الملف المصري 592
5/6/2013
في هذا الملف:
- رئيس المخابرات يبلغ مرسي غضبه من إذاعة "الحوار الوطني".. ويؤكد: خطوة تجهض كافة ترتيباتنا لمواجهة الأزمة
- حوار النهضة السري يورط مصر في أزمة دبلوماسية
- وثيقة مسربة تكشف نية مبارك ضرب سد إثيوبيا.. وخبير يشكك
- «تجرد» تواجه «تمرد» بمظاهرات مضادة لتأييد شرعية الرئيس
- توقعات لسيناريو 30 يونيو: «مجلس رئاسي» لإدارة مصر 6 أشهر
- الإخوان يطالبون بتعديل «سلطات الرئيس » و«تحصين البرلمان » بالدستور.. و«الإنقاذ»: لن نسمح
- مصدر سيادي: جلسة الحوار كارثة.. والرئاسة لا تدرى حجم تداعياتها
- الصحف الإثيوبية: المصريون يسعون لإثارة الذعر ونشر الفوضى
- «ظل الثورة»: جلسة «المصاطب» بين الرئيس والأحزاب أعطت إثيوبيا الضوء الأخضر لبناء سد النهضة
- «الإنقاذ وسياسيون»: الحوار الرئاسى «مسرحية عبثية» و«مرسى» يتحمل المسئولية التاريخية أمام الشعب
- ابن الـ 16 سنة يروى قصته فى سجون "مرسى"
- ارتفاع عدد مصابي الاعتداء على زوار دير المحرق بأسيوط إلى 8 أقباط
رئيس المخابرات يبلغ مرسي غضبه من إذاعة "الحوار الوطني".. ويؤكد: خطوة تجهض كافة ترتيباتنا لمواجهة الأزمة
الوطن المصرية
سادت حالة من الغضب داخل أروقة جهاز المخابرات العامة المصرية، بعد بث لقاء الرئيس مع عدد القوى السياسية، وتناول أمور سيادية من شأنها الإضرار بالأمن القومي المصرى على الهواء مباشرة، واحتج الجهاز على ما تناوله الاجتماع.
وكشف مصدر سيـادي لـ"الوطن" أن رئيس المخابرات أبلغ مرسي غضبه من تناول متقرحات على الهواء مباشرة تخص سد النهضة، مؤكدا أن تناول هذه المقترحات على الهواء يضر بكافة الترتيبات التى تقوم بها الأجهزة السيادية، وإجهاض لكافة الترتيبات التى ترتب بشأن سد النهضة.
وتابع المصدر أن "ما حدث غير مفهوم، وطالبنا تفسيرا لذلك، وقد تعتبره بعض الدول تحريضا عسكريا ومن شأنه فرض عقوبات على مصر"، كاشفا لـ"الوطن" أن رئيس مخابرات، خلال اجتماعه بالرئيس، ناقش ذلك وأبدى غضبه وأكد أن ذلك "يضر بمصلحة مصر".
حوار النهضة السري يورط مصر في أزمة دبلوماسية
الشروق المصرية
فجّرت إذاعة لقاء رئيس الجمهورية محمد مرسى مع عدد من رؤساء الأحزاب والقيادات الدينية لبحث ازمة سد النهضة الأثيوبى على الهواء مباشرة، أمس الأول، حالة من الاضطراب فى اوساط دبلوماسية وسيادية، فيما تصيّدت الصحف الصادرة فى العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، أمس، هذه التصريحات لكيل الاتهامات للجانب المصرى.
وفي الوقت الذى قالت فيه مصادر دبلوماسية افريقية فى القاهرة إن اللقاء يعد «تعبيرا مؤسفا عن نظرة مصر لافريقيا»، ويعبر عن «الاحتقار المصرى الكامن لدول القارة»، قالت الصحف الإثيوبية إن «المصريين يسعون لإثارة الذعر، ونشر الفوضى، ودعم الخيار العسكرى لإلهائنا عن بناء سد النهضة». وأصيب مشاركون فى الاجتماع الذى استضافه رئيس الجمهورية، أمس الأول، بصدمة من بث آرائهم على الهواء مباشرة، دون لفت انتباههم، وهو الشعور الذى لم يبدده الاعتذار الذى تقدمت به مساعد رئيس الجمهورية للشئون السياسية، الدكتورة باكينام الشرقاوى، عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعى (فيسبوك) مساء أمس الأول، حيث كتبت: «أعتذر عن أى حرج غير مقصود لأى من القيادات السياسية التى شاركت فى الحوار الوطنى، لعدم إبلاغهم بأن الاجتماع يبث على الهواء مباشرة».
وأوضحت الشرقاوى: «كان مرتبا أن يذاع الاجتماع الوطنى مسجلا.. لكن تقرر لأهمية الموضوع إذاعته على الهواء.. غاب عنى إبلاغ الحضور بهذا التعديل».
وفيما أبدى أيمن نور، رئيس حزب غد الثورة، انزعاجه من عدم إبلاغه ببث الحوار على الهواء مباشرة مطالبا بـ«محاسبة المسئول»؛ وصف نادر بكار، مساعد رئيس حزب النور الأمر بأنه «إهمال جسيم».
إلى ذلك قال دبلوماسيون مصريون فى الخرطوم وأديس أبابا لـ«الشروق» ان هذا الاجتماع «كارثة» و«مصيبة كبرى»، مشيرين إلى أن سفارتى مصر فى البلدين «تسعيان لنقل رسالة طمأنة بعد دعوة بعض المشاركين فى الحوار إلى إثارة قلاقل داخلية واستعداء الدول الافريقية بعضها على بعض، وتقديم رشاوى لقيادات سياسية وقبلية، بل واتهام دول افريقية بالعمالة».
وأكدت مصادر سيادية أنه «تم ابلاع الرئاسة بحجم الكارثة، وندرس سبل التعامل معها واقعيا، بعيدا عن أى بيانات رسمية لن ترضى احدا». لكن مصادر فى الرئاسة قللت من أهمية القضية وأبدت اندهاشها من ردود الافعال ووصفتها بانها «مبالغ فيها».
في موازاة ذلك ابدت مصادر دبلوماسية اجنبية في القاهرة اندهاشها من الموقف، مشددة على أن «الامور في مصر اصبحت تدار بطريقة يصعب تفسيرها، وتبعث على القلق».
وثيقة مسربة تكشف نية مبارك ضرب سد إثيوبيا.. وخبير يشكك
ويكليكيس: مبارك طلب من البشير إنشاء قاعدة عسكرية جنوب الخرطوم للضرورة
العربية
شكك اللواء سامح سيف اليزل، الخبير الأمني والعسكري، في الوثيقة التي نشرها موقع "ويكيليكس"، والخاصة بطلب الرئيس المصري السابق حسني مبارك من الرئيس السوداني عمر البشير بإنشاء قاعدة عسكرية في الخرطوم تستخدمها قوات الكوماندوز المصرية في حال أصرت إثيوبيا في المضي قدماً في إنشاء سد النهضة، مؤكدًا استحالة ذلك فنياً وعسكرياً.
وبحسب ما ورد في صحيفة "اليوم السابع" فقد كشفت إحدى البرقيات التي نشرها موقع "ويكيليكس" ضمن مراسلات بين شركة "ستراتفور" التي يقع مقرها بتكساس، أن دبلوماسياً مصرياً رفيع المستوى وصاحب مجلة عربية شهيرة، قال إن مبارك طلب من الرئيس السوداني إقامة قاعدة عسكرية صغيرة جنوبي الخرطوم، ليتمكن من مهاجمة أي منشآت مائية تعتزم إثيوبيا إنشاؤها على النيل الأزرق، لافتاً إلى أن الرئيس السوداني وافق على هذا الطلب.
وتفيد الرسالة التي يرجع تاريخها إلى 26 مايو/أيار 2010 بأن مصر طلبت من السودان إنشاء قاعدة عسكرية للكوماندوز في السودان لمواجهة أسوأ السيناريوهات في حال إصرار إثيوبيا على بناء منشآت على نهر النيل، وأن الرئيس البشير وافق على بناء قاعدة جوية صغيرة في مدينة "كوستي" التي تقع جنوب الخرطوم لاستضافة قوات "الكوماندوز المصرية" التي ربما يتم إرسالها إلى إثيوبيا لتدمير أي منشآت مائية يتم إنشاؤها على النيل الأزرق.
الاحتمالات الممكنة لمواجهة "سد النهضة"
وفي إطار الجدل الذي تزايد مؤخرا عن الاحتمالات الممكنة لمواجهة "سد النهضة" الذي تعكف الحكومة الإثيوبية على بنائه، ألمح بعض الخبراء إلى أن مصر يمكن أن توجه ضربة عسكرية خاطفة إلى السد، فيما أكد بعض الخبراء العسكريين صعوبة شن هجوم على إثيوبيا من الناحية العسكرية، لكن موقع "ويكليكس" نشر مجموعة من الرسائل خلال العام الماضي حول علاقة مصر بالسودان ونسبت إحدى الرسائل إلى مصدر مسؤول رفيع المستوى ذو صلة دائمة بالرئيس السابق مبارك والراحل عمر سليمان، رئيس جهاز المخابرات في ذلك الوقت.
هذا وقال اليزل خلال مداخلة تلفزيونية على إحدى القنوات الفضائية الخاصة إنه إذا صحت هذه الوثيقة فإن مدى الصواريخ التي كانت ستستهدف السد الأثيوبي لابد من إطلاقه من جنوب السودان وليس الخرطوم، وكانت هناك اضطرابات كثيرة في هذه المنطقة مما يصعب عملياً إطلاق الصواريخ.
وأوضح اليزل أن الخروج من هذا المأزق يتطلب ممارسة الضغوط الدولية والإفريقية والعربية والاقتصادية على إثيوبيا، حتى تستجيب لهذه النداءات، لافتاً أن هناك استثمارات عربية كبيرة هناك من المؤكد في حالة حسن استخدام هذه الورقة، سوف تؤثر كثيراً على موقفنا تجاه هذه الأزمة، مطالباً باللجوء إلى هذه الأوراق الضاغطة اليوم قبل الغد.
تشكيل رأي عام مضاد لموقف مصر
في نفس السياق، قال حامد جبر، القيادي بحزب "الكرامة" و"التيار الشعبي" المصري، إنه إذا صح الخبر الذي نشره موقع ويكيليكس فلابد من التعامل مع الخبر بتحفظ شديد تلافياً للأخطار السلبية التي نتجت عن اجتماع الرئاسة مع الأحزاب يوم الاثنين، موضحاً أن تلك الأمور ستؤدي في النهاية إلى تشكيل رأي عام مضاد لموقف مصر من دول حوض النيل.
وأضاف جبر، بحسب ما نقلت عنه صحيفة "اليوم السابع"، أن كل ما نريده تقديم رؤية تكاملية اقتصادية تساعد في حل مشكلة "سد النهضة"، وعدم التحدث عن تدخل عسكري على الإطلاق، قائلاً: "فلندع الأمور التي يختص بها العسكريون والأجهزة التابعة لهم بالعمل بعيداً عن الأضواء والثرثرة والرأي المعلن، ويجب أن نقول إننا ضد التدخل في شؤون الدول الأخرى، وعدم تهديدها بإثارة النزعات الطائفية والعرقية".
"وضع الزيت على النار"
أما الدكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية، عضو مجلس أمناء "التيار الشعبي" المصري، فقال إن نشر وثائق مثل ويكيليكس في هذا التوقيت خطير للغاية، ويشعل الموقف أكثر مما عليه الآن، ومشبهاً الوضع بأنه "وضع الزيت على النار".
وأضاف زهران أن نشر ذلك في هذا الوقت يظهر الرئيس السابق حسني مبارك وكأنه بطل، موضحاً أن مبارك والقذافي كان لهما دور كبير في انفصال جنوب السودان وإقناع عمر البشير بالاستفتاء.
وأكد عضو مجلس أمناء "التيار الشعبي"، أن وثائق ويكيليكس لو كانت صحيحة يكون انفصال جنوب السودان هو ثمن القواعد العسكرية المصرية جنوب الخرطوم.
«تجرد» تواجه «تمرد» بمظاهرات مضادة لتأييد شرعية الرئيس
الشروق المصرية
دعت حركة «تجرد» لتنظيم مظاهرات مؤيدة لشرعية الرئيس محمد مرسى، لم يتم تحديد موعدها ومكانها، لمواجهة دعوات التظاهر أمام قصر الاتحادية فى 30 الشهر الحالى، تزامنا مع الذكرى الأولى لانتخاب الرئيس، فيما لم يتم الاتفاق بين الفصائل والأحزاب الإسلامية على النزول إلى الشارع، ورأى البعض عدم ضرورتها حقنا للدماء، بحسب تعبيرهم.
وقال أحمد حسنى، المتحدث باسم حملة تجرد، إن هناك اقتراحا بالتظاهر أحد أيام 27 و28 و29 من الشهر الحالى، تأييدا لشرعية الرئيس محمد مرسى، إلا أنه لم يتحدد ـ حتى الآن ـ اليوم النهائى، لافتا إلى تنظيم فعاليات ووقفات على مستوى الجمهورية فى إطار فعاليات الحملة.
وأضاف: «الحملة تهدف من المظاهرات إلى دعم الشرعية واستقرار البلاد، وعدم تعريض التجربة الديمقراطية للإجهاض المبكر»، مشيرا إلى أن حملة تجرد ليست تأييدا لمرسى، وإنما حملة لتأييد الشرعية واحترام رأى الشعب المصرى فى اختيار قياداته. ووجه حسنى تحذيرا لحملة تمرد قائلا: «عبر عن رأيك بشرطين، لا تحاول أن تفرض رأيك بالقوة، لأن فرض الرأى يكون بانتخابات شرعية دستورية على مستوى البلاد، والشرط الثانى هو سلمية المظاهرات». وشدد المتحدث باسم حملة تجرد، على أن أجهزة الدولة هى المنوط بها مواجهة العنف والتصدى لأعمال الشغب، و«لكن إذا رأى الشعب تقاعس هذه الجهات، فلن يقف مكتوفى الأيدى»، مضيفا: «لن نسلم البلد لمجموعة خرجت عن إطار الشرعية والقانون»، وأكد أن الشارع ليس المكان المناسب للتعبير عن الرأى، وإذا حاول فصيل فرض الرأى من خلال الشارع، فمن الممكن للفصيل الآخر أن يفرض رأيه فى الشارع أيضا.
وفى سياق متصل أكد عدد من قيادات الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، عدم اتخاذ قرار بتنظيم فعاليات أثناء تنظيم مظاهرات 30 يونيو حقنا لدماء الشعب المصرى، وقال صلاح عبد المعبود، عضو الهيئة لحزب النور السلفى، إن قرار تنظيم فعاليات فى هذا اليوم صعب، لإمكانية حدوث تصادم بين الأطراف المختلفة، وأن الحزب يتجه لعدم المشاركة فى مثل هذه الفعاليات. من جانبه أكد راضى شرارة، عضو الهيئة العليا لحزب الوطن، عدم اتخاذ قرار المشاركة أو تنظيم فعاليات حتى الآن، وأن القرار سيكون فى ضوء ائتلاف القوى الإسلامية الذى يضم جميع الأحزاب والهيئات الإسلامية، فيما نفى خالد الشريف، المستشار الإعلامى لحزب البناء والتنمية، وجود تنسيق بين الحزب والكيانات الإسلامية حول فعاليات 30 يونيو المقبل، مؤكدا أنه فى حالة تنظيم مظاهرات مضادة لابد من الأخذ فى الاعتبار عدم الصدام والعنف.
توقعات لسيناريو 30 يونيو: «مجلس رئاسي» لإدارة مصر 6 أشهر
الشروق المصرية
بدأ شباب جبهة الإنقاذ الوطنى، قبل أسابيع عن 30 يونيو الجارى، فى رسم خريطة للفعاليات الاحتجاجية التى دعت إليها القوى السياسية المطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، مشيرين إلى تشكيل لجنة تنسيقية بين جميع الأحزاب المنضوية تحت الجبهة لتوحيد الأهداف والمطالب المقرر رفعها فى ذلك اليوم.
وقال عضو المكتب التنفيذى لشباب جبهة الإنقاذ الوطنى طه عبدالجواد، إن شباب الجبهة يسعون للتنسيق مع كل الأحزاب والقوى السياسية بشأن فاعليات واحتجاجات 30 يونيو الجارى أمام قصر الاتحادية، للمطالبة بإسقاط النظام وإقالة حكومة هشام قنديل وإعداد دستور جديد للبلاد، يعبر عن مختلف أطياف المجتمع، ولا يعبر عن فصيل سياسى واحد بعينه.
وأضاف: «جميع الخيارات مطروحة أمام شباب الجبهة والقوى السياسية من حيث الدعوة لتشكيل مجلس رئاسى مدنى بعد 30 يونيو أو الاعتصام أمام الاتحادية، وشباب الجبهة اتفقوا على تنظيم عدة مسيرات تنطلق من أماكن مختلفة لحث المواطنين على أهمية المشاركة فى فعاليات 30 يونيو».
لسياسية حول أهداف وفاعليات 30 يونيو، مؤكدا أن فكرة تشكيل مجلس رئاسى مدنى مطروحة بقوة داخل شباب الجبهة، على أن يضم المجلس ممثلا عن الجيش والقضاء أو المحكمة الدستورية، وممثلا آخر عن التيار المدنى وليس هناك مانع من وجود ممثل للتيار الإسلامى، وذلك لمدة لا تتجاوز 6 أشهر.
وأضاف: «المنسق العام لجبهة الإنقاذ الوطنى الدكتور محمد البرادعى، هو أكثر الشخصيات السياسية المرشحة لرئاسة المجلس الرئاسى».
من جانبه قال عضو المكتب التنفيذى لشباب الجبهة علاء عصام، إن الشباب شكلوا لجنة تنسيقية للاتفاق على خطة وفاعليات وتحركات 30 يونيو، وإصدار بيانات موحدة للأحزاب والقوى المشاركة فى الاحتجاجات، مضيفا: «إذا لم تتفق القوى السياسية على فكرة تشكيل مجلس رئاسى مدنى سنطالب بتولى رئيس المحكمة الدستورية إدارة البلاد لحين إعداد دستور جديد للبلاد، وبعدها إجراء انتخابات برلمانية ثم الدعوة لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة».
فيما وضع تحالف القوى الثورية رؤية لما بعد سقوط النظام، ضمن المبادرة التى أطلقها للانتقال السلمى للسلطة وتحقيق أهداف الثورة، وشملت رؤية التحالف انتقال السلطة بتشكيل مجلس انتقالى لمدة 6 أشهر يضم 5 أشخاص، هم رئيس المحكمة الدستورية العليا وعضوية وزير الدفاع بمنصبه، أو من يمثله و 3 أعضاء مدنيين، منهم شخص يمثل التيار الدينى، واثنان يمثلان التيار المدنى بكل فصائله، لاستلام السلطة من الرئيس محمد مرسى.
وأشار التحالف فى بيانه، أمس، إلى أن المجلس الانتقالى ليس له مهام تنفيذية سوى تكليف لجنة كبيرة من الفقهاء الدستوريين بكتابة دستور جديد يليق بكل المصريين، ويتولى مهام البروتوكولات وتهيئة البلاد لانتخابات رئاسية مبكرة تحت رقابة الأمم المتحدة.
وأوضح أن البنود تشمل تشكيل حكومة إنقاذ وطنى تمتلك كل صلاحيات رئيس الجمهورية التنفيذية بروشتة اقتصادية، وحكومة كفاءات وليست حزبية أو تكنوقراط، على ألا يترشح أى عضو بهذه الحكومة فى أول انتخابات رئاسية.
الإخوان يطالبون بتعديل «سلطات الرئيس » و«تحصين البرلمان » بالدستور.. و«الإنقاذ»: لن نسمح
الوطن المصرية
طالب الدكتور عصام العريان، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، ورئيس الهيئة البرلمانية للحزب بمجلس الشورى، بضرورة تعديل مادتى (141) و(171)، الخاصتين بسلطات الرئيس وتحصين المجالس المنتخبة، فى الدستور، الأمر الذى رفضته جبهة الإنقاذ واعتبرته «تشويهاً جديداً» للدستور.
وقال «العريان»، على صفحته فى (فيس بوك) أمس، «يجب أن تكون التعديلات بعد تطبيق يوضح الآثار الإيجابية أو السلبية للعمل بالدستور»، مؤكداً أن تعديل المادة (141) يأتى لبيان حدود ممارسة الرئيس لسلطاته بواسطة وزرائه، بعد حكم القضاء اﻹدارى حول أحكام السيادة، أما المادة (177) فتسعى للوصول إلى الهدف المرجو منها وهو تحصين المجالس المنتخبة من أى إهدار للإرادة الشعبية لملايين الناخبين بسبب خطأ قانونى أدى إلى عدم دستورية نص أو أكثر فى قوانين الانتخابات.
وقال عبدالمنعم عبدالمقصود، محامى تنظيم الإخوان، لـ«الوطن»، إن الهيئة القانونية التابعة لرئاسة الجمهورية أجرت عدة اجتماعات لمناقشة حكم المحكمة الدستورية بشأن بطلان «الشورى»، وأخذت فى الاعتبار كل المقترحات والآليات لإيجاد حلول للأزمة، ومن المقرر أن ترفع تقريرها للرئيس محمد مرسى بعد انتهاء أعمالها.
في المقابل، قال الدكتور وحيد عبدالمجيد القيادى بجبهة الإنقاذ الوطنى، إن الدستور بالفعل يحتاج لتعديل جذرى لكنه لا يتضمن التعديلات التى قالها «العريان» على الإطلاق، وإنما تعديل 30 مادة أخرى تسلب حقوق المصريين وحرياتهم وتعصف بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، وتعطى للرئيس سلطات أكثر مما ينبغى، ولا تحصّن السلطة القضائية، وهذا ما طالبت به القوى المدنية قبل انسحابها من الجمعية التأسيسية.
وأضاف لـ«الوطن»، أن مطالب نائب رئيس حزب الإخوان تعمل على زيادة «التشوّهات فى الدستور، وتسعى لتمكين الإخوان من مجلسى الشورى والنواب»، قائلاً: «لن نسمح بأى تعديلات تلبى رغباتهم».
مصدر سيادي: جلسة الحوار كارثة.. والرئاسة لا تدرى حجم تداعياتها
الشروق المصرية
فجرت إذاعة لقاء رئيس الجمهورية محمد مرسى مع عدد من رؤساء الأحزاب والقيادات الدينية لبحث ازمة سد النهضة الإثيوبى على الهواء مباشرة حالة من الاضطراب فى أوساط دبلوماسية وسيادية جراء تصريحات بعض المشاركين فى الاجتماع والتى حملت ما تصفه مصادر دبلوماسية افريقية فى القاهرة ما يعد «تعبيرا مؤسفا عن نظرة شوفينية مصرية لافريقيا» و«الاحتقار المصرى الكامن لدول القارة».
الهم الاكبر فى اعقاب إذاعة وقائع الاجتماع الرئاسى كان لدى سفارتى مصر فى السودان وإثيوبيا لاحتواء تداعيات العبارات الخطيرة والمسيئة التى جاءت على لسان بعض المشاركين فى الاجتماع والذين لم يكونوا يدركون انه يبث على الهواء فانطلقوا فى احاديثهم متحررين من أى كلفة تفرضها اللياقة السياسية.
وقال دبلوماسيون مصريون إنهم يواجهون مهمة صعبة لمحو الأثر السيئ لما جاء فى الاجتماع وبخاصة العبارات السلبية والتحريضية ليس فقط ضد الحكومتين الاثيوبية والسودانية ولكن ايضا ضد مكونات الشعبين الاثيوبى والسودانى. وتقول مصادر دبلوماسية مصرية فى الخرطوم واديس ابابا لـ«الشروق» إن هذا الاجتماع «كارثة» و«مصيبة كبرى»، مشيرة إلى أن ما تردد فى هذين الاجتماعين اثار حفيظة الخرطوم واديس ابابا ليس فقط على المستوى الرسمى ولكن ايضا على المستوى الشعبى.
وتسعى سفارتا مصر فى اثيوبيا والسودان لنقل رسالة طمأنة إلى البلدين بعد دعوة بعض المشاركين فى الحوار إلى إثارة قلاقل داخلية واستعداء الدول الافريقية بعضها على بعض وتقديم رشاوى لقيادات سياسية وقيادات قبلية بل واتهام دول افريقية بالعمالة بصورة مباشرة. وتقول مصادر «الشروق» انها بادرت بابلاغ الجهات الرسمية وقيادات فكرية وشعبية أن ما طرح فى اجتماع الرئاسة لا يعبر عن الموقف الرسمى للقاهرة وانما عن اراء من تحدثوا، مع التأكيد على أن الرئيس لم يتبن اطلاقا ــ «لو بالايماءة» على حد قول احدهم ــ موقف المتحدثين وانما كان مستمعا فقط.
«اكدنا أن الرئيس مسئول عما يقول وعما يصدر عن مؤسسة الرئاسة فقط وليس عما تقوله المعارضة من آراء يآتى بعضها قاسيا فى ظل شعور قوى بالقلق لدى المصريين من احتمال تعريض مصر لموجة جفاف قاسية ونقص الطاقة،» بسبب السد الإثيوبى بحسب مصدر مصرى فى الخرطوم، الذى اضاف أن هناك حرصا مصريا كاملا على التواصل مع القيادات السياسية الرسمية والشعبية للتأكيد على «احترام مصر للدعم السودانى للقاهرة والامل فى استمرار التعاون المصرى السودانى فى كل ما يهم البلدين».
من ناحية اخرى اعتبر مصدر فى جهاز سيادى أن بث الاجتماع الرئاسى امس كان «كارثة بكل المعايير» وان ما قيل فيه «تسبب فى مشاكل لا يمكن وصفها لانه يضع مصر فى موقف الدفاع عن النفس وانه اثار حفيظة الكثير من الجهات فى افريقيا بل وساهم فى أن تتحرك اثيوبيا فورا لمخاطبة عواصم افريقية لدعم موقفها فى ضوء ما تردد فى هذا الاجتماع»، مضيفا «تم ابلاع الرئاسة بحجم الكارثة وندرس سبل التعامل معها واقعيا بعيدا عن أى بيانات رسمية لن ترضى احدا».
من ناحية اخرى ابدت مصادر دبلوماسية اجنبية فى القاهرة اندهاشها من قرار مؤسسة الرئاسة بث مثل هذا الاجتماع على الهواء، وعلى حد قول احدها «ان الامور فى مصر اصبحت تدار بطريقة يصعب تفسيرها ونحن لا نفهم فعلا إذا ما كان هذا الامر هو خطأ غير مقصود ام انه خطأ مقصود للاساءة لاشخاص بعينهم»، بينما قال اخر «بالتأكيد فإن الجدل حول هذا الاجتماع يؤكد لنا ما نلمسه بالفعل من أن هناك ادارة فوضوية للامور فى مصر، وهذا هو مبعث القلق الحقيقى لدينا، فنحن قلقون من الفوضى فى مصر».
الصحف الإثيوبية: المصريون يسعون لإثارة الذعر ونشر الفوضى
الشروق المصرية
تحت عنوان «المعارضة المصرية تنصح الرئيس بدعم متمردى إثيوبيا» انتفضت الصحف الإثيوبية ضد مصر، عقب الاجتماع الذى عقد بين الرئيس محمد مرسى وممثلين عن القوى السياسية المصرية، أمس الأول، وهو الاجتماع الذى تضمن تصريحات عن «دعم بعض حركات المعارضة الإثيوبية، والتلويح باللجوء للخيار العسكرى».
ووصفت صحيفة «إثيوبيا ريفيو» الاجتماع بأنه «صادم»، مشيرة إلى أن « بعض السياسيين المصريين طالبوا بإحداث قلاقل فى إثيوبيا ونشر الفوضى فى البلاد، لإلهائهم عن بناء السد»، لافتة إلى أن «الاجتماع أذيع على الهواء مباشرة دون علم الحاضرين، ما جعلهم ينكشفون ويطلقون اقترحاتهم دون أن يبدى مرسى رأيه لأنه الوحيد الذى كان يعلم أن اللقاء مذاع».
واهتمت «إثيوبيا ريفيو» إلى جانب عدد آخر من الصحف بتصريحات رئيس حزب النور السلفى يونس مخيون، الذين وصفوه بـ«المتشدد»، مبرزين دعوته إلى «مساندة المتمردين لنشر الفوضى بالبلاد، وإذا لم تنجح هذه العملية يمكنا أن نقصف السد بعد ذلك»، ونشرت أيضا تصريحات رئيس حزب غد الثورة أيمن نور التى دعا فيها إلى «نشر الذعر فى إثيوبيا من خلال نشر شائعات حول تحركات عسكرية ضد الجانب الإثيوبى».
وقالت صحيفة «ذا التريبون»: «على الرغم من تصريحات السياسيين المصريين العدائية بعد تلقيهم تقرير اللجنة الثلاثية، إلا أن رد وزير المياه الإثيوبى اليمينو تينجو جاء مختلفا بعدما أشار إلى أن مصر ليس عليها أن تقلق حيال نقص المياه لأن الغرض الإثيوبى من بناء السد هو توليد الطاقة الكهرومائية الهائلة، وليس إنشاء مشروعات رى، وبالتالى لا يوجد خطورة على سريان النيل ونقص الحصة المصرية».
وفى السياق ذاته، اصدرت وزارة المياه والطاقة الإثيوبية بيانا يتضمن نتائج التقرير النهائى للجنة الثلاثية الدولية المكونة من خبراء من مصر والسودان وإثيوبيا أشارت فيه إلى أن التقرير أثبت أن سد النهضة مطابق 100% للشروط الدولية.
وأضاف البيان أن التقرير تحدث عن أن السد لن يضر أى دولة من الدول الثلاث بل بالعكس سيعود بالنفع على الجميع نظرا لكثرة مزاياه، مشيرا إلى أن اللجنة الدولية أجرت ابحاثا عديدة وأوصت ببعض الاقتراحات التى ستساهم فى زيادة النفع على دول حوض النيل بشكل أكبر.
وأكدت وزارة المياه فى النهاية أن سد النهضة العظيم هو مثال جديد للترابط الإفريقى بين دول حوض النيل ليعيد التعاون المشترك بين الدول ويرفع من أهمية استخدام النيل لخدمة شعوب حوض النيل.
«ظل الثورة»: جلسة «المصاطب» بين الرئيس والأحزاب أعطت إثيوبيا الضوء الأخضر لبناء سد النهضة
الوطن المصرية
وصفت حكومة «ظل الثورة»، لقاء الرئيس محمد مرسى ببعض القوى السياسية أمس الأول، لمناقشة أزمة سد النهضة بـ«المهزلة والمضحك»، فيما طالب اتحاد «حماة الثورة» الذى يضم 76 ائتلافاً ثورياً، بمحاكمة الرئيس وجماعته وإعدامهم بتهمة الخيانة العظمى، بعد أن فشل فى مواجهة التحديات التى تهدد الأمن القومى لمصر وعلى رأسها قضية مياه النيل.
وقالت «ظل الثورة»، فى بيان أمس، إن لقاء «مرسى» ببعض القوى السياسية لبحث أزمة السد الإثيوبى، «كان بمثابة رسالة طمأنة لإثيوبيا ومنحها الضوء الأخضر لاستكمال ما تفعله فى مياه النيل بسبب الارتباك الملحوظ فى كلام مرسى والمحيطين به، بل إن اقتراح أحد المشاركين بإطلاق شائعة باستيراد صواريخ لإيهام أديس أبابا بأننا قادرون على الرد العسكرى، يوضح حجم السذاجة فى التفكير والنقاش».
وأضافت، أن هذا اللقاء ما هو إلا مغازلة لبعض المتلهفين للجلوس على بقايا وفتات الموائد للظهور الإعلامى وتحقيق بعض المصالح الخاصة، دون دراية بحقيقة الأزمة ومدى خطورتها على الأمن المائى المصرى.. وكان أشبه بجلسات «المصاطب».
وطالبت «ظل الثورة»، برفع دعوى قضائية أمام محكمة العدل الدولية، واعتبار أن اتفاقيات الأنهار شأنها شأن اتفاقيات الحدود لا يجوز تعديلها، ومن ثم الطعن على الاتفاقية الإطارية التى ألغت مبادرة حوض النيل وأعطت لإثيوبيا الحق فى دراسة نحو 33 سدا بدأت فى تنفيذها الآن.
من جانبه، قال محمد رمضان أمين عام اتحاد «حماة الثورة»، إن «مرسى جلب العار لمصر، ولم يفعل شيئا سوى أن يتفرغ هو وجماعته للانتقام من قوى المعارضة واعتقال النشطاء السياسيين، والتربص بالقضاء».
وأضاف لـ«الوطن»، أن نظام «مرسى» تسبب فى سقوط هيبة الدولة المصرية، حيث تعرض 16 جندياً للقتل فى سيناء وخطف 7 آخرون، كما تجرأت إثيوبيا وأصبح نهر النيل مهدداً، وهى أمور كلها تستوجب محاكمته بتهمة الخيانة العظمى، وإعدامه فى ميدان عام هو وجماعته، وشدد على ضرورة خروج جميع فئات الشعب لإسقاطه يوم 30 يونيو.
وحذر «رمضان»، «مرسى وجماعته»، من الإقدام على إصدار قانون السلطة القضائية، أو تنفيذ مخططهم الخاص بتقليص دور وصلاحيات المحكمة الدستورية العليا للانتقام من المحكمة بعد أحكامها الأخيرة ببطلان قانونى مجلس الشورى والجمعية التأسيسية، وطالب جموع الشعب بالتصدى لما سماه، «مخططات مكتب الإرشاد للانتقام من القضاء»، خصوصاً فى ظل خوف الجماعة من مطالبة الشعب بتولى رئيس المحكمة الدستورية مقاليد الحكم لفترة انتقالية قادمة بديلا لمرسى.
«الإنقاذ وسياسيون»: الحوار الرئاسى «مسرحية عبثية» و«مرسى» يتحمل المسئولية التاريخية أمام الشعب
الوطن المصرية
انتقد خبراء سياسيون وقيادات بجبهة الإنقاذ الوطنى، جلسة الحوار التى عقدها الرئيس محمد مرسى، مع عدد من رؤساء الأحزاب، أمس الأول، لمناقشة أزمة «سد النهضة» الذى تعتزم إثيوبيا بناءه، وتأثيره على حصة مصر من مياه النيل، واصفين الاجتماع الذى تم إذاعته على الهواء مباشر، بأنه «غير مسئول»، وتضمن «إساءات ومقترحات عبثية، ستؤثر على الموقف المصرى فى المفاوضات حول الأزمة.
من جانبه، قدم الدكتور محمد البرادعى، رئيس حزب الدستور، المنسق العام لجبهة الإنقاذ الوطنى، اعتذاراً لدولتى إثيوبيا والسودان، لما تضمنه الحوار من «إساءات»، على حد وصفه، قائلاً: أعتذر لإثيوبيا والسودان شعباً وحكومة عما صدر فى «الحوار الوطنى» من إساءات، مضيفاً فى تدوينة عبر حسابه الخاص على موقع التواصل الاجتماعى، تويتر، الثلاثاء: أطالب رئيس الجمهورية بتقديم اعتذار مماثل باسم الشعب المصرى، واصفاً بعض التصريحات التى تضمنها الحوار بـ«غير المسئولة»،
وكشف الدكتور أحمد البرعى، الأمين العام لجبهة الإنقاذ الوطنى، عن تشكيل الجبهة للجنة تضم سياسيين وخبراء متخصصين لبحث أزمة بناء «سد النهضة» فى إثيوبيا، وتأثيره على حصة مصر من مياه نهر النيل، مشيراً إلى أن أعمال اللجنة سيتم رفعها لمؤسسة الرئاسة، لاتخاذ القرار المناسب.
وأضاف نائب رئيس حزب الدستور للشئون السياسية: أدركنا أن اجتماع الرئاسة بالقوى السياسية استمرار للجدل السياسى، والشو الإعلامى، وأنه سيكون غير جاد أو فعال، ومن ثم كانت لنا رؤية مختلفة بالامتناع عن حضور الحوار، ونبحث الأزمة الحالية التى تهدد حياة المصريين بصورة أكثر مسئولية وتخصصاً لتقديم البديل لاجتماع الرئاسة، وسنرفع نتائج اللجنة للجهات المسئولة».
وقال منير فخرى عبدالنور، القيادى بجبهة الإنقاذ الوطنى، نائب رئيس حزب الوفد، إن مستوى النقاش الذى تم فى الحوار الرئاسى «يكسف»، معتبراً أن الأسلوب والمعلومات وطريقة تناول قضية هامة مثل ملف الأزمة الإثيوبية، جاء «دون المستوى المطلوب»، مضيفاً: أتصور أنه يجب على الدولة أن تتقدم باعتذار للحكومة والشعب الإثيوبى واعتذار آخر للحكومة والشعب السودانى على ما ورد على لسان من عبروا عن آرائهم دون مسئولية، بغض النظر عن إذاعته أو عدم إذاعته، فالكلام لا بد أن يكون مسئولاً، كذلك لا بد من تقديم اعتذار للشعب المصرى عن هذا المستوى الردىء ممن ادعوا أنهم ساسة».
وأضاف «عبدالنور»، أن ظهور الحوار الذى أدير بواسطة رئيس الجمهورية، بهذا الشكل وهذا المضمون الذى وصفه بـ«الجاهل»، سيضعف بشكل غير مسبوق من موقف مصر فى أزمة مياه النيل وسد النهضة، والنظام الحالى يتحمل هذه المسئولية التاريخية أمام الشعب.
وقال شهاب وجيه، المتحدث الرسمى لحزب المصريين الأحرار، إن اجتماع الرئيس بعدد من رؤساء الأحزاب، «لا يمكن اعتباره بأنه حواراً وطنياً، وإنما هى جلسة عبثية، أضرت بمصر، ولم تفد»، متابعاً: كان يجب إعطاء وقت كافٍ للأطراف المشاركة، لتجهيز مقترحاتها وآرائها، وتقديم معلومات وأرقام وآراء صحيحة فى الحوار، تمهيداً للخروج بنتائج وقرارات تصب فى مصلحة البلد».
وأضاف «وجيه»، أن «مرسى» أراد بهذه الجلسة أن يرسل رسالة للرأى العام بعد حكم المحكمة الدستورية العليا ببطلان الشورى، مفادها أن القوى السياسية ما زالت تستجيب له، وأنه الرئيس الشرعى للبلاد، ولا يزال يقود كافة الأطراف السياسية، لافتاً إلى أن الحوار أساء لقضية سد النهضة ولموقف مصر فى المفاوضات.
من جانبه، وصف الدكتور جمال سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، ما حدث بـ«المسرحية العبثية»، قائلاً: نحن أمام جُرسة وفضيحة كبرى، والرئاسة تحاول إعطاء الرأى العام شعوراً بوجودها لحل الأزمة، من خلال اجتماعها مع بعض الشخصيات التليفزيونية، مضيفاً: الرئيس ليس صاحب قرار، والجماعة هى مَن تحكم مصر، وقراراتها غير رشيدة، وتصلح فقط لإدارة محال سلع معمرة، وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن الدول التى تهددها أزمات، تسعى لتشكيل حكومة ائتلافية لمواجهة المخاطر التى تحيط بها، وأن تحاول لم شمل جميع القوى السياسية، وإحداث توافق عام، وهو ما لم يحدث فى مصر.
فى المقابل، قال محمد أنور السادات رئيس حزب الإصلاح والتنمية، وأحد الذين شاركوا فى الحوار الرئاسى لمناقشة أزمة «سد النهضة»، إن البعض اندفع خلال الاجتماع، وأصدر عبارات «ما كانت تصح»، مضيفاً: «هو ده المستوى اللى عندنا فى مصر، نفتقد لرجال الدولة والسياسيين أصحاب الرؤية الحقيقية»، مستدركاً: «مش عارف الناس مستغربة ليه».
وانتقد «السادات» غياب قيادات جبهة الإنقاذ الوطنى، قائلاً: لو حاضر معانا حد زى د. البرادعى، ولا صباحى، ولا غيرهم من الشخصيات المحترمة، أكيد الاجتماع كان بقى أفضل، وكانوا نقلوا وجهات نظر عملية ومفيدة، خاصة أن الأزمة تتعلق بأمن قومى ومائى لمصر، وليست خلافاً سياسياً داخلياً، متابعاً: ماكنش ينفع سياسة «سيبه يفشل» فى التعامل مع هذه الأزمة.
وبسؤاله حول ما إن كان يعلم أن الحوار يتم إذاعته على الهواء مباشرة، أم لا، قال «السادات»: لا تهم هذه النقطة، لأن ما يقال فى الغرف المغلقة، يجب أن يكون هو نفس ما يقال فى العلن، وأوضح أنه من المقرر عقد جلسة ثانية بين الرئيس مرسى، ورؤساء الأحزاب، بعد مناقشة المقترحات التى تم عرضها بين الرئيس والحكومة وأجهزة الدولة.
ارتفاع عدد مصابي الاعتداء على زوار دير المحرق بأسيوط إلى 8 أقباط
الشروق المصرية
أصيب 8 أشخاص في أسيوط بإصابات متفرقة في أنحاء جسدهم، بينهم شخص حالته خطيرة مساء يوم الثلاثاء، وتم نقله إلى مستشفى أسيوط الجامعي، إثر اعتداء أشخاص مجهولين بقرية المنشأة الكبرى بالقوصية عليهم، والاستيلاء علي متعلقاتهم وما بحوزتهم أثناء زيارتهم لدير المحرق بمركز القوصية.
وقال الأنبا باخوميوس، وكيل دير المحرق بالقوصية، إن مجموعة من الأشخاص من القاهرة كانوا يقومون بزيارة دير المحرق في موسم "عيد الصعود"، وخرجوا لإحضار طعام من قرية الزرابي المجاورة للدير، وأثناء عودتهم قام مجموعة من الأشخاص من قرية المنشأة الكبرى بمعاكسة الفتيات المرافقات لهم، والاستيلاء على ما لديهم من متعلقات ومأكولات ومشروبات.
وأضاف باخوميوس، أن الأشخاص المصابون هم (نور جرجس، وعماد عبد النور جرجس، ومينا جرجس عبد الملاك، ولطفي جرجس، ومينا عبد النور، وسامي صبحي جرجس، وأشرف سامي، وعبد النور جرجس عبد الملاك)، وتم نقلهم إلى مستشفى القوصية المركزي وأسيوط الجامعي.
وأشار وكيل دير المحرق، إلى أنه تم إخطار الشرطة، التي حضرت إلى القرية لإلقاء القبض على المعتدين.
ابن الـ 16 سنة يروى قصته فى سجون "مرسى"
الوطن المصرية
بجسد نحيل ووجه طفولى صار خصماً لنظام، لم يجد اسمه وسط خانات حاملى بطاقة الرقم القومى، غير أنه صار متهماً بقلب نظام الحكم..دقت الساعة ومعها رفعت المساجد أذان فجر يوم جديد، فى الوقت الذى انكفأ فيه «عبدالرحمن» بوجهه على كتاب «الفيزياء»، لم يشغل باله سوى تمتمات تعينه على الاستيعاب لإرضاء والدته التى جلست بقربه تدعو له، توضأ وجهز نفسه للصلاة، لكن رنين جرس باب الشقة كان حائلاً، -والده كان غائباً وقتها للمبيت لدى عمته- اتجه بجسده النحيل صوب العين السحرية، فهاله ما رأى، ثلاثة أشخاص «يسدون عين الشمس» يرتدون زياً مدنى «كنت خايف ليكونوا بلطجية.. فقفلت بالترباس».. الأمر استفزهم، راحوا يضربون الباب بأقدامهم، ليعاود عبدالرحمن النظر مرة أخرى، ليجد مجموعة من الرجال يرتدون زى العمليات الخاصة «اطمنت وقلت أكيد هما شرطة.. فقلت لهم خلاص هفتح الباب»، غير أنها ثوان وكان عبدالرحمن مستلقياً على الأرض أسفل الباب الخشبى، الصمت خيّم على روحه فيما كانت صرخات الأم تتعالى، يشخص بصره صوب تلك الأجساد مفتولة العضلات الحامل كل منها عدداً غير قليل من الأسلحة والقنابل، مرتسماً على محياه ابتسامة خجولة وعلى خده تصوب فوهة مسدس من أحد الملثمين «فين عبدالرحمن عبدالودود؟» قالها الضابط المسئول بصرامة، فجاءه الرد بتلقائية من الطفل الملقى أسفل قدميه «أنا».. برفعة خفيفة اتخذ عبدالرحمن موضعه الجديد تحت إبط الضابط كمن يداعب رضيعاً.. أكثر ما لفت نظر الصبى هو ذلك العدد المهول من القوات التى تتحلقه «على كل دور فيه اتنين كل واحد فيهم ماسك أكرة الشقة عشان الجيران ميفتحوش ويعرفوا فيه إيه»، لم يكن أحد يجرؤ على فتح نافذة منزله والنظر لمعرفة ما يحدث «أى حد بيحاول يعرف فيه إيه كانوا بيهددوه بالسلاح.. اقفل.. اقفل»، كل ما خيل له أن الأمر لا يعدو مجرد مشهد من فيلم كوميدى ينتهى بعبارة «إحنا آسفين يا حبيبى اسمك جه عندنا غلط».. تخالط خيالاته نحيب والدته التى هرعت خلفهم، لكن دون جدوى.
أولى الصدمات التى تلقاها عبدالرحمن بدأت فى نهاية شارعه قبل أن يلقى داخل «البوكس» وقتما وقعت عينه على الشارة الممهورة بأكتاف القوة المكلفة بإحضاره «مكافحة إرهاب دولى»، ألقى البصر بعيداً فوجد أن حشداً من سيارات الشرطة يؤمّن مسيرته، فوقع الحدث فى نفسه موضع الريبة، كانت أجواء المذاكرة فى منزله ملائمة لارتدائه ملابس خفيفة مع بدايات قيظ الصيف «كنت لابس تى شيرت ريال مدريد وبردان.. لقيت أمين الشرطة بيقول لى قرفص فى الصندوق عشان تتدفى» فانصاع الصبى لأوامره دون مناقشة.
صورة مع ضابط جيش وفى الخلفية دبابة فى قلب ميدان التحرير، تلك كانت بداية أواصر علاقة «عبدالرحمن» بالسياسة، تلاها توزيعه لاستمارات التيار الشعبى «بحب حمدين صباحى وحسيت فى تجربة التيار الشعبى الأمل فى إنقاذ مصر».
«يمكن يكونوا قبضوا عليّا عشان مش بذاكر كويس» هاجس طاف بذهن عبدالرحمن كجزء من عبثية المشهد، حاول خلال ساعة أن يفند مصائبه فلم تتخط مجرد إهماله لبعض دروس الفيزياء أو وقوفه مع رفاق «درس العربى» بعض الوقت.. داخل قسم المطرية الذى يبعد عن منزله دقيقتين كانت الابتسامة عنوان وجه الصبى الذى لم تسعفه سنون عمره الست عشرة على الولوج من قبل إلى أقسام الشرطة.. «انت بتضحك.. ده انت ليلتك مش معدّية» قالها أمين الشرطة، لكن ذلك لم يقف حائلاً أمام كسر ابتسامته.. وهنا انتهت مهمة قوات مكافحة الإرهاب الدولى، بتسليم صاحب الوجه الطفولى لقيادات القسم «كنت حاسس إنى أسامة بن لادن»، ككل الوافدين إلى مكان المجرمين كان لا بد من تشريفة، تارة بالضرب وأخرى بالسباب كان نصيبه من الأخيرة أقوى «انت بلاك بلوك يا ابن الـ.. ». قالها له أحد الضباط، ثم رددها مرة أخرى عليه رئيس المباحث، حينذاك بدأ «عبدالرحمن» يدرك أن الأمر ليس عادياً، ليرد بصفو نية «بلاك بلوك إيه حضرتك.. أنا مش فاهم»، إيماءات من أمين الشرطة الواقف بجواره تخويفاً له بالضرب، كانت البداية «أنكرت معرفتى بالبلاك بلوك وأنا فعلاً معرفش حاجة عنهم»؛ ليأمر رئيس المباحث -بلهجة صارمة أمين الشرطة- «يعنى انت مش هتتكلم طب هاتلى ماكينة الكهربا من تحت».. بإحساس من عدم المسئولية انتابت الصغير حالة من الضحك التلقائى «مقدرتش أمسك نفسى وضحكت.. وده استفز رئيس المباحث وقال نزّله الحبس بسرعة».
4 غرف شكلت زنازين العتمة داخل قسم المطرية «غرفة للسيدات - غرفة للمجرمين - الأموال العامة.. الحبس الانفرادى» كان نصيبه مع أولئك المحبوسين على ذمة اتهامات خاصة بالأموال العامة.. غرفة من 4 جدران تحوى بين جنباتها المتهمين «ناس كبيرة فى السن بس للأمانة عاملونى كويس».. ضوء أصفر شاحب يضىء المكان يضفى نوعاً من الكآبة.. «انت جاى فى إيه يا بنى؟»، ليرد عليهم: «فى البلاك بلوك»، ليتساءل أحدهم فى ضياع بفم مفتوح على مصراعيه «إيه البلاك بوك دى؟» - بحذف اللام- ليجيب عبدالرحمن: «حاجة كدة تبع السياسة والمظاهرات»، اتسعت حدقات أعين النزلاء وصاحوا «سياسة ومظاهرات انت عندك كام سنة يا ابنى؟».
أمن الدولة فى خيال «عبدالرحمن» ليس سوى مقطع من فيلم «الكرنك»، أما الضباط فهم جميعهم «كمال الشناوى» فى الفيلم نفسه.. حان موعد الترحيل من قسم المطرية إلى سيارة البوكس «لفوا بينا كتير جدا.. وأنا معرفش الطرق.. بس كان فيه واحد جنبى كإنه مرشد سياحى قالى احنا دلوقتى رايحين على مدينة نصر وشويه يقول لى لأ شكلهم هيودوك السجن.. هو انت عامل جريمة ولّا إيه.. لحد لما فى الآخر رسينا فى طرة».. داخل البوكس رافقته سيدة بملابس رثة، لم تكف عن البكاء وقت النظر إليه «أكيد صعبت عليها»، فيما كان يرد التضامن بأفضل منه «أنا كنت بضحك ومش عارف ليه ومش فاهم أى حاجة كل اللى اعرفه عن طرة إن مبارك وولاده مسجونين فيه».
كل ما يعرفه عبدالرحمن عن مصطلح «البلاك بلوك» هو قصاصات من صحف وتقارير تليفزيونية نوهت عن الأمر، بينما كان يقول فى قرارة نفسه «إذا كنت هشارك فى المظاهرة هخبى وشى ليه»، تعوّد الشاب منذ عهده بالثورة أن يعى للأمور معانيها، فحين سمع عن كلمة «أناركية» لم يجد سبيلاً سوى الإنترنت لإدراك المعنى.
على أبواب سجن العقرب «شديد الحراسة» عرفت أقدام الصبى الصغير هول الكارثة، ترجل من سيارة الشرطة مُقيد اليدين، اقتاده أحد أمناء الشرطة إلى ضابط بالسجن، نظر إليه وتفحصه من أسفل إلى أعلى، ثم سأله «انت بقى البلاك بلاك»، نظر إليه الطفل الصغير فى تعجب ولم يكف عن الابتسام فى وجهه ليستكمل الضابط حديثه «وكمان بتضحك.. يا ابنى انت خلاص ضعت.. مستقبلك اتدمر».. لم تدم زيارة «عبدالرحمن» للمكان الذى سمع أن مستقبله سيُدمر فيه إلا ساعة، ليعاود بعدها الترحال داخل البوكس قبل أن يستقر أمام قسم ثان مدينة نصر.. استقبله ضابط فى رتبة نقيب عندما دخل عليه «عبدالرحمن» سأله بلهفة «انتو بقى البلاك بلوك اللى بتولعوا فى العربيات.. وبتجروا ورانا.. أنا أحييكم من كل قلبى.. . ومعجب بيكم جدا.. انا عاوزكم تحرقوا البلد.. انا معاكم والله»، قبل أن يطلب له الضابط الشاب «رغيفين كُفتة وعلبة عصير».. لم يفهم الصبى هل ما يحدث سخرية منه أم طريقة من طرق الاستجواب، قبل أن يقاطع الضابط المخيلات التى انتابت ذاكرته «لو احتجت أى حاجة نادى من النضارة - فتحة فى باب الزنزانة».. ليدخل جوف الطفل أول طعام له منذ يومين.
داخل الحبس الانفرادى، لم يجد «عبدالرحمن» مسلياً إلا بحصر عدد البلاطات المكونة للأرضية «3 متر فى 5 متر»، غاصت أقدامه فى المياه الراكدة والتى أغرقت أرضية الزنزانة، فى الوقت الذى وجد فيه بطانية مفرودة هى مؤنته الوحيدة، ثناها الطفل عدة ثنيات حتى يتسنى له الجلوس عليها غير متأثرة بالبلل الذى أصاب الأرضية، ثم راح يتأمل المكتوب على جدران الزنزانة «حسبى الله ونعم الوكيل - ربنا على الظالم».. مصطلح الحبس لم يزُر مخيلته من قبل إلا من خلال المثل الشعبى «ياما فى الحبس مظاليم».. لذا كل ما سيطر على خاطره أنه بعد ساعات سيحضر الأب الذى ربما تأخر للبحث عنه داخل الأقسام ليعاود المذاكرة مرة أخرى، فيما أخذته غفوات متقطعة مدة كل واحدة منها 5 دقائق «كنت حاسس إنى بصحى كل شويه وألاقى الصبح طلع عليّا.. لكن فى الحقيقة إنى مكنتش بعرف أنام».
بالرغم من كل ذلك كان هناك إحساس وشعور ينتاب الطفل «برضه أكيد أنا هاروّح بكره.. الظباط كانوا بيعاملونى كويس».
ساعات قليلة، تلاها فتح أبواب الزنزانة، يفاجأ الصبى بضابط آخر يقتاده، ثم يضع غمامة على عينيه، يجره خلفه إلى مكان ما داخل القسم، لم ير شيئاً ولكنه كان يشعر بالتكييف الذى كان يبعث هواء رطباً داخل أركان تلك الغرفة التى دخل إليها، بدأ «الكلابش» يضيق على يديه الضعيفتين، جالساً على كرسى خشبى، فيما تطرق إلى مسامعه صوت تقليب أوراق، وصوت من أحد الأشخاص يقوم باستجوابه بلهجة رسمية «التهم الموجهة ليك هى حرق ديوان محافظة دمياط - مقر الإخوان فى التوفيقية - قلب نظام الحكم - الهيمنة على جماعة الإخوان المسلمين للحد من سيطرتها على مقاليد الحكم فى مصر».. قامت الدنيا وانقلبت فى رأس عبدالرحمن بدأت الوساوس تسيطر على عقله الصغير، فربما يسجلون له الاتهامات، صور الأفلام العربية وخيالات التعذيب تراوده، لذا فقد قرر ألا ينطق ببنت شفة، فيما راح يقبض على عضلات بطنه الضعيفة حتى إذا ما ضربوه تحمل الأذى.
قوى «عبدالرحمن» خارت، ومعها نفسيته فأجهش بالبكاء: «كأنه شريط سيما بيمر فى دماغى وكل اللى جه فى بالى أبويا وأمى واخواتى البنات هشوفهم تانى ولا لأ».. لم تمر سوى نصف ساعة حتى فوجئ «عبدالرحمن» بفتح باب الزنزانة «المعتقلين فى اشتباكات دار القضاء»، من ضمنهم أحد أصدقائى فى التيار الشعبى يدعى مصطفى إسماعيل نظر إلىّ فى ذهول وقال لى «أنا قريت النهاردة على الفيس بوك إنك اتقبض عليك.. فعلاً»، رددت عليه «فعلاً.. مانا قدامك أهو.. ومحبوس معاك أهو»، كريزة الضحك وهيستريا السخرية كسرت صمت الحجز.
داخل الحبس تعلم عبدالرحمن أن كل المتهمين ليسوا بالأحرى مجرمين أخلاقياً فقد حنوا عليه بكل ما أوتوا من قوة خاصة وقتما علموا أنه على أبواب امتحانات وأنه لم يفعل شيئا يخص السياسة سوى اشتراكه ضمن شباب فى المنطقة تابعين لحملة التيار الشعبى «أنا كنت بحب حمدين صباحى وعمرى حتى ما مسكت طوبة فى مظاهرة وكنت بنزل مع أبويا أيام التحرير الأولانية كل اللى نفسى فيه أتصور مع دبابة.. يروحوا فى الآخر قايلين لى بلاك بلوك».
من سجن قسم ثان مدينة نصر، إلى سيارة الترحيلات مرة أخرى التى اتجهت صوب نيابة أمن الدولة العليا بالتجمع الخامس، داخل سيارة الترحيلات كانت طرطشة كلمات هى ما تصل إلى أذن الصبى الصغير وسط زحام وصل إلى حشر 60 شخصاً فى بوكس لا تزيد مساحته على 3 أمتار.
أمام وكيل النائب العام بدأ عبدالرحمن يربط المواقف «يمكن عشان انا تيار شعبى فكرونى ضد مرسى.. فيروحوا يتهمونى انى بلاك بلوك.. والله ممكن».. بوجه بشوش استقبله المُحقق ثم كتب أوصافه «قصير القامة، نحيف، شعره أسود، يرتدى بنطالا أسود رياضى، وتى شيرت رياضى، وينتعل شبشب فيه شريطة باللون الأخضر والأخرى باللون الأصفر».. وما إن انتهى حتى عزم عليه «اتفضل يا عُبد، تشرب إيه؟».. يسمع الطفل اسم «عُبد» تخرج من فاه وكيل النيابة فيعرف أنه سيتم التجديد له لـ 15 يوماً أخرى.. هكذا أخبروه داخل الحجز «أقف قدام وكيل النيابة كويس ومتحاولشى تعمل حاجة.. ولو لقيته بيدلعك قوى افهم إن الموضوع فيه إنّ»، دقائق وتحولت لهجة المحامى العام حين بدأ فى تلاوة التهم الموجهة لعبدالرحمن، 8 تهم يحفظها الصبى عن ظهر قلب كانت أولاها هى «حرق مبنى محافظة دمياط» ليرد عليه بعفوية مقاطعاً «لو سمحت يا افندم ممكن أسأل سؤال مش دمياط دى بتاعت العفش» ليضج المكان بالضحك، بعدها تحول الضحك إلى وجوم وقتما تلا وكيل النيابة بقية التهم «قلب نظام الحكم، حيازة الأسلحة النارية والبيضاء، الانتماء لجماعة غير دستورية والترويج لأفكارها» ساعة ونصف من التحقيقات انتهت بتجديد الحبس 15 يوماً أخرى.
داخل قسم المطرية كان عبدالرحمن يعيش أجواء مختلفة، فموعد الامتحانات قد اقترب، فيما كان التعاطف مع قضيته شديداً، خاصة بعدما تيقن الجميع أنه مجرد طفل لا يعلم من أمر السياسة إلا قليلاً، فأصبح أصدقاء الحجز يلومونه على عدم المذاكرة بشكل كبير، وكذلك يحاول بعض الضباط مساعدته ولو بالضحك «كان فيه ظابط بيذاكر لى الفلسفة.. وواحد تانى بيذاكر لى الإنجليزى».
أول أيام الامتحان كان المنظر مهيباً أمام المدرسة، 8 سيارات أمن مركزى ووجوه صارمة ومسلحون، لمجرد انتقال عبدالرحمن من محبسه فى قسم المطرية إلى الرصيف المقابل فى مدرسة الأميرية، غير أن القوات الحاضرة من أقسام أخرى بدا على وجوهها الدهشة بمجرد رؤية المتهم لتبدأ كلمات الأب المكلوم فى وجه لواء أمن الدولة، مشيراً له بزجاجة مياه صغيرة «يا ريت يا افندم تكتب فى التحقيقات إن اللى عاوز يقلب نظام الحكم أبوه جايب له قزازاة مياه وساندوتش قبل الامتحان»، ليرد القائد بحنو «والله يا والدى دى أوامر غصب عننا».
المؤسسة العقابية كانت هى الصدمة الأخيرة حين وقعت عين عبدالرحمن على اللافتة المشيرة إلى دخوله عالم «الأحداث»: «كل اللى أعرفه إن العيال اللى فى الأحداث دول هيشرّحونى ده اللى كنت بسمعه وانا فى الحبس.. ربنا يسترها عليك يا عبدو وميحولكش العقابية»، غير أن القدر أمهل للصبى وقتاً إضافياً حين قرر الضابط المسئول عن نقله التوصية عليه لدى القائمين على المكان التابع لوزارة الشئون الاجتماعية «أول ما دخلت الحبس جه واحد يقرب منى عشان يضربنى قام قائد المكان قال له سيبه ده معايا وابتديت أفهم إنى أهم حاجة أسمع الكلام».
حلاقة الرأس شىء أساسى فور دخولك المؤسسة العقابية «لقيت واحد ماسك مكنة كهربا وبيقول لى طاطى ياض.. قلت له مانا شعرى مقصوص أهو.. قام زعق فيّا وقال لى طاطى وبلاش كتر كلام».. أيام مرت وتحولت حياة «عبدالرحمن» إلى حياة اعتيادية حتى صار سكرتيراً للأفندى -الموظف المسئول عن تنظيم أوراق الرواد- «يومين محطتش لقمة فى بُقى ومكنتش طايق ألبس هدوم من اللى ادوهانى فى الإصلاحية وبعد كده اتعودت.. وعرفت إن مش لازم المجرم اللى قتل أو مدمن يكون شخص ميتعاشرش.. فيه ناس فيهم كتير قلوبهم طيبة.. بس الغريب إن كلهم كانوا متضامنين معايا».
تليفون من الأب ببشرى الإفراج جاء على مسامع عبدالرحمن فلم يصدق فبعد أكثر من 45 يوماً من «الكعب الداير» يسير طليقاً ليتنفس نسيم الحرية، ويعاود منزله بعد أن أجرى امتحاناته متنقلاً بين الأقسام والنيابات خاتماً إياها بإصلاحية علمته ما تشيب له الرؤوس.


رد مع اقتباس