أقلام وآراء

(604)

 الصراعات الإسرائيلية الفلسطينية الداخلية: الاستمرارية والتغير في السياسات المحلية

الكاتب: خليل الشقاقي وشاي فيلدمان – واشنطن انستيتيوت الأمريكي

 إذن هكذا! لدى فرنسا سفير في غزة؟

الكاتب: جوناثان سيمون سيلم – (جي أس أس نيوز) الفرنسي

 بين الربيع العربي وصعود اليسار اليهودي: الدولة الفلسطينية تلوح في الأفق

الكاتب: - زياد الصايغ – صحيفة الشرق اليوم اللبنانية الناطقة بالفرنسية

 ما جاء في تقرير مجلس الأمن حول قبول فلسطين

الكاتب: رينية باكمان – جمعية التضامن الفرنسية الفلسطينية

 هل يفلت عميل سري لحزب الله من العدالة؟

الكاتب: هيئة التحرير – صحيفة واشنطن بوست الأمريكية

الصراعات الإسرائيلية الفلسطينية الداخلية: الاستمرارية والتغير في السياسات المحلية

واشنطن انستيتيوت الأمريكي

كتب المقال: خليل الشقاقي وشاي فيلدمان

خليل الشقاقي

حتى الآن نجحت فتح وحماس في النجاة من "الربيع العربي". ورغم أن شعبية حماس كانت أدنى على نحو هائل من شعبية فتح عندما نزل آلاف الفلسطينيين لأول مرة إلى الشوارع في آذار/مارس إلا أنه لم ينج أحد منهما من المطالبات الغاضبة بتغيير النظام والوحدة. وقد تعاملت حماس تحت ضغط من مصر والشارع مع الأزمة بتوقيع اتفاق أيار/مايو للمصالحة وقمع المتظاهرين. ومع إبرامها المُنتشي بالنصر لصفقة تبادل الأسرى مقابل جلعاد شاليط أغلقت الجماعة بقوة الباب على أي "ربيع فلسطيني" في غزة. وعلى النقيض من ذلك، فإن زعيم فتح والسلطة الفلسطينية الرئيس محمود عباس قد شرع في استراتيجية ذات حدين للإصلاح والانتقاء. كما قد حصد الدعم أيضاً لحملته مؤخراً لإقامة الدولة لدى الأمم المتحدة وإن لم يكن بقدر الدعم الذي حصدته حماس من صفقة شاليط.

والتحدي الأكبر أمام كلا الفصيلين يكمن في النجاة من آثار الواقع الإقليمي. فعلى سبيل المثال حالما أدركت حماس أن بقاءها متحالفة مع الرئيس السوري بشار الأسد في وجه قمعه الوحشي للمتظاهرين يُعدُّ بمثابة انتحار لها، بدأت الجماعة على الفور بالبحث عن مقرات بديلة لأجل قيادتها الموجودة في دمشق وذلك من خلال تحسين علاقاتها مع مصر والأردن. وفي الوقت نفسه عانى عباس من ضربة شخصية واستراتيجية قاصمة بسقوط الرئيس المصري حسني مبارك الذي كان حليفاً جوهرياً. ورغم أنه قد تمكن من الاحتفاظ بعلاقات إيجابية مع "المجلس الأعلى للقوات المسلحة" إلا أنه قلقٌ من تشكيلة الحكومة المصرية القادمة.

وسعياً للاستفادة القصوى من "الربيع العربي" فإن لدى حماس هدفين رئيسيين: ضمان أن التغير السياسي في مصر يخدم مصالحها طويلة المدى وتحويل غزة إلى شيء يشبه دولة مستقلة تحت سيطرتها. إن العديد من التطورات الأخيرة في مصر تخدم الهدف الأول وتشمل فتح القاهرة الدائم (وإن كان محدوداً) لمعبر رفح الحدودي وتغافلها عن تهريب البضائع إلى غزة واحتمالية أن يصل الإسلاميون إلى السلطة في الانتخابات البرلمانية القادمة.

وقد تقدمت حماس أيضاً نحو الهدف الثاني بإقامة جميع مؤسسات الدولة الرسمية والتخلص من منصب الرئيس في نظامها السياسي مع نبذ كل القوانين الأساسية الفلسطينية تقريباً وإنشاء مجلسها القضائي الأعلى وملء البرلمان بمسؤولي حماس. ويعتبر تعديلها الحالي لشروط التأشيرة إلى غزة مؤشراً آخر على تلك الطموحات الساعية إلى إقامة دولة. وما لم يُعاد بعث عملية السلام الفلسطيني الإسرائيلي في غضون الأشهر الإثنى عشر القادمة فإن تغييرات في وضع حماس الإقليمي سوف تتبلور وسوف يصبح ظهور دولة غزة فقط مسألة وقت.

وأما عباس فقد وفر له "الربيع العربي" الوسيلة لخلق بديل حقيقي للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل أي الدعم الشعبي لثورة غير عنيفة. وبما أن عباس لا يؤمن بأن هذه المفاوضات هي حالياً السبيل القابل للتطبيق لإقامة الدولة فإنه الآن يرى في مزيج من النضال الدبلوماسي والمظاهرات الداخلية غير العنيفة وسيلته الوحيدة للتقدم. وقد كان هذا أيضاً هو الجوهر الذي ارتبط به خياره المبدئي لــ "الربيع الفلسطيني" حيث وعد عباس المتظاهرين بأن سلطته الفلسطينية سوف تسهل احتجاجات غير عنيفة في الضفة الغربية ما داموا لا يهددون وجود السلطة الفلسطينية أو أرواح الإسرائيليين.

ومستقبلاً سيعتمد نجاح حماس بشكل كبير على قدرتها على تغيير تحالفاتها. وقرار الأردن الأخير بمعاملة حماس وفتح على قدم المساواة قد سهَّل بالفعل هذه العملية. كما أن الوجود الكبير لـجماعة الإخوان المسلمين في الحكومة المقبلة في مصر من شأنه أن يساعد حماس في هذا الصدد. وعلاوة على ذلك، لا تعتقد الجماعة أن معارضتها لحل الدولتين سوف يُعيق تعاملاتها مع أي من الدولتين.

وبالنسبة لعباس فإن إعادة النظر الواضح من جانب واشنطن وإسرائيل في العقوبات ضد السلطة الفلسطينية ربما يكون علامة مُبشرة على أنهم ما يزالون يُقيِّمونه كشريك للسلام ومنافس لـحماس. غير أن جهوده الرامية لبناء الدولة سوف تتعرض للخطر لو واصل طريقه البديل بدلاً من استئناف المفاوضات. والشروع في حملة احتجاج غير عنيفة يمكن أن يحمل مخاطر أكبر حيث يمكن أن يخرج المتظاهرون عن السيطرة وينزلقوا إلى العنف، وتلك هي المحصلة الأرجح فيما لو تزامنت الحملة مع العقوبات الإسرائيلية.

وفي الوقت نفسه سوف تواصل حماس وفتح سياسة الأقوال لا الأفعال فيما يخص المصالحة وربما يقومان ببعض التقدم السطحي. ولكن بما أن دعوة الجماهير لإعادة التوحد عاطفية أكثر منها متجذرة في المصالح الاجتماعية الاقتصادية فإن مثل هذه الإشارات الفارغة سوف تخدم غرضهم في الوقت الراهن. وبالتأكيد لو أُجريت الانتخابات الرئاسية اليوم ستكون فتح قادرة على إعادة توحيد الضفة الغربية وغزة حسب شروطها، حيث إن حماس ليست في وضع يسمح لها بالفوز بالرئاسة لأن الشعب لا يدعم نزعتها الأسلامية في غزة. ومع ذلك ولنفس السبب ستعارض حماس أية دعوة لانتخابات في المدى القريب مما يجعل من المستبعد حدوثها في أي وقت مبكر.

شاي فيلدمان

تجري اليوم العديد من النقاشات الكبرى في إسرائيل وتركز على برنامج إيران النووي وطلب إقامة الدولة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة والتطورات الأخيرة في مصر وسوريا وطموحات تركيا الإقليمية. ولا يهدد أي من هذه النقاشات حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي ينبغي أن نذكر أن سجلها يكشف أنها ربما تكون الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.

ولم يتأثر الدعم لنتنياهو في أعقاب المظاهرات الاجتماعية/الاقتصادية التي جرت هذا الصيف في إسرائيل. بل إن الحركة الاحتجاجية تعاني الآن من تمزق داخلي في الوقت الذي تكافح فيه للوصول إلى إجماع حول التصرف الأنسب من وجهة نظرها الذي يجب أن تتخذه الحكومة. وفي الحقيقة فقد تحسن الدعم المحلي لنتنياهو بفضل خمسة تطورات أخيرة: خطابه في أيار/مايو في الكونغرس الأمريكي وخطابه في أيلول/سبتمبر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وتعامله مع الأزمة الأخيرة مع مصر والتصور بأنه قد تصرف بشكل مسؤول في آخر جولة من العنف مع حماس وصفقة جلعاد شاليط. ورغم أن الدعوة إلى انتخابات مبكرة في الربيع قد تكون لذلك في صالح نتنياهو إلا أن عدداً من رؤساء الوزراء السابقين قد فعلوا ذلك في الماضي مع توجه مشابه فقط ليواجهوا الهزيمة.

ومعظم النقاشات الداخلية الحالية ليست بين الائتلاف والمعارضة الحكومية لكن بين مسؤولي الائتلاف وخاصة الوزراء الثمانية الرئيسيين في منتدى مجلس وزراء نتنياهو "الأقرب" وكذلك مسؤولي الدفاع وأعضاء آخرين في الحكومة. وقد أبدى لاعبون سياسيون رئيسيون ميلاً متنامياً للتخلي عن المواقف التي تبنوها بصلابة في الماضي. ونتنياهو نفسه على سبيل المثال قد وقع صفقة شاليط رغم معارضته العلنية القوية في السنوات الأخيرة. وآخرون يتبنون مواقف غير متوقعة. فعلى سبيل المثال في مسألة توجيه ضربة عسكرية ضد برنامج إيران النووي اتخذ البرلمانيان موشي يعالون ("بوغي") وبيني بيغن مواقف أكثر مرونة وأقل تشدداً بصورة لم تكن توحي بها ميولهم السياسية التقليدية.

وعلاوة على ذلك، فإن مضمون تلك النقاشات يبدو أكثر جدية مما أشار إليه مؤخراً إيهود باراك. فالنقاش حول توجيه ضربة لإيران على سبيل المثال قد شمل ليس فقط القضايا العملياتية لمثل هذه المهمة بل أيضاً الجدول الزمني للتهديد وتداعيات تحول إيران إلى دولة نووية وتداعيات الضربة الاستباقية وكيف ينبغي أخذ العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في الاعتبار عند اتخاذ هذا القرار. وعلى الرغم من أنه ليس كل ما ورد أعلاه قد تم التعبير عنه صراحة إلا أنه من المهم أن نلاحظ أن مثل هذه النقاشات المحلية - خلافاً للتقارير الصحفية التي تركز على الدراما السياسية والثأر - تشمل مشاورات عسكرية ودبلوماسية جادة ومتعددة الوجوه.

إذن هكذا! لدى فرنسا سفير في غزة؟

(جي أس أس نيوز) الفرنسي - جوناثان سيمون سيلم

ww.jssnews.com

ترجم ة مركز الإعلام

لدى فرنسا سفير في غزة!؟ هل تعرفونه؟ أنا لا أعرفه وكأنني لم أكن أتابع الأخبار الدبلوماسية الفرنسية الإسرائيلية الفلسطينية!. عندما أرسلت لي السفارة الفرنسية في إسرائيل رسالة إلكترونية -تستنكر فيها الغارات الإسرائيلية على غزة والتي تضررت منها عائلة القنصل- كنت أتوقع هذا الأمر. استغرقني الأمر بعض الوقت لأفهم أن هناك قنصلا في غزة، هل تعرفون ما ثمن أن يكون هناك قنصلية تمثيلية بشكل عام؟ وكم هي الاحتياجات الأمنية التي يحتاجها هذا التمثيل القنصلي؟

والتمثيل القنصلي في منطقة لا يوجد فيها تقريبا أي فرنسي؟ على أي قصاصة ورق تعتمد فرنسا في منح تأشيرات سياحية إلى حد أن الفلسطينيين ليس لديهم جوازات سفر؟

عندما سمعت أن قنصل فرنسا في غزة تضرر، كنت على يقين أن فريدريك ديزانيو -الذي يعتبر نفسه أكثر كسفير لفلسطين في القدس من أن يكون قنصلا- أصيب بجروح طفيفة. في الواقع عندما تعود الذاكرة بي إلى الوراء في 15 كانون أول عام 2010 -عندما كان ديزنيو في غزة من أجل إطلاق ترميم مستشفى القدس والتي دفعت تكاليفها الكاملة فرنسا- لم يكن هناك وجود لأي قنصل في غزة، فقط كان القنصل العام في القدس.

في الواقع: ماذا يخدم التمثيل القنصلي في غزة؟ هذا لم يكن من أجل الاعتراف (بالواقع الغزي)، كما أن حكومة هذه الحركة معروفة كحركة إرهابية وهي حماس. عندما استلمت هذا البريد لم يتم إبلاغي تقريبا بأي شيء عن الصواريخ التي يتم إطلاقها بشكل شبه يومي على إسرائيل، لذا فقد أجبت على هذه الرسالة بطريقة فظة، وشرحت لمحدثي -الذي لم يجبني على سؤالي إلى الآن-: "إذا كانت فرنسا لا تدفع فدية للإرهابيين بقدر رفضها التحدث مع منظمات إرهابية، فإننا في مأزق"!.

من شأن وجود قنصل في منطقة يحكمها الإرهابييون أن يضع عدة شكوك تدلل على أن فرنسا لا تدفع أية فدية! لذلك فإن الفرنسيين في الخارج يمكنهم أن يشعروا بالخوف، وربما لن يكون الخطف بعيدا عنهم. يجب ألا نكذب على أنفسنا، فاليوم روسيا هي الوحيدة التي لا تدفع الفدية للإرهابيين، والتي لا ترى الأفعال المتهورة من البحرية الروسية والتي واجهت قبل بضعة أيام مجموعة من القراصنة الصوماليين. المشهد سهل جدا، فقد كانت هناك سفينة على متنها عشرون قرصانا، وقد اقتربوا بشكل كبير من سفينة روسية، تحدى الروس القراصنة، وأصابوا سفينتهم وأوقفوهم جميعا كأسرى، ولم يكن هناك أي استنكار دولي، ولا أية ثرثرة، ولا مضيعة للوقت، لذلك سيفكر القراصنة مرتين قبل أن يلعبوا مع الروس، فكيف سيكون الأمر مع الفرنسيين؟

حان الوقت اليوم لفرنسا لتصبح دولة قوية كما كانت منذ وقت طويل، قوة حقيقية! مع جيش محترف، ومدرب بشكل جيد. لا يوجد أي سبب يمنع فرنسا من الوقوف على قدميها، ولكن مع وزارة الخارجية للشؤون الدبلوماسية فإن هذا ليس وشيكا. إن عظمة الجيوسياسية الفرنسية تخاطر من أجل أن يلمع نجمها من جديد.

بين الربيع العربي وصعود اليسار اليهودي: الدولة الفلسطينية تلوح في الأفق

الشرق اليوم اللبنانية الناطقة بالفرنسية - زياد الصايغ

ترجمة مركز الإعلام

لماذا ترفض إسرائيل دائما إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967؟ لماذا تصر إسرائيل على تهويد هذه الدولة؟ لماذا يرفض الإسرائيليون الاعتراف بالقدس كعاصمة للدولة الفلسطينية؟ ولماذا يرفضون عودة اللاجئين الفلسطينيين؟ لماذا يقتنع الفلسطينييون بأن كل المقاومة على أرض الميدان ستقترن بمقاومة ثقافية واقتصادية ودبلوماسية وشرعية؟ كل هذه الأسئلة ليس لها سوى إجابة واحدة: لا يتم تحديد هذا الصراع بهدف ترسيم الحدود الجغرافية فحسب، بل يحمل طابعا وجوديا. بعد كل هذه الإخفاقات في لبنان والأردن، فإن الفلسطينيين سيقودون كفاحهم داخل فلسطين، فهم يظهرون قدرة لا تتزعزع على عيش حياة ديمقراطية على أرض مقطعة الأوصال، وهم يأخذون بعين الاعتبار أهمية بناء المؤسسات العامة تمهيدا لإقامة دولتهم. تتوضح هذه المثابرة من حقيقة أن الفلسطينيين -في اللحظة التي ينتظرون فيها الاعتراف بدولتهم- مقتنعون تماما بأن استعادة حقوقهم لن تكون ممكنة فقط من خلال المفاوضات.

آن الأوان للشرعية الدولية أن تركز على معاناة الشعب الفلسطينيي، فالدولة الفلسطينية كانت تلعب دورا جوهريا في تجديد روح حق المعارضة في الأمم المتحدة. وفي هذا الإطار يجب تفسير القبول لدولة فلسطينية بحدود عام 1967، كإعلان على نهاية السيادة الإسرائيلية. ستكون الميزة في صالح الجانب الفلسطيني بيحث تكون الحدود المأمولة للدولة الفلسطينية وجودية وليست جغرافية.

في هذا التوقيت، فإن العالم العربي لا يعيش وضعا طبيعيا، فالشعوب العربية قالت كلمتها، والأنظمة الشاملة تتأرجح. الوقت الآن هو من أجل تحرير القضية الفلسطينية من أيدي الوكلاء الحصريين لها، والفلسطينيون فهموا أن هذه اللحظة هي اللحظة

الحاسمة ليتمموا المصالحة التاريخية بينهم. واستنادا على شرعية قضيتهم، وبدعم من الرجال الأحرار، فقد وضعوا الشرعية العربية والدولية أمام مسؤولياتهم.

إن الربيع العربي يتطلب استرداد روح العدالة، والحق في الحصول على تسوية للصراع العربي - الإسرائيلي. وفي ضوء التأثير المتزايد لهذه الخطة، فإن إسرائيل خائفة، ليس فقط من سقوط حلفاء الأمس، بل تخشى أيضا من ولادة حزب يسار يهودي يثير مسألة اللاشرعية للطابع العدواني الذي تقوم عليه إسرائيل.

يتغذى تآكل الأيدولوجية الصهيونية من حتمية نهايته، وإن كان ببطء، بناءا على العوائد التاريخية من أجل تحصيل الحق في إقامة دولة فلسطينية، والتي من شأنها أن تجد مصادرها في استراتيجية صلبة للمفاوضات. إنها الاستراتيجية التي يمكنها إنهاء استراتيجيات المراوغة، ولديها القدرة على تنفيذ دبلوماسية هجومية وحشد النخبة. هذه الدبلوماسية سترافق حشد الرأي العام، وتطوير آليات الضغط، مدعومة بالتحول الاستثنائي للولايات المتحدة وبعض العواصم الأوروبية، والتي اعترفت أنها كانت منحازة لإسرائيل بشكل أعمى، والذي يضع نهاية لهذا الابتزاز. ومن الآن فصاعدا، يتطلب هذا الوضع إنشاء حركة فلسطينية عربية نشطة، لأن انضمام فلسطين لليونسكو بهذا الصدد له أهمية لا يمكن إنكارها.

لدى الوضع الحالي ليهود أوروبا وأمريكا -الذين يحثون القيادة الإسرائيلية على التراجع عن طريق الانتحار -أهمية كبرى في هذا السياق، فهذا الوضع لا يستند على الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني، بل على إيقاظ القيادة الإسرائيلية ضد التوسعية الاستيطانية والغطرسة، وهذا يشير إلى أن القيادة الإسرائيلية ستكون ممزقة في المواجهة التقليدية. الميزات الجغرافية والديمغرافية التي يتمتع بها رعاة هذا الموقف الإسرائيلي ستحدث –في الأجل القريب- بلبلة في إسرائيل، وستفقد شرعيتها على المدى البعيد. وفي مواجهة هذا الوضع، فإن المناورة البراغماتية -التي تستخدمها القيادة الإسرائيلية لتلوح بها للشبح الإيراني- يمكن إحباطها عن طريق حكمة المسلمين والوعي الإيراني المتمثل بالمعتدليين، إذا ما استجاب هؤلاء المعتدليين للتفاعل مع القيادة الإيرانية الحالية. إن موقف اليهود الأمريكيين والأوروبيين يتوضح من خلال تنظيم (جيه ستريت) الذي بدأ يكسب الأرضية في اليوم التالي من انتخاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما، في مواجهة حركة (إيباك) المتطرفة.

انضمت إلى (جية ستريت) في أمريكا منظمة (جيه كول) في أوروبا والتي تتمثل بيهود من اليسار الأوروبي، والتي انطلقت من بروكسل في الثالث من أيار عام 2010، "نداء إلى التعقل" والذي يؤكد أن "التحيز الكامل تجاه سياسة الحكومة الإسرائيلية يشكل خطرا كبيرا، لأنه يتعارض مع المصالح الحيوية لإسرائيل" وتضيف" إن استمرار الاستيطان للأراضي المحتلة يمثل خطأ سياسيا وأخلاقيا، وأن الوقت قد حان لإعداد حل الدولتين لشعبين".

إن تنظيمي (جيه ستريت) و(جيه كول) يوفران فرصة تاريخية. إن إقامة دولة إسرائيلية عدائية هي في الحقيقة من عمل جماعة ضغط نخبوية ثقافية ومالية وفكرية من اليهود والغرب. اليوم، تتصدى هذه الجماعات الضاغطة، للسياسات الإسرائيلية العدوانية المستمرة، والتي تتجه نحو نزع الشرعية عن سياسة الحكومة الإسرائيلية الحالية، وهذا من شأنه أن يساعد الفلسطينيين على اغتنام هذا الوعي من أجل تفعيل دبلوماسيتهم وكذلك انتفاضتهم السلمية التي بدأوها بمقاطعة البضائع الإسرائيلية. إن إحياء عملية السلام لا يعني سباقا فلسطينيا على تقديم التنازلات، بل هو من أجل الاستفادة من الموقف الإسرائيلي الضعيف الذي يتبع الموقف المحرج الذي تمر به حكومة نتنياهو الحالية. يجب كذلك إحياء العلاقات مع المجتمع المدني الغربي، وخصوصا المجتمع المسيحي الذي يستطيع التحول إلى جماعة ضغط ضد هذه الحكومة، واستثمار القناعات المستجدة عند اليهود المتنورين.

وما بين الربيع العربي والصحوة اليهودية، لدى الفلسطينيين فرصة للانتقال من مرحلة الاضطراب إلى مرحلة العمل، والرد على أي عمل، وهي المبادرة الناجحة حتى الآن. لبنان في الوقت نفسه استطاع تطوير نهجه الخاص بقضية اللاجئيين الفلسطينيين من خلال اتخاذ خطوة جادة من قبل فؤاد السنيورة بين عامي 2005 و2010، وقدمها السفير خليل مكاوي، ومع ذلك تم إحباط هذه المبادرة الجديرة بالثناء بسبب الجهل والحسابات الإقليمية الضيقة. على لبنان أن يكون على أهبة الاستعداد وتجنب المخاطر الناجمة عن الحل الإقليمي لملف اللاجئيين متجاوزا الحل الدولي، لأن هذا الحل الأول يسعى لوضع الفلسطينيين بمواجهة الدول المضيفة لهم، وبالتالي صرف انتباههم عن إسرائيل، وهذا من شأنه أن يجعلهم مواطنين مقيمين بعد إعلان الدولة الفلسطينية، وكذلك ستتم حمايتهم بصفتهم لاجئيين وضمان دعم الأنوروا لهم. إذن فإن هذا السيناريو دقيق جدا، فالحكومة اللبنانية لا تزال سلبية وميئوس منها، ودبلوماسيتها في حالة من الشلل أكثر من أي وقت مضى.

ما جاء في تقرير مجلس الأمن حول قبول فلسطين

جمعية التضامن الفرنسية الفلسطينية - رينية باكمان

ترجمة مركز الإعلام

كما هو متوقع، فقد اعتمدت لجنة القبول -التابعة لمجلس الأمن والمسؤولة عن مناقشة طلب فلسطين- تقريرا عن الموضوع جاء فيه "أن مجلس الأمن غير قادر على إصدار توصية بالإجماع". من الواضح أن الفلسطينيين لا يستطيعون جمع تسعة أصوات من أصل خمسة عشر والتي ستسمح للجنة باتخاذ توصية لصالح قبول فلسطين. وكما نعرف، فإنه حتى وفي هذه الافتراض فلن يتم قبول فلسطين، ذلك أنه متوقع أن تستخدم الولايات المتحدة النقض "الفيتو" على هذا القرار.

بالنسبة للفلسطينيين، يجب عليهم أن يقرروا إذا ما كانوا يريدون المضي قدما حتى أن يتم التصويت الذي سيجبر الخمسة عشرة عضوا في المجلس على التصويت، وحينها سيظهر التصويت صورة أوضح عن فشل أولئك الأعضاء، أو، أن ننتظر محاولة جديدة في مجلس الأمن، حيث سيطلبون كما اقترحت باريس التصويت في الجمعية العامة للحصول على عضو مراقب -كما هو الحال بالنسبة للفاتيكان.

لا يوجد في هذا التصويت مكان للفيتو ولا يخبئ لهم أي مفاجئة سيئة، فقد أعربت 140 دولة من أصل 194 عن نيتها في التصويت لصالح قبول فلسطين بهذه الصفة "عضو مراقب". وحسبما أعلن نمر حماد المستشار السياسي للرئيس محمود عباس فإن هذا القرار هو قيد المناقشة بين القيادات الفلسطينية، والتي قررت مناقشة هذا الموضوع مع جامعة الدول العربية.

مجلس الأمن ينقسم نصفين

قال ممثل فلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور"بعد قبولنا في اليونسكو في 31 تشرين أول، فإننا سنتواجد في نظام الأمم المتحدة، وسنقرر بشكل سريع ماهي مبادرتنا التالية في الأمم المتحدة". إن حصول فلسطين على دولة غير عضو سيعطي الفلسطينيين إمكانية الانضمام إلى كل المنظمات والوكالات التابعة للأمم المتحدة كمحكمة العدل الدولية، وهذا ما يقلق إسرائيل.

الغريب في الأمر هو أن نص التقرير بشكل عام أكثر ملائمة لقبول فلسطين. ونتيجة لأكثر من شهر من العمل المتواصل كانت هناك جلستين عامتين في 30 أيلول وفي 3 تشرين ثاني، وكانت هناك أيضا خمسة اجتماعات غير رسمية، أربعة منها كانت على مستوى الخبراء. ذلك القرار مكون من ثلاث صفحات ويتضمن ثلاثة وعشرون نقطة، بيحث ويحصل المراقب الجديد على نسخة تشير إلى المعايير لقبول أي دولة في الأمم المتحدة، على النحو المحدد في المادة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة، وموضحة بالتفصيل الآلية الوجب اتباعها من قبل الفلسطينيين من أجل تطبيق هذه المعايير.

هل بإمكان فلسطين أن تصبح دولة؟

الخبراء،وكما قرأنا في النقطة الثالثة من التقرير، يتفحصون إذا ما كانت فلسطين قادرة على استيفاء الشروط التي تسمح لها لتصبح دولة؛ إذا كانت دولة مسالمة، وإذا كانت لديها الرغبة والقدرة على الالتزام بالشروط المحددة في الميثاق. هناك وجهات نظر مختلفة يشير إليها التقرير كانت قد ناقشت هذه النقطة، ولكن تم الإعلان أن عمل اللجنة مهما كانت نتيجته يجب أن يأخذ بعين الاعتبار سياق السياسة العام، وقد ذكر التقرير أن الحل التفاوضي هو الحل الوحيد لتحقيق السلام الدائم، وأن الوضع النهائي يجب أن يتم تقريره عبر المفاوضات.

هنالك تأييد تم الإعلان عنه لحل الدولتين على أساس حدود ما قبل عام 1967، عن طريق المفاوضات السياسية، تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. ولوحظ أيضا أنه لا يمكن النظر إلى ضمان حق فلسطين في تقرير المصير والاعتراف على أنه مناقض لحق إسرائيل في الوجود، ولوحظ أيضا في التقرير أن ترشح فلسطينى لا يتناقض مع العمليات السياسية ولا كبديل للمفاوضات. هناك مخاوف أثيرت حول استمرار النشاط الاستيطاني لإسرائيل في التقرير، فهذا غير شرعي بموجب القانون الدولي ويشكل عقبة أمام طريق السلام الشامل.

أكثر من 130 دولة اعترفت بفلسطين

حسب ما قالت لجنة القبول فقد استوفت فلسطين بشكل واضح الشرطين الأساسيين، حتى وإن مارست حماس سلطتها في قطاع غزة، وحتى إن منع الاحتلال الإسرائيلي الحكومة الفلسطينية من ممارسة سيادتها الكاملة كما يبدو على أراضيها.

وأقرت اللجنة أيضا أن فلسطين قد استوفت المعيار الذي يتعلق بوجود دولة، وإن كانت حماس تسيطر على 40% من السكان. حيث أن منظمة التحرير الفلسطينية- كما تنص الوثيقة- هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني وليست حماس. وقد أوضحت اللجنة من جهتها بأن تقارير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ولجنة الاتصال لتنسيق المساعدات الدولية للفلسطينيين تشير إلى أن مهام الحكومة الحالية في فلسطين تسمح لها بشكل عملي أن تصبح دولة.

يشير النص إلى أن فلسطين هي من دول عدم الانحياز، وأنها قادرة على إقامة علاقات مع الدول الأخرى، فقد اعترفت -كل من منظمة المؤتمر الإسلامي واللجنة الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة في غرب آسيا ومجموعة ال-(77) واليونسكو- بأن فلسطين دولة مستقلة وذات سيادة، وقد أثيرة أيضا مسألة ما إذا كان قيام السلطة الفلسطينية بعمل علاقات مع الدول الأخرى لا يتعارض مع اتفاقات أوسلو.

على سبيل المثال إسرائيل

هل فلسطين دولة سلمية؟ هذا السؤال أثار نقاشا واضحا، الرأي المطروح يشير إلى أن فلسطين قد استوفت هذا المعيار أيضا من خلال "التزامها تجاه حل شامل وعادل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي"، وقد أكدت فلسطين ذلك من خلال موقفها: "استمرار المفاوضات على كل النقاط المتعلقة بالوضع النهائي، على أساس المراجع المنصوص عليها من قبل المجتمع الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومبادئ مدريد ومبادرة السلام العربية وخارطة الطريق للجنة الرباعية".

النقطة الأكثر مفارقة في التقرير هي قدرة فلسطين على احترام ميثاق الأمم المتحدة. وبالنسبة لبعض الاعضاء فإن التزاما فعليا لا يكفي، وأن المرشح يجب أن يثبت نيته لحل الصراعات بشكل سلمي، والتخلي عن التهديد بالقوة في العلاقات الدولية، وهذه الالتزامات لا تقبلها حماس. ودعما لأطروحتهم، تذكرت الجهات المؤيدة لقبول فلسطين الحدث الذي يعود لأكثر من ستين عاما والذي يتعلق بإسرائيل. في ذلك الوقت أشار التقرير -عندما نظرت الأمم المتحدة في طلب إسرائيل- إلى أن "التزام إسرائيل الرسمي في الوفاء بالالتزام على النحو المحدد في ميثاق الأمم المتحدة كان كافيا".

وبعد التأكد من أنه لا يمكن التوصل إلى إجماع في نهاية أعمالها، قررت اللجنة اتخاذ "إجراء مؤقت"، فتبنت الجمعية العامة حلا يجعل فلسطين دولة مراقبة (غير عضو)، وهذا الوضع المؤقت قد يجعل القيادة الفلسطينية تتنازل وتتقبل هذا الوضع في الأيام المقبلة، بدعم من جامعة الدول العربية وموافقة عدة عواصم بما فيها باريس. وكما ذكر دبلوماسي فلسطيني "فإن إسرائيل لم يتم قبولها حين قدمت الطلب الأول للأمم المتحدة، لذلك سوف نستأنف في كل مرة نرى فيها أن الأمر ضروريا".

هل يفلت عميل سري لحزب الله من العدالة؟

واشنطن بوست الأمريكية – هيئة التحرير

ترجمة مركز الإعلام

لطالما كانت قضية موسى دقدوق قضية شائكة، ولكن مع اقتراب الموعد الأخير لانسحاب القوات الأمريكية من العراق فإن الخطر يزداد. السيد دقدوق لبناني الأصل وأحد أفراد حزب الله موجود في الأسر لدى القوات الأمريكية في العراق منذ خمس سنوات، ويعتقد أنه لعب دورا كبيرا في تدريب أفراد ميليشيات شيعية من أجل شن هجمات على القوات الأمريكية، كما أنه على صلة بعملية خطف خمسة جنود أمريكيين وقتلهم.

يجب على إدارة أوباما أن تحاكم الدقدوق، ولكن ربما لن تحظى بالفرصة لفعل ذلك لأن إدارة بوش السابقة وقعت اتفاقا تسلم بموجبه الدقدوق للسلطات العراقية مع نهاية هذا العام، وتقول إدارة أوباما أنه حتى لو نجحت الولايات المتحدة في إثبات التهم الموجهة للدقدوق قبل نهاية العام الحالي فإنها ستحتاج إلى موافقة السلطات العراقية. وليس من الواضح فيما إذا كانت سترضخ السلطات العراقية لما تريد الولايات المتحدة تنفيذه. يجب على إدارة أوباما أن تستخدم كافة صلاحياتها من أجل ضمان محاكمة الدقدوق محاكمة عادلة، حيث أن العراق يملك سجلا متقطعا في محاكمة المشتبه بتورطهم في الإرهاب، والأسوأ من ذلك كله هو أن العراق لديه ميول لإطلاق سراح العديد من المشتبه فيهم، وذلك من أجل إرضاء الأحزاب السياسية، بما فيها الفصائل المرتبطة بإيران، وفي حال إطلاق سراح الدقدوق فإنه من المتوقع بشكل كبير أن يعود للقتال.

الوضع الحالي يثير التساؤل " لماذا لم تتم محاكمته من قبل؟"

يقضي المنطق بإنشاء محكمة عسكرية لمحاكمة الدقدوق لارتكابه جرائم حرب، وقد تكون المحكمة الفيدرالية الخيار الأفضل في حال وجود دلائل تثبت تورطه في تقديم الدعم المالي وتنفيذ مؤامرة، ولكن كما يشير روبرت شيسني في موقع "الحروب القانونية" الإلكتروني فإن الولايات المتحدة قد تواجه مشكلة في تبرير احتجاز الدقدوق الذي في النهاية ليس عضوا في تنظيم القاعدة أو طالبان.

هذا الوضع يسلط الضوء مرة أخرى على ضرورة أن يعمل الكونغرس والبيت الأبيض على تعديل التخويل العسكري للقوات العسكرية الأمريكية لتمكنها من الملاحقة القانوية للدقدوق وأمثاله، وجعل الرئيس أكثر قدرة على ملاحقة هؤلاء الأشخاص. وفي جلسة للجنة القضائية لمجلس الشيوخ عقدت الأسبوع الماضي حذر السيد ليندسي جراهام المدعي العام إيريك هولدر أن أبواب الجحيم ستفتح على الولايات المتحدة إذا ما أخذت الدقدوق للمحاكمة في الولايات المتحدة حتى لو كان ذلك أمام لجنة عسكرية، ويبدو أن السيد جراهام محق حول العاصفة السياسية التي يمكن أن تحدث في حال قيام الولايات المتحدة بهذه الخطوة، ولكن أيهما أفضل؟ محاكمة مدنية أم عسكرية؟ أم احتمالية قيام السلطات العراقية بإطلاق سراح عميل سري لحزب الله.