اقلام واراء محلي 585
31/12/2013
في هذا الملـــــف:
كل الاحترام والتحية للاسرى المحررين
بقلم: حديث القدس – القدس
"معادلة"... حين يتجلبب الفساد بلبوس الدين
بقلم: حمدي فراج – القدس
حول "دولة اسرائيل اليهودية"
بقلم: جون ويتبيك – القدس
دولة صديقي ابو ردينة ... الناجزة
بقلم: نبيل عمرو – القدس
عام 2014 عام الحسم
بقلم: هاني المصري – الايام
عندما يكون الدفاع عن المستبدين مأثرة !
بقلم: مهند عبد الحميد – الايام
تغريدة الصباح - يوم فلسطيني للعالم
بقلم: احمد دحبور – الحياة
فتح ...ثورة شعب صار قوة اقليمية
بقلم: موفق مطر – الحياة
هموم العام السابع
بقلم: د.هاني العقاد – معا
كل الاحترام والتحية للاسرى المحررين
بقلم: حديث القدس – القدس
كعادتها في كل حالة تحاول اسرائيل التقليل من احتفاء شعبنا الفلسطيني بابنائه الاسرى المحررين بالافراج عنهم بعد منتصف الليل ومع اقتراب الفجر، لكن ذلك لم ولن يمنع شعبنا من تقديم واجب الاحترام والتقدير لهؤلاء المناضلين الابطال، وهذا ما حدث لدى استقبال الدفعة الثانية سابقا وما حدث فجر هذا اليوم من ترحيب وحرارة استقبال على كل المستويات العائلية والرسمية والشعبية والتنظيمية رغم كل المعيقات والمصاعب ورغم حالة الطقس الرديء.
وقد ضمت القائمة الثالثة عددا من اسرى القدس الذين تماطل اسرائيل في الافراج عنهم، ولكنها لم تفرج عن احد من اسرى الداخل وان كان ذلك متوقعا في الدفعة الرابعة والاخيرة والمقررة بعد نحو شهر من اليوم. وبين هؤلاء الابطال الصامدين عدد من المرضى الذين ما كلت اسرائيل بالافراج عنهم. وقد تزينت مدن وبيوت عديدة وعمت الفرحة ابناء واهالي هؤلاء الشجعان بصورة خاصة بعد طول المعاناة وراء القضبان.
وفي هذه المناسبة السعيدة لن ننسى ابدا ولو للحظة واحدة ان هناك آلافا آخرين من رجال ونساء واطفال ما يزالون في الاسر او الاعتقال الاداري، ولابد من مضاعفة الجهود للتركيز على قضيتهم قانونيا وانسانيا في كل المجالات الدولية والعربية والمحلية، حتى يتم الافراج عنهم وعودتهم الى اهاليهم وشعبهم ووطنهم الذين قدموا الكثير الكثير من اجل تحرره واستقلاله.
كل التحية والاحترام والمحبة للاسرى المحررين وكل التضامن مع الذين ما يزالون في القيد حتى ينكسر.
القدس قبل عشرين عاما
... لأنها تحكي ما يحدث اليوم !!
كان ملفتا للانتباه كثيرا عناوين القدس قبل عشرين عاما كما نشرت يوم امس ومنها ما جاء حرفيا: اميركا قدمت احتجاجا رسميا لاسرائيل ... بسبب استمرار البناء الاستيطاني المكثف في القدس وضواحيها .. واولمرت يؤكد اعتزام البلدية مواصلة تنفيذ مخططات الاستيطان. وكان العنوان الثاني: اسرائيل تعلن التوصل لاتفاق .. والمنظمة تشير الى استمرار الخلافات ! وجاء فيها ايضا عن الاسرى: قائمة باسماء ثلاثة آلاف معتقل الجيش الاسرائيلي مستعد لاطلاق سراحهم ...!!
من عشرين عاما واميركا تنتقد الاستيطان .. والاستيطان لم يتوقف. ومن عشرين عاما والحديث عن اتفاقا وخلافات لم يتوقف، ومن عشرين عاما لم تتوقف عمليات الاعتقال والاسر والحديث عن احتمال الافراج عن هؤلاء او بعض منهم.
اليوم ونحن على ابواب عام جديد، ما يزال الوضع كما هو من حيث السياسة الاسرائيلية، وقد تغير الواقع كثيرا خلال هذه الفترة الطويلة فاتسعت المستوطنات وتكاثرت وزاد تهويد القدس ومساعي خنقها وتغيير معالمها وتزييف تاريخها. هذه المفارقة الصارخة يعرفها الجميع، ولكنها تجيء صيحة في آذان الذين لا يريدون يسمعوا، وشعاعا يبهر عيون الذين لا يريدون ان يروا الحقائق او يرونها ويحاولون التعامي والتجاهل ...
ان قرار اللجنة الوزراية الاسرائيلية بضم مستوطنات الاغوار، وتصريحات كبير المفاوضين بان المفاوضات قد وصلت الى طريق مسدود وانتهت بسبب السياسات الاسرائيلية يجب ان تصل الى وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي يجيء الينا وكأن الامور كما يريد وكأن الحل ما يزال ممكنا وكأن بلاده تواصل طيلة العشرين سنة الماضية ادانة الاستيطان والسكوت عليه.
"معادلة"... حين يتجلبب الفساد بلبوس الدين
بقلم: حمدي فراج – القدس
الفساد يضرب تركيا ، الى درجة ان الصحف التركية شبهته بالزلزال ، ولربما ان منطقة كالتي نعيش فيها لا تعرف الزلازل معرفة عملية ، لكن تركيا تعرفها معرفة حقيقية ، ولطالما تعرضت لسطوتها ودمارها وقسوتها ، ولهذا لا نفترض بالصحافة التركية ان تكون قد بالغت في هذا الوصف ، وإن لم تحدد لنا مدى قوتها على سلم ريختر . لكن الذي استجد بين سطور الفضيحة هو سلم اردوغان ، فبعد ان استقال ثلاثة وزراء ذهب الى اقالة عشرة ، ثم تبين ان ابنه "بلال" متورط ايضا .
الفساد الحكومي في كل دول العالم ليس شيئا غريبا او مستهجنا ، وإحدى اهم آفات الحكومات الفساد ، وان كان بدرجات متباينة ، فبين ان يكون محصورا او منتشرا ، و بين ان يطول جانبا واحدا من جوانب الحياة ،أو ان يكون عاما وطاما ، و بين ان يكون قاعدة أو ان يكون استثناء ، وبين ان يكون عرضيا وصدفيا ، أوان يكون ممنهجا ، وبين أن يكون سطحيا عابرا أو ان يكون رأسيا وعموديا متغلغلا ، وبين ان يكون مطاردا ومطلوب رأسه للعدالة ، او ان يكون مدعوما ومحميا من اجهزة بطش الدولة.
الطامة الكبرى تتجسد حين يصبح هذا الفساد متجلببا ومتبرقعا بلبوس الدين ، وهذا اشبه بمجموعة اللصوص الذين يدعون الله ان يوفقهم وهم يسطون على منازل الآخرين ، وحين يجدون ضالتهم عليها القيمة وبدون اية عوائق ، يشكرون الله على حسن تدبيره وتسهيله . إن هذا ما كان يحدث على مدار عقد من الزمان وأكثر في تركيا اردوغان وحزبه المنتمي لجماعة الاخوان المسلمين ، يدخلون المساجد مرتدين ارقى الملابس وافخر العطور ويصل بهم الامر احيانا تكحيل عيونهم على ان ذلك من السنّة ، وتظهر نساؤهم الى جانبهم كنساء محتشمات عفيفات شريفات ، ثم لا يتوانوا عن اعمال الرشوة والتلاعب والعقارات وتبيض الاموال بالملايين .
لقد نجح اردوغان الى حد كبير في ان يصبح عراب الجماعة الاخوانية مع امريكا واسرائيل ، وبعد فوز الجماعة في الانتخابات المصرية ، تجرأ اردوغان ان يشرئب برقبته نحو سوريا ، من اجل تخريبها ، وليس من أجل اسلمتها او حتى أخونتها ، ولهذا فإنه قدم ويقدم كل انواع المساعدات للمعارضة ، بما في ذلك جنوده وحدوده واسلحته وامواله ، وبغض النظر عن هذه المعارضة ان كانت جيشا حرا او دينية او شيوعية ، المهم تدمير سوريا اكثر واكثر . وبعد عزل مرسي تصدر المشهد المصري ، وله "الفضل" في شعار اربعة الذي يرفعه الاخوان اليوم في مصر وغير مصر.
ان عزل محمد مرسي في مصر ، خطوة استباقية لمنع هذه الجماعة من التمكن بمقدرات مصر عشر سنوات قادمة ، واشهار اشارة اخرى في وجه اردوغان وجماعته وكل من تسول له نفسه الاتجار بالدين وتحريم المحلل وتحليل المحرم .
حول "دولة اسرائيل اليهودية"
بقلم: جون ويتبيك – القدس
تواصل تقارير الأنباء الإشارة إلى أن العقبات الرئيسة أمام أي اتفاق خلال الجولة الحالية من المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية هي الرفض الفلسطيني الذي يمكن تفهمه لقبول المطلب الاسرائيلي بأن تعترف فلسطين صراحة باسرائيل "كدولة يهودية"- وهو مأزق قانوني وفكري غريب من الواضح أن الهدف منه هو جعل أي اتفاق مستحيلا، بينما يعزز في الوقت نفسه حملة العلاقات العامة الاسرائيلية الفاشلة لتحميل الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال المسؤولية عن نجاح اسرائيل في تفشيل المفاوضات.
قبول الفلسطينيين لهذا الطلب الاسرائيلي قد يمثل الخضوع الفلسطيني الظاهر لوضع من الدرجة الثانية للمواطنين الفلسطينيين في اسرائيل، وتمييع حقوق ملايين من اللاجئين الفلسطينيين، بالإضافة لقبول فلسطيني ضمني لتطهير فلسطين عرقيا وتبرير ذلك أخلاقيا.، وهذا بالتالي سيقتضي الاعتراف بأن الفلسطينيين أقل من مستوى البشر، وليسوا مؤهلين للحقوق الإنسانية الأساسية.
ولا يمكن لأي قيادة فلسطينية أن تقبل هذا الطلب وتستمر في البقاء. وهذا هو السبب في تقديم اسرائيل لهذا الطلب.
وبينما لا يتوقع سوى عدد قليل من الناس أن تسفر الجولة الحالية من المفاوضات عن أي نتيجة (وهي المفاوضات التي تقول وسائل الإعلام الاسرائيلية أن بنيامين نتنياهو يريد تمديدها عاما آخر بعد انتهاء موعدها النهائي أواخر نيسان، ليتمكن من قتل الوقت بينما يواصل بناء المستوطنات) فإن دولة فلسطين تستطيع ويجب أن تقوم بعمل بناء الآن لتجريد "الدولة اليهودية" من معناها، وهو المعنى الذي يبدو أن رئيس الوزراء الاسرائيلي يعتبره أفضل أمل له لتحويل اللوم، على الأقل من وجهة النظر الغربية، إلى الفلسطينيين.
تستطع دولة فلسطين، ويجب عليها، أن تجدد التأكيد على أن حق اسرائيل في تحديد هويتها أمر يتعلق بالاسرائيليين (وليس الفلسطينيين)، وبعد ذلك يعلن الفلسطينيون أنه إذا اختارت اسرائيل أن تغير اسمها من "دولة اسرائيل" إلى "دولة اسرائيل اليهودية" فإن دولة فلسطين، في الوقت الذي تتبنى فيه الديموقراطية من حيث المبدأ وتأمل أن تصبح اسرائيل في المستقبل دولة كاملة الديموقراطية، استنادا للحقوق المتساوية ودون تمييز على أساس العرق أو الدين بين مواطنيها جميعا، فستواصل جهودها لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي لدولة فلسطين، وستدخل في أي اتفاقات قد يتم التوصل إليها لاحقا مع دولة اسرائيل اليهودية التي أعيدت تسميتها.
وهذا كله مع استثناء واحد سيوضح تاليا، مفاده أن لكل دولة الحق في تحديد "اسمها النهائي" والإعلان عنه وفقا لما تريده.
هناك أربع "جمهوريات إسلامية" رسميا وهي جمهورية أفغانستان الإسلامية، وجمهورية إيران الإسلامية، وجمهورية موريتانيا الإسلامية، وجمهورية باكستان الإسلامية.
بعض الأسماء الرسمية أصيلة، مثل جمهورية الأوروغواي الشرقية (التي سميت هكذا لأن الدولة واقعة على الضفة الشرقية لنهر أوروغواي) وجمهورية فنزويلا البوليفارية (المسماة هكذا لأن سيمون بوليفار هو البطل الشخصي لهوغو شافيز).
وبعض الأسماء الرسمية لا منطق لها إلى حد السخف، مثل جمهورية الكونغو الديموقراطية، وجمهورية كوريا الشعبية الديموقراطية...أو ربما "دولة اسرائيل اليهودية الديموقراطية".
اسمان رسميا لهما وضع وثيق الصلة بالعائلة المالكة، المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية : (الأردن يحمل هذا الاسم بسبب العائلة الهاشمية الحاكمة التي انتقلت من الحجاز بعد سيطرة آل سعود على أجزاء كبيرة من الجزيرة العربية).
في إحدى الحالات تم فرض الاسم من قبل الأمم المتحدة كشرط للعضوية فيها. وقد رفض الطلب الدولي ولا تستعمله تلك الدولة "جمهورية مقدونيا اليوغسلافية سابقا"، وتفضل تلك الدولة أن تسمى "جمهورية مقدونية". لكن حقها في استخدام هذا الاسم تنازعها فيهز اليونان<
وباختيارهما فإن كلا من جمهورية مولدوفيا ودولة فلسطين مدرجتان في ترتيب الأمم المتحدة الهجائي تحت حرفي "ج" (جمهورية) و "د" (دولة) على التوالي، بينما جمهورية مقدونيا اليوغسلافية سابقا وطواعية تم إدراجها ضمن حرف "س" (سابقة). وإذا أرادت دولة اسرائيل اليهودية التأكيد على طابعها اليهودي من خلال إدراجها تحت الحرف "ي" (يهودية)، (كما أكدت دولة فلسطين وضعها كدولة تحت الحرف "د") فإن رغبتها من المفترض أن تلبى.
وإذا منحت اسرائيل الوضع الرسمي "كدولة يهودية"، وكان ذلك نتيجة لاهتمام حكومي اسرائيلي حقيقي أو شعور عميق الحاجة لذلك من جانب الشعب الاسرائيلي، وليس ببساطة مجرد مناورة، ساخرة لتحقيق الفشل في المفاوضات وتبريره، وإذا كانت الحكومة الاسرائيلية ترغب في الإعلان رسميا للعالم عن هذا الوضع، فإن الطريق مفتوح، ولا شيء سيوقف اسرائيل عن تنفيذ ذلك بنفسها. وعلى أي حال فإن تحديد اسرائيل المفضل لهويتها واسمها الرسمي ليست من الشؤون التي لدولة فلسطين أي دور تلعبه فيها.
وإذا كانت الحكومة الاسرائيلية لا تجرؤ على الإعلان رسميا عن كونها "يهودية" (وتقبل مخاطر الالتزام بالقيام بذلك)، فكيف تستطيع مطالبة اولئك الذين تم احتلال دولتهم واستيطانها والذين تشرد شعبهم وهُجِّروا القيام بذلك نيابة عن دولة اسرائيل؟.
وسواء أكان أم لم يكن للقيادة الفلسطينية في رام الل أي أمل أو (تخوف) بأن تسفر جولة المفاوضات الحالية عن نتيجة، فعليها أن تظهر للعالم مدى التصنع في مطلب الحكومة الاسرائيلية، ومعقولية الرفض الفلسطيني لقبوله بشكل واضح تماما، وبعبارات يستطيع المجتمع الدولي، وخصوصا الحكومات الغربية، فهمها.
دولة صديقي ابو ردينة ... الناجزة
بقلم: نبيل عمرو – القدس
من دون شعوب العالم، لا يستطيع الفلسطينيون القول.. كان هذا العام جيداً، فلا عام جيد ، ما دام الاحتلال الوحيد في القرنين العشرين والحادي والعشرين جاثما على صدورهم، وما دام علم دولتهم المستقلة لم يرتفع في سماء عاصمتهم القدس.
ومع ان الرقم 13 يعتبر رمزا للشؤم، حتى ان العديد من الفنادق الكبرى ألغته من لوحة الطوابق، الا انه ويا للمفارقة، كان بالنسبة لي عاما جيدا على الصعيد الشخصي ، ففيه اصدرت كتابا استقبل بصورة معقولة من قبل النقاد، ووضعت نقطة آخر السطر في اربع كتب اخرى، ستنشر تباعا على مدى شهور العام الجديد.
وحين انجز أمرا كهذا، فإن يقينا يتعمق في داخلي، وهو ان مزايا مغادرة الموقع الرسمي اكثر اهمية من البقاء فيه.
***
صديقي القديم نبيل ابو ردينة، بشرنا في اليوم ما قبل الاخير من العام " الفارط" حسب تعبير اشقائنا التونسيين الذين يستخدمون هذه المفردة بدل "السابق"، بأن العام 2014 سيكون عام الدولة الفلسطينية الناجزة، ومع انه لم يورد قرائن منطقية، تجعل من بشراه حقيقة ملموسة الا اننا والحالة هذه، نحب اعتناق اقوال جداتنا الذي هو بمثابة اطفائية ازلية لليأس ، "تفائلوا بالخير تجدوه"، فلنتفائل مع ابو ردينة ، فلعلها تصدق هذه المرة، واقترح لو صدقت، ان نرشح الرجل الهادئ والصامت والمتواضع لرئاسة الدولة الناجزة، فمن غيره يستحقها بعد ان انتشلنا من وهدة اليأس ليضعنا في دائرة اليقين المتفائل.
في اليوم الاخير من العام 2013، ستعم الافراح، منازل الفلسطينيين الذين يستقبلون ابنائهم المحررين، ولعل هذا هو افضل ما حصلنا عليه حتى الان، وليس مهما كثيرا ان يكون العدد متواضعا الى حد ما ، لأن الاهم ، هو المغزى ، فحين يُفرج عن اسرانا القدامى، فبوسعنا اليقين بحقيقة استحالة ان يظل باب السجن مغلقا ، حتى لو اظهرت السياسة عكس ذلك.
وفي اليوم الاخير من العام 2013، يتأهب السيد جون كيري لزيارتنا، تسبقه اخبار مشجعة واخرى محبطة ، المشجعة انه ورغم كل التصريحات والقرارات الطائشة التي يتخذها حزب نتنياهو، والعديد من وزراءه ، الا ان الوزير الامريكي الذي ربما يصبح رئيسا، يواصل جهده المواظب ويوصل تفاؤله الذي يبدو في احيان كثيرة اشبه بيقين ابو ردينة بانجاز دولة كاملة خلال اثني عشر شهرا.
سيأتي كيري في باكورة العام الجديد ، مصحوبا بجيش من الدبلوماسيين والخبراء، لينشر في اسرائيل اكبر محاولة اقناع لقواها السياسية بأهمية السلام مع الفلسطينيين، بعد اندحار خطر الحرب مع العرب، ولن يبذل هذا الجيش جهدا يذكر مع الفلسطينيين المقتنعين اكثر من غيرهم بأهمية السلام وحاجتهم الملحة اليه.
وفي اليوم الاخير من العام 2013 ، وان صدقت تنبؤات الارصاد الجوية فإن مؤشر الامطار سيرتفع بعد ان عمل الثلج " عمايله فينا" اذ ما تزال بقاياه تخيم على الكثير من مرتفعاتنا ، مذكرة ايانا بكل ما له وما عليه، وعليه ما خلف من خراب ودمار ، وله الوعد بماء غزير وخير نحصل عليه هذا العام ، فنشرب ونروي مزارعنا ويتحسن الناتج وتتفجر الينابيع ، بعد ان تتغذى احواض المياه الجوفية بزاد وفير.
وفي اليوم الاخير من العام 2013، نوجه ابصارنا الى الجزء الثاني من قلبنا "غزة" فنراها ما تزال تكتوي بطوق نار يزداد اشتعالا، فما ان تنهض غزة من عدوان تدميري، حتى تبتلى بعاصفة تغرق اكواخ الفقراء وتدمر مزروعاتهم، وترغم اهلها على التنقل من حارة الى حارة بزوارق بدائية. وغزة في اليوم الاخير من العام 2013 تتحسب من اليوم الاول في العام 2014 ، فهذا قائد اسرائيلي يتوعدها بحرب لا تبقي ولا تذر ، وذاك يعرض عليها التعاون لقاء استمرار الوضع على حاله، وحماس التي أمِلت بإقامة جمهورية فاضلة تكون نموذجا يحتذى في كل فلسطين والعالم العربي، تراقب حلمها وهو يحتضر في مصر، بعد ان مات في سوريا وذوى في لبنان وايران، واذا كان لنا ان نودع عاما لنستقبل عاما جديدا بالامنيات والادعية ، فليس لنا الا القول "اللهم اهدي قومنا ".
وفي اليوم الاخير من العام 2013، ننظر الى محيطنا العربي، وحتى الاسلامي، لنرى رعبا يلف توأمنا اللبناني، خوفا من ان تعود الحرب الاهلية الى الحضور بقوة، الى هذا البلد الجميل والاستثنائي والمبدع.
ونرى رعبا في مصر من ان يستمر مسلسل الارهاب الدموي، وان نقرأ بحسرة تلك الاية الكريمة التي تقول " ادخلوا مصر ان شاء الله امنين" وغموضا في سوريا، حيث كل شبر يتقدمه جندي نظامي او جندي معارض يفرش بعشرات الجثث، ومن اجل الاقتصاد في نفقات الموت اخترعت للبراميل مهمة جديدة، بحيث تحولت الى قنابل فتاكة تلقي بها الطائرات المدخرة للدفاع عن الوطن على رؤوس اهل الوطن.
وفي تونس وليبيا والعراق، وحتى تركيا البلد الذي اعتبرناه يوما ما اختراقا لنا في حضن الاطلسي، فها هي تقبل على استحقاقاتها التعيسة مثلها مثل غيرها. إن رجب طيب اردوغان، الذي تولى اذاعة البلاغات رقم واحد عن الثورات العربية، نراه ينتظر من يذيع بلاغه ولو بعد حين.. كان يعيب على الزعماء العرب انهم حين يتعرضون لحركة شعبية متمردة يتهمون قوى خارجية بالتآمر والتحريض، ليأتي اليوم الذي نرى فيه اردوغان يحذو حذو زملاءه العرب فما يحدث في تركيا الان "وفق اردوغان" هو مجرد حسد قد يعالجه بخرزة زرقاء يضعها على مفرق انجازاته. لقد التحق اخيرا بركب الذين يعتبرون مجرد معارضة حكمهم.. مؤامرة خارجية.
اخيرا...
عدا وعد الصديق نبيل ابو ردينة بدولة ناجزة في العام القادم، فبكل اسف لا نرى غير الغموض والخطر يحيط بمنطقتنا ولكن دعونا نلوذ الى جداتنا الفاضلات، ونقول تفاؤلوا بالخير تجدوه، فلعلنا نجده في العام الذي يبدأ غدا.
عام 2014 عام الحسم
بقلم: هاني المصري – الايام
اليوم هو اليوم الأخير من عام سيئ، يمكن أن نسميّه من دون تردد "عام إعادة تجريب المجرب"، وذلك بعد استئناف المفاوضات بشكل أسوأ من المفاوضات السابقة، بالرغم من الحصول على القرار الأممي بالاعتراف بالدولة المراقبة، الذي كان يفترض عدم الموافقة على استئناف المفاوضات من دون الاعتراف الإسرائيلي بهذه الدولة وحدودها، بحيث يكون التفاوض لتطبيق هذا القرار وغيره من القرارات الدوليّة، وليس التفاوض عليها في ظل موقف إسرائيلي ينطلق من أن الأراضي الفسلطينيّة "محررة" وليست محتلة، وجزء من أرض إسرائيل.
كان حصاد العام 2013 مُرًّا بامتياز، باستثناء الإفراج عن قسم من الأسرى القدامى مقابل ثمنٍ باهظٍ تجسّد بتجميد التوجه إلى الأمم المتحدة، واستمرار أشكال من الصمود والمقاومة المتفرقة والمحليّة، وأشكال من المقاطعة لإسرائيل التي في معظمها من حركة التضامن الدوليّة. فقد شهد العام الماضي تصاعدًا محمومًا وغير مسبوق في توسيع الاستيطان، وفي استهداف القدس، وبشكل خاص الأقصى، وتكثيف الحصار على قطاع غزة، واستمرار تعميق الانقسام والتشظّي أفقيًا وعموديًا من دون قيادة واحدة ولا برنامج واحد وفي ظل غياب المؤسسة الجامعة.
والأنكى والأمر من كل ما سبق، أنّ العام 2014 من المحتمل جدًا أن يكون حاسمًا، وأسوأ من سابقه في حال فُرض على القيادة الفلسطينيّة قبول حل انتقالي جديد بمسميات جديدة، مثل "اتفاق إطار" أو "حل نهائي" يطبق على مراحل، ولكن هذا ليس قدرًا محتومًا لا رادّ له، بل يمكن رفض أي اتفاق لا يستجيب للحقوق الفلسطينيّة مهما طال الزمن وغلت التضحيات، لأن أي بديل آخر أكثر ثمنًا.
أسوأ ما في الأمر كله أن الرهان لتجنب التوصل إلى اتفاق سيئ يكاد أن ينحصر في "وطنيّة إسرائيل"، أي الرهان على قيام الحكومة الإسرائيليّة المتطرفة بإفشال خطة كيري، الذي يحاول إنقاذ إسرائيل من نفسها بالتوصل إلى اتفاق يمنحها مكاسب جديدة، وهي ترفض ذلك لأنها تعتقد أن بمقدورها تحقيق مكاسب أكبر من دون اتفاق جديد يفرض على إسرائيل إعطاء الفتات للفلسطينيين حتى يمكن تمريره عليهم.
في حالة عدم تمكن إدارة أوباما من إقناع إسرائيل بإدراك مصالحها الكامنة في توقيع اتفاق جديد، يتضمن تنازلات فلسطينيّة مغطاة عربيًا، في ظل الوضع العربي الذي لا يسرّ صديقًا ويفرح كل الأعداء، فإن السيناريوهات المحتملة الأخرى، في حال فَشِلت المفاوضات الحاليّة، لا تنحصر في تدهور الموقف وعودة المواجهة الفلسطينيّة الإسرائيليّة، بما في ذلك تصاعد المقاومة التي ربما تتحول إلى انتفاضة، وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنيّة، والتوجه إلى الأمم المتحدة، والمقاطعة، ومطالبة المجتمع الدولي بفرض إرادته على إسرائيل كما يفعل مع بقيّة دول العالم.
إن السيناريو الأقرب إلى الحدوث في هذه الحالة هو تمديد المفاوضات مع تقديم بعض الحلوى المسمومة، المتمثلة في تطبيق كل أو جزء مهم من خطة كيري الاقتصاديّة من دون اتفاق سياسي، وفي تطبيق الإجراءات التي تسمى إجراءات "بناء الثقة"، التي تستهدف إبقاء الفلسطينيين في المسار نفسه الذي أوصلهم إلى ما هم فيه. مسار الانتظار القاتل والاكتفاء بالعمل تحت سقف تحسين شروط الحياة تحت الاحتلال بدلاً من الكفاح لإنهاء الاحتلال.
إن أهم ما يحاول أن يحققه كيري هو الاستعداد لتطبيق الخطة (ب)، وهي معدّة لمنع تدهور الموقف في حالة عدم التوصل إلى اتفاق وفقًا للخطة (أ)، التي تتضمن أولاً السعي للتوصل إلى "اتفاق نهائي" أثبتت المفاوضات استحالة الوصول إليه، وثانيًا "اتفاق إطار" يُدخل الفلسطينيين في عمليّة سياسيّة طويلة من دون أن يحققوا أيًا من حقوقهم، بينما تحقق إسرائيل على دفعات مطالبها ومطامعها الاستعماريّة والاستيطانيّة والعنصريّة.
لا توجد مبالغة في هذا الاستنتاج على الإطلاق، فما يطرحه كيري يستجيب لمطالب إسرائيل حول الأمن و"يهوديّة" إسرائيل والقدس واللاجئين والاستيطان وغير ذلك، مقابل تغيير اسم السلطة إلى "دولة" من دون حدود ولا سيادة، وهذا أسوأ ما يمكن أن يحدث، لأنه يظهر تعايش الضحيّة مع واقع الاحتلال واستعدادها للعمل ضمن سقوف سياسيّة منخفضة في ظل مواصلة عمليّة الخداع والطمس لطبيعة الصراع، من خلال تصويره على أنه نزاع على الحدود والتفاصيل، وليس بين الاحتلال والشعب الواقع تحت الاحتلال، وأنه يمكن حله بين الإسرائيليين والفلسطينيين من دون تدخل من أحد، وذلك حتى تتمكن إسرائيل من الاستفراد بالفلسطينيين، واستكمال تطبيق مخططاتها التي تقطع الطريق على تحقيق المطالب والحقوق الفلسطينيّة.
في ظل حالة الوفاق الإقليمي والدولي في المنطقة الآخذة في التبلور بعد الاتفاق على "الكيميائي" السوري وعلى عقد جنيف (2)، في محاولة للتوصل إلى حل سلمي للاحتراب السوري، والاتفاق على حل مرحلي للملف النووي الإيراني ضمن تفاهمات على حل نهائي بعد ستة أشهر، وإذا استمرت هذه الحالة من التوافق التي تلعب فيها كل الأطراف الإقليميّة والدوليّة أدوارًا فاعلة تحاول أن تحقق فيها أقصى ما يمكن من مطالبها، باستثناء اللاعب العربي الذي يبقى غائبًا رغم أن اللعب كله يجري على أرضه وفي ملعبه وعلى حسابه.
من الصعب جدًا السماح للعرب بتخريب حالة التوافق تلك، لأنهم ضعفاء وفي حالة اقتتال، وهم في محاور مختلفة حتى في داخل بلدانهم، حيث دخلت سورية والعراق وليبيا والسودان في أشكال من التقسيم والانفصال والحرب الأهليّة، بينما تقف بلدان أخرى، مثل لبنان، منذ سنوات على حافة الحرب الأهليّة التي يؤخرها بالرغم من توفر كل عوامل اندلاعها الخبرة المريرة للحرب الأهليّة السابقة التي استمرت 15 عامًا، وانتهت إلى معادلة "لا غالب ولا مغلوب".
أما مصر فهي الجرح الأكبر والأمل الأكبر، وتبدو كلما خطت خطوة إلى الأمام بعد ثورة 25 يناير تشدّها عوامل القديم إلى الوراء، بحيث لا نبالغ في القول إن مصير المنطقة برمتها يتوقف على ما يجري في مصر، وهل ستدخل في نفق الحرب الأهليّة أم ستسير في طريق الخلاص؟، طريق الاعتراف بكل القوى والتيارات في إطار دستور ديمقراطي من دون إقصاء لأحد، والاحتكام إلى الشعب عبر انتخابات دوريّة عامة، وعلى كل المستويات، تسمح بمشاركة الجميع بلا استثناء إلا الذي يستثني نفسه بنفسه.
هناك طريق آخر يمكن سلوكه إذا توفرت الإرادة والضغوط اللازمة، وهو يدمج ما بين الدفاع عن الاستقلال الوطني والديمقراطيّة والعدالة الاجتماعيّة بعيدًا عن التبعيّة والاستبداد والفساد والطائفيّة. طريق يجمع كل التيارات على أسس جامعة وقواعد واحدة تجسد القواسم المشتركة من دون إقصاء كل تيار للتيارات الأخرى على أساس الزعم بأنها إقصائيّة. لقد جرب هذا الخيار ولم ينجح لأن الشرعيّة الحقيقيّة لأي نظام لا تتوفر إذا لم يتسع لمشاركة المكونات الأساسيّة لشعبه.
أعرف أن هذه مهمة صعبة التحقيق وتحتاج إلى وقت، ولكن تكلفتها والوقت الذي تحتاجه أقل من الخيارات الأخرى، كما دللت تجارب العقود الماضية على ذلك، حيث جربت فيها مختلف الخيارات، فقد كانت ثورة عبد الناصر عظيمة لإنجازاتها الوطنيّة والاجتماعيّة، ولكن غياب الديمقراطيّة أدى إلى الفساد والإهمال، وإلى هزيمة حزيران التي غيّرت وجه المنطقة وما زلنا ندفع ثمنها حتى الآن، كما أن غياب الديمقراطيّة أدى إلى غياب المؤسسات، ما جعل رحيل عبد الناصر إيذانًا برحيل "التجربة الناصريّة"، ودخلت مصر بعدها في "مرحلة السادات"، ومن ثم في "التجربة المباركيّة" التي كانت استمرارا سيئًا لها. كما جربت مصر حكم الإخوان وكان عام واحد كافيًا لتبيان أنّ الاستحواذ على الحكم والدستور لا يديم حكمًا وسرعت في سقوطهم.
عندما يكون الدفاع عن المستبدين مأثرة !
بقلم: مهند عبد الحميد – الايام
لم أفاجأ شخصياً من انحياز تنظيمات يسارية بشكل صريح أو موارب للنظام الأسدي، ولا بدفاعها المعلن الرسمي أو شبه الرسمي عن النظام، ولا برفع ونشر صور بشار الأسد، وشعار الولاء الأبدي له، إضافة لصور حسن نصر الله.
ولم أصدم من رد الرفيق تيسير الزبري على مقالتي بعنوان "بين بيتهوفن وفيروز" في مقالة وضعت النقاط على الحروف في الانحياز للنظام وحلفه "المقدس"، وكانت بعنوان "هل ارتكبت فيروز الإثم حين أعلنت حبها"؟.
لا غرابة في كل ذلك، فالانحياز لنظام الأسد الابن هو امتداد لانحيازات سابقة لنظام صدام حسين ومعمر القذافي والأسد الأب وغيرهم. لكنني ما أزال مصدوماً من غياب أي نوع من الحساسية والتضامن مع معاناة الشعب السوري، الذي تعرض لقصف الطيران الحربي بالصواريخ والبراميل المتفجرة، وتعرض لصواريخ سكود المدمرة وللسلاح الكيماوي.
الغريب هو إنكار مأساة وعذابات شعب تؤكد كافة التقارير المحايدة انه يتعرض لجرائم حرب وبخاصة جريمة السلاح الكيماوي، وجريمة تهجير 6 ملايين وجريمة قتل 120 ألفاً واعتقال 150 ألفاً إلى غير ذلك. والغريب كل الغرابة الصمت على محنة المخيمات الفلسطينية في سورية، على حصار مخيم اليرموك الذي بدأ سكانه بالموت جوعاً وبأعداد متصاعدة. لا يوجد احتجاج على موت 105 فلسطينيين تحت التعذيب كان آخرهم الفنان الشاب حسان حسان، لا سؤال عن 2000 مفقود فلسطيني لا يعرف مصيرهم، ولا سؤال عن إعادة تشريد أكثر من 70% من سكان المخيمات داخل وخارج سورية.
كيف يمكن تفسير تضامنكم مع نظام صنع النسبة العظمى من مأساة السوريين واللاجئين الفلسطينيين، وعدم تحسسكم لمحنة أبناء جلدتكم في المخيمات ومعهم أبناء الشعب السوري الشركاء الأكبر في الثورة وفي احتضان اللاجئين؟ إذا كنتم تتجاهلون مسؤولية النظام عن الجرائم، لماذا تتجاهلون الضحايا على اقل تقدير؟ لم يحتمل الرفيق تيسير الهجوم على النظام وحلفائه، ما دفعه للرد السريع. لكنه صمت طول الوقت ولم يوجه نقداً للنظام الذي يقتل ويشرد، ولم يتضامن مع الضحايا، بالعكس تغنى بأسباب النجاح التي أفشلت الرهان على سقوط النظام وهي صمود "السوريين" وبالدعم والمساندة من إيران وروسيا والصين، واغلب دول أميركا اللاتينية والأغلبية الساحقة من الشعب الفلسطيني ومن كافة قوى التقدم في العالم".
ثمة مشكلة هنا في المعلومات التي اعتمدها الرفيق، فالنص يوحي بأن النظام يحظى بتأييد عالمي كبير جداً، لكننا إذا دققنا في التصويت على 4 قرارات صادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة سنجد أن المؤيدين للنظام الأسدي في القرارات الأربعة التي جرى التصويت عليها، هم 12 دولة في كل مرة من بينها 5 دول من أميركا اللاتينية، بينما تدين أكثرية دول العالم النظام وتحمله المسؤولية عن مأساة الشعب السوري.
أما تأييد الأغلبية الساحقة من الشعب الفلسطيني، هل المقصود العشرات وجلهم أقل من ألف في أراضي فلسطين التاريخية. المشكلة في الموقف أن له صلة بحقيقة الفكر والثقافة السائدين في معظم تنظيمات ونخب اليسار. ثقافة أدت إلى التباس الهوية اليسارية والثقافة التقدمية التنويرية، وقادت إلى الاختلاط بالثقافة الرجعية السائدة، وبالثقافة الشعبوية الرائجة. بفعل ذلك لا يمكن التفريق بين يساري وبعثي وإسلاموي وفتحاوي. لا تستطيع التمييز بين هؤلاء في الخطاب والممارسة وفي القضايا الاجتماعية.
كان مبرر اليسار هو ربط التحرر الوطني بالتحرر الاجتماعي والتحرر من الاستبداد.، ووعد اليسار الذي اتسم مناضلوه بالشجاعة والصدق بأن يكون أميناً على رسالته، وقدم التضحيات في سبيل ذلك، وظلت رموزه مشاعل تضيء الحرية، أخص بالذكر: فهد ورفاقه في العراق، والشفيع ومحجوب في السودان، وفرج الله الحلو وحسين مروة ومهدي عامل في لبنان وسورية، وغسان كنفاني وتوفيق زياد ومعين بسيسو وعمر القاسم في فلسطين.
كانت نقطة الالتقاء التاريخية بين ثوار فلسطين الذين تصدوا لمهمة تحرير وطنهم مع مناضلين عرب مغيبين ومقهورين على يد أنظمة مستبدة، هي البحث المزدوج عن التحرير والحرية، لم تكن حرية الشعوب مسألة فائضة عن حاجتها، فقد كان سبب الهزيمة الحزيرانية الذي استخلصه الفكر الثوري الجديد هو إقصاء الشعوب عن الصراع وإخضاعها بالقمع، وأصبح شعار الحريات الديمقراطية في المقدمة بعد أن تهافت منطق حالة الطوارئ، الذي استبقته الأنظمة رغم هزيمتها المخزية. لكن نهوض النخب الثورية العربية الذي ترافق مع اندلاع الثورة الفلسطينية سرعان ما خبا بالترافق مع الهزائم التي لحقت بالمقاومة وانفصال الأخيرة عن الشعوب وقواها الديمقراطية لمصلحة علاقات تحالف وتعاون مع الأنظمة.
جاءت ثورة الشعوب لتقطع مع الأنظمة المستبدة الشمولية الفاسدة، وبدأ مسار التحرر المحفوف بالتدخلات الخارجية وبخلط الأوراق الداخلية. وفي هذا السياق رفض اليسار انتفاضة الشعب السوري السلمية المشروعة بمطالبها وأدواتها الديمقراطية، وتبنى رواية النظام عن وجود مؤامرة خارجية، والتزم الصمت إزاء الحل الأمني الدموي الذي اعتمده النظام، وقد أدى القمع العنيف إلى تقدم أكثر المكونات تشدداً وتعصباً وجنوناً في المجتمع السوري إلى الصدارة، وفتح المجال أمام التدخلات الخارجية.
بل لقد ساهم النظام بوصول الأصولية المتطرفة إلى الواجهة سواء عبر قمعه الشديد للاحتجاجات السلمية أو عبر إخلاء سبيل مئات من الأصوليين المتطرفين، ليبرر استخدامه الوحشي لكافة أنواع الأسلحة؟ وعوضاً عن ممارسة اليسار الضغط على النظام للعدول عن الحل الأمني والاستجابة لمطالب الشعب، التزم اليسار بمواقف النظام، وكان المبرر الوحيد هو "دعم النظام للمقاومة" واتباعه سياسة ممانعة للسياسة الأميركية. ورغم أن هذا المبرر لا يصمد طويلاً أمام التجربة، يقول تشومسكي المفكر اليساري الأميركي: إسرائيل لم تتصرف بأية طريقة تنم عن أنها تسعى لإسقاط نظام الأسد، ولو كانت أميركا ومعها إسرائيل مهتمة بإسقاط الأسد لفعلت جملة من الإجراءات كحشد قواتها على الحدود، إلا أن هذا المبرر الوطني لا يجيز حتى لنظام ثوري أن يقمع ويكرس سلطة أبدية مستبدة ديكتاتورية وفاسدة. لا يبرر تحويل النظام الجمهوري إلى نظام وراثي عائلي، لا يبرر إفقار الشعب والدوس على كرامته. كم هو موقف قوى اليسار استفزازي وهي تنادي بالعدالة الاجتماعية وتنحاز في الوقت نفسه للقوى التي تدمرها. كم هو موقف غير عقلاني ولا منطقي أن يثور شعب من أجل حريته وتقول له قوى اليسار انت تتآمر على النظام. كم هو بشع أن تقول لشعب ثائر بعد صبره 50 عاماً على الاستبداد لا تفعل ذلك، لأنه توجد مؤامرة وتدخلات وقوى أصولية وإرهاب. ولما كان كل هذا سيبقى موجوداً ما بقيت الإمبريالية على قيد الحياة، فمعنى ذلك أن يبقى الشعب السوري مستعبداً ومقهوراً مدى الحياة. ألا يعني هذه المواقف أن اليسار يتنكر للنظرية وللمبادئ والقيم التحررية؟
لقد طلب مني الرفيق تيسير أن أقرأ تاريخ الحركات الإسلامية التي ثارت على الظلم والفساد في القرنين الثالث والرابع الهجري. أشكره على هذه النصيحة وسأرد إليه الجميل، بدعوته لقراءة الحركات الإسلامية المعاصرة، بعضها تعايش مع الاحتلال 20 عاماً، وبعضها التزم بكامب ديفيد وعلاقات التبعية للأميركان والغرب بعد أن حرمها بإفتاء ديني، وكلها دافعت عن كبار الملاك الإقطاعيين وكبار الرأسماليين (الكومبرادور) الذين صودرت أراضيهم وشركاتهم في مصر وسورية والعراق والجزائر.
اقرأ تجربتهم في الجزائر وغزة والسودان وإيران، ولا تنس تجربتهم في سورية، هؤلاء قدموا نموذجاً للدفاع عن الطبقات الاستغلالية المرتبطة بالاستعمار وبالاحتلال، وأشياء كثيرة تدعو إلى الاستهجان من زاوية معرفية فقط. ليس أقلها الاحتجاج على أن حزب الله طائفي وزعيمه يعلن انه يلتزم الولي الفقيه ويدعو مقاتليه للدفاع عن العتبات المقدسة ومقام السيدة زينب ومقام السيدة رقية، إضافة للدفاع عن نظام بشار الأسد.
تغريدة الصباح - يوم فلسطيني للعالم
بقلم: احمد دحبور – الحياة
حين مرت بنا اعياد الميلاد المجيد، منذ ايام، وجدتني في حالة من الزهو الانساني المشروع، فهذا الميلاد الذي تحتفل به البشرية منذ ثلاث عشرة والفين سنة، انما هو بالنسبة الينا معشر الفلسطينيين، عيد وطني تحتشد فيه اسماء مدننا وقرانا: الناصرة، بيت لحم، بيت ساحور، القدس.. والبقية تأتي. فهل من كرامة ابلغ من ان تكون فلسطينيا؟
والمفارق ان هذه الكرامة الاستثنائية، قد شهدت من الجور والغبن ما يكفي ليجعلها نوعا من العبء الذي نحمله من المهد الى اللحد، وما زالت اذكر ذلك اليوم البعيد الذي سمعت فيه من ام صديق لي، كلاما من نوع: كأن الله في عونكم يا ولدي، كأنما لم يكفكم انكم فلسطينيون!!
والحق ان المرارة التي كانت تسببها اشارات «بريئة» الى وضعنا المزري، ما كانت لتخفي تلك الغبطة الداخلية التي تحيط بوعينا الوطني الفطري، فصحيح اننا مشردون لاجئون ومنكوبون، لكن الصحيح ايضا واولا ان النكبة لم تجعلنا موضوعا للشفقة، وان كان المجتمع الدولي قد حبسنا، فترة غير قصيرة من الزمن، في خانة مستحقي الشفقة، بل ان فكرة مؤن الاعاشة التي تنفقها علينا وكالة الغوث، كانت رمزا أليما لتلك الشفقة المهينة، ولم يكن امامنا الا ان نقوم بالعمل الوحيد الذي نحن قادرون عليه، وهو ان نكبر ونشبّ ونقلق راحة العالم بشعار العودة..
هكذا كان آباؤنا يزور بعضهم بعضا، وحين يرتشف احدهم فنجان القهوة، كان يقول لمضيفه: بعودتك، فيجيبه هذا: برفقتك ان شاء الله.
والحق اني سألت ابي ذات يوم عن معنى العودة، وما كنت لاتخيل ان ذلك الشيخ الصارم القاسي سينكشف عن لاجئ مكسور فينفجر بنوبة نشيج مربكة وهو يردد بما يشبه الهذيان: حيفا حيفا حيفا..
من يومها ارتسمت حيفا في خيالي صورة لكل ما هو جميل ونحن محرومون منه، حتى ان ابي احضر معه ذات يوم صفيحة زيت، وكانت صفيحة جميلة مذهبة، فما كان مني الا ان احتضنتها وانا اسأل: هل هذه حيفا؟ ما اجمل حيفا!!
وكان علينا ان نكبر ويشتد عودنا، حتى اعي ان حيفا ليست صفيحة زيت بل هي اكبر واشمل واغلى، وانها مدينة تستحق ان يستشهد من اجلها اخي كامل وان نضرب في مشارق الارض ومغاربها حتى نحيط بصورتها.
اما في المدرسة فقد مسح الاب فوتيوس خليل على رأسي، وكانت احتفالات عيد الميلاد، وهمس لي: طوبى لك يا بني، فأنت من بلاد المخلص الذي نحتفل جميعا بعيده لانه مخلصنا وسيدنا الى دهر الداهرين..
ستمر مياه كثيرة تحت مختلف جسور الدنيا، وستشرق الشمس عددا لا يحصى من الاشراقات، وستظل كلمات الاب فوتيوس تدفئ روحي وتشد ازري، حتى اذا احضرت ذات يوم خريطة من الذهب لفلسطين، وبحثت عن الاب فوتيوس لاهديه اياها قيل لي: لقد سبق الى هناك في الفردوس، فهمست ببراءة: ومتى ذهب الى فلسطين؟ اعرف ان هذا المستوى من الذكرى قد يحيل الى نوع من الميلودراما، ولكن الاب فوتيوس رحمه الله، لو كان بيننا لاكد انه ما من ميلودراما في ان تكون مجنون فلسطين، فتلك الديار المقدسة تستحق منا هذا القدر من الجنون.
ولقد حاولت ان ابوح بشيء من هذا، الى صديقي الشاعر حيدر محمود، فعلق على كلامي ببيت شعر له لا انساه ما حييت:
اني لاعلن ان الارض عاقلة
وليس يسعفها غير المجانين!
اما انا، وفي حضرة سيد الميلاد، الفلسطيني الناصري التلحمي، فأستدفئ بالعناد الذي اورثنا اياه الآباء واصلي من اجل الاحتفاظ بجمرة الجنون الخلاق، الجنون المؤدي الى جوهر العقل والعدل، واتشبث بلؤلؤة الامل التي هي فكرة حق العودة..
هكذا يكون عيد الميلاد يوما فلسطينيا للعالم، وحتى نكون جديرين بهذا العيد العابر للزمن فإننا نحمل باليدين، جمرة الجنون الخلاق، ونكرر ما تعلمنا من آبائنا ان نقول: عيدنا يوم عودتنا..
وكما قال الشاعر الاسباني الشهيد لوركا: آه.. فليمهلني الموت، حتى اصل الى غرناطة.. غرناطة البعيدة غير الضائعة فهل يفعل الموت ويمهلني؟
فتح ...ثورة شعب صار قوة اقليمية
بقلم: موفق مطر – الحياة
لا تنجح الثورات دون نظام وقوانين, ولا تُرفَع اعمدة الدول دون ثورة منظمة على البالي المتخلف, والظالم من الأنظمة والقوانين .. دستورية مشرعة كانت, أو مفاهيم اجتماعية وموروثات ثقافية عن طريق الخطأ ..فالدولة ثورة هادئة تبدأ منذ اللحظة الأولى لتحقيق أهداف الثورة الهادرة بأحداث ومنعطفات متحركة بعقلانية وبانفعالات أحيانا .
يدرك مناضلو الحركة الوطنية أن القصب الأجوف الهش قد يصلح لبناء عرائش ومظلات, أما مؤسسات الدولة الوطنية فانها تحتاج لبناء علمي معرفي تربوي ثقافي أخلاقي قبل التفكير بصب القواعد والأعمدة الاسمنتية للمؤسسات وتزيينها بالأثاث العصري, فليست كل الدول المتنعمة بوسائل التكنولوجيا الحديثة, والمتمتعة بمظاهر عمرانية دولا مدنية ديمقراطية .. فالأصل هو الانسان, تكوينه الثقافي والمعرفي، ومدى انعكاس ذلك على انتمائه للوطن .
يصنع المناضلون التحرريون الوطنيون نظاما يمكنهم من مواكبة حركة الزمن المتقدم, بعد التحرر من عقدة الأنا وتطليق الارتجال, ينكبون على رسم الخطط والبرامج، واعادة صياغة مبادئ الثورة وأهدافها بمأسسة الثوابت الثقافية والحقوق التاريخية, ينفتحون مراجعات نقدية, كسبيل للتقويم .
نستطيع الانتقال من ثورة الشعب الى دولة الشعب, عندما يطبق المناضلون في الحركة الوطنية مبدأ العقاب والثواب في المهمات والوظائف, وجسدت مبدأي العدالة والمساواة في الصحة والتعلم والحقوق, ونصبت ميزان الحساب والمساءلة بالقانون .
استطاعت حركة فتح وهي تشارف على دخول اليوبيل الفضي احداث نقلة نوعية في العمل الوطني الفلسطيني التنظيمي والسياسي والثقافي, فالحركة اسست لحالة كفاحية ثورية ونضالية شعبية مازلنا نشهد ولادتها المتجددة رغم كل الضربات المركزة لاجهاضها, وهنا يكمن سر الفينيق الفتحاوي حيث الاستعداد الدائم لمنع تمكين الترهل, واستعادة مسارات الاتصال مع الجماهير, وحماية شرايين المشروع الوطني من الانسداد بشحوم الايديولوجيات المستوردة, حمت مناضليها من النظريات المعلبة, فنهلوا من كتاب الهوية الوطنية الفلسطينية, حتى بات الانتماء والولاء لفلسطين الأرض والشعب والأهداف والآمال معيارا لانتماء المناضل لفتح .. فحركة التحرر الوطنية الفلسطينية لا تحسب الفشل والنجاح أو الربح والخسارة بمعيار ما يتحقق من مصالح للتنظيم، وانما بمعيار الانجازات والمكاسب العائدة على الوطن, على حرية وتقدم وتطور ورفاهية الشعب, بقدر اعلاء المصالح الوطنية الفلسطينية. ومدى التقدم بالمشروع الوطني, وبنوعية المؤسسات، وانسجام انظمتها وقوانينها مع مبادئ الديمقراطية وشريعة ومواثيق حقوق الانسان.
عاشت فتح وبقيت وسادت لأنها اتخذت الشعب الفلسطيني شبكة أمانها الدائمة واللا محدودة, لأنها كانت ومازالت رغم اختلاف الأدوات والأساليب في خط المواجهة الأول في الصدام والصراع مع المشروع الاحتلالي الاستيطاني، ومبعث أمل للمناضل العربي, فكرست مفهوم العروبة وجسدت مبدأ المصير العربي المشترك, وأعلت القيم والأفكار الانسانية النبيلة، اثبتت للعالم أنها حركة الشعب الفلسطيني, وليست تنظيما او فصيلا او حزبا تابعا, فحركة فتح تؤمن ان الشعب الفلسطيني هو القوة الاقليمية الذي يستحق ان تدور في فلكه القوى .. فالعبرة فيمن يصمد ويواجه ويقاوم ويبني, وليس فيمن طوع نفسه وهيأها لاستخدامات الآخرين .. ففتح الثورة تبني انسان ومواطن الدولة الحر ليحمي أرضه المحررة الى الأبد.
هموم العام السابع
بقلم: د.هاني العقاد – معا
حكومتان وشعب واحد كان حال العام السابع من الانقسام ,عشرون فصيلاً سياسيا بلا إستراتيجية مقاومة واحدة وشعب واحد ,خمسة آلاف أسير في سجون الاحتلال , محتل مجرم يقتل ويدمر ويستوطن ويهود دون توقف ودون تميز , عالم افتراضي لا تعنيه المعاناة الفلسطينية أكثر مما يعنيه رضي إسرائيل, شعب فلسطيني يئن ويتوجع بصمت منذ فجر النكبة ,معاناة واحدة وهم واحد في وطن واحد برغم الانقسام , من يقول غير ذلك فليأتي بحقائق تنفي ما أقول وليثبت أن الشعب شعبان , والوطن وطنان و المعاناة مختلفة المكان ,وليثبت أن لدي فصائلنا إستراتيجية مقاومة واحدة...! وليثبت أن زعماء الأمة قادرون على توحيد بعضهم البعض والظهور أمام شعبهم بمظهر الحريصين على وحدته وقوته ومستقبل أبنائه , هذه حقائق لابد وان يعرفها كل كتاب وقراء التاريخ الفلسطيني على اختلاف مللهم الوطنية وفلسفاتهم النضالية , ومعرفتهم لهذه الحقائق يقصر الفجوات بين الفصائل ويضع أمامهم حقيقة قوية منها يستمدون قوتهم وهي الشعب الواحد ,قوته قوة لهم وصوته العالي يرفع مكانتهم أمام الأمم ويقوي هيبتهم أمام العدو الغادر, ومهما تعدد القادة وتعدد الزعماء و تعددت الفصائل فهم في النهاية للشعب ,إلا أن الحكومات وتعددها يعتبر في حقيقة الأمر إضعاف لإرادة الشعب وهيبته ويساهم بشكل كبير بوجود حالات إحباط سياسي ومجتمعي بالغة التعقيد تنعكس في النهاية على صحة وسلامة البناء الفكري للفلسفة الوطنية الشاملة.
بعد أيام يمضي العام السابع من عمر الانقسام الفلسطيني ويرحل تاركاً آمال لم تتحقق وقسوة كبرت مع الأيام ,وإحباط يتجدد ويكبر مع العام الجديد , بهذا يمضي الزمن ويكبر الانقسام وتبقي همومه وتتراكم آثاره ومآسيه يوما بعد أخر, وتولد أجيالا جديدة تتساءل ما بال هذه الفصائل تحاول جاهدة أن تعيش لوحدها غير آبه بما يحلم به الشعب...؟ وما بال هذه الزعامات لا تحرك ساكن وتقبل بالعيش بقفص محاصر و شعب مدمر وأطفال بلا مستقبل..؟ , الإجابة صعبة لكنها لا تتعدي أن الجميع بما لديهم فرحون والكل يتباهي بما حققه على حساب الأخر حتى اللحظة , هموم العام السابع تكبر عاما أخر من جديد فقد كانت ومازالت هي ذاتها ولان أحدا يحرك ساكن أو يغير واقع الانقسام المدمر بالرغم من بعض الأصوات هنا وهناك التي تنادى من فترة لآخري بأن ينتهي الانقسام في الحال مع أن هذه الأصوات لها ضجيج في الغالب إلا أن صوت الشعب هو صاحب الصوت المرتفع دائما بغض النظر عن حالة الصمت التي تسود غالبية الشرائح بالمجتمع الفلسطيني الآن , واعتبر أن حالة الصمت هذه حالة خطرة في جوهرها لان الخشية أن يعلوا صوت الشعب مرة واحدة وحينها ينفجر الشارع وندخل في فوضي قد لا تنتهي بسلام .
بقيت الأزمات كما هي مع نهاية العام السابع دون أفق حقيقي لانتهائها وهذه هموم يعاني منها المواطن بالدرجة الأولى وتؤثر على حياته بالسلب وهمومها أثقلت كاهل المواطن الفلسطيني وأحدثت ضغطا مخيفا على مستويات مختلفة من شرائح المجتمع وتكاد حياة المواطن تتوقف بعد تشديد الحصار على القطاع ومعها اختل ميزان النمو المجتمعي في مجالات عده منها البناء والتطوير والعمل مما رفع مستوي البطالة كما اختلت الزراعة وحدث اختلال كبير في سوق الصناعة بسبب نقص المواد الخام لأنها كانت تعتمد على السوق المصرية لجلب المواد الخام عبر الأنفاق, وازدادت هموم المواطن بسبب نقص تزويد الكهرباء للمنازل والمصانع أيضا , كما أن المواطن بدأ يعانى حالة فقر مبطن بسبب ارتفاع الأسعار بشكل عام وخاصة بعد شح البضائع التي كانت تهرب عبر الأنفاق في ظل ارتفاع حاد في ثمن البضائع البديلة , وهموم العام السابع من الانقسام أصبحت هموم مركبه لان من يعاني منها الجميع حتى الفصائل السياسية بالقطاع والضفة الغربية , وأكثر من يعاني هم فئة الشباب الذين تقدم بهم العمر ولم يبدؤوا حياتهم بعد بسبب عدم وجود مصدر دخل يؤهل لذلك وعدم وجود خطة حكومية لتشغيل واستيعاب الشباب وتوفير مساكن اقتصادية يمكن من خلالها البدء بتكوين أسرة سليمة .
أما هموم الوطن فهي اكبر من هموم المواطن فالوطن ازداد ضعفا واستقوي اليهود عليه ونهبوا المزيد من الأراضي والتوسعات الاستيطانية وتطاولوا على المقدسات ودنسوها دون خوف أو وجل أو احترام لقوانين الديانات وحرمتها , وبقيت حالة الابتزاز الصهيونية هي حال الموقف السياسي بسبب التفرق الفلسطيني و حالة الابتزاز هذه طالت كل من غزة والضفة , ومع حالة الابتزاز هذه ضعفت قدرة المقاومة على مواجهة آلة الحرب الصهيونية وإحداث حالة متوازنة نسبيا من الردع طويل الأمد يزيد حسابات الجيش الإسرائيلي في الخسارة عند التفكير في شن أي حرب جديدة على شعبنا الفلسطيني , وحالة الابتزاز أدت لعدم وجود إستراتيجية مقاومة واحدة , ويبقي السؤال اليوم مضي العام السابع ولم تتحقق طموحات وأحلام شعبنا الفلسطيني في المصالحة التاريخية واستعادة الوحدة الوطنية التي هي أساس قوة و صلابة الجبهة الفلسطينية داخليا وخارجيا , فهل يمضي عام أخر ليصبح الانقسام ابن الثامنة أو يموت عند السبع سنوات وتصبح مجرد ذكري لسنوات عجاف مضت إلى دون عودة.


رد مع اقتباس