اقلام محلي 566
5/12/2013
في هذا الملـــــف:
حديث القدس... لابد من حسم ملف اغتيال ابو عمار
بقلم: اسرة التحرير عن جريدة القدس
"برافر" ... وفشل المفاوضات
بقلم: راسم عبيد عن جريدة القدس
توقعات من خارج الصندوق
بقلم: طلال عوكل عن جريدة الأيام
الاضراب.. والقضاء والدولة
بقلم: موفق مطر عن الحياة الجديدة
ارادة البقاء ستنتصر على الإحتلال
بقلم: محمد السودي عن وكالة معا
“برافر”، والحراك الشبابي في فلسطين المحتلة
بقلم: مصطفى ابراهيم عن وكالة سما
الصراع الإسرائيلي الفلسطيني: الدور الإنساني للصحافة والإعلام
بقلم: ضرغام أبوسليم عن وكالة pnn
حديث القدس... لابد من حسم ملف اغتيال ابو عمار
بقلم: اسرة التحرير عن جريدة القدس
بعد طول انتظار وتوقعات كثيرة جاء تقرير الخبراء الفرنسيين حول اغعتيال الرئيس الرمز والقائد التاريخي ياسر عرفات، مخالف تماما لما كان منتظرا ومتناقضا الى حد كبير مع استنتاجات الخبراء السويسريين الذين رجحوا وجود عملية تسميم بسبب ارتفاع نسبة البولونيوم السام في ما تم فحصه من جثمان ومخلفات الرئيس الراحل الى عشرين مرة مما هو مفترض، كما ان التقرير الطبي الذي صدر عن المستشفى الفرنسي اثر الوفاة، لم يتطرق اطلاقا الى الوفاة الطبيعية كما يرجح الخبراء الفرنسيون في تقريرهم.
لقد طال الجدل والتقديرات والآراء حول اسباب الوفاة وامتدت هذه المرحلة تسعة اعوام كاملات، وهي فترة طويلة وتثير تساؤلات بلا حدود وأقاويل لا حصر لها، وهو امر لا يليق بالقائد ولا تاريخه النضالي، ولابد من حسم الموضوع والوصول الى نتائج نهائية غير قابلة للنقاش وهذه، في تقديرنا، هي مسؤولية اللجنة الفلسطينية الخاصة بالتحقيق برئاسة اللواء توفيق الطيراوي الذي وعد في مقابلة تلفزيونية بأن يتضمن مؤتمره الصحفي القريب القادم حول هذه القضية كل المعلومات عن الاشخاص الذين يعتقد انهم مسؤولون سواء من ارتكب او شارك او تآمر في الموضوع وان يكون المؤتمر الموعود آخر المؤتمرات بهذا الخصوص.
وهذه اقوال ايجابية ومطلب شعبي اكيد، وقد زاد تقرير الخبراء الفرنسيين من ضرورة الاسراع في ذلك.
اخيرا لم يكن مستغربا ان ترحب اسرائيل بالتقرير الفرنسي وتدعي انها لم تفاجأ به، لانه يبرئها من تهمة تثور شكوك وتقارير عديدة انها هي المسؤولة عن عملية الاغتيال لان مادة البولونيوم لا تتوفر بالمنطقة الا عندها ولان قادتها هددوا علنا بضرورة تصفية الرئيس الراحل.
كيري ... مرة أخرى فهل يحمل خطة فعلا ؟!
بدأ وزير الخارجية الاميركي جون كيري جولة جديدة من زياراته المكوكية للمنطقة وفي جعبته، مرة اخرى، ملفين اساسيين هما ايران والقضية الفلسطينية، ويبدو الملف الايراني محسوما ومنتهيا بعد اتفاق جنيف حول الموضوع النووي، وسيحاول كيري بهذا الخصوص تهدئة التوتر مع رئيس وزراء اسرائيل، نتانياهو، الذي يعارض الاتفاق صراحة ومحاولة اقناعه بقبوله او التوقف نهائيا عن المعارضة والانتقاد.
وتشير بعض التقارير الاخبارية الى ان كيري يحمل معه في هذه الزيارة خطة تتعلق بأمن اسرائيل بعد قيام الدولة الفلسطينية، اعدها الجنرال جون ألين وهو شخصية مقربة من المفاوضات وله تاريخ عسكري طويل وكانت آخر مهامه في افغانستان، وهو بالتالي يبدو شخصا مؤهلا لبحث "الترتيبات الامنية" لازالة ما تدعيه اسرائيل من مخاوف بهذا الشأن.
والحقيقة انه لابد من تحرك اميركي عملي وجدي لأن فترة الاشهر التسعة التي اقترحتها واشنطن للتفاوض تقترب من نهايتها دون تحقيق اية نتائج فعلية والعكس صحيح تماما لان اسرائيل تواصل الاستيطان والتهويد والتهجير والاقتحامات المتكررة للمسجد الاقصى المبارك وترفض الاعتراف بمرجعية حدود ١٩٦٧، وتطالب الاعتراف بيهودية الدولة والتمسك بالقدس موحدة، وما الى ذلك من ممارسات معروفة ومرفوضة.
واذا لم تتحرك أميركا لايجاد حل عادل يضمن قيام دولة فلسطين عاصمتها القدس، واذا انتهت فترة التفاوض دون نتائج، فأن أشياء كثيرة ستنهار كليا ولن تجد احدا مستعدا للتفاوض او الحديث عن حلول مستحيلة.
والاجواء الاقليمية تساعد في هذا الاتجاه بعد تسوية الملف الايراني والاتفاق على تسوية الملف السوري حيث لم يعد هناك قضايا مركزية سوى القضية الفلسطينية، واي تقاعس اميركي في هذا المجال لن يخدم الا قوى التطرف والعنف التي تجتاح رياحها المنطقة ونرى نتائجها في اكثر من مكان، ولن يكون حال كهذه في مصلحة اية جهة عربية او اقليمية او دولية واميركا ومصالحها بالدرجة الاولى.
"برافر" ... وفشل المفاوضات
بقلم: راسم عبيد عن جريدة القدس
الثلاثون من تشرين ثاني/2013 كان يوم غضب فلسطيني شامل ويوم أرض جديد،مظاهرات وإحتجاجات على طول إمتداد مساحة جغرافيا فلسطين التاريخية،في حيفا،في حورة النقب،في القدس، في الضفة الغربية،في قطاع غزة ومخيمات اللجوء،ولربما يشكل هذا اليوم نقطة تحول في تاريخ الشعب الفلسطيني،الشعب الفلسطيني على طول وعرض مساحة فلسطين التاريخية،خرج للتصدي لمشروع "برافر" لتهويد النقب،وإقتلاع وتهجير سكانه العرب،وقد تميز هذا اليوم بحضور عال وكثيف للفئات الشابة من المجتمع الفلسطيني،والتي شكلت رأس الحربة في التصدي لقوات الإحتلال وشرطته واجهزة مخابراته،وهي من قادت الشارع عن جدارة وإستحقاق،نافية مقولات قادة الحركة الصهيونية،بأن كبارنا سيموتون وصغارنا سينسون.
نعم حشود بشرية خرجت للدفاع عن عروبة النقب،حيث الطرد يتهدد اكثر من أربعين الف فلسطيني،وهدم 38 قرية فلسطينية،البعض منها موجود قبل إقامة اسرائيل،والإستيلاء على ما مساحته (800000) دونم من اراضي شعبنا هناك،وحصر شعبنا فيما مساحته لا تزيد عن 1% من أراضيهم، فمنذ الغزوة الصهيونية الأولى لفلسطين واقامة اول مستوطنة على أرضها"زخرون يعقوبي" جنوب حيفا على أراضي قرية زمارين،والصراع معه محتدم على الأرض باعتبارها جوهر الصراع، سعت اسرائيل الى إحتلال شعبنا وإقتلاعه وإحلال المستوطنين مكانه،فكانت نكبة عام 1948،حيث شرد اكثر من 800000 فلسطيني طردوا هجروا قسراً عن أرضهم،بفعل ما ارتكبته المنظمات الصهيونية بحقهم من جرائم ومذابح،ودمرت اكثر من 531 قرية فلسطينية،ومنذ تلك النكبة وهي متواصلة وبأشكال مختلفة،حيث جرى ويجري طرد وترحيل وتهجير شعبنا الفلسطيني،عبر سنّ الكثير من القوانين والتشريعات الصهيونية العنصرية،التي تستهدف وجوده وأرضه وكل مكونات هذا الوجود من هوية وتاريخ وتراث وثقافة...الخ،وقد سعى الإحتلال لكي يهود منطقة الجليل للقضاء على الأغلبية الفلسطينية فيه،عبر مصادرة 21 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية،ضمن ما عرف بسياسة "تطويرالجليل" اي تهويد الجليل،وما عرف بمشروع العنصري "أريه كنج"،فكانت انتفاضة يوم الأرض الخالد في الثلاثين من آذار /1976،والتي سقط فيها ستة شهداء من ابناء شعبنا ومئات الجرحى،بمثابة رسالة لاسرائيل، بان شعبنا لن يخضع للترهيب والقمع والتنكيل،وسيدافع عن ارضه وعن وجوده وبقاءه عليها.
ومنذ ذلك التاريخ،وشعبنا يجترح المعجزات والتضحيات في الدفاع عن أرضه عبر صراع وجودي مع الإحتلال،الذي سعى بكل السبل والوسائل من اجل إقتلاعه بالطرق المشروعة وغير المشروعة،فهو نظر لشعبنا بأنه بمثابة السرطان الذي يجب إقتلاعه،والتطهير العرقي والطرد والإقتلاع،لم يكن مقتصراً على شعبنا في الجذر الفلسطيني،بل كان يطال القدس بشكل خاص،ولم تكن الضفة الغربية بمعزل عن التهويد.... والإحتلال نظر للنقب كمنطقة استراتيجية،وتشكل أكثر من 50% من مساحة فلسطين،وبالتالي سيطرة العرب عليها،سيشكل خطراً ديمغرافيا على اسرائيل،فسعى الى حصر سكان النقب وبئر السبع في تجمعات محددة،للحد من سيطرتهم على الأرض،ارضهم التي اعتبرها العدو أراضي دولة.
واليوم رداً على هذا المشروع التهجيري،إنتفضت جماهير شعبنا في كل فلسطين التاريخية،وقالت بأن مشروع "برافر" لن يمر ولن تكون هناك نكبة ثانية لهذا الشعب،عشرات المعتقلين ومئات المصابين في هذا اليوم،والقدس كانت حاضرة في هذا اليوم.
ما جرى من مسيرات ومظاهرات إحتجاجية في يوم الغضب الفلسطيني،سيشكل علامة فارقة في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني،وهي رسالة الى كل المستعمرين الصهاينة،بأن ارض اباءنا واجدادنا لن تكون غير عربية،وهي ليست كما يدعي ويقول المستعمر العنصري ليبرمان وزير خارجية دولة الإحتلال القادم من روسيا،ليقول لنا بان ما جرى هو تعدي على اراضي دولة اسرائيل،فسكان النقب العرب موجودين فيها قبل قيام دولة الإحتلال.
ومن هنا نلاحظ إرتفاع في منسوب العمل الكفاحي والجماهيري واتساعه وشموله،من قبل جماهير شعبنا الفلسطيني،وتشكيل الشباب العنصر الهام والأساسي فيه،وكذلك في ظل فشل مشروع المفاوضات والتسوية،المتواصلة منذ ما يقرب عشرين عاماً،حيث ان هذا المارثون التفاوضي،يثبت كل يوم بأن هذا الخيار والنهج،لن يحقق الحد الأدنى من حقوقنا المشروعة بدولة فلسطينية على 22% من مساحة فلسطين التاريخية،بل الإحتلال يستغل تلك المفاوضات من اجل فرض وقائع وحقائق جديدة،لجهة زيادة وتكثيف الإستيطان بأرقام قياسية مع استمرار المفاوضات،وتشريع بنائها وإقامتها في ظل معادلة جديدة خلقها الإحتلال،هي ربط إطلاق سراح الأسرى القدماء،بإطلاق يد الإستيطان في القدس والضفة الغربية،فمع كل دفعة اسرى يفرج عنها،يعلن عن مشاريع وعطاءات لبناء مئات الوحدات الإستيطانية.
واضح جداً عقم وعبثية هذا الخيار،حتى الفريق الفلسطيني المفاوض،إستقال ليؤكد بأن الإحتلال يريد مواصلة نهج التفاوض مع استمرار مشاريعه الإستيطانية على الأرض،ولا يريد أي نقاش لحدود الدولة الفلسطينية،بل ما يحدد ذلك هو إحتياجاته الأمنية،والسلطة الفلسطينية،في قمة هرمها القيادي تدرك بأن هذا الخيار،لن ينتج عنه أي شيء،سوى عملية تحرير بقية الأسرى القدماء،وحتى هذه القضية،انا على قناعة بأن الإحتلال،وتحديداً فيما يتعلق بأسرى القدس والداخل،سيحاول إفتعال ازمة لكي يتهرب منها.
ولذلك أرى بأن مخطط برافر الإقتلاعي والتهجيري بحق شعبنا العربي الفلسطيني في النقب،وكذلك فشل نهج وخيار المفاوضات العبثية،سيتولد عنهما المزيد من الإحتقان والغضب عند جماهير شعبنا،والذي سيترجم الى فعل إنتفاضي على الأرض،وهذه التحركات الجماهيرية،في الجذر الفلسطيني والضفة الغربية والقدس،والتي تتصاعد فيها بشكل لافت الفعاليات الجماهيرية من مسيرات وإعتصامات ومظاهرات وهدم لمقاطع من جدار الفصل العنصري،مؤشر على ان ما يجري هو تعبير عن بروفات إنتفاضة شعبية،ستكون اكثر شمولية واتساعاً وستتوحد فيها كل فئات شعبنا في الجليل والمثلث والنقب والقدس وباقي الضفة الغربية وقطاع غزة،والمتغير النوعي في هذه الإنتفاضة،هو قيادة الشباب لها،بعيداً عن سيطرة قيادات تقليدية او فئات تخاف على مصالحها ومشاريعها الإستثمارية،والتي يحلو لها تغليفها بمصالح الشعب الفلسطيني.
توقعات من خارج الصندوق
بقلم: طلال عوكل عن جريدة الأيام
ثمة تزامن وعلاقة بين زيارة وزير الخارجية الأميركية جون كيري للأراضي الفلسطينية المحتلة، وتصريح المسؤول رفيع المستوى، من الاتحاد الأوروبي الذي هدد بوقف تمويل السلطة الفلسطينية، وعودة إسرائيل لاحتلال الضفة الغربية، وذلك في حال فشل المفاوضات.
أوروبا الموحدة، تتناغم مع الولايات المتحدة، وتحرص على أن لا تتقدم عنها، وبأن تأخذ الدور الوظيفي الذي تراه لها الإدارة الأميركية. منذ بعض الوقت والاتحاد الأوروبي، يلقي بإشارات تحذيرية لإسرائيل، خصوصاً فيما يتعلق بسياستها الاستيطانية، وبعض ممارساتها شديدة الاستفزاز للفلسطينيين والمجتمع الدولي. وهي أي أوروبا، ساهمت في حملة الضغط على السلطة، إلى جانب الولايات المتحدة، من أجل الموافقة على استئناف المفاوضات، بدون الشروط التي طرحتها السلطة، والتي تتصل بوقف الاستيطان، وبضرورة إعلان إسرائيل قبولها بمرجعية الحقوق الفلسطينية في إقامة الدولة على الأراضي المحتلة منذ العام 1967.
والآن لماذا يصدر عن الاتحاد الأوروبي مثل هذا التهديد، طالما أن السلطة، بريئة من شبهة ترمي إلى تعطيل أو إفشال، أو وقف المفاوضات. الأوروبيون والأميركيون، وكل من له صلة، يعرفون، أن استقالة بعض أعضاء الوفد الفلسطيني المفاوض، ومواصلة الدكتور صائب عريقات، من الشكوى والاحباط الذي يشعر به، جراء السياسات الإسرائيلية التعطيلية داخل غرف التفاوض وخارجها، كل ذلك، لم يغير من قرار الرئيس محمود عباس الذي لا يتوقف عن اعلان عزمه مواصلة المفاوضات حتى نهاية الأشهر التسعة المتفق عليها.
إذا كان الأمر كذلك، فلماذا إذاً، يلجأ المسؤول الأوروبي إلى تهديد الطرف الفلسطيني، وما الذي ينتظره من الفلسطينيين أكثر مما تقدم به، وما تقدم به الفلسطيني حتى الآن يفوق كل اعتبار، ويتجاوز ولو نظرياً الحد الأدنى الممكن القبول به. الرئيس عباس قرر الموافقة على استئناف المفاوضات، بدون موافقة الفصائل بل في ظل معارضة فلسطينية واسعة، شملت حتى بعض أوساط حركة فتح، والكثير من الملتزمين بنهج السلام والتفاوض، فماذا بقي عليه أن يقدم، إلاّ إذا كانت أوروبا تنتظر توقعياً من الفلسطينيين على بياض، لكي تقرر إسرائيل ما تشاء؟
يتحدث المسؤول الأوروبي الرفيع، عن أن فشل المفاوضات سيؤدي بإسرائيل إلى إعادة احتلال الضفة، وكأن إسرائيل لم تفعل ذلك العام 2002، ثم لكأنها الآن لا تحتل الضفة الغربية، فما الجديد الذي سيكون عليه الوضع في حال فشلت المفاوضات؟
على الأرجح أن المسؤول الأوروبي الرفيع، يعتقد بأن إسرائيل ستنهي وجود السلطة، ولذلك، فإن السؤال، هو لماذا سيكون على الاتحاد الأوروبي أن يدفع الأموال؟ هو تهديد يطال وجود السلطة، ولأن السلطة ككيان وبغض النظر عن مواصفاتها، وصلاحياتها ودورها، قد أصبحت واحداً من أهم معالم السياسة الفلسطينية، المقبولة دولياً وعربياً، وحتى إسرائيلياً، فإن كلام المسؤول الأوروبي، لا يمكن فهمه إلاّ تحت عنوان الضغط على السلطة.
في الجوهر والشكل فإن تصريح المسؤول الأوروبي الرفيع، يعكس أولاً، انحيازاً أوروبياً لصالح السياسة الإسرائيلية، وميل أوروبا نحو مطالبة الفلسطينيين بإبداء مرونة اكثر، والتعامل بواقعية أكثر مع نتائج ومخرجات السياسة الإسرائيلية. وثانياً، فإن هذه السياسة الأوروبية، تعكس الطبيعة الاستعمارية، التي وقفت من الأساس، وراء، إقامة إسرائيل كمشروع استعماري، في مواجهة ولمنع قيام أي مشروع قومي عربي.
إذا كان هذا المسؤول الرفيع يعبر حقيقة عن موقف الاتحاد الأوروبي، فإن هذا الموقف يعكس العودة بالسياسة الأوروبية إلى الأصول الاستعمارية، وعلى اعتبار أن وظيفة إسرائيل لا تزال قائمة وحيوية ومطلوبة.
وأظن أن على المسؤول الأوروبي الرفيع، أن يتبصر أكثر بشأن تداعيات فشل المفاوضات، التي تتحمل أوروبا والولايات المتحدة، نصيبا مهما من المسؤولية عن فشلها وفشل عملية السلام، لأنهما متواطئتان مع السياسة الإسرائيلية، وداعمتان للمخططات الإسرائيلية، وهما لم تمارسا، ومن غير المرجح ان تمارسا أي مستوى فاعل من الضغط على إسرائيل.
فشل المفاوضات، هو الأمر المرجح حتى الآن، ولكن ما لا يريد المسؤول الأوروبي أن يعرفه، أو يعترف به، هو أن هذا الفشل، سينقل المنطقة إلى مرحلة الصراع والاشتباك، والعودة إلى الأصول. قد تتخذ إسرائيل في هذه الحالة قراراً بالانسحاب من طرف واحد، من نحو 60% من الضفة الغربية، بمعنى تطبيق خطة الانطواء، والتخلص من مناطق الكثافة السكانية الفلسطينية المرتفعة كما حصل بالنسبة لقطاع غزة. ولكن من الناحية الأخرى، فإنه لن يكون أمام الفلسطينيين سوى، أن يعيدوا النظر في أهدافهم وبرامجهم، بما يفتح الصراع على الوجود، وتجاوز برنامج الدولة على الأراضي المحتلة منذ العام 1967.
قد يبقى البعض من الفلسطينيين متمسكين بما عرف بالبرنامج المرحلي لمنظمة التحرير الذي تحول إلى برنامج استراتيجي، ولكن غالبية الشعب الفلسطيني، ستعيد النظر في هذا البرنامج لصالح برنامج التحرير الكامل لأرض فلسطين التاريخية.
وفي هذه الحالة سيكون على المسؤول الأوروبي وغير الأوروبي، أن يتحسس مصالح الغرب الرأسمالي، ذلك أن الانفجار الفلسطيني سيكون مدوياً وهائلاً. عند ذاك سيكون على العالم الآمن، الذي دخل مرحلة الرفاهية، أن يواجه تداعيات الظلم الذي لحق بالفلسطينيين تاريخياً. وبالظلم الذي لحق ويلحق بهم في كل مكان، من العراق، إلى ليبيا، إلى سورية، إلى غزة والضفة والقدس، ولبنان، والأردن قبل ذلك. إذا كانت إسرائيل هي المجرم الأساسي الذي يمارس الظلم على الفلسطينيين، فإن العالم، خصوصاً الداعم لإسرائيل، يتحمل المسؤولية عن المظالم التي تلحق بنصف الشعب الفلسطيني من ابناء الشتات والمهاجر. هل يفكر المسؤول الأوروبي الرفيع بكل هذه التداعيات أم أنه يعتقد بأن الشعب الفلسطيني فقد إرادته، وأصبح مستعداً للقبول بأي حل، لا يضمن له الحرية والكرامة؟
الاضراب.. والقضاء والدولة
بقلم: موفق مطر عن الحياة الجديدة
من يريد هدم أركان أي دولة ما، فان سبيله الأقصر والأسرع هو الخروج على القانون ومخالفة قرارات القضاء !.
لا يمكن للشرائح أو الطبقات المستضعفة المظلومة في المجتمع تحقيق مصالحها في ظل دولة لا يطاع فيها القانون، ولا تُنفذ قرارات أعلى محاكمها القضائية، فالمظلومون هم أول المستفيدين من قانون ذي هيبة، وقضاء يحكم بالعدل ذو قدرة على انفاذ احكامه، وهم اول المسحوقين بحجري رحى المصالح الذاتية للمناهضين للقانون والقضاء، والفوضى التي تحقق رغبة هؤلاء بانهيار نظام سياسي، يعملون ويسعون ويتمنون سقوطه بأي ثمن، حتى لو كان البديل انهيار المنظومة الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية أيضا !.
قال سقراط في رده على تلميذه اقريطون الذي نصحه بالهرب من السجن بعد حكم قضاة اثينا عليه بتجرع السم بيديه:" ان واجب المواطن الأول عنده أن يطيع شرائع الدولة ولو كان تطبيقها مجحفا وما كان الظلم يقابل بالظلم "..فالايمان بالدولة وأركانها لا يستوي بتأليف الكتب والمجلدات، او بصرف آلاف الساعات من الدروس والمحاضرات النظرية في القيم والتربية والعلوم وحسب، بل بإثباته فعلا، والالتزام بقوانينها ما دامت قائمة على اسس شرعية ونظامية.
تبدأ الدولة وركائز المجتمع بالانهيار عندما يصفق رواد المجتمع لقرارات القضاء الملامسة لمصالحهم الشخصية، ويخرجون عليها او يحرضون على رفضها عندما تتعارض مع رغباتهم وتمنياتهم وتلتقي مع مصلحة الأغلبية العظمى للمجتمع، فالرواد يعلمون ان القرارات والأحكام القضائية تصدر باسم الشعب، وان الاعتراض عليها يتم وفق الأنظمة واللوائح النظامية المعمول بها و( القوانين ) المقررة من ممثلي الشعب في المجالس التشريعية النيابية، وان مخالفة هذه الاجراءات يعتبر عملا عدائيا تجاه سلطة القضاء والقانون يستوجب المخالفة.
اباح القانون الاضراب ونظمه وضبطه بما لا يسمح تغليب المصالح الشخصية الفئوية على مصالح المواطنين كافة، او المصالح العليا للشعب، وأتاح القانون للطرف المتضرر من الاضراب اللجوء الى القضاء حال تعارض واصطدام مفاهيم وتفسيرات رب العمل( الحكومة ) والموظف العمومي لهذا الحق المنصوص عليه بالقانون الأساسي( الدستور ) اصلا، وعلى الطرفين الالتزام بقرارات القضاء وتنفيذها مهما كانت الأحكام، أو المستفيد، او من الحكم.
تؤدي ظاهرة التمرد على احكام القضاء الى شرعنة اختطاف القضايا المشروعة للناس، او شريحة واسعة من المجتمع كرهائن، ولي ذراع رب العمل (الحكومة ) التي تمثل ارادة الشعب في ادارة شؤونه وماله، فالاضرابات مشروعة ما دامت منسجمة مع القانون، وتحقق معيشة افضل لشريحة اجتماعية يعتقد افرادها انهم يستحقون افضل من واقع اجورهم او اوضاعهم.. لكنها عندما تتحول الى عبء يهدد أمن المجتمع وسلامته، ويؤثر سلبا على مسار حياته ومستقبله، هنا لا بد للقضاء من الفصل والحكم، ومنع انهيار ركن من أركان المجتمع (الدولة) مع التأكيد على ضمان حقوق المضربين عبر اجراءات تنظيمية، وادارية، ومالية تكفل لهم عيشا يتناسب مع عطائهم للشعب باعتباره مركز الدولة. فهل اذكى وأنبل من المعلمين لإدراك هذه المعادلة ؟!
ارادة البقاء ستنتصر على الإحتلال
بقلم: محمد السودي عن وكالة معا
يوماً بعد أخر تؤكد وقائع الإحتلال أن معزوفة الوصول إلى حلٍ عادل يعيد الحقوق المسلوبة للشعب الفلسطيني عبر المفاوضات الجارية مع حكومة غلاة التطرف العنصري وفق الشروط الموضوعية الراهنة واختلال موازين القوى لصالح الإحتلال ماهي إلا أضغاث أحلام ستؤدي بالنتيجة إلى استنزاف الجهد وضياع البوصلة الوطنية عن اتجاهاتها وهي عملية استدراجية لاوقت محدّد لها وقابلة للتمديد حتى بعد مرور التسع أشهر الإفتراضية التي ستنتهي شهر نيسان العام المقبل للوصول إلى حلول قضايا الوضع النهائي ، ما يجعلها تلائم الصيغ الإسرائيلية التي ترى استحالة قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة بين النهر والبحر بمباركة الإدارة الأمريكية وأطراف دولية أخرى بينما توفـّر للمحتلـّين فرصة تكريس سياسة الأمر الواقع واستمرار تنفيذ المخططات الإجرامية تجاه المواطنين ونهب الأراضي وانتهاك المقدسات وبالتالي إقامة المزيد من المستوطنات الإستعمارية التي تضاعفت وتائرها نسبة مائة وثلاثون بالمائة عن معدلها ، حسب مايتفاخر به وزير الإسكان "اوري اريئيل" من حزب البيت اليهودي المتطرف حيث قال للصحافة أن العام الجاري لوحده شهد بناء اثنى وثلاثين ألف وحدة إستيطانية في القدس وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة ووعد بزيادة أكبر خلال العام المقبل .
لا يقتصرالأمر فقط على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م ، بل يأخذ منحىً تصاعدياً أشدّ خطورةً حيث يطال تدمير خمس وثلاثين قرية عربية داخل الخط الأخضر لم تعترف بها سلطات الاحتلال وحرمتها من أبسط مقومات الحياة الإنسانية والخدمات البلدية ذات الصلة بالبنية التحتية الأساسية بغية مصادرتها وإنشاء مدن ومستوطنات يهودية مكانها جلـّها تقع على أراضي النقب التي سيكون مصير سكانها الأصليين البالغ عددهم حوالي سبعين ألف نسمة التهجير القسري جرّاء تنفيذ المخطط الإقتلاعي المنسوب لمدير التخطيط في مكتب نتنياهو "ايهود برافر " ووضع اليد على مايقارب ثمانمائة ألف دونم تعود ملكيتها للمواطنين المتجذرين فيها قبل وجود كيان الإحتلال بعشرات ومئات السنين ، فضلاً عن ترويج مخطط "يسرائيل كينغ " التهويدي المقيت الذي وصف "عرب اسرائيل بالسرطان" يقضي البرنامج استيعاب مائة ألف يهودي في مراحله الأولى على أراضي المواطنين في الجليل الأعلى لخلق حالة توازن ديمغرافي بين السكان الفلسطينيين واليهود كما يدعي القائمين على هذا المشروع العنصري التهويدي أمام مرأى العالم قاطبة الذي لايحرك ساكناً عدا عن بعض التصريحات الخجولة التي تندرج في سياق العلاقات العامة ، الأمر الذي دفع حشود الشعب الفلسطيني إلى يوم غضب عارم من الجليل حتى النقب والقدس والضفة الفلسطينية وقطاع غزة مايعيد بالذاكرة إلى يوم الأرض الخالد وانتفاضات الشعب الفلسطيني بوجه غطرسة الإحتلال وقوته الغاشمة تحت شعار"برافر لن يمر" والإستيطان جميعه إالى زوال ، وتلك رسالة قوية لمن يهمه الأمر .
ان ما تتعرض له الأراضي الفلسطينية والشعب الفلسطيني عموماً من عدوان وسعار استيطاني لم يسبق له مثيل يتطلب المراجعة الجادّة والوقوف أمام المخاطرالتي تهدد مستقبل المشروع الوطني برّمته إذ لايمكن تبريراستمرار ملهاة المفاوضات تحت ذرائع تثير الغرابة والإستهجان خشية تحميل المجتمع الدولي الجانب الفلسطيني مسؤولية فشل المساعي الأمريكية لمقاربة لايعلم أحداً متى وكيف ستنتهي ، وكأن المجتمع الدولي الذي يراقب كل صغيرة وكبيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة من خلال مندوب الرباعية الدولية الفاسد طوني بلير ، والمبعوث الأمريكي مارتن انديك ، ومندوب الأمم المتحدة وكذا سفراء الدول الغربية والعالم والمنظمات المدعومة من الدوائر الأوروبية مدفوعة التكاليف ومقتطعة من مساعدات الشعب الفلسطيني غائب عن الوعي لا يسمع ولا يرى الإنتهاكات الفظيعة التي تمارسها سلطات الإحتلال بحق الإنسان الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته ومن هوالطرف الذي يدفع باتجاه تخريب عملية التسوية العرجاء التي أوقعت الشعب الفلسطيني بمتاهة المفاوضات وتداعياتها الإنقسامية المصنوعة في أوكار الإحتلال وحلفاءه حيث يدور الجميع في فلكها دون أن يلامس أحداً مخارج الأزمة بشكل حقيقي .
ثمة وقت ضائع تتراكم به المزيد من الخسائر الفلسطينية إن كان على المستوى الداخلي المتعلق بحالة التشظي والإنقسام المدمّر للقضية الفلسطينية أو المتغيرات التي تشهدها المنطقة العربية والتي لاتصبّ حتى الأن في مصلحة الشعوب وطموحاتها المشروعة بل يستثمر أعداء هذه الشعوب كل لحظة من أجل تعميق الهوة وإثارة النعرات المذهبية والطائفية التي تجعل من الإستقرار امراً بعيد المنال بينما يتم الإختراق التطبيعي مع اسرائيل في مجالات شتّى أخرها ماكشف عنه كبيرالمحللين السياسيين بجريدة نيويورك تايمز الأمريكية "توماس فريدمان" حول عرض لقاء خاص أجراه " تيري رود لارسن" مساعد السكرتير العام للأمم المتحدة صاحب الفكرة بالتنسيق مع مارتن أنديك مبعوث الإدارة الأمريكية للمفاوضات الجارية حيث ظهر ثعلب السياسة الإسرائيلية رئيس كيان الإحتلال "شمعون بيرس"من مكتبه الرسمي وخلفه العلم الإسرائيلي على شاشة كبيرة أمام مؤ تمر خاص بالأمن في منطقة الخليج عقد بدولة الإمارات العربية المتحدة ، بحضور تسع وعشرين وزير خارجية عربي واسلامي بينها اندونيسيا وماليزيا وبنغلادش إضافة الى دول الجامعة العربية تناول ثلاث محاور هي ، إمكانية وجود فرصة سانحة لإجراء حوار بين اسرائيل والدول المعتدلة في منطقة الشرق الأوسط لمواجهة التطرف الإسلامي ، ومخاطر البرنامج النووي الإيراني . وكذا الرؤية الإسرائيلية للسلام مع الفلسطينيين والجدير بالذكر أن هذه الدول اشترطت السرية وعدم تناول وسائل الإعلام لهذا اللقاء لكن اسرائيل وكالعادة هي التي سربت مضمون اللقاء بكونها ترى من مصلحتها الحديث عن الإنجازات التي تحققها أمام جمهورها دون اضطرارها لتقديم أي شيء للفلسطينيين مقابل التطبيع مع الدول العربية والإسلامية الورقة التي استخدمتها مبادرة السلام العربية كأحد المزايا التي ستجنيها إسرائيل من اتفاق محتمل بين طرفي الصراع .
لقد أفرط بالتفاؤل بعض المحللين السياسيين بالقول أن نموذج اتفاق مباديء جنيف النووي الذي أبرمته الدول الكبرى مع ايران قد ينسحب على الحالة الفلسطينية من خلال فرض حل عادل للقضية الفلسطينية إذ لايمكن المقارنة بين الحالتين من حيث المصالح الدولية من جهة والحرص الشديد بعدم ممارسة الضغوط على اسرائيل الحليفة الإستراتيجية للولايات المتحدة لما لها من تأثير على العلاقات المتشابكة وقوى النفوذ داخل أمريكا من جهة أخرى ، وبالتالي فإن المتو قع خلال زيارة جون كيري الحالية للمنطقة أن تحتوي الولايات المتحدة ماأصاب علاقاتها من ضرر مؤقت نتيجة توقيع اتفاق جنيف على حساب الحقوق الفلسطينية والتغاضي عن النشاط الإستيطاني الذي حاولت الادارة الامريكية وصفه بأنه غير شرعي دون ممارسة أي ضغوط عليها ، يبقى القول الفصل للشعب الفلسطيني الذي أظهر استعداده مرة أخرى للدفاع عن أرضه وحقوقه المشروعة مهما غلت التضحيات .
“برافر”، والحراك الشبابي في فلسطين المحتلة
بقلم: مصطفى ابراهيم عن وكالة سما
بلغ القمع والوحشية والبطش الاسرائيلي مداه للتظاهرات التي اندلعت في “يوم الغضب” في النقب وحيفا مساء السبت 30/11/2013، احتجاجاً على “مخطط برافر” لاقتلاع نحو 70 الفاً من بدو النقب من أراضيهم في 35 قرية ومصادرتها لتهويد المنطقة، فيما توعد وزراء الحكومة الإسرائيلية فلسطينيي الداخل بالتعامل مع تظاهراتهم بمزيد من البطش والعقاب الشديد.
التحريض على عرب النقب يزداد حده يوما بعد يوم. و مخطط برافر هو خطة ظلامية ضد السكان الاصليين الذين لهم حقوق تاريخية في ارضهم، ومن حقهم مقاومة الاقتلاع والتصدي لكل المخططات والمحاولات الشريرة لنهب الأرض.
وفي خطوة قمعية ومستغربة من عدد من وسائل الاعلام والصحافيين الاسرائيليين اصدرت محكمة الصلح في مدينة بئر السبع، وبناء لطلب الشرطة، أمراً لوسائل الإعلام المختلفة التي غطت تظاهرة حورة في النقب بتسليم الشرطة الصور التي التقطها مصوروها.
واستخدمت الشرطة الإسرائيلية المعززة بوحدات خاصة ومروحيات ووسائل تفريق التظاهرات، أسلوب البطش والضرب، مع تنفيذ اعتقالات عشوائية بهدف الترهيب والردع.
التظاهرات امتدت إلى يافا والمثلث، ولاقت اهتمامات كبار المسؤولين وعناوين وسائل الإعلام العبرية التي اعتبرت المواجهات مع الشرطة “أعمال شغب يقوم بها مواطنون عرب”، لكنها أشارت إلى حقيقة أن التظاهرات يقودها “حراك شعبي” من شباب وصبايا وليس من أحزاب. وتساءل بعض محلليها في ما إذا كانت تنذر بانتفاضة جديدة لعرب الداخل.
واستدعت التظاهرات الغاضبة رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو إلى إجراء اتصال هاتفي عاجل مع وزير الأمن الداخلي (الشرطة) اسحق أهارونوفتش ليشد على يد عناصرها في مواجهتها المتظاهرين، مع مطالبتها بمعاقبة “المخلّين بالنظام ومثيري الشغب”، مؤكداً عزم حكومته تطبيق “مشروع برافر” بداعي انه يخدم جميع المواطنين في النقب. وتعهد أهارونوفتش بأن تعاقب الشرطة “المتظاهرين مثيري الشغب وتتعقبهم فرداً فرداً”.
أما وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، الذي يقود منذ سنوات حملة عنصرية ضد المواطنين العرب، فكتب على صفحته في “فايسبوك” ان احتجاجات المواطنين العرب على المخطط هي «حرب على الأراضي القومية للشعب اليهودي و “هناك من يحاول بشكل متعمد سلبها والاستيلاء عليها بالقوة، ولا يمكن غض الطرف والتهرب من هذا الواقع”. وأعرب عن معارضته المخطط لأنه يتحيز للمواطنين البدو.
وتسابق الوزراء ونوابهم في إطلاق الوعيـد للمواطنين العــرب “على تحديهم القانــون وأعـمال الشغــب التي قاموا بها”، واعتبر بعضهم أن الحكومة تصنع معــروفاً مــع بـدو النقب المخطط ترحيلهم لأنها ستبني لهم تجمعات سكنية جديدة. وقال وزير النقل يسرائيل كاتس إن الحكومة اقترحت على البدو “الذيــن غــزوا أراضيَ صودرت في الخمسينات بتعويضات، لكنهم ردوا علينا بانتفاضة ورفع أعلام فلسطينية، ما يحتم علينا التعامل بيد من حديد مع مثيري الشغب”.
التظاهرات التي اندلعت من قبل فلسطيني الداخل يقودها “الحراك الشبابي” الذي ظهر على الساحة منذ عامين، وتطغى فعالياته على نشاطات الأحزاب والحركات السياسية و “لجنة المتابعة للجماهير العربية”، ليس في هذه القضية فحسب، وإنما في قضايا وطنية أخرى مثل قضية الأسرى ومحاكمة متهمي شفاعمرو بقتل الإرهابي ناتان زاده.
الخط العريض لنشاط “الحراك” يقوم على نضال فكري توعوي، وعلى المقاومة الشعبية السلمية، مستفيدين من نضالات مماثلة في تاريخ العالم. جيل الشباب في المجتمع الفلسطيني الداخلي، وبعد “أحداث أكتوبر 2000″ التي انتفض فيها فلسطينيو الداخل واستشهد 13 منهم برصاص الشرطة الإسرائيلية، بلور هويته الفلسطينية، وهم من أبناء العشرينات من فلسطيني الداخل الذين عاشوا الحرب على لبنان 2006 والحرب على قطاع غزة عام 2009.
وأبناء العشرينات من فلسطينيي الضفة و قطاع غزة كبروا و عاشوا ولا يزالوا الانقسام، وفي خضمه انهمك الشباب و الناس في الهم اليومي ولقمة العيش والفقر والبطالة والدفاع عن حقوقهم المنتهكة من سلطتي الانقسام، وترهل الفصائل وعجزها عن الفعل السياسي، يتم اهمال القضايا الوطنية الكبيرة كمواجهة الاستيطان وتهويد الأرض وتغييب الهوية، وعدم مواجهة المشاريع الصهيونية الهادفة إلى فصل الفلسطينيين عن ما تبقى من وطن.
في فلسطين التاريخية يعود الفلسطيني، لمواجهة الواقع السياسي المر الذي يعيشه بكل مخاطره وتحدياته، فالشباب الفلسطيني في مواجهة العنصرية والعنف والغطرسة مسلحين بالوعي السياسي وبالروح الوطنية العالية، وبالقدرة على تطوير آليات النهوض بالنضال الشعبي.
الان جاء دور الشباب في الضفة الغربية وقطاع غزة لتوحيد انفسهم والعمل بشكل وطني بعيدا عن المزايدات والاصطفاف الحزبي، والاستفادة من تجربة الحراك الشبابي في اذار 2011، واستخلاص العبر من خطاياهم وأخطائهم الذي ارتكبوها خدمة لمصالح حزبية او خاصة، وتوجيه النقد لأنفسهم ورفع شعارات وطنية وليست حزبية، والمطالبة بإنهاء الانقسام والاهتمام بالقضايا الوطنية وليس المطلبية فقط.
و مع الاخذ بالاعتبار منح الشباب فرصة للعمل وحدهم وتزويدهم بتجربة الكبار بعيدا عن فرض الوصاية عليهم والتعامل معهم على انهم مراهقون، وعدم التعامل معهم بالقمع والاحتواء كما هو حاصل الان.
ولتفويت الفرصة من الشباب على الفصائل لاحتوائهم وتوجيههم يجب عليهم توحيد صفوفهم والاتفاق للعمل على القضايا الوطنية التي تجمع الناس كموضع الاسرى والمفاوضات والاستيطان ومصادرة الاراضي في القدس و النقب والجليل، ومواجهة الاحتلال بالتحركات الشعبية التي تجمع الناس.
وطالما اقنع الشباب الناس بعملهم الوطني الجامع فسيكون من الصعب قمعهم، في المقابل فانه غير مسموح للشباب الخوف من قمع الاجهزة الامنية حتى لا يتحول الخوف إلى كابح أمام الناس إلى انهاء الانقسام و الحرية والعيش بكرامة.
بإمكاننا التحول إلى قوة مؤثرة للضغط على المنقسمين، و تفرض حضورها السياسي والفعلي على الساحة، وإجبارهم عن العودة عن انقسامهم و الضغط عليهم و لنساعد الشباب و يتحركون مستندين إلى وعيهم وحماسهم.
كما لا يجوز للفصائل والمثقفين التعامل مع الشباب كحالة عاطفية او رومانسية عابرة، وعلى الشباب ان يتسلحوا بالوعي كفئة مهمة سيكون على عاتقها مهام جسيمة، و يجب أن تجتهد بتطوير وعيها ومعرفتها بما سببه الانقسام من كوارث، وما نعانيه من أن تدرك أنها تكمل مشوار بدأته الفصائل الفلسطينية وعليهم تطوير من سبقوهم.
والمطلوب من الشباب تطوير حراكهم ومدى قدرتهم على استقطاب اخرين من الشباب من انصار الفصائل والمهمشين والعاطلين عن العمل، والتصرف بمسؤولية وطنية تجمع ولا تفرق.
نحن نمر بمرحلة خطيرة جدا و لا بديل امامنا سوى النضال المشترك والاشتباك اليومي من اجل انهاء الانقسام، وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والاتفاق على استراتيجية وطنية للاستمرار في النضال من اجل دحر الاحتلال.
الصراع الإسرائيلي الفلسطيني: الدور الإنساني للصحافة والإعلام
بقلم: ضرغام أبوسليم عن وكالة pnn
تناولت العديد من الصحف مؤخراً خبر نقل الطفلة آمال حفيدة رئيس وزراء الحكومة المقالة في غزة د. إسماعيل هنية للعلاج في إسرائيل. الأمر المثير للإستغراب والأسف هو أن أغلب المقالات التي تناولت الموضوع قدمته للقراء كموضوع مثير للجدل في إطار صورة نمطية غير دقيقة نتجت عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني —الصورة ذاتها التي تقوم المؤسسات الصحفية والإعلامية بدوراً لا يستهان به في ترسيخها، سواء أن كان عن قصد أو دون قصد.
توجه الفلسطينيون للعلاج في إسرائيل ليس بالجديد، أو المثير للجدل. على العكس تماماً، العديد من أصحاب الأمراض المزمنة والحالات الطبية المستعصية يتمنون فرصة العلاج في مشافي إسرائيل المتقدمة والمتطورة مهنيا وتقنيا، والعديد قد ذهبوا بالفعل وعادوا بصحة سالمة.
هنا يطرح السؤال التالي نفسه: ما الذي كان مختلفاً في حالة الطفلة آمال؟
الإجابة بديهية، ولكن لابد من مراجعتها لأجل إستقصاء دور الصحفيون والإعلاميون في المجتمع في ضوء الإنشغال الدائم في تغطية المشاحنات السياسية بينما يتم تجاهل الصورة الإنسانية للصراع القائم، سواء إن كان على المستوى الداخلي أو الخارجي.
إن كان هناك شيء مختلف في حالة آمال فهو سياسي في المقام الأول والأخير. فنحن لا نرى الإعلاميون والصحافيون يقومون بتغطية كل حالة طبية فلسطينية في إسرائيل، ولا نرى كم الجدل والإستهجان كالذي حاط بعملية نقل الطفلة آمال. بالتالي ترجع كيفية التغطية الصحفية في هذه الحالة إلى الخلفية السياسية التي تحكم واقع العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية عموماً، والعلاقات الإسرائيلية الحمساوية خصوصاً. فإختارت العديد من الصحف أن تشدد على أن الطفلة التي تم نقلها هي حفيدة "أحد أكثر أعداء إسرائيل خطورة"، بدلاً من أن توضح الصورة الإنسانية المأساوية التي يعاني منها قطاع غزة في ظل إستمرار إنقطاع الكهرباء وعدم توفر الضرورات الأساسية لحياة الإنسان بشكل يتجاوب مع إحتياجات ما يزيد عن المليون ونصف فرد.
في نفس السياق، تجاهلت الصحف ذاتها التفاصيل الطبية للمريضة، التي تعتبر معلومات ضرورية في إطار التغطية الطبيعية لهذه المواضيع، حيث لاحظت الصحف أن آمال تعاني من موت سريري دون توفير أي سبب أو مقابلة مع أي طبيب من شأنها أن تلقي الضوء على ما تعانيه مشافي فلسطين من شح شديد في الموارد البشرية أو التقنية.
في إطار المممارسة الصحفية أو الإعلامية لابد من الإشارة بأن لهما دوراً كبيراً في تشكيل آراء القراء بأكثر من طريقة. حيث تكمن قدرة التأثير في إختيار الصحفي للمواضيع التي يكتب عنها (لماذا تغطية آمال دون غيرها؟)، والكلمات التي تستخدم لنقل الحقائق أو رأيه على حساب الحقائق (لماذا التشديد على علاقة الطفلة بأحد قيادات حماس دون إستيفاء معلومات على علاقة أكبر بحالتها الطبية؟). هنا من الممكن التذكير بأن حالة آمال ليست بالأولى من ناحية النقد والإستهجان اللذان أحاطا بها. ففي العام ٢٠١٠ إنتقد الكثيرون بشدة عملية نقل الطفلة إلهام إبنة وزير الداخلية في الحكومة القائمة على الحكم في القطاع فتحي حماد إلى الأردن عابرة بإسرائيل لأجل العلاج.
بشكل مشابه، تنتطبق الأسئلة المذكورة على هذه الحالة حيث تلقي الضوء على المعضلة الدائمة في العمل الصحفي والإعلامي التي يمكن تلخيصها في السؤال الآتي: ما هو دور الصحافة والإعلام في المجتمع؟ سؤال ليس بجديد، ولكن لابد من زيارته مراراً وتكراراً لمواكبة المتغيرات في محيطنا السياسي والإجتماعي. ربما لهذا السبب قام المعهد الدولي للصحافة بنشر قائمة للكلمات ودلالة مفاهيمها في سياق تغطية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. فصحفيون وإعلاميون اليوم يعانون من تلوث في المحتوى والفحوى بسبب المشاحنات السياسية التي جعلت أغلب المقروء والمسموع والمرئي معلومات مجردة من السياق الإنساني لأي موضوع.
فبالتالي لابد من أن نكف عن إختزال قضايانا لمجرد أوراق سياسية تأتي وتذهب عبر أثير الصحافة والإعلام متى يشاء الصحفيون والإعلاميون. ولابد من أن نقر بأن إنسانية الحال تأتي فوق الممارسة السياسية أو التوجهات التحريرية لأي مؤسسة صحفية أو إعلامية، وأن الصحافة والإعلام في إطار تغطية السياسة دون أخذ الطابع الإنساني بعين الإعتبار في ضوء هموم وطموحات الشعب ليست إلا وسيلة لخدمة مصالح قصيرة المدى من شأنها أن تزج بنا نحو مزيد من عدم الإستقرار والمرار عبر إنتاج آراء شعبية عن مواضيع شتى دون الرجوع إلى دقة سياقها الإنساني. فحق النقد الصحفي والإعلامي في إطار تغطية المجتمع والسياسة لا يعني بأي حال من الأحاول تجريد الآخرين من إنسانيتهم.
ذهبت آمال لتلقي العلاج في إسرائيل، وما أن هدأت عاصفة الإستهجان والإنتقادات التي تداولتها الصحف والصفحات الإجتماعية عبر أثير الإنترنت علمنا أن آمال عادت إلى غزة دون أمل كأن شيئاً لم يكن. في حين متابعتي لعملية نقل الطفلة تمنيت لها السلامة، وأملت أن تكبر لتكن إبنة جيل يعترف بإنسانية الفرد على الرغم من توجهاته السياسية أو الدينية أو مكانته في المجتمع. فالمرض لايفرق بين فلسطيني وإسرائيلي، أو بين يهودي ومسلم ومسيحي، أو بين حمساوي وفتحاوي. المرض يعرف كيف يفتك بحياة المرضى، فقط لا غير. وهذه كانت النهاية الحتمية للطفلة آمال، رحمها الله.


رد مع اقتباس