الاخوان المسلمين في الكويت

(ملف رقم 5)

حاول "الإخوان" الانتقام من السعدون الذي منع الحجي من التحدث في مؤتمر جدة فرشحوا الدويلة لرئاسة المجلس

إعداد - مركز الدراسات:

بتاريخ: 29-1-2012

من اعلام 1992 حتى 1996: في الخامس من اكتوبر 1992 اجريت انتخابات مجلس الامة في فصله التشريعي السابع وفقاً لنظام الخمسة والعشرين دائرة وترشح من جماعة الاخوان المسلمين بمسماها الجديد »الحركة الدستورية الاسلامية حدس« في تلك الانتخابات وفقاً للجدول.

ويلاحظ من الجدول السابق ان اخوان الكويت شاركوا في تلك الانتخابات بتسعة مرشحين وفاز منهم خمسة فقط, وان الاخوان القبليين زاد عددهم من واحد رشح نفسه في انتخابات مجلس الامة السادسة الى اربعة ينتمون الى الاخوان في انتخابات هذا المجلس.

وفي الحكومة التي شكلت بموجب المرسوم رقم 198 لسنة 1992 في السابع عشر من اكتوبر من العام 1992 عين الاخواني جمعان العازمي وزيراً للاوقاف والشؤون الاسلامية الا انه استقال لاحقاً ولم يعين غيره من الجماعة في الوزارة.

ولم ينس اخوان الكويت ما تسبب به احمد السعدون من ازاحة رئيس جمعية الاصلاح الاجتماعي يوسف الحجي من ان يكون هو المتحدث باسم القوى السياسية في مؤتمر جدة الذي عقد في العام 1990 فقام النواب المنتمون للاخوان بمحاولة ابعاد السعدون عن رئاسة مجلس الامة السابع باعلان النائب مبارك الدويلة احد ممثلي الحركة الدستورية الاسلامية ترشيح نفسه للرئاسة منافساً للسعدون بدعم من نواب الحركة الدستورية الاسلامية والحكومة وكانت المنافسة شديدة كاد فيها الدويلة ان يصل الى رئاسة المجلس لكن آثر المجتمعون اختيار السعدون رئيساً.

ويلاحظ في هذا المجلس ان الحركة الدستورية الاسلامية اتخذت خط المهادنة مع السلطة وهناك مؤشرات تدل على ذلك وهي:

أولاً: مشاركة الحركة بممثل عنها في الوزارة التي من بين اعضائها من هم مسؤولون عن كارثة الاحتلال تحت تبرير الواقعية السياسية كما صرح احد مسؤولي الحركة الدكتور سامي الخترش.

ثانياً: تراجعت عن طرحها السابق بالمطالبة بفصل ولاية العهد عن رئاسة مجلس الوزراء وعدم اقتصار وزارات السيادة على ابناء الاسرة الحاكمة بحجة ان الاوضاع الداخلية لا تتحمل هذا الطرح ولتفويت الفرصة على اعداء الوطن.

ثالثاً: اثارت قضايا ليست ذات اهمية مثل الخلاف بين التنظيمات الدينية وادارة جامعة الكويت حول موضوع ارتداء النقاب في الجامعة او موضوع هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وغيرها من القضايا الهامشية لالهاء المواطنين عن القضايا الرئيسية خاصة تلك التي تتعلق بكارثة الاحتلال.

رابعاً: تحالف نواب الحركة مع السلطة لابعاد النواب المنتمين للمنبر الديمقراطي الكويتي عن اللجان الرئيسية مثل اللجنة المالية.

خامساً: لعب نواب الحركة الدور الرئيسي في الاستجواب الذي وجهه النائب مفرج نهار الى وزير التربية والتعليم وزير التعليم العالي الدكتور احمد الربعي - احد اعمدة التيار الليبرالي فجميع نواب الحركة الخمسة صوتوا بالموافقة على سحب الثقة ناهيك بان ثلاثة منهم كانوا من مقدمي اقتراح الثقة بالوزير وهم مبارك الدويلة وجمال الكندري وجمعان العازمي.

الى ذلك فان مجلس الامة السابع استمر في اعماله منذ العشرين من اكتوبر من العام 1992 وحتى الخامس من اكتوبر 1996 وبانتهاء عمله انتقلت الحياة البرلمانية الى مجلس امة جديد هو مجلس الامة الثامن, الذي جرت انتخاباته في السابع من اكتوبر 1996 .

من العام 1996 حتى 1999: في السابع من اكتوبر 1996 اجريت انتخابات مجلس الامة الثامن وفقاً لنظام الخمسة والعشرين دائرة انتخابية, وترشح من جماعة الاخوان في تلك الانتخابات وفقاً للجدول.

ويتضح من الجدول السابق ان عدد مرشحي الاخوان في تلك الانتخابات بلغ اثني عشر مرشحاً وفاز منهم اربعة هم: ناصر الصانع ومبارك الدويلة ومحمد العليم وجمعان العازمي.

وبسبب ثقل عدد النواب المنتمين للاخوان في مجلس الامة الثامن فقد عين احد المنتمين اليها د.عادل الصبيح وزيراً للصحة في الوزارة التي شكلت بالمرسوم رقم 230 لسنة 1996 في الخامس عشر من اكتوبر 1996 وفي الوزارة التي شكلت بالمرسوم رقم 42 لسنة 1998 في الثاني والعشرين من مارس 1998 .

وشكل نواب الاخوان تكتلاً اسلامياً نيابياً مع نواب الحركة السلفية والنواب المستقلين ذوي التوجه الاسلامي حيث بلغ عدد نواب هذا التكتل ثلاثة عشر نائباً.

واضطلع نواب الاخوان بالدور الرئيسي نحو خلق الازمات مع الحكومة من خلال استثمارهم للتكتل الاسلامي الذي انشأوه ودفعوا نحو تغيير الحكومة واعادة تشكيلها بعد ان قدم ثلاثة من التكتل وهم محمد العليم ووليد الطبطبائي وفهد الخنة استجواباً الى وزير الاعلام الشيخ سعود ناصر الصباح.

والدليل على تأثير الاخوان في ديناميكية التكتل الاسلامي ان تكتل النواب المقابل للتكتل الاسلامي والمنتمين الى المنبر الديمقراطي لم يستطيعوا رغم استجوابهم لوزير المالية ناصر الروضان, الدفع نحو تغيير الحكومة واعادة تشكيلها.

وفي مجال الاستجوابات التي قدمت من بعض اعضاء مجلس الامة فانه في الاستجواب الموجه من النواب سامي المنيس واحمد المليفي ومشاري العنجري الى نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ناصر الروضان في شأنك (التراخي والتقاعس وعدم الجدية في تنفيذ بعض القوانين النافذة في البلاد والاستخفاف بالمصلحة العامة وعدم الحرص على تحصيل الاموال المستحقة للدولة وتعمد حرمان الخزانة العامة منها, والتفريط في اموال الدولة بغير مقتضى, وتسهيل استيلاء الغير على الانتفاع بها بغير الحرص على تمكين الدولة من الحصول على المقابل المجزي لهذا الانتفاع, وتعمد عدم تنفيذ طائفة اخرى من القوانين النافذة رغم مرور سنوات طويلة على تاريخ العمل بها), نجد انه بعد مناقشة هذا الاستجواب في جلسة الخامس عشر من يوليو 1997 تقدم احد عشر نائباً من بينهم جميع النواب المنتمين لحدس وهم: (ناصر الصانع ومبارك الدويلة وجمعان العازمي ومحمد العليم) باقتراح لا يتناسب مع حجم المخالفات المالية التي جاءت في محاور الاستجواب, فضلاً على انه اقتراح يضع مصير الاستجواب بيد الحكومة.

فذلك الاقتراح المقدم من احد عشر نائباً يقضي:

اولاً: بأن تقوم الحكومة من خلال الوزارات والجهات بالتطبيق الفوري لجميع القوانين النافذة من دون ابطاء او تأخير وان تقدم للمجلس تقريراً خلال ستة اشهر حول الاجراءات المتخذة بتنفيذ ذلك.

ثانياً: ان يقدم وزير المالية وخلال ستة اشهر في مجلس الامة تقريراً حول ما اثير في جلسة الاستجواب والقضايا وبالاخص فيما يتعلق بالاستثمارات الخارجية في المغرب وتونس واليمن وغيرها وكذلك ما يتعلق بمؤسسة الخطوط الجوية الكويتية.

ثالثاً: ان يزود وزير المالية مجلس الامة بالأسس والمعايير التي يتم بناء عليها تعيين اعضاء مجلس ادارات الشركات والمؤسسات التابعة للدولة.

ذلك الاقتراح في حقيقته يجعل من الحكومة الحكم والخصم في الاستجواب الموجه لاحد وزرائها وهو وزير المالية, بان ارجع المقترحون الامر لوزير المالية وتناسوا ان الاستجواب انصب على بنود اقتراحهم سالف الذكر, وان المخالفات تحققت بالفعل فلا مجال للعودة مرة اخرى لوزير المالية ليبين في تقارير لاحقة ما قام به بشأن محاور الاستجواب, ناهيك ان بنود الاقتراح تعد اقراراً من المقترحين بصحة محاور الاستجواب فكيف لا يطرح الثقة بوزير المالية وترجع الامور اليه ليقوم بتنفيذ القوانين التي لم ينفذها اصلاً فكان عدم التنفيذ هو جوهر الاستجواب الموجه له.

والزمر الآخر ان ذلك الاقتراح ما هو الا لذر الرماد في العيون لانه قدم بعد تقديم خمسة اعضاء اقتراحاً لقفل باب النقاش في الاستجواب والانتقال الى باقي البنود على جدول الاعمال ما يجعل للاقتراح بقفل باب النقاش الاسبقية على اي اقتراح يقدم من بعده وفقاً للائحة الداخلية لمجلس الامة ومن ذلك القتراح الذي قدم من احد عشر نائباً والمتضمن ثلاثة بنود, وهذا ما طبقه رئيس مجلس الامة احمد السعدون حيث طلب التصويت على الاقتراح بقفل النقاش المقدم من خمسة اعضاء قبل الاقتراح المقدم من احد عشر نائباً فكانت نتيجة التصويت على اقتراح قفل النقاش انه وافق عليه المجلس ب¯31 عضواً من اصل الحضور 52 فسقط الاقتراح الثاني المتضمن ثالثة بنود والذي كان من مقدميه نواب حدس وهم ناصر الصانع ومبارك الدويلة وجمعان العازمي ومحمد العليم.

وفي الاستجواب الموجه من النواب وليد الطبطبائي وفهد الخنة ومحمد العليم والاخير من نواب حدس الى وزير الاعلام سعود الناصر الصباح في شأن الكتب الممنوعة التي اجازتها وزارة الاعلام في معرض الكتاب العربي الذي اقيم في الكويت في الفترة من 9 نوفمبر الى 3 ديسمبر سنة 1997 حيث ان هذه الكتب تحمل في صفحاتها طعناً صريحاً بالذات الالهية وتشكيكاً مقصوداً بالدين الاسلامي الحنيف وطعناً واضحاً باصول الايمان بالملائكة والانبياء واليوم الاخر فضلاً عن مساس هذه الكتب بالاداب والاخلاق والقيم الاسلامية التي جبل عليها المجتمع الكويتي وهو ما يخالف جملة وتفصيلاً النصوص الدستورية والقانونية التي استقرت عليها تشريعات الدولة بهذا الشأن ما عرض ويعرض مقومات المجتمع الكويتي الى خطر جسيم.

فبعد مناقشة هذا الاستجواب في السابع عشر من فبراير 1998 تقدم عشرة نواب باقتراح طرح الثقة بوزير الاعلام وكان من بين هؤلاء ثلاثة نواب حدسيين وهم ناصر الصانع وجمعان العازمي ومبارك الدويلة, فضلاً على ان احد مقدمي الاستجواب هو النائب محمد العليم الذ ينتمي الى حدس كذلك وبالتالي فان جميع النواب الاربعة المنتمين لحدس في هذا المجلس وقفوا ضد وزير الاعلام الشيخ سعود الناصر.

وفي الاستجواب الموجه من النائب حسين القلاف الى وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد الصباح في شأن ضعف الاشراف وتدني الاداء ومخالفة الدستور وانتهاك حقوق الانسان وغياب الستراتيجية الامنية وتضليل الرأي العام واساءة استعمال السلطة والتعسف في اصدار القرارات.

فان نواب الاخوان - اي نواب حدس- كانوا من المؤيدين وبقوة لتحويل الجلسة التي سيناقش فيها الاستجواب من جلسة علنية الى سرية ما حدا بالنائب حسين القلاف مقدم الاستجواب ان ينسحب من هذه الجلسة اعتراضاً على سرية المناقشة.

وهنا فان نواب حدس أيدوا اخطر السوابق البرلمانية واشدها ضرراً بالعمل البرلماني وتمثل اعتداء على رقابة الرأي العام فالسرية ستكون حائلاً بين الرأي العام وبين رقابته على نوابه الذين يمثلونه.

وعلى مستوى التعاون بين السلطتين نجد ان الوزير المنتمي للاخوان وهو الدكتور عادل الصبيح وزير الصحة لم يكن متعاوناً مع مجلس الامة لانه زود لجنة التحقيق البرلمانية في ظاهرة تفشي المخدرات بمعلومات غير دقيقة وكان الوزارة تخفي المعلومات ما دفع رئيس اللجة النائب احمد المليفي للتصريح لصحيفة الدستور في العاشر من مارس 1999 بشأن عدم دقة المعلومات التي قدمها الوزير.

واستمر مجلس الامة الثامن في عمله منذ العشرين من اكتوبر 1996 حتى انتهى بحله في الرابع من مايو 1999 بسبب التصعيد النيابي ضد الحكومة خصوصاً على اثر الاستجواب الموجه من النائب عباس الخضاري الى وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية احمد الكليب في شأن الاعتداء الجسيم على المصحف الشريف وتشويه ومحاولة تخريب عقيدة المسلمين بالنيل من كتابه الكريم في داخل البلاد وخارجها والاخلال الخطير والتقصير الفاحش بالمسؤوليات والاضرار الفادح والتبديد المتعمد بالمال العام وهدر اموال المسلمين من الواقفين والتزوير باثبات واقعة التدليس على انها واقعة صحيحة بذكر ان نسخ المصحف قد تم مراجعتها من اللجنة الثلاثية ومخالفة المادتين 91 و126 من الدستور والحنث باليمين الدستورية امام مجلس الامة وامام سمو امير البلاد.


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً