أقلام وآراء

54

 مصر وفتح الباب لإيران القدس عبد الرحمن الراشد

 تطورات ليست بالاتجاه الصحيح الأيام حمادة فراعنة

 حياتنا - ثورات وقطر الحياة الجديدة حافظ ألبرغوثي

 أسرار خطيرة جدا من أرشيف عرفات معا ناصر اللحام

مصر وفتح الباب لإيران

القدس

عبد الرحمن الراشد

قرأت أكثر من رأي مصري حول ضرورة أن تتخلى مصر عن خصومتها مع النظام الإيراني، وهو الخلاف الذي شكل ركيزة في سياسة نظام مبارك الخارجية، وبنيت عليه كل التحالفات التي لا تزال موجودة اليوم. معظم الدعوات مصدرها المعارضة السابقة، التي صارت تشارك في الثورة اليوم، قوى وطنية ناصرية والإخوان المسلمون الذين بنوا علاقة استثنائية مع نظام طهران منذ قيام ثورة آية الله الخميني. وهؤلاء اليوم جزء فاعل في توجيه السياسة المصرية.

نحن أمام نظام مصري جديد قد لا يمثل استمرارية لكل ما رأيناه سابقا، وقد يكون ثوريا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

قد يكون ثوريا مثل إيران راغبا في تحدي العالم. وربما يختار أن يعود إلى مصر ما قبل 69 بفتح جبهة مواجهة مع إسرائيل. وقد تدفعه الأمور إلى مواجهة الغرب، وربما الاختلاف مع القوى الإقليمية. تماما بخلاف ما كان عليه نظام مبارك الذي قامت الثورة أصلا ضده. سياسة مبارك كانت عدم فتح جبهات مع أي كان، ولم يشارك في حرب قط باستثناء قوة رمزية في تحرير الكويت قبل عشرين عاما مع نحو سبعين دولة أخرى اجتمعت في تحالف عسكري لبضعة أسابيع. رفض الانخراط في معارك مع إسرائيل أو السودان أو إثيوبيا أو إيران أو حتى حماس، وجميعها كان لنظامه معها خلافات.

ولو اختار النظام المصري الجديد، الذي لم يتشكل بعد على اعتبار أننا أمام مرحلة انتقالية، أن يبني علاقة تحالف مع إيران، وهي ستكون بمثابة صدمة وإخلال كبير بميزان القوى الإقليمية، فإنه يظل خيار الشعب المصري وحقه الطبيعي ولا يستطيع أحد أن يعترض عليه.

لكن أشك كثيرا في التحول نحو إيران، وإن كانت قراءتي للحدث المصري ناقصة لأنه يتفاعل ويتغير بشكل مستمر كما نرى، ويصعب علينا أن نحكم على شكله النهائي كيف ومتى وفي أي اتجاه سيمضي. مصر اليوم ذات ملامح اجتماعية لا تتشابه في مفاهيمها مع إيران، ومعظم الثورة قام بها شباب لا يحملون شيئا من الفكر الثوري الإيراني، بل على العكس منه تماما.

وفوق هذا كله إيران نفسها في حال ثورية معاكسة رغم محاولات نظام أحمدي نجاد فرض تياره الديني المتطرف، فهو يواجه ثورة شبابية مماثلة لما حدث في مصر، وأعتقد أنه من المحتم أن يتغير النظام الإيراني إن لم يكن بسبب الثورة عليه من الشارع، فعلى الأقل سيتغير سياسيا بسبب الضغوط الخارجية الهائلة التي يعاني منها اليوم.

الحقيقة لم تعد هناك أنظمة ثورية كثيرة في العالم، باستثناء كوريا الشمالية وفنزويلا، حتى كوبا في مرحلة انقلاب أبيض. إقليميا ضعفت الأنظمة الثورية أيضا، حيث ليبيا أو سورية أو السودان، عمليا انتهت حالتها الثورية بفعل التطورات الجديدة.

لهذا، فإنه من المبالغة الحديث عن مخاوف من تحالف مصري - إيراني، ومصر ستمر قطعا بمرحلة تقييم لخياراتها داخليا وخارجيا.

تطورات ليست بالاتجاه الصحيح

حمادة فراعنة

جريدة الأيام الفلسطينية

لم تفلح زيارة وفد المكتب السياسي لحركة حماس (محمود الزهار وخليل الحية) إلى القاهرة، في توفير متطلبات التفاهم وإزالة معيقات فتح صفحة جديدة مع العاصمة المصرية ، بعد ثورة 25 يناير، ولا يوجد ما يمكن تسجيله من نتائج للزيارة حتى بما فيها عدم الاستجابة لطلب زيارة خالد مشعل إلى القاهرة، فقد بقي المصريون بقيادتهم السياسية والامنية الجديدة متمسكين بشرطهم على حماس، بضرورة أن يعلن خالد مشعل من دمشق موافقته على المبادرة المصرية تمهيداً للتراجع عن الانقلاب وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الفلسطينية.

القاهرة، من خلال التفاصيل، بعد ثورة 25 يناير أكثر تشدداً مما كانت عليه قبل نجاح الثورة الشعبية لأكثر من سبب:

أولاً: لقد سعى نظام حسني مبارك إلى تسويق ولده جمال لخلافته في الحكم، وهذا يتطلب موافقة الإخوان المسلمين، الذين عبروا عن قبولهم واستعدادهم لتمرير التوريث شريطة أن يتم ذلك بشكل قانوني لائق، وهو امر سهل المنال لسلطة مبارك، ولذلك كانت حماس إحدى الأوراق المهمة المتبادلة للتعاون بشأنها بين الرئيس مبارك والإخوان المسلمين، وهذا ما يفسر جملة التسهيلات التي قدمها نظام حسني مبارك لحركة حماس بعد الانقلاب مباشرة، حيث كان الحصار مفروضاً على شعب غزة باستثناء قادة وكوادر حماس حيث كانوا يتمتعون بسهولة التنقل والتحرك للرجال والمال والسلاح من وإلى غزة عبر العريش، وقد استمر ذلك منذ ما بعد الانقلاب في حزيران 2007، حتى رفض التوقيع على ورقة المصالحة المصرية في تشرين الأول 2009، حين فرض الحصار على حماس بشكل خاص من قبل المصريين.

ورقة حماس مقابل التوريث، لم تعد قائمة وغير مطلوبة، بعد سقوط الرئيس نفسه ورحيل فكرة التوريث معه، فسقطت أهميتها في القاهرة.

ثانياً: كان ثمة تشابه بين النظامين، فالنظام المصري السابق نما وتوطد في ظل الفردية والحزب الواحد، مثله في ذلك مثل حركة حماس وخياراتها، بينما النظام الجديد يقوم على التعددية وصناديق الاقتراع، بما يتعارض مع نهج حماس الأحادي وتسلطه ورفضه للآخر، ولا يستجيب لخيارات التعددية والانتخابات ويرفض الاحتكام إلى نتائج صناديق الاقتراع، وحينما نعرف أن الوساطات القطرية والسورية والتركية لدى الرئيس محمود عباس، تتقاطع في نقطة واحدة، تتوسل استعادة الوحدة دون الاعتماد على الانتخابات، بل وتأجيل الانتخابات لفترة زمنية مفتوحة، فهذا يُظهر مدى عداء حركة حماس للانتخابات ورغبتها في البقاء في الحكم أطول فترة ممكنة دون انتخابات حجتها في ذلك أن حركة فتح أيضاً بقيت في الحكم دون انتخابات عشر سنوات منذ العام 1996 حتى العام 2006.

حركة حماس من ضمن المعايير المستجدة في ثورة 25 يناير، ليس لها اعتبار قيمي أو ديمقراطي ولا تقوم على المصداقية ولا تحتكم إلى صناديق الاقتراع.

ثالثاً: لقد زاد الأمر تعقيداً، إعدام الصحافي الإيطالي فيتوريو أريغوني، في غزة، رغم انه صديق للشعب الفلسطيني ومتضامن معه، وقد قضى على أيدي السلفيين الجهاديين في غزة، مثله في ذلك مثل اغتيال الفنان جوليانو صليبا خميس، وهو ابن الفلسطيني الكبير صليبا خميس، أحد مؤسسي عصبة التحرير الوطني في فلسطين، وأحد مؤسسي الحزب الشيوعي الإسرائيلي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وزوجته مناضلة يهودية شيوعية كرست حياتها خدمة لقضية الشعب الفلسطيني وضد الصهيونية ومشروعها الاستعماري التوسعي الإسرائيلي على أرض فلسطين.

صحيح أن عملتي الاغتيال تمتا في فلسطين للمناضلين فيتوريو وجوليانو، ولكنها تدلل على مدى التطرف الذي وصل إليه الوضع الفلسطيني في إيذاء الذات، فكيف يكون ذلك حينما يكون مع الآخر ؟؟

لقد عانت مصر ولا تزال من التطرف والأصولية، ولهذا تنظر مصر بعين يقظة إلى ما يجري في قطاع غزة، باعتبارها خاصرتها الأمنية الرخوة، ومن هنا لا تستطيع الأجهزة المصرية التساهل مع حركة حماس لأنها الحاضنة للأصولية وإن اختلفت مع تنظيماتها المتطرفة، وتختلف معها بالأولويات، فحركة حماس تضع الأولوية لتوطيد نظامها السياسي وتثبته والعمل على تشريع وجوده واستمرار حاضره، ولكن نظامها يقوم على الأصولية كذلك ويرفض الاحتكام إلى صناديق الاقتراع.

إضافة إلى أن تحالفات حركة حماس الداخلية المصرية تقوم على العلاقة مع حركة الإخوان المسلمين المعارضة دون سواها، وعلى المستوى القومي تعتمد على علاقاتها مع سورية وقطر وحزب الله، وحصيلة ذلك تهميش للدور المصري وتقويض لمصالحه الوطنية والقومية، ما يجعل القاهرة صعبة الاستجابة لمصالح حماس ودورها وعدم قبول لسياساتها وأولوياتها.

حركة فتح من جهتها معنية بتركيز اهتماماتها على الانتخابات، سواء في البلدية أو للرئاسية أو للتشريعية، وقبلها نحو تعزيز الشراكة مع القوى السياسية اليسارية والقومية والليبرالية عبر المؤسسات الجماهرية، مجالس طلبة الجامعات، المرأة، النقابات المهنية، النقابات العمالية، مؤسسات المثقفين من الكتاب والفنانين لخلق جبهة وطنية تقدمية عريضة معادية للاحتلال مثلما هي رافضة للانقلاب والأصولية الرجعية المتخلفة، هذا هو الدرس المستفاد من انتشار الثورة الشعبية وتمددها، ومن عمليتي الاغتيال الفادحة للمناضلين فيتوريو أريغوني وجوليانو صليبا خميس، والاحتكام لصناديق الاقتراع هي وحدها مصدر الشرعية وليس التاريخ أو النضال السابق، فهذه الأوراق لم تعد معيار النجاح والتفوق والتميز في المجتمع الفلسطيني المتحرك.

حياتنا - ثورات وقطر

حافظ ألبرغوثي

الحياة الجديدة

افرجت محكمة تونسية عن الشرطية فاديا حمدي التي قيل ان صفعة منها على وجه البوعزيزي كانت الشرارة لحرق نفسه واشعال فتيل الثورة التونسية التي تردد صداها في مصر واليمن وليبيا والبحرين وسوريا وغيرها من الاقطار العربية. وجاء الافراج بعد نفي الشرطية ان تكون صفعت البوعزيزي وانها اكتفت بمصادرة ميزان عربة خضاره فتنازل ذووه عن القضية. وفي مصر تبين ان احدى شهيدات ورموز الثورة التي طبعت صورها بالآلاف في بداية الثورة وقيل انها قتلت في ميدان التحرير على أيدي الأمن المركزي انما انتحرت في مسقط رأسها في صعيد مصر بعد ان منعتها والدتها من العودة الى القاهرة، ويتبين الآن ان اليمن التعيس مهدد بالتفتيت الى اربع دويلات وان البحرين كانت مهددة بالتحول الى محافظة ايرانية وان سوريا مهددة بالتقسيم الى اربع دويلات.. علوية شمالا وسنية شمالا وسنية في الوسط ودرزية. وان ليبيا لن يستقر وضعها الا بعد نزول قوات برية اطلسية لاعادة احتلال ليبيا واعادة توزيع ثرواتها بالقسطاس بين الدول المشاركة. وان تونس الخضراء لم تسترد عافيتها وزاد عدد المغامرين بالهجرة وابتلع البحر الآلاف منهم.. وكما كنا نقول سابقا عند حضور فيلم سيئ.. سينما اونطة رجعولنا فلوسنا هل سنقول ثورة اونطة رجعولنا شهداءنا ورؤساءنا المخلوعين واذيالهم وحواريهم الفاسدين؟؟ ربما الا اذا تدخلت قطر لتدارك الأمر.

لأن نجم الثورات العربية الذي برز هو قطر التي استطاعت ان تلعب دورا لم تحلم به دولة كبرى.. حيث صارت قطر تحكم وترسم وتأمر وتنهى وتشكل قيادات الثورات وترهب انظمة الجوار بمن فيهم النظام النووي الايراني وصار لها القول الفصل في السياسة العربية والدولية دون ان تحشد اساطيل او ان يكون لها قوة عسكرية بل صارت دولة مرهوبة الجانب مدججة بالثورات السلفية والاخوانية والحمساوية والقومجية والقومية والعلمانية والمتأمركة والمتأفغنة المجاهدة والمسالمة وهذه خلطة غريبة ذات معادلة سحرية عجيبة. اختلف مع سياسة قطر احيانا ولكني اشهد انها بارعة ومبدعة.

إسرار خطيرة جدا من أرشيف عرفات

ناصر اللحام

معا

كتب رئيس التحرير - أثار طلب رئيس السلطة محمود عباس من القيادة التونسية نقل ارشيف الزعيم المؤسس ياسر عرفات من تونس الى رام الله ، أثار ويثير ردود افعال عدة وفي اتجاهات مختلفة ، ابرزها ما نشرته صحف المهجر وعلى رأسها صحيفة القدس العربي حيث جاء في هذا الشأن ( ارشيف الرئيس عرفات هو ملك للشعب الفلسطيني، وللسلطة التي كان يتزعمها، لانه يتضمن جميع مراسلاته مع زعماء دول العالم، والكثير من الاسرار التي تتعلق بالثورة الفلسطينية وعملياتها العسكرية وطبيعة علاقاتها مع الكثير من الشخصيات العربية والدولية، ومصادر تمويلها، علاوة على كونه، اي الارشيف، يؤرخ لمرحلة تمتد منذ مغادرة الثورة الفلسطينية لبنان عام 1982 وحتى عام 1994، اي موعد عودة الرئيس الفلسطيني الراحل وكادر منظمة التحرير الى الارض المحتلة، بعد توقيع اتفاقات اوسلو، واقامة السلطة الوطنية الفلسطينية.والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة، ويجب ان يجيب عليه الرئيس عباس شخصياً هو حول الضمانات التي حصل عليها من الاسرائيليين الذين يحتلون الضفة الغربية وتحول دون استيلائهم على هذا الارشيف والاسرار التي يحتوي عليها ) .

وبكل مسؤولية وطنية تتساءل صحيفة القدس العربي ( بمعنى آخر ماذا لو اعادت السلطات الاسرائيلية احتلال رام الله، واقتحمت المقاطعة مقر رئاسة عباس، ونقلت جميع هذا الارشيف الى القدس المحتلة، وصورت جميع الوثائق التي يتضمنها مثلما فعلت عندما احتلت مدينة بيروت، واستولت على ارشيف مركز الدراسات الفلسطينية؟ وربما يفيد التذكير بان وثائق دائرة المفاوضات الفلسطينية في رام الله جرى تسريبها جميعا الى قناة 'الجزيرة' الفضائية التي اسست لها موقعا خاصا باسم 'الشفافية' يستطيع اي انسان الاطلاع على جميع ما ورد فيها من محاضر للقاءات المفاوضين الفلسطينيين والاسرائيليين على اعلى المستويات. ولذلك فما الذي يمنع، في ظل ضعف السلطة الفلسطينية ورضوخها مكرهة للاحتلال، ان يتكرر الشيء نفسه مع وثائق ارشيف الرئيس عرفات؟ ) .

الى هنا اقتباس الرأي عن صحيفة القدس العربي ، والحقيقة انها اسئلة مهمة ، ومسؤولة ، ولكن لدينا رأي يمكن ان يؤخذ في الحسبان وفي نفس الاتجاه :

هل هناك فعلا اسرار خطيرة لا نعرفها ؟؟ واذا كان هناك اسرار فلماذا لا تنشرها القيادة الفلسطينية وقد مضى عليها اكثر من 30 عاما ليعرفها القاصي والداني ؟ وهل نصدّق فعلا ان اسرائيل لا تعرف شيئا عن هذه الاسرار وان الزعماء العرب - من خلع منهم ومن لم يخلع بعد - حرصوا طوال هذه الفترة منذ بداية الثمانينات وحتى الان على اخفاء هذه الاسرار الخطيرة " عن المخابرات الامريكية والغربية والاسرائيلية !!!

وبما ان الزعيم المؤسس رحل ، ورحل معه معظم زعماء العالم والعالم العربي الذين حكموا في الثمانينيات والتسعينيات فلماذا لا تقوم السلطة بنشر هذا الارشيف وتوضيحه للشعب الفلسطيني صاحب القضية ومالك الارشيف معنويا واخلاقيا ؟

اذا كانت رام الله تخضع للاحتلال المباشر من اسرائيل فان هذا لا يعني ان العواصم العربية الاخرى محصّنة في وجه امريكا ، ونحن نذكر جيدا كيف جرى اغتيال القائد خليل الوزير " ابو جهاد " في قلب تونس ومثله عشرات الرموز والقادة ، فلا داعي لاظهار الامر وكأن رام الله نختلف عن اي عاصمة عربية ، بل أكاد اتجرأ وأقول ان في رام الله المحتلة حرية وكرامة شعبية اكثر بكثير من عواصم ترفع علم الاستقلال .

يعتقد بعض الفلسطينيين في القطاع ان غزة حرة وان رام الله محتلة !! ويعتقد اخرون في الضفة ان رام الله حرة وان القدس محتلة ، ويعتقد بعض اهالي القدس ان القدس حرة وان الناصرة محتلة !! كما يعتقد بعض العرب ان فلسطين محتلة وان عواصم العرب حرة ، والحقيقة ان ما كثيره مسكر قليله حرام ، فالحال من بعضه والعواصم العربية لا تختلف عن بعضها ابدا ، وما ينسحب على تونس يمشي على القاهرة والدوحة ودمشق وبيروت .

ان ارشيف عرفات ليس اهم من الشعب الفلسطيني داخل الارض المحتلة ،او القدس الشريف و المسجد الاقصى ، وليس اهم من عرفات ذاته ، فاذا كان هؤلاء جميعا تحت الاحتلال ، ولا يزالون ، واذا كان بن شقيق عرفات الدكتور ناصر القدوة هو المسؤول عن ارشيف عرفات ، وانه هو نفسه سيكون المسؤول عنه مع زملائه من القادة .. فاين المشكلة . وقد كان المرحوم اميل حبيبي ، الاديب الفلسطيني الراحل بن حيفا الصامدة ،كتب ذات يوم متعجبا يقول ( أيهما أهم الحمير ام الزريبة ؟ اي ايهما اهم المواطنون الفلسطينيون ام فلسطين ؟ وهل يجب ان تموت الحمير لتبقى الزريبة ؟ ام تموت الزريبة لتبقى الحمير ؟) .

يا سادة القلم ، ويا أيها الخطباء المفوّهون ، نحن الحمير ، نحن الذين ندافع عن الزريبة ، نحن الذين نعيش هنا ونموت هنا ، حرّرونا نحن بالسلاح المعاكس وبنفس الحرص الذي تحرصون على ارشيف زعيمنا الراحل عرفات .

مرة اخرى وفي ظل الثورات العربية التي يغني لها الجميع وتزغرد لها نساء العرب ، اطلب من القيادة الفلسطينية ان تناقش امر نشر وثائق ارشيف عرفات ، لنعرف من هو الصديق ومن هو المخادع .... وقد كنّا في زنازين الاحتلال نقول بعضنا ( اقرأوا ادب غسان كنفاني مرتين .. مرة لتعرفوا أنكم موتى بلا قبور..ومرة أخرى لتعرفوا أن قبوركم تجهزونها وأنتم لا تدرون ) ونحن نريد ان نقرأ تاريخ عرفات الذين عشناه ، وتاريخنا الذين متنا من أجله ....أوليس هذا أفضل من ان نقرأه على صفحات ويكليكس او صفحات فضائية قطر ؟