اقلام محلي 504
21/9/2013
في هذا الملـــــف:
«حماس» لم تتدخل في شؤون الدول العربية
بقلم: موسى أبو مرزوق – القدس
نافذة الفلسطينيين الى العالم الخارجي....جسر الملك حسين ...... أرقى الخدمات وافضل التسهيلات
بقلم: المحامي راجح ابو عصب – القدس
مأزق "حماس" والحل الفلسطيني الممكن
بقلم : حسين حجازي – الايام
المطلوب حلّ وطني فلسطيني
بقلم: صـــادق الــشــافـعـي – الايام
تغريدة الصباح - الأرملة السوداء
بقلم: عدلي صادق – الحياة
الزلزال المصري وتيه "حماس"
بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
الحكومة 16 أم 15 مكرر .... وعودة دحلان
بقلم: جهاد حرب - معا
«حماس» لم تتدخل في شؤون الدول العربية
بقلم: موسى أبو مرزوق – القدس
اتُّهمت «حماس» في الفترة الأخيرة بالتدخل في الشؤون الداخلية لمصر ومن قبلها سورية، وهي تهمة جديدة غير مسبوقة؛ حيث إن الحركة ومنذ انطلاقتها لم تتدخل في شؤون الدول العربية، وحتى عندما تم استدعاؤها استقواءً في مرات عدة، كان موقف الحركة الثابت بالاعتذار.
والحركة حينما اتخذت هذه السياسة وضعت نصب عينيها التجارب الفلسطينية مع الدول العربية؛ حيث إن الصراعات العربية - العربية، والعربية الداخلية، كان استدعاء الفلسطيني فيها حاضراً للتدخل، وكانت انعكاسات هذا التدخل وخيمة على الشعب الفلسطيني؛ ففي أزمة اليمن وسلطنة عمان وجبهة ظفار تدخلت عدد من الفصائل الفلسطينية والقومية في مواجهة عُمان، ما انعكس بشكل مباشر على علاقة السلطنة بالفلسطينيين. وكذلك الأمر في أزمة ليبيا وتشاد كان العامل الفلسطيني هو الحاضر الأهم في الحرب، وأزمة الأردن والفصائل الفلسطينية التي عانى منها الفلسطينيون حتى يومنا هذا، كما تسبب الموقف الفلسطيني من أزمة العراق والكويت بإخراج مئات آلاف الفلسطينيين من الكويت..الخ.
دفع الفلسطينيون ثمن السياسات الخاطئة للمنظمات الفلسطينية، ما جعلنا نصرّ ونتمسّك بسياسة عدم التدخل في شؤون الدول العربية، ونتمسك أيضاً بعلاقات مع كل الأطراف من دون استثناء، وحينما كانت تتعارض هذه العلاقات كنّا نغَلّب الخيار الذي يحمل بعداً إستراتيجيا لصالح المقاومة ولصالح الشعب الفلسطيني، بدليل علاقاتنا مع النظامين العراقي والسوري رغم اختلافهما الكبير وحربهما المعلنة على الإخوان المسلمين. بل أكثر من ذلك؛ نحن لم نقبل في أية لحظة أن تكون علاقاتنا مع أي طرف على حساب طرف آخر، فقد كانت علاقتنا مع الجمهورية الإسلامية في إيران جيدة، وعلاقتنا مع السعودية والخليج والعراق جيدة أيضاً. لأننا ببساطة نحتاج الجميع، وقضية فلسطين قضية جامعة. وعلى الدول العربية أن تقدّر مدى العلاقة وعمقها، وعليهم أيضاً أن يتفهّموا سياساتنا ومصالح شعبنا.
خرجنا من سورية حفاظاً على سياستنا بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، خرجنا لأننا نرفض الانحياز لأي طرف على حساب الطرف الآخر. علاقة «حماس» مع النظام السوري كانت على أحسن حال، وعلاقتنا مع مختلف أطياف الشعب السوري كانت كذلك بشهادة الجميع، جنّبنا أنفسنا وعناصرنا وأبناء شعبنا مغبّة التدخّل إلى جانب أي طرف، ونصحنا جميع الأطراف بالعمل على إيجاد حل سياسي توافقي يكون قاعدة للتعامل، بدلاً من الحل الأمني والعسكري. لا سيما أن الرئيس الأسد في بداية الأزمة كان مقبولاً من كل الأطراف وقاسماً مشتركاً، وكان يمكن ألا تنزلق البلاد إلى الحرب والفتنة والخراب والدمار. بدايةً؛ طلبت السلطات السورية من حماس تحديد موقفها أملاً بانحيازٍ متوقع نظراً لحسن العلاقة ومتانتها مع النظام سابقاً، فكان قرار الحركة هو الانحياز إلى السياسة الثابتة وخرجنا بموقف متوازن. وهنا بدأت الضغوط من الأصدقاء والحلفاء بموقف أكثر وضوحاً حتى وصلت الضغوط إلى حدّ المطالبة بتحديد موقف واضح مع أو ضد النظام، وكذلك المطالبة بمقابلة الرئيس الأسد، ودارت حوارات عدة مع المسؤولين حول طبيعة هذا اللقاء والمشاركين فيه، وحضور وسائل الإعلام، وماذا سيقال بعد اللقاء، وكان الاختلاف واضحاً؛ لأننا كنا نصرّ أن تخرج الصورة والانطباع أننا لن نتدخل أو ننحاز لأي فريق، وفي النهاية تم الاعتذار عن لقاء الأخ أبو الوليد (خالد مشعل) مع الرئيس الأسد، الأمر الذي كان عاملاً حاسماً في المغادرة وانتهاء الاستضافة. لقد دفعنا غالياً ثمن عدم تدخلنا في الشأن الداخلي السوري، وكان الثمن هو خروجنا من سورية التي كانت الساحة الأهم بالنسبة لنا. لم يكن الأمر سهلاً على القيادة ولا على العناصر، إذ لم تعد هناك ساحة تجمع المكتب السياسي، وكان شتاتاً قاسياً على أبناء الحركة ولكنّه بكل تأكيد أقل ضرراً من الانحياز والتدخل في شأن عربي داخلي. بعد خروجنا لاحظنا أن هناك الكثير من الادعاءات حول مشاركتنا في القتال ضد الحكومة والجيش، وهو ادّعاء كاذب، لم يخلُ من استشهادات ضعيفة لأطراف عدةّ، ولكن الجميع يعلم أننا لم نشترك أو نغيّر موقفنا من أن الحل السياسي هو المخرج، والحل الأمني والعسكري هو الخراب والدمار.
وعلى مدى الثلاثة أعوام الماضية لم نسئ لأحد وكنا ومازلنا نقف نفس الموقف مع الشعب السوري في محنته رافضين عمليات القتل الجماعي والتهجير القسري، ودعونا الأشقاء العرب لتحمل مسؤولياتهم أمام قتل هؤلاء الأبرياء، ونحن لا نملك إلا الكلمة والموقف والدعاء وهذا ما فعلناه والله يشهد.
الشأن المصري: مصر بالنسبة لنا ليست كأي بلد؛ فهي تحتضن الكثير من الفلسطينيين، وهي معبر لملايين آخرين من وإلى قطاع غزة، وهي أكبر بلد عربي احتضن القضية الفلسطينية، وكان محور التحرك العربي ومركز التوجه الاستراتيجي.
وحماس في سياستها بعدم التدخل في الشأن المصري كانت واضحة منذ بدء العلاقة، فقد طلب منا سابقاً الوزير عمر سليمان عدم اللقاء بالإخوان المسلمين رغم حرصنا على ذلك، فلم نلتق بهم وكنا نقابل كل الأطراف باستثناء الإخوان. قامت حملة شديدة الوطأة علينا على أثر الخلاف الفلسطيني - الفلسطيني وبسبب الحصار وبسبب معبر رفح ومع ذلك لم تثبت أن هناك حالة واحدة أخطأ فيها أبناء الحركة أو أبناء قطاع غزة في حق مصر، رغم أن الرياح المصرية الرسمية كانت غير مرتاحة لما أفرزته الانتخابات الأخيرة في فلسطين. لكن ومنذ فوز الإخوان في مصر بالرئاسة اشتدت الهجمة الإعلامية على حماس، صحيح كان المستهدف الإخوان وكل من له صلة بهم، ولكن كنا الأكثر تأثراً أو استهدافاً، بخاصة أن هناك مشاكل في سيناء وأخرى بسبب حصار غزة ما زاد من مساحة الهجوم والأكاذيب والافتراءات.
ابتدأت حكاية اتهام حماس بتفجير كنيسة القديسين وثبت براءة الحركة، وكذلك بقتل ثوار 25 يناير وتسريبات المكالمات المفبركة، وقضية اقتحام السجون، التي حققت فيها لجنة تقصي الحقائق ولم تذكر كلمة واحدة عن حماس سوى هتاف بعض البدو لها أمام سجن وادي النطرون الذي ليس فيه أي اجنبي، وفق شهادة الدكتور سعيد محمد عبد الغفار الواردة في تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلها المجلس العسكري. اتهمت حماس بقتل الجنود في رفح والشيخ زويد، ثم ألقوا القبض على القاتل وفق بيانات الجيش المصري ووزارة الداخلية. حادثة الاعتداء على المستشار الزند واتهام خمسة شباب بأنهم من حماس وبعد ذلك تبين كذب الادعاء وأنهم مصريون إلا واحداً، كان مصرياً من أصل فلسطيني وليس له انتماء سياسي. السبعة المرحّلون من مطار القاهرة واتهامهم واتهام حماس بحمل خرائط وصور لأماكن استراتيجية ثم تبيّن غير ذلك، وتم تسفيرهم إلى غزّة. الادّعاء بإرسال الكتائب مرة 300 عنصر ومرة 7000 عنصر لحماية د. مرسي وقصر الاتحادية، ثم غاب الخبر لانتفاء الأثر، ولم يوجد عنصر واحد من كتائب القسام في مصر، ولم يشاهد أحد هذه الآلاف.! فتنة الخصوص والكاتدرائية بالعباسية واتهام حماس وكتائب القسام، ثم يقدم للمحاكمة غيرهم ممن تسبب فعلاً في الحادث ثم سكت الصحافي الذي أطلق الإشاعة.! خطف الجنود السبعة، سرعان ما اتهم الخبراء العسكريون حماس باختطافهم، وتبيّن بعد إطلاق سراحهم غير ذلك. ومن النماذج التي تداولتها الصحف ووسائل الإعلام المصرية المسموعة والمرئية قصة الفلسطينيين الأربعة من عائلة حجاج وعياد وادعاء انهم من حماس وثم إلقاء القبض عليهم وبحوزتهم سلاح ومتفجرات وإنه تم إلقاء القبض عليهم في المقطم بمقر جماعة الإخوان المسلمين، وتبيّن كذب كل ذلك. ادّعوا كذلك أن حراس المرشد عند ظهوره في ميدان رابعة كانوا فلسطينيين، وسمّوا ثلاثة منهم على أنهم من كتائب القسام وتم القبض على المرشد ولم يكن معه احد، وتبين بعد ذلك أن الأسماء المذكورة بعضها لم يدخل مصر إطلاقاً وأحدهم مرّ عبر مصر متوجهاً للعمرة. اتهم البعض كتائب القسام بحماية رابعة واعتلاء العمارات، وزعموا وجود فلسطينيين كثر في الاعتصام، ولم يعتقل ولم يتهم أي فلسطيني عوضاً عن كونه من كتائب القسام، وبشهادة وزير الداخلية نفسه بعد فض رابعة. ردّد بعض «الخبراء الأمنيين والإستراتيجيين» مقولة اختباء قادة الإخوان مثل محمود عزت وأسامة ياسين وعصام العريان والبلتاجي في غزة، وتبين عند اعتقال بعضهم كذب الرواية وسخفها. ولا بد هنا من تسجيل بعض الملاحظات حول الاتهامات؛ فلم يكن هناك أي اتهام موجود في أكثر من صحيفتين، ودائماً يكون المصدر غير رسمي، بل إن معظم التصريحات الرسمية خالية من الاتهامات، ولم يُعتقل أي فرد ينتمي إلى كتائب القسام في مصر، ولم يقدّم أي فلسطيني على خلفية إجرامية للقضاء، بل إن النائب العام لم يتهم أحداً من هذا القبيل، وكل من تم اعتقالهم من الفلسطينيين تحت بند الاشتباه أطلق سراحهم أو تم ترحيلهم. إذن فكل الاتهامات التي بنى عليها «الخبراء» ادعاءاتهم بأن حماس تتدخل في شؤون مصر الداخلية، هي محض افتراءات ومردود عليها بالدلائل التي ذكرتها أعلاه. وأكرّر أن سياسة حماس ثابتة بعدم التدخل في شؤون أية دولة عربية، وهذه السياسة دفعنا ثمنها، لأننا نعلم جيّداً أن كلفة الحياد تبقى أقل بكثير من كلفة التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
نافذة الفلسطينيين الى العالم الخارجي....جسر الملك حسين ...... أرقى الخدمات وافضل التسهيلات
بقلم: المحامي راجح ابو عصب – القدس
العلاقة بين فلسطين والاردن عريقة وقديمة قدم التاريخ ذاته , وذلك بحكم الجوار والتاريخ المشترك ثم بحكم العقيدة واللغة خاصة عندما دخلا في حظيرة الاسلام , ايام الفتوحات الاسلامية في عهد الفاروق عمر بن الخطاب "رضي الله عنه " حيث كان الاردن وفلسطين يشكلان في العهد الاسلامي الاول ما عرف بجند فلسطين وجند الاردن , وذلك ضمن خمسة اجناد تابعة لولاية الشام, وكانت كلمة الجند أنذاك تعني " المحافظات العسكرية "
وظلت هذه العلاقات الوثيقة قائمة بين البلدين وبين شعبيهما الشقيقين على مر العصور , حيث لم تكن بينهما حدود ولا حواجز , وعقب قيام اسرائيل في عام 1948 تداعى الفلسطينيون في الضفة الغربية والقدس الشرقية الى عقد مؤتمر وطني عام في مدينة اريحا سنة 1949 طالبوا فيه بالانضمام الى المملكة الاردنية الهاشمية وبايعوا الملك عبدالله الاول ملكا على المملكة الاردنية الهاشمية , ومنذ ذلك الوقت أصبحت الضفة والقدس الشرقية جزءا من المملكة الاردنية الهاشمية , وظل الحال كذلك حتى حرب الخامس من حزيران عام 1967 , حيث احتلت اسرائيل الضفة وشرقي القدس .
ورغم الاحتلال الاسرائيلي للضفة والقدس الشرقية , فان الاردن ظل يعتبر الضفة والقدس جزءا من المملكة الاردنية حتى جاء قرار العاهل الاردني الراحل الملك الحسين بن طلال – طيب الله ثراه – بفك الارتباط بين الاردن والضفة الغربية , وذلك استجابة لقرار الجامعة العربية باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني .
وقد ظلت العلاقات بين الشعبين الشقيقين بعد فك الارتباط وثيقة قوية , فهي علاقات مودة ومحبة ونسب ومصاهرة , كما انها علاقات تاريخ مشترك قديما وحديثا , وقد حرص العاهل الاردني الملك الحسين بن طلال رحمه الله تعالى على الابقاء على العلاقات المميزة بين الشعبين , رغم قراره بفك الارتباط , وظل الاردن مسؤولا عن الاماكن المقدسة في القدس باعتبارها وديعة لديه خاصة المسجد الاقصى المبارك , ولا زال الاردن هو الراعي لهذا المسجد المبارك , وذلك بتفاهم مع القيادة الفلسطينية ممثلة بالرئيس محمود عباس.
كما أمر العاهل الاردني الحسين بن طلال طيب الله ثراه عقب الخامس من حزيران من عام 1967 بفتح المعابر على نهر الاردن امام الاشقاء في الضفة والقدس , باعتبارها شريانا للحياة بين الضفتين : الشرقية والغربية , وباعتبارها ايضا متنفسا كبيرا للاشقاء الفلسطينيين وبوابتهم الى العالم الخارجي ينتقلون خلالها الى البلدان العربية والاجنبية للدراسة والعمل وزيارة الاهل والاقارب والتواصل معهم , وكان ذلك القرار الهاشمي الصائب تصحيحا للخطيئة الكبرى التي ارتكبتها الدول العربية بحق الاهل داخل الخط الاخضر , حيث قطعت كل العلاقات مع من تبقى داخل اسرائيل من الفلسطينيين عقب حرب عام 1948 , بل وبلغ الجهل حدا الى درجة ان البعض اعتبر اولئك العرب الفلسطينيين "خونة " .
ولولا قرار العاهل الاردني الحسين بن طلال ذلك لاصبحت الضفة الغربية والقدس الشرقية سجنا كبيرا لاهلها ولانقطعوا عن اشقائهم من الشعوب العربية والاسلامية , وكان وراء ذلك القرار الهام حكمة بالغة , وهدف عظيم الا وهو تثبيت الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس الشرقية , ودعم صموده في ارضه , وعدم دفعه للهجرة والمغادرة من ارض وطنه , وقد اشارت الى ذلك الاستراتيجية الوطنية لادارة امن الجسور , والتي جاء فيها بالنص :" تسعى ادارة امن الجسور لتحقيق الاستراتيجية الوطنية القائمة على ضمان عدم تفريغ الضفة الغربية من ابنائها , وتعزيز صمودهم , لذلك لا يسمح لاي شخص يحمل " لم شمل " بمغادرة الضفة الغربية عن طريق جسر الملك الحسين الا بعد التأكد من انه يحمل الوثائق اللازمة والمطلوبة التي تسمح له بالعودة الى الضفة .
وقد أتت سياسة الجسور المفتوحة الاردنية تجاه فلسطينيي الضفة الغربية والقدس احسن ثمارها , حيث حققت الاهداف المرجوة الكبرى منها , والتي كانت نتيجة للرؤية الثاقبة للعاهل الاردني الراحل الحسين بن طلال , حيث دعمت صمود أهل الضفة والقدس , وجعلتهم على صلة وثيقة بالعالمين العربي والاسلامي وكذلك الخارجي .
وهكذا ظلت الضفة الشرقية الرئة الوحيدة التي يتنفس بها مواطنو الضفة والقطاع.
وقد سار جلالة الملك عبدالله الثاني على نهج والده الراحل العظيم العاهل الاردني الحسين بن طلال , في الابقاء على سياسة الجسور المفتوحة , وفي توثيق العلاقات مع الفلسطينيين قيادة وشعبا , حيث ان العلاقات بين هذين الشعبين الاردني والفلسطيني نموذج يحتذى به في العلاقات العربية .
ويقدم الاردن الشقيق لابناء القدس الشرقية العابرين الى الضفة الشرقية كل التسهيلات , حيث اقيمت على جسر الملك حسين المرافق اللازمة وفق احدث التقنيات الحديثة بحيث تضاهي ارقى الاساليب المتبعة في المطارات الدولية والمعابر بين الدول , اذ ان اطقم العاملين على جسر الملك حسين من ضباط وصف ضباط ورجال امن وموظفين على كافة المستويات من القادة وحتى اصغر العاملين تمتاز بأعلى كفاءة ومهنية , بحيث ينساب العمل في الجسر للقادمين والمغادرين بيسر وسهولة , وبمعاملة غاية في الانسانية والاحترام , فالزائر الفلسطيني يحاط منذ لحظة عبوره الجسر بكل الاحترام والترحيب , على عادة الشعب الاردني المتميز بكرم الضيافة والاصالة والنخوة والشهامة والكرامة العربية المتوارثة - عبر الاجيال - كابرا عن كابر .
والمسؤولون الاردنيون , وفي مقدمتهم العاهل عبد الله الثاني , يوجهون العاملين على الجسر , على كافة رتبهم ووظائفهم الى معاملة الاشقاء الفلسطينيين ارقى معاملة واحسنها , كما ان وزير الداخلية الاردني ومدير الامن العام يحرصان باستمرار على تفقد جسر الملك حسين , للتعرف عن قرب على سير العمل فيه , وضمان تقديم ارقى الخدمات للقادمين والمغادرين . وذلك ضمن السعي الاردني لتحقيق رؤية ورسالة ادارة امن الجسور .
ان رؤية ادارة امن الجسور , المدونة على الموقع الالكتروني لمديرية الامن العام الاردني تنص على :" تحقيق الرؤية الاستراتيجية الوطنية القائمة على ضمان سيادة الدولة الاردنية , وارساء قواعد الامن , ومساعدة ابناء السلطة الفلسطينية في الحفاظ على هويتهم الوطنية , وتسهيل حركتهم من والى اراضي المملكة الاردنية الهاشمية , وابراز الدور الحضاري والانساني للاردن والقيادة الهاشمية .
اما رسالة ادارة امن الجسور فتنص على :" تقديم خدمات مميزة ذات مستوى عال لمتلقيها وفقا للقوانين والانظمة المعمول بها بالتعاون مع الاجهزة المعنية بخدمة وتسهيل عبور المسافرين والبضائع من المملكة والى اراضي السلطة الفلسطينية وبالعكس ".
والواقع ان المواطن الفلسطيني الذي يجتاز معبر جسر الملك حسين , يرى ان هذه الرؤية وتلك الرسالة تطبق على ارض الواقع افضل تطبيق , حيث يحرص القائمون على ادارة المعبر على تسهيل حركة القادمين والمغادرين , كما يلمس افضل الخدمات وعلى ارقى المستويات , وقد لمست ذلك بنفسي مؤخرا عندما قمت برحلة الى الخارج , وكل ذلك انما يعكس الدور الانساني والحضاري للمملكة الاردنية الهاشمية الشقيقة وقيادتها الحكيمة وعلى رأسها جلالة الملك عبد الله الثاني .
ولا بد في هذا المجال من الاشادة ايضا بالتسهيلات الاردنية لعبور حجاج القدس والضفة الغربية , فقد اعلن حسام ابو الرب الوكيل المساعد لشؤون الحج والعمرة في وزارة الاوقاف الفلسطينية : ان المواطنين الفلسطينيين سيتلقون تسهيلات كثيرة اثناء عبورهم الاراضي الاردنية في طريقهم الى السعودية لتأدية مناسك الحج . وأضاف قائلا : ان المسؤولين الاردنيين أكدوا تقديم كافة التسهيلات للحجاج الفلسطينيين من خلال تسهيل الحركة عبر الجسور , وصولا الى توفير حافلات حديثة للركاب وتسهيل نقل الامتعة .
كما ولا بد من التنويه بخطة مديرية الامن العام الاردني لتحسين الاداء الحكومي ورفع كفاءة الموارد البشرية , واستخدام احدث وسائل التكنولوجيا في تقديم وتسهيل الخدمات المميزة للعابرين الكترونيا وعلى مدار الساعة , وذلك من خلال تطبيق مبادرة الملك عبدالله الثاني التي تنص على تطبيق برنامج الحكومة الالكترونية لادارة الجسور . وكل ذلك من اجل ضمان راحة ورفاهية العابرين من قادمين ومغادرين .
وفي الختام لا بد من تقديم الشكر الجزيل للاشقاء الاردنيين , وفي مقدمتهم جلالة الملك عبدالله الثاني وحكومته الرشيدة ولرجال الامن العام وادارة امن الجسور ولكافة الموظفين العاملين في جسر الملك حسين لقاء كل التسهيلات التي تقدم لابناء الشعب الفلسطيني , والله الموفق .
مأزق "حماس" والحل الفلسطيني الممكن
بقلم : حسين حجازي – الايام
يدفع الفلسطينيون الغزيون المسالمون الفقراء المنهكون ثمناً قاسيا وصعبا اليوم، كنتيجة جانبية أو على البيعة لخصومة سياسية لا دخل لهم فيها، بين السلطة الجديدة الحاكمة في مصر والإخوان المسلمين. وحيث ترى هذه السلطة وهي تخوض حربا لا سابقة لها لاستئصال الإخوان في مصر، الى حركة حماس وهي هنا السلطة الحاكمة في غزة، على انها امتداد وفرع للجماعة الأصل والأم. وهكذا يجد الغزيون انفسهم في هذا الموقف حالهم يقول، (ويلي من ربي وويلي من أستاذي )، يسددون فاتورة هذه الخصومات دون ان يلوح أمامهم مخرج من هذا المأزق ودون انتظار اي مغيث. وكأنهم يمضون هكذا في عقوبة ابدية من حصار الى حصار، ومن حرب الى حرب أخرى، ولكن واأسفاه من دون ان يملكوا حتى هذه الحرية التي يتحدث عنها محمود درويش في زمن ملاحم وحصارات عرفات، (حاصر حصارك لا مفر فأنت الآن حر "وحر" ). فهل كنا أحرارا اكثر حرية في المنافي بينما اليوم نحن في الوطن اقل حرية واكثر شعورا بوطأة الأغلال والقيود ؟.
كيف اذا على غزة وحكومة حماس الإسبارطية المقاتلة والمحاربة بلا هوادة، ان تقاتل اليوم على ثلاث جبهات وتخرج من هذا الحصار الجيواستراتيجي، والذي يتجدد اليوم مع حكومة الجنرال عبد الفتاح السيسي، اشد ضراوة يبدو منه حكم وحصار حسني مبارك اكثر رحمة ؟ وكيف تواجه حماس هذه المعضلة للخروج من هذا المأزق في هذا الوضع الذي تبدو فيه حماس شبه منعزلة سياسيا، وكأنها الواحد ضد الثلاثة او الكل ؟ بدلا من التفوق في الاستراتيجية ان تكون الواحد في الكل ؟ والثلاثة هنا ونحن نحاول فقط تشخيص الأزمة او الموقف، هم إسرائيل اولا العدو الرئيسي، ومصر ثانيا مع هذه الخصومة المباغتة، والسلطة الفلسطينية الرسمية. وهي هنا هذه الخصومة الأخيرة كانقسام سياسي من داخل البيت، كان يمكن حله ولكنه لم يحل. ومن البديهي انه مع الانقلاب في الوضع الجيوسياسي الإقليمي غير المواتي لحماس والإخوان المسلمين، فأن هذه الخصومة الداخلية سوف تكتسب قوة اختلال مضاعفة كبؤرة في الجسد تؤدي الى مضاعفة الوضع الكلي والعام.
وقد يبدو ان هذا التحول الجذري في المشهد الذي يشبه سحب السجادة الحمراء من تحت أقدام حماس، إنما حدث هكذا بغتة بصورة مفاجئة في أعقاب الانقلاب الذي حدث في مصر على الإخوان المسلمين، لكني اظن ان هذا تبسيط خاطئ للمسألة، ذلك انه برأيي ان سلسلة من الأخطاء الفادحة بل وغير المعقولة او المبررة، كانت حماس وقعت فيها في غضون السنتين الأخيرتين، وكانت التطورات المصرية كاشفة لها بأكثر مما كانت سببا لها، وادت بالإجمال الى إضعاف موقف الحركة العام في مواجهة تداعيات الانقلاب في مصر. وإذا كان يمكن اختزال هذه الأخطاء على نحو من التبسيط، فإن تصرف حماس منذ اندلاع ما سمي بالربيع العربي وصعود تيار الإسلام السياسي، وهو تحول راديكالي بدا وكانه يدفع بالرياح في أشرعة حماس، كان يشبه سلوك ذلك الشخص الذي صعد الى قمة السلم ولكنه في اللحظة التي وصل فيها الى هذه القمة، تجاهل او نسي او تنكر لأولئك الأشخاص الذين وقفوا الى جانبه وساعدوه ابان صعوده.
الغفو عند المهمة الشاقة، الذي وقع به الإخوان في مصر كما حماس في غزة. وكان هذا الخطأ الغفو ونكران الجميل هو ام جميع الأخطاء اللاحقة التي انسلت منه، والتي أدت الى تبلور المأزق الحالي الذي تواجهه حماس. فهي فقدت حليفها الطبيعي الذي كان يضمها الى جانب ايران وسورية وحزب الله، نتيجة حسابات خاطئة وتحليل خاطئ للازمة السورية.
ولما تم استدراجها الى حلف إقليمي جديد، وهذا الاستدراج كان من البداية يطرح علامات سؤال على الطريقة التي تم به. فأن هذا الحلف الثلاثي الذي يضم تركيا وقطر ومصر الإخوانية، حتى قبل انهياره السريع ما كان له في اية حسابات جدية وتبصر عميق بالأمور، ان يشكل بديلا عن الحلف الطبيعي لحماس. وادت هذه النقلة السياسية المفاجئة والسريعة في تبديل التحالفات والأحصنة، ليس الى الإضرار بوضع حماس ولكن الى الحاق ضرر استراتيجي، اقله في جانب المناورة السياسية للفلسطينيين ككل، اذا كان التقدير الصحيح هنا للموقف هو الإبقاء على واحدة من القدمين الفلسطينيتين، وهي حماس هنا في احد المعسكرين الإقليميين، عملا بعدم وضع البيض كله في سلة واحدة، كما كان يفعل عرفات. ما يعني ممارسة هذه المناورة اللامعة في إبقاء قدرتنا كفلسطينيين على الطفو والاستثمار الحاذق لمثل هذه الأزمات الإقليمية، فكيف اذا كانت أزمة تقارب حرب عالمية تعيد رسم التوازنات الدولية، ولكم الآن ان تتأملوا في هذه المفارقة انه في غضون تسوية هذه الأزمة، نحن فقط الفلسطينيين اللاعب او الطرف الوحيد المغيب.
وعلى المستوى الداخلي وليتحملني الأخوة في حماس، فأن سلسلة من الأخطاء من ذات النوع وقعت فيها حماس عن سوء تقدير غير مبرر، وعدم القدرة على المبادرة في انتهاز الفرص السانحة. فهي لم تعمل كفاية وربما تلكأت في إغلاق ملف المصالحة والانقسام، حينما كانت فتح والرئيس أبو مازن من الضعف في موقف اقرب الى استجداء قبول حماس بالمصالحة، بعد ان أوقف أبو مازن المفاوضات ثلاث سنوات مع إسرائيل، وبدا محتاجا لتقوية موقفه بمد حماس اليد له وإعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية من جديد. ووصل الرجل حد المطالبة المتكررة بالقدوم الى غزة، لكن حماس لم تبد الحماسة لمقابلة الرجل في منتصف الطريق وتقدم له الجدار الحامي هنا في غزة. وكان هذا خطأ اذا علمنا اليوم ان كل هذه الضغوط من لدن النظام المصري الجديد على غزة وحماس، إنما تستهدف لكل من لديه عقل قادر على التحليل والاستنتاج، إعادة سلطة الرئيس أبو مازن ليس الى معبر رفح فقط وإنما الى غزة.
وهاكم يا حماس الموقف اذا كان التاريخ يعيد نفسه. انتم تقفون اليوم في غزة كموقف عرفات في بيروت جمهورية الفاكهاني العام 1981، عشية الاجتياح الإسرائيلي للبنان العام 1982، والتي اسماها الإسرائيليون (السلامة للجليل ). وحينها كان المطروح على عرفات أما الموافقة على مشروع قمة فاس او الاجتياح، اما فاس السياسي مشروع الملك فهد في ذلك الوقت للتسوية السياسية واما الفأس في الرأس.
واليوم لا أنصحكم الاستخفاف بالجولات السبع التي قام بها جون كيري لاستئناف مسار المفاوضات، ولا أنصحكم بتجاهل الربط بين انسحاب الحمدين من المشهد في قطر، والانقلاب في مصر وتسوية الأزمة السورية في جنيف، وتعاظم الدور الإقليمي السعودي واستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية. وإذا أضفنا الغزل الإيراني الأميركي الجديد الى كل ذلك فأن المنطقة كلها مقبلة على مشروع تسوية جديد، لترتيب أوضاعها. وفي القلب من ذلك تسوية القضية الفلسطينية. والسؤال اليوم الذي نسأله لكم :هل تتصورون ان هذه التسوية سوف تتم دون غزة ؟.
قدمنا هنا ربما صورة صعبة وكئيبة لما يمكن ان نسميه اليوم مأزق حماس السياسي، لكن من المقلب الآخر دعونا لا نظن ان جرس الانذار بفوات الاوان عند الساعة المتأخرة الحادية عشرة قد دق بعد. واعتقد انه مازال امام حماس وقت وان لم يكن كبيرا لتدارك هذه الأخطاء ومعالجتها، كما انني لا اعتقد ان المأزق الحالي الذي تمر به حماس ينطوي على اي وهن في عناصر بنية قوتها الرئيسية. فهي في الحسابات التاريخية لا تزال في ذروة فتوتها او قوتها. ولا اظن انه يمكن كسرها بتدخل عسكري من الخارج، وهذا ما برهنت عليه حربان إسرائيليتان من الخارج. كما انني لا أظن ان النظام الجديد في مصر ومهما كانت درجة كراهيته وعدائه لحماس، يمكنه ان يجازف او يتورط في حرب او مواجهة مسلحة مع حماس في غزة. ان مثال حافظ الأسد لسوريا وعرفات في لبنان لا يمكنه ان ينطبق على مشكلة حماس مع الجنرال عبد الفتاح السيسي، في العلاقة بين مصر وغزة. وبالمقابل ايضا فان حماس سوف تعد للألف قبل ان تجرؤ على الانخراط في مثل هذه المواجهة. التي ستكون بمثابة انتحار سياسي لحماس والنظام المصري اي لكليهما معا. بالنظر الى حساسية المسألة الفلسطينية في الوجدان المصري، وحساسية الموقع الجغرافي لمصر بجوار غزة.
ولذلك فأني أتوجه إلى الرئيس أبو مازن وحماس معا مباشرة لاتخاذ الخطوات التالية :
1- ان على الرئيس ابو مازن إصدار تصريح علني يجدد فيه موقف عرفات التاريخي الذي حدده في العام 1994 منذ إنشاء السلطة، من ان حماس هي قضية او مسألة فلسطينية داخلية، وأي إشكالية معها تحل في الإطار الفلسطيني الداخلي.
2- إن على حماس اليوم إحداث مراجعة سياسية لموقفها من ضرورة التوصل الى إنهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي وبأي ثمن لتجنيب غزة على الأقل، مواصلة دفع أكلاف هذا الثمن. اي انه هنا يجب التراجع خطوة الى الوراء لأجل التقدم خطوات للأمام، في المصالحة وتجنيب الفلسطينيين معا هذا القطوع.
3- وعلى حماس اليوم إعادة النظر في موقفها من الأزمة السورية لاستعادة دورها الطبيعي في محورها المقاوم، ولا بأس ان يكون ذلك بتوافق ضمني ولكن خلاق على قاعدة تقاسم او توزيع الأدوار مع فتح والرئيس ابو مازن. والمفتاح هنا قد يكون الشيخ حسن نصر الله.
4- كما ان على حماس التعلم من تجربتها السابقة بإعادة ترميم علاقتها مع النخبة الفلسطينية بشكل عام، بعد ان ثبت في تجربة الإخوان في مصر كما هنا ان الاستفراد بالحكم والتجاهل هو الوصفة السريعة للفشل. ففي مواجهة تحدي نجاح ثورة شعبية في الحكم كما تحدي مهمة التحرر الوطني لا مناص من التحالف والائتلاف.
5- ولكن أليس مثيرا للتأمل بل الاستغراب والتفكر، كيف انه في الوقت الذي تطرح فيه جميع الملفات على الطاولة. الكيماوي السوري، والنووي الإيراني والإسرائيلي ربما، وهي كلها أسلحة وملفات منبثقة عن أزمة حل القضية الفلسطينية. كيف انه يتم التفاوض عليها جميعا في غياب الفلسطينيين عن الاستثمار السياسي في هذه الحلول. وبدلا من عجزنا الواضح ونحن نرى الى إسرائيل وهي تقتحم المسجد الأقصى في محاولة رسم واقع جديد، وغدا سوف تبتزنا بإطلاق دفعات الأسرى. أو ليس هذا هو الوقت للمبادرة والتحرك لقلب الطاولة دبلوماسيا للذهاب الى موسكو، لوضع الملف الفلسطيني على الطاولة في الكرملين امام الرئيس الروسي بوتين الذي يقود اليوم الدبلوماسية العالمية. وهذه المبادرة مطلوب القيام اليوم بها كصدمة كهربائية، الرئيس ابو مازن والسيد خالد مشعل معا.
المطلوب حلّ وطني فلسطيني
بقلم: صـــادق الــشــافـعـي – الايام
لم يعد ممكنا ولا مقبولا ان يتواصل التدهور في العلاقة مع مصر بالمعدل والوتيرة القائمة دون علاج. لم يعد الامر خاصا بحركة حماس ولا مقتصرا عليها، ولا على قطاع غزة فقط.
ولم يعد ممكنا ان يأتي الحل من حماس ولا عن طريقها، فهذا امر تخطاه الزمن وتخطته الاحداث، وحقيقة انحياز حركة حماس الى حركة الاخوان المسلمين المعادية للحكم الحالي في مصر.
المطلوب الان حل وطني فلسطيني، بمسؤولية وبمبادرة وطنية فلسطينية.، وبسرعة عالية.
اولا ، نحن الفلسطينيين وكقضية وطنية فلسطينية لا نستطيع الا ان نكون في حالة وئام وانسجام تامين مع مصر، مصر الاهل والناس اولا وقبل اي شيء، الذين اعطونا واعطوا قضيتنا ما لا يمكن حصره او تصنيفه، وأوله دم ابنائهم الذي سال غزيرا دفاعا عن فلسطين وعن الامن القومي المصري المرتبطين بلا فكاك . ثم مصر الدولة بمؤسساتها واجهزتها ومصر بهيئات ومنظمات المجتمع المدني فيها. قطاع غزة بالذات، واضافة الى ما تقدم، لا يستطيع اهله العيش بدون مصر فهي الحبل السري الذي يؤمن لغزة مقومات الحياة وسبيل التواصل مع العالم .
ثانيا، لا يمكن الاطمئنان التام الى نفي حماس الشامل والقاطع انها لم ولا تتدخل في الامور الداخلية المصرية، سواء جاء التدخل بقرار حركي ، او بمبادرة من بعض اعضائها وانصارها على قاعدة فهمهم لوحدة الفكر والتنظيم ووحدة الهدف وما يفرضه عليهم ذلك من تقديم كل مساعدة ممكننة لمركز الحركة وقيادتها . ولا يمكن انكار حقيقة ان الانفاق تخطت دورها في توفير احتياجات الناس في القطاع للصمود في وجه الحصار الاسرائيلي، لتصبح وسيلة للاتجار ومراكمة الثروات لحماس نفسها او المتدثرين برداءها ولتفريخ المليونيرات.
كما تحولت الى ممرات لحركة السلاح والارهابيين والمطلوبين من سيناء واليها . كما لا يمكن تجاهل حالة الانتشاء التي عاشتها حماس بوصول اخوان مصر الى الحكم، والآمال العريضة التي بنتها على ذلك ، ما عزز ادارة ظهرها للمصالحة الوطنية الفلسطينية واعتمادها مرجعية اخرى باتجاه اكتساب شرعية سياسية ولو على حساب وحدة الشرعية الوطنية الفلسطينية .
موقف حماس في علاقتها مع اخوان مصر امر متوقع بحكم وحدة الفكر وبحكم علاقة الفرع بالكل ، كما يمكن توقع مثيل لها لدى كل الاحزاب " فوق الوطنية " سواء كانت اسلامية او قومية او ماركسية .
ثالثا، مع الاقرار ان مساعدة حماس لاخوان مصر الآن وبعد سقوط حكمهم ، وبغض النظر عن طبيعه هذه المساعدة وحجمها وتأثيرها وعمن قررها او يقوم بها ، تعتبر في نظر الحكم الجديد تدخلا في الشؤون الداخلية المصرية يرى من حقه رفضه ومقاومته ، بالذات حين يتعلق الامر بسيناء وما يجري فيها من اعمال ارهابية تمس الامن القومي والاستقلال الوطني لمصر واستقرارها وامن مواطنيها مع هذا الاقرار، لا بد من الاقرار ايضا ان معالجة الاعلام المصري بالذات لهذا الامر ، تتسم في غالبها بالمبالغة ، وبعضها الشديدة ، وفي تضخيم امكانات حماس باكثر جدا من حقيقتها وامكانيات فعلها وتأثيرها ، وتحويلها الى عدو يُجرّم من يتخابر معه. وتشتط بعض الاجهزة فتصل الى عدم التمييز بين حركة حماس وبين اهل غزة ، بل واهل فلسطين كلهم . ولحسن الحظ ان هذه ليست هي معالجة الحكم ومؤسساته الرسمية ان هذه المعالجة ، وغالبا بشكل غير مقصود ، تهدد بامكانية تشكيل راي عام شعبي سلبي تجاه الفلسطينيين وتجاه القضية الوطنية الفلسطينية عموما، وهو ما يخلق امرا بالغ الخطورة.
رابعا ، لم يعد الامر ممكنا السكوت عليه. واستمرار الامر وتفاقمه دون حل ، قد يصبح خطرا وطنيا ، وهذا ما يفرض التعامل معه والسعي لحله بمنطق وطني واعتبارات وطنية. وتصبح القيادة الفلسطينية هي الجهة الطبيعية المنوط بها مسؤولية التعاطي المطلوب ويا حبذا لو تشارك حماس بفاعلية وايجابية في هذه المسؤولية ، بل ان المسؤولية الوطنية تفرض عليها هذه المشاركة وقد تتمثل نقطة البداية في اعلان اجماعي يصدر عن القيادة الفلسطينية تؤكد فيه انحيازها ، ومعها كل الشعب الفلسطيني ، لموقف الشعب المصري واختياراته ، وتؤكد عدم التدخل في الشؤون الداخلية لمصر انسجاما مع مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية الذي كرسه الراحل ابو عمار مع فقرة في البيان ، تخصص موقف حماس وتؤكد فيها، اضافة الى التزامها التام بالموقف الاجماعي المعلن ، استعدادها للمساهمة بكل امكاناتها في منع اي تسلل وملاحقة كل من يحاول الاعتداء على مصر، والتعاون في ذلك مع الجهة المصرية المختصة ولا بأس ان تلجأ القيادة الفلسطينية في سبيل تحقيق مسعاها الى الاستعانة باي جهد عربي ، والاستفادة من اي اجواء مواتية ثم اليس هذا هو الوقت المناسب لطرح اتفاقية المعابر ، بالذات معبر رفح ، على طاولة بحث القيادة الفلسطينية، كواحد من المخارج المحتملة لتأمين سيولة وانتظام حركة الناس، وما امكن من البضائع، عبره ، لدراستة والاتفاق على كيفية ومستلزمات التعامل معه ، وكيف وبأي اتجاه واية وسائل يكون ذلك .
اذا كنا غير قادرين على استعادة وحدتنا الوطنية ، كما تحب ناسنا وترضى ، فلا اقل من التخفيف عنهم ، ولا اقل من تجنيب قضيتنا الوطنية خطرا اضافيا جديدا.
تغريدة الصباح - الأرملة السوداء
بقلم: عدلي صادق – الحياة
ما تزال مواقع "حماس" الإخبارية، على شبكة العنكبوت، تعكس وعياً مُزرياً، لمحازبي هذه الحركة، من شرائح السُذج الذين يضللهم لئام من مدمني لغة الاتهام ومن هواة اختلاق الحكايات السمجة، لتشويه سمعة الآدميين من المعسكر الآخر. إن بعض هؤلاء اللئام، موبوء المنابت، وحاقد على الوطنية وعلى الوطنيين لأسباب "خاصة" ويتمحك بالجهاديات، وله دوافع ومواضٍ، أقرب الى تل أبيب ولطرابيش الخيانة، من المسجد الأقصى ومن المقاومة. وبدا أن هذه المواقع، المتسربلة بلبوس الدين وبالأسماء النورانية؛ جاهزة دائماً لاستباحة سمعة الناس ورميها جزافاً. ومثلما هو حيوان العنكبوت، الذي يقول العلم إنه يتفرع الى أربعين ألف نوع، منها مئتان من عناكب الأذى؛ هناك النوع الذي يُعد الأخطر من بين جميع العنكبيات، يسميه العلماء "الأرملة السوداء" وهذه ذات إفرازات سامة تؤثر على الأعصاب ولا تقتل.
محسوبكم لا يتابع عناكب "حماس" على شبكة الانترنت، ولا يأبه لتخرصاتها وثرثراتها، لكن مناسبة هذه السطور، جاءت عندما قرأ العبد لله خبراً مطبوعاً، نقلاً عن موقع يتخذ لنفسه اسماً طافحاً بمعاني الجهاد والدهاء الميداني. ففي ذلك الخبر، نرى استخداماً عجيباً لواقعة حدثت مع شخص آخر من الأجانب، فتجعل فلسطينياً، هو المضبوط على الجسر بسيارته، وفيها أربعة كيلوغرامات من الذهب، أراد تهريبها، مع شحنة من "المعسل" لزوم النارجيلة والبيع، وأن ذلك حدث بتاريخ الرابع من أيلول (سبتمبر) الجاري. وفي الواقع إن العبد لله، صديق للأخ المقصود، وأمضى معه شخصياً جُل نهار اليوم المُحدد، ويعرف أن الرجل لم يسافر أصلاً منذ منتصف الشهر الماضي، ويعرف أنه لا ينتقل الى الأردن بسيارته (لأن هذه متاحة لرئيس الدولة ولرئيس حكومته دون سواهما). ويعلم العبد لله، أيضاً، أن الرجل لا يدخن النارجيلة، ولا يتعاطى ذهباً ولا فضة، ولم يحفر نفقاً، ولا يملك رأس المال لشراء وتهريب العجول بعد حقنها بالمنومات، ولم يتزوج من مثنى وثلاث ورباع، ولم يقذف مسجداً ولا بيتاً بمضادات الدروع. لكن ما يعلمه محسوبكم وكل إنسان، هو أن "الأرملة السوداء" تكذب على الله وعلى الناس. والمذهل، هو قدرة هذه العاهة، على الاستمرار في مضغ التعبيرات الفاجرة، التي تُرهق من يستخدمها. فالسلطة على لسانها، هي سلطة "فتح" والذميمة هي ذميمتها، والدنيا الفلسطينية تزدحم بجموع الفاسدين والمهربين والخائنين. وستكون رؤوس الموضوعات وعناوينها وفرضياتها الأولى؛ أكثر من كافية، لتأسيس الحكاية وحسم الإدانة. فهذه الأرملة لا تستمتع بشيء قدر استمتاعها بحديث الإفك عن انحراف المجاميع الفلسطينية وفسادها وخيانتها بالجملة. أما عندما يفسد من معسكرها الفاسدون، فإن اللفلفة ــ لا التحقيق ــ هي المعتادة. و"الإخوان" معروفون بلفلفاتهم لقضايا انحراف وجهائهم وعناصرهم، أما حيال الآخرين، فإنهم يفردون بضاعة مغشوشة عن فساد غيرهم.
الأرامل السوداء تنفث سمومها على الآخرين، وتتناسى خيبتها وحكاياتها وقرف الناس منها. تشتغل على تلبيس القصص للآخرين ورميهم باتهامات شتى، استنادا الى مصادر مجهولة أو مشبوهة. وتؤسس "الأرملة السوداء" نبأها، في الخبر ــ العيِّنة؛ على كلام ورد في صحافة الاحتلال، يتعلق بكمين لشرطة الجمارك أوقف على الطريق ــ وليس على الجسر ــ سيارة ديبلوماسي أجنبي قادمة من الأردن، وصادر ممنوعات من ذهب وتبغ. لكن "الأرملة السوداء" الحاقدة الغبية، سارعت الى تنسيب القصة لفلسطيني من السلطة، مع تحديد التاريخ والساعة. وهي تعلم إن كانت تتابع صحافة الاحتلال، أن حكومة الديبلوماسي المتهرب من الجمارك، استدعته وانهت عمله. لكن المحيّر هو السؤال: لماذا تستهجن "الأرملة السوداء" محاولات التهرب من الجمارك على الجسر، ولا تستهجن طبع العملات المزورة، معدنية وورقية، وترويجها ليكون التربح الحرام، مخصوماً من أرزاق الفلسطينيين؟ هل هي حريصة على "المقاصة" وعلى مداخيل السلطة الفلسطينية وعلى استفادة الاحتلال، بينما هي تضع في أيدي شعبها عملات مزورة لكي يزداد انتكاباً؟!
ربما أصبح الحمساويون الراغبون في وفاق وطني؛ عاجزين عن مداراة سفهائهم أو تعقيم جدرانهم وإزالة العناكب السامة، لكي لا يُرمي الناس بالباطل. إنهم الآن في غزة يحاسبون المواطنين على زفرات الشكوى من ضيق الحال. أما من فوق المنابر، ومن تحت العناكب، فتراهم يتمثلون عنفواناً إمبراطورياً، ويتقمصون أدوار التقوى، ويقدمون دروساً في العفة وفي المقاومة، ويسعون الى تسميم عواطف الناس، بحكايات مزورة، بدل مواساتها بعد أن ضاقت عليها غزة الصغرى، مع سقوط مشروع غزة الكبرى.
الزلزال المصري وتيه "حماس"
بقلم: عادل عبد الرحمن – الحياة
تشهد المستويات القيادية في حركة حماس في الداخل والشتات عصفا سياسيا للخروج من حالة التيه، التي تعيشها في اعقاب الزلزال المصري العظيم، الذي احدثته ثورة الثلاثين من يونيو 2013. لكن حتى اللحظة لم تتمكن قيادة حماس من: اولا, بلورة رؤية مشتركة للمأزق الخطير، الذي تعيشه؛ ثانيا مازال التناقض ينهش تياراتها المختلفة؛ ثالثا عدم قدرتها على وصل خطوط التواصل بين بعض مراكزها؛ رابعا انسداد الافق على المستويات كافة، حتى في تأمين مكان لائق لرئيس مكتبها السياسي، خالد مشعل؛ خامسا سقوط التحالفات السياسية الاساسية، وانكشاف ظهرها كليا؛ سادسا إشتداد الازمة المالية، التي تكاد تطبق الخناق على التفاصيل الثانوية لعمل الحركة، ولولا بعض ما كان متوفرا، ومواصلتها تشليح المواطنين في محافظات الجنوب (القطاع) الضرائب المافيوية، لاعلنت إفلاسها المالي، ولكنها ليست بعيدة عن ذلك في المستقبل المنظور.
منذ الثورة الثانية في مصر وسقوط حكم الاخوان المسلمين وعزل الرئيس محمد مرسي عن كرسي الرئاسة، أصيبت حركة حماس بزلزال على الصعد كافة. وارتعدت فرائص الممسكين بالقرار في قيادة الانقلاب وخاصة في غزة، مما زاد من الهوة بين التيارات المتناقضة داخلها، وبات كل فريق يغني على ليلاه، البعض المعتدل قام بارسال رسائل عديدة للرئيس ابو مازن لجس نبضه تجاه رؤيته لاخراجهم من مأزقهم؛ والبعض المتطرف قام بالايغال في ارتكاب والمشاركة في العمليات الارهابية ضد الشعب والجيش المصري، واستعراض القوة في شوارع محافظات الجنوب، ورفع شعارات معاداة النظام السياسي الجديد في القاهرة، وإشهار وقوفها الى جانب عودة الرئيس المخلوع وحكم الجماعة.
في إثر ذلك، دعا اسماعيل هنية، الرجل الاول في قطاع غزة تنظيميا وتنفيذيا في الانقلاب إلى اجتماع موسع نهاية شهر آب - اغسطس الماضي ضم المستويات القيادية والكادرية في المحافظات الخمس، وكان الاجتماع في بيته، واعلن بشكل واضح، أن الحركة تعيش حالة "حصار شامل" و"كوادر كثيرة لنا في الاعتقال وفي اماكن مختلفة" زاد العدد عن ال (200) شخص، و"ابو الوليد لم يتمكن حتى الآن من ايجاد بلد يستضيفه", مطالبا بإخفاء وعدم إبراز "خلافاتنا وتبايننا" حتى لا نظهر "كقبائل وعشائر وكأن الرابط بيننا قد إنهار"، ماحصل في مصر "هو زلزال حقيقي"، "ولكن هذا الانهيار السريع والانقلاب ابداً لم يكن في حساباتنا ولا بحسابات غيرنا", النتيجة " نحن نقف الآن على ارجل من خشب، ويمكن ان تقع هذه الارجل بأي لحظة، ولكن لا تساهموا في وقوعها"، "الانفاق إنتهت أو في طريقها للانتهاء", " إن دعوتي لمشاركة الاخرين في إدارة قطاع غزة أتت من هذا الواقع, ولا نريد مزايدة من احد وبالتحديد أنا ارد على الاخ فتحي حماد، الذي انتقد دعوتي هذه، واعتبرها بداية إعلان هزيمة, وهو ليس بعيدا عما يجري"، وخلص الى استخلاص خطير وهام لقوى الشرعية والمعارضة الوطنية قائلا:" التحركات في غزة عديدة وكبيرة, وإذا دخلنا الآن في أي مواجهة مع اي كان داخل القطاع هذا لن يكون في مصلحتنا ... لا تسمحوا لاحد اياً كان بان يجرنا الى المواجهة، هناك مخططات كبيرة تعد من اجل قطاع غزة، يجب ان نفوت الفرصة على اصحاب هذه الغرف المظلمة .. مستقبلنا غامض لا نراهن على اي شيء".
شارك عدد من قيادات الحركة في النقاش منهم من تيار ما يسمى بالمقاومة: عماد العلمي (وهو الرجل الثاني في القطاع) ومحمود الزهار ويحيى موسى، ومن تيار خالد مشعل تحدث: خليل الحية وصلاح البردويل، اللذان قوطعا اكثر من مرة، وهناك من الممسكين بالحبل من الوسط، ورغم وجود ممثل كتائب القسام الغندور، غير انه لم يدل بدلوه.
النتيجة، ان الاجتماع المذكور، كانت استمرار التناقض بين التيارات المتعايشة في صفوف الحركة حتى اللحظة. ولم يتم بلورة رؤية واضحة للخروج من نفق الازمة العاصفة، التي تليت اكد عليها الدكتور موسى ابو مرزوق، من خلال رسالة وجهها لرئيس اقليم غزة، وطالب فيها إسماعيل هنية، ان يلعب دورا في وقف الاستعراضات، والكف عن استعداء مصر، وخلص الى نتيجة هامة جدا، حين اكد، ان الحركة تعيش ازمة وجود لم يسبق ان واجهتها الحركة في تاريخها منذ التأسيس.
لكن البعض علق على رسالة ابو مرزوق، ان استنتاجاته تأتي كونه يقيم في مصر، ولانه يخشى على ذاته، وبالتالي افترضوا انه يبالغ في رسم صورة المشهد والازمة، التي تعيشها الحركة.
ارتدادات الزلزال المصري في حركة حماس، مازالت تفعل فعلها، نتج عن ذلك فتح حوارات مع القوى السياسية والاجتماعية، والعمل على مد الجسور معها جميعها بعدما كانت قيادات الانقلاب الحمساوي تتعالى عليها سابقا، ولم تكن تصغي لارائها ومواقفها من نداءاتها على مدار الاعوام السبعة الماضية.
الاهم هو ما قام بطرحه ممثلو تيار المقاومة ممثلا بالسيد يحيى موسى، الذي اعلن عن وجهة نظر تنادي بترك السلطة والعودة للمقاومة كمخرج لازمة الحركة، وضمان بقائها جزءا من البناء السياسي الفوقي الفلسطيني.
الحكومة 16 أم 15 مكرر .... وعودة دحلان
بقلم: جهاد حرب - معا
(1) رئيس الحكومة منصب سياسي أم اداري!؟
حَلَفَ الوزراء أعضاء الحكومة السادسة عشر، او الخامسة عشر مكرر أو 15 ب أو المستعملة كما يحلو للبعض تسميتها، اليمين الدستور خَلْفَ اسوار المقاطعة دون ضجيج الاعلام أو تصريحات تلفزيونية للوزراء أو صخب اعلان تشكيل الحكومة، كما نشرت بعض المواقع الاعلامية الصورة التذكارية للحكومة الخامسة عشر على الرغم من غياب بعض الوزراء عن حلف اليمين بسبب السفر.
لكن الاشكالية لا تكمن في حلف اليمين أو الصور التذكارية بل في قضايا محورية وأساسية في صلب عمل الحكومة وآلية تشيكلتها. استقال رئيس الحكومة بعد اسبوعين تقريبا على تشكيل الحكومة 15 "حردا" أو بحثا عن صلاحيات له أو دفاعا عن منصب دستوري وكلها تكهنات وأخبار تناثرت هنا وهناك دون تعليق من رئيس الحكومة "المستقيل" أو الرئاسة الفلسطينية.
وفي كل الاحول مُنِحَ رئيس الحكومة المكلف من جديد فرصة خمسة اسابيع لتشكيل حكومته الحالية على عكس المرة السابقة التي خُطِفَ فيها تشكيل الحكومة في ثلاثة أيام. آنذاك عذرنا رئيس الحكومة لاعتماده على برنامج الحكومة الرابعة عشر، لكن بعد الخمسة اسابيع التي استرخى فيها رئيس الحكومة وإعادة تشكيل حكومته من نفس التشكيلة السابقة؛ أصبح لزاما على رئيس الحكومة أن يواجه الحقيقة، عفوا الشعب، بتفاصيل اسباب استقالته من رئاسة الحكومة وأسباب عودته. كما أنه مدعو الى تقديم برنامج حكومته الى الشعب الفلسطيني أو على الاقل أمام اعضاء المجلس التشريعي "هيئة الكتل البرلمانية" وإلا دونهما يُحَولَ د. رامي الحمد الله منصب رئيس الحكومة من منصب سياسي الى منصب اداري صرف دون وجود لشخصيته.
ينبغي التذكير الى أن المنصب الدستوري والسياسي لرئيس الحكومة كان الهدف الفلسطيني من انشاءه عام 2003 ليس فقط للفصل بين مؤسستي الرئاسة ومجلس الوزراء وتحديد الصلاحيات والمهام بل أيضا لتعزيز مساءلة الحكومة عن اعمالها أمام المجلس التشريعي القائم مقام الشعب في المساءلة.
أعلن الناطق باسم الحكومة، أمس وأول أمس، أن "الرئيس منح الحكومة صلاحيات كاملة" تفسير هذا الجملة هو أن رئيس الحكومة لا يعرف صلاحياته في القانون الاساسي، أو، الثانية: أنه كان مسلوب الارادة في الحكومة السابقة "15"، أو، الثالثة: أن الرئيس يخالف احكام القانون الاساسي. مثل هذه التعبيرات تحتاج الى توضيح خاصة أن صلاحيات الحكومة مرسومة في القانون الاساسي ولا تحتاج لمن يمنحها الصلاحيات، ويفتح هذا التصريح مسألة تحديد المسؤول عن استقالة رئيس الحكومة الخامسة عشر.
وللمساعدة في تمييز شخصية الحكومة الجديدة "16" عن سابقتها والسابق سابقتها، نقترح أن يعلن رئيس الحكومة أولا: برنامج حكومته للشعب الفلسطيني، وثانيا: توضيح اسباب التأخير في تشكيل الحكومة بما أنه ابقى على نفس الوزراء، دون تغيير على الاقل شكلا في مناصبهم الوزارية، بعد خمسة اسابيع على التكليف. وثالثا: الطلب من الوزراء الافصاح عن دخلهم وممتلكاتهم وعدم الاكتفاء بتقديم اقرار الذمة المالية مغلقا وسريا، وإنشاء مكتب سجل المصالح في رئاسة الوزراء لتسجيل افصاحات الوزراء الدورية وعند الطلب على أن يكون متاحا للمواطنين وطبعا للإعلام. ورابعا: اجراء عملي للإفصاح عن التحقيقات التي فيها شبه فساد وقضايا الرأي العام؛ كما حدث في وزارة المالية على سبيل المثال. وخامسا: المبادرة الى خلق حوار اجتماعي للقضايا الكبرى الفلسطينية كمشكلة التعليم العالي والإضرابات النقابية.
(2) الدحلان قادم
يقال "لا يوجد دخان بدون نار" قبل اسبوعين نشرت تكهنات بعودة النائب محمد دحلان وتعيينه نائبا للرئيس. تفيد "المعلومات" ببدء الجولة الثانية من المفاوضات ما بين مُوفدي الرئيس محمود عباس (الذي يتشكل من شخصية قيادية في منظمة التحرير وأخرى مقربة جدا من الرئيس) والنائب محمد دحلان حول شكل عودته ومكانته في النظام السياسي الفلسطيني وداخل حركة فتح.
شخصيا أنتمي الى مقطع وثيقة الاستقلال وهو الجملة الأولى في الفقرة الأولى بعد الاعلان عن قيام دولة فلسطين "إن دولة فلسطين هي للفلسطينيين أينما كانوا فيها يطورون هويتهم الوطنية والثقافية، ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق" فيما يتعلق بالشأن الداخلي، فهما كانت الخلافات ما بين الاشخاص والمسؤولين ينبغي حلها داخليا.
الخطير في الأمر أن هذه المصالحة أو "الصلحة" تأتي بناء على ضغط دولي وعربي مورس لإنهاء الخلاف الذي سال فيه الكثير من الكلام والوعيد والاتهامات والعديد من الاجراءات وصلت الى حد وضع المحكمة الدستورية والقانونيون على المحك وباتا على شفى الانهيار؛ ففي قرار المحكمة تخلي عن اختصاصها في الرقابة "على دستورية أي عمل غير دستوري" أكدته في قرار سابق، وعدم تمييز المستشارين القانونيين، الذين صاغوا القرار بقانون المتعلق بسحب الحصانة، ما بين طبيعة القرار الاداري وما بين التشريع.
في اطار حل الخلاف، يتوجب على المفاوضين ابداع حلٍ لمسألة عودة دحلان، اذا صدقت المعلومات، تحترم مؤسسات النظام السياسي وتحافظ عليه بالقدر الذي تؤمن حرية الناس وحقوقهم انسجاما مع وثيقة الاستقلال والقانون الاساسي.


رد مع اقتباس