروجردي عن «رد مزلزل» ستقوم به أداته اللبنانية («حزب الله»)، من زاوية أنها تكشف طبيعة التسلل الايراني الى دواخل بلدان المنطقة، على الأرض كما في السياسة والأمن والبنية السياسية لهذه البلدان فضلاً عن نسيجها الاجتماعي (الطائفي والمذهبي) بهدف فرض «الأمر الواقع» هذا، مضافاً الى «أمر واقع» آخر هنا وهناك، على الطريق لبسط هيمنتها على الاقليم كله. ومؤداها طبعا، ليس العدوان الاسرائيلي على القافلة الايرانية فقط، انما أيضا الغاية الفعلية من هذه القافلة: هل هي لتنفيذ عملية أمنية ضد اسرائيل، كما قالت حكومة العدو، أم للتحضير لها في وقت لاحق، أم هي لمجرد ابلاغ اسرائيل بأن ايران باتت على حدودها الشمالية كلها من الجولان الى الناقورة في جنوب لبنان؟.
    الحال أن هذا تحديداً ما فعلته سياسة التمدد الايرانية في العراق بعد الغزو الأميركي العام 2003، وقبله في لبنان، والآن في سورية واليمن وربما في غيرهما، استغلالاً لأوضاع غير سوية في هذه البلدان في بعض الحالات (العراق بعد الغزو وسقوط صدام حسين، ولبنان بعد الاجتياح الاسرائيلي العام 1982، وسورية بعد وفاة حافظ الأسد ثم بعد الثورة الشعبية على خلفه بشار العام 2001) أو افتعالاً لمثل هذه الأوضاع في حالات أخرى... من السودان الى اليمن الى البحرين الى بعض دول الخليج الأخرى وغيرها.
    في حالة سورية الآن، لم يعد سراً أن بشار الأسد ونظامه تحولا الى ما يشبه «شاهد الزور» الذي لا يملك من السلطة إلا ما يعطيه إياه «الولي الفقيه» علي خامنئي، والذي يحميه حتى جسدياً أفراد من من «الحرس الثوري» و»حزب الله» بعد أن قالا علناً أنهما أنقذا نظامه من السقوط. وعملياً، فلم تكن قافلة القنيطرة، وبالتالي الغارة الاسرائيلية عليها، الا تأكيداً لهذا «الأمر الواقع» الذي أرادته وسعت اليه ايران منذ دخول مقاتلي «حزب الله» الى داخل سورية... أولاً بدعوى مساعدة مواطنين لبنانيين يعيشون في قرى سورية، ثم بذريعة حماية مزار السيدة زينب وغيره، ثم بحجة الدفاع عما يسمّى «ظهر المقاومة»، لتتحول المهمة الآن الى امكان فتح جبهة الجولان ودخول الجليل، كما قال الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله قبل أيام فقط من عملية القنيطرة.
    والواقع أن التمدد ذاته، وبأسلوب خلق «الأمر الواقع» اياه، شهده لبنان في خلال الفترة السابقة، منذ انشاء «حزب الله» من قبل الحرس الايراني العام 1982، مروراً بحملة ملاحقة الأجانب وخطفهم وتفجير مقراتهم على امتداد فترة الثمانينات، وصولاً الى «لو كنت أعلم» العام 2006، ثم الى «اليوم المجيد» العام 2008، من دون نسيان اعلان تشكيل «جبهة مقاومة الشعوب» من قبل محمود أحمدي نجاد والأسد ونصرالله في دمشق، وبعدها لاحقاً مصادرة القرار اللبناني عبر منع انتخابات الرئاسة مرتين على الأقل واسقاط الحكومات وتشكيلها بقرار وحيد منه... وفي المحصلة، وضع البلد كله في قبضة ايران وتحت رحمة استراتيجيتها وخططها في المنطقة.
    وكما في العراق بدوره، ففي كل مرة اصطدمت الخطة الايرانية بما يعيق تقدمها هنا أو هناك، فقد كانت تلجأ الى التراجع التكتيكي لكن من دون أي تبدل أو تغيير فيها: تسهيل تشكيل حكومة ما في لبنان عند الضرورة، أو التزام مندرجات القرار 1701 في جنوبه، أو التخلي عن رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي عندما لا يكون بد من ذلك، أو حتى التعاون والتنسيق مع «القاعدة» أو «حماس»، ثم اقفال الأبواب أمام أي منهما، ثم اعادة فتحها مجدداً، عندما تجد أياً من هذه الأمور مناسباً لها.
    المهم هو خلق «وقائع» ايرانية جديدة على الأرض، لا سيما منها الأرض العربية، من أجل هدف واحد في نهاية المطاف هو المساومة عليها في «لعبة الأمم» التي بدأتها منذ فترة مع الدول الكبرى الست من جهة، وحتى مع حليفتها روسيا من جهة ثانية.
    ولا مبالغة في اعتبار ان عملية القنيطرة جاءت في هذا السياق، كذلك هي الغارة الاسرائيلية رداً عليها والتي جاءت على طريقة: أخذنا علماً!.
    كما لا مبالغة في القول ان ما شهدته صنعاء في الأيام القليلة الماضية لم يختلف عن ذلك، وأن ما تنتظره طهران هو رد مماثل من الدول الست نفسها، وحتى من الأمم المتحدة التي ترعى مشروع التسوية في اليمن.
    ولعل ما قاله مستشار المرشد الايراني، علي شمخاني، بعد ساعات فقط من انقلاب الحوثيين على التسوية، ودعا فيه الى فتح صفحة جديدة مع دول الخليج والمملكة العربية السعودية، لا يخرج عن المناورة الايرانية نفسها.

    التدافُع اليمني والانقلاب الحوثي
    صالح عبد الرحمن المانع – الإتحاد الإماراتية
    تطوّرت الأحداث في اليمن في الأسبوع الماضي بشكلٍ متسارع، وبدأ الحوثيون في إحكام قبضتهم على السلطة في صنعاء. فاختطفوا في البداية مدير مكتب الرئيس عبدربه منصور هادي، الدكتور أحمد بن مبارك، وهو المرشح السابق لرئاسة الوزراء. وبادروا في الوقت نفسه بالاستيلاء على الأجزاء الجنوبية من صنعاء بعد أن استولوا قبل ثلاثة أشهر على الأجزاء الشمالية فيها. كما حاصروا القصر الجمهوري وقصفوه من عدة جهات، وسيطروا على تلةٍ مشرفة عليه، وكادوا يقضون على رئيس الوزراء لولا هروبه من مكتبه. وبمعنى آخر، بمثل هذا العنف، فقد أصبح رئيس الجمهورية والحكومة اليمنية رهائن سياسيين لدى حركة الحوثي. وربما تكون الحكومة قاب قوسين أو أدنى من السقوط، إذا هي لم تذعن لمطالب الحوثي، الذي يطمح أن يكون إماماً جديداً لليمن.
    غير أن الحوثي يعلم تماماً أنه لن تقوم له قائمة في السيطرة على الحكومة اليمنية، دون الاستيلاء على آبار النفط في مأرب، وآبار الغاز في شبوة. وهي المتصلة بأنابيب لنقل النفط إلى مصفاة عدن. وقد بدأ بالفعل في التخطيط للاستيلاء على المصفاة، بغرض تعيين بعض رجاله فيها، تمهيدًا للاستيلاء عليها. ومثل حركة «داعش»، فهو يعلم أنّ أي حكومة مستقبلية في المشرق العربي لن تقوم لها قائمة دون الاستحواذ على آبار النفط ومصافيه. ولذلك، فإن إحكام السيطرة على صنعاء ما هو سوى الخطوة الأولى نحو الزحف على مأرب وشبوة للاستيلاء عليهما. وستكون المعركة حاسمة في هذين الإقليمين، حيث تجمّع قبل أيام مقاتلون قبليون وممثلون لعدد من الأحزاب اليمنية في «اللقاء المشترك»، وأدانوا هذه العمليات التي يقوم بها الحوثي، مصممين على الدفاع عن مناطقهم مهما كلفهم الأمر. ولذلك، فالأغلب أن يقوم الحوثي بالاستيلاء على هذين الإقليمين، إما بقوة السلاح، أو بالمخادعة السياسية، تمهيدًا للانقضاض على مدينة عدن والاستيلاء عليها. وبذلك، تكون عدن آخر محطة في طريق حركة الحوثيين للاستيلاء على اليمن، حيث إنهم غير مهتمين بالاستيلاء على حضرموت، على الأقل في الوقت الحاضر.
    وستكون المعارك المستقبلية في اليمن معارك فاصلة واختباراً حقيقياً لحركة الحوثي التي تحاول أن تستقوي بالحكومة المركزية وقواتها الجوية في العمليات العسكرية المقبلة.
    وكانت الزعامة الحوثية خلال الثلاثة أشهر الماضية تعيش تحت تأثير تيارين، أحدهما يميل إلى القيام بانقلاب عسكري سريع والإطاحة بالرئيس هادي، والآخر يرى أن هادي يتمتع باعتراف وشرعية دولية، وستكون الآثار السياسية والعسكرية للإطاحة به أكثر من المصالح المتأتية من بقائه رهينةً في يد الحركة الحوثية، طالما أنه يخضع لمشيئتها ومطالبها المتعددة، وخاصةً تلك المتصّلة بإدماج مقاتلي وقيادات الحركة في الجيش والأجهزة الأمنية، وكذلك برفضها القبول بمسودة الدستور الجديد الذي ينص على قيام ست محافظات رئيسية في البلاد وإعطائها قدراً من الاستقلالية في إدارة الشؤون المحلية للمحافظات.
    وبعد ثلاثة أيام من قصف القصر الرئاسي ومحاصرة الرئيس هادي في منزله، والضغوط الإقليمية والدولية الهائلة، قبِلَ الحوثيون ببقاء الرئيس هادي، وإن بشكلٍ رمزي، تحت إرادتهم ومشيأتهم.
    ولكن بدا أن مثل هذه الهدنة، ما هي إلا هدنة مؤقتة تعوّد عليها الحوثي في مناطق مختلفة من اليمن، لكسب الوقت، وإجبار أعدائه ومناهضيه على القبول بشروطه وتصوّره لمستقبل اليمن.
    وفي جميع الأحوال، فإن اليمن مقبل على حالة من عدم الاستقرار بسبب عزم الحركة الحوثية على قيام دولة طائفية جديدة تتزعمها في اليمن.

    اليمن والوهم الحوثي
    مفتاح شعيب – الخليج الإماراتية
    في ساعات قليلة تحول اليمن من دولة فاشلة إلى دولة ضائعة، فقد أتم المتمردون الحوثيون مخططهم وأسقطوا الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة التوافق الوطني بقيادة خالد بحاح وداسوا على كل الاتفاقيات التي جرى إبرامها سواء تلك التي تضمنتها المبادرة الخليجية أو الوساطة التي قادها المبعوث الأممي جمال بنعمر .
    لا شك أن لا أحد سعيداً من هذه التطورات المجنونة إلا أعداء اليمن والمنطقة، كما لا أحد بمقدوره أن يقيس المدى الذي يمكن أن يبلغه هذا الانهيار الخطير وقد أصبحت البلد بلا قيادة أو مرجعية سياسية يمكنها أن تملأ الفراغ الحاصل، فاستقالة الرئيس والحكومة تعني انتهاء الشرعية، والحوثيون ليسوا إلا قوة متمردة استطاعت بفعل تواطؤ أطراف داخلية ودعم قوى خارجية أن تفعل باليمن كل هذا الفعل .
    وإذا كان هناك من يعول على دور للبرلمان في قيادة فترة انتقالية جديدة، فهو واهم جداً لأن الحوثيين سبق أن أعلنوا عدم اعترافهم بالبرلمان وقراراته، ومن تجرأ على سيادة الرئاسة ومحاصرتها وإهانة الوزراء وإهانة مؤسسات الدولة، لن يستحي من اقتحام البرلمان إن اتخذ قرارا يجانب الهوى الحوثي، وإن كانت بعض التسريبات تؤكد أن البرلمان برئاسة يحيى الراعي سيقبل استقالة هادي في اجتماعه الطارئ المقرر الأحد، وهذا الهدف هو غاية ما يريد الحوثيون ومن يدعمهم في التوصل إليه، للمرور لاحقاً إلى تشكيل مجلس رئاسي سيكون عبد الملك الحوثي مرشده الأعلى أو هكذا يبدو . ولكن ما يتجاهله الحوثيون أنهم في وهم كبير ولا بد أن يستفيقوا منه يوماً عندما يصطدم تمردهم بواقع أكبر من حجمهم وأعظم من أهدافهم .
    ليس من المغالاة في شيء أن اليمن يمر هذه الأيام بأحلك فترة في تاريخه الحديث، وانهيار السلطة يعني أن الدولة انتهت وسقطت هيبتها في الداخل والخارج معا، وعند البحث في النتائج المترتبة عن هذا الوضع لا يوجد بصيص أمل يبشر بالخير . فمباشرة بعد إعلان استقالة الرئيس والحكومة وكشف الحوثيين عن أطماعهم الكبيرة، أعلنت بعض الفصائل الجنوبية في عدن الانفصال، وبدأت قبائل في التحشيد للدفاع عن مضاربها من تقدم الحوثيين، بينما يتوعد المتطرفون من أنصار القاعدة الجميع بالويل، في الوقت الذي تذكر فيه تقارير موثقة أن عديد المتشددين بدأ يتدفقون على اليمن من العراق وسوريا والصومال بعنوان التصدي للحوثيين، ولكن في وقت لاحق سيعلنون عن "دولة" مثل "داعش"، وحينذاك سيدخل اليمن في هاوية سحيقة لن ينجو منها على مدى سنين طويلة .
    لقد سقط اليمن، وسقوطه بهذه الصورة لا يختلف عن النكبات التي حلت بالمنطقة في العقودة الأخيرة، ولو كان هناك من يقرأ الأحداث منذ احتلال العراق وصولاً إلى "الربيع العربي" ويتفحص تداعياتها بموضوعية فلن يتفاجأ لما حدث في اليمن وسواه، ولولا بعض التحفظ لأمكن اعتبار ما حصل كان في "كتاب مسطور" من قوى إقليمية ودولية لا تريد للعرب أن يهنأوا في أوطانهم . وعندما يقول التاريخ كلمته في وقت ما بعدما تترسب الوقائع وتصبح قابلة للتصنيف ستنكشف الحقائق وستتعرى الخدعة الكبيرة واليمن واحد من ضحاياها وليته يكون الأخير .

    السعودية حسمت القلق
    عبد الرحمن الراشد – الشرق الأوسط
    كانت بيانات ترتيب بيت الحكم السعودي التي أذيعت أمس، أهم ما سمعه السعوديون منذ مطلع هذا القرن؛ لأنها جاءت في وقت مضطرب للمنطقة، وفي زمن يهمهم أن تحسم العائلة المالكة مسارها، وتبين خط المستقبل، فقد توفي وليان للعهد من قبل، ولأول مرة تم استحداث نظام يحدد ولي ولي العهد.
    الملك الراحل، عبد الله بن عبد العزيز، كان كبيرا وشعبيا، وخَلَفه سلمان بن عبد العزيز ملكا، كان ظله وشريكه، وكان مشاركا في الحكم، ومن أعمدة الدولة الرئيسية لنصف قرن تقريبا.
    السعودية بين إعلان الوفاة وإعلان الملك الجديد، لم تعش دقيقة فراغ، ولم تترك الناس طويلا تنتظر الإجابة عن الأسئلة المهمة. بعد إعلان الوفاة، جرى انتقال سريع من ملك إلى ملك، وفي الصباح عُين ولي عهده، وولي ولي عهده، وصارت الدولة مؤمّنة بحكم محسوم لسنين مقبلة. الملك سلمان حسم الأسئلة المعلّقة حول مستقبل الأسرة المالكة، ومستقبل المملكة، ونقلها إلى عهد جديد.
    وليس صحيحا ما يظن البعض، أن «الملك» وظيفة تأتي فقط بالتوريث، بل هي كفاءة مطلوبة، وشخصية لها مواصفاتها، وهذا سر شعبية الملك عبد الله، رحمه الله، وهذا سبب اختيار الملك سلمان ليكون الملك السابع للمملكة العربية السعودية وخادما للحرمين الشريفين. عرفناه، لعقود، الأمير سلمان أكثر الأمراء تواصلا مع الناس، مع العلماء، مع القبائل، ووجهاء المناطق، ورموز المجتمع المدني، ويعود المرضى، ويشارك الناس أفراحهم، ويعزّي في مصابهم.. التزامات استمر يقوم بها لعقود طويلة. هكذا يكون الملك ضمن برنامج لا ينقطع من العلاقات مع فئات المجتمع، مع القيام بواجباته اليومية في إدارة شؤون الدولة.
    عرف الناس الملك عبد الله شخصية عظيمة، صادقا وصارما، كان يتخذ قرارات صعبة، حيث افتتح عهده بإخراج القوات الأميركية من السعودية، بعد أن ظن الناس أن وجودها كان ضرورة لاستقرار الدولة. ثم فتح الطريق شرقا، سياسيا وتجاريا، مع الصين وروسيا والهند. داخليا، استطاع شن حملة شعبية ضد تنظيم القاعدة وهزمها، من خلال إقناع مواطنيه بأنها حرب مشتركة وليست واجبا على الدولة فقط، وقادها بسلام في فترة اضطرابات المنطقة.
    سلمان بن عبد العزيز بويع ملكا أمس، لكنه ليس جديدا على الساحة العربية والدولية؛ نجد صوره تظهر في الستينات مع الملك الراحل فيصل، وكان مبعوثا ووسيطا، وكان حاضرا في كل نشاطات الملك خالد، والذراع اليمنى للملك فهد، رحمهم الله. عمليا، الملك سلمان هو أكثر ملوك السعودية خبرة وتعاطيا في الشأنين الداخلي والخارجي.
    والجانب الذي يعني المواطن العادي، ربما ليست العلاقات الدولية، بل ما يهم المواطن هو حاضره ومستقبل أبنائه. بدعوته لمبايعة الأمير مقرن وليا للعهد، واختياره الأمير محمد بن نايف وليا لولي العهد، يكون الملك سلمان قد أرسل رسالة تطمئن السعوديين والأجيال الصغيرة. فالدولة السعودية عمرها منذ بداية توحيدها أكثر من قرن، وتقف اليوم قوية، في وقت تهاوت فيه الكثير من الممالك والدول المجاورة. وقد أصبح الاستقرار كلمة مهمة في حياة إنسان المنطقة، يريد أن يرى نظاما قويا، ثابتا، مستمرا، قادرا على التنمية والتطور. والعالم كله يحتاج إلى أن يرى في منطقتنا المضطربة دولا مستقرة، بأنظمة مستمرة، تتحمل مسؤولياتها الاجتماعية، ولم يعد مثلها في منطقتنا الكثير، بكل أسف. رحم الله الأب الكبير للسعوديين الملك عبد الله، وأعان الملك سلمان على هذه المسؤولية الكبيرة في قيادة الدولة السعودية.



    حروب استعمارية ضحيتها بلادنا العربية
    رأي الوطن العمانية
    لا يزال الساسة الغربيون يمدون المزيد من لحائف الخوف على شعوبهم من ارتدادات الإرهاب وأنهم مستهدفون في أي لحظة وفي أي مكان، في تغطية واضحة على أدوارهم التخريبية والتآمرية وعلى تحالفهم غير المسبوق مع الإرهاب ومختلف أدواته التي بدت في شكل تنظيمات وتشكيلات وعصابات ودول تأسست على الإرهاب وأخرى تتجه إلى ممارسته، والمضي في إنشاء المزيد منها وتسخير كافة الوسائل والسبل لها من تجنيد وتدريب وتسليح.
    وعلى الرغم من كل ذلك، وفي الوقت الذي يواصلون فيه سكب المزيد من الزيت القابل على الاشتعال على لحائف المخاوف، تؤكد جميع المعطيات حول طبيعة تحركاتهم السياسية والعسكرية ووضعها تحت مجهر الواقع أن هناك انفصامًا كبيرًا وبونًا شاسعًا بين ما يثيره الساسة الغربيون من هلع ومخاوف وبين القرار والأداء، فهناك إشارات مهمة تؤيد هذه الحقيقة من بينها:
    أولًا: الانتقاد الكبير الذي وجهه العراق على لسان رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى ما يسمى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في ختام اجتماع التحالف الذي عقده في لندن أمس الأول لبحث تنسيق الجهود لمواجهة “داعش”، حيث صب العبادي غضبه من محدودية الدعم المقدم من التحالف للحكومة العراقية والجيش العراقي الذي يقاتل “داعش” على أكثر من جبهة، موضحًا أنه جاء للمشاركة في اجتماع التحالف للتأكيد أن “العراق بحاجة إلى أسلحة، أنا شخصيًّا هنا للحصول على مزيد من الدعم من شركائنا. لا نريد أن نشهد هزيمة عسكرية بسبب مشاكل مالية وفي الموازنة”. وعلى أثر ذلك حاول وزير الدفاع الأميركي تشاك هاجل التدخل أمام الصحفيين لتخفيف الانتقاد الذي غدا يشبه الفضيحة الماثلة في الإعلان الغربي والأميركي تحديدًا عن محاربة داعش وإعلان استراتيجية وتشكيل تحالف وإرسال مستشارين عسكريين وعدم إيصال الدعم اللازم والكافي للقوات التي تقاتل على الأرض، حيث قال هاجل إن انتقادات العبادي غير مفيدة، وإن هناك شحنات أسلحة عاجلة سترسل إلى العراق. لكن متى؟ وهل هذا صحيح أم يأتي في إطار الحرب الإعلامية ضد داعش؟
    ثانيًا: إعلان اللجنة الأمنية في مجلس محافظة ديالى شرق العراق عن فتح تحقيق موسع لمعرفة هوية مروحيات عملاقة مجهولة هبطت في قلب معاقل تنظيم داعش في المقدادية ونقلت إلى مقاتلي التنظيم أسلحة ومؤنًا غذائية، مؤكدة أن “ذلك يعد دليلًا آخر على وجود دعم خارجي للتنظيم من أجل إبقاء حالة عدم الاستقرار الأمني في المحافظة وبقية مناطق البلاد”، مشددة على ضرورة كشف وبيان الحقائق أمام الرأي العام. أما النائبة المستقلة حنان الفتلاوي فانتقدت من جانبها تقديم رئيس الوزراء حيدر العبادي احتجاجًا لاختراق طيران الجو الإيراني الأراضي العراقية وعدم تقديمه احتجاجًا تجاه من قام بإسقاط الأسلحة لإرهابيي “داعش”.
    ثالثًا: قالت إذاعة rtl الفرنسية إن نحو عشرة عسكريين فرنسيين سابقين من وحدة المغاوير المظليين انضموا إلى مجموعات إرهابية في سوريا. وذكرت الإذاعة، في خبر أسندته إلى مسؤولين في وزارة الدفاع الفرنسية، أن العسكريين السابقين توجهوا للقتال في منطقة دير الزور شرق سوريا. ومعروف أن دير الزور من المحافظات التي يوجد بها تنظيم داعش. أما وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان فقد أفاد من جانبه ـ في تصريح للإذاعة نفسها حول القضية ـ أن من النادر وقوع حادثة من هذا القبيل في الجيش. وقد تم تبرير هذه الفضيحة بأن وحدة حماية الدفاع والأمن التابعة لوزارة الدفاع تواجه صعوبة في التمييز ما بين العناصر ذات الميول المتطرفة، والعناصر المتدينة. وهو عذر أقبح من ذنب.
    الخلاصة، هذه هي حقيقة ما يروجه الساسة الغربيون عن حروبهم ضد الإرهاب، وما هي إلا في وجهها الآخر والحقيقي سوى حروب استعمار واستنزاف ضحيتها بلادنا العربية وشعوبها.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 07/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:33 AM
  2. اقلام واراء عربي 05/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:31 AM
  3. اقلام واراء عربي 04/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:31 AM
  4. اقلام واراء عربي 03/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:30 AM
  5. اقلام واراء عربي 01/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:29 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •