أقلام وآراء

(11)

حديث القدس .. القدس بحاجة إلى أموال واستثمار ومصالحة وليس خطابات

بقلم: أسرة التحرير عن جريدة القدس

عن الإسلاميين والسلطة: كيف تغيب فلسطين عن الشعار الديموقراطي؟

بقلم: طلال سلمان عن جريدة القدس

حين تدق إسرائيل طبول الحرب

بقلم :طلال عوكل عن جريدة الايام

جولتا عمّان التفاوضيتان

حمادة فراعنة عن جريدة الايام

ملاحظات تفاوضية!! /دكتور ناجى صادق شراب

دكتور ناجى صادق شراب عن وكالة معا ً

فلتكن الضرائب بعد انتخابات أو استفتاء

محسن عبد الله عن وكالة معا ً

حديث القدس .. القدس بحاجة إلى أموال واستثمار ومصالحة وليس خطابات

بقلم: أسرة التحرير عن جريدة القدس

نتفق جميعا ان القدس تضيع بالتهويد والاستيطان وبالحفريات تحت وفي محيط الحرم القدسي الشريف، كما نتفق جميعا ان المخططات الاسرائيلية لا تتوقف في هذا الاطار، وحكومات اسرائيل المتوالية على اختلاف ميولها وتركيباتها الحزبية تتفق على ان القدس خارج إطار المباحثات وانها عاصمة للدولة وليهود العالم، كما يتجهون في هذه المرحلة ونتفق جميعا ايضا ان استثناء القدس وقضايا اخرى من المفاوضات في مراحلها الاولى كان خطأ استراتيجيا من جانبنا ما نزال ندفع ثمنه حتى اليوم والغد.

ولا تستمع اسرائيل الى اية نداءات او مناشدات، وبعد مفاوضات نحو عشرين عاما، ما يزالون يغلقون آذانهم عن كل صوت لانهم لا يفهمون سوى لغة الفعل والتأثير ومغرقون في الغطرسة والقوة والنفوذ الدولي الذي يتمتعون به ويجيرونه لصالح مواقفهم على حساب مدينتنا وقضيتنا وارضنا ومستقبلنا وحلم دولتنا.

وفي هذه الايام وهم يكملون بناء الجدار حول القدس، يحاولون الغاء مواطنة نحو 120 الف فلسطيني في حرب الديموغرافيا والمحافظة على اقل نسبة من الفلسطينيين واوسع مساحة من الارض، في خطوة نوعية جديدة من التهويد البشري بعد التهويد الجغرافي، يضاف الى مساع اخرى في هذا السياق اهمها في حقل التربية والتعليم وتغيير الاسماء ومحاولة تهويد او تشويه التفكير والتاريخ.

كلنا يعرف واقع القدس ويعرف معاناتها، لكن السؤال الكبير والاساسي هو كيف نعمل وما هو السبيل لوقف ضياع المدينة المقدسة والعاصمة الموعودة ؟ وتبدو الاجوبة سهلة ولكن التنفيذ صعب. القدس بحاجة الى اموال طائلة واستثمارات واسعة، الا ان الصعوبة في توفير هذه الاموال اولا وفي كيفية ايصالها الى القدس ... الارض والعمران والسكان ثانيا. ويبدو القسم الثاني هو الاسهل، فقد تمكن بعض الفلسطينيين من الاستثمار في المدينة واعادة الحياة الى مبان وفنادق كبيرة كانت مهجورة ومهملة، وعلينا قبل مطالبة الاخرين وفي المقدمة العرب والمسلمين ان يبدأ راس المال الفلسطيني عملية البناء والاستثمار بالقدس ولدينا اثرياء كثيرون في كل انحاء العالم، ولابد من الاستفادة من خبرات واستشارات المستثمرين ورجال القانون في هذا المجال وهذا لا يعني ان الامتين العربية والاسلامية وآلاف المليارديرات غير مطالبين بالقيام بواجباتهم والتزاماتهم تجاه القدس، وانما يجب علينا ان نقدم القدوة والنموذج.

على الصعيد السياسي، فان اكبر ضربة للقدس هي في استمرار هذا الانقسام والتناحر على المناصب والسيطرة، وغياب اي احساس حقيقي بالمسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقنا في هذه المرحلة من صراع البقاء الذي نخوضه طيلة عقود طويلة.

كفانا خطبا وبيانات ومؤتمرات ومناشدات، لا بد من البحث عن آليات للعمل على المستويين السياسي والاستثماري لدعم صمود المقدسيين المتمسكين بارضهم ومدينتهم والمستعدين للتضحية في سبيل ذلك، ودون ان نبدأ بانفسنا اولا ونثبت جدية مواقفنا ومطالبنا بالفعل لا بالقول ونحقق المصالحة، حتى يمكن ان نطالب الآخرين بدعمنا وعلى الاقل تنفيذ التزاماتهم المالية التي تعهدوا بها في مؤتمرات القمة لكي نخرج ولو مؤقتا من المأزق المالي الذي يجعل المعيشة معاناة مستمرة، ولكي ندعم القدس ونحميها من الضياع.

عن الإسلاميين والسلطة: كيف تغيب فلسطين عن الشعار الديموقراطي؟

بقلم: طلال سلمان عن جريدة القدس

يعاني المواطن العربي- بأكثرياته المسلمة - من خلل فاضح في علاقته بتنظيمات الإسلام السياسي.

لقد نشأ وهو يحمل لها صورة غير محببة تبدأ من شكليات، كالقيافة المميزة واللحى، وصولاً الى السجن الذاتي للمرأة في لباسها الذي يظهرها أسيرة دهور التخلف والخوف من الشمس، وتنتهي في الطروحات السياسية الملتبسة التي كثيراً ما أساءت الى هذه التنظيمات، إذ أظهرتها وكأنها خارجة على هوية الأمة، لا هي تقر بالوطنية ولا هي تقبل بالعروبة هوية جامعة.

على مر السنين، وعبر معارك المواجهة مع القوى الاستعمارية، ثم في معارك الاستقلال الوطني وإقامة الكيانات السياسية، كانت التنظيمات الإسلامية مشغولة بأمور أخرى، بينها ترميم الخلافة الإسلامية (العثمانية) أو إقامة خلافه أممية جديدة، وفي كل الحالات المناداة بالإسلام هو الحل، حيث تكون المعارك السياسية محتدمة، ويضيق مجالها الفكري او ميدانها العملي عن استيعاب الدين بتنوعاته الفقهية ومنطلقاته وقواعده المطلقة التي لا تتناسب مع مجتمعات قائمة على التعدد وحق الاختلاف.

حتى في قضية فلسطين، والصراع الذي ما زال مفتوحاً مع المشروع الإسرائيلي الذي هو حصيلة مخطط دولي اجتمعت على إعداده دول كبرى وهيئات ومنظمات اجتماعية وفكرية ترفدها رساميل أممية هائلة، اختار الإسلاميون التركيز على الجانب الديني لهذا المشروع السياسي الخطير، موفرين بذلك مزيداً من المبررات لحرب دينية، في حين انها - بداية وانتهاء - حرب مصالح استراتيجية، تهدف الى فرض هيمنة مديدة على الأرض العربية الغنية بموقعها ومواردها، وإن ظل لها شميم ديني آت من الماضي أكثر مما هو متصل بالحاضر، واستطراداً بالمستقبل.

ها نحن الآن نشهد ما يمكن اعتباره اجتياح الماضي لمستقبل هذه الأرض العربية، بالاتكاء على مساندة معلنة من قبل القوى العالمية الكبرى في مواجهة التيار الوطني - القومي التقدمي في العديد من الأقطار العربية التي أعادتها الانتفاضات الشعبية الى الحياة.

لا يتصل الأمر بمناقشة حق الإسلاميين، كقوى سياسية ذات وجود فاعل في معظم المجتمعات الإسلامية، في أن يصلوا بالانتخابات الى السلطة. ذلك يتنافى مع بديهيات الإيمان بالديموقراطية المجسدة بإرادة الشعب.

لكن المسألة تتصل ببرنامج الإسلاميين على تنوعاتهم الإخوانية والسلفية، سواء بصيغتها التقليدية القديمة أم بصيغها الجديدة المحسنة بالحذف والإضافة، كما في الطبعة التركية التي يراها البعض «معاصرة» ويمتدح نجاحات مؤسسيها ودعاتها والحاكمين باسمها في تقديم «نسخة حضارية» يقبلها الغرب بل ويزكيها، بديلاً من النسخة القديمة المتخلفة، في تقدير الجمهور المخاصم للتوجهات الإسلامية.

ولأن قضية فلسطين، وبالتالي الاحتلال الإسرائيلي للأرض والقرار، تفرض نفسها على الحاضر العربي، ومن ثم على المستقبل، كما فرضت نفسها من قبل على الماضي، فإنها تتصدر أسئلة الامتحان الفعلي لبرنامج الإخوان المسلمين وهم يتقدمون الى موقع القرار وسلطته في أكثر من بلد عربي.

على هذا فالنموذج التركي لا يوفر الإجابة المطلوبة لمن يبحث عن الغد الأفضل: غد التحرر واستقلال الإرادة والحق في بناء تجربة مميزة على قاعدة احترام كرامة الإنسان ومنعة الدولة وتقدم المجتمع.

اذ لا تختلف تركيا تحت الحكم الإسلامي (الإخواني) في جوهر سياساتها تجاه إسرائيل، واستطراداً تجاه الغرب الداعم والحامي للمشروع الإسرائيلي، عنها في ظل الحكومات التي كانت تعتمد نهجاً مغايراً بل مناقضاً تماماً في سياستها الداخلية، الاقتصادية - الاجتماعية، لنهج حكومة أردوغان.

ما زالت تركيا عضواً رئيسياً فاعلاً في الحلف الأطلسي، وما تزال القواعد الأميركية فيها، وما تزال علاقاتها السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية مع إسرائيل ممتازة ومميزة، حتى أن الهجوم العسكري الإسرائيلي على باخرة الحرية حاملة المساعدات الى غزة المحاصرة، بكل من أسقطه من ضحايا وألحقه بكرامة تركيا من مهانة، لم يؤثر على جوهر هذه العلاقات وآفاقها المستقبلية التي يرى فيها بعض العرب اجتماعاً عليهم ومحاصرة لتطلعاتهم في اتجاه التحرر والتحرير بدءاً بفلسطين وانتهاء بالمستقبل جميعاً.

بالمقابل فقد غاب أي ذكر لفلسطين عن برامج الانتفاضات المنتصرة، كما في تونس وليبيا (؟)، وكذلك عن الحملة الانتخابية الناجحة للإسلاميين في مصر، ناهيك ببرنامج الحكومة المغربية الجديدة التي يشكل فيها «الإسلاميون» الكتلة الوازنة وربما المرجحة.

ولقد لاحظ المتابعون حماسة شديدة لدى رموز الحكم الجديد في تونس للمعارضة السورية حين استضافوا مؤتمرها، واستمعوا إليهم وهم يشنون حملة شعواء على النظام في سوريا... ومع التفهم لهذا التعاطف من على البعد بين قوى لا تعرف بعضها بعضاً حق المعرفة، ولا يجمعها - من حيث المبدأ، وإذا ما استثنينا العلاقات الداخلية لبعض الإخوانيين - هدف سياسي مشترك، فإن التوحد في الموقف من نظام سياسي معين، وبغض النظر عن ممارساته القمعية تجاه شعبه، لا يكفي لبناء جبهة نضالية تتجاوز القارات بدولها وسياساتها، وتقفز من فوق إسرائيل، وبالتالي قضية فلسطين وحقوق شعبها فيها، لتتخذ موقفاً من «نظام» لا يشكل سقوطه بنداً في برنامج الحكم التونسي الإسلامي الجديد.

وهنا يصبح للقاء المسؤولين التوانسة الجدد مع رموز الطائفة اليهودية في تونس، دلالات تتجاوز التسامح الديني... خصوصاً أنه لم يصدر عن السلطة الجديدة ما يفيد بالقطع مع السياسة التي اعتمدها بن علي متمثلة في إقامة تمثيل دبلوماسي مع إسرائيل.

كذلك فقد صدر عن ممثلين للسلطة الجديدة في ليبيا، مجهولة الهوية والمؤقتة دائماً والمنقسمة على ذاتها والمهددة بالتبعثر، ما يؤكد الالتزام بالشريعة حرفياً وصولاً الى الحجاب، ورطنوا بالإنكليزية وهم يعلنون شكرهم محرريهم بقيادة الحلف الأطلسي، وتقبلوا مباركات وزيرة الخارجية الأميركية السيدة هيلاري كلينتون، لكن احداً منهم لم ينطق كلمة فلسطين علناً، ولا أشار الى إسرائيل ولو إشارة عابرة.

... ونصل الى مصر وحقيقة أن «ميداناً» فيها قد صنع الثورة وأسقط رأس النظام، وأن «ميداناً» آخر كان يعقد الصفقات مع الرأس المؤقت للنظام ليؤمن المناخ الذي يمكنه من جني ثمار الانتفاضة التي لم يكن من أطلقها، ولكنه كان الأقدر على الإفادة من مناخها لتحقيق نصر سياسي باهر لم يكن ليتحقق له لولا «التواطؤ» شبه المعلن مع المجلس العسكري، بدءاً من الفتوى حول تعديل الدستور وتسلسل عملية بناء المؤسسات، وصولاً الى الانتخابات الرئاسية.

ومع التسليم بحق من اختارته الأكثرية ليمثلها في المجلس النيابي، عبر انتخابات حرة يملك الإسلاميون عدة اجتياحها بشعاراتهم وحسن تنظيمهم وقدرتهم على استقطاب عامة المؤمنين، والأهم: بإمكاناتهم المالية المحترمة، وعبر استخدامهم فزاعة البديل: إما الشيوعي، وإما السلفي المتخلف.

ومع التسليم بكفاءة الإخوان المسلمين في الإفادة من الفرص المتاحة، ومن قصور الوعي السياسي عند العسكر، ومن ثمار الانفتاح الأميركي على الحركات الإسلامية التي تخلت عن عدائها للسياسة الغربية الداعمة للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

مع التسليم بذلك كله، فلا بد من الإشارة إلى أن التنازلات التي قدمها الإسلاميون لإسرائيل تحديداً ومشروعاتها التوسعية التي لا تستثني لا القدس ولا المسجد الأقصى خاصة، لا تبقي أية قيمة سياسية - بالمعنى الوطني، فضلاً عن القومي - للشعارات التي خاض بها الإخوان الانتخابات، والتي كانت بمجملها «محلية» أو «أممية» وليست من منطقة وسط تحدد الهوية والقضية، وبالتالي فقد سقطت فلسطين بشكل متعمد تجنباً لاستفزاز إسرائيل .

في البداية ظهر انحراف أولي عبر أحاديث لبعض رموز السلفيين عن الالتزام المطلق بمعاهدة كمب دايفيد ومقتضيات الصلح مع الجانب الإسرائيلي.

وحين ووجه هذا الانحراف بانتقادات خجولة تحفظ الإخوان فهربوا من تحديد أي موقف، حتى إذا جاءت الإشارة الاميركية اندفعوا يجهرون بالقول أن ليس في برنامجهم إعادة النظر في معاهدة الصلح المنفرد مع إسرائيل، وامتنعوا عن تصنيف إسرائيل كخصم.

ثم إنهم لم يقولوا حرفاً واحداً عن ضرورة وقف التحكم الإسرائيلي للبترول والغاز المصري، حتى لا يخدشوا عفاف معاهدات الصلح المنفرد..

هل ما يطالعنا الآن في الدول العربية بشمالي أفريقيا خصوصاً، نسخة أخرى معدلة من الإسلاميين، ليس فيها ما كان لدى القدامى منهم من منحى جهادي يتخذ من فلسطين عنواناً له؟

لقد كان الإسلاميون، تاريخياً، معادين للقومية، ويعتبرونها بدعة استعمارية اقتبسها بعض المضللين من العرب عن مستعمريهم ليخرجوا على الخلافة والسلطان العثماني، ولهذا نادوا بخلافة عربية ثم عدلوا فجعلوها مفتوحة أمام أمة الإسلام عامة.

ولكن الإسلاميين، أو معظمهم، كانوا معادين للصهيونية وبالتالي لإسرائيل، وقد قاتلوا تحت راية فلسطين ولهم فيها شهداء.

هل متى صار الخيار بين السلطة وفلسطين تصير المفاضلة صعبة حتى التخلي عن القضية المقدسة؟

ولماذا السلطة، إذن، إذا ما جاءت كمنحة غربية شرطها الأول التخلي عن القضية، أي عن الهوية... والإسلام فيها؟

ذلك هو السؤال المطروح على إسلاميي السلطة الجديدة في مصر وتونس وليبيا والأقطار الأخرى التي تموج بالثورة لأهداف تتجاوز السلطة الى جوهر القضية.

ففلسطين قضية داخلية في مصر كما في كل بلد عربي... وأبسط الأدلة امتلاء الجدران في المدن والأرياف بصور الشهداء الذين قاتلوا حتى الاستشهاد لحماية الاستقلال والثروة الوطنية والحق ببناء غدٍ أفضل، أبرز عناوينه، تحرير الإرادة كمدخل لتحرير الأرض والثروة الوطنية وبناء الديموقراطية، في ظل نظام يحمي حرية استقلال الدولة وقرارها المستقل.

حين تدق إسرائيل طبول الحرب

بقلم :طلال عوكل عن جريدة الايام

ثمة من يتواطأ، ربما عن حسن نية، على الحقائق التي تشير إلى رغبة وحاجة إسرائيل لشن عدوان على قطاع غزة، بذرائع أو بدونها.

من الواضح أن هذا البعض يدرك أبعاد ما يجري، في الدوائر الإسرائيلية، من ترتيبات تنتظر فقط التوقيت المناسب لشن مثل هذه العملية، لكنه أي هذا البعض، يعتقد أنه من غير الضروري إرباك الساحة الداخلية وخلق حالة من القلق والذعر لدى الجماهير الفلسطينية، التي لا تنقصها حساسية التعرف ولو عبر التجربة الطويلة، على ما تقوم به الحكومة الأكثر تطرفاً في إسرائيل.

ولأن الفلسطينيين بصفة عامة، وفي الأراضي المحتلة منذ عام 67 على وجه الخصوص، يعرفون تمام المعرفة الطبيعة العدوانية لإسرائيل، ومستعدون كل الوقت للصمود وتحمل تبعات نضالهم من أجل حريتهم، كان على القيادات السياسية أن تتوخى الصدق والصراحة والوضوح مع جماهيرها.

لا يتصل الأمر بما ينتج من أخطاء المحللين السياسيين، أو غير السياسيين، فالمسألة هنا لها علاقة بالقدرة على توظيف وربط المعطيات، ووضعها في سياق تحليلي صحيح لا يكتفي بالبحث المنطقي، أو الإسقاطات الذاتية.

الحرب السابقة التي شنتها إسرائيل على غزة، وأدت إلى استشهاد أكثر من ألف وخمسمائة إنسان، وأكثر من خمسة آلاف جريح، وبضعة آلاف من البيوت المدمرة جزئياً أو كلياً، تلك الحرب، شكلت سابقة مشجعة لإسرائيل التي ارتكبت عدداً من الجرائم البشعة والانتهاكات الجسيمة، بدون أن تلقى عقاباً، فعدا عن التواطؤ الدولي حتى العربي فإن تقرير غولدستون قد طوته السنون. منذ بعض الوقت فإن إسرائيل تتابع استعداداتها لشن عدوان على قطاع غزة، وتلفق المزيد والمزيد من المبررات والذرائع، التي قد يعتقد البعض معها، أن القطاع يوشك على امتلاك أسلحة نووية تهدد السلام العالمي.

ويبدو أن هذه الاستعدادات قد انتهت إلى قرار من حيث المبدأ بضرورة شن مثل هذه الحرب، ولم يتبقَ سوى تحديد توقيتها وحجمها، وآليات خوضها، فضلاً عن المزيد من الذرائع التي تعمل إسرائيل على استدراجها وفبركتها.

علينا أن لا ننسى أن الحرب السابقة على القطاع توقفت من طرف واحد هو إسرائيل، وليس نتيجة اتفاق لوقف إطلاق النار، الأمر الذي أبقى الباب مفتوحاً أمام إمكانية معاودة العدوان.

ومنذ ذلك الوقت كانت إسرائيل هي المبادرة في معظم الحالات، لتصعيد العدوان، فيما واصل الفلسطينيون ضبط النفس، إدراكاً منهم لطبيعة المخططات الإسرائيلية.

ساذج السؤال عن دوافع إسرائيل لشن مثل هذه الحرب، ولكن لا بأس من التذكير بجملة من المعطيات والأسباب. أول هذه المعطيات يشير إلى أن نظرة إسرائيل لأمنها الإسرائيلي أو التكتيكي لا تقبل بأي حال أن ينشأ في خاصرتها أي تهديد بعمل عسكري ضدها، وهي تدعي أن قطاع غزة قد تحول مرة إلى ترسانة عسكرية، ومرة أخرى إلى قاعدة إيرانية، أو ملجأ لتنظيم القاعدة، من الواضح أن إسرائيل تواجه تهديدات محتملة، من أربعة أماكن، من قطاع غزة، ومن لبنان وإيران وربما من سورية في حال تأزم الوضع الداخلي أكثر مما هو حاصل. فإذا كانت إسرائيل ستختار وهي تختار المجابهة، فإنها ستبدأ بالحلقة الأسهل والأضعف وهي قطاع غزة، ليشكل ذلك مؤشراً على وجهة لاحقة، وحيث لا تستطيع إسرائيل أن تعيش طويلاً تحت تهديد سلاح المقاومة أو غيره.

ثانياً: إن إسرائيل التي تركب أعلى قمم التطرف، هي إسرائيل عدوانية بامتياز، وهي بشنها الحروب العدوانية إنما تعبر عن طبيعتها.

أنظروا إلى أنواع وأشكال العدوان والعنصرية التي تمارسها إسرائيل في الضفة الغربية والقدس، وحتى داخل أراضي 1948، فكيف لها أن تتسامح مع جزء فاعل ومهم من الشعب الفلسطيني؟

إن هذا التطرف الذي يصل إلى حد الاستعداد لتحمل المسؤولية عن فشل الجهود الدولية الرامية لتحقيق السلام، أو حتى لتأمين شروط استئناف المفاوضات، لا يمكن له أن يتعايش مع شعب يطالب بحقوقه وحريته، وقد يصل الأمر إلى حد ارتكاب جرائم من مستوى الترانسفير الجماعي، كما يظهر في السلوك الإسرائيلي ضد عرب النقب، وضد الفلسطينيين في حيفا ويافا والمثلث، وضد الفلسطينيين في المناطق المحاذية لجدار الفصل العنصري، وتلك التي يصادرها الجدار.

ثالثاً: كان من مصلحة إسرائيل أن تستمر حالة الانقسام الذي يفصل قطاع غزة عن بقية الأراضي الفلسطينية، ويجعل نظاماً هنا يختلف ويتصارع مع نظام هناك، ولذلك فإن عدواناتها على القطاع كانت محسوبة، وبما لا يلحق ضرراً بواقع الانقسام.

الآن ومنذ بعض الوقت، أصبح خيار إنهاء الانقسام الفلسطيني خياراً حقيقياً، بغض النظر عن العوامل التي ساعدت في دفع الأمور نحو هذه الوجهة، وبالتالي كلما تقدمت عملية المصالحة، كلما اقتربت إسرائيل أكثر من تحديد التوقيت الذي يناسبها لشن مثل هذا العدوان.

في هذا الإطار وفي ضوء الفشل المتوقع للمفاوضات الجارية في عمان، والتي حدد لها الرئيس محمود عباس سقفاً زمنياً، هو السادس والعشرون من الشهر الجاري، سيضطر بعده للتركيز على أولوية استعادة الوحدة، فإن الاحتمال الوارد هو أن إسرائيل لن تتأخر في تحديد الوقت لارتكاب جريمتها.

رابعاً: إذا كانت إسرائيل تعيش حالة من الإرباك والقلق إزاء تطورات الوضع العربي، والتغييرات المرتقبة التي تحمل لها مؤشرات غير سارة، فإنها لا تستطيع الانتظار طويلاً حتى تستقر أوضاع المنطقة على ما هو مقبل، وليس في مصلحتها.

نعم تقيم إسرائيل حساباً للتغييرات التي وقعت خصوصاً في مصر، وهي تتوقع ردود فعل قوية في حال شنت عدواناً على قطاع غزة، ولكنها تستبعد أن تشن الدول العربية حروباً ضدها.

إن مرحلة القلق والارتباك التي تسود الشارع والأنظمة العربية، هي الفرصة المناسبة لإسرائيل كي تنفذ ما ترغب أو بحاجة لتنفيذها، فإنها تجد نفسها أمام ظروف أشد صعوبة.

خامساً وأخيراً: تضمن إسرائيل غطاءً ومواقف أميركية تحميها من ردود الفعل المحتملة، ذلك أنها في عام الانتخابات الرئاسية، قادرة على ممارسة أبشع أنواع الابتزاز للإدارة الأميركية وللمرشحين من كلا الحزبين.

إن مثل هذه التوقعات لا ينبغي أن تدخل الضعف في نفوس السياسيين والمقاتلين والمواطنين، بقدر ما أنها تستدعي التحصن بالوحدة الوطنية، وتحسين بل تغيير آليات وأشكال التعامل مع الجماهير التي تشكل الحصن الأول، والدرع الحامي للحقوق الفلسطينية، يرافق ذلك حملة إعلامية مركزة تستهدف فضح مبررات ودوافع العدوان الإسرائيلي المرتقب على الشعب الفلسطيني.

جولتا عمّان التفاوضيتان

حمادة فراعنة عن جريدة الايام

لم يكن غريباً اتصال الرئيس الأميركي أوباما مع الملك عبد الله الثاني، لتقديم الشكر وواجبات التقدير للجهود الأردنية في جمع طرفي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على طاولة المفاوضات مرة أخرى، بعد أن فشل هو شخصياً وإدارته في عمل ما حققته عمّان يوم 3/1/2012، فقد تحققت للرئيس أوباما رغبته، وتم تصوير المشهد بين صائب عريقات وإسحق مولخو بحضور الرباعية دون أن يدفع الإسرائيليون والأميركيون ثمن الصورة وتكاليف المشهد، ولذلك سيصل الملك عبد الله إلى واشنطن، حاملاً رؤية لعلها تشكل أرضيةً للتباحث والتشاور حول مستقبل عملية السلام المتعثرة بسبب الرفض الإسرائيلي لمتطلبات التسوية وصولاً نحو السلام، ويتسلح الموقف الأردني بدوافع قوية، على طاولة المفاوضات الثنائية الأميركية الأردنية.

وها هو اللقاء يتجدد، وتستضيف عمّان الجولة الثانية بين صائب عريقات وإسحق مولخو يوم الإثنين 9/1/2012، رغم المرارة الفلسطينية، من جولات يدرك الفلسطينيون وفي طليعتهم المفاوض نفسه، أنها لن تقدم جديداً لهم ولن تخدم قضيتهم، ومع ذلك فهم لا يستطيعون رفض المبادرة الأردنية احتراماً للمصالح الأردنية والعلاقات الثنائية ودعماً لزيارة الملك عبد الله لواشنطن، وفي محاولة مستجدة متكررة، لتعرية المواقف الإسرائيلية وفضحها، لأنهم يدركون سلفاً من خلال خبرتهم أن المفاوض مولخو لن يقدم مفاجآت تسمح باستمرار جلسات التفاوض بشكل جدي.

صائب عريقات أكثر الفلسطينيين معرفة بتفاصيل المفاوضات، وأكثرهم فهماً لدقائق الموقف الإسرائيلي، وأكثرهم وعياً بخطورة البرنامج الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، وعدم استجابته للمصالح الوطنية الفلسطينية، وتعارضاً مع القرارات الدولية، لأنه مع ملف المفاوضات منذ عهد الرئيس الراحل عرفات، وتواصل مع الرئيس أبو مازن، ولأن خلفيته الأكاديمية تسمح له وتفيده في لملمة أوراقه وتنظيمها وتصنيفها، إضافة لكونه شخصية وطنية حزبية منتخبة من طرفين أولاً من حركة فتح كعضو لجنة مركزية وكممثل لها في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وثانياً من الجمهور كنائب في المجلس التشريعي، ومع ذلك يلوذ بالصمت لأن مهامه الوطنية والوظيفية لا توفر له فرصة التوضيح، وأن يقول ما يُقال وما لا يُقال، في مواجهة نقد قاس، مُرغماً على تحمله.

الاهتمام بالجولة الثانية إعلامياً وسياسياً كان متواضعاً، بتواضع نتائج الجولة الأولى، وتدني ما هو متوقع من الجولة الثانية، فالإسرائيلي يرغب في مواصلة المفاوضات وتشكيل قوة ضغط لتمرير مشروع لا يقبل به حتى قادة روابط القرى، فالحصيلة للمشروع الاستعماري الإسرائيلي “حكم ذاتي مُحسن “يُسمى دولة عظمى بلا سيادة ومعازل جغرافية غير مترابطة، ستحول العلاقة المقطوعة بين شمال الضفة مع جنوبها، على غرار العلاقة الجغرافية القائمة بين الضفة والقطاع، دولة بين الجدارين، الغربي القائم، والشرقي المزمع إقامته في الغور ليقطع الصلة مع ما تبقى من الضفة مع الغور ليحول دون إقامة حدود أردنية فلسطينية بل مجرد معابر أمنية مُسيطر عليها إسرائيلياً.

هذا المشروع الاستعماري يقوم على اقتطاع ثلاثة مواقع جغرافية من الضفة الفلسطينية هي القدس الشرقية الممتدة حتى الغور، والأراضي الواقعة غرب الجدار، وغور الأردن، والباقي المثقل بالتقطيعات والجدران والشوارع الالتفافية، يتم إلحاقه إدارياً بقطاع غزة لتشكل دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة، سيتم ترسيخها مع الوقت لتكون هي الدائمة كما حصل لحدود التقسيم، وخطوط الهدنة، فالحدود لدولة إسرائيل تقررها بساطير جنود الاحتلال وجنازير دباباتهم، ولذلك قالها الرئيس محمود عباس لاجتماع القيادة المؤقتة الانتقالية لمنظمة التحرير في القاهرة يوم 22/12/2011، أحذركم من قبول “مشروع الدولة ذات الحدود المؤقتة لأنها ستتحول مع الزمن ومع البرنامج التوسعي الإسرائيلي إلى حدود دولتكم الفلسطينية الدائمة”.

ثمة لجنتان تعملان على استخلاص النتائج والتوصل إلى الإجابة عن السؤال الذي طرحه أبو مازن باسم الشعب الفلسطيني كله: ما العمل ؟؟ اللجنة الوطنية الأولى منبثقة عن منظمة التحرير بإدارة ياسر عبد ربه وممثلي الفصائل، واللجنة الثانية حزبية فتحاوية بإدارة محمد إشتية عضو اللجنة المركزية، وكلتاهما يتوقع منهما إجابة: الأولى لشعب الضفة والقدس والقطاع، والثانية لمجموع القواعد الفتحاوية، لتقول ماذا يمكن أن يفعل الشعب العربي الفلسطيني في مواجهة التفوق الإسرائيلي، وفي مواجهة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي برمته.

بصراحة ووضوح صارخين، الأجندة السائدة والأولويات القائمة هي إسرائيلية بما فيها جولات عمان، ولو لم تكن كذلك لما كلف إسحق مولخو نفسه عناء الوصول إلى عمان، ولما تكرم الرئيس أوباما شاكراً ما حصل، مع أن نائب وزيرة الخارجية الأميركية فيلتمان قالها بوضوح للعديد من الأطراف العربية بما فيها الرئيس الفلسطيني إن الإدارة الأميركية هذا العام 2012 ليست في حساباتها أن تتدخل لفرض حلول أو اجتراح حلول للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فلديها مشاكل بما يكفيها وليس أمامها سوى الاهتمام بالانتخابات وبما يخدم نجاح الديمقراطيين وعودة الرئيس إلى البيت الأبيض.

اجتماع اللجنة السياسية لمنظمة التحرير، وحضور عدد من ممثلي الفصائل بمن فيهم أعضاء من اللجنة المركزية لحركة فتح مساء يوم الإثنين (9/1/2012) وصل إلى حصيلة نقاشات بعد الاستماع لتقرير صائب عريقات عن جولتي اللقاء مع مولخو في عمان وأن “خطأً سياسياً قد وقع بقبول الذهاب للتفاوض”، لأنه أفرج عن عزلة اليمين الإسرائيلي وكسر إرادة وموقف منظمة التحرير، ويجب تصويبه، بعد عودة الرئيس من جولته الأوروبية.

ملاحظات تفاوضية!! /دكتور ناجى صادق شراب

دكتور ناجى صادق شراب عن وكالة معا ً

من المفارقات التفاوضية أن نتوقع أن تقوم اللجنة الرباعية بدور مباشر وضاغط على طرفى التفاوض الفلسطيني والإسرائيلى لإستئناف المفاوضات وتمنح الطرفين مخرجا للذهاب الى المفاوضات المباشرة . والمفارقة الثانية أين اللجنة الرباعية من خطة طريقها التى قد مضى عليها أكثر من ست سنوات ، ولو كانت قادرة على تنفيذها وترجمتها على أرض الواقع لوفرت على الجميع الكثير ، وأوجدت حلولا لعقدة العنف والأستيطان ، ، ولو نجحت فى مهامها لأقتربنا كثيرا من قيام الدولة الفلسطينية ،وصولا الى التسوية النهائية ، ولتغيرت الخارطة السياسية على أقل تقدير على المستوى الفلسطينى ، ولشجعت كثيرا على تنامى قوى السلام . لكن بقيت اللجنة مختبأة فى عباءة ألإدارة الأمريكية . وبقيت كما يقول المثل وجودها أفضل من عدم وجودها ، وها هى تحاول أن تجدد دورها ، ولكن ليس بعيدا عن الدور الأمريكى المنشغل بإنتخابات السنة الرئاسية .

وعلى الرغم من التصريحات المتناقضه التى يعلنها المتفاوضون الفلسطينيون وألإسرائيليون والصعوبات التى تواجه العملية التفاوضية ، وتمسك كل طرف بموقفه من المفاوضات النهائية وافق الطرفان وخصوصا الفلسطينيون على الذهاب إلى مفاوضات عمان دون تمسك بشرط تجميد الإستيطان ، و يبدو أن المفاوضات وعلى الرغم من كل الصعوبات والتحديات تسير بهدوء وحسب ما هو مرسوم لها من خطوات ، الطرف الفلسطيني من ناحيته يهدد بالذهاب إلى خيارات صعبة لكنه لا يفضل الذهاب إليها ، لأن المشكلة ليست فى توفر وتعدد الخيارات ولكن في القدرة على تطبيقها وتنفيذها وهذه القدرة مرتبطة ببيئة دولية غير متاحة فلسطينيا.. ولذلك قد يشكل خيار التفاوض مخرجا لهذه الخيرات الصعبة، ومن ناحية ثانية يتعرض لضغوطات أمريكية وإسرائيلية قد تهدد من تم إنجازه على طريق بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية . . ولا يملك الطرف الفلسطينى أن يقف فى وجهها وإلا وقد خسر كل شئ.. وما زالت ألأتصالات السرية والعلنية تلقى بتآثيراتها على موقف ألطرفين المتفاوضين وخصوصا الجانب الفلسطينى ، الذى لا يملك الكثير من أوراقه التفاوضية ألا أن يقدم الرئيس عباس أستقالته، ويترك الجميع فى حيص بيص. ، ، المهم أن المفاوضات المباشرة قادمه ، وما يدعم هذا ألإحتمال عددا من الملاحظات الهامه أولها ألإستمرار فى اللقاءات وعلى كل المستويات ، وهذا يؤكد الرغبه فى ألأستمرا ر فى خيار التفاوض وإلا لماذا الإستمرار فى هذه اللقاءات إذا كانت غير مجديه ، وثانيها ممارسة ضغط أمريكى أكبر من ذى قبل على الطرفين المتفاوضين لإبداء مزيد من المرونه فى المواقف ، وثالث الملاحظات الحيلوله دون وقوف قضيه ما كالمستوطنات مثلا فى طريق عدم إستئناف المفاوضات ، ورابع الملاحظات ألتأكيد على الطابع الإحتلالى لإسرائيل وهو ما قد يرضى الطرف الفلسطينيى ، وخامس الملاحظات زيادة القناعات بالحلول الوسط. وأما الملاحظه السادسه أن كلا الطرفين الفلسطينى وألإسرائيلى يريد الوصول إلى هذه التسوية لكن كل من رؤيته ، إلا إن هذه الرغبة قد تشكل دافعا للإستمرار فى العملية التفاوضية ،وسابع هذه الملاحظات أن الولايات المتحده أيضا تريد الوصول إلى التسوية لأسباب متعلقه خاصة بها من ناحية لتحقيق إنجاز شخصى للرئيس للرئيس اوباما في سنة الإنتخابات الرئاسية ، وهذا شأن الساسة ألأمريكيين دائما يبحثون عن مكسب شخصى ، ومن ناحية أخرى قد يوفر هذا إن تم دفعة قويه فى التأكيد على مصداقية الرئيس أوباما فيما وعد به من تحريك ملف التسوية السياسية وباقى الدور يقع على الفلسطينيين وألأسرائيليين. والملاحظة الثامنه ألأردن خصوصا والدول العربية عموما معنية بالمفاوضات خوفا من الخيارات البديلة كإستئناف العنف، وعدم الإستقرار وفكرة الوطن البديل. والتخوف من وصول الإسلاميين للحكم ومن ناحية أن هذا التحرك قد يرضى الدول العربية التى توصف بالإعتدال ودعما للمبادره العربية مما يسهل فى إحتواء قوى التشدد والتطرف فى المنطقة . والملاحظه التاسعة أن هناك تراثا تفاوضيا جاهزا على مدار السنوات العشر السابقة وهناك إتفاقات وتفاهمات يمكن أن تشكل قاعده للتوصل على قاعده تفاوضيه فيها قدر من التنازل الذى قد يسمح بالوصول إلى التسوية فى نهاية هذه المفاوضات وخصوصا فيما يتعلق بمسألتى ألأمن والحدود اللتان يمكن إبداء قدر من المرونة فيهما. , وعاشر الملاحظات أن الفريق التفاوضى الفلسطينى ولا حتى العقلية الإسرائيلية التفاوضية غريبه او جديده على كل منهما وخصوصا المفاوض الفلسطيني الذي لم يتغير حتى ألأن فأصبح معروفا كيف يفكر بالنسبة للمفاوض الإسرائيلى .، ولذلك أعتقد أن المفاوضين يعرف كل منهما و ماذا يريد كل طرف من ألأخر وهذا من شأنه أن يسهل العملية التفاوضية ، ولذلك من السذاجة والتضليل بالعقل الفلسطيني أن المفاوضات مفاوضات إستكشافية . ما بدا في الأردن هو مفاوضات قد تمهد لمفاوضات مباشرة ومعلنة رسميا . ، لكن يبقى الوقت المناسب لإخراج ذلك ، فالتفاوض هنا يتم على قاعده تفاوضيه معروفة مسبقا ، إذن على ماذا نتفاوض ، على تفاصيل صغيره تستكمل بها العملية التفاوضيه والملاحظة الحادية عشر أن المفاوضات تتم فى بيئة تفاوضيه قد تساعد على المضى قدما فى العملية التفاوضيه ،فعلى المستوى الفلسطينى وعلى الرغم من حالة الإنقسام التي ما زالت قائمة على الرغم من توقيع ورقة المصالحة ، والخلاف بين فتح وحماس ،فالمفاوض الفلسطينى غير مقيد بالعديد من القيود الداخلية وما يصل إليه فى النهاية سيعرض للإستفتاء الفلسطينى العام وهو بذلك يكون قد أنجز مهمته التفاوضيه ويترك الحكم النهائى للشعب الفلسطينى ليقرر ويختار ما بين السلام وألأمن أو ألإستمرار فى حالة المعاناه والحصار والقتال الداخلى ، والمفاضلة بين الإعتدال والتشدد في أي إنتخابات فلسطينية قادمة . وهذا ما يفسر لنا ربط مسار المفاوضات بمسار الحوار والأولوية فى هذه المرحلة للمفاوضات وبعدها ستدخل العلاقات الفلسطينية فى خيارات ومسارات جديده . والملاحظه الثانيةعشرخاصه بالموقف السياسى داخل إسرائيل ، فالحكومة الإسرائيلية الحالية هى المؤهله للوصول إلى تسوية قبل نهاية العام الحالى فالبديل لها فى حال إنتخابات مبكره هو حكومة فوق يمينية ، بمعنى قد تعيد نفس الحومة وبيمينية أكثر ، إذن لماذا ننتظر مفاوضات أخرى .

وهذا يوضح أن هناك رغبة أو مصلحة إسرائيليه فى إستمرار هذه الحكومة لتكمل مهمتها التفاوضية . ، وألأمر المهم أن باراك وهو شريك فى حكومة نيتانياهو من فاوض فى كامب ديفيد الثانيه وفريقه من فاوض فى طابا بعد ذلك , أى ان الخطوط التفاوضيه النهائية لهذه الحكومة معروفه مسبقا ولا يمكن تجاوزه لكنها ستسفيد من الظروف الفلسطينية والإقليمية العربية والدولية المسانده لها فى تحسين الوضع التفاوضى والحصول على مزيد من التنازلات وفى هذ ه الحالة ليس فلسطينيا بل عربيا وهذا ما تلوح به الحكومة الإسرائيلية إلى المواطن الإسرائيلى أن السلام والتسوية هذه المره ليس مع الفلسطينيين بل هى مع الدول العربيه ، وسيعالج كل الملفات المقلقة لأسرائيل وأهمها وأخطرها الملف النووى ألأيرانى ، وهنا الثمن الذى ستحصل عليه إسرائيل سيكون كبيرا دون أن تدفع ثمنا أعلى من ذى قبل . أما الملاحظة الثالثة عشر فقد تتعلق بماهية العملية التفاوضية ذاتها وشكل التسوية ، وهل هى تسوية نهائيه وستقدم حلولا نهائيه لكل القضايا التفاوضية الرئيسه ام أنها مجرد إطار عام للمبادئ ؟ ومن ثم موافقة إسرائيل لن يكلفها شيئا كثيرا ، ومن هذا المنظور أعتقد أن المفاوضات الجارية حاليا لن تخرج عن مفاوضات لكيفية قيام وأعلان شكل الدولة الفلسطينية ، وذلك بالتركيز على مفاوضات الحدود وألأمن وهما ركنان أساسيان لقيام الدولة الفلسطينية . وبالتالى تتحقق رغبة كل ألأطراف التفاوضية المعنية : ألرئيس أوباما تتحقق رغبته ووعده للعرب والمسلمين، والفلسطينيون يكونوا قد حققوا هدفهم فى قيام دولتهم ، وإسرائيل من ناحيتها لا مانع لديها طالما أن هذه الدولة تخضع لمعايير ومواصفات إسرائيليه أمنيا وإقتصاديا ولا ما مانع من دولة بدون حماس وكل القوى المتشدده ، والعرب من ناحيتهم لن يخسروا شيئا بل سيكسبون من قيام الدولة لأنهم بذلك يكونوا قد إلتزموا بمسؤولياتهم القومية وأراحوا نفسهم وشعوبهم من مسؤولياتهم ومن ثم يتفرغون لقضاياهم الداخلية ، وأصلا الدولة كعضوية موجوده فى الجامعة العربية . والملاحظة الرابعة عشر أن هناك تحولات كبيره فى موازين القوى على مستوى المنطقة ، والوجود ألأمريكى المباشر فى المنطقة بات يشكل مصلحة أمريكية عليا ، والتوجه العام قد يسير فى النهاية نحو توجه الصفقة الشامله الذى تسعى أليه الولايات المتحده ، وهذا يتطلب تمهيدا على مسار القضية الفلسطينية ؟ ومن المنظور ألأمريكى المصلحة مباشرة من أستئناف المفاوضات المباشرة ، فالفاعلون الرئيسيون ألأخرون يضمنون بقائهم لكن إسرائيل لآ أحد يضمن بقاء حكومتها . هذه هى الملاحظات التى من خلال تفاعلاتها المحتمله يمكن أن يكون عام 2012 هو عام التسوية الممكنه وليس النهائية ، وعام الفرصة ألأخيرة لقوى الإعتدال .

فلتكن الضرائب بعد انتخابات أو استفتاء

محسن عبد الله عن وكالة معا ً

سيادة الرئيس: تطفوا على السطح في كثير من البلدان في كافة أنحاء العالم مشاكل و متطلبات مالية و اقتصادية تتصدى لها الدول بما لديها من إمكانات, وتتصدى العقول في هذه الدول لوضع الحلول الملائمة. و تعرض بعد ذلك كله على المجالس المنتخبة الممثلة للشعوب لتقول كلمتها بخصوص اعتمادها أم تعديلها أم رفضها, لان الشعب هو وحده الذي يقرر مصيره و ممثلوه المنتخبون هم من يقررون نيابة عنه, و بالتالي فان الحكومات تعينها و تعزلها و تراقب على أدائها و أعمالها الجهات المنتخبة من الشعب لان مهمة الحكومة خدمة الشعب و المواطنين, و لا يجوز لأي كان ممن يعمل و يتقاضى راتبه من أموال الشعب و ممن يعين لخدمة الشعب أن يتسلط على الشعب و أن يتمادى في إجراءات و قرارات ترهق الشعب و تثقل كاهله.

كل هذه المقدمة سيدي الرئيس لأقول أن الرئاسة منتخبة و أن المجلس التشريعي منتخب و لكن الحكومة معينة, و بالتالي فإنها تستمد شرعية أعمالها ممن عينها و هو أنت سيدي الرئيس في بلادنا بعد أن عطل الانقسام عمل المجلس التشريعي.

و اليوم يخرج علينا دولة الدكتور سلام فياض بتعديلاjت على قانون ضريبة الدخل بعيدا عن الشرعية و عن قرارات الشرعية مستغلا بندا "دس فيه السم بالدهن" يمكنه من تعديل كافة المفاصل الحيوية في قانون خطير جدا جدا كقانون الضريبة ليفعل ما يشاء و ما يرى و ما يعتقد انه في مصلحة الشعب, و لكن في الحقيقة ان هذه القرارات و التعديلات تطال ما يسهل قطفه من الشركات التي تعمل وفق ضوابط محددة سليمة و من الأفراد ذوي الدخل المحدود مهما علا راتبهم ليغطي على تقصير الحكومة في الجباية من قطاعات كبيرة تحقق دخولا عاليه بعيدا عن عيون و أيادي الضريبة, إضافة إلى تحميل الشركات و القطاعات والأفراد اكبر بكثير مما تحتمل في بلد مثل بلدنا يحتاج إلى خطة اقتصادية مدروسة ترتقي بالوضع الاقتصادي وتقود إلى تنمية حقيقية و استقلال ذاتي حقيقي و تستثمر في كافة نواحي الحياة الاقتصادية و الاجتماعية في سبيل تحقيق أهداف أسمى من جمع أموال فقط, فأهدافها يجب أن تشمل تخفيض مستوى البطالة وان تخلق فرص عمل و تدير عملية إنتاجية ناجحة تؤدي إلى تنمية مستدامة تؤدي الى رفع مستوى الرفاهية والازدهار وبالتالي أمانا للمجتمع و مستقبلا أفضل لأبنائنا, و هي أمانة في أعناقنا جميعا.

لا ندري من يقدم النصيحة لمجلس الوزراء أو من يفرض عليه النصيحة و لكن ما نحن متأكدون منه انه ليس الشعب ومن اجل ذلك فانه من الضروري سحب هذه الصلاحيات المجحفة بحق المواطن و الوطن من الحكومة المعينة لخدمة المواطن و الوطن ووقف كل هذه القرارات و إلغائها و التوجه بها للشعب و ممثليه ليقول كلمته إن لزم الأمر, وإذا كان دولة رئيس الوزراء مقتنع أن هذه القرارات صائبة فلتكن ضمن برنامجه الانتخابي حينئذ لنرى من يدعمها في صناديق الاقتراع.

سيدي الرئيس, مع علمنا جميعا أن الدعم الخارجي مسيس و غير محبذ و مطلوب أن نتجاوز حاجتنا إليه و بسرعة , إلا أن الوقت لم يحن بعد لذلك فإرهاق قطاعاتنا الاقتصادية بالضرائب المتعددة التي لا يعرف لها حصرا ,ستؤدي في نهاية المطاف إلى ركود اقتصادي شامل و إلى مستويات بطالة كبيرة و إلى تخليص المجتمع الدولي والعربي و إعفاؤه من مسؤولياته في إنهاء الاحتلال وتحميل الشعب مسؤولية و كلفة كونه يخضع للاحتلال.


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً