أقلام وآراء
ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
محمود عباس: اقنعكم شخص ما بأنني لست شريكا ويريد شخص آخر القضاء عليّ لن اتجه الى مصالحة حماس وفق شروطهم
بقلم:سمدار بيري،عن يديعوت
'أنا لا أفهم ما يحدث عندكم'، يشتكي الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن في مقابلة صحفية خاصة مع 'يديعوت احرونوت'. 'فمن جهة أقرأ في استطلاعات الرأي العام ان 70 في المائة من الاسرائيليين يريدون السلام معنا. ومن جهة ثانية لا توجد مسيرة ونلاحظ عدم اهتمام عندكم. ويقولون لي ان القضية الفلسطينية عموما غير موجودة في برامج عمل الاحزاب. ففي الليكود يشغلون انفسهم بالتهديد الايراني وفي العمل بسعر جبن الكوتج، والانتخابات ذريعة اخرى للتأجيل. فماذا أفهم؟ نجح شخص ما هو نتنياهو في ان يقنعكم بأننا لسنا شريكا، ويريد شخص آخر هو ليبرمان ان يقضي علي'.
' لكنك قطعت الحوار وأعلنت أنكم لن تعودوا الى التفاوض.
' 'ماذا كنت استطيع ان أفعل؟ في ايلول 2010 عدنا من مؤتمر قمة احتفالي في شرم الشيخ، ومن الغد كنت اربع ساعات في بيت نتنياهو في القدس. وقد أبلغني ان شأنا واحدا فقط يهمه هو الأمن وترتيبات الامن والامن مرة اخرى. وأبلغني انه في اطار تصوره الامني، ستبقى قواتكم في غور الاردن وعلى التلال حوله مدة اربعين سنة. وأوضح لي انه يجب على اسرائيل ان تدافع عن امنها من داخل اراضينا. ولا استطيع ان أوافق على هذا بأي شكل من الاشكال.
'قلت لنتنياهو اننا كنا في فترة اولمرت قريبين جدا من اتفاق. وقد تم بيننا تفاوض جدي ووضعنا فوق المائدة ستة موضوعات جوهرية بل اننا تحدثنا عن مستقبل القدس وعن تبادل الاراضي. اجل، استطيع ان اكشف الآن عن انه أُحرزت بيننا وبين اولمرت تفاهمات تتعلق بتبادل الاراضي. وتم الاتفاق على ان نحصل على سيادة على 100 في المائة من مساحة الضفة الغربية، 6250 كم، وعن كل مساحة تبقى ضمن سيادتكم سنحصل على تعويض مماثل من ارض اسرائيل. وبعبارة اخرى اذا أصرت اسرائيل على ابقاء مستوطنة ما فسنحصل بدلها على ارض اسرائيلية غير مأهولة بنفس المساحة'.
' هل المستوطنات مقابل الاراضي؟
' 'هذا ما تم الاتفاق عليه، وجاءت اسرائيل بخرائط ايضا'، يقول المستشار ياسر عبد ربه. 'وضع الخبراء علامات على اراض تُسلمونها وعلى مناطق مأهولة ستبقى في ضمن سيادتكم، لكن ناس اولمرت جمعوا خرائط ولم يتركوا نسخة'.
ويقول أبو مازن: 'أنا مستعد الآن لأقول لك إننا اتفقنا حتى على ان توضع قوة من حلف شمال الاطلسي بادارة امريكية في عمق عشرة كيلومترات في داخل اراضينا لنضمن ألا يوجد عنف. وبعد التفاهمات التي تم احرازها كان ينقصنا بضعة اسابيع فقط، أو شهران في الحاصل لاتمام الاتفاق. لكن اضطر اولمرت لسوء الحظ الى الاعتزال مبكرا جدا بسبب ما حدث له وتغيرت الحكومة عندكم'.
سينفجر هذا في الوجوه آخر الأمر
يلاحظ ذوو الذاكرة الحادة هنا استنساخا للأحداث. ان أبو مازن هو الذي قطع التفاوض في فترة اولمرت قبل اعتزاله بستة اشهر وأعلن في لقاء صحفي مع صحيفة 'واشنطن بوست' قائلا: 'استقر رأيي على التوقف لأن الفروق كانت كبيرة جدا'. وفي لقاء هذا الاسبوع يفضل أبو مازن ان يذكر العلاقة 'الدائمة والايجابية' مع اولمرت، ويروي انه هاتفه من نيويورك ليهنئه بقرار المحكمة في شأنه، ويتهرب من سؤال هل يوصيه بالعودة الى السياسة قائلا: 'أنا لا أتدخل ولا أقرر لكم'.
في يوم الثلاثاء نشرت وكالة أنباء صينية أن وزير الدفاع باراك وأبو مازن والملك عبد الله التقوا سرا في الاردن يوم الخميس الماضي. ويقول النبأ ان باراك عرض صيغة لتجديد التفاوض قبل الانتخابات. ويُنكر مكتب باراك هذا. ويصمت القصر في الاردن. ويُبين صائب عريقات رئيس فريق التفاوض الفلسطيني في جزم ان 'أبو مازن لن يجري لقاءات مع مسؤولين اسرائيليين كبار الى ان تُلبى مطالبنا كلها'. ولا يتجادلون في حقيقة واحدة وهي ان أبو مازن قد سافر في يوم الخميس الماضي فجأة لاجراء 'فحوصات طبية' في عمان.
والآن يفضل في لقاء يجرى في مكتبه في المقاطعة في رام الله ان يحصر الاهتمام في اليوم الذي قُطعت فيه المسيرة. 'في اللقاء الاخير مع نتنياهو قلت له: تعال نتابع من المكان الذي وقف التفاوض عنده. وأكدت ان من الخسارة اضاعة الوقت. لكن نتنياهو قال لي: نعود الى نقطة البدء ونبدأ من الصفر. وحينما أصر على الحديث عن الأمن وعن جنودكم في غور الاردن فقط، أعلنت أننا نقطع التفاوض. أنا أعلم ان مسألة الامن حساسة عندكم، وأنا مستعد لأن أخطو خطوات، لكن توجد موضوعات اخرى ايضا يجب ان توجد لها حلول'. ويصر أبو مازن على انه لا أحد سيجره الى التدخل في الانتخابات عندنا ويرفض ان يشير الى السياسي الاسرائيلي الذي يفضله. 'هذا شأنكم'، ينظر نظرة مطيعة الى مستشاريه القديمين نمر حماد وعبد ربه ويكتفي بتصريح دبلوماسي: 'ليتكم تنتخبون رئيس حكومة يطلب السلام'. لكنهم في المقاطعة ايضا يعرفون استطلاعات الرأي. 'اذا انتخب نتنياهو مرة اخرى فآمل ان يكون هذه المرة أكثر جدية وعزما على التوصل الى سلام معنا'.
' ما المشكلة في ان تهاتفه وتقول له 'تعال نلتقِ'.
' 'قلت لنتنياهو انني مستعد للقاء اذا أفرج عن 120 أسيرا فلسطينيا وعد اولمرت بالافراج عنهم في التفاوض في صفقة شليط (وعد اولمرت بالافراج عن أسرى فتح لاضعاف 'انجاز' حركة حماس في الصفقة وليعزز مكانة أبو مازن في الشارع الفلسطيني)، لكن نتنياهو يرفض الى اليوم. ويجب علي الافراج عنهم تغطية على اللقاء معه. والى ذلك فانني أرى كيف يدمر نتنياهو الآن حل الدولتين. وليكن واضحا انه لا يمكن البقاء في الوضع الحالي، ولن يوافق أحد عندنا على حل دولة واحدة للشعبين'.
' ماذا سيحدث اذا لم نتقدم؟
' 'سيكون الوضع سيئا. لا يعني هذا أنني أهدد بانتفاضة ثالثة فالعودة الى الارهاب غير مأخوذة في الحسبان. اسألي باراك وافحصي عند قادة اجهزتكم وفي الجيش ولن تسمعي سوى كلام ايجابي على التنسيق الامني بيننا. لكن اليأس والكآبة قد يؤديان الى مختلف الاحوال غير اللطيفة. لم يصل الينا الربيع العربي لأنه لا توجد دكتاتورية عندنا لكننا نحن وأنتم محاطون بنظم اسلامية وجموع غاضبة. وهذا يقترب ويحدق بنا وقد وصل الى الاردن، فماذا ستفعلون اذا وصل الينا الربيع بسبب الوضع الاقتصادي الصعب وخيبات الأمل؟ يجب ان تفهموا ان ما سيكون خطيرا عندنا سيكون خطيرا عندكم ايضا'. وقال ياسر عبد ربه: ' سينفجر هذا في النهاية في وجوهنا جميعا'.
بعد ان لم ينجحوا في احراز اعتراف بـ 'دولة فلسطين' في مجلس الامن يعمل الرئيس الفلسطيني الآن على صوغ طلب جديد من الجمعية العامة للاعتراف بمناطق السلطة الفلسطينية بأنها 'دولة ليست عضوا'. 'في اللحظة التي سنحصل فيها على هذه المكان سنعلن أننا نعود للتفاوض مع اسرائيل'، يعلن أبو مازن.
' ماذا ستعطيكم مكانة دولة ليست عضوا؟
' 'ستكون اول كل شيء مظلتنا وستكون عندنا قوة أكبر للعودة الى مائدة التفاوض. هذا الى انه لا يستطيع أحد مع مكانتنا الجديدة ان يتجاهل طلبنا انشاء دولة في حدود 1967. يعاملوننا الى اليوم على أننا 'اراض متنازع عليها'، وهذا أقل الزاما بحسب الاستعمال الدولي'.
أعلنت الولايات المتحدة أنها ستعارض، ويهدد الاوروبيون بألا يحولوا اليكم مساعدة اقتصادية.
'هذا ما يجعلنا نتجه الى الجمعية العامة للامم المتحدة لا الى مجلس الامن، فنحن نفترض ان يكون الحصول على تأييد دولي واسع أسهل. وآمل ايضا ألا يفشلنا الامريكيون'.
' متى ستضعون الطلب في الامم المتحدة؟
' 'التزمت ان أنتظر الى ما بعد انتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة، وأنا أنوي احترام وعدي'.
' هل تستطيع تخمين ان اسرائيل لن تكون سعيدة للمبادرة؟
' 'اذا كان عند نتنياهو اعتراض مبدئي فلن يساعده، لكن اذا كان عنده ملاحظات موضوعية فليهاتف وليُبين'.
في ديوان رئيس الوزراء في القدس يتهمون أبو مازن بأنه يتابع الحديث بلغتين: فهو يتحدث الى جمهوره في الداخل بلغة حماسية، والى اسرائيل والمجتمع الدولي بأسلوب مهادن. في يوم السبت اعترضوا عندنا في صفحة أبو مازن في الشبكة الاجتماعية كلمة واحدة بالعربية تثير غضبا عليه في الديوان. فأبو مازن يبين لأبناء شعبه لماذا استقر رأيه على طلب مكانة دولة ليست عضوا للفلسطينيين ويكتب: 'لن نحرر اراضينا غدا في الحقيقة... لكن (المكانة الجديدة) ستثبت انه ليس الحديث عن مناطق مختلف فيها بل عن ارض احتلتها اسرائيل قبل 1967'. لكن من دخل بعد يومين الى صفحة فيس بوك أبو مازن وجد صيغة اخرى يتطرق فيها الى الارض التي احتلت في 1967 لا قبل ذلك. ويزعمون في ديوان رئيس الوزراء ان هذه ليست اول مرة يحلم فيها أبو مازن بـ 'فلسطين الكبرى'. 'لست مسؤولا عن صفحة أبو مازن في الشبكة الاجتماعية، لكنني أعرف سياسته'، يرد ياسر عبد ربه. 'ما استطيع قوله عمن أخفى هذه الدعوى: حمقى، ومرة اخرى حمقى. هل تغير كلمة واحدة سياسة؟ انهم يضايقوننا على عمد ويبحثون عن ذرائع'.
لبيد؟ أعرف أباه
كان يدخل الغرفة كل عشرين دقيقة رجل في حُلة قاتمة ويقدم الى الرئيس الفلسطيني ابن السابعة والسبعين سيجارة ويشعلها له. فحينما تثور عصبية أبو مازن أو ينفد صبره يتدخل المستشارون. أثار عصبيته مثلا ان ثلاثة من الاسرائيليين شاركوا هذا الاسبوع في لقاء مبادرة جنيف في المقاطعة، ضغطوا عليه ليأتي ليخطب في الكنيست أو ليشارك في مسيرة ذكرى اسحق رابين في الشهر القادم و'يتحدث مباشرة الى الاسرائيليين'. 'ليس هذا وقتا مناسبا لآتي الآن الى الكنيست'، يقول. 'ان حضوري الى الكنيست أو الى كل مكان آخر في اسرائيل غير ذي موضوع، لأنكم تعرفونني وأنا احافظ على قنوات تحادث معكم طول الوقت. وحتى حينما لا توجد مسيرة أحرص على اللقاء مع اسرائيليين. لكن اذا دعوني الى الكنيست' وهو يُميء إيماءا ثخينا الى حقيقة أنه لم يُدع قط 'فأنا أعد بأن أزن المبادرة بحسب الظروف على أكثر الصور ايجابية'.
' من هو الاسرائيلي الأقرب اليك؟ ومن الذي تهاتفه حينما تريد ان تستوضح شأنا ما؟
' 'يوسي بيلين و...'.
'لا تذكر أسماء'، يقاطعه عبد ربه، 'كي لا تحذف شخصا ما من قائمة اصدقائك في اسرائيل'.
' لماذا يريد وزير الخارجية ليبرمان ابعادك؟
' 'لا أعلم ما الذي عنده عليّ. فهو يدعو الى تصفيتي والى اقالتي ويتهمني بأنني أُدير سياسة ارهاب موجهة على اسرائيل. أأنا؟ أأنا ارهابي؟ كيف تُفسرون شيئا كهذا؟ أليست هذه التهمة سببا لدعوى قضائية. أولست شريكا؟ ليسأل ليبرمان بيرس وموفاز وباراك واولمرت وجميع اجهزتكم الامنية ما الذي يعتقدونه فيّ. أنا أتفهم ألا يحبني ليبرمان. فليكن. لن يساعده هذا'.
' كم يقلقكم التهديد الايراني؟
' 'نحن لا نستهين بالتهديد ولا باحتمال ان تكون مواجهة عسكرية بين اسرائيل وايران. ولا يقلقنا ويضايقنا هذا فقط بل أصبح موضوعا ذا معنى وطني امني. ونحن على علم ايضا بأن الايرانيين لا يدققون دائما، واذا سقطت قنبلة أو كل شيء آخر فقد يسقط عندنا خطأ. وحينما يكون الحديث عن سلاح غير تقليدي فلا فرق بين رام الله وظاهر تل ابيب. نحن نعارض مواجهة عسكرية بين اسرائيل وايران ونأمل ان يأتي الحل بطرق سياسية'.
يقول أبو مازن انه يرى في أحلامه الوردية دولة فلسطينية يُعلن عنها في مدة ولايته. 'دولة مستقلة في حدود 1967، عاصمتها شرقي القدس. إفهموا، أنا لا أريد تقسيم القدس. أنا أريد مدينة مفتوحة للجميع مع رئيسي مجلس بلدي، اسرائيلي وفلسطيني، يعمل فوقهما جسم تنسيق مشترك. ما السيء في هذا؟'.
ويرى الرئيس في أحلامه السوداء تدهورا الى حرب دينية. 'انتبهوا الى ما يحدث حولنا، ومن الذي يتولى الحكم. اذا لم نحرز تسوية سلمية في 'فترة محمود عباس' فان الامور قد تخرج عن السيطرة بما يسوؤكم. وتوجد القنبلة السكانية وهي في غير مصلحتكم ايضا'.
' أعلنت أنك تخطط لزيارة غزة.
' 'ليس في القريب. لن أتجه الى مصالحة حماس بحسب شروطهم'.
' تعال نتحدث عن معرفتك بساسة اسرائيليين: تسيبي لفني؟
' 'التقينا مرات كثيرة بل التقينا مرة في الاردن وجاءت بساسة منكم. أتذكر منهم ابن غيئولا كوهين. وحاولت لفني دفع مسارات الى الأمام لكن الحكومة التي كانت عضوا فيها انهارت سريعا جدا'.
' اهود باراك؟
' 'لم أُجرِ تفاوضا معه لكن كانت لنا لقاءات على انفراد وقال لي انه يريد السلام. والحقيقة ان كل الاسرائيليين الذين ألتقي معهم يقولون لي انهم يريدون السلام معنا، لكن حينما يبلغ ذلك الى الالتزامات والاتفاقات...'.
' شيلي يحيموفيتش؟
' 'من هذه؟'.
عبد ربه: 'زعيمة حزب العمل'.
أبو مازن: 'آه، كان يجب ان نتحادث أو نلتقي، لكن لم يتم ذلك'.
يئير لبيد؟
'سمعت به. لا أعرفه ولا أعرف مواقفه السياسية. التقيت مع والده.
'برغم انه لا يوجد تفاوض'، يقول أبو مازن، 'نحافظ على علاقة متصلة بكم، وأنا أهاتف في مناسبات اجتماعية. هنأت بيرس بالأعياد وهاتفت نتنياهو للتعبير عن عزائي العميق بموت أبيه. وتحافظ أجهزتنا الامنية على صلة بأجهزتكم سبعة ايام في الاسبوع على مدار الساعة.
'أُنظري، اذا جاز لي ان أشهد على نفسي، فأنا أعتقد أنني مدير سيء للتفاوض. فالمختصون يحافظون على أوراق اللعب قريبة من الصدر ويسحبونها واحدة واحدة كلما تقدم المسار. وأنا أُدبر أمري معكم مع أوراق لعب مكشوفة، وأعرض مطالبنا وأقول كل ما عندي أقوله'.
لا يمكن تجاهل زخم التطوير في رام الله. وقد فقد الفلسطينيون ايضا الاهتمام بتجديد مسيرة السلام ويحصرون اهتمامهم في الحياة اليومية. في كل مكان تظهر ناطحات سحاب، وحوانيت ومباني مكاتب، والمطاعم والمقاهي مزدحمة'.
'في رام الله تطوير لأنه لا يوجد فساد. تخيلي ماذا كان يحدث لو كان عندنا دولة مستقلة، كم كنا نستطيع ان نبني ونطور عندنا. سيساعدوننا في البداية وسنقف بعد ذلك على أقدامنا. لكن الوضع الاقتصادي هنا الآن صعب جدا وحرج. لم ننجح في الشهر الماضي في دفع الرواتب ولا يبدو لي أننا سننجح في الشهر القادم ونحن لا نسيطر على مصادرنا، وكل شيء تقريبا متعلق باسرائيل. بل إننا لا نستطيع ان نحدد سعر الخبز. ففي اللحظة التي يرفعون فيها عندكم سعر الدقيق يجب علينا ان نرفعه وكذلك ايضا اسعار الوقود'.
في السنوات السبع ونصف السنة من ولايته الرئاسة هو عند الفلسطينيين رئيس وهو عندنا رأس السلطة الفلسطينية، وهو بالفعل يسيطر فقط على نصف مساحة السلطة عمل أبو مازن مع ثلاثة رؤساء حكومة: شارون واولمرت ونتنياهو. وقد هدد أكثر من مرة بحزم متاعه والانصراف، ولم يكن واضحا قط هل الحديث عن حيلة تكتيكية أو انه ضاق ذرعا حقا.
' الى متى ستبقى في منصبك؟
' 'الى ان يأتي أحد ما ليحل محلي، بانتخابات أو لأي سبب آخر. أحاول منذ اربع سنين التوصل الى انتخابات عندنا اذا وجد منافس متقدم يهزمني فسأغادر بلا مشكلة. واذا كان عند ليبرمان مرشح يحل محلي (ويضحك)، فليأتِ به'.
ــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
اذا انسحب الايرانيون سيسقط الأسد
الامريكيون حاولوا اقناع الاسد بمبادرة سياسية دراماتيكية تصيب الشارع السوري والعربي بصدمة وتوقف الاضطرابات في سورية
بقلم:اليكس فيشمان،عن يديعوت
يوجد لرواية المراودة الامريكية للرئيس السوري بشار الاسد ـ بعلم اسرائيل وموافقتها ـ فصل اضافي لم ينشر بعد. وقد وقع في شباط ـ آذار 2011، في ذروة المعارك في سوريا. وكان ذلك بعد نصف سنة من خفوت المبادرة التي قادها الدبلوماسي الامريكي فيرد هوفن، التي كشف عنها شمعون شيفر في 'يديعوت احرونوت' في الاسبوع الماضي.
في الفصل الاول عمل هوف مع مكتب الاسد مُرسلا من وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون وبموافقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع اهود باراك. واستمرت الاتصالات ثلاثة اشهر على الأقل مع وقفات طويلة بين لقاء وآخر. وعيّن نتنياهو المحامي اسحق مولخو ممثلا له، وعين باراك العميد مايك هرتسوغ وعمل الاثنان مع هوف الذي تنقل بين واشنطن والقدس ودمشق، ومع دنيس روس الذي كان في واشنطن وعمل من وراء ستار. أما الباقون جميعا وفيهم قادة الجيش فلم يكونوا مطلعين على الامور.
خفتت المحادثات لأن الاسد فقد الاهتمام. ولم يكن المقابل الذي وُعد به اذا وافق على الانفصال عن حزب الله وايران شرطا مسبقا للتفاوض جذابا له بقدر كاف. فالانسحاب الاسرائيلي من هضبة الجولان الى جانب دعم اقتصادي سياسي امريكي لم يكونا يعادلان في نظره العلاقة الاستراتيجية بايران.
ليس من الصدفة ان ولدت مبادرة وساطة هوف في ربيع صيف 2010 خصوصا، ففي ذلك الوقت زاد التوتر بين اسرائيل وسوريا وفي اسرائيل تابعوا بقلق المحاولات التي بذلها حزب الله لينقل الى لبنان وسائل قتالية وصواريخ ارض ـ ارض 'سكاد دي'، وصواريخ مضادة للطائرات متقدمة من طراز 'اس ـ آي 17'. وعلى حسب انباء منشورة اجنبية أُثير ايضا احتمال ان ينقل السوريون الى حزب الله سلاحا كيماويا. وكانت الرسالة الاسرائيلية الى دمشق وبيروت واضحة وهي ان كل محاولة لادخال هذا السلاح الى داخل لبنان ستلقى عملا هجوميا اسرائيليا.
حاول حزب الله ان يخدع الاستخبارات الاسرائيلية ويهرب منظومات السلاح. وخافوا في وزارة الخارجية الامريكية من اشتعال في المنطقة وكان من مصلحة اسرائيل ايضا التهدئة ولهذا سمح نتنياهو وباراك لفيرد هوف بالاستمرار حتى لو أفضى ذلك الى بدء تفاوض في التنازل عن هضبة الجولان. ولم يعتقد أحد من بين المشاركين في اسرائيل ان فيرد هوف سينجح. وكان الاسد من جهته صلفا وواثقا بنفسه بقدر كاف كي يرد على الوسيط الامريكي بالرفض.
في اثناء ذلك ضعف شيئا ما التوتر العسكري بين الدولتين. واشارت المعلومات الاستخبارية الى انخفاض الباعث على تهريب سلاح من سوريا الى لبنان. ولم يعد من الملح على اسرائيل الاستمرار في الحوار. لكن الوسيط الامريكي أصر. ويوجد بين خريجي وزارة الخارجية الامريكية ووزراء سابقون كمارتن اينديك وايد جرجيان غير قليل من أنصار الاستمرار في الحوار مع سوريا. وهنا نصل الى الفصل الثاني من الرواية الذي وقع في الاشهر الاولى من سنة 2011. بدأ هذا الفصل بمحادثات تحسس بين ناس ادارة سوريين جاءوا الى واشنطن وبين اولئك الدبلوماسيين السابقين الذين عملوا برعاية ومباركة وزارة الخارجية الامريكية، وبعلم اسرائيل مرة اخرى. بعد ذلك جاء المبعوثون الامريكيون الى سوريا وعرضوا على الاسد تجديد الاتصالات باسرائيل بتفضل ما لبناء ثقة متبادلة كأن يساعد على الافراج عن جلعاد شليط أو اعادة عظام الجاسوس ايلي كوهين الى اسرائيل. لكن الامريكيين حاولوا قبل كل شيء اقناع الاسد بأن مبادرة سياسية دراماتيكية جديدة ستصيب الشارع السوري والعربي بصدمة وتوقف موجة الاضطرابات التي تزداد قوة في أنحاء سوريا.
كان ناس وزارة الخارجية الامريكية ـ الذين ضاقوا ذرعا بالرئيس المصري مبارك لأنه لم يكن نقي الكفين ولم يكن ديمقراطيا في نظرهم بقدر كاف ـ كانوا مهتمين خاصة ببقاء الديمقراطي البارز الاسد. وقد منح الامريكيون الاسد حبل نجاة في صورة مبادرة سياسية جديدة. بيد ان الرئيس سوري رفض هذه المبادرة باحتقار. وكان على يقين من انه يعرف أبناء شعبه أكثر من الجميع وانه غير محتاج الى أية مساعدة من الاجانب. وهكذا انتهى الفصل الثاني من الرواية ايضا من غير شيء.
استعداد للتسرب
التقى الاسد في الاشهر الاخيرة مسؤولين كبارا من الصليب الاحمر ومبعوثين آخرين من دول غربية ومن قبل أنفسهم. وأسمعوه أفكارا للتسوية مع الامريكيين واسرائيل لكنه ظل يرفض كل مبادرة وضعت أمامه. بيد انه صار أسدا آخر. فهو متعلق تماما بالايرانيين، ولم تعد اسرائيل والولايات المتحدة معنيتين للاستماع منه. وكانت الرسالة الاخيرة التي وصلته من اسرائيل تهديدا مباشرة بهجوم عسكري. حدث ذلك قبل بضعة اشهر، حينما لاحظت جهات استخبارية امريكية ان واحدة من المنشآت المتعلقة بالنشاط غير التقليدي للجيش السوري سقطت في أيدي المتمردين. وحذرت الادارة الامريكية السوريين من أنهم اذا لم يعيدوا الوضع الى ما كان عليه فسيواجهون هجوما عسكريا امريكيا ـ اسرائيليا ساحقا. وكان التهديد المباشر مصحوبا بتصريحات مسؤولين كبار من الادارة الامريكية وجهاز الامن الاسرائيلي، حذروا من احتمال تسرب سلاح كيماوي سوري الى جهات ارهابية. وفهم الاسد الرسالة فورا، وأعاد جيشه السيطرة على المنشأة. ونُقل بعض مواد القتال الكيماوية الى منشآت جديدة. وفصل خبراء سوريون المواد المختلفة بعضها عن بعض كي لا يمكن استعمال المركب الفتاك. وأُفرغت المستودعات في المناطق التي يخشى فيها فقدان السيطرة. وهذا ما يفعله الاسد في مناطق اخرى يفقد السيطرة فيها. تُنقل مستودعات السلاح الاستراتيجي والصواريخ الثقيلة، الى اماكن يستطيع الجيش السوري حمايتها.
ليست سوريا اليوم تهديدا عسكريا مباشرا لاسرائيل فما بقي منها هو احتمال تهديد في المستقبل ولهذا أصبحت المتابعة الاستخبارية لما يحدث هناك تختلف عما كانت عليه في الماضي. فأصبحت متابعة تسرب السلاح الاستراتيجي من سوريا اليوم أهم من عد الدبابات السورية في هضبة الجولان. وأصبح أهم ان يُعلم ما الذي تفعله تلك الوحدات من نشطاء الاسلام المتطرف التي أُنشئت في اطار جيش المتمردين وما الذي يحدث في مناطق التماس القريبة من حدود اسرائيل التي لم تعد تحت سيطرة الاسد.
اليوم، بعد عشرين شهرا من بدء الاضطرابات، أصبح الاسد يسيطر على أقل من 50 في المائة من مساحة سوريا. والمعابر الحدودية مخترقة تماما. وانشق نحو من 10 في المائة من الجيش السوري النظامي ـ بين 30 ألف شخص الى 40 ألف. وقُتل أكثر من 37 ألف سوري منهم نحو من 8 آلاف جندي وفرد من أفراد قوات الامن. وفي كل يوم يفقد الاسد بين 25 عسكريا الى 30 وبعضهم ضباط كبار. ومنذ نيسان من هذا العام لم يعد الجيش السوري يُجهد نفسه بنشر أعداد القتلى. فالجيش السوري لم يتحمل هذا العدد من المصابين في أية حرب. وخسرت قرى علوية في كل واحدة أقل من ألف ساكن ثلاثين ـ اربعين من أبنائها ويلفها حداد ثقيل. وفي هذا الواقع يضطر الجيش السوري الى تجنيد قوات الاحتياط وانشاء عصابات مسلحة محلية. وقد أرسل حزب الله مئات المحاربين ليحلوا محل جنود سوريين في حراسة منشآت استراتيجية وحماية المناطق العلوية من هجمات المتمردين.
وقد فهموا في الجهاز الاستخباري في اسرائيل ان سوريا التي عرفناها مدة ثلاثين سنة لم تعد موجودة. كانت الاستخبارات في اسرائيل في 2007 تستطيع ان تحلل صورة اتخاذ القرارات في الجانب السوري. ولم يعد واضحا اليوم من الذي يشاوره الاسد فقد تم القضاء على كثير من مستشاريه في خلال الاضطرابات وحل محلهم آخرون لكن وزنهم النوعي مختلف. ان مستشاريه الاستراتيجيين الحقيقيين هم مسؤولون ايرانيون كبار يصوغون معه الاجراءات العسكرية والسياسية ـ وبينهم رجل مركزي ايراني يمكث بصورة ثابتة في دمشق قريبا من أذن الاسد، وعدد من كبار مسؤولي حزب الله ـ منهم نصر الله. وقد انشأوا له الاستراتيجية التي تقول انه يجب للحفاظ على النظام قمع التمرد بالقوة، وفصل الضواحي عن المدن وبذل كل جهد كي لا تسقط أية مدينة كبيرة في أيدي المتمردين. فاذا سقطت حلب نشأ تواصل مناطقي للمتمردين مع تركيا ونشأت قاعدة صلبة للانطلاق نحو دمشق. وهذا التطور قد يكسر التعادل الموجود فيه الجانبان منذ شباط من هذا العام.
لكن تعلق الاسد بايران نفسي أكثر من ان يكون عسكريا واقتصاديا. ففي اللحظة التي يسقط الايرانيون فيها رعايتهم له لن يوجد بعد. وقد فهم الايرانيون ان الاسد حصان ميت، لكنهم يريدون الاستمرار في التمسك بسوريا بكل ثمن. وحينما يجدون وريثا يخدم مصالحهم، فسيضطر الاسد الى الانصراف.
بلد لا أحد
في الاثناء لا يدع الجيش السوري حجرا على حجر. فقد أصبحت مدن كثيرة مدن أشباح بعد ان نُفذ فيها تطهير عرقي. وخربت قرى سنية في المناطق العلوية وطُرد سكانها، وهذا ما فعله السنة بالعلويين في الأحياء المختلطة في المدن ايضا، وفي سوريا اليوم أكثر من مليون مُهجر. ويمكث في الاردن نحو من 180 ألف لاجئ سوري، وفي لبنان 90 ألفا، وفي تركيا 120 ألفا. وقد أعلن الاتراك من قبل انهم لا ينوون الاستمرار على استيعاب لاجئين بلا تحديد وهم يطلبون الى الامريكيين ان يطبقوا على سلاح الجو السوري حظر طيران في مناطق ما في الدولة للتمكين من انشاء مخيمات لاجئين في داخل سوريا. ويهدد الاتراك بلا نهاية لكنهم يحاولون الامتناع عن مواجهة عسكرية مسلحة مع سوريا لأن السوريين ما يزالون يمسكون بورقة لعب رابعة، أعني الاكراد. وقد منحت سوريا الاكراد في المدة الاخيرة مناطق ذات حكم ذاتي في داخلها، على الحدود التركية. وفي كل مرة يهدد الاتراك سوريا يعمل الاكراد على مواجهتهم من داخل هذه المناطق. وفي الشهرين الاخيرين فقط خسر الاتراك 70 شخصا في معارك مع الاكراد، هذا هو سوط الاسد.
حينما زار رئيس شعبة الاستخبارات اللواء أفيف كوخافي هضبة الجولان قبل اسبوع ورفع المنظار نحو القنيطرة، رأى صورة استخبارية تختلف كليا عما عرفه إذ كان قائد لواء المظليين أو رئيس لواء العمليات. فلم يرَ هناك اللواء 90 السوري الذي عرفه، ولم يرَ التحركات السورية العادية التي اعتادتها اسرائيل عشرات السنين. وقد نظر الى المنطقة التي حظيت في الجيش الاسرائيلي بالنعت المصفى 'منطقة حدودية'. وهي ارض لا أحد. ان هضبة الجولان في الحقيقة ركن ناءٍ في الصراع السوري الداخلي لكنها تحكي قصة سوريا كلها مع التهديد المحتمل الكامن فيها.
ان القنيطرة والقرى حولها يديرها اليوم 'مجلس عسكري' مؤلف من ثلاثة أطر لوائية 'مستقلة' للمتمردين. ويوجد في البلدة المركزية في محافظة القنيطرة، وهي جبتا الخشب، التي تقع على مبعدة كيلومترين عن الحدود لواء المتمردين 'الفرقان'. وهي قوة اسلامية ـ سلفية عددها بضع مئات من الاشخاص احتلت القرية في تموز من هذا العام. وهناك لواء متمردين آخر هو 'نسور الجولان'، مؤلف من سكان المكان ومنشقين، والى جانبه 'لواء صحابة النبي'، وهو ذو توجه اسلامي واضح. وهذا المجلس العسكري وعدده بضعة آلاف من المسلحين، يواجه الجيش السوري الذي يحاصر محافظة القنيطرة ويستعمل المدافع موجهة على تجمعات المتمردين في البلدات والقرى وقرب الحدود مع اسرائيل. وبين آن وآخر تسقط قذيفة ضالة في داخل اسرائيل ايضا.
ان سوريا برج ينهار. وتسقط منه كسر في هذه الاثناء. وما بقي البرج يهتز فقط فان وضع اسرائيل الامني في مواجهة هذه الجبهة أفضل من أي وقت مضى، لكن البرج قد ينهار مع صوت مرتفع. وحينما ينهار ـ يتوقعون في شعبة الاستخبارات العسكرية ان يحدث هذا العام ـ فقد نواجه اسئلة لا جواب عنها الآن وهي: ماذا ستفعل تلك الألوية السلفية الموجودة على مبعدة كيلومترين عن حدود اسرائيل بعد سقوط الاسد؟ وهي ستنزع سلاحها ويعود المقاتلون الى المساجد، أو تصبح سوريا ارض عصابات مسلحة كليبيا؟ وهل ستنشب حرب أهلية بين الطوائف المختلفة؟ وفي أيدي من ستقع مستودعات السلاح غير التقليدي والتقليدي للاسد؟ وهل سيكون من تحادثه اسرائيل والولايات المتحدة هناك؟ هذا واحد من التحديات الامنية الأكثر تعقيدا والحاحا والذي ستضطر الى مواجهته كل حكومة تنشأ في اسرائيل بعد الانتخابات.
ـــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
إلا نتنياهو
بقلم:يوسي سريد،عن هآرتس
لن ينافس اليسار في الانتخابات القريبة مثل لواء واحد. لن يحدث هذا ونشك في أنه يجب ان يحدث.
ان الغريزة الأساسية في الحقيقة تأمر بتوحيد القوى لأنه يجب انشاء جبهة انقاذ وطنية. لكن ليس جميع المرشحين يرون أنفسهم شركاء. فيئير لبيد مثلا يمتعض حينما يسمع كلمة 'يسار'، بل ان 'المركز اليسار' يسبب له طفحا جلديا. فلبيد يفضل سياسة الهُلام، البراق والممسوح ايضا. وحينما لا يكون الامر فوق شمس مشرقة بل تحتها فما العجب من كون 'الطريقة' زاهرة ومن تحولها لتصبح المشهد العام.
يعلق محللون الياقة في أعناق النفوس العاملة والمستعملة: فبسبب ذاتيتها المنتفخة لا يوجد احتمال للخلاص طرفة عين. وتعلمون ان المحللين بلا أنا تماما.
لكن ليس الأنا وحدها بل توجد اسباب موضوعية لتبريد الحماسة: فليس من المؤكد ألبتة ان ضم المضمومات يزيد في القوة، وفي أكثر الحالات تكون الاجزاء اكبر من المجموع. فللرياضيات الانتخابية قوانين خاصة لأن واحدا مع واحد يكون حاصلهما احيانا واحدا ونصفا.
لا نرى من موقع طيران العصفور الفروق بين الاجزاء لكن الناخبين كالعصافير لا يأكلون ما يشمئزون منه. ومن ذا لا يعرف العصافير الغريبة التي لو فرضوا عليها ان يكون اولمرت زعيما لفضلت ان تهاجر الى مكان عقوبة؛ ولو مسحوها بباراك لوزنت ان تقفز من برج عال؛ وما كان شاؤول موفاز ليكون فريق أحلامهم ايضا. فالحديث اذا عن أنا الناخبين اكثر من ان يكون الحديث عن أنا المنتخبين.
ماذا نفعل اذا وكيف نسوي هذا التناقض: فمن جهة توجد ضرورة التخلص من بنيامين نتنياهو قبل ان يقع الشغب؛ وقبل ان تقوم اسرائيل وحيدة مقصاة بسبب الاحتلال؛ وقبل ان تضيق عليها حلقة القطيعة، وقبل ان تخسر حليفتها الكبرى الوحيدة. ان سؤال ماذا سيكون حل محله هل سيكون، ولا تقولوا انكم لم تسمعوا، فهو يثور مثل صوت داخلي من بطونكم ايضا. الحقيقة أن نتنياهو لم يبدأ 'حروبا لا داعي لها' ساعد على نشوبها، لكن الانتحار ممكن ايضا بوجبة زائدة من الأفيون الوطني للجماهير أو بحبة منوم وسم تقرير ادموند ليفي. ألا ينام حارس اسرائيل؟ لماذا ينام حينما يقطعون اشجار الزيتون ويقطعون بذلك الغصن الذي تجلس الصهيونية عليه.
كل هذا من جهة أعني ابعاد الخطر القريب والمحقق؛ ومن جهة ثانية عدم القدرة أو عدم الاستعداد لانشاء جبهة الانقاذ فورا والوقوف في الصف الامامي منها. الاتحاد أو اللااتحاد ليس هذا هو السؤال الآن. وليس الجواب في الاتحاد خصوصا بل بالتعاون بناءا على الخوف الوجودي المشترك من النار المقدسة التي ستأكل كل شيء. لا لقائمة واحدة ونعم لمهمة واحدة: ليكن الجميع إلا نتنياهو وإلا ورثة رحبعام زئيفي ومُخلدي ذكراه. فقد أقسم 'المركز' ايضا ان يضع حدا لهذه السلطة الداروينية والدواوينية ايضا، واذا لم ينجح في ان يهزمها فسينضم اليها بما يجلب عليه الخزي والكارثة لأن المعارضة في اسرائيل تعتبر لعنة وتعطلا.
هذه هي الخطة الدنيا لاسقاط السلطة وتغييرها: يجب على كل من ليس 'ليكوديا بالدم' أو 'شريكا طبيعيا' ان يكشف عن أوراق لعبه قبل الأوان وأن يعلن بأن ولاءه الأولي هو لائتلاف مختلف. ونلتزم نحن جميعا يهودا وعربا مسبقا ان نوصي رئيس الدولة بمرشحنا البديل لرئاسة الوزراء؛ ممن حصل من بيننا على أكبر عدد من الاصوات وليكن من كان إلا بيبي.
هذا هو القدر الأدنى الضروري ولا يحل الاكتفاء بأقل من هذا ولا يحل التصويت بيقين. وهكذا فقط سنعلم من لنا مواطني اسرائيل الذين يفترسهم القلق ومن لليبرمان الذي استطاع ان يلتزم لصديقه. سنتعلم منه كيف نبني كتلة حسم. قد لا يكفي هذا للفوز في صناديق الاقتراع هذه المرة لكن من المؤكد انه سيسهم في نقاء أوراق اللعب استعدادا للمرة القادمة.
ــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
نتنياهو يلعب باعصاب الاسرائيليين
بقلم:يوئيل ماركوس،عن هآرتس
تكاد لا تكون هناك سابقة في جيلنا أن يكون رئيس وزراء في اسرائيل، لديه كل الظروف سواء في الائتلاف الواسع أم في حرية العمل يقطع ولايته كي يحقق ولاية ثالثة. لماذا انتخابات فجأة؟ من هو الذي يتحداه بيبيا؟ اذا كان يشعر بانه قوي ولا نظير له كزعيم، فلماذا لا يواصل حتى نهاية ولايته؟
التفسير الاقوى بين التفسيرين المنتشرين هو أنه اراد الامتناع عن التورط بميزانية ثنائية السنة، لا مثيل لها في العالم. التفسير الثاني يعتقد أنه عاشق لمنصبه ولنفسه كمنتخب الشعب. كيف كان سيقول اريك شارون؟ الكراسي من جلد الغزال مريحة جدا. كيف كانت ستقول ليئا رابين؟ في منزل رئيس الوزراء كل شيء على حساب الدولة.
لبيبي توجد اليوم حكومة يمكنه أن يفعل بها كل ما يروق له. وبالاساس ان لا يفعل ما لا يروق له. وليس صدفة أن بعد بضعة ايام من بيان بيبي كان ايهود باراك هو أول من نشر اعلان انتخابي ظهرت فيه صورته السمينة يعلوها عنوانا 'كبير السن المسؤول الذي يمكن الاعتماد عليه'. هذا الاعلان في مرحلة مبكرة بهذا القدر يؤكد الشائعات بان علاقات بيبي وباراك ليست كأمس وأول أمس. ربما في اثناء الانتخابات سيتبين على ماذا الخلف. الرد جاء، كالمعتاد بطرق مكتب بيبي بالتسريب، وبموجبه فان يوفال شتاينتس، كمن كان رئيس لجنة الخارجية والامن، مؤهل ليكون وزير الدفاع. طلقة أولى.
السؤال الاساس هو ماذا فعل نتنياهو في ولايتيه، غير البقاء في ساحة سياسية تنازع الحياة امام محاولات مثيرة للشفقة لبث الحياة في العمل، في كديما، الامل القديم وفي 'شينوي' في صيغتها الجديدة. فكرة اعادة ايهود اولمرت الى السباق، والذي يبدو في نظر الكثيرين كحبل نجاة. سقطت مع بيان النيابة العامة الاستئناف على تبرئته. بيبي يمكنه أن يتنفس الصعداء في ان الرجل، الذي قال ابو مازن عنه مؤخرا انه كان في المحادثات معه على مسافة شهرين من تحقيق تسوية خرج من اللعبة.
بيبي يقدم موعد الانتخابات لان انجازاته تتراوح بين غير كاف وفاشل، في كل المجالات. انجازات سيئة في التعليم. في الاقتصاد 'استقرار الاقتصاد' الذي يتباهى به هو بفضل المحافظ ستانلي فيشر. مساهمة بيبي هي أنه، عندما كان وزيرا للمالية جلب فيشر الى البلاد. كل شيء فعله بيبي بمبادرته فشل أو لم ينفذ. الاصلاحات التي وعد بها لم تنفذ. ومن خلال مبادرة الانتخابات أراد أن يمسك بالجمهور قبل أن يكون الحال اسوأ له، قبل أن تكون انتفاضة اجتماعية في الميادين. وقبل أن تندلع انتفاضة جديدة بقوة لم نشهدها.
وبالفعل، في قائمة الكوارث التي على الطريق يقترب اليوم الذي ستختفي فيه قيادة السلطة بسبب تسويف المسيرة السلمية. الجهاد الاسلامي سيجعلنا نتوق لحماس. والفشل الاكبر لبيبي هو أنه لم يمد اليد للفلسطينيين. على وزن القول المعروف لدزرائيلي، في أن 'الامبراطورية البريطانية قامت في نوبة من غياب العقل'، يمكن القول ان بيبي يقود بغياب عقل الى دولة للشعبين.
في هذا يخرق بعينين مفتوحتين على المكشوف وعده لاسرائيل وللعالم كله بالعمل لصالح الدولتين. هذا الخرق هو سبب كاف لانهاء ولايته، وبالتأكيد سبب وجيه لعدم انتخابه لولاية ثالثة. اسرائيل بيبي لم تبث حتى الرغبة في الحوار والتنازل. كما أن الاستخفاف بالملك الاردني، الذي بخلاف لاسلافه زاره بيبي مرة واحدة فقط، عزز التهديد على الحكم الاردني من جانب الاسلام المتطرف.
وبغياب الرغبة في الصدام مع المستوطنين ركز بيبي على التهديد الايراني. أجر ادعائه في أننا قادرون على أن نصفي بالقوة ما تبنيه ايران خرج بخسارتنا. بيبي لعب باعصاب الجمهور بهجوم كبير عليه. الامريكيون الذين يأخذوننا على محمل الجد يحذرون بيبي بلغة ليست هي الالطف، من مغبة العمل. وهكذا خلق توترا لا حاجة به مع الولايات المتحدة. صحيح أن لاسرائيل دور في تجنيد العالم للعقوبات ضد ايران، ولكن بيبي لم يعرف اي يقف. شهادته النهائية هي بين 'كافٍ بالكاد' و 'راسب'. غير جدير بترفيعه لصف أعلى. هذا هو زمنه للمغادرة وللعمل من أجل بيته.
ـــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً


رد مع اقتباس