أقلام وآراء

(609)

من غير دنيس: هل المناصرة الزائدة أضرت باحتمال السلام؟

بقلم: يوسي بيلين،عن إسرائيل اليوم

ماذا عندك يا سيد لفين

بقلم: ناحوم برنياع، عن يديعوت أحرونوت

نقل 1.500 دونم من الضفة إلى كيبوتس في إسرائيل

بقلم: عكيفا الدار،عن هآرتس

أصحاب رؤوس الأموال الفلسطينيون يفضلون الاستثمار في المستوطنات

بقلم: عميرة هاس،عن هآرتس

تجاوز الحاخامية

بقلم: أسرة التحرير ـ افتتاحية ـ عن هآرتس

نتنياهو على ظهر نمر

بقلم: جدعون ليفي،عن هآرتس

من غير دنيس: هل المناصرة الزائدة أضرت باحتمال السلام؟

بقلم: يوسي بيلين،عن إسرائيل اليوم

إن مشاركة دنيس روس سنين طويلة في المسيرات السياسية في الشرق الأوسط جعلته جزءاً لا ينفصل عن جهود السلام. أن دنيس يهودي فخور وحميم يهمه جداً استمرار الشعب اليهودي. ولست أعرف هل يُعرف نفسه بأنه صهيوني، وأفترض أن جوابه عن هذا بالنفي، لكنه صهيوني في نظر الزعامة العربية ومن المؤكد انه لا يرى هذا عيباً، غير أن صداقته لإسرائيل لم تأتنا بخير دائماً.

أدرك دنيس روس الذي بلغنا هذا الأسبوع نهاية عمله في البيت الأبيض (في منصب غير محدد بقدر كاف لكنه مؤثر بلا شك)، أدرك منذ زمن أن أهم لاعب في الشرق الأوسط هو رئيس حكومة إسرائيل. وقد بذل جهدا أقل كثيراً في محاولة أقناع رؤساء الحكومة المختلفين بقبول الخط الأمريكي، وبذل جهداً أكبر في محاولة فهم رؤساء الحكومة وإحداث مسيرة تلائم قياساتهم. وفي ظاهر الأمر لا توجد سياسة أسهل من هذه على من يقف قرب المقود الإسرائيلي لكنها إشكالية جداً أيضاً لمن يحاولون ملاءمة الحلة لمقاسه.

لم يكن من الصعب عليه إقناع الرؤساء الذين عمل معهم بأن الأفضل لهم من جميع النواحي أن يتوصلوا إلى تنسيق في الحد الأقصى مع الزعيم الإسرائيلي، وألا يفاجئوه أبداًَ وألا يُملوا عليه إجراءات ليس هو قادراً على الثبات لها سياسياً. وهو الذي أضاف مصطلحات مثل «شاس» إلى معجم كلينتون السياسي وهو الذي أوضح لأوباما المنافسة في قيادة اليمين بين نتنياهو وليبرمان. أن ميله الموالي لإسرائيل، وإدراكه أهمية الحلف الإستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل ومعرفته العميقة بالساحة الإسرائيلية ـ أحدثت حالة ذاب فيها الحد بين الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة الدول العربية والفلسطينيين. فإذا كان يوجد شخص ما مسؤول شخصياً عن أن الولايات المتحدة فقدت بقدر كبير، مكانتها باعتبارها وسيطاً في منطقتنا ـ فهو دنيس روس. لا يعني هذا انه لم يكن واضحا قبل روس أن الالتزام الأمريكي لإسرائيل قوي جداً وأن أمريكا ليست وسيطة محايدة. إن عدم الحياد الأمريكي قد احترمه من فاوضنا عن علم بأن الحديث عن القوة العظمى الوحيدة في العالم القادرة على اقتراح جسر للهوة، وإقناع وتحريك الأطراف عن مواقفهم الابتدائية.

ربما لو كان روس شريكاً في محادثات كامب ديفيد في 1978 لانتهت تلك القمة كما انتهت قمة كلينتون، وباراك وعرفات في المكان نفسه بعد ذلك بـ 22 سنة. منذ اللحظة التي تلاشى فيها الحد بين الإدارة الأمريكية وبيننا، أصبح كل اقتراح أمريكي يُرى اقتراحاً إسرائيلياً، ولم يعد الأمريكيون قادرين على تقديم اقتراحات خاصة بهم.

إن الكتب التي كتبها في السنين الأخيرة أشخاص أمريكيون كبار عملوا مع روس، يعرضون الإخفاق السياسي بالموالاة الزائدة لطرف واحد باعتبارها سياسة أضرت قبل كل شيء بالطرف الذي ترغب الإدارة الأمريكية في تأييده. وكما أن فشل المحادثات بين حكومة باراك والقيادة السورية والقيادة الفلسطينية قد نبع من جملة ما نبع منه، من هذا الخطأ، نبع نجاح كارتر من انه عرف كيف يقود إلى تغيير مواقف الطرفين ولم يكن موالياً لواحد منهما موالاة مطلقة.

معايير كلينتون

يؤمن روس إيماناً كاملاً بأن السلام في الشرق الأوسط مصلحة إسرائيلية قومية مثل كونه مصلحة أمريكية. وفي المحور الإسرائيلي ـ الفلسطيني تماثل مواقفه ورقة تقريب وجهات النظر التي اقترحها كلينتون والمعروفة باسم «معايير كلينتون».

اعتقد روس خطأ أن الاختلاف في إسرائيل هو بين من يحثون على السلام مع الفلسطينيين ومن يحثون على السلام مع سوريا، ويُقال في حقه انه حينما فوجيء بالتوقيع على اتفاق أوسلو من غير مشاركة الولايات المتحدة، لم يهتم بحقوق المبدعين ولم يستمر في الجدل في سؤال أي قناة أفضل وجند نفسه لنجاح الإجراء.

وكان تجنيده لنفسه يفوق ما طلبه الطرفان. وقد نشرت في الماضي قصة مؤداها انه حينما أجرى أبو العلاء وأوري سبير التفاوض في تسوية بينية وتوصلا إلى اتفاقات كثيرة، جاء دنيس روس لزيارتهما للمساعدة على التقريب بين وجهات النظر. وحينما جاء سارع الاثنان إلى إخفاء أوراقهما، وحينما سأل كيف يجري التفاوض عادا يشكو بعضهما بعضاً ويزعم أن الآخر لا يريد التقدم حقاً. وفي اللحظة التي غادر فيها المكان أخرج الاثنان الوثائق من جديد تمهيداً لإتمام العمل بلا أية مساعدة أمريكية.

كان بدء مشاركته السياسية في أيام منافسة السناتور جورج ماكفيرن في رئاسة الولايات المتحدة. كان ذلك سنة 1972، وكانت فيتنام أهم موضوع في جدول العمل، وكان الرئيس نيكسون بغيضاً إلى الليبراليين، وآمن جيل شاب من الديمقراطيين إيماناً كاملاً بأن السناتور الشجاع سينقذ الولايات المتحدة من الظلام.

أثرت هزيمته في الانتخابات في مؤيديه الشباب. ووجد روس نفسه بعد ذلك بكثير، في الإدارة الأمريكية. ومن المفاجئ كثيراً انه وجد نفسه قريباً على نحو خاص من وزير الخارجية جيمس بيكر. وفي الوقت الذي استُدعي فيه بيكر إلى الرئيس بوش الأب ليرأس مقر عمله في البيت الأبيض، استقال روس أيضاً من عمله وانتقل ليكون في البيت الأبيض.

أتذكر الحديث الذي أجريناه في غرفة صغيرة في البيت الأبيض في 1992، قبل الانتخابات التي فاز فيها المرشح الديمقراطي الشاب، كلينتون. كان روس يائساً تقريباً. وقال لي أن بيكر أيضاً لا ينجح في إنقاذ بوش من فقدان فترة ولايته الثانية، وان استطلاعات الرأي تسبب الكآبة في دهاليز البيت الأبيض.

سألته كيف يمكن هزيمة جمهورية أن تجعله ييأس إلى هذا الحد، فقيمه الليبرالية لا يمثلها البيت الأبيض تمثيلاً تاماً. وكان جوابه سياسياً. قال انه نشأت ثقة عميقة جداً بين حافظ الأسد وبيكر، فإذا فاز بوش فسيعود بيكر إلى وزارة الخارجية الأمريكية وسيمكن إجراء تفاوض جدي وربما سريع أيضاً مع الأسد ورابين. وإذا خسر بوش في المقابل فسيغيب بيكر عن الساحة والى أن تنشأ ثقة من جديد بين الأسد ووزير الخارجية الذي ستعينه الإدارة الجديدة ـ سنخسر جميعاً زمناً ثميناً.

أن روس الخبير بمسارات في المنطقة والذي كان يعطف عليها أكثر من كل شخص آخر في الإدارة، يستقيل من غير أن ينجح في حثها إلى الأمام كما أمل. لا يستطيع المؤمنون عندنا بالسلام ألا يعبروا عن تقدير لجهوده، كما لا يستطيعون ألا ينتقدوه لأنه عن صداقته لنا أدى إلى الطمس على الخط الذي يجب أن يفصل بين الإدارة الأمريكية وحكومة إسرائيل في المباحثات لإحراز السلام المأمول.

ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ

ماذا عندك يا سيد لفين

بقلم: ناحوم برنياع، عن يديعوت أحرونوت

أعطى رئيس الائتلاف زئيف ألكين نتنياهو سنتين ونصفا هادئة نسبياً في الكنيست، بلا خسارات في اقتراعات مهمة وبلا تهديد بتفكيك الحكومة والتوجه إلى انتخابات. وهذا انجاز مدهش، وهو مثل كل انجاز سياسي جاء مع سعر: فانه لما كان الائتلاف مستقراً ـ وأعضاؤه المتطرفون سعداء وأعضاؤه المعتدلون عاجزون ـ فانه يمكن الشغب.

قال لي ألكين هذا الأسبوع أن هناك شخصين مسؤولين عن أنه لا يوجد الآن تهديد لتقديم موعد الانتخابات وهما دفني ليف وعمرام متسناع. لماذا هما خاصة، سألت.

قال ألكين: «أن الاحتجاج الاجتماعي زاد احتمالات شيلي يحيموفيتش في حزب العمل. وبرغم ذلك كان بوجي هرتسوغ سيفوز عليها في الجولة الثانية. لكن استقرار رأي متسناع على عدم اعتزال المنافسة قضى على احتمالات هرتسوغ وضمن ليحيموفيتش النصر».

وسألت: ما علاقة هذا بتقديم موعد الانتخابات.

ابتسم ألكين. «مع يحيموفيتش زادت أسهم حزب العمل في استطلاعات الرأي وانخفضت أسهم كديما»، قال. «وفي اللحظة التي انخفضت فيها أسهم كديما أدرك ليبرمان أنه إذا اعتزل من الحكومة فسيدخل كديما محله. ولن تكون انتخابات مبكرة».

يعتمد إيمان ألكين بمسارات مركبة، وبحفيف جناح الفراشة الذي يحدث عواصف هوجاء على مبعدة آلاف الأميال، على حبه للعبة الشطرنج وعلى التربية الماركسية التي تلقاها في الاتحاد السوفييتي. وهو مؤمن كبير بالحتمية التاريخية.

قلت له إنني غير متأكد، وابتسم مرة أخرى. «لدينا طريقة لرؤية هذا من تحت الرادار»، قال. «نحن نتابع على الدوام عمل ليبرمان في الشارع الروسي. فقد استعد ليبرمان للقرار على انتخابات. وكف في الأسابيع الأخيرة».

تحدثنا عن التقرير الصحفي الذي كان نجمه في القناة العاشرة وتحدث هناك من جملة ما تحدث عنه عن أنه تلقى مكالمة هاتفية من صديقه. قال الصديق: «إذا أجزت قانونا واحدا فستصبح نجما في الليكود. وإذا أجزت اثنين فستكون من العشرة الأوائل في الكنيست القادمة. وإذا أجزت ثلاثة فستكون في السجن».

قلت: أنتم في نشوة كبيرة. هذه نشوتكم وإذا لم تحذروا فستسقطون.

«ليس عندنا أية نشوة»، أصر ألكين. لكن السعادة التي بدت على وجهه قالت عكس ذلك.

تغيير جذري

«ليس حكمة أن تكون في الحكم»، يقول رئيس لجنة الكنيست (من الليكود) ياريف لفين. «الحكمة هي أن تحكم». ولفين ابن الثانية والأربعين هو خبير الإيديولوجية وراء موجة مقترحات القانون اليمينية في الكنيست. وهو شخص جدي يعني ما يقول. وهو شخص خطير.

«يجب قول كلام واضح»، يقول لفين. «الوضوح عنصر مهم في القيادة. الكلمة هي الكلمة. لا نقول فقط بل نفعل ما نقول. حتى حينما تضر الحقيقة باحتمالات النجاح».

«كنا في الحكم سنين كثيرة ولم نعرف كيف نحكم. وأعتقد أنه يجب تغيير هذا الوضع من الأساس، هذا هو دورنا. يجب ألا نخفف عن المعارضين، ويجب ألا نحتال شتى الحيل في الحكومة والكنيست. ولي في هذا جدل مع وزير العدل يعقوب نئمان».

«المبدأ الأساسي في الديمقراطية هو فصل السلطات. لا تنتخب أية سلطة نفسها. ومن المؤكد أنه لا يمكن أن يكون لها حق النقض على الانتخاب. أن قضاة العليا الذين يوجدون في لجنة اختيار القضاة لا يرفضون فقط مرشحين من أوساط أخرى والطوائف الشرقية والضواحي والمتدينين ـ بل مرشحين أيضاً من وسطهم. أنظر ما الذي فعلوه بالبروفيسورة نيلي كوهين. لا يمكن أن يستمر هذا. ولا توجد عندهم شفافية ـ لا في مداولات لجنة تعيين القضاة ولا في مداولات المحكمة العليا».

قلت: إذا كنت أذكر جيداً فانه لا توجد كلمة في برنامج عمل الليكود تعارض المحكمة العليا. فبناءاً على ماذا تزعم أن حملتك الدعائية تمثل آراء الليكود؟.

شعر بالحرج. خُيل إلي أنه لم يفكر في هذا من قبل. وقال: «برنامج عمل الليكود ينبغي أن يُحدّث. أنا منذ عشرين سنة نشيط في الليكود وأنا أسمع الأصوات وأرى الناس. لديهم شعور شديد جداً. في العشرين سنة الأخيرة جرى على المحكمة العليا إجراء سيء جداً».

«في برنامج عمل الليكود أشياء كثيرة»، أضاف. «فيه معارضة مطلقة لإنشاء دولة فلسطينية».

قلت أن برنامج عمل الليكود رفض دولة فلسطينية لكن حينما جمعنا نتنياهو في جامعة بار ايلان لإعلان تأييده لدولة فلسطينية، لم أرك بين المتظاهرين في الخارج.

قال لفين: «تحدثت معارضا. وكل ما حدث منذ ذلك الحين برهن على أنني كنت على حق».

وهو يرفض الدعاوى عن أعمال تشريعية خاطفة وعن سرعة فائقة لإجازة القوانين. «لا شيء مما نفعل اليوم يقترب مما تم في أوسلو والانفصال. فهناك اشتروا أصواتاً، وتجاهلوا استفتاء منتسبين، وأقالوا وزراء وداسوا المعارضين. كان يجب على من يعترض على إجازة القوانين سريعاً أن يطلب ألا يطردوا في الانفصال ناسا عن بيوتهم دون أن يعطوهم زمنا ودون أن يهبوا لهم حلاً. أنا أرى الحساسية التي تظهرها المحكمة العليا بالنظر إلى تأثير مسار الجدار في أرض زراعية فلسطينية. لكن المحكمة العليا لم تظهر حساسية كهذه بالنظر إلى طرد اليهود».

سألت: ما هي رؤياك. وبأي ديمقراطية تحلم.

«يجب إحداث تغيير جذري في جهاز القضاء. لا في أجهزة أخرى على التخصيص»، قال.

قلت: أنت تعمل على تغيير ثوري لقانون التشهير. والتغيير سيضر ضرراً بالغاً بالتحقيقات. الوضع المالي في جميع وسائل الإعلام صعب. ولن يشاء أحد المخاطرة بدعوى تشهير.

«تأتي التعديلات في قانون التشهير لحسم حرية التحقير»، قال. «وسائل الإعلام اليوم متعجلة كثيراً. والضغط لإحداث أخبار يأتي على حساب الفحص. ولا يطلبون رداً».

«أنا أتحدث باسم المواطن البسيط. عن شخص كان ضحية تشهير في واقع الأمر. هذا حافز سلبي لوسائل الإعلام».

قلت: إذا كنت تحمي المواطن البسيط فكل ما يجب عليك أن تفعله هو أن تُخرج ناس الحياة العامة من نطاق القانون. في الولايات المتحدة فصل بين الناس الخاصين والشخصيات العامة في كل ما يتعلق بالتشهير. ويؤمن الأمريكيون بأن التدفق الحر للمعلومات أهم من حق ناس الحياة العامة في الحماية القضائية. سِر على أثر الأمريكيين.

أُحرج مرة أخرى لكن للحظة فقط وقال: «لم نبلغ بعد القراءة الثانية والثالثة. سيجري على القانون تعديلات وموازنات. والتأكيد الرئيس في القانون الجديد ـ وهناك أيضاً ستوجد العقوبة الشديدة ـ هو لمسألة الرد. فمن لا يطلب رداً يقع في إثم عدم الغفلة».

يوجد بطبيعة الأمر شركاء كثيرون في انتقاد لفين على المحكمة العليا وعلى وسائل الإعلام، ويوجد شركاء أكثر في انتقاده على عرب إسرائيل وعلى الفلسطينيين، والمشكلة هي في الاستنتاج: فالآخرون يطلبون الإصلاح وهو يصر على الاحتلال والإبادة والضعضعة. انه يطرح الطفل مع ماء حوض الاغتسال.

ـــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـ

نقل 1.500 دونم من الضفة إلى كيبوتس في إسرائيل

بقلم: عكيفا الدار،عن هآرتس

أرض فلسطينية في شمالي غور الأردن ضمت عمليا إلى دولة إسرائيل وسلمت لاستخدام كيبوتس ميراف في المجلس الإقليمي عيمق همعينوت في منطقة جلبوع. مسار جدار الفصل الذي أقيم في المنطقة قبل بضع سنوات جنوبي جدول بيزك المحاذي في هذه المنطقة للخط الأخضر تكيف بحيث يتلاءم مع «ضم» المنطقة. حتى الآن كان معروفاً عن فرز أراض فلسطينية لاستخدام المستوطنات وشق الطرق في نطاق الضفة، ولكن ليس معروفاً عن تسليم الأراضي من الضفة الغربية لاستخدام بلدة تقع في نطاق الأراضي السياسية لإسرائيل. الناطق بلسان منسق أعمال الحكومة في المناطق، الرائد غاي عنبر أكد بان «المنطقة موضع الحديث توجد في نطاق يهودا والسامرة ويعترف بها هكذا». وعلى حد قوله «فإن فلاحة المنطقة على أيدي كيبوتس ميراف يتم منذ عشرات السنين».

خطوة تلفها السرية

المنطقة التي تقع على 1.500 دونم تقريباً توجد على نحو 5كم جنوب شرق كيبوتس ميراف التابع لحركة الكيبوتس الديني. إجراء تسليم الأرض ومكانتها القانونية يلفها ستار من السرية مليء بالروايات المتضاربة. الناطق بلسان دائرة الاستيطان في الهستدروت الصهيونية عوفر عومر، قال أن الأرض تعرف كزراعية، توجد في نطاق المجلس الإقليمي «عيمق همعنيوت». وعلى حد قوله لم تخصص أبداً لدائرة الاستيطان ولهذا فما كان يمكن نقلها إلى جهة أخرى.

ولكن من المجلس الإقليمي «عميق همعنيوت» المتواجد له في نطاق الخط الأخضر جاء أن الأرض لا توجد في نطاق حكمه، وان تخصيص الأرض لبلدات المجلس تم من جانب مديرية أراضي إسرائيل. الناطقة بلسان المديرية اورتال صبار أفادت مع ذلك بان المديرية لا تعرف شيئا عن القضية، وذلك لأنها لا تعالج الأراضي خارج النطاق السيادي لإسرائيل.

كما أن سكرتير الكيبوتس، دافيد يسرائيل، روى بأنه يوجد في حوزته عقد استئجار من مديرية أراضي إسرائيل ولكنه رفض إبراز الوثيقة. وأشار مصدر في الإدارة المدنية بأنه رفض عرض الوثائق حتى عليهم. وحسب الرائد عنبر فإنه «على الرغم من محاولات العثور على وثائق تشرح الخلفية عن الوضع، لم يعثر عليها بعد».

وأكد سكرتير الكيبوتس بأن الكيبوتس يفلح على مدى السنين الأرض لزراعة الذرة والحمضيات. وزيارة إلى المنطقة أظهرت عامل تايلندي يسوق تراكتور زراعي.

درور أتكس، الباحث في سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة ومن وجد «التسلل» في شمالي الغور من خلال الصور الجوية قال إن هذا يجسد ظاهرة متواصلة من انعدام الحدود. وحسب أقواله فان «خطا مباشراً يربط بين سلب الـ 1.500 دونم هذه وبين عمونا، ميجرون وجفعات اساف». وأضاف أتكس بان ليس لديه شك بأنه لو أن السيطرة على أراضي القرى في الغور كانت تتم اليوم وليس في السبعينيات لمنعت القوى المدنية في المجتمع الإسرائيلي ذلك. «لدينا مثال لماذا يهتم النائب اكونيس ورفاقه من اليمين الغريب الأطوار إخفاء وطمس منظمات اليسار وجعل محكمة العدل العليا والصحافة دمى للحكم.

طرد المالكين

احد سكان قرية بردلة المجاورة للموقع اشرف مدرسة، عرض على «هآرتس» كوشان من العام 1961 بملكية 36 دونم من المنطقة المذكورة. وحسب قوله استولى الجيش الإسرائيلي في البداية على الأرض وأعلنها منطقة عسكرية وطرد أصحاب الأرض منها وطلب إليهم عدم العودة إليها. بعض أصحاب الأراضي حصلوا على قطع بديلة لفلسطينيين «غائبين»، فروا في حرب الأيام الستة. سامي رجب، الذي تفلح عائلته أراضي زراعية واسعة في المنطقة روى بأنه مقابل بعض القطع في ذات المنطقة المضمومة عمليا إلى إسرائيل حصل ابوه في حينه على أرض بديلة في شمالي الغور كانت تابعة لعمه الذي هاجر إلى كندا.

وعلى حد قوله، جاء مؤخراً ابن عمه في زيارة وطلب استعادة أراضيه. «قلنا له أن عليه أن يطالب بملكه من دولة إسرائيل».

الاتجار بأملاك الغائبين

يدور الحديث عن خرق للقانون الدولي الذي يقضي بأن أراضي الغائبين في مناطق الضفة محفوظة بيد إسرائيل ومحظور تسليمها فما بالك استخدامها لغرض نقل أراض إلى بلدة داخل النطاق الرسمي للدولة. فتوى المستشار القانوني للإدارة المدنية في العام 1997 قضت هي أيضاً بأنه «المسؤول عن الملك المتروك في المناطق ليس سوى وصياً على المُلك. ومحظور عليه إجراء أي صفقة تتعارض وواجب الحماية ولا سيما واجبه لإعادة الملك إلى أصحابه مع عودتهم إلى المنطقة».

كما تطرق مراقب الدولة هو أيضاً لهذا الموضوع وقضى في تقرير من العام 2004 بأنه خصصت لبلدات إسرائيلية في الغور «أراضي غائبين بحجم ألاف الدونمات».

ــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــ

أصحاب رؤوس الأموال الفلسطينيون يفضلون الاستثمار في المستوطنات

بقلم: عميرة هاس،عن هآرتس

حجم الاستثمار الفلسطيني الخاص في إسرائيل، صحيح حتى العام 2010 يبلغ 2.5 مليار دولار. ووفقاً لحساب متحفظ، والأكثر تفاؤلاً، يحتمل أن يصل حتى إلى 5.8 مليار دولار. ولغرض المقارنة، فان حجم الاستثمار الفلسطيني الخاص داخل الضفة الغربية، صحيح للعام 2011، كان 1.58 مليار دولار فقط.

هذا هو الاستنتاج المفاجئ لعيسى سميرات، الذي في رسالة الماجستير في الاقتصاد أجرى بحثاً أولاً من نوعه للظاهرة التي حتى الآن لم تتطرق الأدبيات عن حجمها وأثارها. فلو استثمر 2.5 مليار دولار في أراضي السلطة الفلسطينية لكان بوسعها بتقديره أن تخلق 213 مكان عمل للفلسطينيين.

وحسب السجلات في المحاضرات الفلسطينية في الضفة الغربية، فان 16 ألف رأسمالي ورجل أعمال فلسطيني من الضفة الغربية، من الحاصلين على تصاريح دخول دائمة إلى إسرائيل أسسوا في إسرائيل وفي المناطق الصناعية من المستوطنات شركات ومصانع في فروع مختلفة ويدفعون ضرائبها لوزارة مالية دولة إسرائيل. وفحص سميرات دوافع هذا القرار، الذي من ناحية سياسية حساس جداً، ولا سيما في السنوات الأخيرة مع تعاظم الدعوات لمقاطعة إسرائيل أو إنتاج المستوطنات. وبسبب الحساسية فانه يمتنع عن الإشارة إلى المستثمرين بأسمائهم أو تسليم تفاصيل تشير إلى هويتهم. في حديث مع «هآرتس» قال انه في أعقاب بحثه أوضحت وزارة الاقتصاد الوطني في السلطة، التي وقفت على رأس مقاطعة منتجات المستوطنات بان اتفاق باريس لا يحظر الاستثمار في إسرائيل وفي المستوطنات.

نشطاء سياسيون واجتماعيون فلسطينيون ممن وصلت إليهم نتائج البحث، قالوا لـ «هآرتس» إنهم فوجئوا من حجم الظاهرة.

رسالة سميرات، ابن 43 من بيت لحم، رفعت في نهاية الصيف إلى جامعة القدس في ابوديس. وحصل سميرات من الغرف التجارية والصناعية الفلسطينية معلومات أساسية عن المستثمرين في إسرائيل، وصل مباشرة إلى 540 منهم، وزع استبيانات مفصلة لـ 420 (منهم أجابه عليها 374) ومع 120 التقى في مقابلات شخصية. وهكذا نجح في أن يرسم صورة اجتماعية مثيرة للاهتمام، إضافة إلى التقديرات والحسابات الاقتصادية.

ناطقون بالعبرية وفوق سن 40

عينة سميرات تبين ضمن أمور أخرى بان معظم رجال الأعمال يعرفون العبرية وأكثر من نصفهم فوق سن 40. وتشير هذه المعطيات إلى أن الحديث يدور عن جيل تربى عندما سمحت إسرائيل للفلسطينيين بحرية حركة شبه كاملة إليها (حتى بداية التسعينيات) وعرف المجتمع الإسرائيلي (خلافاً للأجيال الأكثر شباباً). وهكذا مثلاً، 23 في المائة منهم كانوا عمالاً في إسرائيل قبل أن يفتحوا فيها شركة، بشكل عام في الفرع الذي كانوا يعملون فيه. نصف في المائة فقط منهم بلغوا عن أنهم لا يعرفون العبرية. قرابة النصف يتحدثون الانجليزية أيضاً وكذا العبرية كلغات أخرى، وهو معطى يستوي أيضاً مع حقيقة أن خُمس المستطلعين بلغوا عن أن استثماراتهم تتوزع بين إسرائيل، المستوطنات، الضفة الغربية والخارج. خُمس المستطلعين أفادوا بأنهم استثمروا فقط في إسرائيل وفي المستوطنات. قرابة 90 في المائة رووا بان خبرتهم الأولى في الاستثمار كانت في إسرائيل.

كما تبين العينة نسبة معاكسة بين مستوى التعليم والاستثمار في إسرائيل: نصف المستجيبين للاستبيانات تعلموا 12 سنة أو أقل و 28.1 في المائة منهم هم خريجو جامعات.

معظم الاستثمارات في الصناعة والبناء

قرابة ربع الاستثمارات تتجه نحو الصناعة، الأمر الذي يشير إلى أنه كلما انتقل المستثمرون الإسرائيليون إلى التكنولوجيا العليا، هكذا شغر مكان في الفروع الإنتاجية التقليدية ـ ووصل إليها مستثمرون فلسطينيون. وبالفعل، ثلث الاستثمارات في الصناعة موجه لتوفير عمال مهنيين للصناعات المختلفة. كما أن مجال البناء بقي هاما في أوساط المستثمرين الفلسطينيين، وأكثر من الخمس من إجمالي الاستثمارات موجهة لهذا الفرع. من بين الاستثمارات في البناء، 45 في المائة موجهة للبنى التحتية و 38 في المائة لبناء المنازل.

الاستثمار السنوي لخمسهم بلغ 100 ألف دولار أو اقل. معظمهم نحو 44.4 في المائة استثمروا حتى مليون دولار في إسرائيل، خُمس آخر استثمروا حتى 6 مليون دولار، بينما 13.9 في المائة استثمروا أكثر من 6 مليون دولار في إسرائيل.

فحص استثماراتهم في العينة هو الذي أدى إلى التقديرات المختلفة بالنسبة لحجم الاستثمار الفلسطيني، والمتحفظ بين هذه التقديرات هو 2.5 مليار دولار.

37.2 في المائة منهم كانت لهم مداخيل سنوية بمبلغ 100 ألف دولار أو أقل، 39.6 في المائة اجترفوا مداخيل تصل حتى نصف مليون دولار، و 12.8 في المائة منهم كان له دخل سنوي يصل حتى مليون دولار. العشر فقط، 10.4 في المائة، تجاوزوا سقف المليون دولار في مداخيلهم السنوية.

شراكة وهمية كمحفز للبيروقراطية

تشير المعطيات أيضاً إلى توزع راس المال في أرجاء السلطة الفلسطينية. من اصل 16 ألف مستثمر، 3.300 هم من محافظة الخليل، 3.100 من رام الله. 3.000 من نابلس و 2.000 من بيت لحم. فقط 1.000 من محافظة القدس (التي في أرض الضفة الغربية). وحسب سميرات كما قال لـ «هآرتس»، وذلك رغم أنه لا تفرض عليهم قيود حركة أو المطالب البيروقراطية مثلما على سكان الضفة. والعدد القليل يدل على سياق هزال المجتمع الفلسطيني في القدس الشرقية، تحت السلطة الفلسطينية. ومراجعة لأساليب تسجيل الشركات الفلسطينية وان كانت تبين أن 23 في المائة من الشركات هي بشراكة مع فلسطينيين من سكان القدس، إلا انه أحياناً يدور الحديث عن شراكة وهمية لا ترمي إلا إلى التسهيل على الإجراءات البيروقراطية. 16.6 في المائة آخرون شراكة مع فلسطينيين من مواطني إسرائيل و 16.3 في المائة شراكة مع يهودي إسرائيل، و 8.8 في المائة أفادوا بان الشريك اليهودي هو مجرد «غطاء» ويتلقى عمولة على أساس دائم أو لمرة واحدة. 20 في المائة آخرون هم مقاولون فرعيون لشركات إسرائيلية. وخلافاً لما هو دارج، ليست قوة العمل زهيدة الثمن تحرك الفلسطيني للاستثمار في أراضي دولة الاحتلال. المستثمرون الفلسطينيون يجلبون معهم قوة العمل الرخيصة، يقول سميرات. أحياناً يشغلون يهودا في وظائف إدارية. مستثمرون كثيرون رووا له إنهم يشغلون بأجر عال إسرائيليين خدموا في الماضي في المدن الفلسطينية في الضفة الغربية ـ في الجيش، في الشرطة، في الإدارة المدنية وفي المخابرات. أساس دورهم هو التسهيل من الإجراءات البيروقراطية الأخرى التي يصطدم بها رجل الأعمال الفلسطيني.

يبحثون عن مهرب من القيود

حتى الآن الفرضية كانت أن رجال الأعمال الفلسطينيين يشاركون أساساً في العلاقات التجارية مع إسرائيل وليس في استثمار رأسمالهم فيها. وحسب سميرات فقد كان في السلطة الفلسطينية من قدر بان حجم الاستثمار الفلسطيني في إسرائيل نحو مليار دولار في أقصى الأحوال. وفي المنشورات الرسمية أيضاً عن الاستثمارات الخارجية في إسرائيل الاستثمار الفلسطيني لا يندرج.

في السلطة الفلسطينية احتسبوا أن التوفيرات الفلسطينية تصل إلى نحو 7 مليار دولار، منها كما يقول سميرات، نحو 5 مليار (لا تتضمن الاستثمارات في إسرائيل) مستثمرة في خارج البلاد: سواء في الأسهم أو في الاستثمارات المباشرة. الأمر الذي يشير إلى غياب أجواء اقتصادية مناسبة للاستثمار والتنمية في الضفة الغربية.

ويجد سميرات بان القيود التي فرضتها وتفرضها الأنظمة العسكرية الإسرائيلية على الاقتصاد الفلسيني هي الدافع الرئيس للاستثمار في إسرائيل. ولكن برأيه لدى السلطة الفلسطينية مجال مناورة وتحسين يسمح لها بان تجتذب إلى الضفة قسم من

الاستثمارات والمستثمرين على الأقل.

السيطرة الإسرائيلية على 60 في المائة من الضفة، السيطرة على مصادر المياه، قيود الحركة أمام الأشخاص والبضائع داخل الضفة الغربية وخارجها، سد السوق الإسرائيلي في وجه المنتجات الفلسطينية، عملية طويلة لاستيراد المواد الخام من الخارج والتصدير ـ هذه القيود تؤدي بمواد الإنتاج الفلسطيني أن تكون غالية أكثر بكثير من الإسرائيلية. الأرض للاستئجار أو للشراء أغلى، بسبب شحتها، وهكذا أيضاً دفعات المياه والكهرباء أعلى وزمن انتظار المنتج الفلسطيني للمواد الخام أطول من زمن الانتظار لزميله الإسرائيلي. وعليه فان الإنتاج في أراضي السلطة في الضفة الغربية أعلى بـ 30 ـ 40 في المائة من الإنتاج في الدول المجاورة. هذه هي الأسباب الأساسية التي تدفع أصحاب رؤوس الأموال الفلسطينية للاستثمار في إسرائيل.

بالتوازي، المستثمرون يندفعون إلى إسرائيل بسبب ضعف منظومة القانون والقضاء الفلسطينية، إدارة فاشلة ومنظومة ضرائب برأيهم لا تشجع الاستثمار. يجذبهم القرب الجغرافي إلى إسرائيل، أجواء الأعمال التجارية الودية والأكثر تجربة في إسرائيل، منظومة قضاء وضرائب واضحة، علاقات تجارية دولية متطورة لإسرائيل، قدرة وصول مريحة للبنوك ومعرفة شركة إسرائيلية وعملها (مقابل عدم معرفة الطريقة في بلدان أخرى).

نتائج سميرات تعزز ضمن أمور أخرى ما جاء من وزارة الاقتصاد الوطني الفلسطينية، في البحث الذي وضعته حول ثمن الاحتلال على الاقتصاد الفلسطيني. وحسب هذا البحث، فان القيود الإسرائيلية التي تطرح كأمنية ترتبط بالطبيعة الاستعمارية للاحتلال الإسرائيلي والنية لمنع المنافسة من جانب الاقتصاد الفلسطيني.

وسأل سميرات في بحثه إذا كان المستثمرون يرغبون في العودة للاستثمار في مناطق الضفة الغربية. فأجاب 35.3 في المائة سلباً، 28.9 في المائة أجابوا بأنهم سيعودون إذا ما أدارت السلطة الاقتصاد على نحو أفضل و 35.8 في المائة أجابوا بأنهم سيعودون إذا ما كانت هناك تسهيلات (مثل التحسين في البنية التحتية والقروض).

ـــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـ

تجاوز الحاخامية

بقلم: أسرة التحرير ـ افتتاحية ـ عن هآرتس

حاخامو «تساهر»، اورثوذكسيون تامون، أقاموا المنظمة في محاولة للاستجابة لاحتياجات العديد من الأزواج الذين شعروا بالنفور من المعاملة المستخفة من جانب الحاخامين الرسميين. فقط اشتكى الأزواج من حاخامين تأخروا على عقد القران، اجروه على عجل ودون مراعاة العريس والعروس وطالبوا بمال لجيوبهم إضافة إلى رسوم التسجيل في الحاخامية. عندما أصبحت «تساهر» تهديداً حقيقياً على تجارة الأعراس لدى الحاخامية، بدأت حملة التشهير. ولكن شعبية «تساهر» تعاظمت، ولهذا فقد نزعت الحاخامية الأقنعة وهي تتخذ الآن الوسيلة الفظة في التشكيك بالصلاحات الدينية لحاخامي المنظمة.

هذه المشادة البشعة تجري في الملعب الديني. أساسها صراع على الهيمنة، التي تدير حسب القانون وبتخويل من الدولة الأحوال الشخصية للمواطن في إسرائيل، متدين كان أم علماني، دون مراعاة إرادته، نمط حياته ومذهبه الفكري.

الجمهور الغفير استسلم بصمت لهذه الهيمنة الدينية، الآخذة في التطرف، ولم يحدث أن خرج إلى الشوارع للتظاهر ضدها وضد الإكراه الذي تمارسه ولا يطاق. ولكن الجمهور وجد السبل المتنوعة لتجاوزها: عقود الزواج في قبرص، عقود الزواج بحضور محامٍ، وحياة مشتركة كـ «خليلة». ومؤخراً يتبين أن أزواجاً متدينين، يولون أهمية للطقس اليهودي التقليدي، يتجاوزون المؤسسة ويتزوجون في طقس خاص.

الدولة تفضل تجاهل ضائقة الجمهور على أن يحفظ الاتفاق السيء بينها وبين الأرثوذكسية. كما أن الكنيست تبدي إهمالاً، وباستثناء المحاولة الهزيلة لإيجاد حل على عجل لبعض المهاجرين «من مرفوضي الزواج» فأنها لا تعمل على تثبيت مؤسسة الزواج المدني. والى أن تقام هذه، ليس لمواطني إسرائيل ما يدعوهم إلى التعاون مع المؤسسة الدينية. من الأفضل أي من الطرق الالتفافية المؤقتة ـ كتعبير عن الحكم الذاتي المدني بل وكعمل احتجاجي.

ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ

نتنياهو على ظهر نمر

بقلم: جدعون ليفي،عن هآرتس

بنيامين نتنياهو من أنصار الديمقراطية. ويوجد بطبيعة الامر من هم أكثر منه ديمقراطية. وهو مشحون ايضا منذ فجر أيامه بطموح خطير الى تدمير «نخب إسرائيل القديمة»، لكنه لا يرمي الى تدمير ديمقراطيتها وهذا شيء يجب ان نُقر له به. عرف أسلافه، رؤساء حكومات الليكود كيف يؤججون الغرائز ـ مناحيم بيغن في الشارع، واريئيل شارون في مركز الحزب ـ لكنهم عرفوا ايضا كيف يحافظون شيئا ما على الاطار الديمقراطي. ونتنياهو الذي هو أقوى منهما من نواح ما، لعدم وجود معارضة ذات شأن له داخل حزبه وخارجه، وهو أضعف منهما من جهة شخصيته ـ يحمل هذه اللعبة بعيدا جدا.

قد يجد نتنياهو نفسه سريعا في وضع لا يستطيع فيه ان يوقف هذه اللعبة الخطيرة. ومن المؤكد أنه يقول في سره: ليلعب الفتيان أمامنا؛ وليشاغب أشياع ألكين ودنون وأكونيس ولفين كما يشتهون ـ فأنا هنا سأعرف كيف أوقف جري النمر في الوقت، لكن نتنياهو لن يستطيع بعد وقفه. فقد غدا من الصعب وقف جري هذا النمر، وسينتهي نتنياهو الى أن يسقط عن ظهره وتسقط معه الديمقراطية الإسرائيلية محطمة نازفة لا علاج لها.

ليس أشياع ألكين هؤلاء غيلانا. ان عددا منهم جهلة غير عالمين بسنن الديمقراطية وهي لا تهمهم على نحو خاص ايضا. وعدد من الآخرين تحركهم اعتبارات انتخابات تمهيدية هزيلة. وهم يتلهون بلا خجل بنار الجحيم التي تجذب اليهم انتباه الجمهور الذي لم يستطيعوا أن يحظوا به لولا مقترحاتهم الفاضحة. وفيهم ايضا، مثل افيغدور ليبرمان، من هدفهم جعل النظام في إسرائيل ديمقراطية بوتينية.

يظن نتنياهو أنه سيعرف كيف يوقفهم في الوقت. وها هو ذا قد استعمل النقض أول أمس على اقتراح قانون مساءلة قضاة المحكمة العليا. ونتنياهو على ثقة من أنه ما ظل في السلطة فإن الديمقراطية لن تصاب بسوء، لكنه سينتهي الى وهم مرير يخيب معه آخر أمل في الحفاظ على وجه نظام الحكم.

في خلال ذلك تتسع الصدوع بسرعة مخيفة، فقانون بعد قانون، وقطعة بعد قطعة تمزق الصقور اللحم الحي الى أن نستيقظ لنرى دولة اخرى. وحينما يستيقظ نتنياهو آنذاك ايضا سيتبين له أن الأوغاد الذين يغيرون القواعد الآن سيطرحونه عن ظهر النمر ايضا.

هم ايضا يعلمون ان نتنياهو ليس منهم، فهو ديمقراطي، وحينما يحين الوقت، وحينما تبقى من الديمقراطية بقايا مهلهلة فقط، وبقايا قوانين ومخلفات اجهزة، سيُنصبون ملكا آخر بدلا منه يرونه الشيء الحقيقي إما ليبرمان وإما واحدا من أشباهه.

ينبغي ألا نبالغ في شدة الخطر الذي يترصد إسرائيل الآن. لن تشبهه أية قنبلة ايرانية بفظاعتها. ان دولة ذات محكمة عقيمة، ووسائل اعلام مهدَّدة وكنيست جاهلة، من غير وجود أي مجتمع مدني حقيقي ايضا، ليست شيئا يمكن اصلاحه. ان كل خنجر يغرز الآن يُبقي ندوبا أبدية. وكل قانون يُتخذ الآن بسرعة مخيفة يشوه التوازنات والكوابح التي هي ضعيفة أصلا، في مجتمع أصبحت فيه الأكثرية على يقين من ان التفسير الوحيد للديمقراطية هو انتخابات واحدة كل اربع سنين، ويُراد ان تكون لليهود واليمينيين فحسب. ومن السهل جدا في مجتمع ليس فيه وعي ديمقراطي حقيقي تهشيم المؤسسات التي يفترض ان تحميه.

ليس للمحكمة العليا جيوش. فقوتها لا تقوم سوى على الاجماع العام. وعندما يتضعضع هذا يتضعضع النظام كله. ومن السهل جدا إبعاد وسائل الاعلام ايضا ولا سيما الإسرائيلية المجندة والضعيفة، والتجارية التي تبغي نسب المشاهدة. لا يُحتاج سوى الى نفثة لابعاد المحكمة واخرى لابعاد وسائل الاعلام التي تؤدي دورها. وجنود نتنياهو، الديمقراطي ينفثون هذه النفثة الكبيرة والفظيعة الآن، ويهدد برج الأوراق بالانهيار.

سيسقط نتنياهو عن النمر، فهو لا يعرف كيف يركبه وسيخرج النمر عن سيطرته. وسيصبح نتنياهو مثل بني بيغن ورؤوبين ريفلين أو دان مريدور الديمقراطيين المخصيين. وسيصبح لوح اعلان في حزبهم الذي يغير الآن وجهه وتركيبته وجوهره.

هل كنتم تصدقون؟ ان نتنياهو هو الآن آخر أمل للديمقراطية الإسرائيلية. وهو يركب نمرا مجنونا يجري ويجري بلا راكب.

ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ