ملخص مركز الاعلام
مقال: حي الشجاعية اسمٌ باقي وسيبقى بقلم مصطفى اللداوي عن الرأي
يستعرض الكاتب تاريخ الشجاعية الحافل ببطولات اهله ويصفه بانه على ثغور غزة وخط الدغاع الاول عن القطاع ويضيف ان العدو ارتكب هذه المجزرة ليخلي السكان منازلهم ويتعلم غيرهم ويقول الكاتب ان العدو يفشل في ذلك ويفشل في مواجهة المقاومة. مرفق ،،،
|
مقال : غزة والسلطة الفلسطينيّة ومصر بقلم محمد صالح المسفر عن المركز الفلسطيني للاعلام
يهاجم الكاتب المبادرة المصرية بقصورها في حماية الشعب وحقوقه ويطالب السيد الرئيس بقبول اشتراطات الفصائل الفلسطينية على المبادرة وان يضع المصالح الحزبية جانبا ويطالب الكاتب الصحافة المصرية بالعودة الى عقلها. مرفق ،،،
|
مقال : مصر وغزة.. وصاية منقوصة مع رئيسٍ جديد ونظامٍ قديم بقلم رامي خريس عن الرسالة
يقارن الكاتب بين نظام مبارك ونظام السيسي الذي يقول ان السيسي تعداه بمراحل ولا يتوقع الكاتب تحسن علاقة مصر بحماس الا اذا تعاملت مصر مع حماس على انها امر واقع يجب التعامل معه للحفاظ على دورها ومصر تحاول ممارسة دور الوصي على غزة مهمتها تاديب حماس اذا شذت. مرفق ،،،
|
مقال: السبت الأسود للصهاينة في غزة بقلم غسان الشامي عن الرأي
يقول الكاتب ان الهجوم البري الاسرائيلي الذي هدف لتركيع غزة فشل بسبب صمود اهل غزة وان المقاومة كبدت الاحتلال خسائر كبيرة ستضع الشارع الاسرائيلي في الصدمة بسبب الوهم والخداع الذي ساقته عليه الحكومة والجيش منذ بدء العدوان على غزة. مرفق ،،،
|
مقال : العملية البرية الإسرائيلية في غزة.. المغامرة المكلفة بقلم عدنان أبو عامر عن فلسطين اون لاين
يقول الكاتب ان من اتخذ قرار العملية البرية يفهم انها ليست نزهة لانه برغم الاعداد الجيد والطويل فان المخاطر التي قد تواجهها القوات لن تكون في حدود المعقول لان حماس اعدت نفسها ووعدت الغزاة بمفاجآت والتي باتت لها مصداقية لدى اسرائيل.. مرفق ،،،
|
حي الشجاعية اسمٌ باقي وسيبقى
بقلم مصطفى اللداوي عن الرأي
يأبى حي الشجاعية إلا أن يكون حاضراً دوماً، يتصدر الأحداث أبداً، ويتقدم الصفوف المقاومة، ويسبق الجبهات المشتعلة، ويقدم أروع الأمثلة في الصمود والتحدي، والمواجهة والقتال، فهو لا يغيب عن أي حدث، ولا يتأخر عند النفير، ولا يمتنع عن النصرة، ولا يتردد في النجدة، يهب قبل الآخرين، ويتقدم سابقاً الجميع، ويعطي أكثر من غيره، ويضحي بفلذات أكباده، ولا يبالي بحجم الدماء النازفة، وعمق الجراح الغائرة، ولا يشكو من ضعف، ولا يئن من وجع، ولا يتقهقر من وهن.
حي الشجاعية الرابض كأسدٍ مقدامٍ على حدود قطاع غزة الشرقية، له في كل حربٍ مع العدو الصهيوني قصة وحكاية، ينسج خيوطها بالأرواح والدماء، ويرسم ملامحها تحت القصف وخلال الدمار، ويحسن روايتها بقصص البطولة والانتصار، حيٌ لا يعميه الغبار، ولا يصدمه الركام، ولا تصم آذانه أصوات القذائف وأزيز الرصاص، يهابه العدو دوماً، ويخاف من التوغل فيه، ويتردد في الدخول إليه، ويحسب ألف حسابٍ لخطة الانسحاب وطريق العودة.
حي الشجاعية العربي الإسلامي الأيوبي القديم، بسكانه العرب أصولاً والأكراد والتركمان لاحقاً، كان له في مواجهة الصليبيين في فلسطين ألف حكايةٍ وحكاية، يحفظها التاريخ له، وتسجلها وتسطرها الكتب عنه، إذ صد هجومهم، ورد كيدهم، وأوجعهم ببسالة رجاله، وشجاعة سكانه، ومنعهم من الدخول إلى غزة عبر بوابتها الشرقية، التي أبت إلا أن تصد هجومهم وتردهم خائبين من حيث أتوا، فدفنت في ترابها قتلاهم، وشردت من على أرضها أحياءهم، فكانت الشجاعية شجاعةً بحقٍ، إلى الشجاعة انتسبت، أم إلى شجاعٍ الكردي انتمت.
حي الشجاعية ما زال يحتضن بين جنباته تلة المنطار، الذي خبره الإسرائيليون، وعرف فيه اليهود المرارة، وذاقوا فيه الويل، فهابوا الاقتراب منه، وخشوا المنازلة فيه، إذ خاض الشجاعيون من عليها أشد المعارك قديماً وحديثاً، فكان صمودهم الأول إبان في العام 1956، وضرب أروع الأمثلة في المواجهة خلال حرب العام 1967، إلا أن ملاحمه الكبرى تبدت بعد ذلك خلال كل الاعتداءات الإسرائيلية على غزة.
إنه قدر الشجاعية أن تكون على ثغرٍ من ثغور قطاع غزة، وأن تكون حارسةً لبواباته الشرقية، وأن يكون رباطها في الصفوف الأولى والجبهات المتقدمة، وهي التي تعلم عظم الدور المنوط بها، وخطورة المهمة التي تقوم بها، ولكنها تريد أن تكون أمينةً على هذه الثغور، فلا يتسلل العدو من خلالها، ولا يدخل إلى غزة منها، مهما بلغت قوته، وأياً كانت استعداداتها لملاقاته.
ولهذا فهي يقظة دوماً، مستعدة ومتهيأة لمواجهته وصده، يدها على الزناد، ورجالها في الميدان، على الحدود وفي الأنفاق تحت الأرض، وسلاحها حاضرٌ، وقدراتها مسخرة، وهي تدرك أن قدرها أن تتلقى القذيفة الإسرائيلية الأولى، بكل ما فيها من حقدٍ وكراهيةٍ، وخبثٍ ومكرٍ ولؤمٍ ودهاء، وأنها دائماً بحكم القرب من الحدود أول من يواجه العدو الصهيوني عند محاولة دخوله إلى قطاع غزة، ولكنها ترفض أن يكون دخوله إليها سهلاً، وتأبى أن يكون مروره فيها نزهة، وتصر على أن تعلمه أن المرور من أحيائها إلى غزةَ أمرٌ صعبٌ ومكلف، وأنه يترتب عليه أن يدقع الثمن، وأن يؤدي الضريبة، وأن يتحمل عواقب فعله، ونتائج اعتدائه.
في الليلة الرابعة عشر للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، كان حي الشجاعية على موعدٍ مع مجزرةٍ جديدة، ومذبحةٍ أخرى، قتل فيها بقذائف الدبابات الإسرائيلية عشرات الفلسطينيين، بعد أن قامت قوات العدو بدك بيوتهم بقذائف المدفعية وسلاح الميدان، ما أدى إلى تدمير العشرات منها، ومقتل سكانها نتيجة القصف أو تحت الردم والركام، بينما يصمت العالم كله على فعال الجيش الصهيوني "الأكثر أخلاقيةً في العالم"، ولا يحرك ساكناً لمنعه أو كبحه، كما لا يقوى على سؤاله أو محاسبته.
أراد العدو الصهيوني من هذه المجزرة أن يخلي الشجاعيون مساكنهم وبيوتهم، وأن يتعلم غيرهم منهم فلا يتشبثون ببيوتهم، ولا يبقون في أحيائهم، بل يتركونها ويفرون منها، ليخلوا بين العدو ورجال المقاومة، ظناً منه أنه سيقوى عليهم، وسيدمر أنفاقهم، وسيباغتهم في مواقعهم، ولكن فأل العدو دوماً يخيب، إذ يفشل في فض المواطنين عن مقاومتهم، التي هي رجالهم ومن صنعهم، في الوقت الذي يعجز فيه عن مواجهة المقاومة التي أوجعته في ذات الليلة، ونالت من جنوده قتلاً وإصابة.
لك الله يا حي الشجاعية، لكم الله أيها الشجاعيون والغزيون، أيها الرجال الأماجد، والأهل الكرام، والشعب الحر الأبي العظيم، لكم الله وأنتم تواجهون العدو المدجج بسلاح بعض العرب، والمصان برعاية أنظمتهم، والمبارك بقرارهم، والمحفوظ بموافقتهم، فما أصابكم الليلة فعلٌ صهيوني بغيض قد اعتدنا عليه، ولكنه جرمٌ بمباركةٍ عربية، وموافقةٍ رسمية، وبتآمرٍ معلن، ونيةٍ مريضةٍ خبيثةٍ مكشوفة، نسأل الله العلي العظيم ردها على أهلها والعدو، وصدها عن الوطن الحبيب والشعب العزيز، اللهم ليس لنا إلا أنت فكن معنا.
السبت الأسود للصهاينة في غزة
بقلم غسان الشامي عن الرأي
يشتد العدوان الصهيوني ضراوة على قطاع غزة في نهاية الأسبوع الثاني منه، ويتواصل في حصد آلالاف الأرواح من الأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين الآمنين، وفي تدمير المنازل وقصف المساجد والمؤسسات المدنية؛ في المقابل تخيم معاني الصمود والفداء والكرامة والتحدي و دعم المقاومة على وجوه الغزيين الصامدين؛ وها هي أحياء قطاع غزة الشجاعية والتفاح وجباليا وبيت لاهيا وهاهي خانيونس ورفح تتصدى للعدوان وهم يسطرون أروع ملامح الفداء والصمود، ويقدمون التضحيات الجسام في الدفاع عن أرضهم والتحدي لجبروت هذه المحتل الغاشم، ويقدم رجال المقاومة الفلسطينية وكافة أبناء شعبنا بطولات وانتصارات كبيرة على القوات الصهيونية الغازية، وتعلن فصائل المقاومة الفلسطينية عبر بلاغاتها العسكرية ما حققته من انجازات وانتصارات وتقدم كبير في تنفيذ عمليات عسكرية بطولية خلف خطوط العدو.
ولقد فشل العدو الصهيوني فشلا ذريعا في الهجوم البري على قطاع غزة، ولم يتحقق أي هدف من بنك الأهداف المرسوم لهذا العدوان، وما يبثه من أخبار عن السيطرة على الانفاق الأرضية وتحقيق انجازات، بهدف تهدئة الشارع (الإسرائيلي) وطمأنته على تقدم القوات الغازية، لكن الحقائق على الأرض والميدان مغايرة ومخيفة، حيث أن قوات الاحتلال لم تتقدم على الحدود مع غزة سوى أمتار قليلة وتوقفت أقدام الجندي الصهيوني عن الدخول إلى أرض غزة الباسلة، وتصدت كافة فصائل المقاومة الفلسطينية للقوات الصهيونية ودافعت بقوة عن أرض غزة وقتلت أكبر عدد من الجنود الصهاينة، وكبدت الاحتلال خسائر كبيرة لم تتوقعها المستويات العسكرية الصهيونية، وحدثت مفاجآت كبيرة، وهم في بداية الهجوم البري البغيض، حيث استبسلت المقاومة الفلسطينية البطلة في صد هذا الهجوم البري؛ وكان يوم السبت 21 يوليو يمثل يوما أسودا على الجنود الصهاينة، يوما تسطره ذاكرة التاريخ... يوم هزيمة الجيش الصهيونية وقهره، يوم إذلال هذا الجيوش على تخوم غزة، فقد صرح ضابط صهيوني كبير أن ليلة السبت 21/يوليو تلقت القوات الصهيونية ضربات كثيرة وموجعة من المقاومة الفلسطينية، حيث استطاع رجال المقاومة استهداف عدد من الآليات والمدرعات الصهيونية وناقلات الجند والاشتباك عن قرب مع جنود الاحتلال وقتل العشرات من الجنود، والمحللين الصهاينة والصحفيين يصرحون " أنه لو تسمح لنا الرقابة العسكرية بنشر أعداد قتلانا في غزة ستحدث ثورة بإسرائيل."
الهجوم البري الصهيوني على غزة لم يحقق أيه هدف من أهدافه، بل كبدت جنود الاحتلال والقوات الغازية خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد؛ حيث جن الاحتلال، وبدأ يتخبط عندما قرر ضرب حي الشجاعية بالمئات من القذائف المدفعية .. هذا الحي الصامد الذي يقف في وجه الهجوم البري بكل قوة وباسلة؛ فقد قام جنود الاحتلال بقصف الحي من الجو والمدافع بالمئات من القذائف مما أدى إلى استشهاد عائلات بكاملها وتدمير المنازل فوق رؤوس الآمنين، سقوط الكثير الكثير من الشهداء .
مرحلة الهجوم البري على قطاع غزة هدفت إلى تركيع قطاع غزة، حيث قامت قوات الاحتلال بتهديد أهل غزة باستخدام كافة الوسائل المتاحة عبر الاعلام والهواتف والجوالات؛ ولكن أهل غزة صامدون باقون في بيوتهم ولن يخرجوا منها، وسيخرج العدو من هذه المعركة بإذن الله يجر أذيال الهزيمة والعار، ولن يحاول المستوى السياسي في (إسرائيل) طمئنت جمهوره الداخلي على هذه العملية وتهدئة أنفاسه، وسيدرك الشارع الصهيوني أنه يعيش أوهام وخدع كبيرة سوّقها عليه الجيش الصهيوني منذ بدء العدوان على غزة .
لقد كبدت غزة الباسلة قوات الاحتلال الخسائر الكبير، فقد وقد وقع الجيش الصهيوني في وحل ومستنقع غزة، حيث قتلت كتائب القسام قرابة 40 جندي صهيوني في عمليات نوعية نفذتها الكتائب خلال 24 ساعة من القتال، كما نجحت كتائب القسام في الانزال خلف خطوط العدو، وأفشلت حسابته ومخططاته، كما نجحت كتائب القسام في نصب كمائن محكمة للعدو في منطقة الزنة في خانيونس، و استطاعت سرايا القدس في تدمير واستهداف عدد كبير الدبابات الصهيونية وقتل العشرات من الجنود والاستيلاء على عتادها، كما حققت ألوية الناصر صلاح الدين العديد من الانجازات، وكذلك لجان المقاومة الشعبية وكتائب المجاهدين، كلهم يعملون على قلب رجل واحد ويحققون انتصارات كبيرة في هذه المعركة، واستطاعت المقاومة الباسلة تلقين العدو الصهيوني دورسا مريرا وسطرت أروع ملامح البطولة والفداء في التصدي للقوات الصهيونية المتوغلة.
تحية وألف تحية لأرواح الشهداء وتحية وألف تحية للجرحى والمكلومين، وتحية للمقاومة الفلسطينية بكافة أذرعها وهم يزرعون الأرض نصر ويسطرون ملامح الفداء والكرامة وهم يقفون بوجه العدوان الصهيوني بكل بسالة وكبرياء وشموخ، وسيحققون بإذن الله النصر التليد في هذه المعركة مع العدو، وستجبره على التراجع والتقهقر، وسيخرج يجر أذيال الهزيمة.
غزة والسلطة الفلسطينيّة ومصر
بقلم محمد صالح المسفر عن المركز الفلسطيني للاعلام
بعد المصالحة بين فتح وحماس، والاتفاق على حكومة وحدة وطنية في مايو/أيار الماضي، وقد تم تشكيلها برئاسة رامي الحمد الله، وأصبحت المسؤولة عن حماية الشعب والأرض على كامل الضفة الغربية وقطاع غزة.
من هذا المنطلق، نقول إن ردع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، براً وبحراً وجواً، وكذلك اجتياحات مدن الضفة الغربية، واختطاف مواطنين فلسطينيين في وضح النهار، وصل عددهم إلى أكثر من 700 معتقل، مسؤولية السلطة (محمود عباس)، فإذا تساهلت في واجبها الوطني، فليس لها الحق في منع الآخرين من تحقيق ذلك. المواطن العربي يصاب بالدهشة، عندما يعلم أن عباس شريك في صياغة المبادرة المصرية إلى جانب خبراء مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو، والتي تصب في مصلحة الاحتلال.
لقد تناول أهل القلم نص تلك المبادرة، بالشرح والتحليل، منهم الذي أيّد والذي اعترض على تلك النصوص، لأنها لا تأخذ حقوق الفلسطينيين في الاعتبار. يؤكد أهل القلم، عرباً وأجانب، أن المبادرة لم تتوفر فيها الشروط اللازمة لمنع إسرائيل من العدوان على غزة، كلما واجهت الحكومة الإسرائيلية أزمة سياسية في الداخل.
إنها، أيّ الحكومة الإسرائيلية، تصدر أزماتها تلك، إلى غزة، بشن عدوان مسلّح، واجتياحات في الضفة، لاعتقالات النشطاء في العمل الفلسطيني، لتوهم الرأي العام في إسرائيل بأنها حكومة جادة في تحقيق مطالب الإسرائيليين.
المبادرة المصرية لم تكن في صالح أهل غزة والضفة الغربية، ولهذا تحفظ عليها قادة الفصائل الفلسطينية العاملون في الميدان، إلا محمود عباس ورهطه في حركة فتح. لم تشتمل على نص ضامن عربياً ودولياً بعدم تكرار العدوان على غزة، وملاحقة إخوانهم في الضفة الغربية، وإطلاق سراح المعتقلين والأسرى الذين تم اعتقالهم في الضفة الغربية، عشية انطلاق العدوان على غزة، وضمان حق الفلسطينيين في أداء الصلوات في المسجد الأقصى، وهم آمنون، من أيّ انتهاكات لحرمة المسجد الأقصى من المستوطنين أو الجنود الإسرائيليين، وفتح المعابر بصفة دائمة، على أن يكون القيمون أمنيا على تلك المعابر في الجانب المصري فريق من الأمنين، المصري والفلسطيني، ولا شراكة لأيّ جهة كانت في تلك المهمة سواهما.
تحدث، يوم الجمعة 18 يوليو/تموز الجاري، العميد (عسكري) علي حسن من مصر في برنامج إخباري في "بي بي سي"، أن معبر رفح على الحدود مع غزة مفتوح طوال العام، 24 ساعة يومياً ولم يغلق إطلاقاً.
ويبدو أنه لا يعلم، في تقديري، أين يقع معبر رفح المغلق في وجه الفلسطينيين، أكثر من سبعة أعوام، ويفتح في أوقات غير مبرمجة، نحو ثلاث ساعات، ويقف أمامه في الأثناء أكثر من 15 ألف فلسطيني، يريدون السفر، وغزة منفذها الوحيد مصر، وهم إما طلاب يدرسون في الخارج، يريدون الالتحاق بجامعاتهم، أو موظفون يريدون العودة إلى وظائفهم في دول عربية، أو مرضى وجرحى، يبحث لهم أهلهم وأقاربهم عن علاج في مصر أو خارجها. ويقضي هذا الجمع الكبير أمام معبر رفح أياماً، لعلهم يجدون فرصة السفر، إلا أن السلطات المصرية تضع العقبات في وجوههم، من دون أي سبب سوى أنهم فلسطينيون.
تناقلت وكالات الأنباء أنّ المقاومة الفلسطينية في غزة تقدمت بمبادرة جادة لوقف إطلاق النار فوراً، وسلمت نسخة منها إلى وزير خارجية دولة قطر، وسلمها إلى نظيره الأميركي، لتكون واشنطن الضامن لتنفيذ بنود المبادرة.
هنا، يأتي امتحان الحكومة المصرية. هل تريد أن تقف هذه الحرب على غزة، مرّة وإلى الأبد، خدمة لأمن مصر، وحفاظاً على غزة وشعبها المحاصر. ومن هنا، تقبل التعديلات الفلسطينية المكتوبة في أرض المعركة، وليس في مكاتب السلطة والأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
ومحمود عباس بصفته رئيس السلطة الفلسطينية، والذي وصل مع حركة المقاومة حماس في غزة، إلى إنهاء الانقسام، وشكل حكومة وحدة وطنية، قادر على أن يتخذ قراراً لا لبس فيه، بتأييد مبادرة المقاومة، أعني حركتي حماس والجهاد الإسلامي، والعمل معا لإعادة الحياة الطبيعية إلى أهل غزة.
كل شرفاء الأمة العربية يناشدون محمود عباس بأن يجعل مصالح الشعب الفلسطيني فوق مصالحه الخاصة، ومصالح شركائه في حركة فتح. وإذا "لا يستطيع هزيمة إسرائيل ولا يقدر على أميركا"، كما قال للدكتور موسى أبو مرزوق، فعليه أن يتنحى ليفسح الطريق لقيادات قادرة على هزيمة بإسرائيل، وإلغاء مشروعها التوسعي.
آخر القول: هل يعود العقل إلى صحافة مصر وبعض صحافييها، فيكف هؤلاء عن النباح على كل منبر؟ حماس ليست خطراً على مصر، ومشروعها وطني فلسطيني، ومصر كبيرة، لا تخيفها حركة حماس. إنها تشكل دعامة لأمن مصر، ولا تشكل تهديداً لها، فهل تدركون؟
مصر وغزة.. وصاية منقوصة مع رئيسٍ جديد ونظامٍ قديم
بقلم رامي خريس عن الرسالة
ما أشبه اليوم بالبارحة، مرت السنون ويقيت السياسة على حالها ، جاء الربيع العربي وذهب، عاشت غزة ثلاثة حروب واحدةً قبله وثانيةً أثناءه وثالثة بعده.
في "الفرقان" كان مبارك وفي "حجارة السجيل" كان محمد مرسي واليوم في "العصف المأكول" عبد الفتاح السيسي.
تقلبت السياسة في مصر وتبدلت معها أحوال أهل غزة وظروف حروبهم، وعادت مرة أخرى إلى ما كانت عليه مع رئيسٍ جديد ونظامٍ قديم.
من الواضح أن السلطة المصرية اليوم كما كانت في عهد مبارك تنتظر (صفارة الحكم) إيذاناً بـ(نهاية المباراة) لتصفق بعدها ابتهاجاً بتركيع حماس، وهذا ليس غريباً بعد اتهام تلك السلطات رئيسها المسجون محمد مرسي بالتخابر مع الحركة في دلالةٍ أنها أصبحت وفقاً لإجراءات المحاكمة تنظيماً معادياً للدولة المصرية، فنموذج حماس (مزعج كثيراً) على ما يبدو للنظام المصري ولأنظمةٍ عربيةٍ أخرى متحالفةً معه.
ولم يقتصر الدور المصري على انتظار نتائج المعركة فهو يشارك بشكل أو بآخر فيها من خلال إصراره على استمرار الحصار على قطاع غزة حتى في خضم المعركة ولم يراع المتطلبات الانسانية لأهل غزة وبدلاً من مدها بالمساعدات والأدوية منع دخول وفود الاغاثة والتضامن معها في خطوات متقدمة على ما فعله النظام المصري إبان الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي فتح معبر رفح في اليوم الثاني للعدوان وسمح بدخول المساعدات والوفود المتضامنة بل وسفر الجرحى إلى أماكن مختلفة من العالم.
ويبدو أن السلطة المصرية تلقت صفعة قوية عندما حاولت استعجال أن تعلن المقاومة "هزيمتها" بموافقتها على مبادرتها للتهدئة فجاءت النتائج عكسية عندما رفضت حركتي حماس والجهاد المبادرة وقدمتا شروطاً للموافقة على التهدئة.
وتتشابه هذه الخطوة مع تلك التي أقدمت عليها المخابرات المصرية إبان معركة "الفرقان" عندما طلبت من حماس ارسال وفد لمصر ، فتوجه الدكتور صلاح البردويل وقادة آخرين من حماس
وطلب جهاز المخابرات من الحركة حينها وتحت ضغط كبير بوقف إطلاق النار من جانب واحد، الأمر الذي رفضته حماس حينها.
وإذا كان موقف مخابرات اللواء عمر سليمان جاء بهذا الشكل من "الصفاقة السياسية" لدفع حماس لإعلان استسلامها ، فلم تكن المبادرة التي طرحتها مصر أقل من ذلك حيث شكلت "غارة سياسية" على غزة لا تقل عن المجهود الحربي للعدو أو الغارات الجوية التي ينفذها الاحتلال، وأعطت مزيداً من الاكسجين لقادة الاحتلال الاسرائيلي الذين اقتربوا في الأيام الأولى من العدوان من الاختناق لضيقهم من صمود المقاومة.
وعلى ضوء المعطيات السابقة فإنه من غير المتوقع ان تتحسن علاقات "مصر السيسي" مع غزة ومقاومتها إلا أذا أدركت أنه من ليس ممكناً "تركيع حماس" وأن الاجدى بها التعامل معها –على الأقل- كأمر واقع خاصة إذا أرادت الحفاظ على دورها، وهو أمر مستبعد في هذه المرحلة، فالسلطة المصرية أقصى ما تحاول فعله أن تمارس دور الوصي بمهام محدودة بحيث تعمل على "تأديب حماس" في اللحظة التي "تشذ" فيها عن قواعد العمل للنظام العربي الذي تشكل مرةً أخرى بعد الثورة المضادة للربيع العربي، فهل تنجح أم تهب نسائم الربيع من جديد؟
العملية البرية الإسرائيلية في غزة.. المغامرة المكلفة
بقلم عدنان أبو عامر عن فلسطين اون لاين
كان متوقعا أن تنطلق إسرائيل في مرحلتها الثانية من عدوانها على غزة، بالبدء في العملية البرية التي أطلقتها مساء الخميس الماضي بعد 11 يوما على إطلاق القذيفة الأولى في هذا العدوان.
بدأت العملية البرية في غزة بعد أن صادق رئيس أركان الجيش الإسرائيلي "بيني غانتس" على جميع الخطط الخاصة بتنفيذها على حدود القطاع، بغرض زيادة الضغط على حماس، بإضافة التوغلات البرية إلى جانب تكثيف الضربات الجوية، ولا سيما أن هناك قناعات بدأت تزداد في إسرائيل، مفادها أن الوقف الكامل لإطلاق الصواريخ من غزة لن يكون إلا من خلال سيطرة الجيش على كامل القطاع، وأن عملية اجتياح غزة لا تتطلب أكثر من 13 يوما، وليست بحاجة لفترة طويلة، إن لم تكن مفاجآت غير سارة من قبل حماس.
الكلفة والعائد
استدعى الجيش الإسرائيلي نحو 20 ألفا من قوات الاحتياط استعدادا لهذا الهجوم البري على قطاع غزة، الذي اعتبر ملاذا أخيرا، بعد أن درست إسرائيل إيجابياته وسلبياته، ووصلت أخيرا لاتخاذ مثل تلك الخطوة التي رافقتها إغارة سلاح الجو على 322 هدفا في أنحاء قطاع غزة، بما فيها 220 منصة مطمورة لإطلاق الصواريخ، و58 موقعا يشتبه بكونها أنفاقا هجومية، و46 موقعا للقيادة والسيطرة، وهذا المعدل من الغارات يشكل ضعفي حجم الضربات الجوية التي شهدتها الحرب السابقة نهاية العام 2012.
من مخاطر العملية البرية أن إسرائيل تدخل المعركة البرية وهي ليست في أفضل وضع من الناحية الاستخبارية، ومعرفة ماذا يجري في غزة، خاصة تحت الأرض، ولا يوجد حتى الآن ما يدل على حصول تراجع في قوة حماس العسكرية
التقدير الإسرائيلي لهذه العملية البرية باتجاه غزة التي وصفت بـ"المحدودة والموضعية"، بأنها قد تستمر بين أسبوع وثلاثة أسابيع، وقد تتوسع في الأيام القريبة، حتى يتوقف إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل، بحيث يغدو الحديث عن معركة ليست قصيرة، خاصة أنها تتزامن مع تكثيف سلاح الطيران قصف الأهداف لإعداد الأرضية لإدخال قوات برية، وبالتالي فإن العملية البرية ليست سهلة، فالمعركة فيها ستكون فوق سطح الأرض وتحته.
ورغم التحفز الإسرائيلي للعملية البرية من قبل المستوى السياسي والأحزاب والرأي العام، أبدى المستوى العسكري العملياتي تحفظا كبيرا في الذهاب إليها، لمعرفته اليقينية بوجود جملة مخاطر كثيرة على دخول الجيش إلى غزة برا، ومن أهمها:
1- أن يستهدف الجنود عند اقترابهم من الأحياء السكنية بالقنابل والتفجيرات والعمليات الاستشهادية.
2- استهداف قوات المشاة التي لا بد أن تتخذ لها في غزة حيزا مكانيا تتوقف فيه بشكل ثابت للتحقيق مع من يلقى القبض عليه.
3- تلغيم الأرض من قبل حماس بالقنابل والمتفجرات، وتفخيخ بعض المنازل، واستهداف الدبابات والناقلات بصواريخ مضادة قد تؤدي لخسائر في صفوف الجيش.
4- كيفية التعامل مع المقاتلين الفلسطينيين، مع عدم ضمان سقوط ضحايا مدنيين، مما قد يثير ردود فعل واسعة ضد إسرائيل في المحافل الدولية والأمم المتحدة.
5- أن إسرائيل تدخل المعركة البرية وهي ليست في أفضل وضع من الناحية الاستخبارية، ومعرفة ماذا يجري في غزة، خاصة تحت الأرض، ولا يوجد حتى الآن ما يدل على حصول تراجع في قوة حماس العسكرية.
ولذلك توصي المحافل العسكرية الإسرائيلية بأنه من أجل تدارك كل هذه المخاطر، ينبغي أن تكون العملية سريعة ومحاطة بنيران كثيفة لمنع تعرض الجنود للخطر، والضغط بقوة على حماس للتراجع والقبول بالتهدئة.
أهداف الغزو البري.
لم يكن سرا أن القيادة الإسرائيلية، السياسية والعسكرية، كانت مترددة بشكل كبير باتخاذ قرار بشن عملية عسكرية برية، خاصة أن عملية محدودة النطاق لن تحقق أي أهداف، بينما عملية برية واسعة ستكون محفوفة بمغامرات كبيرة.
مع العلم أن الرأي السائد في إسرائيل أنه من دون شن عملية عسكرية برية واسعة في عمق قطاع غزة لن يكون بالإمكان الحديث عن وقف الصواريخ، ويبدو أن المعضلة التي واجهتها الحكومة الإسرائيلية لدى اتخاذها القرار بالذهاب نحو العملية البرية أنها تتركز حاليا في تحقيق أهداف منضبطة أكثر.
ولذلك بدأ الجيش الإسرائيلي يطالب الفلسطينيين في القطاع في الأحياء القريبة من الشريط الحدودي بالنزوح عن بيوتهم، وقصف هذه المناطق، بادعاء أن العملية هي إخلاء سكان لأغراض دفاعية، لكن هذه الخطوة التي تعودها الفلسطينيون في حملات برية سابقة في حربي 2008، 2012، لها هدفان:
1- ردع الرأي العام الفلسطيني في غزة حيال النتائج المتوقعة لاستمرار إطلاق الصواريخ من حماس.
2- ضرب المنظومة الدفاعية لحركة حماس مع الشروع بالعملية البرية.
ورغم حشد الجيش الإسرائيلي لقوات كبيرة، ومنها كميات من الدبابات، فالملاحظ أن إسرائيل ليست متسرعة للانتقال إلى المرحلة البرية الواسعة في عمق القطاع، وما زالت مقتصرة حتى كتابة هذه السطور على الأطراف النائية من حدود القطاع: الشرقية والشمالية والجنوبية.
وضعت محافل التقدير الإستراتيجي الإسرائيلي "بنك أهداف" للعملية البرية، وقدمتها للمستوى السياسي، الذي أخضعها لنقاشات مطولة بلغت 27 جلسة بمعدل 160 ساعة تقريبا
ولذلك وضعت محافل التقدير الإستراتيجي الإسرائيلي "بنك أهداف" للعملية البرية، التي انطلقت مساء الخميس الماضي، وقدمتها للمستوى السياسي، الذي أخضعها للنقاشات المطولة في جلسات المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية "الكابينت"، وبلغت 27 جلسة بمعدل 160 ساعة تقريبا، منذ عملية خطف وقتل المستوطنين الثلاثة في الخليل أواسط يونيو/حزيران الماضي.
وحذرت أوساط الجيش الإسرائيلي والاستخبارات العسكرية المستوى السياسي من السعي إلى القيام بأي مغامرة، مما يعني أن قرار القيام بعملية برية في قطاع غزة لن يكون بهدف احتلاله، والقضاء على حماس، بل الاكتفاء بوضع أهداف متواضعة يمكن تحقيقها، من بينها:
1- تقليص عدد الصواريخ التي تطلق باتجاه إسرائيل.
2- ضرب منظومات إستراتيجية لحركة حماس يصعب استهدافها من الجو.
3- العمل على إضعاف قوة حماس التي لم يظهر عليها التراجع طيلة الأيام الـ11 الماضية منذ بدء العدوان يوم 7 يوليو/تموز الحالي، فيما الضرر النسبي الذي أوقعته بإسرائيل محبط.
4- البحث عن عملية برية نوعية يمكن عقبها التوصل إلى تهدئة.
العمق الجغرافي
تتفق المستويات السياسية والعسكرية والأمنية في إسرائيل، بما يقترب من الإجماع، على أن إدخال القوات البرية إلى المنطقة الواقعة بين السياج الحدودي مع غزة والمناطق المأهولة هو الجزء السهل من العملية البرية، حيث ستكون الحركة سريعة، ويرافقها إطلاق نيران كثيفة، وتحت غطاء جوي، لأن القناعة السائدة في مقر وزارة الحرب الإسرائيلية أن قطاع غزة مبني بشكل "فخ"، وهنا تبدأ المعركة الحقيقية، فوق وتحت سطح الأرض، لأن هناك مدينة تحت الأرض، وستحاول حماس من خلالها أسر جنود إسرائيليين.
ورغم العمليات الجوية الكثيفة لم يتوقف إطلاق صواريخ حماس، لأن ما دمر أثناء العدوان الحالي على غزة من أنفاق تابعة للحركة لم يؤثر على قدرتها في صناعة المزيد من الصواريخ، ولذلك يشكو الجيش الإسرائيلي من نقص في المعلومات الاستخبارية حول الحصول على أهداف بعينها في غزة، بعد أن تقدمت قواته أمتارا قليلة داخل حدود غزة.
ورغم مرور ما يقرب من 48 ساعة على انطلاق العملية البرية الإسرائيلية ضد غزة، هناك حالة من الإحباط أصيب بها كبار الضباط وصناع القرار السياسي، لقوة الكثافة النارية التي فاجأهم بها المقاتلون الفلسطينيون فور تقدمهم البري البطيء، بعدما ظنوا أن حماس ستركع على ركبتيها، وستتعطش لوقف إطلاق النار، لكن ما بدا في الساعات الأولى للعملية البرية أن الحركة على غير المتوقع، يمكنها الصمود وتحمل القتال لفترة طويلة وبقدرات عالية، لأنها توقعت ذلك سابقا، وأعدت له جيدا.
بل إن جنديا إسرائيليا أصيب في الاشتباكات التي حصلت على مشارف عزة، قال للصحفيين فور وصوله للمستشفى الإسرائيلي "لم نر أيا من مقاتلي حماس الذين اشتبكنا معهم، وكأننا نقاتل أشباحا، واصفا حال الجيش بأنه قضى ليلة مرعبة على حدود غزة، لأن مقاتلي حماس لا يزالون مختفين، ويخرجون للقتال عند تقدم القوات لوقت قليل، فهم لا يخوضون قتالا مستمرا أمام الجنود، الذين يبحثون عن فتحات الأنفاق في المنطقة الحدودية".
لكن العمق الجغرافي للغزو البري الإسرائيلي على حدود غزة يحدد بمعيارين أساسيين:
1- صعوبة التمييز بين المدنيين والمقاومين في أحياء غزة المعقدة، مما سيؤدي لقتل العديد من الفلسطينيين، وخروج التنديد الدولي، وضيق الفترة الزمنية الممنوحة لإسرائيل لاستكمال عدوانها.
2- مع إخراج هذا المُخطط البري إلى حيّز التنفيذ، قد تبدأ إسرائيل بفقدان الشرعية الدولية والعربية، خصوصا أن بعض دول الإقليم العربي تريد أن ترى حركة حماس وهي تنزف.
ولذلك تعمدت القوات البرية الغازية لحدود غزة أن تصل وحداتها العسكرية لمناطق خافية عن العيان، وتمنع مقاتلي حماس من مراقبتها، بالاستفادة من الحرب السابقة على قطاع غزة 2012، حيث كان تجميع القوات البرية كثيفا وباديا للعيان، وتمكن الغزيون من مشاهدة آلاف الجنود بالعين المجردة موزعين في المنطقة، لذا كان من السهل توجيه الصواريخ وقذائف الهاون باتجاههم، مما أدى في حينه لإيقاع إصابات في صفوفهم، أما اليوم فإن الغزيين لا يرون بوضوح حجم القوات التي تلقت الأوامر بالتحرك نحوهم.
أخيرا.. فإن من اتخذ القرار الإسرائيلي بدخول العملية البرية نحو غزة يفهم أن الحديث ليس عن نزهة صيفية أو جولة صباحية، لأنه رغم الإعداد لهذه الحملة البرية بشكل جيد ولمدة طويلة لا يمكن الافتراض بأن تكون المخاطر التي قد تواجهها القوات المتوغلة في قطاع غزة من قبل حماس في حدود المعقول، فالحركة وعدت القوات الغازية بمفاجآت غير سارة البتة، والمفارقة أن وعود حماس لدى إسرائيل باتت تكتسب كثيرا من المصداقية!