أقلام وآراء اسرائيلي 144

في هــــــذا الملف

من يجذب الخيوط في مصر

بقلم: د. ليعاد بورات عن اسرائيل اليوم

اين اختفى الرفاق من الجيش؟

بقلم: تسفي برئيل عن هآرتس

اشارة تحذير

بقلم: بوعز بسموت عن اسرائيل اليوم

لا يوجد تأييد للحرب

بقلم: عنار شيلو عن هآرتس

خطر نشوب صراع في بحر الصين

بقلم: أدار بريمور عن هآرتس

الجندي المتفاني

بقلم: عوفر شيلح عن معاريف

انتفاضة التخطيط

بقلم: عميرة هاس عن هآرتس

من يجذب الخيوط في مصر

بقلم: د. ليعاد بورات عن اسرائيل اليوم

نعت الزعيم الأعلى للاخوان المسلمين الدكتور محمد بديع شهر رمضان بأنه شهر الانتصارات. والسؤال الذي يُطرح هو من المنتصر ومن المهزوم منذ اليوم؟.

في اثناء ثورة الضباط الأحرار في مصر (في تموز 1952) تمت اتصالات بينهم وبين ممثلي 'الاخوان'. وأنفق عبد الناصر الذي أصبح رئيس مصر أياما وساعات على لقاءات مع قادة 'الاخوان' ليطلع على ما عندهم وعلى نواياهم في الأساس. وبعد أن اقتنع بأن اتجاههم الفكري يعارض تصوره العام وأنهم بمثابة تهديد له، توجه الى البحث عن ساعة مناسبة لضربهم.

وجد ذلك في تشرين الاول 1954 حينما خطب في الاسكندرية عشية التوقيع على اتفاق جلاء الجيش البريطاني عن مصر. وفي خلفية خطبته التي بُثت بواسطة الترانزيستورات على جمهور المصريين، دوى صوت ثماني رصاصات مسدس أُطلقت عليه. واخطأت الطلقات الرئيس القوي الحضور الذي استعاد رباطة جأشه فورا ووجد الفرصة التي بحث عنها: فقد اتُهم 'الاخوان' من الغد بأنهم حاولوا اغتيال رئيس الدولة واعتقل جمع منهم وزُجوا في السجن. وهكذا أشل النظام الناصري بمرة واحدة معارضة 'الاخوان' الفاعلة المنظمة.

حكم الضباط الأحرار بقيادة عبد الناصر الواثقة مصر سنين طويلة وكان السادات هو الذي فتح لنشطاء 'الاخوان' أبواب السجون وأعادهم الى العمل العام. وظن السادات الذي أجرى في بداية مدة حكمه لقاءات مع زعيم 'الاخوان' في السجن، أنهم سيساعدونه على تثبيت شرعية حكمه. والذي حدث بالفعل أن السحر انقلب على الساحر: فقد كان 'الاخوان' الذين توقع السادات منهم تأييدا ومساعدة في نضاله للقوى اليسارية والناصرية هم الذين سحبوا الشرعية من تحت قدميه. وفعلوا ذلك على نحو شجع قتلة السادات.

واتجه مبارك ايضا الى اطلاق سراح نشطاء 'الاخوان' من السجون ومكّنهم من العودة الى النشاط العام والسياسي. وفي اثناء فترة حكمه حشد 'الاخوان' الثقة بالنفس بالتدريج وعلى الدوام.

منذ شهور كان محمد مرسي وقادة 'الاخوان' يجالسون الجنرالات الحاليين ويحاولون ان يفهموا من منهم أقل خطرا ومن منهم أكثر خطرا على تحقيق أهداف 'الاخوان': وهو الاستمرار في السيطرة على مواقع الحكم وتحصينها. واحتاج مرسي مثل الضباط الأحرار قبل ستين سنة الى ان يجد فرصة للعمل. وقد أُتيحت هذه الفرصة حينما تبين عظم اخفاق الضباط في شأن تثبيت الارهاب نفسه في سيناء، وساعده على ذلك ايضا تعيين رئيس وزراء جديد يميل الى 'الاخوان'.

تؤيد القيادة العليا للاخوان التي تحظى بالمكانة الفخمة منذ تنحية مبارك مرسي بكل شيء. وهي تثني عليه بسبب تنحية القيادة العليا العسكرية وترى هذا انتصارا. ومن الواضح له باعتباره رئيس مصر ان جزءا كبيرا من الشعب يرى ان الاخوان هم عامل القوة الوحيد الذي يستطيع ان يقود مصر. والسؤال الى أين؟

ان من يستخف بأن مصر تُدخل دبابات ومروحيات الى سيناء ويرى ذلك ضرورة يقتضيها هذا الوقت أو هو أسير وهم ان تُخرج مصر حبات الكستناء من النار لاسرائيل، قد يلطمه الواقع على وجهه. فقد نشأ وضع يُدخل فيه المصريون وسيُبقون كما يبدو ايضا، قوات عسكرية فضلا عن ان اتفاق السلام لا يُقرها، قد تكون تحديا كبيرا لاسرائيل اذا ما حدث تدهور للعلاقات بين الدولتين.

ان هذا التدهور ليس نتاج نشاط ارهابي من جهات الجهاد العالمي فقط بل قد ينبع قبل كل شيء من اشتعال جديد بين اسرائيل وحماس. فحركة حماس كما تعلمون جزء حيوي من الاخوان. وكان مرسي هو الذي دعا قيادة حماس السياسية الى نقل عملها الى القاهرة.

ان ما يبدو الآن للناظر المتنحي أنه تنسيق أو تعاون أمني بين مصر واسرائيل قد يصبح مضايقة عسكرية جدية لاسرائيل.

اذا عدنا الى الرسالة الاسبوعية لمحمد بديع عن انتصارات المسلمين في رمضان (ومنها انتصار مصر في تشرين الاول 1973)، نستطيع ان نفهم ان نصر الاخوان هذه المرة كما في الماضي لا يرمي فقط الى ان يهزم عدوا داخليا بل يرمي الى التغلب على عدو خارجي بعد ذلك ايضا.

اين اختفى الرفاق من الجيش؟

بقلم: تسفي برئيل عن هآرتس

ساد الدولة شعور بالضياع ممزوج بالذعر في يوم الاحد. فقد نُحي الجنرال المصري حسين طنطاوي عن عمله. لو ان حسني مبارك هو الذي نحى وزير دفاعه لانشغلت العناوين الصحافية الرئيسة كما يبدو بأمر هامشي كالتهديد الايراني أو ربما بأسعار الشقق لكن حينما نفذ محمد مرسي 'الأخ المسلم' ما هو من حق كل رئيس مصري ان يفعله، انفجر الرعب الى الخارج. فالى من سنتحدث الآن؟ ومن يحارب عنا في سيناء؟ ومن نستطيع ان ندير السياسة معه منذ الآن؟.

هذا هو نفس الشعور بالذعر الذي نشأ حينما تبين ان رئيس وزراء تركيا، رجب طيب اردوغان، دفع أكثر فأكثر قيادة الجيش التركي الى خارج السياسة واعتقل في نهاية الامر جنرالات وأدميرالات كانوا ذات مرة شركاء سر لاسرائيل. يصعب على اسرائيل ان تقبل حقيقة ان تركيا ومصر انتقلتا من نظام حكم عسكري أو شبه عسكري الى نظام حكم مدني. وظنت في الحالتين ان سياسة الغمز التي أدارتها مع قيادة الجيش أبدية وان نظم الجنرالات محتاجة اليها إما لصلاتها بالولايات المتحدة وإما بسبب المصالح الامنية. أما الجمهور بالنسبة لاسرائيل فليس ذا شأن.

كان حال اسرائيل في تركيا مريحا أكثر من حالها في مصر. لأنه حتى حينما تولت الحكم فيها حكومة دينية في 1996 وبعد ذلك ايضا، حينما فاز حزب العدالة والتنمية بأكثرية كبيرة في 2002، كانت اسرائيل تستطيع ان تشجع نفسها (برغم أنها بادرت الى قول ان تركيا تتجه الى الاسلام) بأن الجيش التركي بقي له الحق في الحسم. فالجيش التركي سيكون معادلا للاسلام السياسي كما قدّرت اسرائيل بصلفها. وفي مصر في المقابل لم تكن حاجة تقريبا الى اجراء حوار مع الجيش لأن مبارك كان قائد الجيش بالفعل. كان السلام مع مصر باردا في الحقيقة وسُمع انتقاد شديد لاسرائيل من كل جهة، لكن حينما يكون الجانب الامني للسلام عند اسرائيل هو سبب ونتيجة علاقاتها بمصر، فمن ذا يهمه ما الذي يفكر فيه الجمهور المصري أو كم من السياح المصريين يأتون الى اسرائيل. مبارك وجيشه معنا وهذا يكفي.

لأن مجتمعا عسكريا كاسرائيل يصعب عليه ان يحادث مجتمعات مدنية، وهذا المجتمع العسكري يحتاج الى شركاء على صورته لا يتأثرون بالمس بحقوق الانسان؛ ويُعرفون مصطلح الارهاب مثله؛ ويسخرون من 'حسان النفوس'؛ والخدمة العسكرية عندهم مفتاح للتقدم في المجتمع المدني وفي السياسة. وكانت الديمقراطية في الثلاث خطرا شديدا.

ان مصطلح 'التشابه في الرؤية' ميز بصورة كاملة منظومة العلاقات بين اسرائيل وتركيا ومصر ما بقي الجيش فيها كلها إما مباشرة وإما على صورة متنكرة باستخدام ساسة مدنيين هو الذي يقرر السياسة ويحدد العدو. وكان ذلك حلفا اعتمد ايضا على رؤية الاسلام عدوا. فقد عرّف المجلس العسكري الأعلى في تركيا في تسعينيات القرن الماضي الاسلام بأنه عدو التصور الكمالي للدولة العلمانية ولهذا تنبغي محاربته؛ وفي مصر سُلب الاخوان المسلمون حقهم في انشاء حزب لأن 'كل حزب على أساس ديني يُعرض الدولة المدنية للخطر'، كما قضى مبارك الذي كان هو نفسه يبغض ويُضعف المجتمع المدني.

بقيت واحدة الآن من الثلاث. فقد تحولت تركيا الى دولة مدنية مع قيادة عسكرية منهكة جرى عليها 'تطهير سياسي'، وفي مصر أُعيد الجيش من القصر الرئاسي الى معسكراته، وفي اسرائيل وحدها ما يزال الجيش يقرر صبغة الدولة وصورة حياة مواطنيها. فلا عجب ان يصعب على اسرائيل في البيئة الجديدة التي نشأت في تركيا ومصر ان تجد مكانها. فلم يعد الاسلام فجأة وليس القصد الى منظمات ارهاب اسلامية يحاربها مرسي واردوغان حربا لا هوادة فيها العدو المشترك الذي يمكن ان يوحد الشركاء معا.

ان اسرائيل التي بقيت يتيمة تنطوي على مخاوفها من نظم الحكم 'الاسلامية' وتقنع نفسها بأنه لم يعد من تُحادثه في المنطقة. بيد ان العودة الى تركيا ما تزال ممكنة وقد يتطور الحوار مع مصر الى اتجاهات جديدة. وشرط ذلك ان تدرك اسرائيل ان ليس ميل اردوغان ومرسي الديني هو الذي يقف في طريقها بل سياستها.

اشارة تحذير

بقلم: بوعز بسموت عن اسرائيل اليوم

يوجب الوضع في سيناء وجود الجيش المصري في المنطقة التي تقع تحت سيادة مصر منذ توقيع اتفاق السلام. ولا يوجد جدل في هذا من جهة الحقائق. أولم تشجع القدس هذا الوجود. لكن يفضل ان تبقى الامور تتم بتنسيق كامل بين الجارتين كما يوجب الاتفاق. ان الكلام الذي قاله أمس المستشار القانوني للرئيس وهو ان مرسي سيزن تغيير مواد في اتفاقات كامب ديفيد يقلق في شيء واحد وهو ان مصر تعلن التغييرات من طرف واحد.

توجد سيناريوهات مختلفة لفهم الشرق الاوسط بعضها متفائل. لكن تعلمنا ان السيناريوهات المتشائمة خصوصا في منطقتنا تميل الى التحقق. لو وعدنا شخص ما قبل سنتين بأن يحكم الاخوان المسلمون مصر لرأينا ذلك في ضوء سلبي. ولو قيل لنا انه بعد اسابيع من فوز مرسي سيُنحى عن الحكم كل الجنرالات الذين يضمنون اقامة اتفاق السلام لرأينا ذلك بيقين في ضوء أكثر سلبية. وهذا ما حدث بالضبط.

لن تنفصل مصر غدا عن اتفاق السلام لأنه يوجد حد لما يستطيع مرسي فعله، لكن الامور تغيرت بيقين. فالجنرالات الجدد يدينون له برتبهم وسلطتهم الجديدة. كان يمكن في كل وضع آخر مباركة جزء من التغييرات الجارية في مصر. بل ربما كنا نصفق لو حدث ذلك في منطقة اخرى من الكرة الارضية. لكن اذا اختل شيء ما في حيّنا كما قلنا آنفا فانه يتحقق بالفعل على نحو عام.

حصل وزير الدفاع المنحى محمد حسين الطنطاوي ورئيس الاركان المنحى سامي عنان أمس على وسامي تقدير. وهذه طريقة جميلة لمفارقة شخصين يلتزمان باتفاقات كامب ديفيد التي قد يجري تعديل عليها في المستقبل. أما وريثاهما فيلتزمان بمرسي أكثر من التزامهما بالاتفاق، وهذه بيقين اشارة تحذير للقدس.

يجد مرسي الآن مؤيدين كثيرين في مصر. ان ثورة التحرير ضربت مبارك والجيش واتفاق السلام وقد ضرب مرسي في الاثناء اثنين منهم. ولا توجد طريقة أفضل لزيادة قوته وشعبيته من تعديل اتفاقات كامب ديفيد بأفضل طريقة لمصر. فكل شيء غير ذي شعبية اليوم بالنسبة للقدس هو جيد للشارع المصري. وقد عرف مرسي أكثر من الجميع كيف يستغل التوقيت الذي منحته إياه العملية في سيناء ليسيطر على مراكز القوة في الدولة.

يصعب ان نؤمن بأن قرارات مرسي فاجأت الامريكيين. وينبغي ان نأمل ان تكون الادارة الامريكية يقظة لجميع السيناريوهات حتى أشدها تشاؤما. لكن يبدو أنه في الشرق الاوسط 'الجديد' لا تُرى اشارة التحذير في القدس اشارة تحذير في واشنطن، وهذا سبب آخر للقلق.

لا يوجد تأييد للحرب

بقلم: عنار شيلو عن هآرتس

ان أفظع الحروب تنشب في نهاية الصيف أو في الخريف. فقد نشبت الحرب العالمية الاولى في آب والثانية في ايلول، ونشبت حرب يوم الغفران في تشرين الاول. ويفترض ان تنشب الحرب التي ينشغل بها الجميع الآن في نهاية الصيف أو في الخريف، في آب أو ايلول أو تشرين الاول. وربما يحصل من يُطيل عطلته الصيفية خارج البلاد على حياته هدية.

لا يوجد تأييد لهذه الحرب في هذا الوقت لا في العالم ولا في الولايات المتحدة ولا في اسرائيل وجهازها الأمني. ويجب على من يستخف بالرأي المختص باسم تفوق المستوى السياسي ان يسأل هل توجد أكثرية لهذه الحرب حتى في حكومة اسرائيل.

يقوم رئيس الوزراء بأعمال بهلوانية فاضحة ليصوغ أكثرية تؤيدها مثل ضم آفي ديختر من كديما، وتأجيل استقالة يوسي بيلد المخطط لها، وتغيير دستور الحكومة، فالحرب تسوغ الوسائل جميعا وستكون هذه حربا بفرق صوت واحد.

ستكون هذه أفظع حرب بالنسبة لمواطني اسرائيل وسنتذكر بعد ذلك في حنين حروبا سابقة. ان عشرات آلاف الصواريخ هي عشرات آلاف الصواريخ ولا يهم ما يقوله الخبراء ببحوث الأداء. وقد تنهار اجهزة الانقاذ والمستشفيات، وستكون هذه حربا شاملة لن تكون لأي مكان منعة منها سوى الملجأ المتصل بالاعلام الذي سيمكث فيه في أمن مُنشِبا هذه الحرب، نتنياهو وباراك. وأوجه اليهما سؤالا: لو كنتما تسكنان مثلي ومثل أكثر مواطني اسرائيل، في شقة بلا غرفة وقاية وبلا أي ملجأ ناجع حولها، هل كنتما تخرجان لهذه الحرب؟ لماذا يكون أمنكما أهم من أمننا؟.

تتحدثان عن منع محرقة ثانية وقد تجلبانها علينا بأيديكما. فالتقديرات المختصة تتحدث عن ضرر محدود مؤقت بايران وبرنامجها الذري على أثر هجوم اسرائيلي، وتتحدث في المقابل عن عزلة دولية لاسرائيل بدل عزلة ايران، وعن شهوة انتقام ايرانية محققة غير محدودة بالزمان. فما الداعي الى حرب دامية قد تؤخر القنبلة الذرية الايرانية سنة لكنها ستزيد خطر ان تُطلق علينا في شبه يقين؟ نحن نريد ان نحيا أكثر من سنة.

لم تُقصف ايران الى الآن لكن رئيس الوزراء يقصفنا نحن ويقصف العالم كله بالكلمات والتهديدات. وقد بشّر في المدة الاخيرة بفضله الكبير قائلا لم أقرر الى الآن أن أهاجم ايران قاصدا ان يهديء النفوس، لكن فحوى الخطاب يثير القشعريرة وهو ان القرار قراري وأنني حاكم فرد وأنه لا توجد حكومة ولا جهاز ديمقراطي ولا مستويات مختصة ولا علاقات دولية فأنا وحدي الموجود. والعالم كله يحبس أنفاسه في آب ايلول تشرين الاول وينتظر في استسلام قرار الملك بيبي الذي سيحسم مصيره.

يوجد عزاء واحد في كل ذلك وهو ان الملك بيبي قوي بالكلام لا بالافعال. ومن جهة ذهنية، وبرغم ارتفاعه الشديد الى أعلى، ما يزال جامدا عند منصب سفير اسرائيل في الامم المتحدة. وولايته لرئاسة الوزراء مبطنة بكلام كثير قوي جدا لا معنى له، فعن خطبة بار ايلان العصماء عن دولتين للشعبين لم ينشأ حتى ظل صغير لمسيرة سياسية.

ولم ينجم عن لجنة تريختنبرغ التي كان يفترض ان تعالج السكن العام وغلاء المعيشة حتى شيء صغير من حل. والكلام الكثير عن تقديم موعد الانتخابات انهار في ليلة واحدة.

وتحولت لجنة بلاسنر التي عينها نتنياهو تعيينا فخما لترتب التساوي في حمل العبء، تحولت الى مشهد فكاهي في حياتنا. وتُرجم شعار تخفيف عبء الضريبة الى تثقيله. عندنا طلب من نتنياهو نقول: لا تتغير فجأة في الاشهر الثلاثة القريبة. لا يعني هذا أننا عشقناك، لكن إبق من أنتَ الى نهاية تشرين الاول، أعني خطيبا غير موثوق به. ولا تلعب فجأة في ملعب العظماء.

خطر نشوب صراع في بحر الصين

بقلم: أدار بريمور عن هآرتس

هل يمكن انه في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم الى القدس وطهران في الوقت الذي يسأل الجميع فيه من ستطرف عينه أولا أو من يضغط الزناد أولا أو من يستعمل الحقيبة الذرية ويزرع الدمار والقتل ويجعل اسعار النفط ترتفع كثيرا ويجر العالم وراءه الى دوامة مع تأثيرات فظيعة جدا هل يمكن ان يأتي الشر من اتجاه مختلف تماما؟.

في كتاب 'الخيار الصيني' الذي نشره في المدة الاخيرة يو وايت، وهو مسؤول رفيع المستوى سابق في وزارة الدفاع الاسترالية، يُحذر من وجود 'خطر واضح كبير من نشوب صراع كارثي' في بحر الصين الجنوبي. ويشاركه في تقديره معاهد بحث ومراقبون مطلعون يذكرون ان احتمال اشتعال الأحداث بين الصين وجاراتها والولايات المتحدة أخذ يزداد. وبسبب ذلك تمت في المدة الاخيرة قبالة سواحل هاواي، تدريبات دولية شاركت فيها اربعون سفينة حربية وست غواصات ومئتا طائرة وخمسة وعشرون ألفا من فرق من 22 دولة. تجري هذه التدريبات رمباك مرة كل سنة لكن أصبح لها معنى خاص بازاء التوتر في بحر الصين الجنوبي.

ان ست دول الصين وتايوان وفيتنام والفلبين وماليزيا وبروناي تطلب منذ سنين الحق في أجزاء من البحر. فالصين تطلب لنفسها نحو من 80 في المائة منه. وقد زادت في الاشهر الاخيرة اسطولها الذي يجري الدوريات وانشأت 'وحدة دورية للهجوم الفوري'، وقوّت تصريحاتها القتالية التي تتحدث عن سيادتها على المنطقة. وشاحنت الفلبين وفيتنام وانشأت مركزا اداريا في احدى الجزر ونشرت جنودا ترمي الى السيطرة بهم على المنطقة. وحينما عبرت الولايات المتحدة عن امتعاضها من خطواتها، استُدعي نائب السفير الامريكي الى وزارة الخارجية في بجين. لم يُجلسه الصينيون في الحقيقة في مقعد منخفض لكنهم نقلوا اليه الرسالة التي نشرت في 'صحيفة الشعب اليومية' ايضا: 'من حقنا الكامل ان نطلب من الولايات المتحدة قائلين: أسكتي'.

ان نفخ العضلات هذا في الوقت الحالي منسوب الى ثلاثة عوامل مركزية وهي: الجوع الى مصادر الطاقة المحتملة في البحر التي تضمن استمرار نمو العملاق الصيني؛ والتوتر السائد في بجين حول التبديلات المتوقعة في القيادتين المدنية والعسكرية، مع افتتاح مؤتمر الحزب الشيوعي في تشرين الاول؛ والتصور الذي يقول انه نضجت ظروف جعل الصين القوة الوحيدة في المنطقة: هل أعلن الامريكيون مبدأً جديدا في مركزه نقل قوات من اوروبا الى آسيا؟ كأن الصينيين يقولون سنُظهر لهم على الارض ما هي القوة. هل أعاد الامريكيون لأنفسهم الهيمنة في قائمة الميداليات في الالعاب الاولمبية؟ إن أداء غواصاتنا الحديثة في البحر ستجعل أداء مايكل فيليبس في البركة قزما.

'يجب على الولايات المتحدة ان تفهم انه حدث تغيير في الميزان الاستراتيجي العالمي'، كتب رئيس حكومة استراليا السابق هذا الاسبوع، بول كيتينغ، في مقالة مزعزعة في صحيفة 'اوستريليان'. وأراد ان يضعضع التصور الذي يقول انه ليس لاستراليا خيار سوى تأييد التفوق الامريكي في آسيا بازاء تهديد الهيمنة الصينية. 'يجب ان نعترف بشرعية الصين وهيمنتها باعتبارها قوة من القوى العظمى'، كتب. 'وينبغي ان نكف عن تأييد صيغة تقول ان الحكومات الديمقراطية وحدها هي الشرعية'، أضاف.

ان هذا النقاش ليس غريبا على اسرائيل التي توثق هي نفسها في المدة الاخيرة علاقاتها العسكرية بالصين: فلأول مرة تحل في حيفا هذا الاسبوع ثلاث سفن صواريخ من الاسطول الصيني، لكن ينبغي ان نأمل ألا تكون اسرائيل نسيت دروس 'قضية فالكون' التي أحدثت في سنة 2000 'أشد ازمة في تاريخ اسرائيل الولايات المتحدة'. فقد أحبطت واشنطن آنذاك الصفقة الضخمة لبيع الصين طائرات تجسس. وتلقت اسرائيل من جهتها درسا عزيزا عن حدود استقلالها وعن تعلقها بالولايات المتحدة. وبقي هذا التعلق مطلقا. ان الذرة الايرانية والمعارضة الصينية الشديدة للهجوم عليها هي كما يبدو أوضح شهادة على ذلك.

الجندي المتفاني

بقلم: عوفر شيلح عن معاريف

آفي ديختر هو رجل طيب. عندما يكتب على صفحته على الفيس بوك 'اولا الدولة، وبعد ذلك أنا'، فانه يؤمن بذلك حقا. المشكلة ليست في أن ديختر متهكم بل في ما يفهمه كـ 'مصلحة الدولة'. ولما لم تكن المشكلة شخصية له، ولما كان رجال الجيش والأمن يبقون دفيئة دائمة وحيدة للسياسيين في اسرائيل ديختر يحل في المنصب محل جنرال سابق، هو ايضا كان شريكا في خطوة تهكمية جدا في الكنيست الاخيرة - فان المشكلة هي مشكلتنا.

ديختر تربى في أجهزة الامن التنفيذية. في هذه الاجهزة يحصل شيئا: قبل كل شيء، المهم هو ان يكون المرء في منصب يقوم فيه بفعل ما. كل من تبقى فقط 'يتكلمون' و 'يقدمون النصائح'. وبسرعة، مجرد حقيقة أنك هناك تصبح هي الغاية. وثانيا، هذه أجهزة تفترض بان القيمة، مثل الليمونة في الدعاية القديمة للمشروبات، باتت في الداخل. فما يفعلونه هو الدفاع عن أمن الدولة، وبالتالي فان كل شيء يفعلونه هو على اي حال مبرر بطبيعته.

وخلافا لباراك ونتنياهو، لم يكن ديختر ضابطا في سييرت متكال، بل جنديا في منصب مهني هو من المناصب الحساسة في الوحدة. لسنوات عديدة دعي الى الاحتياط بفضل ميزة هذا المنصب، ومرة واحدة على الاقل انقذت رباطة جأشه ومهنيته عملية تعقدت على مستوى وطني. هكذا يرى هو الفعل.

المشكلة هي أن ديختر هو اليوم في السياسة. وعندما تكون في السياسة، فان القيم هي الاداء. من لا يفهم ما معنى ان يكون المرء منتخبا من الجمهور، من لا يفهم بانه كلما تآكلت الثقة العامة بالسياسة لا يعود ممكنا عمل اي شيء فيها، يجد نفسه في مكان ديختر. الشعب انتخبه في قائمة كديما، ومنصبه الجماهيري في الكنيست الحالية كان خدمة الشعب في المعارضة، بدون هلالين. ولكن ديختر لا يفهم هذا. يعتقد انه ماذا يهم اذا كان قام بعمل خياني، يهين السياسة: المهم هو ان يتمكن من خدمة الشعب في وزارة حماية الجبهة الداخلية. في مجرد الخطوة فانه منذ الان يلحق ضررا يفوق كل ما يمكن أن يفعله في الوزارة، وليس في أنه سيتمكن من فعل الكثير. فهذه وزارة ولدت في خلطة وتعيش في خلطة. حتى احبولة انسحاب ايهود باراك من العمل، كان نائبه متان فيلنائي مسؤولا عن حماية الجبهة الداخلية. وبعد ذلك جاءت المناورة، التي منحت أربع مناصب وزير لكتلة بدون ناخبين ومع خمسة نواب، فأصبح فيلنائي وزيرا.

إقرأوا تقرير المراقب او رسائل النائب زئيف بلسكي، المسؤول عن الموضوع في لجنة رقابة الدولة: الميزانيات تواصل المجيء من وزارة الدفاع، وللوزير يوجد تأثير بالحد الادنى على دور السلطات التي توجد زعما تحت سلطته وعلى رأسها سلطة الطوارىء الوطنية. واذا ما طبق رؤساؤه الجدد تهديداتهم بمهاجمة ايران واندلعت حرب اقليمية، سيجد ديختر نفسه أمام لجنة تحقيق بسبب امور ليس له أي قدرة على التأثير فيها.

وبالمناسبة، يخيل أن من يربط كل القصة بالتصويت المستقبلي على هجوم في ايران يبالغ. أنا لا أفترض بان وزيرا آخر ما بدلا من ديختر كان سيصوت ضد موقف نتنياهو وباراك؛ وبالذات ديختر كفيل بان يكون متأثرا اكثر من الاخرين من موقف قادة جهاز الامن. ولمن لا يتذكر، ففي حرب لبنان الثانية صوت هو ضد قصف الضاحية في اليوم الثالث للحرب.

هذه المرة ليست هي ايران بل الخلطة، الامل في أن يتلقى موفاز صفعة اخرى وكديما يواصل التحطم، وبهجة الضرر الرائعة لدى باراك.

هذه هي المناورة الدائمة لـ 'صاحب القرارات': فهو يستخدم ارادة الاخرين في الفعل. كل حياته في الجيش وفي السياسة يقول باراك للناس ان الجانب الشخصي ليس مهما، المهم هو المهامة والتي كيفما اتفق هي جيدة لايهود باراك، واذا ما عاد أحد ما منها مصابا فهذا شيء آخر. كل حياته وهو يحظى بتأييد من أشخاص يعرفون الحقيقة بانهم يريدون أن يكونوا جزءً من الفعل. وهكذا مثلا جند اوري سغي، الذي ما لديه ليقوله عن باراك في قضية تساليم ب جدير جدا بان ينشر، من أجل إدارة المفاوضات مع سوريا، ومنذئذ وسغي صامت.

والان حان دور الجندي المتفاني آفي ديختر، الذي يعرف جيدا أين يوجد في أرض العدو، ولكن لا يزال لا يفهم اللوحة، الاحبولة وتعريف المهامة الحقيقية للسياسة.

انتفاضة التخطيط

هآرتس – مقال - 15/8/2012

بقلم: عميرة هاس

(المضمون: هل ينظم رئيس الحكومة الفلسطينية، سلام فياض، حملات سور وبرج في المنطقة "ج" بمساعدة اوروبية؟).

"كيف يمكن أن نرى هذا ونبقى على اللغة الدبلوماسية"، سألت دون أن أنتظر جوابا من الدبلوماسيين الاوروبيين الثلاثة الذين سافرت في سيارتهم في جنوب جبل الخليل يوم الاربعاء الماضي. وقصدت بـ "هذا" التناقض المثير بين الخضرة الوافرة في المستوطنات وكثرة اضافات البناء لليهود وبين كثرة أوامر الهدم للاكواخ والخيام، التي يعيش فيها الفلسطينيون على ارضهم، والـ 30 لتر من الماء للفرد الفلسطيني في اليوم (اي: رفض اسرائيل ربطهم بشبكة توريد المياه).

وحطم هذا السؤال الصمت الذي حل في السيارة عندما غادرنا كهوف جنبة – عمرها أكثر من عمر دولة اسرائيل بثلاثة اضعاف وهي الان تقف أمام التهديد بالهدم الكاسح. ولمفاجأتي أجاب واحد من الثلاثة: هذا صعب جد (الابقاء على اللغة الدبلوماسية). في نفس الجولة التي شارك فيها نحو 15 دبلوماسيا في عشر سيارات جيب، قال القنصل البريطاني العام فينسينت فاين، ان الاتحاد الاوروبي سيتابع عن كثب التماسات جنبة وباقي القرى ضد الهدم (بموجب قرار وزير الدفاع ايهود باراك، ع. ه). ولعل فاين قد سمع بأن قضاة محكمة العدل العليا عوزي فوغلمان، استر حايوت واسحق عميت أمروا يوم الخميس بشطب الالتماسات التي رفعت في وقت ما من العام 2000 ضد الاخلاء الاكراهي لسكان 12 قرية احتلها بكهوفها ميدان اطلاق النار رقم 918. وتطلب المحكمة الموقرة من الملتمسين ومحاميهم صياغة التماسات جديدة حتى الاول من تشرين الثاني، حين ينفد مفعول الاوامر الاحترازية التي صدرت ضد الابعاد. فهل يأتي الشطب للاثقال على الملتمسين أم أنه ينبع من تقادم الالتماس ومنح فرصة لتحسينه؛ القضاة في بروكسل وفي لاهاي يتساءلون مثلي.

تتلخص وثائق الاتحاد الاوروبي مؤخرا أكثر فأكثر الى كلمتي "الترحيل الاكراهي": أكثر فظاظة من "اخلاء"، وأقل دقة من "ابعاد". ولكن الفقرة التالية في البيان للصحافة الذي نشره وفد مندوبي الاتحاد بعد جولته في جنوب جبل الخليل واضحة: "يدعو الاتحاد الاوروبي اسرائيل الى الايفاء بالتزاماتها حول شروط معيشة السكان الفلسطينيين في المنطقة ج، من خلال انعطافة في سياستها بمعنى تسريع منح الاقرارات للمخططات الهيكلية الفلسطينية، وقف الترحيل الاكراهي للسكان وهدم المنازل والبنى التحتية للفلسطينيين، تبسيط الاجراءات الادارية لتلقي اذون البناء، ضمان حق الوصول الى الماء وتلبية الاحتياجات الانسانية".

"المنطقة ج" هي اكثر بكثير من نحو 150 الف فلسطيني يعيشون فيها في ظروف مهينة ومقيدة عن عمد نجح العقل الاسرائيلي في اعدادها. "بدون المنطقة ج"، قال لي دبلوماسي لم يشارك في الجولة، "واضح أنه لا دولة فلسطينية. ونحن نتبرع بمليارات الدولارات كي نضمن قيام دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل. نحن نعرف بان تبرعاتنا سمحت لاسرائيل باقامة احتلال مستدام وزهيد الثمن. قررنا تحمل الكلفة، لاننا وعدنا بان هذا هو السبيل الى السلام. قريب اليوم الذي يتعين فيه علينا أن نشرح لدافعي الضرائب عندنا لماذا يواصلون تمويل مشروع فشل".

الاشتراط بين "ج" و "الدولة الفلسطينية" و "السلام" استخدمه للمرة المليون ايضا رئيس حكومة السلطة، سلام فياض، حين تحدث في ذاك اليوم الاربعاء الى جمهور سكان المنطقة الفلسطينيين، الذين اختلط الدبلوماسيون بهم. وكان هذا في الخيمة الواسعة في قرية كهوف صغيرة متروكة لمصيرها.

هل الاتحاد الاوروبي مستعد لاي أفعال توضح لاسرائيل وللاسرائيليين بانه جدي؟ بحذر شبه دبلوماسي انتقد الدبلوماسيون السلطة لانعدام فعلها في المنطقة ج. "قبل أن نفعل نحن شيئا ما، على السلطة الفلسطينية أن تفعل"، قالوا في الجولة. حسب اتفاق اوسلو، يفترض بـ "ج"، بصفتها منطقة تحت المسؤولية الاسرائيلية المدنية والأمنية ان تكون تصنيفا مؤقتا، ينتهي في 1999. فقيادة السلطة لم تدرجها في مخططاتها وفي طلباتها لتمويل مشاريع البناء – حتى عندما تبين بانه بالنسبة لاسرائيل المؤقت هو وضع دائم.

فياض قبل التحدي. وأعلن بان القرى الصغيرة في جنوب الخليل ستصبح مجالس محلية – أي كيانات قانونية – تعد لها مخططات هيكلية. دول الاتحاد ألمحت هي الاخرى باستعدادها للمساعدة في اقامة بنى تحتية وتنمية وفقا للمخططات الهيكلية الفلسطينية.

مشكلة صغيرة: المخططات الهيكلية الفلسطينية وتطبيقها على الارض تتعارض مع مجرد السيطرة الاسرائيلية (المؤقتة الدائمة) في "ج". فهل بيان فياض يبشر بأن السلطة الفلسطينية قررت الانطلاق الى مواجهة تخطيطية علنية مع الادارة المدنية؟ هل سنرى نشاطات "سور وبرج" في أرجاء "ج"، انتفاضة تخطيطية، جموع الجرافات الفلسطينية تقوم فيها بازالة الاعشاب (السولار بتمويل الدول المانحة) وعشرات الشاحنات تنقل شبكات الطاقة الشمسية (بالتمويل آنف الذكر)، ويترك كبار رجالات أجهزة الامن الفلسطينيون مكاتبهم المكيفة في التنسيق الامني مع اسرائيل والى جانب عشرات الشرطة يندفعون نحو جنبة وسوسيا لبناء العيادات ورياض الاطفال ليحموا بأجسادهم وببزاتهم السواقين والبنائين والسكان؟ ننتظر لنرى.


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً