النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: الملف المصري 617

  1. #1

    الملف المصري 617

    الملف المصري 617
    27/6/2013

    في هذا الملف:

    الحياة اللندنية
    البرادعي ": حسابات المجلس العسكري ومخاوفه من «الإخوان» مهدت الطريق لـ«فرعون جديد»
    الحلقة الأولى – حاوره شربل غسان
    البرادعي: المجلس العسكري استقبلني بتوجس وهذا ما دار مع طنطاوي وعنان وموافي مرسي اتصل بالعسكريين مهدداً: «سنحرق البلد إذا جاء البرادعي رئيساً للوزراء»

    الحلقة الثانية


    البرادعي: كلمة فلول من الماضي ولا بد من احتضان من لم يرتكبوا جرائم ... التقيت مرسي في القصر وصارحته وشعرت بغياب الصدقية ويئست منه
    الحلقة الثالثة / حاوره شربل غسان
    المصدر: الحياة اللندنية
    قال الدكتور محمد البرادعي انه شعر بانه ادى دوره حين سمع بيان تنحي الرئيس حسني مبارك. ورأى ان موضوع التوريث كان من المواضيع التي فاقمت غضب الناس ودفعتهم الى المطالبة باسقاط النظام. ودعا الى احتضان ملايين المصريين الذين كانوا اعضاء في الحزب الوطني في عهد مبارك مع محاكمة من ارتكبوا جرائم معتبرا ان كلمة «فلول» صارت من الماضي.
    وذكر البرادعي انه التقى الرئيس محمد مرسي على مدى ساعة و «تحدثت اليه بصراحة ويئست منه» معتبراً ان استدراج المعارضة الى الحوار بهدف التقاط صورة معها يعتبر نوعاً من الخديعة. وكشف ان اللواء عمر سليمان كان يفكر في تعيينه رئيساً للوزراء في حال فوزه في انتخابات الرئاسة. وتحدث المنسق العام لـ «جبهة الانقاذ» المعارضة عن مشاعره في ميدان التحرير وايام الثورة.
    وهنا نص الحلقة الثالثة:
    > في رأيك، أبرز خطأ ارتكبه مبارك هو ملف التوريث أم تزوير الانتخابات الأخيرة؟
    - أعتقد بأن أكثر شيء أغضب الناس هو ملف التوريث الذي حوّل مصر إلى ملكية، ولم يكتف انه استمر في الحكم 30 عاماً، لكن اراد توريث نجله الذي لم يكن محبوباً كذلك. ملف التوريث هو أكثر ما أغضب الناس.
    > عمرو موسى قال لي إنه سمع حسني مبارك يردد حين علم بتولي بشار الأسد السلطة، إن ما يصح في سورية لا يصح في مصر...
    - لا أعلم، هل كان فعلاً يتجه الى التوريث. تصوري أن جمال مبارك ووالدته كانا وراء التوريث الذي اعتبره الشرارة.
    > اعود إلى كانون الثاني (يناير)، متى نزلت الى ميدان التحرير؟
    - في 28 كانون الثاني، يوم «جمعة الغضب»، وفي ميدان الجيزة وجهت إلي خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع، اعتقد بأن ذلك كان لتخويف المتظاهرين، فإذا ضُرِب شخص في سنّي ومركزي، ماذا عن باقي المتظاهرين؟ لم يدركوا أنه في هذا اليوم كان حاجز الخوف كُسِر إلى غير رجعة.
    اليوم عندنا 90 مليوناً يقولون نحن أحرار ولكن لا يعرفون ماذا يفعلون بحريتهم. إنما في ميدان التحرير حين تنظر في عيون الشباب تجد الثقة بالنفس والفرحة، مثل تحرير العبيد، حتى ولو أنه فقير لا يجد قوت يومه، فهو أصبح حراً، وهذا لن يستطيع أحد سلبه حريته مجدداً، لا «الإخوان» ولا المجلس العسكري.
    لذلك تجد الغضبة ضد «الإخوان»، فحين تحاول أن تقمعني لا يمكن أن أعود إلى البوتقة التي وضعتَني فيها. إنما السؤال كيف أنظم هذه العملية، فهذه الحرية تقابلها مسؤولية كذلك وللديموقراطية معاني العمل الجماعي وإنكار الذات، كل ذلك سيأخذ وقتاً، لكن ما أريده هو أن نضع أنفسنا على الطريق السليم. وهنا الخطأ الأساسي، فلن نجد الخلاص إلا بوضع دستور يشمل الجميع ويعيش تحت مظلته الجميع، دستور جامع شامل يطمئن القبطي والبهائي والمسلم والشيعي. الأمر الآخر هو المصالحة الوطنية، لا بد من أن نتصالح مع ما يطلق عليه النظام السابق باستثناء من ارتكب جرائم، وحان الوقت كي ننظر إلى أمام، وقواعد الحزب الوطني التي بلغت 3 ملايين شخص لا أظل أقصيها الى الأبد.
    > ألا تستخدم كلمة «فلول»؟
    - «فلول» باتت من الماضي، كلمة كانت تعني أتباع نظام قديم عزِلت قياداته في الدستور الجديد، ولكن كان هناك 3 ملايين عضو في الحزب.
    والحزب الحاكم في الدول العربية كما تعرف، ينضم إليه الناس كي ينالوا بطاقة عضوية تسهّل لهم مثلاً الحصول على سماد أو وظيفة، أي انه ليس هناك أيديولوجيا ولا انتماء سياسي...
    لا بد من أن نحتضن هؤلاء ونتقدم سوياً، لا أستطيع القول هذا نظام قديم وهذا جديد، هذا شيعي وهذا سنّي، هذا مشروع إسلامي وهذا مسيحي. البلد يتفكك بهذه الطريقة، أكثر شيء يخيفني هو غياب المؤسسات وغياب التماسك الاجتماعي.
    > أتدعو إلى احتواء من كانوا أنصار مبارك، ومحاكمة من ارتكبوا جرائم؟
    - طبعاً، محاكمة من ارتكبوا جرائم والباقون أحتويهم وأنظر الى المستقبل. ذهبت الى جنوب أفريقيا، ورأيت نظام الفصل العنصري، وكيف قال رئيس الوزراء إن السود برابرة، رداً على سؤال هل يتصور إمكان مشاركتهم في الديموقراطية. رأيت كيف أن المطاعم تفرّق بين السود والبيض، وكان دمي يغلي بسبب نظام الفصل العنصري.
    والتقيت الرئيس زوما بعدها، وقلت له ما فعلتموه عظيم، أن يكون لديكم هذا النوع من التسامح النفسي. أن يمدوا أيديهم لـ 4 ملايين عاملوهم كعبيد وأسوأ.
    صحيح أنه ما زال هناك انعدام ثقة، لكنهم يعيشون سوياً، واعتمدوا على الملايين الأربعة لأنهم هم المتعلّمون، مانديلا ترك وزير المال أيام حكم التمييز العنصري لمدة 10 سنين أخرى في الوزارة لأنه كان مصدر ثقة لدى المؤسسات والغرب. كان هناك عقل وتسامح.
    > بين 28 كانون الثاني و11 شباط (فبراير)، هل تريد أن تقول شيئاً؟
    - كان الشباب يأتون إلي، كان دوري الاتصال بالإعلام الخارجي والتواصل معهم في ميدان التحرير. منهم 9 أتوا إلى منزلي في 5 شباط 2011، وهم أطباء ومهندسون.
    كانوا مساكين يأتون من الميدان للتشاور حول التحرك المستقبلي وكيف نتصرف في شأن المحادثات مع عمر سليمان. أحضرت لهم زوجتي عايدة كباب وأخذوه معهم، وغادروا بسيارتين، ووقفوا في شارع قريب ليأكلوا فاعتقلوا، وظلوا في سيارة الشرطة 18 ساعة معصوبي العيون ومكتوفي الأيدي.
    يومها قال أحمد شفيق وكان رئيساً للوزراء، إنه لا يوجد أي معتقل باستثناء «بعض الذين كانوا في منزل شخص يسبب مصدر قلق لنا وتتعقبه أجهزة الأمن». لذلك، حين ترشح شفيق لرئاسة الجمهورية قلت يجب أن يكون هناك نوع من الحياء، وهو رد عليّ، أنا لا أنسى ذلك، وسرت إشاعة في ذلك الوقت بأنني كنت قيد الإقامة الجبرية.
    كان ذلك جزءاً من عملية التشويش والتخويف، وتلقيت اتصالات من الخارج، من رؤساء دول وناس أعرفهم للاطمئنان عليّ. حتى يوم 11 فبراير، حين سمعت عمر سليمان عبر التلفزيون يقول إن مبارك تنحّى والله الموفق والمستعان، شعرت بأنني إنسان أدى مهمته في الحياة.
    حين حصلت على جائزة نوبل كانت مفاجأة وفرحة، لكنها على المستوى الشخصي، هذه المرة كانت الفرحة عامة، على مستوى وطن عشت فيه ورأيت كيف أن الإنسان فيه أخذ أقل بكثير مما يستحقه كإنسان.
    بعد ذلك، هناك من قال إنه كان عليّ أن انزل إلى الميدان كي أعلن نفسي رئيساً للثورة. هذا لم يكن من طبيعتي ولا هدفي، كان هدفي أن تندلع الثورة لا أن أصبح رئيساً للجمهورية، هناك من كتب وقال كنا نود أن نرى غيفارا أو غاندي، هذا صحيح، وأنا لست غيفارا ولا غاندي. كان هدفي أن أرى التغيير.
    > 25 يناير 2011، من الأيام المهمة في حياتك. كيف يكون شعور شخص مثلك عاش طويلاً في الخارج، ولديه قناعات ديموقراطية ولا يتحدث باللغة الشعبوية الحماسية العصبية، حين ينزل وسط الجماهير في ميدان التحرير؟
    - كان شعوراً جميلاً، وعند نزولي إلى الشارع كنت أجد حولي ثلاثمئة إلى أربعمئة شاب يضطلعون بحمايتي. كنت أشعر بأن هذا الشباب هو المستقبل، لكنني غير معتاد على التواجد وسط الحشود، لذلك أتعرض لكثير من الانتقادات، لأنني لا أنزل إلى الميادين.
    أرى أن هذا ليس دوري، أنا أتولّى دور التخطيط والتعامل مع الجانبين السياسي والإعلامي، وليس دوري أن أكون كل أسبوع داخل الميدان وأردد الهتافات.
    كنت أنزل قبل الثورة وفي 2010، ويُحسَب للنظام السابق أنه تركنا ننزل إلى الشارع، فنزلت إلى المنصورة (دلتا النيل) والفيوم (جنوب القاهرة)، وشاركت في إحياء الذكرى الأولى لمقتل الشاب الإسكندراني خالد سعيد (شهيد الطوارئ)، وكانت هذه المرة الأولى التي أرى فيها الأمن المركزي.
    كنا سنزور والدته وأخته، ونساهم في وقفة صامتة، ولكن فوجئنا بوجود حوالى عشرة آلاف جندي، كما لو كنا سندخل حرباً، وهذا ما أكد لي أن نظام مبارك تحول إلى نظام أمني.
    منذ هذا الوقت بدأ كسر «حاجز الخوف»، وكنت أرى أن النظام يتهاوى، أما «الإخوان» فبعدما كانوا يعملون معنا، ويرون أنني وما أمثله نشكل بديلاً مختلفاً، انقسموا بعد الثورة وتجنّبوني ومن يعمل معي. وللأسف الشباب والنخب السياسية التي كانت تعيش ثقافة مبارك انقسموا.
    خلافات وانقسامات لا تحديد رؤية للمصلحة الوطنية، ما أدى إلى أن يكسب «الإخوان المسلمون» الذين يعتمدون على السمع والطاعة والتنظيم، والذين تواصلوا مع الجميع بدءاً من عمر سليمان والمجلس العسكري واستعملوا كل أدوات الضغط والإرهاب لكي يصلوا إلى تعديلات دستورية تناسبهم وانتخابات مبكرة. حصلوا على غالبية في البرلمان، بالتالي شكلوا الجمعية التأسيسية ووضعوا دستوراً مشوّهاً.
    اعتمدوا في كل الاستحقاقات على حمل الراية الخضراء للشريعة الإسلامية، مع شعب جزء كبير منه غير مثقف. الشعب كان يريد شيئاً آخر غير النخبة الحاكمة في عهد مبارك، وكان «الإخوان» يقدمون له حلم تطبيق الشريعة. طوال سنوات كانوا يقدمون مساعدات إنسانية داخل المساجد، خدمات طبية مثلاً، وكانوا قريبين من الفقراء، ومن الطبيعي بالتالي أن يحصلوا على هذه الغالبية في وقت لم تكن الأحزاب نظمت صفوفها.
    > هل هناك محاولة لـ «أخونة» المؤسسات المصرية؟
    - الأمر الذي يثير الضحك، أن (أحمد) شفيق عندما ترشح للرئاسة، أعلن أنه يود أن أكون مستشاراً للدولة بدرجة رئيس وزراء، فرفضت، لأن الخلاف ليس خلافاً شخصياً.
    وعمر سليمان يوم إعلانه الترشح للرئاسة هاتفني مدير مكتبه ونقل إليّ رغبة سليمان في لقائي. فوجئت وقلت له إنني أغادر القاهرة لأيام عدة، وعندما عدت كان استبعِد من قوائم المرشحين.
    > عملياً، شفيق طلب رئاستك للوزراء؟
    - نعم وأعلن هذا عبر التلفاز، بعدها طلب مقابلتي لكنني رفضت، ليس بسبب شخصه وإنما لما يمثله باعتباره جزءاً من النظام القديم.
    > لم ترَ شفيق ولم ترَ عمر سليمان؟
    - لم أرَ عمر سليمان بعد الثورة. رأيته في عهد مبارك، لكن مدير مكتبه ووسطاء نقلوا إليّ رغبته في أن أكون رئيساً للوزراء، في حال انتخِب رئيساً.
    > ألم يعرض عليك مرسي أي منصب؟
    - لم يعرض أي شيء، وما نُشِر في كل الصحف قبل انتخابه، أنه إذا انتُخِب فسيقوم بتعييني رئيساً للوزراء، وهذا لم يحدث، ولم أتلقَ أي اتصال من أي شخص من «الإخوان المسلمين».
    بعض الشباب قالوا لي هل تقبل هذا المنصب، فقلت لا أريد مجرد وظيفة.
    لم يتصل بي مرسي إطلاقاً، ولم أرَه إلا مرتين، إحداهما في عشاء اجتماعي قبل انتخابه، وكان لا يزال رئيساً للحزب (الحرية والعدالة)، وفي المرة الثانية، بعد الثورة، دعاني الى القصر الجمهوري، جلست معه ساعة، وفي هذه الجلسة يئستُ منه.
    > ماذا حدث في هذه الجلسة؟
    - حين كنت في البرازيل، قالوا يريدون اجتماعاً يضم إلى جانبي: عمرو موسى وعبدالمنعم أبو الفتوح وحمدين صباحي، لكنني اصررت على ضرورة أن يكون الاجتماع منفرداً، كي أستطيع أن أتحدث بحرية. وعندما عدت التقيت مرسي، وقلت له: يجب أن تجيب عن سؤال أساسي: هل أنت ممثل لجماعة «الإخوان» أم رئيس لمصر؟ كما يجب أن يكون لمصر دستور توافقي، وأن تجمع شمل الشعب وتركز على الاقتصاد، فهذا هو ما يريده الشعب المصري اليوم. وطالبته بإرجاء عملية تمرير الدستور حتى تهدأ الأوضاع وينتهي الاستقطاب بين الإسلاميين والقوى المدنية. وشددت على ضرورة أن يمد يداً للشعب، وعرضت عليه استعدادي للمساعدة في أي أمر في الداخل أو الخارج، من خارج أي إطار رسمي.
    قال لي أنت لديك رقم هاتفي الجوّال الذي لم يتم تغييره، هاتفني في أي وقت عقب صلاة الفجر، أكون مستيقظاً، وسنتواصل. بعدها أصدر الإعلان الدستوري الذي أطاح كل شيء، وكان ذلك بالنسبة إليّ خديعة، لأنك لو أردت فعلاً أن تتعامل معنا كشركاء، كان يجب أن تعرض عليّ أن لديك مشكلة مع القضاء مثلاً، مع المجلس التشريعي، أو الجمعية التأسيسية، لكن أن أجلس معك ساعة وأعرض عليك أنا ومن يعمل معي المساعدة ومن دون مقابل ومن خارج أي اطار رسمي، ثم تصدر الإعلان الدستوري من دون حتى أن تعطيني أي إشارة لكي أشاركك، ممكن أن تطرح رأيي جانباً ولا تأخذ به، لكن لا أجلس معك وبعدها اكتشف انك تريد أن تسيطر على كل مفاصل الدولة، وتقول لنا أنا ربكم الأعلى. بعد تلك المقابلة شعرت بغياب الصدقية والأمانة.
    > ولم ترَه منذ ذلك الوقت؟
    - لا... لم أرَه، ورفضت حضور كل الحوارات التي دعا إليها، لأنني أعلم من اتصالات خارجية أنه مثلاً للحصول على قرض صندوق النقد الدولي، أحد شروطه وجود توافق، وكان هو (مرسي) محتاجاً إلى هذه الصورة مع المعارضة، حتى يقال إن هناك توافقاً اجتماعياً. لكنني لم أكن مستعداً لأن أعطيه هذه الصورة في غياب توافق اجتماعي، بعد تمرير الدستور في 48 ساعة، وعلى رغم ذلك يدعونا الى الحديث.
    أنا أشبّهه بإسرائيل عندما تدشن بناء مستوطنات ثم تقول إنها مستعدة للحديث، نتحدث عن ماذا؟ مثل شخص يقول لك لنتقاسم الفدية لكنه يأكلها طوال النهار، يصغِّر حصتك... بالتالي لم نذهب إلى الحوارات الوطنية التي أشبّهها بالحوارات أيام الاتحاد السوفياتي، عندما كان يحضر حوالى مئة شخص يجلسون، ويجلس هو في آخر الطاولة، ويعلن في آخر الاجتماع أن الرفاق قرروا التأييد التام للرفيق محمد مرسي. هذا ليس حواراً، أريد حواراً لا يكون على التلفاز أو علنياً.
    الحوار يجب ألا يزيد على شخصين أو ثلاثة، يتحدثون وتطرح البدائل. هذه عملية لا تدل على فهم للإدارة الحديثة، فعقلية «الإخوان» ما زالت تعيش في خمسينات القرن العشرين وستيناته.
    > وهل هناك خطر أن تعيش مصر ثلاثين سنة في ظل حكم «الإخوان» مثلما حدث في إيران؟
    - لا أعتقد، وهذا هو الخوف لأن الإسلام بدأ في إيران معتدلاً مع أبي الحسن بني صدر، وانتهى بتطرف. في أفغانستان الوضع ذاته، الخوف أنك تنتهي بالتطرف ليس فقط باستمرار «الإخوان»، فالجماعات الإسلامية الموجودة في مصر تعتبرهم خارجين عن الشريعة، وأنهم «الكفرة الجدد».
    الخوف يبدأ عندما تتكلم عمن يتحدث باسم الله، ستجد دائماً مَن يزايد عليك، وهو ما ينتهي إلى تطرف غير عقلاني، يصل إلى تدمير المجتمع.
    > هل تريد دولة مدنية؟
    - ما مفهوم الدولة المدنية؟ كل هذه مصطلحات أدخلتنا في اشتباكات، بمعنى يقول: ليبرالي، علماني، ليبرالي مثلاً له اسم ووضع مختلف عن أميركا، مصطلح علماني ليس له مفهوم. ظللنا نتحدث عن مصطلحات عجيبة الشأن، ومنذ عهد الملكية في مصر ينص دستور 1923 على أن مصر دولة دينها الرسمي الإسلام.
    بعدها في العام 1971 نص الدستور على أن الإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع، وجاء الرئيس المؤمن (أنور السادات)، وفي 1980 أكدت المحكمة الدستورية أن الإسلام هو الأحكام القطعية الدلالة القطعية الثبوت، والاجتهاد حتى يتناسب الدين مع كل الأزمنة والعصور، لم يكن هناك أي خلاف حول مبدأ الإسلام مصدراً للتشريع. خلقنا مشكلة لم تكن موجودة، وأدخلنا في الدستور الجديد دوراً استشارياً للأزهر، إضافة إلى اعتماد المبادئ المطبقة عند أهل السنّة والجماعة.
    في المادة 219 من الدستور الجديد، دخلنا في مسألة قد تضع «فيتو» من المؤسسات الدينية على السلطة القضائية... نتحدث عن دولة مدنية، لأننا نخشى أن نقول علمانية، وهذا مصطلح غير مفهوم في مصر. (رئيس وزراء تركيا رجب طيب) أردوغان جاء إلى مصر، وكان «الإخوان المسلمون» في حالة انبهار وفرحة وتبشير بالنموذج التركي كدولة إسلامية متقدمة، حتى خرج عبر التلفاز، وقال لهم: أنا رئيس وزراء مسلم في دولة علمانية، ما أصابهم بصدمة. فخرج (نائب رئيس حزب الإخوان) عصام العريان ليبرر ذلك بخطأ في الترجمة، بعدها لم يذهبوا لوداع أردوغان في المطار.
    الدول التي تقول إن الإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع هي ثلاث فقط: إيران والسودان ومصر، على رغم أن لدينا 52 دولة إسلامية، وفي النهاية مَن الذي يحقق مقاصد الإسلام؟ الشيخ رفاعة الطهطاوي كان قال بعد زيارته فرنسا: «رأيت إسلاماً بغير مسلمين، وفي مصر رأيت مسلمين بغير إسلام».
    > وصول «الإخوان» إلى السلطة هل زاد شعور الأقباط بالتهميش؟
    - بالطبع. اليوم لدينا أكبر عدد من المهاجرين من الأقباط. هناك تخوف بسبب التعصب ضدهم، وهذا كان موجوداً منذ عهد حسني مبارك، لكننا لم نعالج المشكلة.
    اختلفت مع مرسي عندما قال في إحدى مقابلاته التلفزيونية: ليست لدينا أقليات، فرددت عليه: أنت لا تفهم معنى الأقليات، مصطلح الأقليات ليس شتيمة، إنما أهم شيء في أي ديموقراطية هو حماية الأقلية من طغيان الغالبية. كنا دائماً نقول في إطار الغوغائية في عالمنا العربي، إننا نسيج وطني واحد كالقماشة الواحدة، ونقتل بعضنا بعضاً في المساء.
    الأقباط يشعرون بالتهميش، وكذلك المرأة، في البرلمان الأخير كانت نسبة تمثيل الأقباط نحو 1 في المئة، 2 في المئة سيدات، ويجب أن تعترف بالمشكلة.
    كل إنسان يجب أن يشعر بأنه ممثل، أن يكون النوبي ممثلاً وكذلك السيناوي والقبطي والسيدات المهمشات.
    > هل تعتقد بأن مرسي لن يكمل ولايته؟
    - من الصعب أن أرى مرسي يستكمل ولايته، مع استمراره بالسياسة والمنهج اللذين يسير عليهما، هو يعتمد سياسة اللاسياسة، سياسة غياب الرؤية.
    اليوم، الاقتصاد المصري يعاني انهياراً تاماً، وما أسمعه من كبار الخبراء الاقتصاديين أن البلد على وشك الإفلاس. لا توجد أموال، وكل مؤشرات الاقتصاد في تراجع.
    التقيت وفد صندوق النقد الدولي قبل نحو شهر، وقالوا نمنح القرض في حال تأكدنا من تحسن الاقتصاد، حتى لا تعود الجهة نفسها لطلب قرض جديد، واذا تأكدنا من القدرة على رد أموال القرض. لا بد من أن تكون لديك سياسات تعطي الصندوق طمأنينة الى كونك على الطريق الصحيح.
    > هل يعتمد «الإخوان» على الأموال القطرية؟
    - لا يمكن الاعتماد على قطر. كان هناك وعدٌ بمنح مصر قروضاً تقدر بـ 12 بليون دولار، مقسّمة على 4.8 بليون من صندوق النقد، ومعها أموال من أميركا وأوروبا والخليج، وكلها مرتبطة بالتوقيع على قرض صندوق النقد.
    المشكلة بالنسبة الى «الإخوان المسلمين» أن من الضروري تنفيذ سياسات تقشفية ستزيد الأمور صعوبة على الشعب، ستزيد الأسعار ويرفَع الدعم، وهو (مرسي) يخشى تنفيذ هذه السياسات قبل الانتخابات البرلمانية، لأنها ستزيد الغضب الشعبي ضده، لذلك نحن في مأزق اقتصادي.
    ولكن، بصرف النظر عن الأموال التي ستأتي، كيف يأتي المستثمرون إلى مصر في ظل تدهور الأمن وغياب المؤسسات؟ المسؤولون يخشون التوقيع على أوراق، أحد المستثمرين قال لي: ذهبت للتوقيع على عقد لتنفيذ مصفاة للبترول، لكن الوزير طلب عودتي بعد 5 فبراير (شباط)، فسألته لماذا؟ رد بأنه سيغادر منصبه في 4 فبراير، لا مسؤول على استعداد للتوقيع على أوراق، لا توجد لديك يد عاملة مدربة، فبدأوا العمل في أشياء ليس لها معنى.
    طرحوا علينا الصكوك الإسلامية، أدخلونا في معضلة لا نفهمها. الاقتصاد منهار تماماً والأمن كذلك، نتحدث منذ الثورة عن ضرورة هيكلة وزارة الداخلية لكي تنحاز الى الشعب وليس الى النظام، هوية الوزارة حتى الآن غير معروفة، والقمع الذي تمارسه هو ذاته الذي كان يحدث في عهد مبارك. النيابة العامة أيضاً حولها علامات استفهام، لأن النائب العام عيّنه محمد مرسي في إطار الإعلان الدستوري.
    أنا أرى في حركة «تمرد» وتظاهرات 30 يونيو (حزيران) محطة بالغة الاهمية لوقف الانحدار الذي نعيشه.أهم شيء هو في حال كان لديهم 15 او20 مليون توقيع، طلب سحب الثقة وانتخابات رئاسية مبكرة. لا أتصور أن يستمر البلد على هذا النحو، ما لم يحدث تغيير جذري في سياساته.






    البرادعي: تأثير مصر غاب... والعالم العربي مهدد بالعودة إلى القرون الوسطى أوباما كان متلهفاً واحمدي نجاد كان راغباً في التفاوض لإبرام الصفقة الكبرى
    الحلقة الرابعة والأخيرة
    على هامش حوارات اجريتها معه في العقد الماضي في منزله في فيينا كان الدكتور محمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حينه يعبر عن قلقه على مصر. كان موقعه يمنعه من الانخراط صراحة في الشأن الداخلي لبلاده.
    لكنه كان يحرص على التعبير عن المه وأمله. كان يشير الى التدهور الاقتصادي وعدد من يعيشون تحت خط الفقر وكذلك الى ارتفاع نسبة الأمية وتخلف مناهج التعليم. حاول اسداء النصيحة الى الرئيس حسني مبارك في هذه الملفات لكنه سرعان ما ادرك ان الرئيس غير مهتم بمناقشتها او التوقف طويلاً عندها.
    كان البرادعي قلقاً من سياسات القمع والجمود وكان يختصر الوضع بالقول ان العالم يذهب نحو المستقبل ونذهب نحن في اتجاه آخر. من فيينا رأى البرادعي العالم يتغير والديموقراطية تترسخ. رأى سياسيين يخاطبون شعوبهم بلغة الارقام والاقناع ورأى سياسيين في منطقتنا يعززون مشاعر القهر والتطرف. هذه الهوة بين العالم العربي الأسير والعالم الآخر الباحث عن التقدم ضاعفت رغبة البرادعي في العمل من اجل «فتح بوابة الامل امام المصريين». هكذا عاد وحين اندلعت الثورة كان صوتاً بارزاً وعاقلاً فيها.
    ولد محمد البرادعي في مصر عام 1942. تخرج من كلية الحقوق في القاهرة وحاز في 1974 دكتوراه في القانون الدولي من جامعة نيويورك. بدأ حياته في وزارة الخارجية المصرية قبل ان يسلك طريق الامم المتحدة ومنظماتها.
    وفي 2005 مُنح جائزة نوبل للسلام مناصفة مع الوكالة التي يرأس تقديراً للجهود التي بذلت لاحتواء انتشار الاسلحة النووية. شدد دائما على «ان الفقر وما ينتج منه من فقدان الأمل يمثل ارضاً خصبة للجريمة المنظمة والحروب الأهلية والإرهاب والتطرف». اغتنمت فرصة هذا الحوار المصري الهموم لسؤاله ايضاً عن ملفات اخرى.
    وهنا نص الحلقة الرابعة والاخيرة:
    > هناك تراجع لدور مصر الخارجي. كيف ترى رحلات مرسي الخارجية؟
    - لا توجد أي سياسة، يجب أن تكون لديك رؤية سياسية، تتحدث عن دورك، فما هو محور تحركك، والفضاء الخارجي لعملك؟ من المفترض أن يكون العالم العربي أولاً، لكن دول الخليج، باستثناء قطر، في حالة احتقان من هذا النظام، والكل متوجس من تصدير الثورة.
    ولا أحد مستعدٌ لأن يتقبل «الإخوان المسلمين» على الإطلاق، وهو ما قلته لمرسي خلال اللقاء. ان عليه إرسال رسائل لطمأنة الخليج لأنه كان ولا يزال المموّل الأساسي للتنمية في مصر، لكنه لم يرد. لا توجد لديك سياسة في الخليج وأنت مهمش جداً، أما في أوروبا فأعتقد بأنها في المرحلة الأولى، وأميركا تحديداً كانت تؤيده لوصوله عبر انتخابات حرة، لكنها وجدت في «الإخوان» فرصة للمصالحة مع الإسلام السياسي، لأن كل الإسلام السياسي في العالم خرج من عباءة «الإخوان»، فرأت أن علاقتها بالجماعة ستمكّنها من التعامل معه وهو الخطر الرقم واحد بالنسبة الى واشنطن لذلك، اعتبرت تلك العلاقة فرصة عظيمة في بداية المرحلة الأولى.
    الأميركيون كانوا يخجلون بشدة لانتقاد «الإخوان» عندما ظهرت ممارستهم الاستبدادية، إنما حالياًَ هم في وضع مختلف، والمثال تصريح (وزير الخارجية) جون كيري قبل أيام حول مشروع قانون تنظيم الجمعيات الأهلية في مصر، وكذلك تصريح الناطقة باسم الخارجية الأميركية التي اعتبرت ذلك مخالفاً لالتزامات مصر الدولية. هم يريدون نوعاً من التوازن لا يهدد مصالح الأميركيين، خصوصاً أن «الإخوان» ساعدوهم في التعاطي مع «حماس».
    الحقيقة أن «الاخوان» في مأزق وفي حالة ترقب وقلق، عندما تقول ان مرسي ذهب الى الصين وغيرها، مصر تريد أن تنضم الى تجمع «بريكس» (البرازيل وجنوب أفريقيا والهند والصين وروسيا)، ولكن لا يمكن أن يدخِلك معه، فهذه ليست عملية مجلس عرب.
    هم ينظرون الى الناتج القومي للبلد وقدرته على التصدير، نحن بالنسبة اليهم مصر قزم، بالتالي ما لم يكن لدينا مجتمع قوي يقف على قدميه اقتصادياً واجتماعياً وداخلياً، لن تكون لنا سياسة خارجية... بالتالي تأثير مصر غاب، كما لو أنك بلا هدف ولا أي دور.
    > ما رأيك في أوضاع سورية؟
    - العالم العربي يكرر ما حصل في 1991 عندما دخل صدام حسين الكويت. لو ذهب جميع الرؤساء والقادة العرب الى العراق، وقالوا لصدام لن نغادر قبل خروجك من الكويت، لكنّا وجدنا حلاً. أنا اقترحت قبل شهر عقد قمة عربية في سورية، لا حل هناك سوى التفاوض، حل سياسي يعتقد بمقتضاه الطرفان أنهما سيحققان مكسباً.
    لا يمكن أحدهما أن يقصي الآخر، هناك أقليات علوية وكردية وغالبية سنّية، يجب أن يجدوا صيغة للتعايش، وإلا ستتحول (سورية) الى أسوأ من العراق. نرى الآن العراق بعد عشر سنين (على غزوه) ماذا يحدث؟ سورية أسوأ بكثير، المسألة ليست في بشار الأسد وإنما في نظام فيه طائفة علوية تبلغ نحو 15 في المئة (من السكان) وهناك سنّة وأكراد.
    لا بد من حل سياسي لصيغة من التعايش السلمي في إطار ديموقراطي. أنت تنتظر حتى أولياء أمورك، أميركا وروسيا، يأتون لعقد مؤتمر، أنتَ فقدتَ القدرة على المبادرة. أتذكر عندما أعلن الملك عبدالله بن عبدالعزيز في اجتماعٍ للقمة عقد في الرياض قبل نحو خمس سنوات، أن الشعوب فقدت الثقة فينا، وعندما التقيته قلت له هذا أفضل ما قلته. ما يحدث في العالم العربي الآن يحاكي ما حصل في أوروبا في القرن التاسع عشر، حروب بين أنظمة وليست حروباً بين شعوب.
    > إذاً، كيف ترى الحل في سورية؟
    - حل سياسي وليس هناك سواه، يعتمد على فترة انتقالية وصيغة للتعايش السلمي المشترك، على أن تجرى تحقيقات في الجرائم التي ارتكبت.
    > ماذا عن مصير الأسد؟
    - مصيره نقطة تحت السطر، بالنسبة الى مستقبل سورية. هناك 80 ألفاً قتلوا، ونحن نجلس لنشاهد. ومن الأمور المثيرة للضحك أن اسرائيل إذا قتلت شخصاً، تتحرّك النخوة العربية. نحن نتقاتل، وفي العراق نزاع سنّي – شيعي.
    > هل تخشى من هذا النزاع السنّي – الشيعي؟
    - بالتأكيد. تحوّل خلافنا من خلاف على قضية مركزية اسمها القضية الفلسطينية، حتى أطراف القضية انقسموا، وباتت خلافاتنا اليوم: أنتَ شيعي، أنتَ سنّي، أنتَ كردي... تجد هذا في اليمن، في العراق وليبيا وسورية، وحتى في مصر بين الأقباط والمسلمين.
    دخلنا في قضايا القرون الوسطى مثل حرب البروتستانت والكاثوليك، العالم كله اتجه اليوم الى التركيز على الإنسان والتضامن الإنسانيّ وكرامة الإنسان وحقوقه فيما انتقلنا نحن لنعبّر عن غضبنا بقتل بعضنا بعضاً، وفي النهاية هُمّشنا.


    > هل تعتقد بأن لدى «الإخوان» رغبة في التعاون مع إيران؟
    - أعتقد بأن لديهم حساباً حذِراً جداً لأميركا، الحليف الأساسي لهم، في هذا الشأن، فـ «الإخوان» والجيش ما زالوا يعتمدون على الدعم الغربي، لذلك لن يخرجوا في علاقتهم مع إيران عن العباءة الأميركية.
    > إذاً، أنت ترى أن زيارة مرسي روسيا غير مهمة؟
    - لا... ما النتيجة من هذه الزيارات؟ لا شيء. أنا يمكن أن أذهب كسائح، ولكن هل هذا جزء من رؤية؟ هل لديَّ شيء لأعطيه أو أحصل عليه؟ في ملف مثل الطاقة، أصبحنا مثل الصومال، انقطاع الكهرباء بات يومياً، ساعتين في كل منطقة كحد أدنى، وصلنا الى مرحلة نعجز فيها عن تأمين الكهرباء والمياه. في الشهر المقبل، شهر رمضان، درجة الحرارة مرتفعة والناس صائمون، اقطع الكهرباء والمياه عنهم، يمكن أن تندلع لدينا ثورة الكهرباء.
    أما بخصوص إيران، فنحن خلطنا بين الموقف السياسي والموقف الطائفي، الشيعة والسنّة. نعم، لدينا خلافات كعالم عربي مع إيران في ما يتعلق بالجزر الإماراتية، والخوف من التمدد الإيراني، وأصبحنا ننظر الى ايران كأنها عدو بدلاً من أن نقول إنها دولة مسلمة كبيرة يمكن استقطابها، وأن تعمل معنا مثل تركيا، في فضاء عربي إسلامي كبير، يضم أيضاً ماليزيا وغيرها.
    أصبحنا ننظر الى ايران تحديداً في الخليج، كعدو أول، أضف الى ذلك أنه أصبح هناك خلاف سنّي – شيعي. ذهبت الى إيران والإيراني يذهب ليصلي مثلنا خمس مرات، ويؤدي فريضة الحج والصوم.
    > لكن هناك محاولة لإيران لبسط النفوذ السياسي؟
    - يجب أن نفصل مع السياسي. إيران تريد الاعتراف بها قوةً إقليمية كبيرة.
    > من التقيَت في إيران؟
    - التقيت (الرئيس محمود) أحمدي نجاد و (المرشد علي) خامنئي، وكل هذه الفرقة.
    > من الذي قال في ايران «نريد أن نصبح قوة إقليمية»؟
    - (رئيس مجلس الشورى علي) لاريجاني، وأحمدي نجاد قالا «يجب أن يُعترف بنا كقوة إقليمية كبيرة». هم (الإيرانيون) قوة إقليمية كبيرة، خلافهم الأساسي مع أميركا، وأحمدي نجاد يريد تصفية هذه الخلافات، وهدفه وحلمه أن يكون صاحب هذه الصفقة الكبرى، إذ يعتبر أنه إذا حقق ذلك سيكون بطلاً وطنياً، خصوصاً لأن الشعب الإيراني، 80 – 90 في المئة منه، يريد علاقات طبيعية مع أميركا. أحمدي نجاد قال لي في آخر سنة قبل مغادرتي الوكالة الذرية «أريد التفاوض مباشرة مع أميركا فقط، ولا أريد روسيا والصين».
    إيران، تختلف معها، ولكن لديها فكرة ورؤية، وتريد أن تكون لديها القدرة النووية. تعتقد بأن أميركا والغرب عموماً سيعترف بها كقوة، في هذه الحال.
    حديثهم كان واضحاً وصريحاً «لا ننازع حقيقة أن أميركا هي القوّة العظمى الوحيدة ولكن يجب أن يعترفوا بنا كقوة إقليمية كبرى». هذه هي المعادلة لدى الإيرانيين، يستغلون الضغط في العالم العربي، ويستغلون الضغط في سورية لمصالحهم، ولكل دولة مصالحها، سواء كنت تتفق أو تختلف معها، ولكن أنتَ ما مصالحك؟ وكيف عبّرتَ عنها؟ لا أعتقد بأننا في العالم العربي حددنا يوماً مصالحنا.
    > إذا أجريت انتخابات مبكرة، هل تترشح للرئاسة؟
    - لا... لا أريد الترشح، أريد أن أكون مدرباً وليس لاعباً، وسأكون أكثر فاعلية بأن أعمل من خارج النظام، أساعد هنا وهناك داخلياً وخارجياً.
    > إذاً، أنتً لن تترشح؟
    - لا... أنا غير مرشح.
    > وهل تعتقد بأن المعارضة قادرة على كسب انتخابات رئاسية مبكرة؟
    - في حال توحدها. والجميع استوعب الدرس، كون انقسام المعارضة هو الذي أوصل مرسي الى الحكم. وأعتقد بأنها أدركت هذا الخطأ ولن تستطيع أمام الشعب ألا تتوحد.
    > ما علاقتك بحمدين صباحي الآتي من تجربة تختلف عن تجربتك؟ هل هناك لغة مشتركة بينكما؟
    - هناك لغة مشتركة حول المستقبل، أما الماضي فمختلف. نريد دولة مدنية سمتها عدالة اجتماعية، وحرية، عملت في إطار هذه المفاهيم مع «الإخوان المسلمين»، ومع حمدين صباحي وعلاقتي ودية مع (عبدالمنعم) أبو الفتوح.
    لا نملك ترف القول نحن يسار أو قوميون أم مدنيون. نحن شعب لا يملك قوت يومه، ولا التعليم ولا الحاجات الأساسية للإنسان. لا يمكن، سواء كنت آتياً من الحزب الماركسي الشيوعي أو اليميني، أن نختلف على الأولويات، وهي إعطاء الإنسان الحريات الأربع: التعبير والرأي والعقيدة والحرية من الخوف والحاجة.
    > كيف كانت مناقشتكم داخل جبهة الإنقاذ، حول العشاء الذي حضره عمرو موسى وخيرت الشاطر، في منزل أيمن نور؟
    - كان هناك انتقاد كبير لهذا اللقاء، لأننا وصلنا الى مرحلة قلنا فيها إننا ندعم يوم 30 حزيران (يونيو) ونحضّر له، ولسنا في وضع أن نجلس مع «الإخوان المسلمين» لأنهم لم يصدقوا معنا. كثير من الأصدقاء انتقدوا لكن عمرو موسى دافع عن موقفه كونه محاولة لتجنب مواجهة، واعتذر عما سبّبه من لغط، واتفقنا ألا يتم مثل ذلك في المستقبل قبل التشاور.
    (رئيس حزب الإخوان سعد) الكتاتني التقيته في منزلي قبل ثلاثة أشهر، عندما كنا نتحدث عن تشكيل حكومة جديدة، وكنا نحاول آنذاك أن نصل الى توافق وطني. كان كل الأطراف متفقين على ضرورة التوصل الى صيغة للمصالحة الوطنية، ووضعنا ثلاثة شروط: حكومة كفاءات من التكنوقراط تستطيع أن تخرج البلاد من الوضع الاقتصادي والأمني المتردي، وتعيين نائب عام جديد، وتشكيل لجنة لإعداد قانون يضمن انتخابات برلمانية حرة ونزيهة. ولو كانوا فعلوا ذلك سندخل في حوار وطني جدي، هدفه تحديد كيف تتم المصالحة الوطنية وكيف يتم تعديل الدستور.
    نقلت الى الكتاتني هذا الحديث، فقال إنه سيسافر في اليوم التالي الى اليابان، وحتى اليوم لم أتلقَّ منه أي رد. حاولنا كثيراً الوصول الى توافق وطني، ولا أحد سعيدٌ بالاستقطاب الحاصل في مصر، والجميع سيسخر منه. حُكِم علينا أن نعيش معاً، ويجب أن نجد صيغة للعيش المشترك، ولكي يحصل ذلك، يجب أن يحترم كل شخص الآخر وخصوصياته.
    > رأيتَ رؤساء كثراً في العالم، مَن أكثر الشخصيات التي أعجبت بها؟
    - أبرز مَنْ وجدت أنه سياسي مثالي، هو رئيس وزراء الهند مانموهان سينغ.
    > التقيتَ القذافي، هل ذهبت الى خيمته؟
    - لا، التقيته في باب العزيزية، كان ذلك في عام 2005، وكان الطقس بارداً، والمكان الوحيد الدافئ، الغرفة التي يجلس فيها. وجلست مع عبدالرحمن شلقم الذي قال لي في البداية «أريد أن أطرح عليكَ سؤالاً لكنني محرج»، فقلت ما هو، أجاب «لماذا يكرهكَ المصريون»؟ كان هذا أول سؤال، ومن البداية لم أكن جزءاً من هذا النظام، وكان القذافي يقول بتفاخر شديد ان ليبيا تمكنت من تدمير مطار هيثرو، من طريق الجيش الجمهوري الإرلندي (آي آر أي). ظل يقول لي «هذه ليبيا الصغيرة أغلقت مطار هيثرو ثلاثة أيام».
    > هل كنتَ تفهم لهجته بسهولة؟
    - نعم، كان يتحدث لغة عربية جيدة. كان يتفاخر سعيداً بعمليات التخريب التي يقوم بها، ويقول «ليبيا الصغيرة فعلت». قال لي «أنت طبعاً ناصري»؟ فقلت له لا، عبدالناصر لديه أفكار ممتازة لكنه في التنفيذ كان سيئاً. ولاحظت أن قدراته (القذافي) بسيطة جداً، تحدثت معه حول حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والدول ذات المظلة النووية، لكنه قال لي «مَن هذه الدول»، وأخرج ورقة وأخذ يكتب أسماءها.
    > ذهبتَ الى القذاقي من أجل الملف النووي؟
    - نعم.
    > ماذا بحثتَ معه؟
    - الملف النووي الليبي. انهم بعدما تلقوا ضربة من رونالد ريغان، قرروا بناء برنامج نووي، لكنه كان برنامجاً بدائياً على أقصى التقديرات... معدات غير مكتملة داخل صناديق، ودفعوا أموالاً طائلة.
    > مَنْ مِن الخبراء كان يعمل معهم في هذا الملف؟
    - عبدالقدير خان التاجر (الباكستاني) الشهير، وجزء كبير من الأموال دخل الى جيوب... لم تكن هناك وثائق، وذلك كان جزءاً من خلافاتهم مع بعض، كنت أرى سيف الإسلام القذافي، كان يسأل ماذا كان يحصل؟ في النهاية لم يكن هناك برنامج، وأنا قلت إن هذا برنامج وليد، وحاولوا أيضاً تصنيع برنامج كيماوي، لكن هذه عملية صرفت عليها ملايين الدولارات، عملية ليس لها هدف، وكانت الاستخبارات الأميركية والإنكليزية تعلم بهذا البرنامج، وبدأوا بالضغط عليه، يبدون ترحيبهم بالقبول به كجزء من مصالحة معه، وكانت ليبيا في حالة سيئة بسبب الحظر الشديد.
    بعد إنجاز المصالحة ذهبت الى هناك، كانت الفنادق بدأت تنشط، ورجال الأعمال ذهبوا للعمل في التنقيب عن النفط، إنما هو (القذافي) طلب مني أن أقول إن ليبيا أصبحت مثالاً لدول الشرق الأوسط، مثالاً للسلام... شخصية بسيطة جداً، أما المثير للضحك فهو أن البرنامج الذي كانت تنفذه مصر، لم تكن تعلم عنه أي شيء. هم (الليبيون) أبلغوني أن حسني مبارك غضب بشدة، إذ كان خرج قبلها بنحو شهرين ليؤكد أن ليبيا ليس لديها أي برنامج. بعدها خرج الأميركيون واعترف الليبيون: لدينا برنامج ونقوم بتصفيته.
    غضب مبارك بشدة، فأرسلوا له عبدالله السنوسي لاسترضائه في القاهرة. هذه ليست دولاً ولا أنظمة، لم تكن لدى ليبيا أي كفاءة وأي إدارة، وكان هناك خوف شديد.
    > التقيتَ رئيس غانا؟
    - كان لديهم أكبر قبيلة اسمها كينغ أوف اشانتي، وكان رئيس غانا كوفور. كنا في طريقنا الى كوماسي، مقر ملك القبيلة، فذهبنا الى كينغ أوف اشانتي، رأيناه يرتدي الملابس التقليدية، وحوله خمسة شباب يرتدون الصنادل، هم أولاد الملك الذي كان يجلس على العرش في منزل جيد وليس قصراً، ورئيس الجمهورية يجلس الى جواره. ملك القبيلة يتحدث اليك عبر طرف ثالث (وسيط)، ينقل كلامه، فقلت «عندما تذهب الى الوكالة الذرية سأتعامل معك بهذه الطريقة».
    > ولماذا ذهبت للقاء رئيس غانا؟
    - لتقديم مساعدة.
    > ولماذا ذهبتَ الى الملك؟
    - عندما ذهبت الى هناك، أخذني الرئيس لتناول الغداء عند الملك الذي ظل يتحدث نصف ساعة. بعدها اكتشفت أنه حصّل تعليمه في إنكلترا، وأن أبناءه تخرّجوا في كبرى الجامعات العالمية.
    ذهبت أيضاً الى أمير أوف ذاريا، في شمال نيجيريا. وهناكَ من يدخل يجب أن يدخل على يديه ورجليه، من باب الاحترام لأمير ذاريا.
    > ورأيتَ زعماء كثيرين؟
    - رأيت مثلاً بوش قبل غزو العراق، وكنت أنا وهانز بليكس. قال «يجب أن نجد حلاً سلمياً للعراق». رأينا عدداً كبيراً من الرؤساء، وفي النهاية تكتشف أن كل انسان لديه أشياء جيدة وأخرى سيئة.
    > هل رأيتَ صدام حسين؟
    - لا، لم ألتقه، وكان رافضاً لقاء أي شخص.
    > وهل التقيتَ بشار الأسد؟
    - لا.
    > وماذا عن البرنامج النووي السوري الذي قصفته إسرائيل؟
    - لم يظهر أي شيء حتى الآن، تم ضربه وبعد ستة أشهر قالوا لنا «نعتقد بأنه برنامج نووي»، لكن الغريب أن سورية تساهلت بعد الضربة ولم تقدم أي شكوى لدى الأمم المتحدة. عندما ذهبنا (الى سورية) كانت أُجريت عمليات تغيير للميدان وبناء مبنى جديد. لم نعلم إلا متأخرين، فيما كان الأميركيون يعلمون قبلها بنحو سنة. أي أنه كانت لديهم المعلومات لنحو سنة ونصف سنة، وحتى الآن لا معلومات مدققة، هناك علامات استفهام ولم نتوصل الى شيء.
    > لكن البرنامج الإيراني يتقدم؟
    - البرنامج الإيراني نتيجة للعنجهية الأميركية. كان الهدف الأساسي للأميركيين حرمان إيران من أي معلومات حول البرنامج النووي، وألا تدير جهازاً واحداً للطرد المركزي.
    كوندوليزا رايس (وزيرة الخارجية السابقة) ظلت تقول لي هذا الحديث لسنوات، وفي النتيجة إيران كان يمكن أن توافق في يوم من الأيام على سقف مخفوض جداً، وبحسب اقتراح روسي، الآن تعمل ايران على أكثر من عشرة آلاف جهاز للطرد المركزي، إيران حصلت على كل التكنولوجيا نتيجة سوء وقصر رؤية الإدارة الأميركية.
    (الرئيس باراك) أوباما بعد وصوله الى الحكم اتصل بي هاتفياً وقال: «أريد حل مشكلة إيران، وكنا قاب قوسين أو أدنى من الحل. ولكن عندما وصلنا الى الحل، السياسة الداخلية في ايران، ضربت في أحمدي نجاد»، وقالوا له «تريد أن تبيع البلد».
    إيران، للأسف، مرت في أحيان كثيرة بسوء الإدارة، وأحياناً كثيرة سقطت على مذبح السياسة الإيرانية، ومذبح السياسة الداخلية الأميركية. وفي النهاية معضلة ايران ستُحل، ولن تحل إلا في اطار صفقة كبرى، تتضمن تطبيع العلاقات بين أميركا وإيران.
    كنت أنبّه، وقلت هذا لمبارك وعمر سليمان منذ سنوات وقمت بتشجيعه كثيراً على لعب دور الوسيط بين طهران وواشنطن.
    وفي آخر مرة التقيت حسني مبارك، وأنا أغادر وكان عمر سليمان واقفاً، واسامة الباز وزكريا عزمي، عقب غداء قلت «إذا استمرت هذه السياسات، مصر بل العالم العربي، سيدمر، والشرق الأوسط سيكون من ثلاث دول: تركيا وإيران وإسرائيل. للأسف، السياسة ذاتها ما زالت هي هي.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. الملف المصري 480
    بواسطة Aburas في المنتدى مصر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-02-12, 10:41 AM
  2. الملف المصري 479
    بواسطة Aburas في المنتدى مصر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-02-12, 10:40 AM
  3. الملف المصري 306
    بواسطة Haneen في المنتدى مصر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2012-06-30, 09:33 AM
  4. الملف المصري 296
    بواسطة Haneen في المنتدى مصر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2012-06-21, 11:56 AM
  5. الملف المصري 295
    بواسطة Haneen في المنتدى مصر
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2012-06-20, 11:54 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •