النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 26-10-2015

  1. #1

    اقلام واراء عربي 26-10-2015

    في هــــــذا الملف:
    عن «تفاهمات كيري» ومـــا بعـــدهـــا
    بقلم: عريب الرنتاوي عن الدستور الأردنية
    باختصار : جلاء الليل الطويل
    بقلم: زهير ماجد عن الوطن العمانية
    ليس تهدئة .. بل كلام فارغ!
    بقلم: مازن حماد عن الوطن القطرية
    ثورة السكاكين!
    بقلم: صنهات العتيبي عن الوطن القطرية
    مهمة بان كي مون المشبوهة
    بقلم: هاشم عبدالعزيز عن الخليج الإماراتية
    وليكن شعارها «دحر الاحتلال ونيل الاستقلال»
    بقلم: علي الصالح عن القدس العربي
    الدولتان
    بقلم: سمير عطالله عن الشرق الأوسط
    عن «تفاهمات كيري» ومـــا بعـــدهـــا
    بقلم: عريب الرنتاوي عن الدستور الأردنية
    مرة أخرى، وبوساطة جون كيري ذاته، يجري التوصل إلى “تفاهمات” أردنية – إسرائيلية حول المسجد الأقصى والرعاية الهاشمية للمقدسات ... على الطرف الآخر من معادلة الصراع، يقف بينيامين نتنياهو، السياسي المراوغ والكذاب، وفقاً لتقييمات الإسرائيليين أنفسهم، معظمهم على الأقل.
    هي ليست المرة كما هو واضح، التي يتوصل فيها الأردن إلى “تفاهمات” مماثلة مع نتنياهو وحكومته ... والمؤكد أنها لن تكون المرة، التي سيخرق فيها الرجل “التفاهمات” و”الاتفاقيات” و”المعاهدات” ... في حكومته الأولى منتصف التسعينات، أقدم على انتهاك أمن الأردن وسيادته بمحاولته اغتيال خالد مشعل في أحد شواع عمان ... وفي حكومتيه المتعاقبتين خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية، لم يترك وسيلة إلا ولجأ إليها، للبرهنة على استخفافه بالمعاهدة، وبالأخص في بند “الرعاية”، والرجل ضرب بالأمس ما كان تعهد من قبل أمام كيري، وليس مستبعداً، بل مرجحاً، أن يعاود في الغد، ما فعله مراراً وتكراراً.
    “التفاهمات” الأردنية – الإسرائيلية بوساطة كيري، اقتصرت على مواضيع تخص المسجد الأقصى، وبعض التقنيات المتصلة بالتحقق من الانتهاكات وضمانة سلامة الوضع القائم حالياً، في المسجد وعدم تغييره من الجانب الإسرائيلي ... لكن هذه “التفاهمات” جاءت فضفاضة وعمومية، فما المقصود مثلاً بالحفاظ على الوضع القائم، وما المقصود بـ”الصلاة للمسلمين” و”الزيارات لليهود”، وما الفارق واقعياً، وليس لفظياً، بين زيارات واقتحامات، وكيف تكون الزيارة زيارة، إن كانت بقوة الأمر الواقع وتحت حراب الجيش والأمن الإسرائيليين ... كيف يمكن لـ”غرباء لا يشربون القهوة”، الذين يأتون إلى هذا المكان المحمّل بكل أحلامهم التوسعية السوداء، أن يكونوا مجرد زوار؟
    ثم، ماذا عن الموقف الفلسطيني من هذه “التفاهمات”، وكيف تنظر إليها مختلف الأطراف الفلسطينية “الوازنة”؟ ... هل يرى الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنها كافية لتمكينه من مخاطبة شعبه، بالتزام الهدوء والعودة إلى المنازل؟ ... هل يكفي القول بالعودة إلى ما كان عليه الحال قبل اندلاع الهبّة الشعبية الفلسطينية الأخيرة؟ ... ألم يكن ذاك “الحال” هو السبب الذي أجج المشاعر وفجّر طاقات الغضب وأخرج الفلسطينيين عن طورهم وعن طوع السلطة والاحتلال على حد سواء؟ ... ما الذي سيعرضه الرئيس عباس على “جيل أوسلو”، الجيل الثلث للنكبة، لكي يلتزم الهدوء والسكينة، ويعود لمزاولة أعماله كالمعتاد؟.
    ستقول السلطة أن الأمر برمته “ثنائي” بين الأردن وإسرائيل ويخص أساساً وحصراً، بند “الرعاية الأردنية” للأقصى والمقدسات، وهذا صحيح ... لكن الصحيح كذلك، أن الهبّة الشعبية لم تندلع فقط بسبب الأقصى والقيود المفروضة على صلاة الجمعة فحسب، ثمة سيل من التعديات والانتهاكات والتجاوزات، التي جعلت حياة الفلسطيني اليومية، مستحيلة للغاية ... ثمة زحف استيطاني لا يتوقف، وجدار يتمدد، وإجراءات وتشريعات موغلة في عنصريتها، وأفق سياسي مسدود، ودولة مستقلة تتسرب من بين أصابع المفاوض الفلسطيني، وضائقة اقتصادية تعتصر البلاد والعباد ... هذه هي الأسباب الفعلية للهبّة الشعبية، أو “انتفاضة السكاكين”، ومن دون معالجات جوهرية لهذه الأسباب، لن تنجح “التفاهمات” في تهدئة الشارع، أو تبريد “غضب الضفة” ... الأقصى كان الصاعق الذي فجر كثير من براميل البارود، بيد أنه لم يفجرها جميعها، وهي قابلة للانفجار عند أول شرارة.
    للسلطة أجندتها واولوياتها وللأردن أجندته وأولوياته في الحراك السياسي الأخير المصاحب للهبة الشعبية الفلسطينية ... الأردن كان معنياً أولاً (وإن لم يكن وأخيراً) بمسألة الاقصي و”الرعاية” بشكل خاص، وهذا أمر مهم ... لكن السلطة بحكم موقعها، معنية بتوسيع دائرة الأهداف والمطالب، لتشمل المشهد الفلسطيني برمته، وهذا ما تجاهله جون كيري في محادثاته، فالولايات المتحدة معنية أساساً، باحتواء الأزمة وضبطها ومنعها من الانجرار، وواشنطن لا تتوفر لا على الرغبة ولا على الإرادة، لفتح ملف القضية الفلسطينية من جديد.
    أردنياً، ربما تكون جولة جون كيري، قد حققت مؤقتاً وجزئياً بعض الأهداف والنتائج، ونشدد على مؤقت وجزئي وبحذر، أما بالنسبة للسلطة ورئيسها، فإنها لم تنته إلى ما يريح أبو مازن، أو يهدئ روعه ... لهذا السبب بالذات، لا أظن أن “تفاهمات كيري” سيكون لها وقع السحر على ثورة الغضب الفلسطيني، وفي ظني أن المواجهات في الضفة والقدس وغزة، ستستمر وتتصاعد، سيما بوجود أطراف وازنة (حماس والجهاد وكثير من الفصائل وأطراف من فتح)، لم تنظر إلى هذه “التفاهمات” بوصفها الحد الأدنى المقبول لاستنئاف التهدئة والتزام السكينة.
    وأحسب أن الفلسطينيين، الذين ظنوا وظننا معهم، أن قضيتهم قد طواها الترك والنسيان، قد أدركوا أهمية “هبّتهم الشعبية” في إعادة وضع قضيتهم الوطنية على خريطة الاهتمامات الإقليمية والدولية، بعد غياب وتغييب طال واستطال ... ولا أخالهم سيتوقفون عند هذا الحد، مكتفين بما جادت به عليهم، قريحة جون كيري وجعبته... ولا أظن أن من مصلحتهم أن يفعلوا ذلك، من دون أن تترجم “هبّتهم الشعبية” بإنجارات ملموسة ... ولا أحسب أنهم بعد ارتقاء ستون شهيداً خلال شهر واحد تقريباً، وسقوط مئات الجرحى والمصابين، سيتوقفون عند هذا الحد.
    ربما ستفضي هذه التفاهمات إلى تعطيل أو إرجاء بعض المبادرات الفلسطينية والدولية، من نوع المحاولة الفرنسية أو توجهات السلطة نحو “التدويل”، لكنها لن تنفع على الأرجح، في تعطيل مفاعيل “الهبّة الشعبية” التي لم تنطلق بقرار من السلطة أو الفصائل، ولن تتوقف بقرارٍ منها ... اللهم إلا إذا توفر الرئيس عباس على “بضاعة ثمينة” يستطيع أن يسوقها ويسوغها لشعبه، ولا أظن أن لقائه بجون كيري، قد وفّر له هذه البضاعة.

    باختصار : جلاء الليل الطويل
    بقلم: زهير ماجد عن الوطن العمانية
    وضع الشاعر الفلسطيني محمود درويش عنوان ديوانه الأول الذي صدر في الستينيات من القرن الماضي اسم “آخر الليل .. نهار” ثم عدله في الطبعات اللاحقة بـ”آخر الليل” فقط. كل ليل يعقبه نهار، لعبة الطبيعة ثابتة لم ولن تتغير. وفي الحياة أيضا، تتبدل المعادلات، فلا بد بعد التعب سوى الراحة، وما بعد العذاب سوى الهناء، وما بعد ليل مضن غير نهار ساطع.
    سيطلع النهار على سوريا بعد ولوجها في ذاك الليل الطويل، ما من أزمة عاشت العمر كله، لكل أزمة زمنيتها الخاصة ثم تنجلي، ألم يقل الشاعر العربي “ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي بصبح وما الاصباح منك بأمثل” .. كثيرة ليالي العذاب في منطقة هكذا حدود الخطر الدائم عليها. ومع ذلك لم تتعب من الخطر ولا من الحروب، لم تتهرب من قدرها، بل واجهت بشجاعة أبنائها وإيمانهم بالمكان الذي اسمه وطن.
    سيطلع النهار بدون أدنى شك، شعب سوريا يراه فتراه مرتبطا بأرضه وسمائه، وبرئيسه وبوحدته الوطنية وبجيشه العربي الذي أعجز كل تحليل عن أسباب مناعته وصموده وقدرته ووطنيته وصبره على المكاره رغم شهدائه الميامين. ولسوف يقبل هذا الشعب أن يقال له ذات يوم قريب اذهب إلى صناديق الاقتراع واختر رئيسا ونوابا، هكذا ألمح الرئيس الأسد، وهكذا قد يكون، خيار الشعب السوري يتقدم دائما، ينتصر للمبادئ، ولمن حمل عذابه في نفسه مثلما حملها رئيسه الأسد.
    لا بد لليل الطويل أن يرحل عن سماء سوريا، وعن شعبها، هكذا تقول الحقيقة وهكذا سيكون .. ولا بد بالتالي من الاعتراف بأن هذا الشعب الوفي أعطى ما تيسر له من أمل وعاش عليه كل الزمن الصعب .. وانتمى إلى روح الإخلاص لقضية وجوده على أرضه، فليس غير سوريا ما يستحق هذا العناء، فغدا نهار سوري يبدل الصورة، فبعد قهر الليل، نهار برائحة الصلابة الوطنية التي حمت سوريا في أصعب لحظاتها وأيامها، ومنحتها كل الأجوبة على أسئلة المصير التي تتالت دائما.
    سيقول السوريون من جديد، ألف ألف تحية لجيشهم الذي عاهدهم وأوفى بعهده، وأعاد كتابة تاريخ ميسلون، وكل إشراقة ثورية في مسيرة لن ينتهي ألقها. وأول سطور في كتابة التاريخ الجديد أن شعب سوريا سيعطي رئيسه الوفاء الذي منحه إياه في حمل المسؤولية الجسيمة، سيقول له من جديد نحن وإياك طريق واحد سنعبره، ونخلص لك مثلما أخلصت لنا وقدمت جهدك وقلقك وصبرك وحياتك المحفوفة بالمخاطر إكراما لعيش كريم قادم إلينا لا بد أن نصنعه وإياك، سويا وبيد واحدة.
    سينجلي هذا الليل، طالع النهار قابل للظهور ولا بد أن يكتبه الميدان والزنود السمر للجيش العربي السوري .. والذين صبروا سيصبرون، والذين حلموا سيكون لهم ما حلموا به، والذين منحوا الوطن ما يستحقه من تضحيات لن يبخل عليهم عند إشراقة النهار المرتجى. من أعطى سيأخذ وينال، تلك هي الحقيقة الساطعة، وذلك هو الوعد الذي لا بد أن يصدق كي يكون التاريخ على نصاعته.

    ليس تهدئة .. بل كلام فارغ!
    بقلم: مازن حماد عن الوطن القطرية
    قلنا بالأمس ونقول اليوم: حذار من التهدئات الملغومة في الحرم. لكن ما حذرنا منه وقع بتآمر مباشر من جون كيري، وما أعلن من بنود اتفاق ليس تهدئة ولا ما يحزنون. إنه مجرد ترقيع مؤقت لا ينطلي على أحد، وتعهدات نتانياهو التي سبق أن قدم مثلها في مرات سابقة، لم تكن صادقة في الواقع، ولم تقدم جديداً هذه المرة.
    لسنا مرتاحين لهذه التعهدات على الإطلاق، وخصوصاً تجاه اعتبارهم ترتيبات عام «2000» التي تسمح بزيارة يهود معتدلين باحات الحرم أو «جبل الهيكل» كما يسمونه كذباً وافتراء، سارية المفعول حتى الآن، رغم فتحها الباب واسعاً أمام دخول الحرم من قبل عشرات التنظيمات الإرهابية التي تربط مستقبل إسرائيل بالعثور على الهيكل في بطن الحرم.
    وإنْ كنا غير مستائين من تحويط الحرم بكاميرات مراقبة على مدار الساعة، فإننا نرفض تماماً قول نتانياهو إن الحرم مكان صلاة للمسلمين ومكان زيارة لليهود، ذلك أن ثغرة عام «2000» هي التي خلقت أزمة اليوم وهي التي كانت سبباً رئيسياً في اندلاع الانتفاضة الثالثة. والدليل على عدم تراجع نتانياهو هو أن الحاخامات المتطرفين والمستوطنين الهمج، دخلوا باحات الأقصى بعد إعلان التهدئة بساعات، في خطوة تدنيس استفزازية جديدة.
    هذه الاقتحامات تعطي المبرر لأنصار الهيكل المزعوم، من أسطوريين وتلموديين حاقدين، للبحث عن أنقاض ذلك الهيكل، ومواصلة البحث والتنقيب وحتى الهدم، إذا لزم الأمر. كيري بطبيعة الحال، تبنى الرؤية الإسرائيلية القائلة إن على المسلمين أن يكتفوا بالصلاة والإدارة الداخلية لموظفي المسجد المعينين من قبل وزارة الأوقاف الأردنية. أما السيادة فإسرائيلية تشمل حراسة جميع المداخل المؤدية للحرم.
    ملخص الموقف أن عبارة «الوضع القائم» التي استخدمها نتانياهو ورددها كيري، تعني استمرار العمل بترتيبات عام «2000». غير أن جذر المشكلة، كما نعلم هو الاحتلال، وإنْ كان الأميركيون يرفضون الاعتراف بهذه الحقيقة. أما الانتفاضة أفراداً ونشطاء وموجهين، فلا تنطلي عليهم التهدئة المزعومة، مصرين ــ كما يظهر من اتساع رقعة احتجاجهم وكثافتها ــ على استهداف الاحتلال والمستوطنين بكل أشكال المقاومة التي تصل أيديهم إليها، وحمل السكاكين والبنادق .. وحتى مضارب الغولف والتنس.

    ثورة السكاكين!
    بقلم: صنهات العتيبي عن الوطن القطرية
    خرج الفلسطينيون أطفالا ورجالا ونساء يحملون أسلحتهم البسيطة دفاعا عن مقدساتهم بعدما تكرر تدنيسها من قبل قطعان المستوطنين بحماية الجيش الإسرائيلي المغرور وأعلنوا ببساطتهم المعهودة انطلاقة ثورة السكاكين دفاعا عن المسجد الأقصى. في هذه الانتفاضة الثالثة رسم الفلسطينيون (رمزية) طالما تكررت في انتفاضتهم الأولى والثانية وأرسلوا رسالة للعالم كله مفادها أن من يملك سلاح الإيمان بقضيته يستطيع التعبير عنها بأبسط الأدوات.
    ثورة السكاكين أو الانتفاضة الثالثة انطلقت في ظل ظروف دولية وإقليمية متـشنجة ووضع عربي مأزوم وتوتر سياسي غير مسبوق فهل تكون كالزيت الذي يصب على النار والشرارة التي تحرق كل الموازين في منطقة الشرق الأوسط؟
    تزايدت في الآونة الأخيرة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى بحماية الجيش الإسرائيلي الذي يتحرك بنوع من غرور القوة فأخذ مع المستوطنين يعمل على استفزاز الشعب الفلسطيني المحاصر حدوديا والمقيد سياسيا كما يتصورون.
    السؤال حقيقة هو كيف لا يصيب الإسرائيليين غرور القوة وهم يرون التـشرذم الفلسطيني العميق ويلحظون حالة الغيـبوبة العربية التي لا مثيل لها على مر التاريخ؟ لقد بلغ الغرور بالإسرائيليين قمته وهم يرون حلف المقاومة والممانعة على حدودهم الشمالية ينخرط في قتل السوريين ويدخل معركة طائفية سوداء ضد شعب أعزل لم يجد من يساعده بل كل العالم يقصفه! وبلغ بهم الغرور أقصاه وهم يرون الجيش العربي السوري يصطف مع الروس والأفغان والميليشيا الطائفية من كل مكان ليقتل الشعب الذي أطعمه وأسقاه ورباه حتى قوي عظمه ففتك به! ولابد كذلك أن يشعر الإسرائيليون بالغرور والأمان وهم يرون حدودهم الجنوبية يحميها جيش مصر العظيم! الذي يغرق الفلسطينيين بماء البحر ويمنع عنهم الغذاء والدواء ونسمة الهواء! لكن بانتفاضتهم البسيطة، أسقط الفلسطينيون غرور القوة بغرور السكاكين!
    هذه هي «الرمزية» التي يـبدع الفلسطينيون في رسمها كل مرة! طبعا لا أحد يستطيع تصور الفرق الخرافي في موازين القوى بين الإسرائيليين والفلسطينيين لكن الكل قد يستطيع تصور (توازن من نوع ما) عندما يرى جنديا إسرائيليا مدججا بالسلاح يهرب من أمام شاب فلسطيني يلاحقه بسكين صغيرة! أو عندما يرى شابا فلسطينيا يترجل من سيارته ويهاجم عشرات الإسرائيليين بسكين مطبخ فيقتل منهم ويجرح ثم يعود الى سيارته ويغادر بهدوء! الصورة التي يراها العالم تقول هذه هو شعب الجبارين دون أسلحه فكيف بربكم لو فتحت له فتحة صغيرة على طول الحدود الصامتة من جهة بني يعرب المرتجفين! في انتفاضة الحجارة كانت الرمزية طاغية لتوصيل صورة «المقاوم» فالحجر يواجه ثالث أقوى جيش في العالم واليوم في ثورة السكاكين الرمزية أكثر حضورا لتوصيل صورة «المقاوم المقاتل» فالسكين يأتي بعدها «دم» وليس هناك أبلغ من الدم لرسم طريق المقاومة ولتوصيل رسالة مفادها «لن نستسلم ننتصر أو ننزف الدم»!
    المختلف في انتفاضة السكاكين هو الجو المحيط سواء على المستوى العربي أو الإقليمي أو الدولي حيث يشهد العالم حالة من التوتر والصراعات والاشتباكات الخطيرة سواء في الأجواء السورية أو على خريطة المصالح العالمية المتـشابكة! انطلقت ثورة السكاكين والعالم العربي يعيش أصعب حالاته سياسيا واقتصاديا وقد تكون مجرد لحظات زمنية بسيطة قبل أن يدخل «الرجل العربي المريض» في حالة الموت السريري، وهذه ليست مبالغة! لم يشهد العالم العربي حالة ضعف وتمزق وشرود فكري وسياسي مثل هذه الحالة التي يعيشها الآن، ويـبدو أن الطفل الفلسطيني الذي يحمل سكينا أو يشعل في الإطارات النار أو يرمي الجنود الإسرائيليين بالأحجار يعي هذه الحالة ويعرف أن الفزعة العربية مفقودة حتى على مستوى الإدانة والاستنكار.
    لأن هناك فرقا رهيبا في موازين القوى بين الطرفين المتصارعين (الفلسطيني والإسرائيلي) ولأن العالم العربي يعيش حالة غيبوبة غير قابلة للإنعاش ولأن المجتمع الدولي لم ولا يستطيع أن يتـنصل من انحيازه للباطل الإسرائيلي وتجاهله للحق الفلسطيني! لأجل هذا كله كانت ثورة السكاكين تعبـيرا بليغا عن حالة شعب لن يستسلم مهما كانت الظروف.
    وجاءت انتفاضة السكاكين «خطيرة» على الصورة الذهنية لإسرائيل المظلومة و«خطيرة» على واقع الامن الإسرائيلي المزعوم و«خطيرة» من ناحية احتمال أن تحرك الربيع العربي من جديد و«خطيرة» كذلك على الوضع السياسي للقضية الفلسطينية التي تريد لها أميركا أن تدخل «البراد» ولا تخرج منه إلا متجمدة!
    لأن ثورة السكاكين «خطيرة»، طفق الأميركان كما هي عادتهم الأزلية لمحاولة «تبريد» الانتفاضة وإعادة الشعب الفلسطيني الى النظام (والسلطة الفلسطينية)! وها هو جون كيري وزير الخارجية الأميركي يعد أمتعته لجولة مكوكية في المنطقة ليضغط فيها على السلطة الفلسطينية والدول العربية المجاورة (المتفرجة) مع إنهم قد لا يحتاجون المزيد من الضغط وتجاوبهم دائما يكون سريعا قبل الحدث وقد بدأوا بالاستجابة لكيري قبل أن يصل! أميركا مرة أخرى سوف توظف ألاعيبها اللغوية ووعودها السياسية (حل الدولتين كمثال) وتضع بعض التوابل هنا وهناك لبث نوع من البرود ومحاولة إخماد ربيع الشعب الفلسطيني وامتصاص الغضب العارم في الشارع الفلسطيني والشارع العربي، لكن الى متى يا أطفال السكاكين؟!

    مهمة بان كي مون المشبوهة
    بقلم: هاشم عبدالعزيز عن الخليج الإماراتية
    أن يأتي متأخراً أفضل من ألا يأتي... هذا ما يتردد في شأن قرار أو زيارة أو تحرك طال انتظاره... لكن هذه الرؤية لا تنطبق على بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة الذي زار الشرق الأوسط لأنه بدا أقرب إلى مبعوث أمريكي يمهد لجولة دبلوماسية أعلن أنها ستكون باتجاه الحل القائم على دولتين، وهي اسطوانة ترددت أمريكياً مرات عديدة، ولكن الأعمال بهذا الاتجاه كانت عديمة.
    من مسؤولياته الأممية كان على كي مون أن يسمي الأشياء بمسمياتها لا أن يضع تحركه في إطار «احتواء التوتر الفلسطيني الـ«إسرائيلي» حسب زعمه، لأن ما يجري هو مواجهة بين الآلة العسكرية والأمنية للاحتلال وبين الشباب الفلسطيني الذين انتفضوا لانسداد الأفق أمام مستقبلهم ولمعاناة الإهانة والإذلال ووطأة الاحتلال على شعبهم في حقوقه ومصيره.
    وبعبارة أخرى كان بان كي مون معني ومن مسؤولياته إبلاغ رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو أن ما يجري هو نتيجة للسياسة الـ «إسرائيلية» التي لا تتجاهل الحقوق الفلسطينية وحسب بل والعالم بأسره.
    أليست الأمم المتحدة وأمينها العام في مسؤولية أمام:
    * أولاً: رفض «إسرائيل» تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وأبرزها الانسحاب من الأراضي التي تحتلها وتعمل على أساس أنها باتت من الممتلكات الصهيونية.
    * ثانياً: عدم التزام «إسرائيل» بالمواثيق الدولية وأبرز مظاهر تغيير معالم الأراضي الواقعة تحت الاحتلال وهذا محرم بموجب ميثاق الأمم المتحدة ولكن «إسرائيل» ترمي بنصوصه ومضامينه عرض الحائط، وهذا ما تدل عليه عملية الاستيطان التي التهمت غالبية الأراضي الفلسطينية وتمت في أخصب وأفضل المناطق... وإلى ذلك الاعتداء على المزارع باقتلاع أشجارها وتحويلها إلى مواقع عسكرية بمزاعم الحاجة الأمنية إضافة إلى التهويد الذي يستهدف تقويض الحقائق التاريخية، والأهم نكران حق الشعب الفلسطيني بمقاومة الاحتلال بكل الأساليب لانتزاع حريته واستعادة حقوقه.
    * ثالثاً: الإجراءات القمعية والتعسفية تجاه للفلسطينيين.. وحرمان العمال والطلاب من الذهاب لأعمالهم ومدارسهم وإفساد ثمرة الفلاحين من منتجات أرضهم، وغيرها من الممارسات والأساليب التعسفية كما هو الحصار الذي يعني تعريض الناس إلى الموت لافتقادهم للغذاء والدواء.

    *رابعاً: عربدة قوات الاحتلال بالاعتقالات المفتوحة في الضفة الغربية والقدس والحروب الوحشية على غزة ومنح هذه القوات حق قتل الفلسطينيين في تجسيد لأبشع حروب التصفية العنصرية.
    *خامساً: التشجيع والحماية للمستوطنين الذين يستهدفون الفلسطينيين وارتكاب جرائم بحقهم ضد الإنسانية واستفزاز مشاعرهم بتنديس مقدساتهم الدينية المسيحية والإسلامية.
    لا أحد يطلب من بان كي مون أن يكون وكيلاً للفلسطينيين فهم أجدر بتبني قضيتهم وهذا ما تعبر عنه مواجهة الشباب الفلسطيني لقوات الاحتلال... ولكن أن تأتي زيارته في هذا التوقيت وفي مهمة «احتواء» ما يصفه التوتر، كما لو أن خلافات استجدت بين طرفين متكافئين.. والأسوأ في الأمر الـ«مساواة» بين عربدة قوات الاحتلال ووحشيتها وما لديها من أسلحة وبين الشباب الفلسطيني الذي يواجه الاحتلال بسلاح إرادته وبقناعته أن تضحياته من أجل انتصار قضية شعبه لا تكلفه سوى الخلاص من فدح معاناته التي تستحق كل ما يرتبط بحياة حرة وكريمة.
    ما الذي يريده بان كي مون من زيارته؟
    ليس لكي مون من هدف لزيارتها إلا أن يقوم بمهمة أمريكية هدفها أن يستكين الفلسطينيون لقدر الاحتلال وأن يعزوا أنفسهم في أوضاعهم المأساوية والكارثية بالعودة إلى المفاوضات العبثية.
    أما لماذا لجأ الأمريكيون إلى الاستعانة بكي مون.. فالأمر يعود إلى أنهم استنفدوا ما لديهم من لعبة إدارة الأزمة وبممارسة ضغوط على السلطة الفلسطينية لتنازلات تفضي إلى تصفية القضية الفلسطينية وتوفير الدعم والحماية لـ«إسرائيل» ما أدى إلى ردود فعل فلسطينية للخروج من الدوامة الأمريكية من جهة ومن جهة ثانية تشجيع الكيان الصهيوني ليس على مواصلة العربدة ضد الفلسطينيين فحسب بل وعلى مواصلة عملية التسوية أيضاً وعلى الدور الأمريكي ذاته وهذا ما عبر عنه التراجع الأمريكي عن وعود في شأن وقف الاستيطان وموعد الوصول إلى اتفاق نهائي لإحلال السلام وعلى دخول غير مبادرة أمريكية حالة الاستلاب الصهيوني حد إفراغها من أي مضمون مع أن كل المبادرات الأمريكية تضع مصالح «إسرائيل» كأولوية.
    مهمة كي مون هي إعادة الدور الأمريكي إلى حيويته ما يقتضي أن يدخل الفلسطينيون في المفاوضات التي لم تفض بعد أكثر من عقدين إلى نتيجة إنما لشراء الوقت الذي استفاد منه الاحتلال لا غيره.
    لكن ما يغيب عن كي مون والأمريكيين أن الضغوط في اتجاه عودة المفاوضات ستكون نتيجتها عكسية لأن الانتفاضة سوف تتسع وأن مواجهة الشباب الفلسطيني لقوات الاحتلال ستصير في حركة شعبية واسعة لأن دوامة المفاوضات العبثية لم تعد تنطلي على أحد، وبات الشعب الفلسطيني في استنهاض حقيقي في مواجهة الاحتلال وصولاً إلى الاستقلال والحرية وبناء الدولة الفلسطينية.

    الدولتان
    بقلم: سمير عطالله عن الشرق الأوسط
    قبل عشرين عامًا (4 نوفمبر/ تشرين الثاني 1995) ذهب رئيس وزراء إسرائيل إسحاق رابين لحضور مهرجان للسلام. اتُّخذت جميع الاحتياطات، خوفًا من أن يتعرض لعملية اغتيال يقوم بها استشهادي فلسطيني. الذي اغتال رابين ذلك النهار كان طالب حقوق، وابن مهاجرين يمنيين، يدعى بيغال عمير. في المساء، عندما تأكدت وفاة رابين، طلب عمير من حارس السجن كأسًا من الجعة لكي يشرب نخب موت «خائن اليهود».
    و«بكى» ياسر عرفات، مدركًا أنه لن يعثر بعد ذلك على سياسي إسرائيلي يشاركه العمل من أجل السلام وقيام دولتين. وعندما طلب بنيامين نتنياهو الإذن لتقديم التعازي، قالت له الأرملة ليا رابين، إياك أن تقترب من هذا المنزل. منذ 20 عامًا انتخب الإسرائيليون نتنياهو أربع دورات. وكان عدد المستوطنين في الضفة الغربية 130 ألفا، فأصبح 400 ألف.
    وكانت الدولة الفلسطينية في متناول اليد، فأصبحت بعيدة عن النظر. واختفت في إسرائيل تيارات اليسار المؤيّدة للحل، وقامت مكانها موجات التوحش الاستيطاني، التي فجرت حرب القدس. سبق خطاب الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة كلام كثير عن «قنبلة» يريد تفجيرها. وحلل كثيرون ذلك بأنه سوف يُعلن استقالته من خلف المنبر الدولي. ولكن ذوي المسؤوليات يتحملونها حتى اللحظة الأخيرة، ولا يفجرونها في قنابل صوتية لا يدوم صداها أكثر من مدى التفجير.
    من سوء حظ الرئيس عباس أنه ظهر قبالته في إسرائيل نتنياهو، وفي واشنطن أوباما، وفي العالم العربي خراب العالم العربي وغياب هيبته، وتحولت المأساة الفلسطينية إلى كارثة صغيرة بالمقارنة مع الكوارث العربية الضاربة في كل مكان. إن الحروب الطائفية تمهيد لأن يعلن نتنياهو الدولة اليهودية في إسرائيل.
    وكل صراع مذهبي تبرير له أمام العالم لجعل الدولة العنصرية نظامًا له أسبابه، في شرق أوسط قائم على الولاء للمذاهب والنزاعات الطائفية. وهناك أمر آخر في حظوظ أبو مازن: موقف حماس، الذي لا يكف عن الوعد بالمصالحة، ولا يقدم سوى العداء، لقد قامت «الدولتان».. في غزة والضفة.

    وليكن شعارها «دحر الاحتلال ونيل الاستقلال»
    بقلم: علي الصالح عن القدس العربي
    مع دخول «الهبة الفلسطينية» أسبوعها الرابع، وليس ثمة ما يشير إلى أنها قد تخبو على الأقل على المدى المنظور.. يقدم فيها الشعب الفلسطيني خيرة شبابه وشاباته شهداء، بلغ عددهم حتى يوم الخميس 59 شهيدا وحوالي ألفي جريح.. تتحرك قوى الظلم والاستبداد، لاحتواء هذه أو بالأحرى وأدها قبل أن تتسع وتحرق الأخضر واليابس.
    فها هي الحياة تدب مجددا في وزير الخارجية الامريكي جون كيري فيصل إلى المنطقة زاعما بأنه اتفق مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو حول جملة من الخطوات لوقف التحريض وتحقيق الهدوء..
    حتى في كلامه لا يتجاوز وزير خارجية زعيمة «العالم الحر» المصطلحات الإسرائيلية.. وهل يحتاج يا «جوني» شعب محتل ومضطهد ومهضوم الحقوق إلى من يحرضه على الانتفاض لنيل حقوقه؟
    ها هو وزير خارجية «شرطي العالم المتقاعس» يستيقظ من سباته العميق ليكرر المكرر.. ويعيد على مسامع العالم اسطوانته المشروخة، وقف العنف للعودة إلى طاولة المفاوضات التي فاض منها كيل الفلسطينيين، بدون أن يُبين أو يحدد ماهية هذه المفاوضات وفترتها الزمنية بعد مرور اكثر من20 عاما على انطلاقتها. وعندما يحدد الفلسطينيون ماهية هذه المفاوضات ويربطونها بجدول زمني يرفضها كيري وتستخدم واشنطن كل إمكانيتها لإحباط المحاولة الفلسطينية.
    وسبق كيري إلى المنطقة بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة القلق دائما، في محاولة لدعوة الاطرف إلى نبذ ما سماه العنف، واستعادة الهدوء في المنطقة ،وكأن الهدوء هو الحل النهائي الذي يصبو إليه الشعب الفلسطيني. وباءت محاولات بان كي مون بالفشل واختتمها بكفر أغضب حتى المسؤولين الفلسطينيين حين ساوى بين «الضحية والجلاد»، بين شعب محتل يقاوم لإنهاء الاحتلال وقوة احتلالية غاشمة تحرمه أبسط حقوقه وتنتهك بإجراءاتها وأفعالها كل القوانين الدولية الانسانية وترتكب ابشع جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية وكل الجرائم على وجه الكرة الأرضية بالإعدامات الميدانية للاطفال والشباب تحت سمع وبصر «العالم الحر» ولا حراك.
    كل هذه التحركات وما وراءها من مؤامرات لن تكون ذات معنى أو جدوى، إذا لم تجد آذانا فلسطينية رسمية صاغية.. ونأمل ألا يقع المسؤولون الفلسطينيون كما في المرات السابقة في الفخ مجددا لثلاثة أسباب:
    أولا لان الغرض من هذه التحركات، ولا اكشف سرا بما أقول، ليس إلا وقف هذا الزخم الفلسطيني والهبة الشعبية والطرق الإبداعية في المقاومة، التي أربكت الاحتلال وتثير الرعب في صفوفه حتى أصبح جنوده يتخبطون بافعالهم… مقاومة خلاقة وقودها شباب لا يهاب جنود الاحتلال ولا مخابراته ولا زلمه ولا إجراءاتهم التعسفية وأدوات قتلهم.. شباب يتصدى لهم ولقطعان المستوطنين بصدورهم وسلاحهم الأبيض.. شباب لا ينتمي إلى فصائل أو هكذا يبدو.. وشباب قرر بعد أن شعر بالخذلان داخليا وخارجيا، أن يمسك بزمام الأمور بعد أن فاض به الكيل وهو يشاهد بأم عينيه الارض تضيع من بين يديه والمقدسات تدنس والحرمات والكرامة تداس امام أنظار العالم ولا حياة لمن تنادي. شباب فاجأ واشنطن وتل أبيب وغيرهما من عواصم العالم عربية كانت أم غربية، بعد أن ظنوا مخطئين بأن هذا الجيل قد دجن وليس أمامه سوى أن يرفع الراية البيضاء.. وكما في كل مرة خيب ظنونهم… فهم لا يعقلون.
    ثانيا لأن الإدارة في البيت الأبيض «بطة عرجاء» كما يقولون، عاجزة وهي على أبواب الرحيل، عن فعل شيء لو افترضنا صدق النوايا وهي بالتأكيد غير صادقة..
    ثالثا لأن الحكومة الإسرائيلية العنصرية الاستيطانية الدينية المتعصبة غير مؤهلة وغير معنية بالتوصل إلى تسوية، وأن الانسحاب من أراضي 1967 يناقض كل معتقداتها، واختارت أن تدير الأزمة لا السعي لحلها.
    والحال كذلك تتجه أنظار الفلسطينيين جميعا مؤيدين ومعارضين، صوب المقاطعة في رام الله، يحدوهم الأمل في أن يفي الرئيس أبو مازن بما وعد به في ختام خطابه في الدورة السبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في الثلاثين من سبتمبر الماضي، وكرر الوعد لدى عودته إلى فلسطين وفي خطابه بمناسبة رأس السنة الهجرية الجديدة…
    أبو مازن وضْع «قنبلته» على طاولة الأمم المتحدة فالتقطها فتيان شعبه قبل غيرهم ونزعوا فتيلها وفجّروها في وجه الاحتلال في هبة/ انتفاضة لا يزال العالم محتارا بالاسم الذي يطلقه عليها.. والشيء بالشيء يذكر فإن مصطلح «الانتفاضة» التي فجرها أطفال الحجارة عام 1987، دخل كمفردة في قاموس أوكسفورد. وإن شاء الله ستستمر «الهبة» لتدخل التاريخ أيضا.
    ابو مازن كان في كلماته واضحا.. وضوحا لا لبس فيه ولا يمكن تأويله «لن نلتزم بما لا يلتزمون به» بكل الاتفاقات الموقعة بين الطرفين.. وهم أي الاسرائيليون لم يلتزموا في الماضي لا فعلا ولا قولا.. ولا يلتزمون الان.. ولن يلتزموا في المستقبل.
    عهدنا بأبو مازن أنه إن وعد وفى، وكلنا أمل أن يبقي على الوعد.
    لقد حانت لحظة الحسم ومواجهة الحقيقة واتخاذ القرار الشجاع بالوقف الفوري للتعامل مع كل الاتفاقات السابقة.. كي تعطي القيادة الفلسطينية المصداقية للوعود، بقرن القول بالفعل، ما يسمح لها باستعادة مصداقيتها أمام نفسها أولا، وأمام شعبها ثانيا، وأمام العالم ثالثا. وكي لا تضيع هذه الفرصة الذهبية للم شمل شعبها من حولها، وتمارس قولا وفعلا، قيادتها له وتصور مسار سياستها بعد طول تخبط وضياع وتيه في غياهب مفاوضات عبثية ولهث وراء سراب وعود وحلول أمريكية كاذبة.. وعود مر عليها اكثر من 22 عاما أعادتنا إلى الوراء وكادت أن تضيع الحقوق وضاعفت الاستيطان وعززت الاحتلال وأدوات قتله، وأوصلتنا إلى ما نحن فيه.
    الكرة الآن في ملعب القيادة الفلسطينية.. فإما أن تسددها في الاتجاه الصحيح وتسجل الهدف المأمول فتكسب ثقة شعبها الضائعة، وأما أن تضيعها كما أضاعت غيرها الكثير من قبل.
    ابو مازن قال «إما أن تكون السلطة الوطنية الفلسطينية ناقلة للشعب الفلسطيني من الاحتلال إلى الاستقلال، وإما أن تتحمل إسرائيل سلطة الاحتلال، مسؤولياتها كافة». وهذا ليس له الا تفسير واحد ألا وهو حل السلطة لأنها في وضعها الحالي عاجزة عن حماية شعبها ناهيك عن نقله من الاحتلال إلى الاستقلال.
    إسرائيل لن تبادر إلى حل السلطة لأن حلها سيشكل كابوسا لها، فالأعباء الاقتصادية والأمنية التي ستقع على كاهل سلطات الاحتلال ستكون غير محتملة باعتراف الإسرائيليين أنفسهم. صحيح أن اضرارا ستلحق بالضفة الغربية واقتصادها، ولكنها لن تقارن بحجم الخسائر الإسرائيلية، والأهم أن مسؤوليتها ستقع على كاهل سلطة الاحتلال. فعلى سبيل المثال لا الحصر كان عدد العاملين لدى الإدارة المدنية لسلطات الاحتلال في الضفة الغربية لا يتجاوز عشرة آلاف.. في حين يصل عدد الموظفين الحكوميين لدى السلطة الآن إلى حوالي 150 ألفا يضاف إلى هذا العدد المتقاعدون. ويتساءل مصدر اقتصادي إسرائيلي من سيتحمل ميزانية هذا الكم الهائل في ما لو حلت السلطة او انهارت؟ ومن سيدير المكاتب والخدمات؟
    هذا على الصعيد الاقتصادي اما على الصعيد الأمني فإن غياب السلطة يعني وقف التنسيق الأمني الذي تقدم بموجبه الأجهزة الأمنية الفلسطينية لنظيرتها الإسرائيلية، على سبيل المثال لا الحصر، خدمات جليلة على صعيد المعلومات الاستخبارية والإنذارات المبكرة عن عمليات محتملة. وهذا بحد ذاته يحتاج إسرائيليا إلى طاقات وكفاءات بشرية وإدارية إضافية مما يضاعف من أعبائها. غياب التنسيق الأمني سيفرض على سلطات الاحتلال وأجهزتها الأمنية نشر مزيد من عناصر الأمن والجيش في المدن والقرى الفلســطينية… ولذلك طبعا انعكاسات مالية.
    وبالأهمية نفسها فإن وقف التنسيق الأمني هو مطلب وطني تنادي به كل الفصائل ويزيح عقبة تقف في طريق لم الشمل الفلسطيني. ليبادر الفلسطينيون ويفرضون الدولة على الارض بما عليها من واجبات وحقوق.. الدولة تحت الاحتلال التي تعترف بها اكثر من137 دولة.. وبذلك تضع العالم أمام مسؤولياته.
    وأخيرا ليكن شعار هذه المرحلة «هبة التخلص من نير الاحتلال وطرد قطعان مستوطنيه وتحقيق حلم الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية» وهو شعار سيلتف حوله ويتمسك به ويسعى إلى تحقيقه كل فصائل المقاومة ومكونات الشعب وأطيافه السياسية والدينية المختلفة.. شعار يجمع ولا يفرق.. شعار قد يحقق ما فشلت به ثماني سنوات من المحاولات غير الصادقة لرأب الصدع الفلسطيني وتحقيق المصالحة الوطنية، التي إن لم تتحقق على أرض المعركة الحالية فإنها لن تتحقق أبدا.. وستصبح لعنة أجيال قادمة تلاحق كل من تسبب بها، إلى يوم الدين.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 19/08/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-09-09, 11:11 AM
  2. اقلام واراء عربي 01/06/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-08-12, 10:47 AM
  3. اقلام واراء عربي 31/05/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-06-28, 11:27 AM
  4. اقلام واراء عربي 30/05/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-06-28, 11:26 AM
  5. اقلام واراء عربي 15/03/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-03-24, 10:43 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •