اقلام محلي 463
1/8/2013
في هذا الملـــــف:
- حل الدولة الواحدة وموازين قوى المفاوضات!
- عقل أبو قرع- معا
- المفاوضات... إلى أين..؟
- الدكتور غسان حمدان-ج.القدس
- الاسير كريم يونس يفتتح المفاوضات !!
- عيسى قراقع وزير شؤون الأسرى-ج.القدس
- مفاوضات بلا طائل
- د. عبد المجيد سويلم-ج.الأيام
- الحملات الإعلامية وصفــه لمزيد من المعاناة
- رمـزي شاهيـن-pnn
- في ذكرى يوم القدس العالمي
- راسم عبيدات-سما-دنيا الوطن
- نعم ... قلمي مأجور ضد "المشروع الإسلاميّ"!
- سعيد نفاع-معا
حل الدولة الواحدة وموازين قوى المفاوضات!
عقل أبو قرع- معا
مع بدء المفاوضات، وبغض النظر عن الالية التي ادت الى استئنافها او المقدمات والتفاهمات التي ازالت عقبات البدء بها، الا ان حل الدولتين او بالاحرى عدم السير باتجاة حل الدولة الواحدة هو الاطار الذي سوف تتبعة وهو المحفز الذي ادى الى البدء بها، عاجلا وليس اجلا، وليس فقط من قبل الجانب الفلسطيني الذي يرى تأكل الارض من خلال زحف الاستيطان، ولكن من الطرف الاسرائيلي الذي يبدو انة بات يرى وبجدية العامل الديموغرافي او هاجس الدولة ثنائية القومية.
وقد تناقلت الانباء خلال الايام او الاسابيع القليلة الماضية تصريحات اسرائيلية، فحواها ان منع خلق اواقامة دولة مزدوجة القومية بين البحر الابيض المتوسط ونهر الاردن، اي في ارض فلسطين التاريخية، هو مصلحة استراتيجية لاسرائيل، ولذا فأن حل الدولتين هو ليس فقط هدف اساسي للجانب الفلسطيني، كما هو الانطباع عند العديد من الناس، ولكن ولاسباب مختلفة هو هدف استراتيجي اسرائيلي، وحسب تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي يعتبر العودة الى المفاوضات مصلحة استراتيجية لاسرائيل لمنع اقامة هذه الدولة ثنائية القومية.
واذا كان العمل لمنع اقامة دولة واحدة هو مصلحة استراتيجية اسرائيلية، تلك الدولة التي من المتوقع ان يكون الفلسطينيون فيها هم الاغلبية، حيث تشير الارقام الحالية الى انة وخلال فترة قصيرة، اي مع نهاية عام 2014 سوف يتساوى عدد الفلسطينيين مع عدد اليهود، اي حوال 6 ملايين سخص في ارض فلسطين التاريخية، فأن على الجانب الفلسطيني ان يأخذ هذا الوضع بعين الاعتبار حين العمل لتحقيق هدف حل الدولتين، فمعروف ان رؤية الجانب الاسرائيلي لحل الدولتين، وبعيدا عن الدولة ثنائية القومية، هو كيانات بشرية صغيرة متقطعة اي بدون تواصل، وذو بعد امني، ومحاطة بمستوطنات وبدون سيادة حقيقية، او بالادق بدون توفر عوامل الدولة السيادية المتعارف عليها اسوة في الدول الاخرى.
ولذا فأن حل الدولتين من خلال اقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة اسوة بدول العالم، من المفترض ان يكون هدف استرتيجي فلسطيني، واذا تعذر ذلك، فان خيار الدولة الواحدة هو الهدف الافضل، خاصة في ظل ما حدث ويحدث على الارض من استيطان وبالتالي تقطيع اوصال الارض التي من المفترض ان تقوم عليها الدولة الفلسطينية، وكذلك الخنق الاقتصادي المتواصل من الجانب الاسرائيلي، من خلال السيطرة اوالاصرار في السيطرة على المعابر والحدود الان وحسب المفهوم الاسرائيلي للدولة، بشكل يجعل قيام دولة في ظل هكذا وضع غير قابلة للحياة سواء اكان من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية وما الى ذلك.
ونعرف ان موازين القوى المادية، سواء اكانت الاقتصادية او العسكرية او حتى السياسية في ظل الوضع الدولى وفي ظل التشرذم العربي والانكفاء الداخلي، وفي ظل الوضع الفلسطيني الخاص من انقسام وحصار هو ليس في صالحنا وبالتالي ليست في صالح مفاوضات تؤدي الى نتائج نريدها، ولم تكن هذه الموازين في صالحنا منذ فترة طويلة، وربما لن تكون في صالحنا في المدى القريب او المتوسط او البعيد، ولكن وفي وضع مثل وضعنا، موازين القوى للبدء في مفاوضات او للعمل لتحقيق انجاز، لاتقاس بنسبة النمو في الناتج السنوي الاجمالى، ولا في عدد الطيارات او الدبابات او نوعية الجيش، ولا في عدد المصانع او الطرق السريعة والبنية التحتية، ولكنة يقاس بقوة الحق الذي يمتلكة الطرف المفاوض، وقوة العدل في المطالبة بالحقوق الانسانية، والقوة في التحكم في اتخاذ القرار في انهاء الصراع من خلال الحصول على الحقوق.
وموازين القوى هذة هي التي ادت الى صدور قرار الاتحاد الاوروبي قبل اسابيع، اي القرار الصادر عن حوالي 28 دولة باعتبار واقع الاستيطان وتبعاتة وما يترتب علية، وبشكل عملى، هو عمل غير شرعي او غير قائم، ولذا يجب عدم التعامل معة، وميزان القوى هذا هو الذي يجعل وزراء الخارجية وبانواعهم سواء عرب او اجانب يتسابقون الينا، ويضعون كاولوية عندهم المطالبة بالعمل لوضع حل للنزاع، وميزان القوى هذا هو الذي ادى الى ان تصوت حوالي 138 دولة لصالح القرار بعضوية الدولة غير العضو في الامم المتحدة وكذلك للتصويت لغير ذلك من القرارات التي تصب في اطار الحقوق الانسانية العادلة للشعوب، وميزان القوى هذا، هو الذي من المفترض ان يكون قوة في يد المفاوض والمواطن الفلسطيني في الاصرار على دولة ببساطة مثل الدول الاخرى في العالم، واذا تعذر ذلك، سيكون البديل الافضل هو دولة واحدة ثنائية القومية، مع كل الحقوق الانسانية اسوة بحقوق البشر في العالم.
المفاوضات... إلى أين..؟
الدكتور غسان حمدان-ج.القدس
عادت القيادة الفلسطينية لتبدأ من جديد مرحلة تفاوض برعاية امريكية ووعود
وضمانات جديدة قديمة لم تخرج عن النص المعروف الذي كانت عليه , وبدأت أولى الجلسات في واشنطن , بعد أن حددت الفترة الزمنية لهذه العملية , و بعد أن اتفق الفلسطينيون مع الراعي على بعض الشروط التي أريد أن أطرح بعض التساؤلات حولها و المرتبط تنفيذها بشكل عضوي بالواقع المحلي و الإقليمي و الدولي .
حيث طرحت القيادة الفلسطينية رؤيتها حول الوضع النهائي المتعلق بالحدود والقدس و اللاجئين , و المياه و كل ما يتعلق بمستقبل الشعب الفلسطيني و في المقابل تم الإتفاق على بعض الأمور خاصة في مجال الحدود و تواصل الدولة الفلسطينية , و الحقوق , و السيادة , و لفت نظري في هذا المجال العودة الى صيغ غير واضحة و مبهمة قائمة على وعودات غير مضمونه التنفيذ..
ففي مجال الحدود تم التوافق على صيغة تؤكد على حدود 67 مع تغييرات ممكنة و يجري الحديث عن تبادل أراض أو أي شيء آخر و هنا تكمن خطورة الموضوع ففي ظل تردي الوضع الفلسطيني الداخلي على صعيد الوحدة الجغرافية و السياسية و في مجال أداء القيادة السياسية الفلسطينية و غياب تأثير الأحزاب و القوى و انهيار الوضع العربي إلى أدنى المستويات حيث الحروب الأهلية و تراجع روح الإنتماء لقضية العرب " القضية الفلسطينية " و انشغال الشعوب العربية بصراع تناحر الألوان و الإتجاهات و استمرار القيادة المطلقة للعالم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية المنحازة لأمن دولة اسرائيل , و عدم إعتراف قيادة اليمين و اليسار الإسرائيلي بحقوق الفلسطينيين المشروعة و التي تمثل الحد الأدنى مما يمكن ان نقبل فيه , امام هذا كله ما هي النتيجة المتوقعة من العودة للمفاوضات ؟؟ ومن سيفرض الواقع ضمن موازين القوى الموجودة حالياً ؟؟ وما هي مصادر قوتنا نحن الفلسطينيين الآن ؟؟
و حتى لا أخرج عن النص و عن التفاؤل بالمستقبل و التعامل بموضوعية مع ما هو مطلوب اعتقد أن علينا العمل على تنفيذ بعض الأمور لنتمكن من التأثير بأي عملية تفاوضية قادمة اهمها :-
1- ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني من خلال تحقيق الوحدة السياسية في اطار الحد الأدنى لبرنامج القوى الفاعلة و المؤثرة على الساحة الفلسطينية و تشكيل قيادة وطنية موحدة تشمل الضفة و غزة .
2- تشكيل فريق وطني جديد لإدارة عملية التفاوض القادمة.
3- تحسين أداء القيادة و إعادة الثقة بينها و بين مختلف فئات و شرائح المجتمع الفلسطيني .
4- التمسك بقرارات الشرعية الدولية و عدم قبول صيغ قابله لإضعافها أو الغائها أو تفسيرها حسب المصالح الإسرائيلية , كأحد أهم عناصر قوة القضية الوطنية الفلسطينية .
5- عدم الإكتفاء فقط بعملية ذات اتجاه واحد . يجب تكون هناك اشكال اخرى للضغط على الإحتلال لإنهاء احتلاله و التراجع عنه و تحقيق نتائج مرتبطة بمصالحنا في أي عملية مفاوضات قادمة أو العملية الجارية بإختصار يجب أن نقوم ببعض الجهود لإحداث تغيير في الواقع الفلسطيني حيث سنمنح أنفسنا القوة الكافية للتأثير و تغيير الواقع الذي يفرضه علينا الإحتلال و سيحفظ لنا التاريخ أننا لم نتنازل و لم نساوم على حقوقنا و مستقبل الأجيال القادمة .
الاسير كريم يونس يفتتح المفاوضات !!
عيسى قراقع وزير شؤون الأسرى-ج.القدس
*نتطلع بأمل وبحذر إلى المفاوضات التي بدأت بعد توقف دام أكثر من ثلاث سنوات، متمنين أن تفتح أبواب الحرية الموصدة والمكبلة بالحديد والمستوطنات وبمتغيرات متسارعة على الأرض الفلسطينية والتي يصحبها أصوات عنصرية متطرفة في الجانب الإسرائيلي لا زالت ترى في الضفة الغربية إحدى مستعمراتها التوراتية.
وتحتل قضية إطلاق سراح الأسرى الأساس في هذه الانطلاقة الجديدة للمفاوضات، وربما تكون الأهم وجدانيا وإنسانيا وأخلاقيا ، وقاعدة من قواعد المرجعيات الرئيسية للجلوس على طاولة التفاوض مع الطرف الإسرائيلي.
إن كنت مطمئنا إلى حد كبير هذه المرة فذلك يعود إلى موقف الرئيس أبو مازن والقيادة الفلسطينية التي أصرت أن يكون إطلاق سراح الأسرى جزء من التسوية السياسية ومدخلا لقياس مدى مصداقية إسرائيل في مفاوضات سلمية جادة وقائمة على تمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه العادلة والمشروعة. وأقول بصراحة أن الرئيس أبو مازن وهو أشجع رئيس في العالم يقاتل من أجل السلام العادل في المنطقة، يعتبر الإفراج عن الأسرى قضيته الشخصية تلقي عليه مسؤولية عالية تجاه أبنائه وبناته الذين يرزحون خلف القضبان، يتجرعون الألم والعذاب سنوات طويلة.
لم تعد قضية الأسرى خاضعة لمقاييس ومعايير إسرائيلية كالسابق، بعد أن أدركت إسرائيل والعالم أن هذه القضية تحتل المكانة الكبرى في الرأي العام الفلسطيني والدولي، بل القنبلة التي ستفجر كل شيء إذا تم التلاعب بها أو تجاوزها، لأن حق الإنسان بالحياة والحرية هو من أقوى الحقوق منذ أن خلق الله هذا الكون.
ومع كل هذا هناك أصوات يمينية في إسرائيل تحاول أن تظهر الإسرائيليون دائما أنهم الضحية، وأنهم قدموا تنازلات مؤلمة، وتحاول أن تضع اشتراطات وتعقيدات أمام سبيل إطلاق سراح الأسرى خاصة المعتقلين قبل إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994.
إن خداع العالم، ووضع ستار وهمي على دولة تتجه نحو العنصرية وتمارس الجريمة المنظمة بحق الشعب الفلسطيني، المتعالية على كل القوانين الدولية والإنسانية، عليها أن لا تنسى أنها تحولت إلى دولة ملاحقة عالميا ، معزولة، بدأت العقوبات الدولية تمارس بحقها بسبب عدم احترامها لحقوق الشعب الفلسطيني، وأنها دولة تسير نحو الانتحار السياسي والاجتماعي كما يقول مفكروها والمتنبئون بمستقبلها.
إطلاق سراح كريم يونس عميد الأسرى وأقدمهم أولا، وعدم استثناء أسرى أل 48 والقدس هو ما ينتظره الشعب الفلسطيني خلال الأشهر القادمة ، إذ لا يمكن أن نتحمل أن يبقى كريم يونس وزملائه بالسجن بعد ثلاثة عقود من الظلم الإنساني والسياسي. كريم يونس هو الذي يفتتح وجه المفاوضات، ويحدد مسارها لاحقا، وهو الذي يطالبنا باسم معاناته الأسطورية أن نضع جدولا زمنيا للإفراج عن سائر الأسرى وكجزء من الحل السياسي والتسوية الشاملة.
كريم يونس لا زالت القيود في يديه، ينظر حوله فيرى أسرى مرضى ومعاقين ومصابين بأمراض خبيثة، ويرى القادة مروان البرغوثي واحمد سعدات والنواب وفؤاد الشوبكي وكبار السن ولينا جربوني والأطفال والنساء ومئات الأسرى المحكومين بالمؤبد، ويرى انتهاكات فظيعة بحق الأسرى، وسجانين لا يجيدون سوى القمع والعقوبات وحفلات الضرب بحق المعتقلين.
ويرى كريم متطرفين إسرائيليين أطلق سراحهم بعد ارتكابهم جرائم بحق فلسطينيين ،وقادة إسرائيليين لا يعترضون على إطلاق سراح أسرى في حالة خطف جنود إسرائيليين، وإنما يعترضون على ذلك في حالة السلام والمفاوضات ليقول: أنها دولة مجنونة تعشق الحرب وتطلق النار على السلام والتعايش وعلى نفسها.
صحيح أن الاسير كريم يونس يحمل الهوية الإسرائيلية بسبب صموده وبقاءه في بلده بعد نكبة 1948، ولكنه ليس "عامي بوبر" الذي قتل سبعة عمال فلسطينيين وتزوج وأقام عائلة ويعيش في ظروف خمس نجوم بالسجن، وليس "دايفيد بن شيمول" الذي قتل فلسطينيا وتم الإفراج عنه وليس"يورام شكولينك" الذي قتل فلسطينيا مكبل الأيدي وخفض حكمه المؤبدة أطلق سراحه، إن كريم يدفع ثمن هويته الفلسطينية والقومية ويرفض أن يكون جزءا من هذه الكارثة الإسرائيلية.
إن كريم يونس الضحية الذي سنراه قريبا محررا، المحكوم عليه بالإعدام الإنساني، والذي حرم من حضور جنازة والده أو زيارة قبره، واكتفى برثاء بعيد له من خلف القضبان، رجل غير قابل للمساومة أو الابتزاز، يضع كرامته أولا أمام الجميع ، ويعلن جهرا أنه فلسطيني ناضل من اجل الحرية وخلاص شعبه من براثن الاحتلال، وان حريته هي جزء من حرية شعبه وأرضه وقدسه العاصمة.
كريم يونس الضحية والذي لم يطرق حتى الآن بوابات المؤسسات الدولية والإنسانية بعد الاعتراف بفلسطين كدولة عضو مراقب في الأمم المتحدة ، لم يجلس أمام لجنة اتفاقيات جنيف كأسير حرية ويخلع قميصه الاعتقالي ويتقيا ما في داخله من أوجاع وآلام وليبحث عن نص آخر أوسع لفضاء العدالة.
مفاوضات بلا طائل
د. عبد المجيد سويلم-ج.الأيام
التقيتُ شخصياً مع مجموعة من القيادات الفلسطينية بمن فيهم أعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والتقينا قبل ذلك (مجموعة من الإعلاميين والكتّاب) سيادة الرئيس نفسه، وانتقلنا بين معظم النشاطات والندوات والمناقشات التي تدور حول المفاوضات القادمة فخرجت بالآتي:
أولاً: لا يوجد أي التزام إسرائيلي بأي شيء يُذكر، أو على أي درجة من الأهمية حول قضية الاستيطان أو حول حدود الرابع من حزيران، وكل ما يُقال حول هاتين المسألتين بالذات هو مجرّد "أوهام" فلسطينية ـ إن وُجدت.
ثانياً: لا يوجد أي التزام أميركي بحدود العام 67 وإنما هناك ما يمكن اعتباره "موافقة" أميركية على أن تكون حدود العام 67 (أساسا) للحدود بعد أن يتم "التوافق" على الترتيبات الأمنية والترتيبات التي تتعلق "بالحقائق السكانية".
ثالثاً: موضوع القدس مؤجّل إلى ما بعد "حسم" الحدود والأمن والأصحّ القول الأمن والحدود وسآتي على ذلك.
رابعاً: قضايا الحل النهائي ـ على ما يبدو ـ خاضعة بعد كل ذلك لقضيتي الأمن والحدود وهذا الأمر غير معلن رسمياً حتى الآن، كما أن أميركا وإسرائيل تبحثان ذلك دون إشراك أحد أو معرفته.
خامساً: إسرائيل تعتبر أن الأمن يتقدم على الحدود. أي بمعنى أن الاتفاق على الترتيبات الأمنية والتي ستكون في النهاية تجسيداً للاحتياجات الأمنية هو الذي بموجبه، وبموجبه فقط يتم رسم الحدود.
أي خلافاً لكل منطق ولكلّ عُرف ولكل قانون دولي فإن إسرائيل ستوافق على "دولة" فلسطينية منزوع منها القدس الشرقية، ومنتزع منها مناطق استراتيجية في الغور، إضافة إلى "الكتل" الكبرى، وحيث لا يعرف أحد بالضبط ما هي هذه الكتل الكبرى، من حيث العدد والمساحة والحدود والمجال. كما أن إسرائيل تطالب ببقائها في معظم "التلال" العالية المطلّة على امتداد الضفة، وخصوصاً المطلة على "الخط الأخضر"، وكذلك المطلّة على الحدود الشرقية "للدولة".
كما أن إسرائيل تريد توسيع المناطق العازلة على طول "الخط الأخضر" بحيث يصبح جدار الفصل العنصري هو الحدود "الطبيعية" بما يشبه الأمر الواقع أو التحصيل الحاصل.
إضافة إلى كل ذلك فإن إسرائيل تطالب أن يكون التواصل بين المناطق الفلسطينية المتناثرة التي تتبقّى بعد كل هذه الاقتطاعات حسب الظروف. إذ يمكن أن تكون عَبر الأنفاق أو الجسور أو أية أشكالٍ أخرى.
وطبعاً فإن "قطع" الدولة هذه يجب أن تكون منزوعة السلاح وبلا سيطرة على أجوائها ومحدودة الصلاحيات على "حدودها".
كل هذا الذي أوردته لكم حول مفهوم الأمن والحدود، وحول مضمون هذا الأمن من حيث الترتيبات والاحتياجات الإسرائيلية هو ما سمعته مباشرة من الأستاذ ياسر عبد ربّه والذي لا يمكن اتّهامه بالتشدُّد أو التطرُّف، والذي يعتبر واحداً من أكثر الشخصيات الفلسطينية معرفةً بالتفكير الإسرائيلي وهو على اضطلاع ومعرفة ودراية معروفة بهذه الشؤون، إضافة إلى كونه أحد أكثر الشخصيات الفلسطينية اعتدالاً ومرونةً وعقلانيةً بعلم ومعرفة الجميع.
سادساً: الموقف الأميركي حيال هذا كله غامض حتى لا نقول إنه مشابه للموقف الإسرائيلي، وعلى العموم إذا كان للإدارة الأميركية من مواقف "مختلفة" فهي مواقف مختلفة في التفاصيل الجانبية وليس في المضمون الرئيسي. كل ما هو معروض علينا حتى تاريخه هو الإفراج المشروط والمرتبط زمنياً بحدود أقصاها تسعة أشهر عن 104 من المناضلين الفلسطينيين، وبحيث يرتبط الإفراج عن مناضلي الداخل والقدس بمدى (التقدم) الذي ستحرزه المفاوضات، علماً بأن هذا الإفراج كان مسألة متفقا عليها قبل ذلك وقبل هذه المرحلة كلها.
أما الحديث عن التنمية والمشاريع في منطقة "c" فهي مسألة غامضة، أيضاً، وليست محددة وهي بكل تأكيد مربوطة موضوعياً بالتقدم المطلوب في المفاوضات. إذن نحن ذاهبون إلى مفاوضات لا طائل منها ولا يمكن المراهنة على تحوّلها إلى مفاوضات جادّة أو منصفة أو متوازنة، وإنما هي بكل بساطة مفاوضات لدرء تحمل مسؤولية إفشال المحاولات الأميركية لإعادة إطلاقها ليس أكثر.
إذا كنا سنتمسّك بالثوابت التي هي بالأساس إقامة الدولة الوطنية المستقلة على كل حدود الرابع من حزيران بما في ذلك القدس الشرقية، وإذا كنا سنتمسك بالمحدِّدات الدقيقة لما يُسمى بالتبادل (في حالة أن تم الاتفاق أولاً على الحدود، فإن المفاوضات ستنتهي بعد أسبوعين أو ثلاثة أسابيع. وكل ما سيلي ذلك هو "مطمطة" فارغة لا مجال للمراهنة عليها ولا حتى اعتبارها مفاوضات من حيث الجوهر والمبدأ. وكل ما يمكن المراهنة عليه (لاحظوا ذلك أرجوكم) هو إطالة عمر هذه المفاوضات بهدف الحصول على المساعدات الاقتصادية وتحرير ما يمكن تحريره من المناضلين الفلسطينيين. أما إذا "أبدينا" استعدادات "جديدة" للنظر في حلول "مبتكرة" وعلى الطريقة الأميركية "للابتكار" فإن أقصى ما سينتج عن هذه المفاوضات هو "دولة مؤقتة" محاطة بكل أنواع القيود، لكنها دائمة من حيث الواقع وما يحيط بهذا الواقع من وقائع ستتحوّل إلى وقائع "ثابتة" ستؤدي إلى تأبيد المؤقت وتحويله إلى دائم وثابت ومستقر يستحيل تجاوزه أو حتى مجرد التفكير بتغييره.
والسؤال الذي يطرح نفسه في ضوء كل ذلك: هل نحن أمام انحناءة سياسية عارضة لتجاوز "العاصفة" أم نحن أمام استعداد للتعاطي مع المفاهيم الإسرائيلية للتسوية وللسلام معاً. بمعنى آخر: هل ندخل هذه المفاوضات ونحن نعي ونعرف ما نريد أم أننا ندخلها ونحن على استعداد ما لاختبار ما يمكن أن يتغيّر في سياقها من مواقف أميركية وإسرائيلية قابلة للمناقشة؟
ما لمسته من خلال اللقاءات التي أشرنا إليها، وما أعتقده من خلال كامل التجربة السابقة للمفاوضات، فإننا لسنا بصدد مفاوضات يمكن المراهنة عليها أو تعليق أية آمال عليها، وإنما نحن أمام "استخدام" فسحة المفاوضات لدرء "مفاسد" اللحظة السياسية وبما يوفر لنا فرصا جديدة لتمكين أوضاعنا الداخلية بما يعزز من قدرتنا على البقاء والصمود إلى أن تتوفر الظروف التاريخية المواتية لتسوية تاريخية متوازنة نسبياً.
وبالمناسبة وبما أن الجانب الإسرائيلي يبدأ هذه المفاوضات من الصفر عملياً، وبما أن الإدارة الأميركية تبحث عن حلول مبتكرة وغير تقليدية فإن المجال سيكون على ما يبدو "متاحاً" لدمج موضوع الدولة باللاجئين بالدولة اليهودية وبالقدس وغيرها وهو بالمناسبة قرار التقسيم. أنا شخصياً سأكتب عن هذا الشأن بالذات لكي أحاول أن أُبيّن أن الحلول المبتكرة ممكنة طالما أن إسرائيل ترى أن هذه المفاوضات مفتوحة، وطالما ترى أنها تبدأ من الصفر.
الحملات الإعلامية وصفــه لمزيد من المعاناة
رمـزي شاهيـن-pnn
يتابع شعبنا باهتمام بالغ ، ما وصلت له الحملات الإعلامية بين حركتي فتح وحماس ، هذه الحملات التي ينخفض مستواها أحياناً وتعود لتحتل المواقع الإخبارية والإعلامية أحياناً أخرى ، وبالتأكيد هناك من يحاول تغذيتها وتسويقها من أجل إبقاء حالة الانقسام والمعاناة سيدة الموقف .
لقد ساهمت وكالات الأنباء والفضائيات وتصريحات المسئولين من الطرفين في تأجيج الأوضاع في كثير من الأحيان ، فأثناء الأحداث المؤسفة بقطاع غزة عام 2007م ، ساهمت الإذاعات الحزبية في تأجيج الخلافات وتعميق الأزمة ، وبالتالي وصلنا إلى ما نعيشه اليوم من حالة عدم ثقة ، وفجوة تزداد يوماً بعد يوم نتيجة ما يحيط بنا من أحداث داخلية وإقليمية .
اليوم نعيش حالة مشابهة من التحريض والتحريض المضاد ، دون الأخذ بعين الاعتبار انعكاس هذا التحريض على المواطن الفلسطيني بقطاع غزة ، فيطلق البعض التصريحات اللامسؤولة التي قد تنعكس على حالة المعاناة التي يعيشها المواطن ليزيد من قسوتها ، بل ومن الممكن أن تُعطي مبرراً لشن حملات اعتقال أو استدعاء بحق كوادر من حركة فتح ، وهم أكثر الذين عانوا خلال السنوات الماضية نتيجة حالة التجاذب السياسي وردات الفعل .
شعبنا لا يرد توجيهات من أحد ، بل يحتاج إلى مواقف جدية ووطنية لإنهاء ما يعيشه من حالة انقسام أثرت على كافة مناحي حياته ، فالتصريحات التي نسمعها سواءاً جاءت بشكل شخصي أو حزبي ما هي إلا محاولة لاستعراض العضلات ، من أشخاص لا يربطهم بغزة سوى بعض الذكريات ، لكونهم تركوها وتركوا شعبها وكوادرها يعانون ويتوسلون من اجل معاملاتهم أو حتى حقوقهم المتوقف تنفيذها منذ سنوات على مستوى الموظفين أو قضايا البطالة والفقر .
كفانا متاجرة بمعاناة شعبنا ، فمن يريد إنهاء الانقسام عليه أن يوحد الجهد ويساهم في تفعيل هذه القضية على المستوى الشعبي والفصائلي ، كي نصل لحل يكون وطنياً ويعيد لشعبنا كرامته وحقوق أبناءه التي ضاعت بفعل الانقسام ، فهناك مئات المشردين والمعتقلين والمصابين ، وهناك قضايا تستحق منا إنهاء هذه الصفحة السوداء من تاريخ شعبنا .
شعبنا فيه من المناضلين والغيورين وأصحاب الضمائر الكثير ، وهناك مئات الآلاف ممن يرفضون استمرار هذه الحالة ، وهم على استعداد للعمل على مدار الساعة لإنهاء الانقسام داخل البيت الفلسطيني ، فلسنا بحاجة إلى عواصم ولا أجهزة مخابرات تتدخل في شؤوننا ، فنحن من قاد أطول ثورة في التاريخ ونحن الأقدر على فهم احتياجاتنا الفلسطينية والوطنية ....
في ذكرى يوم القدس العالمي
راسم عبيدات-سما-دنيا الوطن
تلك الصرخة المدوية التي اطلقها الإمام الخميني في 7/8/1979،بإعتبار الجمعة الأخيرة من شهر رمضان من كل عام، يوماً للقدس العالمي،يوماً تخرج فيه الجماهير العربية للشوارع والساحات والميادين العامة للتعبير عن غضبها والإحتجاج على تتعرض له المدينة من عمليات"إغتصاب" وتطهير عرقي،تطال كل معالم الوجود العربي الفلسطيني فيها ،فالفلسطيني في هذه المدينة،يمسي ويصبح كل يوم على قوانين وقرارات وإجراءات وممارسات اسرائيلية عنصرية جديدة،كلها تصب في خانة خدمة المشروع الصهيوني الرامي الى تهويد المدينة وأسرلتها،ومن اجل الإجهاز على المدينة بشكل كامل،ليس بغرض تحويلها عاصمة لدولة الإحتلال فقط،بل لكل يهود العالم،في عملية سطو وتزوير للتاريخ لم يعرف لها التاريخ البشري مثيلاً،إحتلال يسعى لتغير ملامح المدينة وكل اوجه الحياة فيها،يزور تاريخها ويسطي على ثقافتها وتراثها وآثارها وحضارتها ومقدساتها،ويريد ان يقصي سكانها الأصليين عن الوجود ويفض ارتباطهم بمدينتهم وهويتهم.
منذ الصرخة المدوية التي أطلقها المرحوم الإمام الخميني قبل أربعة وثلاثين عاماً من أجل القدس،جرت في النهر مياه كثيرة،استمرينا نحن العرب والمسلمين،نحيي تلك الذكرى بالشعارات والهتافات والمسيرات والمظاهرات والتي جزء منها مدجن،وتسمح به الأنظمة تحت أعينها وسقفها،لكي تمتص غضب الجماهير،ومن اجل التفريغ والتعبير عن غضبها وعواطفها ومشاعرها،في حين استمر الإحتلال بالعمل،يوصل الليل بالنهار،من اجل ان يحكم سيطرته على المدينة،حيث زرع في قلب كل حي وقرية عربية مستوطنة،ولم يكتفي بجدران الفصل العنصري والأطواق الإستيطانية الخارجية،بل عمد الى تقطيع اوصالها وجغرافيتها على المستوى الداخلي،من خلال إقامة المستوطنات في قلب الأحياء العربية،والتي تمنع تواصلها الجغرافي مع القرى والأحياء العربية المقدسية المحيطة،وصعد من عمليات هدم المنازل،بحيث لم تعد فقط مقتصرة على عمليات الهدم الفردي،والتي طالت منذ بداية الإحتلال اكثر من (2000 ) منزلاً فلسطينياً،بل أصبحت الهجمة والحملة تطال احياء بكاملها،كما هو حال حي البستان في سلوان،حيث خطر الهدم والتشريد يتهدد اكثر من (89) منزلاً و(1500) مواطن فلسطيني،وليس فقط الهدم،بل الإستيلاء على احياء فلسطينية بكاملها،كما هو الحال في حي الشيخ جراح وكبانية ام هارون،ناهيك عن الإستيلاء على البيوت والممتلكات العربية والفلسطينية،تحت حجج وذرائع قانون ما يسمى باملاك الغائبين،او إدعاء الملكية لليهود،او عبر عمليات الإحتيال والنصب والتزوير والتواطؤ والتنسيق ما بين الجمعيات الإستيطانية والمستوى السياسي والقضائي الإسرائيلي،أو عبر العديد من السماسرة وضعاف النفوس أفراد ومحامين ومهندسين ورجال أعمال وغيرهم،الذين يتولون عمليات تزوير الملكية لصالح تلك الجمعيات الإستيطانية،ولم تكتفي اسرائيل بذلك،بل شددت من إجراءاتها وممارساتها القمعية لتضيق الخناق على المقدسيين،من خلال فرض الضرائب بأشكالها وتسمياتها المختلفة عليهم،والتدخل في ادق تفاصيل وشؤون حياتهم،في مخطط واضح المرامي والأهداف،طرد وتهجير المقدسيين عن مدينتهم،حيث جرى سحب اكثر من (14000) هوية مقدسية،منذ بداية الإحتلال وحتى الان،تحت ذريعة،عدم قدرة المقدسيين اثبات مكان إقامتهم في القدس،ولم يكتفي الإحتلال بذلك،بل عمد إلى إصدار بطاقات هويات جديدة،تحدد فيها إقامة المقدسيين في مدينتهم بعشر سنوات،كمؤشر خطير على ما يهدف إليه الإحتلال،من شرعنة لعملية الطرد والتهجير.
واذا ما نظرنا إلى ما يجري على صعيد الأقصى،فنجد ان خطر التقسيم الزماني والمكاني له،لم يعد مجرد شعار أو خبر او تصريحات صحفية إسرائيلية،بل المسألة اخذت تتجه نحو التطبيق العملي لهذا المخطط،،فهناك تشريعات وقوانين يجري سنها على المستوى القانوني والقضائي الإسرائيلي من أجل السماح لليهود والمستوطنين بالصلاة في الأقصى،وتخصيص اوقات واماكن لهم،وما يقوم به المستوطنين وجمعياتهم الإستطيانية بدعم ومشاركة المستوى القضائي والأمني،من إقتحامات يومية بمشاركة قيادات سياسية وحزبية،خير دليل على ما يرمي ويهدف إليه الإحتلال،ويترافق كل ذلك مع إقامة العديد من الكنس والمراكز التجارية الصهيونية بالقرب من المسجد الأقصى،والإستمرار بالحفريات أسفله ومن حوله لهذا الغرض.
منذ صرخة الإمام الخميني،وحتى اللحظة الراهنة،اسرائيل تضخ مليارات الدولارات من اجل تهويد المدينة،وزرعها بالمستوطنات،ونحن نعقد القمم العربية والإسلامية حولها،وتجتمع اللجان المسماة باسمها،وتقر دعماً للقدس،لا يصل منه إلا النزر اليسير،وأغلبه يتبخر بعد إنتهاء تلك القمم وإجتماع تلك اللجان.
القدس تضيع، ونحن نسير على نفس النمط والوتيرة والنهج"جعجعات" و"هوبرات" إعلامية وتصريحات ومقابلات صحفية، وشعارات وبيانات شجب وإستنكار، ونخوض جدال بيزنطي حول جنس الملائكة ذكر ام انثى. نحن بحاجة الى الخروج عن ما هو مألوف،نحن بحاجة الى مواقف عملية،تخرج عن كل الأشكال والسياقات القديمة،بدل المبالغ التي تصرف للصراخ والهتاف وغيرها،تبرعوا بتلك المبالغ من اجل شراء منازل وبيوت وعقارات ووقفها،تبرعوا من اجل إقامة مشاريع إسكان في القدس،تحمي الأرض من خطر المصادرة،تبرعوا من اجل بناء مدارس في القدس،تثبت الطلبة في مدينتهم،وتحمي ذاكرتهم ووعيهم من خطر التشويه والإحتلال،فإحتلال الوعي يعادل إحتلال الأرض.
الإمام الخميني أطلقها صرخة مدوية،حولوا صرخة هذا الإمام الى أفعال حقيقية،فالتاريخ لن يرحم احدا منكم في حال ضياع القدس،وبدل الأموال التي تصرفونها على تدمير بلدانكم،وقتل أبنائكم بها،يا ليت لو تصرفون الجزء اليسير منها لدعم صمود المقدسيين وبقائهم في قدسهم وعلى أرضهم.
نعم ... قلمي مأجور ضد "المشروع الإسلاميّ"!
سعيد نفاع-معا
في مقال كتبته في حزيران 2012 بعد انتخاب د. محمد مرسي رئيسا لمصر وتحت عنوان "مبروك لمصر انتخاباتها... أمّا بعد"، عطفته على آخر كنت كتبته إبّان الثورة تحت عنوان "مصر... والمخفي وراء الموقف الأمريكي"، كتبت ما ينفع كذلك هذه الأيام:
إن القضيّة ليست تغيير مواقف وإنما تغيير متاريس، بمعنى أن الغرب وجد نفسه على مدى سنوات في المتراس المتقدّم في مواجهة الشعوب العربيّة وإن كانت أدواته أو صنائعه حكاما لولاه لما تحكّموا برقاب العباد يسومونها صنوف العذاب، فرأت فيه الشعوب العدوّ الأول.
كان على الغرب أن يستدرك ويتدارك سريعا بالتنازل عن زلمه و"إعطاء" الشعوب أن تنتخب حكاما هي تصنعهم ليحلوا محلّه في المتراس المتقدّم المواجه، لن يكفلوا مثلما يتوخى لا اللقمة ولا الحريّة لشعوبهم فيكونوا هم عوضا عنه في المتراس الأول ومحطّ النقمة، وخصوصا وأنه ما زال صاحب الأدوات لا بل أكثر من ذلك سيجد السبل لوضع العراقيل أمامهم من وراء الكواليس، ويكفي عينيّا أن نذكر أن سلاح مصر وقمح مصر من الدول الغربيّة.
ورغم هذا يظلّ الانجاز الأهم للثورة هو تلك الحريّة التي مارسها الشعب المصريّ في انتقاء حكامه منذ عقود وبغض النظر إن أعجبنا خياره أم لم يعجبنا، لكن هذا لا ينتقص من هذا الانجاز ما دام أن هذا خياره الحرّ ومهما شاب الانتخابات من شوائب جعلت قرابة ال%50 من أصحاب حقّ الاقتراع يعتكفون في بيوتهم.
لو خيّرت أي شعب في العالم بين حكّام يحكمونه "ليس تداولا" ويوفرون له لقمته وحريّة كلمته وطموحاته القوميّة، وحكام يحكمونه "تداولا انتخابيّا حرّا" ولا يوفرون له لقمته وحريّة كلمته وطموحاته القوميّة، لاختار الأُوَل. لذا فبعد الانتخابات المصريّة وفوز د. محمد مرسي الإسلاميّ ديموقراطيّا، وبغض النظر أنه حاز عمليّا فقط على %25 من أصحاب حقّ الاقتراع في مصر وهذه إحدى علّات هذه الديموقراطيّة، أمامه تحديّات كثيرة ولكن أهمها ثلاثة: الحريّة واللقمة والطموح الوطني والقوميّ، والترتيب ليس حسب الأهميّة.
من نافل القول أن نذكر أن أهم معاني الديموقراطيّة هو حماية حريّة الأقليّة ولذا فإن الرئيس المنتخب وكونه ينتمي إلى تيّار بعينه هو التيّار الإسلاميّ، فامتحانه الأول هو ضمان الحريّة للأقليّات عرقيا ومذهبيا وسياسيّا واجتماعيا، فأي محاولة منه فرض فكره وما يترتب عنه على الأقليّات سيكون سقوطا مدوّيا أمام هذا التحدّي، وهذا التحدّي هو ملكه المطلق لا يستطيع أن يدّعي لاحقا أن معوّقات موضوعيّة أعاقته.
أمّا التحدّي الآخر فهو لقمة عيش ملايين المصريّين وحسب اجتهادي أن اللقمة هي التي أشعلت الثورة، فهل سيستطيع الرئيس الجديد وحركته توفيرها ؟
أنا أشك في ذلك فاللاعبون هنا هم كُثر وفي أياديهم الأدوات وعلى رأسهم الغرب وحلفاؤه من مصريّين وعرب، ولذا فامتحانه هو بقلب المعادلات بشكل التعامل مع الغرب، فإذا نفّذ الأجندة الإسلاميّة المعلنة من على كل منبر، في التصدّي للغرب عدو لقمة الشعوب العربيّة وناهب ثرواتها، والتي كانت للإسلاميّين حتّى المعتدلين نبراسا على مدى سنوات نظّروا لها بخلق تعامل الند للنّد وليس الراكب والمركوب كما هو اليوم، فيكون قد بدأ بالقدم اليمين وفي الاتجاه الصحيح، أمّا إذا اتخذ من البراغماتيّة نبراسا وطبقا لما يرشح عن تسوية تاريخيّة بين الإسلاميين والغرب فهي ربّما تغنيه هو لفترة ولكنها للمدى البعيد القصير لن توفر اللقمة الوطنيّة للشعب المصريّ، وأخشى أن هذا ما نحن بصدده.
التحدّي الثالث والأهم أمام الرئيس المصري المنتخب هو قضيّة القضايا القضيّة الفلسطينيّة، فأمام الأمة العربيّة كانت وما زالت وستبقى هذه القضيّة الوسطى من العقد، والنضال للانعتاق على أهميته، لا يمكن أن يزحزح القضيّة الفلسطينيّة عن عرش قضيّة الأمة الأساس، رغم دخول أفغانستان مثلا على الخط لدى الإسلاميّين على كلّ تياراتهم.
هذه القضيّة لا شك شهدت تراجعا كبيرا وعلى الأقل في العقدين الأخيرين بفعل الحكام أولا، وشهدنا كلّ التيارات المناهضة للحكام "الجمهوريّين" وحتى ل"الملكيّين المنفتحين بعض الشيء"، وبالذات الإسلاميّة بتكفيرييها ومعتدليها تنظرّ إلى أن "الإسلام هو الحل"، الحل لقضايا الأمة برمتها وللقضيّة الأم القضيّة الفلسطينيّة.
الشعب المصريّ بغالبيّته لم يتنازل يوما عن تطلعاته القوميّة العروبيّة رغم ما قيل عنه في فترة أنور السادات بعيد حرب 1973 وخليفته حسني مبارك، القضيّة القوميّة العربيّة الأساس لديه كانت وستبقى القضيّة الفلسطينيّة، فهل سيأتينا رئيسه المنتخب بالحلّ؟!
لا ضير إن عرّجنا في هذا السياق على ما قالته بعض صحافة إسرائيل فتقول:
"السؤال المقلق الآن هو كيف سيتصرّف مرسي بين العسكر الطامحين إلى الحفاظ على سياسات الأمن والخارجيّة وبين حركته الطامحة ليد مطلقة في تصريف شؤون الدولة، الأقاويل عن توافق بين الطرفين هي جزء فقط من الحقيقة". وتضيف:
"مرسي، الذي مواقفه حول سياسة إسرائيل في المناطق (المصطلح الإسرائيلي للضفة الغربيّة وغزّة) ليست سرّا، يتّبع الآن خطّا معتدلا حسبه أن مصر ملتصقة (ترجمة حرفيّة) باتفاقات كامب ديفيد والعلاقات بين مصر وإسرائيل ستكون على قاعدة المساواة والتبادليّة. هو يسمي إسرائيل باسمها وليس بالكيان الصهيوني ويتكلم عن أعادة حقوق الفلسطينيّين، دون أن يذكر اسم القدس كعاصمة فلسطين أو يحدد أن حق العودة هو أبديّ".
وفيما يخًص إيران تضيف صحافة إسرائيل:
"أنه لم يكد يصرّح لوكالة فارس أن تقويم العلاقات مع إيران حيويّ لبناء توازن استراتيجي جديد، حتّى خرج عن طوره لينفي هذه الأقوال، فمصر التي استلمت حتى الآن من السعوديّة قرابة ال3 مليارات دولار قروض وودائع وتستلم مساعدة سنويّة من الولايات المتحدة لا تستطيع أن تحتضن إيران".
لا يمكن للقضية القوميّة الأولى والإسلاميّة في نظر مرسي وحركته، القضيّة الفلسطينيّة أن تُحلّ في ظلّ المعادلة الغربيّة العربيّة القائمة والتي رسّخها الخليجيّون في عهد عبد الناصر وضدا لعهد عبد الناصر، وزادت ترسخّا في فترة من جاء بعد عهد عبد الناصر وتوطّدت بعد ظهور "العدو الإيراني السوريّ"، تصريحات مرسي بعد فوزه وكما جاء أعلاه، لا تبشّر خيرا في هذا الباب خصوصا وأنّ شبيهه في تركيّا وبعد أن حسبه البعض سيحرر فلسطين من الاحتلال راح يحرر سوريّة من الأسد إذ لم يبق أمامه من عائق في طريقه إلى القدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين إلا الأسد!
ومع هذا سننتظر د. محمد مرسي وعلى الأقل لأنه الخيار الانتخابيّ للشعب المصريّ... ومبروك لمصر انتخاباتها.
هذا ما كان، امّا ما تكوّن: أن د. مرسي سقط في التحديّات الثلاثة، ففي قضيّة الحريّات رأى العالم كلّه "الحريّة الإخوانيّة"، وفي قضيّة اللقمة الكريمة رأى العالم كله مليونيّات 30 حزيران، وفي القضية الوطنيّة ارتمى بأحضان أنجس مؤسسة عربيّة وبمن فيها اسمها "دولة قطر"، وفي القضيّة القوميّة العروبيّة الأولى الفلسطينيّة دمّر 80% من شرايين حياة الغزيّين، الأنفاق.
ف-"الأمّا بعد" التي جاءت في المقال الآنف أنزلت الملايين من أبناء الشعب المصري أيام ال30 من حزيران إلى ال3 من تموز لاسترداد ثورته المخطوفة.
حاشية:
هذه أول مرّة يتناول قلمي القضيّة المصريّة ليس لجفاف فيه وإنما لانشغالي في محاكمتي والتي تدور فيما تدور على لقاء مُدّعى مع سيّد الإخوان المسلمين الفلسطينيين السيّد خالد مشعل، ورغم ذلك وما حدا بي أن أكتب هو أني صنّفت مؤخرا على صفحة "فيسبوكيّة" كصاحب قلم مأجور من ال-48 داعم للفلول والعسكر ضد المشروع الإسلاميّ، وها أنا اعترف بالتهمة وعلى الملأ: "نعم... قلمي مأجور ضدّ (مشروعكم الإسلاميّ)"، فهل ستفتحون صدري لتأكلوا قلبي أو تقطعون رأسي بساطور مجاهد طفل أو تغتصبون أحبائي لندرة المناكِحات جهادا !؟


رد مع اقتباس