في هــــــــــــذا الملف:
اتفاق تأجيل القضية الفلسطينية؟
بقلم: احمد جميل عزم عن صحيفة القدس
نبض الحياة - اوباما ودخول التاريخ
بقلم: عمر حلمي الغول عن الحياة الجديدة
العلاقات الأميركية الإيرانية
بقلم: حمادة فراعنة عن صحيفة الأيام
لقاء أبو مازن مع الأمير علي بن الحسين خطوة في الاتجاه الصحيح
بقلم:رشيد شاهين عن وكالة معــا
عن "سلفية" حماس ..
بقلم:ياسر البنا عن وكالة سما
اتفاق تأجيل القضية الفلسطينية؟
بقلم: احمد جميل عزم عن صحيفة القدس
كشف رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله، بطريقة مفاجئة، في مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست"، عن ما قد يفسر حالة الجمود والسكون النسبيين اللذين يعتريان القضية الفلسطينية، إذ قال: "لدينا تأكيدات من الإدارة الأميركية أنّه بعد الصفقة الإيرانية، سيستأنفون المفاوضات بيننا وبين الإسرائيليين. ونحن نعتمد على الولايات المتحدة ومتأكدون أنّهم سيفون (بوعدهم)". إذن، فالقيادة الفلسطينية تنتظر الوعد الأميركي.
ربما لم يقل رامي الحمدالله، صراحة، أنّ هناك اتفاقا مع الأميركيين على تأجيل التوجه إلى المحاكم الدولية والأمم المتحدة وغيرها. لكن منطق تصريح رئيس الوزراء الفلسطيني، وطبيعة الأحداث على الأرض؛ من بطء شديد في الحراكات على الساحة الدولية، يشيران إلى أنّ هناك عملية "تهدئة" دبلوماسية، فضلا عن التهدئة الميدانية. وليصبح مبررا التساؤل: هل إفراج الإسرائيليين عن الأموال الفلسطينية بعد انتهاء انتخابات الكنيست الأخيرة، يأتي ضمن ذات الترتيبات؟ وهل هي ترتيبات صامتة ضمنية من دون اتفاق، أم ضمن اتصالات واتفاقات واضحة ومتبلورة رسمياً؟ ما يكشفه الحمدالله هو أنّ هناك جزءا على الأقل مما يجري ليس ضمنيا، بل وعد صريح يؤدي إلى حالة انتظار الوعد الأميركي.
ما يطرحه الحمدالله -مع الإشارة إلى أنّ رئيس الوزراء الفلسطيني، بحكم تقسيم المهام، لا يملك الكثير في قرار العملية التفاوضية والسياسية، ولكنه قد يكون مطّلعا وجزءاً من صناعة القرار- أنّ الفلسطينيين إذا صدر قرار من الأمم المتحدة، أو وعد دولي، بخطة تحدد موعدا واضحاً لإنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية، فإنه يمكن العودة للمفاوضات. ويبقى السؤال: هل قبول الإسرائيليين بهذا القرار أو الخطة شرط لبدء المفاوضات؟ لا تبدو هناك إجابة واضحة في المقابلة، والنص المنشور أقرب إلى القبول بضمانات دولية لإطلاق المفاوضات، وليس بالضرورة اشتراط قبول إسرائيلي. فهو يقول إن هناك إعدادا لمبادرة فرنسية بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية، وإن هناك "حديثا عن مدى زمني". ويقول: "يمكن أن يصدر قرار من الأمم المتحدة يحدد زمنا لنهاية الاحتلال وتأسيس دولة على حدود العام 1967. إذا حدث هذا، فأنا متأكد من إمكانية العودة للمفاوضات". ويضيف: "سواء بالمبادرة الفرنسية، أو أي طرف آخر، نريد ضمانات لمدى زمني.. وتجميد المستوطنات". والأمر هنا من شقين؛ الأول وهو الأصعب، تجميد الاستيطان. والثاني، جهة دولية تطرح قرارا أو مبادرة فيها مدى زمني.
ما هو غائب في حديث الحمدالله، القول إنّ القرار الدولي يجب أن يحظى بموافقة إسرائيلية، قبل بدء المفاوضات. وبدهي أن تجميد الاستيطان يحتاج إلى موافقة إسرائيلية فورية.
المشاكل التي تبرز في حديث د. الحمدالله، أنّ هذا السيناريو تكرر كثيرا سابقا؛ أي أن ينتظر الفلسطينيون لحين انتهاء الانشغال بملف إقليمي آخر. حدث هذا، مثلا، زمن حرب العراق والكويت، والتي تلاها مؤتمر مدريد (1991)؛ كما حدث بعد حرب الخليج الثانية (2003)، عندما أطلقت مبادرة خريطة الطريق، وتضمنت وقتها الإشارة لدولة فلسطينية، وأطرافا رباعية دولية، وموعدا محددا للحصول على الدولة، هو العام 2005 (قبل عشرة أعوام). فماذا يختلف ما يطالب به الحمدالله الآن، ويقدمه باعتباره موقف القيادة الفلسطينية عن خريطة الطريق؟! ولماذا ستكون النتيجة أفضل؟ وأليس هو ذات النهج القديم؟
يعوّل الحمدالله على الضغط الأميركي والدولي على إسرائيل، فالصحيفة تسأله: "هل تعتقد أن الضغط الخارجي على إسرائيل سيكون كافياً؟". ويجيب: "نعم، أعتقد أن التدخل من قبل الأمم المتحدة والدول الكبرى مهم لإقناع إسرائيل للوصول لتسوية سلمية". وبالنظر إلى أنّه لم يبد أي إشارة بأن الولايات المتحدة تنوي ممارسة أي ضغط حقيقي؛ اقتصادي أو عسكري (أي تقليل الدعم العسكري)، على إسرائيل، وحتى السياسات الأوروبية كلها تتعلق بخفض التعاون ومنعه بشأن المستوطنات وليس مجالات أخرى، فإنّ تفاؤل رئيس الوزراء الفلسطيني يبدو مثيرا للتساؤلات، وهل حقا هناك ما يبرره؟
ما الذي يمنع تواصل التوجه إلى المنظمات الدولية، وإعادة بناء البيت الداخلي الفلسطيني، وخصوصاً منظمة التحرير الفلسطينية، وتصعيد المقاومة الشعبية، بالتوازي مع انتظار المبادرات الدولية، خاصة أن السياسات الإسرائيلية لا تنتظر، وخصوصا الاستيطان؛ والمعاناة الفلسطينية لا تتوقف؟ وعندما تصل الولايات المتحدة لاتفاق مع إيران سيكون لديها أسباب أقل للقلق بشأن ما يجري في الشرق الأوسط، والاستعجال لدرجة الضغط على بنيامين نتنياهو.
نبض الحياة - اوباما ودخول التاريخ
بقلم: عمر حلمي الغول عن الحياة الجديدة
يوم الاثنين الماضي في لقاء مع القناة الاسرائيلية الثانية، برنامج "الحقيقة" اعلن الرئيس الأميركي باراك اوباما، ان شروط نتنياهو المتعددة، تعقد بلوغ حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وتكرس الموقف، الذي اعلنه رئيس الحكومة الاسرائيلية عشية الانتخابات، الذي أكد فيه، انه لن يسمح باقامة دولة فلسطينية من حيث المبدأ. والمح الرئيس الاميركي، الى ان ادارته تجد صعوبة في استخدام حق النقض "الفيتو" في مواجهة اي قرار اوروبي سيطرح على مجلس الامن.
موقف الرئيس اوباما ليس جديدا، لكنه عمق مواقفه، التي اعلنت في السنة الاخيرة من ولايته؛ وكشف بما لا يدع مجالا للشك، ان سياسة زعيم الليكود تهدد مصالح إسرائيل ومكانتها الدولية بما في ذلك في اوساط الاميركيين؛ وتحول دون رفع اليد الاميركية في المنابر الدولية وخاصة مجلس الامن لرفع كرت الفيتو امام اي مشروع قرار اوروبي ضد إسرائيل؛ كما يميط اللقاء اللثام أكثر فاكثر عن حجم التباعد بين الرجلين والادارتين الاسرائيلية والاميركية.
سكرتاريا الحكومة الاسرائيلية وزعت تعميما على وزراء الحكومة، تطالبهم بعدم التعقيب والرد على ما ادلى به ساكن البيت الابيض، لقطع الطريق على اية ردود فعل سلبية، تؤجج الخلافات القائمة مع الادارة الاميركية، والسعي لتبريد الاجواء حتى يمضي الوقت المتبقي لاوباما في الرئاسة، وانتهاج سياسة المماطلة والتسويف وكسب الوقت لتحقيق اكثر من هدف، منها: الالتفاف على مواقف الادارة الاميركية عبر الكونغرس، واستثمار منابر المرشحين للرئاسة في مهاجمة سياسات الادارة الديمقراطية، مواصلة سياسة التهويد والمصادرة للاراضي الفلسطينية، وتكريس سياسة الامر الواقع لقطع الطريق على الدولة الفلسطينية دون الالتفات او التوقف امام سياسة "التحريض" الاوبامية.
مع ان المرء، يدرك معضلة صناعة القرار في الولايات المتحدة، والمعرفة المسبقة بسقف وحدود ما يمكن ان يذهب إليه اي رئيس اميركي. رغم ذلك، فإن الصلاحيات الممنوحة للرئيس الاميركي، اي رئيس بغض النظر عن إسم حزبه، وثقله في المجلسين، تسمح له باتخاذ ما يلزم لايقاف اي سياسة تهدد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في اي مكان من العالم بما في ذلك داخل إسرائيل. وكون سياسة رئيس الحكومة الاسرائيلية اولا تضرب مصداقية الدور والرعاية الاميركية في عملية السلام؛ ثانيا تهدد المصالح الحيوية الاميركية في المنطقة، وحتى مصالح اسرائيل نفسها؛ ثالثا تضعف هيبة الرئيس اوباما وادارته داخل الولايات المتحدة نفسها، وتكشف عجزه امام الصلف والغطرسة الاسرائيلية. فإن الرئيس اوباما بامكانه اتخاذ ما يلزم من مواقف لالزام حكومة نتنياهو بدفع استحقاقات التسوية السياسية، وإسقاط كل الشروط الاسرائيلية، التي يجترها رئيس وزراء إسرائيل، وفتح الافق لتجسيد حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967.
لكن ان بقي الرئيس اوباما حصر موقفه في إطار تسجيل التحفظات على شروط نتنياهو، وإعلان الاعتراض عليها عبر المنابر الاعلامية دون إحداث الاختراق المطلوب، فكأنه يقر بندية نتنياهو له؛ ويسمح للحكومة الاسرائيلية بمواصلة سياساتها المعادية للسلام؛ وان الموقف المعلن، لا يتجاوز حدود ذر الرماد في العيون.
باراك اوباما قادر على دخول التاريخ من اوسع ابوابه إن شاء، والمدخل الاساسي ليس الملف النووي الايراني، ولا تمزيق وحدة الدول والشعوب العربية وبناء الشرق الاوسط الجديد، ولا الحد من الدور الروسي في اوكرانيا، او التضييق على الصين الشعبية في بحر الصين، بل في حل المسألة الفلسطينية، والعمل على بناء صرح الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. فهل يفعلها وينحاز لذاته ومكانته؟
العلاقات الأميركية الإيرانية
بقلم: حمادة فراعنة عن صحيفة الأيام
قرّب ريتشارد كلارك، المستشار السابق في مكافحة الإرهاب لدى ثلاث من الإدارات الأميركية المتعاقبة، رؤية صُناع القرار في واشنطن وتسويق فهمهم إلى الرأي العام من خلال التعبير عن ضرورة التحالف الأميركي مع إيران؛ لمقاومة العدو المشترك لهما، والمتمثل بالقاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية «داعش».
كلارك في تصريحه، نبه إلى أن الولايات المتحدة سبق لها وأن تحالفت مع الشيوعية خلال الحرب العالمية الثانية؛ لقتال دول المحور ألمانيا وإيطاليا واليابان، واستناداً لذلك قال: «إذا كنا نرى أن «داعش» هو العدو ومصدر الخطر على أمننا القومي، علينا العمل مع إيران حالياً وأن نفعل ذلك، وبالتالي إذا قررت إيران دعم الميلشيات الشيعية العراقية التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية، فعلينا أن نؤمن لهم الغطاء الجوي».
كلام واضح إضافي يعرضه المستشار الأميركي السابق لمكافحة الإرهاب، كأرضية لتوجهات إدارة الرئيس أوباما وأولوياتها أو دعماً لخياراتها، مدللاً أين تكمن المصلحة الأميركية وبأي تجاه تسير، وهو موقف يؤكد أن ريتشارد كلارك صاحب الخبرة والشريك الوظيفي في قلب مؤسسة صنع القرار الأميركي نحو التصدي للإرهاب ودوافعه وأدواته وضد من يقف معه ويغذيه، إنما يعبر عن هذه السياسة عبر هذا التصريح الواضح المعلن، والتوجه الأميركي هذا ليس حباً من طرف واحد، بل هو متبادل مع الإيرانيين؛ لأن إيران من جانبها لم تكن بريئة من التعامل مع الأميركيين والتعاون معهم في العديد من القضايا والعناوين بهدف الحفاظ على مصالحها وخدمتها، فقد ساهمت بالعمل على تقويض نظام الرئيس الراحل صدام حسين، ونفوذها لدى أحزاب ولاية الفقيه في العراق، تم توظيفه لمصلحة جني ثمار سقوط النظام القومي السابق، وجلست توابعها من الأحزاب العراقية في سدة القرار بعد عام السقوط 2003، وورثوا السلطة في بغداد بالتنسيق المباشر مع الحاكم الأميركي بريمر، وكانوا المستفيدين الأوائل من رحيل القوات الأميركية بعد الاحتلال، لصالح تعزيز نفوذهم وسياساتهم وتوجيه العراق بما يخدم مصالح الدولة الإيرانية واحتياجاتها، مثلما فعلت في أفغانستان حينما لعبت دوراً في خدمة مصالحها المشتركة مع الأميركيين في مواجهة القاعدة وحركة طالبان، وها هي الآن تعمل جاهدة للتوصل إلى اتفاق مع الأميركيين، سيعزز من مكانتها ويفك الحصار عنها وتطبيع علاقاتها مع المجتمع الدولي عبر بوابة واشنطن، مقابل تجميد نشاطها النووي ومراقبته لمدة عشر سنوات.
قبل أيام بدأت جولة المفاوضات الإيرانية الأميركية مع الأطراف الدولية ضمن مجموعة (5+1)، ولمدة شهر استكمالاً لمسودة وأرضية الاتفاق الذي تم خلال شهر نيسان الماضي، وهي مفاوضات لن تنتهي إلا باتفاق؛ لأنه يعكس رغبة الطرفين وخياراتهما، مهما تعقدت المفاوضات وصعبت وواجهت من عراقيل، والتعقيد هنا والصعوبات تكمن في الشروط والتنازلات المتبادلة، وكلاهما لن يصل إلى معادلة الأبيض أو الأسود، الاتفاق أو عدم الاتفاق، بل كلاهما سيواجه الاستحقاقات المطلوبة له ومنه، وكلاهما لن يخرج خاسراً أو رابحاً، بل إن كليهما سيخرج باتفاق يحمل مضامين الربح والخسارة في نفس الوقت.
الرئيس أوباما في قمة كامب ديفيد مع قادة بلدان الخليج العربي، خرج بإحراز تفاهم مع الخليجيين بإزالة رفضهم أو تحفظهم على الاتفاق مع إيران ولو على مضض مقابل تقديم الضمانات الأمنية والتسليحية الكافية لهم، وهو ينتظر الاتفاق مع إيران كي ينتقل للعمل مع نتنياهو لتقديم الضمانات والرشوة للمشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي؛ كي يقبل الاتفاق ولو على مضض كما فعل الخليجيون، ونتنياهو يرفع من سقف معارضته لخيار واشنطن؛ كي يرفع من سقف مطالبه الابتزازية من الرئيس أوباما، ولكن الاتفاق سيمر؛ لأنه رغبة أميركية ويعكس الخيار والمصلحة الأميركية.
لقاء أبو مازن مع الأمير علي بن الحسين خطوة في الاتجاه الصحيح
بقلم:رشيد شاهين عن وكالة معــا
خيمت خلال الايام الاخيرة الكثير من مشاعر الاستهجان والتساؤل والاستغراب حد الاستنكار على الجماهير الفلسطينية والاردنية بشكل خاص وربما العربية بعامة.
كان ذلك على إثر، الهمروجة" و"البلبلة" و"الارباك" التي نتجت عن تضارب المواقف والتصريحات والبيانات الصادرة في كل ما يتعلق بموضوع الفيفا، وموقف الاتحاد الفلسطيني ورئيسه بالتحديد.
ما حدث في "همروجة" الفيفا، هو في واقع الامر، انعكاس للكثير من القضايا والمواقف في السياسة الفلسطيني، وهو يفضح بشكل صارخ كيف يتم التعامل مع القضايا التي هي في كثير منها، قد تكون مصيرية، وتثبت بدون شك ان السياسة الفلسطينية ليست سياسة بالمعنى الحقيقي، بل هي عبارة عن "اجتهادات" تصل حد العبثية في الكثير من الاحيان.
فبينما كان الجانب الصهيوني منشغلا في تنسيق المواقف ابتداء من اصغر موظف في الخارجية وانتهاء الى رأس الهرم في دولة الاحتلال، كنا نرى على الجانب الآخر، ممارسة فردية بامتياز، لا علاقة لها بكيفية اتخاذ القرار، ولا يمكن ان يحدث هذا الذي حدث حتى على مستوى مؤسسة صغرى قد لا تحوي عددا من الموظين الذين لا يزيد عددهم عن اصابع اليد الواحدة.
ما جرى هو في حقيقة الأمر، تكرار لسياسات "عدمية" اذا جاز التعبير، جربناه في تقرير غولدستون، وطرح موضوع الاعتراف بالدولة على مجلس الامن، وسواهما من القضايا، التي تضرب عمق المصلحة الفلسطينية.
ان يقوم الرئيس محمود عباس خلال رحلة العودة الى البلاد، بزيارة الامير علي بن الحسين، وفي منزله، يعتبر اعترافا رسميا بما تم ارتكابه بحق الامير العربي، وهي من دون شك، خطوة في الاتجاه الصحيح، لا بد ستسهم في اسدال الستار على ما جرى من بلبلة ومواقف غير مفهومة ولا مبررة خلال "غزوة" الفيفا.
ان هذه الزيارة، وما سبقها من موقف للجمهور الفلسطيني وخاصة على مستوى الشارع، والتي استهجنت ما جرى، سوف تسهم بدون شك ايضا، بقطع دابر السنة السوء، واقلام النميمية التي تقطر سُمّا، والتي أرادت النيل من العلاقات التاريخية التي تربط بين الشعبين الشقيقين، وأن تضع حدا لكل من حاول استثمار ما حدث من اجل "نفث احقاده وسمومه" لاثارة نعرات طالما سعى هؤلاء لتاجيج نارها.
عن "سلفية" حماس ..
بقلم:ياسر البنا عن وكالة سما
أثار براء نزار ريّان، في مقاله "ماذا تصنع إيران بحلفائها؟" في ملحق جيل في "العربي الجديد"، 28 مايو/أيار الماضي، تساؤلات جديرة بالبحث والتأصيل العلمي، بشأن مدى تغلغل أو حتى وجود الفكر السلفي، داخل حركة حماس. وذهب ريّان، وأحسبه خبيراً في شؤون "حماس"، وهو نجل أحد قادتها، إلى أن دراسة مجموعة من كوادر الحركة الشابّة العلوم الشرعية في الجامعات السعودية جعلها تصطبغ بطابعٍ سلفيّ، "ولكن، إلى حدّ غير كبير بسبب جذورها الإخوانية"، كما كتب، وهو ما شكّل حائط سد منيع في وجه إيران، التي حاولت "جرّها إلى مربّع التأثر الإيديولوجي"، بمعتقدها الشيعي. ولا يخفى على أحد مدى الاختلاف الكبير بين الفكرين السلفي والإخواني، فالإخوان يقولون إنهم يؤمنون بالفكر الوسطي، والفهم المعتدل للدين. وفي المقابل، يعتبر سلفيون كثيرون الجماعة "مفرّطة" في الدين. فهل تختلف حماس، (ممثّلة جماعة الإخوان في فلسطين)، عن باقي فروع الجماعة في ما يتعلق بنظرتها نحو الفكر السلفي، على الرغم من الصراع بينها وبين جماعات سلفية "جهادية" في قطاع غزة. تحتاج القضية، كما أسلفت، بحثاً وتأصيلاً، لكن شواهد تشير إلى وجود الفكر السلفي، أو تغلغله، بنسب متفاوتة، داخل الحركة، منها أن الجامعة الإسلامية التابعة للحركة تتفق مع الفكر السلفي، إلى حد التطابق ربما، في ما يتعلق بتخصص "العقيدة الإسلامية"، أحد أقسام كلية أصول الدين. ويرجع هذا ربما إلى أن من وضع هذه المساقات أساتذة شرعيون درسوا في جامعات سعودية. وعلى سبيل المثال، ينظر التخصص إلى "التصوّف" على أنه "فكر منحرف، ومليء بالبدع والشرك"، وهو ما يظهر في مادة "دراسـات في التصوف والفلسفة". ويحذر التخصص أيضا من "العقيدة الأشعرية"، كونها تُؤوِّلُ الصفات الإلهية، على الرغم من أنها العقيدة المعتمدة في جامعة الأزهر، ما يدفع "سلفيين" عديدين إلى الدراسة في الجامعة، من دون أي تحرّج، حسبما أخبرني أحد خريجيها، حاصل على الدكتوراه في الشريعة. وقد كان لهذه الجامعة الدور الأكبر، في تعزيز هذا الفكر داخل الحركة، إذا صحّت هذه الفرضية، لأن أعدادا كبيرة من متعلميها درسوا فيها، وتأثروا بما تلقوه، ونقلوه إلى غيرهم في المحاضن التربوية داخل التنظيم. ومن تلك الشواهد أيضا عمل كوادر من جماعة الإخوان المسلمين، منذ الثمانينيات، على محاربة ما قالوا إنه "بدع وشرك"، يمارس تحت دعوى "التصوّف"، ولعل من القصص المشهورة في هذا الجانب، فصل قبر هاشم بن عبد مناف، جد الرسول، صلى الله عليه وسلم، عن المسجد، ومحاربة الطقوس التي كانت تمارس، كالتبرك بالأضرحة، والنذور، وغيرها. وعلى الرغم من أن حماس لا تهاجم "الفكر الشيعي" علناً، بسبب طبيعة العلاقة مع إيران، إلا أنها لا تتسامح داخل أطرها الدعوية والتنظيمية مع هذا الفكر. ولأحد قادتها، وهو الدكتور صالح الرقب (وزير الأوقاف سابقاً في حكومة غزة، وحصل على الماجستير والدكتوراه من جامعتين سعوديتين) كتابه "تعريف عام بدين الشيعة الإثني عشرية"، وُزّع على نطاق واسع، وجاء في مقدمته "إنَّ الروافض الذين يسمون أنفسهم بالشيعة الاثني عشرية من أخطر الفرق على الأمة، وأشدها فتنة وتضليلاً". وتتحدث أنباء في غزة، عن أن نسبة (لا يُعرف مقدارها) من أفراد التنظيمات السلفية الجهادية، كانوا أعضاءً سابقين في حماس، وهو ما قد يعزز هذه الفرضية. وفي مقابل المؤشرات السابقة، يشير سلوك "حماس" السياسي إلى إيمانها العميق بالفكر الإخواني، فالحركة لم تتجه، مثلاً، إلى إقامة دولة إسلامية في غزة، بعد سيطرتها عليها قبل ثماني سنوات، وتنفتح بشكل كبير على الآخرين، وتتمتع بمرونة سياسية عالية. وفي ظني، إن فكري "السلفية" و"الإخوان" يتنازعان أفراد الحركة، ويوجهان سياساتها العامة، فالأول يحفظ للحركة سمْتها الإسلامي المحافظ، ويشكّل حائط سد للحركة أمام التأثر بأفكار أو مذاهب أخرى، فيما يتيح الثاني للحركة هامشاً كبيراً من المرونة، والتعامل مع المتناقضات.


رد مع اقتباس