النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات المواقع الالكترونية التابعة لتيار دحلان 22/10/2014

مشاهدة المواضيع

  1. #1

    مقالات المواقع الالكترونية التابعة لتيار دحلان 22/10/2014

    الاربعاء : 22-10-2014
    شؤون فتح
    مواقع موالية لمحمد دحلان
    (مقالات)




    المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان

    عناوين المقالات في المواقع :


    v "مسافة سكة" المشير السيسي العربية!
    امد / حسن عصفور

    v للنكـبة مفاعيل تتوالد !
    امد / محمد السودي

    v ضحايا الانقسام تفريغات 2005 الي متي!!
    امد / أسامة أبو مرزوق

    v المؤتمر الأول لتصحيح الرواية التاريخية المتوارثة في المنطقة العربية
    امد / بكر ابو بكر

    v عن استئناف عملية المصالحة فى فلسطين
    امد / ماجد عزام

    v كان تطهيرا عرقيا اما نكبتنا فامر اخر
    امد / م/طارق الثوابتة

    v نساء يبنين مجدا ويصنعن تاريخا يخلّد .......
    امد / أ إبراهيم البيومي

    v الهبوط الاضطراري لصناعة البناء في قطاع غزة
    امد / د.كامل خالد الشامي

    v المعارضة المخصية
    امد / عمر حلمي الغول

    v الإصلاح ليس حديثا شعبيا
    ان لايت برس / علي ابراهيم

    v تهديد الأرز الكبير!
    ان لايت برس / حسين شبكشي

    v إنجازات «حزب الكنبة»
    ان لايت برس / غسان الامام

    v ذكرى النكبة بنت ستة وستين ...! 1948م – 2014م
    الكرامة / د. عبد الرحيم جاموس

    v الجامعات : ثقافة غائبة، ولغة "وتس اب سائدة، ومستوى اكاديمى فضائي...
    امد / د.خالد ممدوح العزي

    v ست وستون عاما ، ولازالت ذاكرتنا تنبض بعشق الأرض وحلم العودة
    امد / حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "

    v أولويات المتصالحين مصالحة الشعب
    امد / أ.د موسى أبو ملوح

    v الأسرى شامخين ..... كسارية تخفق فوقها رايات حرية الوطن والشعب
    امد / جمال أيوب

    v معركة الاسرى والتحديات الاسرائيلية
    امد / عمر حلمي الغول

    v اعلام المصالحة
    امد / عبد الرازق ابو جزر

    v فتح وحماس في قائمة انتخابية موحدة
    امد / حسام الدجني

    v تفريغات 2005 : لسنا من ضحايا الانقسام !!
    الكرامة برس / نضال قاسم


    v أعيدوا لنا بناتنا
    الكوفية / ديانا مقلد

    v فلسطين: دولة الأمر الواقع
    الكوفية / كتب عاطف أبو سيف

    v راجو
    ان لايت برس / صلاح الساير

    v قالتها «داعش».. لسنا ضد إيران
    ان لايت برس / مشاري الذايدي

    v صفوي على المتوسط وأوباما يحارب... بوجبات ومناظير!
    ان لايت برس / جورج سمعان

    v غضب الإخوان من تدين السيسي
    ان لايت برس / عبد الرحمن الراشد

    v محاولة في وصف أحوالنا
    ان لايت برس / حازم صاغية





















    مقــــــــــــالات . . .


    "مسافة سكة" المشير السيسي العربية!

    امد / حسن عصفور

    قدمت لنا الانتخابات المصرية وما يتصل بها من حوارات المرشحين عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي، وكلاهما منتم لمصر التغيير ولأمة العرب التي يجب أن تكون مختلفة، مظاهر كانت غائبة لفترة طويلة عن النقاش المصري الداخلي، وابرز تلك المظاهر ما يتصل بالوضع العربي.. وقد فرضت أجواء الانتخابات المصرية ذاتها الحدث الأهم والأبرز للمتابعة السياسية في المنطقة، وربما عالميا، وما تشهده من معركة تنافسية تبدو ساخنة جدا في بعض جوابنها، رؤية تعيد مصر الى موقعها الطبيعي، الذي اختطف طوال 44 عاما منذ رحيل الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، رغم ما تخلل مرحلة الاختطاف تلك من صورة مبهرة لنصر أكتوبر عام 1973، لكنه تفرمل بفعل فاعل..

    تعود مصر العروبة الى حضنها العربي بل ومكانتها، وقبل أن تحسم الانتخابات نتيجتها للفوز بمنصب الرئيس، مع أن كل التقديرات تذهب نحو المشير السيسي، الا ان الحضور القومي العربي والعروبي في الخطاب السياسي لكلا المرشحين هو الأبرز، وبذلك تبدأ رحلة عودة مصر الى ما غابت عنه، اختيارا أو قهرا، لتمارس دورها التكاملي في رسم خريطة القوة العربية الجديدة..

    ولعل حوار المشير السيسي مع فضائية "سكاي نيوز عربية" يعد الخطاب الأبرز في تحديد ملامح الرؤية المصرية للتكامل العربي، رؤية تحمل تطويرا جوهريا لما كانت عليه العلاقة العربية العربية في "زمن ناصر"، دون أن تتخلى عن حقيقتها التي تهدف لبناء شراكة تخدم "الأمن القومي العربي" في ظروف دولية مختلفة، ليست "حربا باردة"، وايضا ليست "وفاقا دوليا"، ربما يمكن اعتبارها مرحلة من "الانفراج الدولي الساخن"، وعل ذلك يفتح الباب أمام صياغة عربية عربية ملائمة لما هو واقع دولي..

    تقدم المشير السيسي برؤية تستند الى مفهوم التكامل الشامل بين دول عربية من أجل حماية الأمن القومي العربي، ووضع مصر في مساواة نظرية مع جميع شقيقاتها، لم يتحدث بعلياء سياسي، بل اصاغ المسألة وهو يدرك تمام الإدراك قيمة مصر ومكانتها، ضمن تصور أن لا تمايز لأحد على أحد، بل أن "الشراكة تكاملية ومتساوية" كي يتم ترميم تلك العلاقات التي أصيبت في مقتل زمن طويل، ما سمح لقوى دولية وإقليمية غير عربية أن تتجرأ وتحاول خطف المنطقة، كل بطريقته..

    رؤية مصر في زمن السيسي للعروبة والأمن القومي، تشكل تحديا هو الأهم والأخطر من اجل اعادة رسم الخريطة السياسية، دون أي محاولة للظهور بمظهر التمايز الشكلي، وعل من استمع لحوار السيسي، حيث اختص جانبا هاما للعلاقة المصرية العربية، ادرك أن الأمن القومي العربي لم يعد شعارا عاطفيا يتم اللجوء اليه لشحن مؤقت، بل سيكون الثابت الأهم في محور السياسية القادمة لمصر في زمنها الجديد، "زمن السيسي"، ووفقا لقراءة أولية لرؤية المشير السيسي للواقع العربي، فهناك بروز واضح لـ"تكتل عربي جديد" تشكل عمليا، يضم نواته الصلبة، مصر، العربية السعودية، الامارات العربية، الكويت، والبحرين، ويلتصق به التصاقا مباشرا الاردن وعمان، في انتاظر من يجد نفسه مؤهلا لاعادة انتاج عروبته..

    تكتل سياسي قد يخلق واقعا يعيد الاعتبار للمكانة العربية، ويصنع تأثير وتغييرا في قيمة "القرار العربي"، تكتل لم يغلق الباب أمام أي دولة عربية كي تكون جزءا منه، تكتل بدأ بروح الشراكة بين الأشقاء، وتعاون مع كل من يريد التعاون، دون المساس بالأمن القومي العربي..وجاء تحديد المشير السيسي لذلك غاية في الوضوح والدقة بقوله أن مصر لن تسمح لأي كان، وكررها مرارا لأي كان، بالمس بأمن الخليج والأمن القومي العربي، ولأول مرة منذ زمن عبد الناصر نسمع أن مصر جاهزة لتلبية نداء الدفاع عن أمن أي دولة عربية، بعبارة ستدخل القاموس السياسي القومي عندما قال ردا على سؤال كيف سيكون ذلك، فقال المقولة التي ستبقى في الذاكرة "مسافة السكة"..كلمتان سيكون لهما أثرا سياسيا مدويا في المرحلة المقبلة، رسالة لا بعدها رسالة أن مصر القوة العسكرية باتت درعا وسيفا لحماية أمن أمتها خليجا ودولا..

    الرؤية المصرية للأمن القومي تشكل تطورا هاما، وقد يكون جوهريا عن رؤية الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، ضمن تطور المشهد الاقليمي والدولي، فهو وضع قوة مصر لحماية الأمن القومي، وليس تكرارا لما كان في الستينات وخاصة حرب اليمن..قوة مصر بالتكامل مع دول شقيقة وليس بالتعالي عليها..ذلك الجديد والذي لن تقف حدوده عند التكامل العسكري بل سيكون هناك تكامل شامل في "التكتل العربي الجديد"، والذي بدوره سيفرض على القوى الدولية أن تعيد قراءتها للوضع العربي..ربما تشكل الأزمة السورية خاصرة ضعيفة في ذلك "التكتل المرتقب"، الا أن رؤية مصر التي عرضها المشير بضرورة ايجاد حل سلمي لها ضمن الحفاظ على وحدة الدولة السورية وبلا منظمات ارهابية ستعيد رسم موقف عربي لحل الأزمة، بعيدا عن حسابات خاصة لهذه الدولة أو تلك..وتلك النظرة المصرية سيكون لها أثر هام على "شركاء التكتل"، وقد نجد تطورا هاما في موقف العربية السعودية تحديدا خلال المرحلة المقبلة، ومع فوز السيسي برئاسة مصر..

    رؤية مصرية للأمن القومي العربي تعيد الاعتبار لها وللعروبة، من أجل اعادة احترام أمة غابت كثيرا عن التأثير رغم كل ما تملك من قدرة مالية واقتصادية، ومكانة استراتيجية سياسيا وجغرافيا، مرلحة يبدو أنها ستضع بداية النهاية لمرحلة التبعية الذليلة الى مرحلة الكرامة والندية، لرسم خريطة الحضور الغائب طويلا.. وعل فلسطين القضية والشعب تنتظر منذ زمن بعيد ذلك الحضور..

    "مسافة السكة" سياسيا قبل أن تكون عسكريا، هي التي تريدها شعوب أمتنا العربية كي تعيد ذلك النداء الذي ذهب في غياهب الوهن السياسي العربي.."ارفع راسك فوق انت عربي"!

    ملاحظة: تقدير خاص لما فعلته الخارجية الفلسطينية بخصوص مذكراتها للعالم لادراج "منظمات يهودية" في قائمة المنظمات الارهابية..خطوة هامة وتستحق وقفة أكثر..لكن لوحظ عدم نشر الخبر في وكالة "وفا" الرسمية..هل هناك تحفظ رئاسي على الخطوة!

    تنويه خاص: اعتبار قيادي حمساوي أن جزءا مما هو بين فتح وحماس عملا نفسيا يفرض ان يتم تشكيل "لجنة مختصة من اطباء النفس" لتكون جزءا من لجان المصالحة..طبعا لو أقرت فصائل الأزمة ذلك!


    للنكـبة مفاعيل تتوالد !

    امد / محمد السودي

    ليس تاريخ الخامس عشر من أيارسنة 1948 م سوى تتويجاً للجريمة النكراء التي يندى لها جبين الإنسانية يوم اكتوى شعبٍ بأكمله بنيران النكبة المشؤومة وساد منطق طغيان الإمبراطوريات الإستعمارية على لغة العدالة وحقوق الشعوب ، تجلـّت مرارتها بإقدام مجلس عصبة الأمم في الرابع والعشرين من تموز عام 1922م إصدارصك الإنتداب على فلسطين الذي يحتوي ثمانٍ وعشرين مادة تمّت المصادقة عليه ثم أضحى موضع التنفيذ في التاسع والعشرين من شهر سبتمبر عام 1933م . مُنحت بمقتضاه بريطانيا صك الإنتداب على فلسطين لغاية تنفيذ التصريح المشؤوم الذي أصدرته حكومة "صاحب الجلالة " في الثاني من تشرين الثاني سنة 1917 وأقرته دول التحالف لصالح إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين على حساب أصحاب الأرض الحقيقيين بينما حصلت فرنسا على انتداب سوريا ولبنان وضمنت مصالحها التجارية والملاحية في أماكن النفوذ البريطاني من خلال تفاهمات وتوقيع بروتوكولات اقتصادية وسياسية تنظـّم العلاقات بينهما ، وكانت هذه الدول تتفاوض سراً من أجل تقاسم تركة الدولة العثمانية المتهالكة قبل سقوطها ، فهل كان يتوقع طواغيت العصر أن يندثر شعباً عريقاً متجذراً على هذه الأرض منذ الأزل مقابل خرافات وأساطير مصطنعة جاءت مكمّلة للغزو الإستعماري وزرع كيان دخيل لغرض السيطرة على المنطقة وثرواتها وحماية المصالح الإمبريالية لما تمثله فلسطين من موقع جيو استراتيجي من بين أمور أخرى ؟ إذ تجسد الظلم التاريخي بأبشع صوره الوحشية على أيدي العصابات الصهيونية المتحالفة مع سلطة الإنتداب البريطاني .

    لقد لامس الشعب الفلسطيني مبكـّراً خطورة التطلعات الإستعمارية للحركة الصهيونية نهاية القرن التاسع عشر اثر اعلان المؤتمر الصهيوني في مدينة "بازل سويسرا " إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين بالرغم من حالة المدّ والجزر الذي شاب مسار عمل قيادة الحركة الوطنية الفلسطينية الفتية حيث لم تكن قادرة في ذلك الوقت لأسباب بنيوية على بناء مشروع وطني مجتمعي متكامل يستطيع درء المخاطر الجسيمة ، تارة بالرهان والمبالغة على العوامل القومية العربية من ناحيه وأخرى بالوعود الخارجية المُظلِلة مما أدخلها نفق المتاهة بين المؤتمرات ولجان الوساطة والضغوطات والتقارير الدولية التي خلصت إلى توصية التقسيم وعملاً بهذه التوصية تم إصدار قرار بتاريخ التاسع والعشرين من نوفمبر يحمل رقم "181" عام "1947"صادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة ينهي انتداب بريطانيا على فلسطين ويقسّمها إلى دولتين وابقاء الأماكن المقدسة تحت الوصاية الدولية حيث رفضت الدول العربية والإسلامية محتوى القرار واعتبرته مُجحِفاً وينتقص من الحقوق العربية والإسلامية ، ثم ذهبت المواقف أدراج الرياح وأضحت طي النسيان مع مرورِِ الوقت بل ساهمت بشكلٍ أو بأخر بإنجاح المشروع الصهيوني في فلسطين .

    غير أن الشعب الفلسطيني خاض كفاحه الوطني بعزيمة وإصرار عبر الإنتفاضات والإضرابات ضد المستعمرين قبل عشرينات القرن الماضي مطالباً باستقلاله وإنشاء دولته الوطنية وتصاعد أوج نضاله أبان ثورة فلسطين الكبرى 1936-1939 م بعد تنامي الروح الوطنية والقومية فور حصول مصر وسوريا ولبنان على استقلالهما ماأجـّج المشاعر ضد إنشاء وطن قومي لليهود وضرورة وقف سيل الهجرة الصهيونية المتسارع فضلاً عن وضع حدٍ لاستيلاء اليهود على مفاصل الحياة الإقتصادية وحمّى شراء الأراضي إضافة إلى تشكيل حكومة وطنية ، وهكذا بدأت الثورة في مرحلتها الأولى بأطول إضراب عام وعصيانٍ مدني دام أكثر من ستة أشهر ولم يتوقف إلا بمناشدات بعض الدول العربية التي دعت إلى حقن الدماء والثقة بوعود الصديق البريطاني لكن الأمور سارت عكس ماالتزمت به سلطات الإنتداب إذ تبيّن أنها تمارس المكر والخداع مادعا إلى دفع الثورة بانتهاج طريق الكفاح المسلح عمّت فلسطين كلها وألحقت خسائر فادحة بقوات الإنتداب والعصابات الإجرامية الصهيونية فضلا عن الخسائر الإقتصادية إلى أن أخمدت نتيجة القمع الوحشي والملاحقات واحتلال القرى وعوامل ذاتية أخرى ترتبط باستشهاد عدد من قادتها وخروج أخرين وضعف أدائها وغياب الدعم العربي الحقيقي .

    ماأشبه اليوم بالبارحة فالنكبة الكبرى التي الحقت أيضاً الهزيمة بالجيوش العربية وتركت علامات استفهام كبرى حول إرهاصات هذه الحرب كانت نتائجها كارثية وأدت إلى تشريد وتهجير سكانها الأصليين خارج ديارهم بانتظار العودة اليها ولم يحن أوانها بعد مرور ستٍ وستين عاماً ، كما أضافت هزيمة الخامس من حزيران نكسةً أجهزت على ماتبقى من أراض الضفة الغربية وقطاع غزة الأمر الذي زاد من تفاقم معاناة الشعب الفلسطيني بالهجرة والتشريد إلى مخيمات اللجوء العنوان الصارخ للإذلال والمهانة الإنسانية لازالت أثاره ماثلة حتى يومنا هذا بل أخذ ابعاداً خطيرة يمس جوهر القضية الفلسطينية ، حينها أدرك جيل النكبة على نطاق واسع أن الحقوق الفلسطينية لاتـُستعاد إلا بسواعد أهلها ثم طليعة الجماهير العربية التي فقدت الثقة بالنظام الرسمي العربي ورأت في انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة الشرعية الثورية البديلة للهزائم المتلاحقة التي منيت بها جيوش الأنظمة لإنجاز أهدافها التحررية نحو مجتمع عربي متكامل يجد له المكانة اللائقة بين الأمم الأخرى ، لكن هذا التعاطف الشعبي العربي والإنخراط الواسع بصفوف الثورة الفلسطينية نبّه الأنظمة إلى خطورة المدّ الثوري الذي سينقلب عليها وبالاً مالم تضع حداً له وإجهاضه بكافة السبل والأشكال أخذ في غالب الأحيان منحى الصدام العسكري .

    ان مفاعيل النكبة الفلسطينية تتوالد بأشكالٍ أخرى ليست مختلفة عن مضامين الماضي فما زال العالم يصمت عن الجريمة التي ارتكبت أزاء حقوق الشعب الفلسطيني في الإستقلال والحياة الحرة الكريمة ويقف عاجزاً أمام العربدة الصهيونية وعدوانها الوحشي على الإنسان وممتلكاته ومقدساته وتكريس قوانين التمييزالعنصري ونشرالكراهية للعرب الأخذة بالإتساع عاموديا وأفقياً ويضرب عرض الحائط كافة القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية دون مسائلة في ظل الإنحياز السافر للإدارة الأمريكية وضعف التأثير الدولي ، كما يدفع الشعب الفلسطيني اللاجيء أثمان باهضة قتلاًً واعتقالاً وخطفاً هي بمثابة نكبة جديدة جراء المتغيرات التي تشهدها المنطقة العربية ومحاولات زجّهم بالصراعات الداخلية بالتهجير إلى اللامكان وصدمة قوانين المنع من الدخول حين يتعلق الأمر بالإنسان الفلسطيني ليس أولها ولا أخرها قرار السلطات اللبنانية المُعنون إلى شركات الطيران ، ومع كل الوجع الفلسطيني المزمن ينهض شامخاً كلما اشتدت التحديات وتتعاظم فعالياته لحقّ العـودة إلى القرى المهجرة إلى لوبية والطيرة وطبريا ويرفض سياسة الإقتلاع والتهجيرمن النقب إلى عكا وكل الأرض الفلسطينية ويُسقط مقولة أن الكبار يموتون والصغار ينسون ، لعلهم شاهدوا الأطفال والفتية والشباب الجارف الذين وقفوا في مقدمة الصفوف يحملون راية العودة والحرية.

    في ذكرى النكبة وأخواتها يبقى الأمل معقود على المخزون النضالي للشعب الفلسطيني الذي لاينضب معينه ، فوحدته الوطنية هي السياج الحامي للمشروع الوطني والسلاح الأمضى الذي يعيد الثقة بحتمية الإنتصار وزوال الإحتلال وتحقيق حلم العودة وتجسيد قيام الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس طال الزمن أم قصر ...


    ضحايا الانقسام تفريغات 2005 الي متي!!

    امد / أسامة أبو مرزوق

    من السهل أن تغلق عينيك وإذنيك وتكتف يديك ،، من السهل أن تنسلخ عن واقعك أو الابتعاد عنه ، من السهل أن لا تسمع ولا تري ولا قلب يحزن ، ملف ساخن ظهر علي السطح وهي قضية تفريغات 2005 ، ثمانية سنوات عمر هذه القضية لا تجد حل جذري نهائي ، ملف تفريغات 2005من أهم القضايا الموجودة بقطاع غزة لوجود شريحة واسعة من الشباب عددهم قارب علي 12 ألف موظف ، عبرت هذه الجموع من أيام عن مطالبها بشكل حضاري مطالبه بحقوقهم والكل رأي بأم عينية حجم هذه المظاهرات ، عبرت هذه المظاهرات عن غضبها واستيائها من التقاعس والتباطؤ بالحل ، أناشد المكلفين عن هذه القضية أن يسمعوا ويفتحوا عينيهم لا يغلقوا جولاتهم وتلفوناتهم مطالب هذه الشريحة ليس صعبة لتاخد وقت ثمانية سنوات ، مطلبهم واحد دمجهم بالأجهزة الأمنية واحتسابهم موظفين وهي ابسط حقوق الموظفين ، كل محاولات الاتصال من قبل لجنة 2005مع المكلفين المعنيين باءت بالفشل حتي منهم لم يرفع سماعة التلفون للرد هذا ما يجري ، ما نسمعه سوي تشكيل لجنة لهذا الموضوع ،،تكرار الوعودات هي مجرد وعودات كاذبه ، يمضي شهر وراء الشهر ،،وتمضي سنين تلو السنين وبقاء الحال كما هو من الموظفين تفريغات 2005 توفي أو مرض ، ضحايا الانقسام تفريعات 2005الي متي ، إلي المعنيين بالأمر هذه الشريحة كبيرة في المجتمع الفلسطيني غالبيتهم من الشباب الوطني الرائع ، المطلوب نريد حلا سريعا لا نسمع كلام وعودات ، نحن لا نعيش سنوات العشرينيات لا إعلام يري ولا مواطن يشاهد ولا احد يسمع ،، الآن نعيش وسط عالم أصبح قرية صغيرة ، بلحظة يصل الخبر وبلحظة تتجمع الجموع ، يبدو أن إدارة المؤسسات الفلسطينية تعيش حالة ترهل وبيروقراطية يعني القهر الوظيفي والقمع الوظيفي وعدم وجود الأمان الوظيفي ، الدليل علي ذلك ترك موظفين منذ ثمانية سنوات بدون تثبيت خير دليل وهذا ما يترتب عليه اضطهاد للموظف ، إن تطوير أداء المؤسسات والعمل فق إدارة ديمقراطية لهذه المؤسسات ينعكس علي المؤسسة بايجابية تتمثل بإنتاجية اكبر للموظف وعطاء وانتماء حقيقي وينعكس علي حياة المواطنين ، ضحايا الانقسام ملف تفريغات 2005 إلي متي ، للأسف طال انتظار الحل وطالت معاناة هذا الموظف الذي لا يتعدي راتبه 1500شيكل مع خصم فاتورة الكهرباء وخصم العديد من الفواتير ، هذه الشريحة تعيش المعاناة وستحمل المسؤولية من يقف عائق أمام هذه الشريحة ، أناشد من باب الحرص والمسؤولية الأخلاقية والقانونية أن يفتح هذا الملف وتنتهي هذه المعاناة قبل فوات الأوان ، ملف تفريغات 2005 ناقوس خطر يدق ،،،،،،



    المؤتمر الأول لتصحيح الرواية التاريخية المتوارثة في المنطقة العربية

    امد / بكر ابو بكر

    في اللقاءات المكثفة التي عقدناها مع المفكر العربي الكبير فاضل الربيعي، ومع الأستاذ باسم الجمل وبالتواصل مع عدد من الأساتذة الكرام أمثال د.جهاد البرق ود.سهاد زهران، ود.عبدالرحيم جاموس، ود.هيثم الحسن، ود.مجدي عيسى والأستاذ الأديب مصدق سرطاوي، والأستاذ مالك ملحم والصحفي والاعلامي الكبير سمير سعد الدين والأستاذ ماهر فاخوري والأستاذ عبد الفتاح نور، والأستاذ ماهر حسين والأستاذ وضاح عمرو، والأستاذ وائل مدوخ، والأستاذ باسل رضوان والأستاذ احمد شاهين

    وبمشاركة نخبة من السياسيين الذين حاورناهم مطولا وعدد آخر من الأخوة الكادر الفلسطيني الهام

    وعدد من الأخوة العرب يبرز مؤتمر تصحيح التاريخ ليكون في مقدمة الأولويات التي نسعي باذن الله لتحقيقها

    ومما راود الذهن لأسباب ومبررات انعقاد هذا المؤتمر نضع أفكار ما توصلنا اليه في معظم الحوارات بشكل أولي على إرادة عقد المؤتمر باذن الله في وقت قريب جدا، واليكم الفكرة الأولية

    المؤتمر الأول لتصحيح الرواية التاريخية المتوارثة في المنطقة العربية The first

    conference for history correction of the middle east

    1-تعاني الرويات المتداولة اليوم والمتوارثة جيلا اثر جيل من ضعف علمي وفكري وتاريخي كبير يصل أحيانا الى حد إسقاط المتخيل على الواقع لما تحتويه من التلفيق والتزوير والأجتزاء والتعميم والاسقاط

    2-حيث أنه مع تقدم مناهج التفكير ومناهج البحث العلمي وانتشار وسائل الاتصالات الحديثة وإمكانيات التحقق من المرويات المختلفة نكتشف بوضوح ان العديد من حوادث التاريخ سواء من حيث حدوثها او حقيقة مسارها أو شخوصها أو زمانها أو مسرحها الجغرافي تحتاج منا اليوم لكثير من الفرز والتدقيق وإعادة القراءة والبناء وفق المناهج الحديثة من جهة ووفق علم الآثار والعلم.

    3-ان ما اكتشفه عديد المفكرين والمؤرخين وعلماء الدين وعلماء الآثار وكل ذوي الألباب اليوم يجعلنا نقف بمسؤولية تاريخية وعقلية تضعنا أمام الضمير العالمي والإنساني المتحرر من الخداع وتراكم طبقات التزوير والأساطير المتخيلة في مرويات التاريخ التي ألبست أثواب القداسة دون وجه حق، اما عن جهل أو حسن نية، أو بتعمد سلطوي او تأثرا بالبيئة وطرق التفكير والنقل حين كتابة الرواية

    4- ان مسؤوليتنا نحو الانسانية عامة، ونحو تاريخنا وروايتنا في منطقتنا العربية والإسلامية ، أو ما يمثل جغرافيا جنوب شرق المتوسط والجزيرة العربية ، ما أصبح يطلق عليه سياسيا "الشرق الأوسط" تجعلنا نعيد النظر بجدية من جهة، ونتحاور من جهة أخرى، ونسعى معا لإطلاق الفكر والبحث العلمي وتعميم الأفكار والمكتشفات الجديدة

    5- نقوم في هذا المؤتمر السنوي على اعادة بناء الرواية الصحيحة من جهة، وتعميم الأفكار الجديدة عالميا بغرض خدمة الوعي الإنساني وخدمة الحقيقة

    وفي سياق التفكير الاولي أيضا نضع محاو المؤتمر الأول للتعاطي المشترك بين كل أصحاب الفكرة حول 5 محاور كالتالي

    1- رؤية علمية في مصادر التاريخ القديم (التوراة وكتب التاريخ) 2-علم الآثار ومكتشفاته في الشرق الاوسط 3- الاستغلال الديني والسياسي للتاريخ القديم 4- حيرة الجغرافيا وبيئة الأحداث ما بين الشام وجنوب الجزيرة 5-مستقبل تصحيح التاريخ

    ماضون باذن الله لخدمة ديننا وتاريخنا ولخدمة قضيتنا ولن تعيقنا المعيقات او تؤثر فينا الكوابح وبجهود الكل الوطني نتقدم باذن الله


    عن استئناف عملية المصالحة فى فلسطين

    امد / ماجد عزام

    على نحو ليس مفاجئا تماما استؤنفت عملية المصالحة بين حركتى فتح وحماس فى فلسطين المفاجاة جاءت نسبية وجزئية قياسا الى المستجدات والتطورات المتلاحقة فى الفترة الممتدة الممتد من نهاية اذار الى نهاية نيسان والتى شهدت تفجر المفاوضات الفلسطينية الاسرائلية وانضمام دولة فلسطين الى 15 مؤسسة ومنظمة دولية تابعة للامم المتحدة اما استخدام مصطلع العملية فيما يخص المصالحة فذلك يعود الى كونها مستمرة بشكلها الحالى منذ عشر سنوات على الاقل حتى ان الوثيقة التى سيتم على اساسها اصلاح وتطوير منظمة التحرير صيغت فى القاهرة فى اذار مارس 2005 عوضا عن انها مثلت البديل او المسار الموازى لعملية التسوية المستمرة ايضا ولكن منذ عقدين ...

    استنتج الرئيس محمود عباس نهاية اذار الماضى انه لا يملك شريكا للسلام فى اسرائيل وان حكومة نتن ياهو ليست بوارد التفاعل معه ,والقبول بشرطه المنطقية لتمديد المفاوضات-الافراج عن الاسرى تجميد الاستيطان ومناقشة ملف الحدود اولا- رغم التنازلات غير المسبوقة التى قدمها والتى لا ولن يجرؤ اى زعيم عربى على تقديمها كما قال مسؤول امريكى رفيع ليديعوت احرونوت الجمعة-2 ايار- عباس المستنزف والمتعب كما وصفه المصدر نفسه قرر التخلى عن العملية برمتها واتباع مسارات او خيارات بديلة تضمنت الانضمام مبدئيا الى 15 منظمة ومؤسسة دولية تابعة للامم المتحدة من اصل 63 منها 48 معتبرة وذات اهمية قصوى فى ادارة الصراع مع اسرائيل وارسال وفد قيادى من منظمة التحرير الى غزة للتحاور مع حماس من اجل تنفيذ تفاهمات المصالحة التى تم التوصل اليها فى القاهرة ايار 2001 والدوحة و2012 والتى نصت على تشكيل حكومة توافق وطنى من كفاءات مستقلة واجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية وللمجلس الوطنى –برلمان المنفى- خلال ستىة شهور من تشكيل الحكومة .

    الخطوة التكتيكية البارعة للرئيس عباس لم تربط فقط بين المصالحة ورفض المفاوضات وانما احرجت حماس فى سياق اخر عبر وضعها فى مواجهة منظمة التحرير والفصائل المنضوية فى اطارها كما شخصيات وطنية اخرى وليس فى مواجهة فتح فقط وبتعبير اخر وضع ابو مازن حماس امام خيار المصالحة ضمن سياق سياسى لا مكان للمفاوضات فيه او الرفض وبالتالى مواجهة ليس فقط النقمة الشعبية وانما الاتهامات بالتماهى مع الضغوط الاسرائلية لاضعاف الرئيس وادامة امد الانقسام .

    مقابل العصا قدم الرئيس عباس جزرة لحماس عبر انقاذها من المازق غير المسبوق الذى تواجهه سياسيا واقتصاديا فى غزة بعد الانقلاب على الرئيس مرسى فى مصر واغلاق السلطات للانفاق التى كانت بمثابة شريان الحياة للحركة وحكومتها بموافقته على دمج رواتب موظفيها ضمن الموازنة الفلسطينية العامة والاهم من ذلك تاجيل الملف الامنى واحتفاظها بسيطرتها على الارض فى غزة الى حين اجراء الانتخابات التشريعة والرئاسية والتى قد لا تجرى ضمن السقف الزمنى المحدد بست شهور من تشكيل حكومة الكفاءات المستقلة .

    اضافة الى ذلك قدم الرئيس وعود وحتى ضمانات ايضا بفتح معبر رفح بشكل كامل بمجرد تشكيل حكومة التوافق الوطنى التى ستكون حكومته على الاغلب وستشرف على المعابر كافة ما يكفل رفع او تخفيف الحصار بشكل جدى وملموس وفى السياق طبعا تحسين الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية البائسة فى غزة .

    حركة المقاومة الاسلامية من جهتها بحثت دائما عن مصالحة تضمن لها رفع الحصار وفتح معبر رفح وواعادة اعمار غزة او على الاقل تحسين بناها التحتية المنهارة دون ان تتنازل سياسيا تجاه اسرائيل او تتخلى عن سيطرتها الامنية فى القطاع ومع الوضع الاقتصادى الصعب الذى تواجه وعجزها عن دفع رواتب موظفيها-دفعت نصف راتب فقط فى الشهور الاربع الاخيرة- وافقت على عرض المصالحة الجدى هذه المرة –كما اقر عزام عزام الااحمد- ويمكن القول انها قدمت تنازلات تنظيمية تكتيكية تتعلق بالوضع الفلسطينى الداخلى وليست سياسية وجذرية خاصة فيما يتعلق بالعلاقة او الموقف من اسرائيل .

    غير ان احدى اهم دلالات ما جرى برايى هى ان حماس فضلت المصالحة وحتى التنازل للرئيس عباس على العودة الى ما يوصف بمحور الممانعة او محور دمشق طهران وضاحية بيروت الجنوبية وعلى عكس ما يشاع فان رئيس المكتب السياسى للحركة خالد مشعل هو من رفض ويرفض الذهاب الى طهران المستميته لاستقباله علما ان هذه الاخيرة اعتبرت الزيارة شرطا لاستئناف مساعداتها المالية الضخمة للحركة ظنا منها ان صورة ابو الوليد مع مرشدها فى طهران كفيلة بالتغطية على مساندتها للنظام السورى فى جرائمه بحق شعبه كما تبييض صفحتها ولو جزئيا امام الشارع العربى والمسلم .

    ثمة دلالة خرى مهمة لاستنئاف عملية المصالحة تتمثل بالعودة الى معادلة السلطة مقابل المنظمة بعدما تم تفضيل الاولى على الثانية فى اتفاق مكة-شباط 2007- الذى اعطى الاولوية للشراكة فى ادارة السلطة وتاجيل ملف المنظمة الى مرحلة لاحقة واعتقد ان ما نحن بصدده الان هو العودة بالسلطة الى وظيفتها الاساس حسب اتفاق اوسلو كادارة ذاتية للشعب االفلسطينى فى الداخل على ان تتولى منظمة التحرير او الاطار القيادى الاعلى الذى سيضم حماس ايضا الملفات السياسية بشكل عام ولكن دون النيل من صلاحيات اللجنة التنفيذية الحالية كما نصت وثيقة القاهرة-2011- التى ستتولى ادارة المعركة او الصراع مع اسرائيل ببعده السياسى والديبلوماسى اقله الى نهاية المرحلة الانتقالية .

    فى كل الاحوال ومن الناحية الاستراتيجية يمثل استنئاف عملية المصالحة ولو بشكل مرحلى اعلان سياسى جدى ولو انه غير نهائى وحاسم عن موت عملية التسوية بشكلها الذى عرفناه من عقدين تقريبا اى منذ اوسلو حتى الان وهى لن تطوى صفحة الانقسام بشكل فورى وانما بشكل تدريجى بطىء ولكن متواصل واعتقد ان الفترة الانتقالية ستطول وقد لا تجرى الانتخابات فى موعدها المحدد ولكن المرحلة برمتها ستكون مناسبة لترتيب اكثر جدية للبيت الفلسطينى واعادة الاعتبار لمنظمة التحرير و والسعى لبلورة برنامج او استراتيجية وطنية بديلة لادارة الصراع مع اسرائيل تقطع ليست فقط مع المفاوضات وانما ايضا مع فكرة خوض حرب تقليدية عنيفة ومدمرة مع اسرائيل كما جرى مرتين فى اخر خمس اعوام .

    فى الاخير فان ياتى الشىء متاخرا افضل من الا ياتى على الاطلاق واذا كانت عملية المصالحة تناسبت عكسيا طوال العقد الماضى مع عملية التسوية فانها لن تتاثر هذه المرة بالعلاقة مع تل ابيب التى لم تعد عاملا مؤثرا ومركزيا فيها كونها تبحث عن ادامة الوضع الراهن حيث لا سلم ولا حرب باى حال من الاحوال وانما ستتناسب طرديا مع المتغيرات الهائلة التى تعصف بالمنطقة العربية وتحديدا مع اليات التغيير واقامة الدولة العربية الديموقراطية العادلة لكل مواطنيها ومن هنا ستكون رحلة المصالحة بطيئة مرهقة مضنية ولكن عربتها ستظل دائما على السكة انتظارا لمالات الامور فى المنطقة خاصة فى القاهرة ودمشق .


    كان تطهيرا عرقيا اما نكبتنا فامر اخر

    امد / م/طارق الثوابتة

    بعد 66 عام على مايسمى النكبة لااعرف تحديدا لماذا اطلق عليها هذا الوصف في ذلك الحين فنكبتنا الحقيقية لم تبدا ولم تنتهى في 14 مايو ايار عام 48 فهناك نكبات سابقة واخرى لاحقة وبينهما نكبة مستمرة من صنعنا لكن اطلاق كلمة نكبة على ماحدث في ذلك اليوم يبدوا تعبيرا خبيثا جدا فكلمة نكبة تعطى مدلولات تنافى تماما ماحدث لشعب فلسطين فالنكبة توحى ان حدثا قدريا قد وقع فحول ماوقع عليه الحدث الى انسان منكوب وتعبير الانسان المنكوب يوحى ايضا باستسلام هذا الانسان لحاله وقد يوحى بتفبله لنكبته على اعتبار انها قدر مسلم به وهذا مايتنافى كليا مع كل ماحدث فما حدث كان بفعل فاعل ولم يكن حدثا قدريا وكذلك لم يستسلم الشعب الفلسطينى وقاوم ولايزال يقاوم حتى يومنا هذا

    علينا ان نعيد النظر في مثل هذه التعبيرات التى مررت لعقود واصبحنا نرددها بشكل تلقائى. ان ماحدث في 14 مايو 1948 لم يكن نكبة انه وببساطة كان اشارة البدا لحملة تطهير عرقى عقائدى ادارها اناس عنصريون يؤمنون بالتفوقهم العرقى والعقائدى عن من سواهم من البشر ان ماحدث هو هولى كوست بكل ماتعنى الكلمة من معنى ان طرد شعب من ارضه بقوة السلاح وماصحبه من قتل الاف منه واغتصاب النساء وسلب الممتلكات كلها جرائم ارتكبت وهى بالمناسبة موثقة بشهادات حية ومسجلة ومع كل هذا لازلنا نسميها نكبة انها تطهير عرقى مر على الضمير العالمى مرور الكرام وتغاضينا عنه نحن واسميناه نكبة

    ان اعلان قيام دولة اسرائيل في 5 مايو من العام 48 ومباشرة فرض سيادتها بعد انتهاء الانتداب بعد عشرة ايام يعنى ببساطة ان المملكة المتحدة كانت شريكا فعلى فىيما حدث من تطهير عرقى للشعب الفلسطينى فبريطانيا تتحمل المسؤلية القانونية على كل ماجرى لشعب فلسطين كذلك تتحمل الامم المتحدة جزء ليس باليسير لانها ضمت كيانا سياسيا واعترفت به وهو متورط بجرائم حرب ضد الانسانية علاوة على ان قرار اعترافها كان مشروط بقبول وتنفيذ قرار التقسيم وهو مالم يحدث والامر كذلك يسرى على كل دول العالم التى بادرت بالاعتراف باسرائيل

    اما نحن الفلسطينيون فعلينا ان نعيد قراءة تاريخنا السياسى والاجتماعى بصورة علمية وعلينا ان ندرك جيدا ان فلسطين الارض التى بين النهر والبحر ليست مكانا عاديا في الجغرافية السياسية للعالم باسره على مر التاريخ ان قراءة سطحية عابرة لتاريخ فلسطين يثبت لنا انه لايوجد هنا موطىء قدم لانسان ضعيف اللهم الا اذا كان خادما لمن هو اقوى منه انها ارض الاقوياء والقوة هى قدرة على تغير واقع والاقوى هو الافضل دائما فالاقوى هو الافضل ايديولوجيا وهو الافضل اداريا والافضل اقتصاديا وعسكريا وفى المحصلة سيكون هو الافضل سياسيا علينا ان نعترف ان عدونا كان افضل منا اداريا واقتصاديا وعسكريا ولايزال ولحسن حظنا انه لم يكن افضل منا ايديولوجيا والا لماكان هناك قضية اسمها فلسطينية ولما بقى لاسم فلسطين ذكر بعد 66 عام من قيام اسرائيل ان نموذج اسرائيل كان بامكانه ان يسود هنا ويمتد لكل الاقليم فالنموذج الاسرائيلى هو نفس النموذج الغربى وبالتحديد الامريكى لكن النموذج الاسرائيلى ولحسن حظنا يعتمد على ايديولوجية عنصرية طاعنة في التاريخ الاسطورى الخرافى بتفوق الاجناس والعقائد وهو مايصطدم حتما بحركة التاريخ وبطبيعة الاشياء ان الفرق الجوهرى بين النموذج الامريكى والاسرائيلى وحتى الجنوب افريقى ان تلك النماذج لم تحمل بعد عقائديا تاريخيا خرافيا وهو ماجعلها تتطور من نماذج عنصرية الى اخرى متقدمة بفسح فيها المجال لكل البشر للمشاركة والبناء بعكس النموذج الايديولجى الاسرائيلى الذى كلما تطور اداريا و اقتصاديا وعسكريا ازداد ايمانا بعنصريتة واوغل فيها فليس غريبا اذا ان يدعوا حكام اسرائيل اليوم بتفعيل قوانين دولتهم على اعتبار انها كيان ووطن لليهود فقط ان استمرار اسرائيل بهذه العقلية سوف يعجل لامحال بنهايتها لانها تسير تماما بعكس حركة التاريخ وباتجاه معاكس لطبيعة التطور الفكرى الانسانى

    اما نحن الفلسطينيون اصحاب الحق اومايطلق علينا ( المنكوبون)منذ66 عام فمطلوب منا ان ننشا نموذجنا القوى ونحن بالتاكيد لن نعيد اختراع العجلة فاى نموذج كيان سياسى صحيح يجب ان يستند الى الانسان كمحور اساسى لاى محاور جانبية اخرى اننا بحاجة الى اعادة النظر في رؤيتنا للصراعنامع عدونا و اداءنا على الارض ل66 عام اننا في امس الحاجة لاعادة النظر في نظامنا السياسى الفلسطينى برمته اننا بامس الحاجة لاعادة النظر في ادائنا التنظيمى الداخلى لكل تنظيم فلسطينى وكذلك في عدد تنظيماتنا المتزايد وقبل ذلك كله اننا في امس الحاجة لاعادة النظر في ثقافة الشعب الفلسطينى التى تنعكس الى سلوك ممارس في الواقع اجتماعيا وتنظيميا واقتصاديا واداريا وسياسيا ونضاليا ايضا ان المهمة تبدوا صعبة ويزيد من صعوبتها وجود الاحتلال لكنها بالتاكيد ليست مستحيلة ان اعترفنا بوجودالمشكلة وبدانا العمل بصمت و على اسس علمية صحيحة ان نصرنا في صراعنا مع اعدائنا يكمن في قدرتنا على بناء نموذجنا الصحيح انها مهمة كل فلسطينى حر غيور وهى مهمة الشرفاء الذين يعرفون ان القائد هو خادم لامته ووطنه وهى مهمة المثقفين والمفكرين وعلماء الدنيا وعلماء الدين هذا ان كنا نريد ان يكون لنا ولابناءنا واحفادنا موطىء قدم على هذه الارض كبشر احرار وليس عبيدا لغيرنا واى كلام غير هذا لايعنى الا ان نعترف اننا شعب النكبة وعندها لامحال سيحيى احفادنا ذكرى النكبة برقم مكون من ثلاث خانات اوربما باكثر


    نساء يبنين مجدا ويصنعن تاريخا يخلّد .......

    امد / أ إبراهيم البيومي

    هلاّ تذكّّرنا نساء عظيمات ضحين بشبابهن من أجل حرية الآخرين؟؟؟!

    هلآ سجلتم وقفة نتذكر فيها أؤلئك اللواتي قطعن آلاف الأميال لا لشئ إلا لأنهن أحببن وطنا وعشقن بلدا ربما أكون محرجا عندما أصف هذا الحب أنه يفوق من هم أولى به ؟؟؟

    هلآ علمتم أن هناك في المغرب العربي فتاة برجوازية أدارت ظهرها لكل مظاهر البذخ و الترف كي تصبح فدائية عربية تضع حياتها ثمناً للقضية الفلسطينية.؟؟؟

    إنها الفتاة العربيةالشقراء والتي تنحدر من أصل مغربي ومن عائلة ثرية

    آمنت بالفكرة وبالثورة طريقاً , وآثرت أن تدافع وبكل شراسة عن الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة من خلال " إنتمائها الى " الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين " ..

    إنها ( ناديه خليل برادلي )

    " في صبيحة الحادي عشر من ابريل / عام 1971 ، يصحو العالم على سماع خبر مفاده أن فتاة عربية تقوم بإعداد عملية فدائية شجاعة تتمثل بتفجير تسعة فنادق في آ ن واحد وسط مدينة " تل أبيب "

    وذلك رفقة مجموعة تضم فتاة ثانية وهي شقيقتها وثلاثة فرنسيين آخرين ،، وفور وصولهم إلى مطار " اللد يتم اكتشاف الأمر من قبل جهاز الاستخبارات الاسرائيلي

    حيث تم العثور بين أمتعتهم على بودرة متفجرات شديدة الانفجار وبطاريات لأجهزة التفجير .

    و قد ألقت أجهزة الأمن الإسرائيلية القبض عليهم جميعا ، لتقضي الفدائية نادية سنوات عمرها في سجون " الاحتلال الإسرائيلي ".

    ( نادية خليل برادلي ) ولدت عام 1945 في المغرب الشقيق ، تخرجت من جامعة السوربون التخصص (فلسفة وآداب) , وهناك تعرفت على صديق فلسطيني ينتمي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فأخلصت له الوفاء منتمية إلى صفوف الجبهة .

    وفي الحادي عشر من نيسان / ابريل عام 1971 وصلت إلى مطار " اللد " الإسرائيلي، بجواز سفر فرنسي مزور تحت اسم " هيلين ماترين " برفقة شقيقتها الصغرى ، فعثر بين أمتعتهما على بودرة متفجرات، شديدة الانفجار وبطاريات لأجهزة التفجير كانت معدة بشكل محكم وداخل أكعاب أحذية وضمن مساحيق التجميل وداخل الملابس.

    تم اعتقالها مع شقيقتها ، و تعرضت كل من الأختين "برادلي " لصنوف مختلفة من التعذيب لبضعة شهور وداخل غرف انفرادية معتمة ، ويقال أنه ومع توالي التحقيقات، استقدم الإسرائيليون خبراء متخصصين في صناعة وتفكيك المتفجرات وتأكدوا من أن الملابس التي كانت بحوزة الأختين مشبعة بمواد بلاستيكية قابلة للانفجار وقادرة على تدمير الفنادق التسعة بسهولة فائقة.

    لقد أصدرت إحدى المحاكم الإسرائيلية حكماً بسجنها لمدة 12 سنة ،أما شقيقتها فقد صدر بحقها السجن لمدة 10سنوات، ولكن نظرا لتدهور أحوالها الصحية فقد تدخلت السفارة الفرنسية كي يفرج عنها حيث تم نقلها من السجن الاسرائيلي في طائرة توجهت بها الى باريس أما أختها فقد بقيت بالسجن كي تقضي المدة بكاملها ،،،، وبعد أن قضت كامل مدة الحكم لم تتوجه الأخيرة إلى فرنسا أو إلى وطنها المغرب لتقول / لقد دفعت فاتورة عمري وعلي أن أعيش كما يعيش غيري من الأثرياء

    كما لم تكن فقيرة كي تشرع في بناء ثروة كالتي بناها كثير من الذين تاجروا بدماء شعبهم .. لكنها و بكل تحد لدناءة الدنيا تقرّر العودة إلى لبنان كي تنضم من جديد إلى صفوف الثورة الفلسطينية....

    وبزخم ثوري ووطني أكبر مما عرفته سابقا...

    أي عظيمة انتي يأيتها النادية ؟؟؟

    وأي صدر معطاء أرضعك يانادية؟؟؟

    وتقول في احدى المقابلات معها ( بعد اطلاق سراحي، توجهت الى لبنان حيث وجود المقاومة الفلسطينية ، ومكثت هناك سبع سنوات، فقد خرجت من السجن وأنا أكثر اصرارا من ذي قبل على مواصلة النضال،،،، لعل معايشتي اليومية للفلسطينيات في السجن كانت وراء هذا القرار، فقد عرفت منهن حقائق كثيرة أجهلها.

    وعندما خرجت من السجن كنت ممزقة للغاية ولا أنسى أبدا وجوه وأصوات الفتيات وهن ينادين علي " ناديه تشجعي " ، كما أنني تركت أختي في السجن ولم تخرج إلا بعد ذلك بعامين، وقد عدت إلى المغرب قبل غزو اسرائيل للبنان بشهر واحد ، وعن حياتها الخاصة تقول ناديه : لقد تزوجت وأنا في لبنان وعشت مع زوجي وهو أستاذ جامعي فلسطيني سنوات النضال الصعبة في لبنان ولكننا انفصلنا هنا في المغرب بعد أن عشنا عشر سنوات معا ).

    في صيف عام 1995 ، وبعد سنوات من عودتها للمغرب يخطفها الموت متاثرة بالأمراض التي ورثتها عن السجون الإسرائيلية اثناء فترة اعتقالها .

    الا ينبغي علينا نحن الغلسطينيين أن نتذكر وأن نفخر بمثل هؤلاء الفدائيات ؟

    ألا تستحق هذه المرأة العظيمة منا كل الاحترام والتقدير ؟؟


    الهبوط الاضطراري لصناعة البناء في قطاع غزة

    امد / د.كامل خالد الشامي

    كنت أتصفح كتاب الدراسات الاجتماعية باللغة الانجليزية للصف السابع المقرر على طلاب المدرسة الأمريكية في قطاع غزة، ويقرؤه أيضا الطلاب الأمريكيين في مدارسهم، شد انتباهي فقرة يشرح فيها مؤلف الكتاب ، وهو أمريكي موضوع الحضارة البابلية، والحدائق المعلقة في مدينة بابل، وما أنجزته تلك الحضارة بفضل حمو رابي من أسس لإدارة الدولة استفادت منها البشرية جمعاء.شعرت وكأن الكاتب يعتبر أن الحضارة البابلية هي أمريكية من شدة إعجابه بها.

    نسى الكاتب أن يذكر أن مدينة بابل هي مدينة الحلة العراقية التي تقع إلى الجنوب من مدينه بغداد ، والتي أصبح الكل في حل منها، وهى تتقاسم اليوم مع قطاع غزة الأوجاع والآهات ذاتها.والغريب في الأمر أن بابل في الثقافة الغربية لا علاقة لها بالحلة.وينطبق هذا الأمر بالضبط على غزة،فهي في الثقافة الغربية جزء من الأراضي المقدسة، ولا علاقة لقطاع غزة الحالي بغزة الأراضي المقدسة. وغزة الحالية هي في نظرهم إرهابية حتى النخاع.

    أنجزت بابل ما أنجزته في ظل سلام وأمن ، وكانت دولة لها شأنها في المنطقة، ثم توسعت لتصبح إمبراطورية، ولها فضل في تقدم الطب،والعلوم، والفلك، وكانت مشهورة بحدائقها المعلقة التي تعتبر من عجائب الدنيا السبعة، أما غزة فلم تكن يوما دولة. كانت جزءا من مشروع دولة ظهر إلى النور ثم عاد واختفى.وعلى مدى التاريخ كانت غزة بحكم موقعها الجغرافي ممرا لجيوش وحملات عسكرية من والى إفريقيا ،وآسيا. فهذه الحملات لم تترك حضارة تذكر بل تركت مقابر ،وبقايا ثكنات عسكرية استخدمها الغزاة سجونا لأهل غزة على مر الزمن.

    في منتصف تسعينيات القرن الماضي شهد قطاع غزة نهضة عمرانية قصيرة غيرت من ملامح مدنه وقراه،خاصة مدينة غزة التي ارتفع فيها خلال سنوات قليلة أكثر من 100 بناية سكنية عالية ، تزيد طوابق كل بناية عن ثمانية طوابق ،لتصل أحيانا إلى 16 طابق.

    كان ملاك وتجار الأراضي، وشركات المقاولات، والحدادين ، والنجارين،ومصانع الاسمنت،والبلاط، ،وحشد كبير من العمال المهرة في قطاع البناء،كانوا يوصلون الليل بالنهار في عمليات بناء آمنة .جاء إلى غزة عدد كبير من المستثمرين الذين استثمروا ما يقارب 700 مليون دولار أمريكي في صناعة البناء،وذلك في فترة قصيرة لم تتعدى 6 سنوات، إضافة إلى مشروعات عديدة ومتنوعة مولتها الدول المانحة،ومشروعات أخرى قليلة مولها القطاع العام.

    استوردت غزة كل ما يلزمها من مواد بناء من إسرائيل،ونشطت حركة البناء بحيث كان في غزة أكثر من 3500 ورشة بناء تتناول معظم متطلبات إعمال البناء،و يزيد عدد العاملين في هذا القطاع عن 40 ألف عامل،وأصبح قطاع البناء يساهم في الدخل القومي بما يزيد عن قطاع الصناعة.

    عرفت إسرائيل أهمية قطاع البناء، وأصبحت تتحكم في إدخال مواد البناء بطريقتها وبالكميات التي تريد. وقد أدى إغلاق قطاع غزة المتكرر عبر السنوات الماضية، وعدم إدخال مواد البناء إلى انهيار تدريجي لصناعة البناء،حتى جاء الحصار المطلق على مواد البناء ،منذ العام 2007عام تقريبا،فسكتت جميع الورش ودخل قطاع البناء في غيبوبة كاملة.

    ذهب أصحاب الورش الصغيرة وكثير من العمال إلى العمل في مهن أخرى مثل مهنة سائقي سيارات أجرة، أو بائعي خضار، ولكن الحصار الذي طال النفط أودى بهم بالكامل فأصبحوا يتلقون مساعدات إغاثة لإعالة أسرهم.

    مصانع الباطون وعددها حوالي 27 وما يتبعها من سيارات نقل، وغيرها من الأدوات التي تتبع هذا القطاع،تتآكل من شدة الصدأ

    وعود على بدء قطاع غزة لم ينعم يوما بما نعمت به الحدائق المعلقة، ولكن قطاع غزة والحدائق المعلقة أصبحتا اليوم تحت رحمة القدر.

    المعارضة المخصية

    امد / عمر حلمي الغول

    تثبت الاحداث والتطرات الجارية على الارض في الساحة السورية، ان المعارضة أمست إسما بلا مضمون ولا محتوى. وإسم وهمي، لانه لا وجود لها على الارض. ومحاولات بعض القوى العربية والاقليمية لوضع ارجل من خشب لها، فشلت، وخابت سيناريوهاتها، لان الاليات، التي تعاطت فيها مع المعارضة، كانت اليات خائبة وفاشلة، لانها لم تميز بين معارضة وطنية حقيقية، وبين معارضة من المرتزقة انصار الجماعات التكفيرية، التي دمرت كل ملمح ايجابي للمعارضة، واسقطت رصيدها في اوساط المواطنين السوريين والعرب، وحتى في اوساط القوى الاقليمية والدولية المتبنية خيار إسقاط النظام.

    حتى ان بعض اطراف المعارضة، شخصت مكونات الائتلاف الوطني الصوري، بانهم مجموعة من السماسرة والتجار، الذين لا هم لهم سوى الاقامة في فنادق الخمس نجوم، والبحث عن الملذات، واطلاق المواقف الاعلامية دون رصيد.

    حاول السيد الجربا مدعوما من بعض الاطراف العربية، إيجاد موطىء قدم لمؤسسات معارضتة في دول الجوار العربي، غير انه فشل، لانها رفضت التناغم مع رؤيته وحساباته، وكونها تعلم، ان معارضته لم تعد تملك اي فعل على الارض.

    وعندما حاول ارسال بعض الضباط المنشقين عن النظام في جنوب سوريا للايحاء لاميركا عشبة زيارته لها قبل ايام، قامت جماعات التكفير باعتقال انصاره وافشال مخططه، وذهب للولايات المتحدة، وهو يجر اذيال الخيبة والهزيمة، وعاد بلا دعم حقيقي سوى الدعم اللفظي، لاسيما وان القوى المختلفة العربية والاقليمية والدولية، تدرك ان المعركة باتت تصب في صالح نظام الاسد الابن، واخذت تمد الجسور مع كمؤسسته الامنية.

    وما حملة الاعتقالات ضد تنظيم القاعدة في العربية السعودية مؤخرا إلآ نتاج المعلومات الاستخبارية، التي حصلت عليها من اجهزة الامن السورية عبر قوى عربية واقليمية. وحتى الترتيبات الجارية في لبنان ليست بعيدة عما يجري في سوريا، والتوافق غير المعلن الايراني السعودي والخليجي، والدعم المصري لتوجهات المصالحة بين مكونات النظام الرسمي العربي القائم وخاصة بين سوريا ودول الخليج.

    صحيح ان السعودية تريد اعادة تجسيير العلاقة مع النظام، لكنها لا تريد ان تعود دون خلق حالة من التوازن بين المعارضة ممثلة بالائتلاف الوطني والنظام، ولكن هيهات تحقيق شي من ذلك، لان ورقة المعارضة يوما تلو الآخر تزداد سقوطا واضمحلالا حتى بالمعيار الشكلي.

    ودور تركيا وقطر تراجع ايضا، رغم ان الدولتين حاولتا خلق حقائق في غرب سوريا، وتحديدا في نطاق اللاذقية والقرداحة عرين الاسد، لكن كل منهما فشلت في تحقيق ما هدفت اليه. والجيش الحر، ايضا رغم وجود مجموعات متناثرة له هنا وهنك، إلآ انه لم يعد ذات تاثير حقيقي في المشهد السوري، ولعل ما تم في حمص من خروج لعناصر المعارضة والمصالحات ، التي تجري في العديد من المناطق بين النظام والقوى المحلية للمعارضة في ريف دمشق والغوطة وغيرها من المناطق لدليل على فشلها (المعارضة)،

    كما ان تحديد موعد الانتخابات الرئاسية وترشح الرئيس بشار للدورة الجديدة، دليل جديد على إستعادة النظام زمام المبادرة، وبالمقابل افلاس المعارضة.

    كل ما تقدم لا يعني ان النظام السوري، امسى نظاما يمثل مصالح الجماهير السورية العريضة وغير مستبد، ولكن النظام السوري الاسدي عبر مناوراته والدعم والاسناد، الذي حصل عليه من روسيا الاتحادية والصين وايران وحزب الله، وتغير السياسة المصرية تجاهه بعد ثورة الثلاثين من يونيو 2013، وانتشار جماعات التكفير والشعوذة الاسلاموية (داعش والنصرة)والاقتتال فيما بين عصاباتها المختلفة، جميعها عوامل ساهمت في استعادة النظام لانفاسه، وتجاوزه عنق الزجاجة، والنزول عن مقصلة الشعب. غير ان ذلك لا يعني ان النظام تعلم الدرس، ولكن العوامل الداخلية والخارجية ساعدته في الخروج من المأزق لحين. مع ذلك تغيرت الظروف في سوريا، ولم تعد كما كانت قبل ال15 من آذار\مارس 2011 حتى لو نجح بشار الاسد مجددا في الانتخابات القادمة.


    الإصلاح ليس حديثا شعبيا

    ان لايت برس / علي ابراهيم

    في دردشة مع مطلع على شؤون الاقتصاد السياسي العربية تطرق إلى التحديات التي تواجه الكثير من المجتمعات العربية التي شهدت انتفاضات وثورات غيرت الأنظمة ورفعت سقف التوقعات لكن لا يزال عليها أن تقدم أملا بالإنجاز يقنع الناس، قال محدثي إن الإصلاح الاقتصادي ضروري أو حتمي لكن واقع الأمر أنه لا أحد يستطيع خوض انتخابات بحديث الإصلاح فقط، فالناس تتقبل حديث الإصلاح السياسي، لكن الإصلاح الاقتصادي ليس حديثا شعبيا.

    السبب أن حديث الإصلاح الاقتصادي في العالم كله وليس في المنطقة العربية فقط يرتبط في الأذهان بإجراءات تقشف وشد أحزمة، وخصخصة شركات، أو بيع الخاسر منها تخفيفا للعبء على الميزانية العامة، وفي بعض الأحيان الاستغناء عن وظائف أو إعادة هيكلة سوق العمل، وتخفيف الدعم المقدم للسلع والخدمات، وهو إجراء حتى لو كان في أحسن حالاته يحافظ على الدعم للفقراء فإنه يمس الطبقات الأفضل دخلا، التي قد تحدث تململا سياسيا تجاه الذي يقود سياسة الإصلاح. ومعظم الحكومات تعرف أو عانت من انتكاسات سياسية حدثت بعد خطوات إصلاحية نتيجة احتجاجات شعبية أو قلاقل اجتماعية.

    هذه المعادلة المعضلة عكستها المداخلات والكلمات التي طرحت في المنتدى الذي يشهده الأردن حول الوظائف والنمو في العالم العربي عندما دعت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد إلى مراجعة الإنفاق الحكومي والدعم المعتل وارتفاع المديونية بما يحقق عدالة وكفاءة أكبر ونموا شاملا. وفيما يبدو كرد من داخل المنطقة على الطروحات التقليدية للصندوق حث رئيس وزراء الأردن عبد الله النسور الصندوق على «إعادة النظر في آلياته»، مشيرا إلى صعوبة تحقيق النمو الاقتصادي ومعالجة مشكلة البطالة في ظل موارد قليلة وموازنة مثقلة بالأعباء.

    وصفة الصندوق وأساسها إصلاح السياسة المالية عن طريق خفض نسبة عجز الميزانية وجعل عبء الديون متناسبا مع الموارد العامة صحيحة لكنها لقيت سمعة سيئة في الشارع في كل الدول النامية التي حاولت الالتزام بها لأنها أولا تحمل معها إجراءات تقشف، وثانيا لأن الحكومات تنفذها على مضض بسبب مخاطرها السياسية، وفي حالات كثيرة تضطر للتخلي عنها في منتصف الطريق تحت الضغط الشعبي أو تتلاعب بها بما لا يجعلها تصل إلى الضوء في نهاية النفق. من جانب آخر فإن حديث النسور يقدم مداخلة صحيحة أيضا لأن معظم الحكومات المطلوب منها تنفيذ هذه السياسات تعاني من ميزانيات مضغوطة تحت أعباء مختلف بنود الإنفاق التي تكون عادة متوزعة بين رواتب موظفين ومصاريف دعم بما لا يبقي شيئا للاستثمار في البنية التحتية من الموارد الذاتية بما يجنب عبء الاقتراض.

    وقد وجدت الكثير من الدول النامية في التسعينات والعقد الأول من الألفية الثالثة حلا وسطا جنبها على الاعتماد على التمويل من مؤسسات مالية دولية خاصة مثل المصارف مع الوفرة التي كانت متاحة في هذه السوق وقتها وأسعار الفائدة المنخفضة إلى جانب الاستثمارات الخاصة حتى حدثت سلسلة الانهيارات في مؤسسات كبرى وتبعتها أزمات دول داخل الاتحاد الأوروبي بما جفف مصادر التمويل المتاحة في السوق المالية الحرة، وتأثرت بذلك دول نامية بما فيها بعض الدول العربية التي جرفتها موجة التغييرات في عام 2011، وأصبح يتعين عليها الآن الإصلاح في زمن صعب.

    إذن ما الحل؟.. التجربة تثبت أن الدول التي استطاعت أن تجتاز عنق الزجاجة وترى الضوء في نهاية النفق ابتدعت طريقها الخاص، أو حلولها المبتكرة للإصلاح في نظامها الاقتصادي الحكومي، وفي نفس الوقت تحفيز الطاقات الموجودة لديها لجذب الاستثمار بما يخلق مشاريع مجدية توظف عمالة وتقلل نسبة البطالة التي تعد أخطر عوامل عدم الاستقرار السياسي في أي مجتمع، وهي عملية تحتاج إلى مهارة سياسية مع واقعية اقتصادية.


    تهديد الأرز الكبير!

    ان لايت برس / حسين شبكشي

    هل سيجد العالم ما يكفي لأن يأكل؟ السؤال القاسي هذا يبدو منطقيا جدا في ظل وجود ارتفاع مهول ومرشح للاستمرار في أسعار سلع زراعية وغذائية حيوية مثل القمح والشعير والبقول واللحوم، وذلك لأسباب مختلفة ومهمة، سواء أكان الأمر متعلقا بنقص في الموارد المائية وجفاف في التربة الزراعية، أم مشكلات سياسية وحربية أثرت على استقرار المنتجات والصادرات تماما مثلما يحدث الآن في أوكرانيا وتأثير ذلك على أسواق القمح الدولية وحصول تقلبات في مواعيد التسليم للمحاصيل وتقلبات في الأسعار بشكل لا يمكن إغفاله، وكذلك الأمر يحصل مع محاصيل الذرة، وهي بالأساس عنصر غذائي متكامل ويستخدم في العديد من الوجبات والأكلات في دول أميركا الشمالية وأميركا الجنوبية، وغيرها من الدول، وهي اليوم أصبحت مكونا أساسيا في الطاقة البديلة حينما تمت إضافتها لوقود السيارات لتخفيف الاعتماد على النفط التقليدي، ولكن هذا كان على حساب الاحتياج الغذائي الدقيق والحساس والمطلوب.

    ومع نمو النهج الاستهلاكي في الصين وحراك الهجرة الهائل من القرى والأرياف إلى المدن كسبا لفرص العمل الأفضل ذات العوائد المالية الأعلى، انفتحت شهيتهم وبشكل هائل على اللحم البقري، وهو المذاق الجديد عليهم تماما، ولحق ذلك ارتفاع مهول في أسعار اللحوم، ومن المتوقع أن يكون ذلك الأمر ثابتا لفترة ليست بالقصيرة.

    المياه وندرتها، وهجوم البشر على الأراضي الزراعية للسكن فيها، مشكلتان متفاقمتان تجعلان مسألة الأمن الغذائي، تحديدا، لا تقل أبدا عن تحديات التعليم والصحة والقضاء ومكافحة الإرهاب. واليوم يستعد العالم لمواجهة أزمة غذائية حادة جدا في سلعة الأرز. الأرز سلعة غذائية عظيمة يعيش حولها مزارعون أكثر من 510 ملايين نسمة (معظمهم في قارة آسيا بطبيعة الحال)، بينما يعيش حول سلعة القمح مثلا 380 مليون نسمة. محاصيل الأرز بسبب اعتمادها الهائل على المياه هي الأكثر تهديدا من تداعيات ظاهرة الاحتباس الحراري وثقب الأوزون والتبعات البيئية الحادة لذلك، وهو ما يؤدي إلى تقلص الرقعة الزراعية المصاحبة لها. والأرز وجبة أساسية في العالم العربي، فلا يوجد بلد عربي إلا والأرز على موائده وأطباقه، كالسليق والبخاري والكبسة والمكبوس والمحاشي والكشري.. وغيرها، وبالتالي الأثر القادم من المتوقع أن يكون عنيفا، وأكبر الدول المنتجة للأرز بدأت تدرك «الكارثة القادمة»، بحسب ما وصفت، وتحاول الاستعانة بالهندسة الوراثية لتطوير حبة الأرز وتكبيرها و«تكثيف» المحصول على الرقعة الزراعية نفسها. ولعل أبرز الدول المهتمة بذلك الهند وتايلاند، اللتان تسابقان الزمن لتحقيق إنجاز نوعي في هذا المجال.

    هناك قاعدة معروفة في مجال زراعة الأرز؛ إذ كلما زاد سكان العالم مليار نسمة، زاد الطلب على الأرز بمائة مليون طن.. هذه هي القاعدة. اليوم يستهلك العالم 450 مليون طن، ومن المتوقع أن يزيد ليصل إلى 500 مليون طن في عام 2020، و555 مليون طن بحلول عام 2035، مما يعني أن هناك زيادة سنوية متوقعة بنسبة 1.2 إلى 1.5 في المائة. هذا النمو منطقي ومعقول إذا واكب ذلك نمو وتوسع في أحجام حقول الأرز، إلا أن هذا الأمر لا يحدث أبدا، بل على العكس تماما.

    الغزو المهول الحاصل في آسيا، خصوصا في الصين، لحقول الأرز لأجل البناء، مسألة لها أبعاد خطيرة آسيويا وعالميا، خصوصا على مكانة الأرز العميقة جدا في التراث والثقافة الآسيوية.. لا يمكن للغريب عن آسيا أن يفهم ذلك؛ فمثلا كلمة «تويوتا» تعني «حقل الأرز الغني»، وكلمة «هوندا» تعني «حقل الأرز الرئيسي». القصور الكبير المتوقع في إنتاج الأرز ستكون له أبعاد جيوسياسية، وسيتسبب في أزمة هائلة داخل الصين والهند، وهي مسألة بدأت تقلق بشدة الحكومتين.

    آسيا تصرف الملايين على حقول الأرز فيها لإحداث «ثورة خضراء» لتمكنها من إنقاذ الحقول وتطوير المحصول ومضاعفته بندرة مياه وقلة أراض وهندسة وراثية علمية متطورة.. إنه سباق هائل مع الوقت يراقبه العالم بجوع وخوف ونهم. المسألة أكبر من وجبة على صحن طعام.. إنها أمن «غذائي».


    إنجازات «حزب الكنبة»

    ان لايت برس / غسان الامام

    أنا من جيل «النكسة». بلا مؤاخذة، ولا فخر. وكان أساتذتي من جيل «النكبة». كانوا يقولون لنا في المدرسة والجامعة إنهم خسروا المعركة. وعلينا نحن الشباب أن نستعيد فلسطين. والأندلس. وقارتي آسيا وأفريقيا. فاكتفى جيلي بإضاعة دولة الوحدة. وارتكب هزيمة «النكسة».

    تسلط علينا عسكر الطائفة وحزب العشيرة. عيرونا بأننا «جيل الهزيمة والرجعية». قالوا: إنهم «جيل التقدمية والتضحية». شهروا علينا سيف «المقاومة» الزائفة. فهربنا هاجرنا. أعيش وأعمل في المنفى منذ أربعين سنة. سبقني ولحق بي مئات الألوف إلى أرض الحرية.

    هؤلاء تفرغوا لإنجاب جيل عربي في سحنته. وغريب في لغته. هذا الجيل الجديد لم يسمع بصلاح الدين. وعبد الناصر والسادات. وكاظم الساهر وفيروز. وعبد الوهاب. ويقول عن أم كلثوم إنها نفرتيتي المقيمة على الكنبة بمتحف مع أنجيلا ميركل في ألمانيا.

    حلم الشاه. فشهر سيف الإمبراطورية. سحبته أميركا. واستعارت خميني المقيم لدى فرنسا. فأفتى بالوصاية على العرب والعجم. علق «مفتاح القدس» في رقاب شباب إيران. قال: إنه سيحرر بهم فلسطين. فماتوا في غزو العراق!

    اخترع خامنئي «المقاومة» فتوعد أحمدي نجاد إسرائيل بالقنبلة المخيفة. ألقى عليها حزب الله فاخر حسن الحزب بألف شهيد شيعي وأخفى في الثلاجات جثث المئات من شباب الشيعة الذين ماتوا في حرب «الممانعة» في سوريا.

    قلت للشباب المتمطي أمامي بكسل على الأريكة الواسعة: «هذا أنا، يا بني، فقل لي من أنت؟» نقل الشاب بصره من التلفزيون ركز نظره عليّ. قال بشيء من الأسف الممزوج باللامبالاة: «أرثي لك على هذا التاريخ الحافل. لا أستطيع أن أقول أكثر من ذلك. فأنا مجبر على الصمت. أنا من الأغلبية الصامتة».

    أردفت بإشفاق: «لماذا لا تنتظم الأغلبية الصامتة بحزب؟ لماذا لا تناضلون ضد الصمت؟» قاطعني الشاب: «ومن قال لك بأننا لسنا في حزب؟ نحن أكبر حزب في العالم العربي. نحن (حزب الكنبة) الذراع السرية للأغلبية الصامتة».

    وهكذا، تشرفت بحزب الكنبة. سألته عن السبب في نأي الأغلبية عن السياسة: «هل الحياد فضيلة وممارسة السياسة رذيلة؟».

    مشط الفتى شعره بأصابعه. قال بلغة الإنترنت: «الأسباب كثيرة. الحياد السياسي يختلف من فئة إلى أخرى. ومن مجتمع إلى مجتمع».

    قلت بلهجة الاحتجاج: «لا أتحدث عن فئات ذات مطالب ضيقة وخاصة. وعن فئات عنصرية أو طائفية مستمرة لإحراق بلد بعنف السياسة، لتشعل سيجارة. أتحدث عن التيار العريض فينا الذي يعزف عن ممارسة السياسة. لا بد من ممارسة سياسة السلم. والحوار. والمشاركة، إذا أردنا أن نحقق تطورا متساويا في المجتمع. أن يكون القانون، لا السلطان، حكما بين القادر والعاجز؟ بين القوي والضعيف».

    قال الفتى بضيق صدر وصبر: نحن هنا في حزب الكنبة لا نفلسف السياسة. يكفينا الاعتقاد بأن السياسة زيف. عنف. قوة. حيلة... نترفع عن السياسة، لنحتفظ بكبرياء النفس أمام قوة التسلط. وظلم الاحتكار والمحاباة. بعضنا يخاف الإذلال النفسي. بعضنا يخشى التعذيب الجسدي.

    قلت في نفسي لأخفف من الفذلكة. قاتل الله التنظير. أحببت أن أقترب من الواقع. سألت عن قيادة حزب الكنبة: «هل هو حمدين صباحي؟».

    جاء في الجواب بلهفة مستعجلة: «يا ريت. هذا هو الزعيم المناسب. هو الآن في المكان غير المناسب. صباحي. متقلب. مارس السياسة ثم توقف. ترك (لأنصاره) الناصريين الحرية. فصوتوا. لترئيس محمد مرسي! عاد صباحي إلى ممارسة السياسة. فوضع نفسه في موضع الهزيمة الانتخابية سلفا أمام السيسي!».

    تنهد الشاب مضيفا: «مكان صباحي المناسب هو على الكنبة. هنا بجواري يمارس الصمت. يتفرج على التلفزيون. يتسلى. قزقزة لب (يفتح الفتى الثلاجة بجانبه. يخرج بطيخة). صباحي مهتم بالتنمية الغذائية للشعب. خبز. فول. بطيخ. لكن يا خسارة! الصباحي عاد إلى ممارسة السياسة. يخالف مبادئ حزبنا. مبدأ الصمت». ثم... صَمَتْ.

    قطعت الصمت. قلت: «صباحي لديه شيء يقوله. السياسي المحترف لا يصمت. هو يمارس السياسة. وأنتم تدمنون الصمت. فرق كبير بين ممارسة السياسة. وإدمان الصمت. نعم، الصمت أيضا سياسة. لكن بالنأي عنها ببقائكم في البيت على الكنبة، فقد خربتم بيت العالم العربي».

    قال الشاب من دون أن يعي كلامي: «صمتُنا تعبير عن قوة رفضنا. ها نحن حيّدنا أوباما. ها هو أوباما على الكنبة. يتفرج معنا على سوريا وأوكرانيا. والحلال والحرام في نيجيريا».

    قلت مستدركا: «تأخر الأزهر. القرضاوي. الإخوان. الظواهري... في إدانة (بوكو حرام). وصمتت طالبان وحزب الكنبة. أفتى الشيخ شيكو مفتي بوكو بأن ذهاب البنات إلى المدرسة حرام. وبقاءهن في البيت حلال. كان على حزب الأغلبية الصامتة أن يدين فضيحة اللحم الحلال والحرام. شيكو بوكو عرض بيع الطالبة بسبعة دولارات! يا بلاش! يعتقد شيكو بوكو أن هذا هو الحل الأمثل لأزمة الزواج في العالم الإسلامي».

    رد الشاب بعصبية: «يا أخي. قلت لك حزب الكنبة لا يتدخل في نيجيريا. قضايا شائكة مثل الفصل في الزواج الحلال والحرام... هي من اختصاص المفتين الكبار».

    غيرت الحديث قلت للشاب: «أعود إلى مسألة القيادة. ها هو العماد ميشال عون يمارس لأول مرة فضيلة الصمت على الكنبة. فهل يصلح رئيسا للأغلبية اللبنانية الصامتة؟». رد الفتى بلبنانية تقليدية: «بيني وبينك. بس ما تقول لجعجع على لساني. عون الآن على الكنبة. والويل لحسن نصر الله. والبابا. والبطرك. وأوباما. وصهره وزير الداخلية، إذا لم يقبضوا على الرئاسة. ولم يسلموه إياها قبل نهاية مايو (أيار)».

    قلت بائسا: «صحيح. ربنا يستر. عون قارورة غاز على الكنبة. قابل للانفجار في أية لحظة». قال: «مرشحنا الحقيقي ميشال سليمان ليس للرئاسة. غدا تنتهي ولايته. فيجلس معنا». اعترضت: «العسكري المحترف لا يهرب. سبب انسحاب العسكري سليمان هو القرف من السياسة والساسة. ها هو إلى آخر يوم في رئاسته. يطفئ النار في غرفة الحوار، فتنتقل إلى حديقة الدار».

    سألني الشاب: «لأول مرة يخوض عرب في الخليج معركة سلم وحرب في المشرق العربي. قل لي ألم يكن من صالح حذر هؤلاء أن يبقوا مع الأغلبية الصامتة على الكنبة؟».

    أحزنني السؤال. قلت: «كان الأحرى بالحزب أن يغادر الكنبة. الكرة أيضا سياسة. حرب مصير. معركة كسر عظم».

    لاذ الشاب بالصمت. استرسلت: «ها هي المعارضة السياسية السورية. لم تفتح فمها بكلمة واحدة عن عروبة سوريا. تجلس الآن على الكنبة في إسطنبول. تتفرج على ضباط إيران. وهم على كنبة بشار، يفاوضون بالنيابة عنه داعش والنصرة والجبهة الإسلامية للجلاء عن حمص وفك الحصار عن إشبيليا. يريدون استكمال حدود دول الطوائف. يا زمان الوصل بالأندلس لم يكن وصلك إلا حلما في الكرى أو خلسة المختلس».

    هنا، دخلت هيفاء وهبي. واحتلت شاشة حزب الكنبة. هش الفتى وبش مرحبا ومحملقا. قال: «إنها تخطو بسرعة نحو الأربعين لكن رشاقتها ساهمت في إقناع حزب الكنبة بأن الرياضة خير من السياسة. رشاقتها أغرت حزبنا حزب الجماهير الشعبية بالجري وراء الكرة على الشاشة».

    قلت وأنا أهم بالمغادرة: «وماذا فعلت بسيدات الكنبة؟» قال الشاب: «علمتهن أن الرياضة كلام في السياسة. زوجتي تمارس رياضة الجمباز واليوغا. وهي تثرثر عن حتمية الدفاع بقوة عن حقوق المرأة».


    ذكرى النكبة بنت ستة وستين ...! 1948م – 2014م

    الكرامة / د. عبد الرحيم جاموس

    هل تمكن الفلسطينيون على مدى ستة وستين سنة مؤلمة من نكبتهم الكبرى من إيصال رسالتهم وصوتهم إلى القوى المعنية والقادرة على فرض حل أو تسوية تستجيب لحاجتهم ولمطالبهم المشروعة وفي مقدمتها حقهم في العودة إلى قراهم ومدنهم وديارهم في وطنهم الأصلي فلسطين ؟! أم ما زال العالم بحاجة إلى بيان أوضح من البيان الذي قدمه الشـعب الفلسطيني على مدى سنوات التشـرد واللجوء الستة والستين المنصرمة التي قضاها في هذا المنفى الإجباري والقسري، لن يكل الفلسطينيون جيلاً بعد جيل من المطالبة بهذا الحق (العودة) ليس لأن الشرعية الدولية قد كفلته لهم فقط بل لأن المسألة بالنسبة لهم أبعد من أن تكون مسألة قانونية أو مسألة ظروف معيشية أو مادية يمكن التغلب عليها في أي مكان بعيداً عن الوطن أو في داخله بل لأنها مسألة ارتباط تاريخي وجغرافي وعقائدي ومعنوي واجتماعي وسياسي وقانوني بوطنهم فلسطين، فأية جهود قاصرة عن إدراك هذا المعنى سوف يكون مصيرها الفشل في إنهاء مشكلة اللاجئين الفلسطينيين أو طمسها .

    لذا فإن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين تطرح إشكالية كبرى أمام الجهود الساعية لإقرار حل يعتمد مبدأ تقاسم فلسطين على أساس حل الدولتين، خصوصاً وأن الطرف الآخر يرى في العنصر الديمغرافي الفلسطيني المتواجد فيه حالياً داخل حدود كيانه الغاصب تهديداً لنقائه وبقائه في خريطة المنطقة، وذلك بسبب تركيبته العنصرية وأهدافه الاستعمارية الإحلالية، فكيف يمكن له أن يقبل بعودة اللاجئين الذين يربو عددهم على خمسة ملايين إنسان يحلمون بالعودة إلى موطنهم الأصلي ؟!! إن ذلك يعني التقويض الكامل لمشروعه العنصري الإحلالي الوظيفي، لذا لا بد من تغيير لطبيعته، وهذا مستحيل حتى يتقبل فكرة عودة اللاجئين الفلسطينيين، لذلك إن إنهاء الصراع في فلسطين والمنطقة لا بد أن يرتكز على أسس منهجية أساسية لا تقوم على منطق القوة، أو على شرعية القوة بل تقوم على أساس من الشرعية التاريخية والاجتماعية، فالحقيقة التاريخية الاجتماعية ثابتة ولا تقبل التغيير، وإن احتملت إمكانية التغييب بفعل عوامل القوة المتغيرة فإنها سرعان ما تعود وتعبر عن نفسها في استعادة الذات لوعيها، الذي يمثل فيه البعد التاريخي والاجتماعي والجغرافي أهم محدداته ومحركاته، فكيان الاغتصاب الصهيوني الذي يسعى جاهداً لتغييب حقائق التاريخ والجغرافيا والسكان، ويفرض واقعاً قائماً على أساس القوة الغاشمة، معتمداً على نظام دولي منحاز، ومهيمن عليه من قوى إمبريالية لها مصلحة في فرض واقع القوة الغاشمة، على الطرف الفلسطيني في سياق سياسة التوظيف التي يرتبط المشروع الصهيوني من خلالها مع القوى الإمبريالية المهيمنة، ستبقى هذه الأبعاد تقلقه وتفعل فعلها في محاصرته على طريق إزالته، وإن تفكيك العلاقة الوظيفية القائمة بين كيان الاغتصاب الصهيوني والإمبريالية هي وحدها الكفيلة بوضع المنطقة على طريق إيجاد الحل العادل والدائم للصراع في المنطقة، وممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في العودة وتقرير المصير، وذلك على أساس الحفاظ على الوحدة السياسية والجغرافية لإقليم فلسطين، عندها فقط تزول كافة العقبات من طريق تحقيق حلم العودة للفلسطينيين، وستنعم المنطقة على أثرها بالسلام الدائم والاستقرار السياسي والاجتماعي وستحقق في هذا الكيان الفلسطيني المنشود كامل الشروط والظروف الموضوعية للمساواة بين كافة عناصره السكانية على اختلاف عقائدها وثقافاتها، على أساس من استعادة الحقيقة التاريخية والجغرافية لإقليم فلسطين كجزء لا يتجزأ من إقليم المنطقة وهويتها، التي ينتمي إليها وتنتهي دوامة العنف واللا استقرار التي عانت وستعاني منها المنطقة إلى أن يتحقق ذلك، لا شك أن هذا التصور يبدو للوهلة الأولى أنه بعيد المنال وضرب من ضروب الخيال السياسي في ظل ظروف موازين القوى المختلة حالياً لغير صالحه، واستشراس الهجمة الإمبريالية الاستعمارية على المنطقة، والتي لا تفهم إلا لغة القوة والأمر الواقع ، وإن أخضع الفلسطينيون ومعهم العرب لمنطق القوة القائم الغاشم، والشرعية الدولية المنحازة للآخر وتم إنجاز الحل أو التسوية على أساس الدولتين، فإن مثل هكذا حل سوف يكون حلاً مرحلياً لا غير، ولا يمكن أن يكون نهائياً، لأنه لن يكون قادراً على استيعاب حل عقدة ((حق العودة)) الذي يزداد الفلسطينيون تمسكاً به وإصراراً عليه يوماً بعد يوم، وسنة بعد أخرى، وما تطور الأطر والتشكيلات مثل لجان العودة إلا إحدى صور التعبير عن ذلك، فلا حل ولا تسوية دون تنفيذ حق العودة الذي أقرته الشرعية الدولية وقواعدها المنظمة لحقوق الإنسان في العيش بحرية وكرامة في وطنه، وهذا هو الدرس المستفاد من الذكرى السادسة والستين للنكبة والذي يجري التأكيد عليه دائماً وباستمرار.


    الجامعات : ثقافة غائبة، ولغة "وتس اب سائدة، ومستوى اكاديمى فضائي...

    امد / د.خالد ممدوح العزي

    يعاني التعليم العالي في لبنان من ازمات مفتوحة تهدد الثقافة والتعليم العالي مما يترك اثاره السلبية على الاجيال الصاعدة وتتعدد الاسباب التي تقف عائقا في حل هذه الازمة الكارثية التي يتعرض لها ابنائنا والتي قد تترك اثارها المباشر على اولادنا ومجتمعنا من خلال الكارثة الثقافية .

    فالأزمة متعلقة مبشرة بنوعية الخدمة التعليمية التي تقدمها الجامعات المنتشرة على الاراضي اللبنانية للطلاب بظل انتشار الفوضى التعليمية التي تغيب عنها الرقابة التعليمية .

    ان تعدد المعاهد والجامعات في بلد يعاني من ازمة ثقافية وانقسام عمودي يترك اثاره الفعلي على المستوى الخدمات التي تقدم فالجامعات تتقاتل فيما بينها على استحواذ العدد الاكبر من هؤلاء الطلاب الذين لا يتزايد عددهم بل من خلال التسهيلات التي تقدم على حساب التعليم ، طبعا الجامعات التي تعمل من خلال براج اجنبية تضن لنفسها العدد الاوفر من هؤلاء الطلاب من خلال استخدامها للغة الانكليزية التي لا يتكلمها اغلبية الطلاب اضافة الى غياب الكتب التي يمكن ان يعتمدها الطلاب اثناء درسته في الجامعة وكذلك مستوى المدرسين الذين يفتقدون للخبرة والشهادات الاكاديمية ،ناهيك عن كون هذه الجامعات تفتقد لتعديل الصفوف التي انهاها الطلاب بحل تغير مكان اقامته.

    طالب اليوم يفرض شروطه الدائمة على الجامعة لكونه دافع القسط الذي يساهم باستمرار الحياة فيها ، وبالتالي الطلاب على حق دوما وفقا للمعادلة الاقتصادية التي تقوم على :" الزبون على حق مهما كانت تصرفاته".

    وبظل غيب مبدأ العقاب والإنذار والتهديد في الجامعات يبقى الاستاذ هو المخطئ الاول مما يساهم بضعف قوة العمل الاكاديمي لدى الجامعات والتي تساهم بدورها بغياب المختصين والكوادر العلمية من هذه الاماكن .

    ووفقا لهذه الحالة الهشة في التعليم التي تقوم على مبدأ العلم بالتراضي في الجامعات الخاصة، من اجل بقاء الطالب في مستمرا بالجامعة ، نرى مستوى العطاء التعليمي والأكاديمي ضعيفا جدا ، مما يساعد على نمو جيل امي بكل معنى للكلمة ، ولكنه يحمل شهادات عالية ، فالأغلبية من الاجيال الناشئة تعاني من ضعف وفقر في الثقافة لعدم القراء والتشجيع عليها وخاصة في بلد تنخره المذاهب والطوائف نخرا..

    الطالب هو طبقة خاصة تعيش على اكتاف غيره، وبالتالي هو غير مسؤول عن تصرفاته العوجاء ، فكيف اذا كانت الخدمات التعليمة تساعد على تنمية هذا الشعور، فالطلاب الذين يفتقرون للمعرفة وللثقافة ، يفتقرون للأدب والعلم واللغة ، فإذا حاولنا التجوال في كافة مقاهي الجماعات ،نرى الطالب فيها كأنه في مقهى من مقاهي الحياة الجميلة يستخدم النرجيلة والوتس اب والسرسرة مع مجموعته، وكأنه يؤدي واجبه العائلي بوجوده في الجامعة .

    يعاني جيل اليوم من غياب الثقافة الفعلية التي تفرض على اي طالب جامعي معرفته فعند طرح اي موضوع او كلمة يتوقف الطالب عندها للاستفسار لكونه يجهلها ولا يعرفها ،في كل العالم تشكل الثورة المعلوماتية والتكنولوجية دافعا معنويا اضافيا في تطوير العمل والمعرفة ولكن في عالمنا نرى بان الوسائل الالكترونية تساعد اكثر في اكساد هذه المعرفة، لذلك نرى لغة التكلم التي تسمى "الشاتنغ" والذي يستخدمها مجمل طلابنا ما هي ألا اضعاف للغة العربية الاصلية، وحتى للغات الاخرى ففي كل العالم يتكلم الشباب على هذه البرامج بلغات واضحة ألا في علمنا العربي تضيع العربية والأجنبية لتحل محلها رموز مؤلفة من ارقام وإعداد. وحتى القراءة العادية باتت مهددة بالانقراض لعدم معرفة اللغة العربية الصحيحة وحتى الاجنبية التي يفترض بالجامعات بأنهم يستخدموها ،لان التدريس بلغتين يشوه المعلومة واللغة وخاصة الطالب الذي لا يجيد هذه اللغات يبقى همه الاساسي العلامة لذلك يبقى الطالب اسير العالمة وكيفية الحصول عليها منذ الحصة الاولى.

    فالثقافة الضعيفة عند الطلاب تمنعه من استخدام الحاسوب بطريقة صحيحة ومفيدة ،لان الطالب الذي يطلب منه التفتيش عن اي معلومة يقوم بنقلها كما هي بدون اعادة بتحريرها بلغته الخاصة مضيفا ثقافته عليها كي يظهرها بمظهرها الحسن .

    من هنا نرى بان الوسائل الالكترونية هي سيف دو حدين على رقبة الطالب اذي لا يستطيع توظيف هذه التكنولوجيا لخدمته الخاصة ،فالطالب اضحى مرض بمرض الوتس اب الذي يحاول استخدامه اثناء الحصة غير مبالي بوجد الاستاذ والحصة المقدمة معللا ذلك بأنه متعب وغير قادر على الكتابة.

    امام هذا العرض المتواضع لأحوال الدراسة والتعليم الذي يسود الجسم الطلاب والذي يسيطر عليه ثقافة الوتس اب وضعف الكوادر التي تمارس مهنة التعليم والسابق على اعداد الطلاب بلغات لايزال الطالب والأستاذ يجهلها ، تبقى مستقبل الاجيال مهددة بالجهل والأمية المدعومة بالشهادات،مما يهدد مستوى الثقافة العامة وسط ابنائنا الاعزاء ...


    ست وستون عاما ، ولازالت ذاكرتنا تنبض بعشق الأرض وحلم العودة

    امد / حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "

    ست وستون عاما مضت ولازال الحلم راسخ بقلوبنا وعقولنا ، أعوام مرت ولازال شعبنا يحتفظ بطابو ملكية الأرض ومفتاح العودة ، حلم لم ينتهي ولن ينتهي ، حلم طال انتظاره ولكننا واثقون حد اليقين انه حتما سيتحقق ، انه حلم العودة إلي أرضنا التي هُجر منها أجدادنا بالقوة ،

    في ذكري مرور ست وستون عاما علي النكبة واحتلال أرضنا وتهجير أهلنا وارتكاب المجازر والمذابح ضد أهل الأرض الأصليين من قبل قوات الإجرام الصهيونية ، في هذه الذكري المؤلمة لازلنا باقون علي العهد نحفظ عن ظهر قلب حكايات جدودنا عن ارض كانت تنعم بالخير والأمن ، فداهمتها عصابات اللصوص واحتلتها بقوة السلاح والترويع في ظل تهاون الأمة العربية وصمتها ،

    ست وستون عاما ، ولازالت ذاكرتنا تنبض بعشق الأرض وحلم العودة ، ولازلنا نزرع بقلوب وعقول وذاكرة أطفالنا عشق الأرض وحلم العودة ،

    فأسقطت ذاكرتنا وعشقنا للأرض رهانات الاحتلال ، بان الكبار يموتون والصغار ينسون ، فالكبار زرعوا فينا هذا العشق للأرض لنزرعه في ذاكرة الأجيال جيلا بعد جيل ،

    إنها فلسطين بيننا وبينها عشق لا ينتهي ويزداد كلما قدمنا التضحيات لأجلها ، وينبت هذا العشق عشقا كلما ارتوت الأرض مزيدا من دماء الشهداء والجرحى ، وكلما علا صوت الأسير يغني للحرية ، هذه الأرض لنا حق مقدس وموثق بالدماء ، هذه الأرض لا تقبل القسمة ، ولا تقبل إلا أن تعود إلي أهلها ، فالحق حتما ينتصر ، وهذه الأرض هي حق لنا ولا لن نتنازل عنه ولن نسمح لأحد التنازل أو المساومة علي هذا الحق الثابت ،

    حتما سنعود لأننا واثقون ومتيقنون بان هذه الدماء التي روت أرضنا دفاعا عن حق العودة ولازالت تنزف هي تأكيد علي التأكيد بان العودة حلم سيتحقق مهما طال الزمن ،
    لن تزيفوا التاريخ ، غيروا الأسماء وبدلوا كيفما شئتم ، فستبقي أسماء مدننا وقرانا وبلداتنا راسخة في قلوبنا ولا لن تتغير ، فحكايات الجدود باقية نرويها لابناءنا وأطفالنا لنزرع بهم حب الأرض ، وما زالت الأمهات تُرضع الأطفال عشق الأرض والوفاء للوطن ،

    افعلوا ما شئتم فحدود وطننا نعرفها جيدا ونعرف مدننا وقرانا وبلداتنا باسماءها ، بحكاياتها ، وبما ارتكبتم من مجازر ومذابح بحق أهلها ، فطائر الفينيق الفلسطيني سيبقي محلقا في سماء الحلم ، إلي أن يعود ،
    فلا ولن يضيع حق خلفه رجال ، ولن يسقط حق بالتقادم أو بالتفاوض أو بالاستقواء ، وسيبقي الحق نبضا في قلوبنا ، ففلسطين لنا من بحرها إلي نهرها ، وستبقي صقور الوطن محلقة في السماء لتنقض علي الثعبان ، لتعود إلي أماكنها وتطرد ثعابين الاحتلال ،

    مرت الأعوام ولازالت فلسطين تستصرخ أُمتها العربية والإسلامية ، ولازالت القدس تبحث عن صلاح الدين ، ولازال جرح الوطن ينزف وينزف ، فمتى ستصحو الأمة لتعيد الحرية للقدس وفلسطين وينتصر الحق ؟؟؟
    لقد طال الانتظار ،

    فقد حان الوقت ، الآن ، الآن وليس غداً أجراسُ العـودة فلتـُقـرَعْ ، أجراسُ العـودة فلتـُقـرَعْ ،
    وحتما حتما يا فلسطين إنا عائدون ،


    أولويات المتصالحين مصالحة الشعب

    امد / أ.د موسى أبو ملوح

    لقد وُقِّعَ اتفاق المصالحة بين الفصائل دون اكتراث من قبل الكثيرين من أبناء الشعب العربي الفلسطيني، ومع ذلك نأمل أن يكون توقيع المصالحة ثمرة جهد بذل في مراجعة ما تم في سبع عجاف عسى أن يتم استيعاب الدرس وعدم تكرار ما حدث وما نتج عنه من آثار كارثية على حياة الإنسان العربي الفلسطيني وعلى قضيته الوطنية.

    إن ما تم في السنوات السبع العجاف وما قبلها أثّر بشكل عميق على الإنسان وأضعف ثقته في الفصائل وفي قدرتها على المقاومة أو الإدارة أو إنجاز مهام سلطة رشيدة.

    وعلى الفصائل أن تدرك أن ما أرتكبته من أخطاء أوصلت الشعب إلى ما وصل إليه من عدم اكتراث بما تقوم به تلك الفصائل، فالشعب يدرك أن الطريق السليم للوصول إلى السلطة لا يمر إلا من خلال الشعب حين تتاح له فرصة انتخاب قياداته انتخاباً حراً مباشراً، فالوصول إلى السلطة لا يكون عن طريق الحسم بالبندقية، بل يأتي عن طريق صندوق الانتخابات.

    ويدرك أن فصيلاً وحده لا يملك ولا يستطيع تمثيله، فالشعب يدرك من يمثله، ويعرف أنه لا يمكن لفصيل أن يتجاهل وجود فصيل آخر ومن باب أولى لا يملك إمكانية القضاء عليه، ويدرك أيضاً أن من حقه أن يمارس حقوقه وحرياته العامة وأهمها حرية الرأي والتعبير، وأن من حرمه منها استهان به وخالف أحكام القانون الأساس.

    ويدرك أن من يثقل كاهله بالضرائب والرسوم والغرامات وغير ذلك من أعباء مالية، لا يعي معاناة الشعب من الفقر والبطالة والحرمان، والشعب لا يسمح بأن يستخف به بخطاب إعلامي كله تناقض يتغير بتغير المواقف والمصالح.

    ويدرك أنه لا يمكن الجمع بين السلطة والمقاومة المسلحة، فمن يسعى للسلطة، لا ينوي المقاومة المسلحة وإن ادعاها، ويدرك أن الإدعاء بالدفاع عنه لا يستند إلى الواقع، لأن من يدعي ذلك فاقد قدرة الدفاع عن نفسه، ويدرك السياسات التي أدت إلى معاناته من الفقر والجوع والمرض وأبعدته عن أحلامه في العودة والتحرير والحياة الحرة الكريمة.

    ويدرك الفئوية الفصائلية وما نتج عنها من تهميش للآخرين وجعل الوظائف تقوم على فكرة التمكين والولاء والاتباع، ويدرك أن القانون السائد هو قانون القوة لا قوة القانون.

    إن إدارك الشعب لحقيقة ما حدث في سبع عجاف وما سبقها، جعله لا يكترث بالمصالحة ولا غيرها، بل يكترث بالحصول على ما يقوته ويخفف عنه شظف العيش وقساوة المعاناة وأصبحت المشاكل الحياتية والرغبة في حلها هي من أولوياته ومن أكبر اهتماماته، بعدما كانت كل اهتماماته بالمقاومة والتحرير.

    على الفصائل أن تدرك أن الشعب يدرك ما حدث وعانى مما حدث وتألم بسبب ما حدث، لذلك على الفصائل مهمة أولى أساس هي أن تتصالح مع شعبها لتسترد ثقته بها ليلتف حولها حتى تستطيع تكملة مسارها للوصول إلى إنجاز مشروع المقاومة والتحرير وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

    إن إنجاز مهمة استعادة ثقة الشعب تتطلب من الفصائل أن تقلع عن منهجها في السبع العجاف وما سبقها، وأن تسلك منهجاً جديداً يجعل التخفيف من معاناة الشعب أهم أهدافها، فالشعب يرغب في فصائل تكون رافعة لصموده لا معولاً لهدمه، لذلك على الفصائل ومن يلي المسئولية عن الشعب العربي الفلسطيني منها أن تحترم إرادة الشعب وتعلي سيادة القانون وتحارب الفساد والمحسوبية والفئوية الفصائلية وتحترم الحريات العامة، وإن تعلم أنها أتت لخدمة الشعب، وهذا هو مبرر وجودها فالشعب مصدر السلطات، ومن يختاره الشعب لتولي السلطة يجب أن يكون خادماً للشعب يسهر على حريته ورفاهيته، ويصدق الشعب، ويعدل ويعمل على تداول السلطة عن طريق صناديق الانتخابات.

    فلا تعاد الثقة إلا إذا قامت الفصائل بالتصالح مع الشعب ولا يتم ذلك إلا بأخذها حقيقة ملموسة في سلوكها ما يؤدي إلى استعادة ثقة الشعب، وهذا محك لما بعد المصالحة، فإما أن يقوم المتصالحون بخدمة شعبهم والتخفيف عنه واحترامه وتمكينه من حرية الرأي والتعبير، ومكافحة الفساد ويعتذرون للشعب عما سبق، وبالتالي يستعيدون ثقة الشعب، ويعفو ويصفح عنهم وتبدأ مسيرة أمل في سلم اجتماعي وتقدم وحياة كريمة، كل ذلك أساسيات لتحقيق الحقوق الوطنية المشروعة للشعب العربي الفلسطيني، وأما أن يستمر المتصالحون على منهجهم السابق في السبع العجاف وما سبقها، وستكون الطامة الكبرى حين ينفذ صبر الشعب، فالفصائل بعد المصالحة في مفترق طرق وعليها أن تختار، وتتحمل النتائج نتيجة لإختيارها ونأمل أن يكون الاختيار هو الانحياز للشعب.


    الأسرى شامخين ..... كسارية تخفق فوقها رايات حرية الوطن والشعب

    امد / جمال أيوب

    يواصل الأسرى في سجون الإحتلال الصهيوني إضرابهم المفتوح عن الطعام ، إحتجاجًا على سياسة الإعتقال الإداري دون تهمة ولا محاكمة ، مؤكدين في رسالة لهم إستعدادهم الموت جوعًا من أجل العيش بكرامة وحرية و مواصلة معركتهم المفتوحة على كل الإحتمالات مع سلطات الإحتلال ، حتى تحقيق مطالبهم العادلة بالحرية وإلغاء قانون الإعتقال الإداري إعتقال بلا قضية ولا سبب , الإحتلال الوحيد في العالم الذي يطبق الإعتقال الإداري وهو يطبقه بشكل عنصري على الشعب الفلسطيني .

    العدو يعتقل ويلقي في السجن لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد دون أن توجه له تهمة محددة ، الأسرى الفلسطينيون قضية متعددة الأوجه وتجربة بطولة ومعاناة فريدة ، وتاريخ نضالي مديد وواقع إنساني مرير، وحقوق وطنية وإنسانية ومعيشية مستباحة وهموم متشعبة ، بكل ما لذلك من إستحقاقات سياسية وطنية فلسطينية وقومية عربية ثقيلة تجعل الكتابة عن هؤلاء المناضلين مكابدة فالكتابة هنا تظهير - بالكلمات - لملحمة نضالية جماعية فريدة ونادرة من الرجال والنساء أسس لها قادة شكلوا نماذج حية تدمج القول بالممارسة ، وتجسر الهوة بين النظرية والتطبيق ، وتعمد المواقف بعرقِ ودمِ النشاط اليومي المثابر ، بل تأخذ الكتابة عن هؤلاء المناضلين طابع المخاطرة ، ليس لإشكاليات تتعلق بهم بل لأن الحديث عن المناضلين بصورة عامة مكررة بات تلخيصاً يُفقد التفاصيل دورها في تكوين خصوصيات الجوهر العام للنضال والمناضلين إنما مناضلين أسرى قَدوا البطولة من صوان جبال فلسطين ، وظلوا أنقياء جامحين مقتحمين لم يتعبهم السفر في آفاق عتمة السجون والزنازين .

    إنهم محاربون ظلوا ذاهبين إلى حيث المصير لكل من وهب حياته لقضية بحجم قضية فلسطين ، مناضلون امتلأوا بالعطاء والفداء والإيثار رغم قسوة السجن ومجافاة الظروف ، شامخين كسارية تخفق فوقها رايات حرية الوطن والشعب ، فرسان شقوا غبار المعارك طواعية وما ترجلوا تَعباً أو هزيمة ، مقاتلون مازالت عيونهم المتوقدة ترنو إلى العلى وآفاق انبلاج شقائق النعمان على ضفاف الجداول ، حكايتهم حكاية من يتقدم الصفوف حتى الإحتراق ، حكاية مناضلين يهزمون زنازينهم أسرى حرية لا تزال معاناتهم وبطولتهم قبل كلماتهم ، كتاباً مفتوحاً لجماهير شعبهم في الوطن والشتات ، هذا نتيجة حتمية وضريبة مفروضة ورمز شامخ لقضية شعب يناضل لإسترداد حقوقه المغتصبة في الحرية والإستقلال والسيادة والعودة ، ما يجعل مسعى تحريرهم أو معاملتهم كأسرى حرب أو حتى تحسين شروط عيشهم ، مسألة نضالية بكل المعاني وعلى المستويات كافة ومنها محكمة الجنايات الدولية ما يفرض أن يكون التحرك وطنياً موحداً ، واستراتيجياً لا تكتيكياً، ودائما لا موسمياً .

    الأسرى الفلسطينيون يخوضون معارك في حروب مفتوحة ، بل هم فرع شريك له حقوق وإستحقاقات نضالية مطلوب تلبيتها بالوسائل كافة ، لئن كان من التعسف إختزال تجربة البطولة الجماعية المديدة لهؤلاء الأسرى في بطولات أفراد أسسوا لها أو قادوها أو حفروا في سجلها بطولات فردية أسطورية نادرة ، فإن من غير الإنصاف عدم التنويه بالدور الطليعي لهؤلاء في بناء هذه التجربة في كافة المحطات ، تحديداً في محطة تأسيس تجربة الأسرى الفلسطينية من قسوة وتعقيد ، مرت تجربة الحركة الوطنية الأسيرة بمحطات حين فجروا الطاقات الكامنة على طريقة من يحفر الصخر بالأظافر ويجعل غير الممكن ممكناً والصعب سهلاً، والحلم إنجازاً والخيال واقعاً ، والقول فعلاً والأمنية حقيقة .

    هؤلاء القادة هم قادة الفعل ، وحراس القيم وملح الأرض الذي لا يفسد بهم ، وبأمثالهم من طلائع الكفاح الوطني في كل محطات النضال الوطني ، ذلك منذ نشوء الحركة الوطنية الفلسطينية في عشرينات القرن الماضي , إن صمود أسرى الحرية في إضرابهم عن الطعام وأرادتهم الصلبة ، بات يبرز للعالم برمته مدى الظلم الذي يلحق بهم جراء الممارسات القمعية ولا إنسانية التي يتعرضون لها ، إن ملف الأسرى قضية هامة وحيوية ، لا تقل أهمية عن سائر المواضيع التي يفترض أن تنال الأولوية في الإهتمام ، فلسطينيا وعربيا وعلى مستوى الهيئات والمنظمات الدولية ، فمتى نستطيع أن ننهض من كبواتنا وغفوتنا وننفض الغبار عن فكرنا لنكتب جملة مفيدة تبعث فينا أملا نحو مستقبل مزدهر لأسرانا وشعبنا الفلسطيني المظلوم ؟؟؟؟؟؟.



    معركة الاسرى والتحديات الاسرائيلية

    امد / عمر حلمي الغول

    الاضراب المتواصل لحوالي المئة اسير فلسطيني إداري منذ ما العشرين يوما، كما اكد المضربون لن يتوقف حتى يحققوا هدفهم في كسر نظام القهر الاسرائيلي، وكان اسرى الحرية في سجون إسرائيل اعلنوا اضرابا تضامنيا مع اشقائهم الاسرى الاداريين المضربين ليوم واحد، ليؤكدوا ان معركتهم واحدة ضد انتهاكات سلطات السجون الاسرائيلية.

    كما ان الجماهير الفلسطينية في محافظات الوطن والشتات قامت بسلسلة فعاليات تضامنية مع اسرى الحرية، رغم ما شاب تلك الفعاليات من مظاهر تخريبية واستفزازية من انصار حركة حماس في الخليل، عندما حولوا تلك الفعاليات لحسابات حزبية وفئوية ورفعوا فيها صور حسن البنا والرئيس المصري المعزول محمد مرسي وشعارات رابعة الاخوانية، واللجوء لاستعراض القوة، وهو ما يوحي، انهم ليسوا بوارد التضامن مع الاسرى، بقدر ماا إستغلوا المناسبة لتجييرها لاغراض فئوية خاصة لا تمت لمعركة الاسرى بصلة. وحين تقوم الاجهزة الامنية باتخاذ الاجراءات المناسبة لعدم حرف اهداف معركة الامعاء الخاوية، يخرج قادة وانصار جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين بالتحريض على الاجهزة الامنية من خلال الادعاءات الكاذبة، التي باءت مكشوفة للمواطنين. اضف الى ان اللحظة كانت ومازالت تستدعي من قادة حماس، الكف عن عمليات الاستفزاز في لحظة سياسية واعدة بردم هوة الانقلاب الاسود، واعادة الاعتبار للوحدة الوطنية.

    مع ذلك الحراك الجماهيري الواسع والدعم من انصار السلام في العالم، الذين رفعوا رايات التضامن مع الاسرى الابطال، قطع الطريق على الاهداف الخبيثة لانصار حماس المتضررين من عودة الروح للوحدة الوطنية، وشكلت حملات التضامن العنوان الابرز لدعم ابطال الحرية ومعركة كسر وهزيمة قوانين الطوارىء البريطانية الاسرائيلية، التي تبيح اعتقال المواطن دون اي مبرر ولمجرد الاشتباه، فضلا عن القرارات والقوانين ، التي تم سنها في الفترة الاخيرة، التي اجازت للمحققين الاسرائيليين عدم السماح للمحامين من لقاء الاسرى.

    وفي خضم معركة الامعاء الخاوية للاسرى الاداريين، قامت اللجنة التشريعية الحكومية الاسرائيلية الاحد الموافق ال 11 من ايار \ مايو الحالي بالمصادقة على قانون يسمح للمحاكم الاسرائيلية تقييد صلاحيات الرئيس الاسرائيلي في الافراج عن الاسرىن وتحول عن ذلك، وهلل وطبل اقطاب اليمين المتطرف للقرار الجديد، الذي تبنته واقترحتة ايليت شاكيد من حزب البيت اليهودي، وذهب زعيمها، رئيس الحزب،نفتالي بينت بقتل الاسرى في السجون الاسرائيلية، وشاركه آخرون ذات النزعات الدموية الارهابية والعنصرية.

    المصادقة على قانون شاكيد يعكس توجهات حكومة نتنياهو الرافضة لخيار السلام، يؤكد اصرارها على التخندق في خنادق التطهير العرقي والابرتهايد ومواصلة الاستيطان الاستعماري وحملات الاعتقال للمواطنين العزل وغيرها من الانتهاكات، التي تمس بحقوق الانسان، والنتيجة تبديد عملية التسوية السياسية، لان تقييد حرية اسرى الحرية الفلسطينيين، تعني اغلاق الباب امام اي حراك نحو التسوية السياسية، لا سيما وان ملف الاسرى يعتبر ملفا اساسيا، لا يمكن لاي تسوية سياسية دون تنظيف وتبييض السجون الاسرائيلية من اسرى الحرية جميعا.

    المراقب للصراع الدائر بين ارادة الحرية والانعتاق من ربقة الاحتلال الاسرائيلي وسياساته العنصرية والتطهيرية على المستويات المختلفة، إن كان في السجون الصغيرة او السجن الكبير، وبين ارادة المحتل والغاصب للارض وحرية وحقوق الانسان الفلسطيني، يلحظ انه صراع لن يتوقف إلآ بهزيمة سياسات الاحتلال والقهر، لانه ليس امام الفلسطيني العربي سوى الصمود والانتصار، فإما ان ينتصر واما ان ينتصر، ولا خيار امامه إلا الانتصار لحريته، وكونه لا يخسر شيئا بصموده، لا بل يكسب ويحقق الانجازات عبر عملية المراكمة للانتصارات الصغيرة.

    معركة الامعاء الخاوية للاسرى الاداريين ماضية قدما نحو اهدافها، رغم الصعوبات والتحديات الاسرائيلية المفروضة عليهم، وعلى الشعب وقطاعاته المختلفة في الوطن والشتات وفي داخل الداخل وفي المغتربات تجنيد كل الطاقات لمساندة ابطال الحرية، الذين يتخندقوا في الجبهة المتقدمة للمواجهة مع سلطات الاحتلال الاسرائيلية، لتشكيل جبهة رأي عام عربي واقليمي واممي ضاغط على حكومة إسرائيل المعادية للسلام وحقوق الانسان، والعمل على تفعيل المعاهدات الدولية، التي انتسبت لها دولة فلسطين، وخاصة اتفاقيات ومعاهدات جنيف الاربعة لرفع الظلم والجور الارهابي الاسرائيلي عنهم,



    اعلام المصالحة

    امد / عبد الرازق ابو جزر

    مثل تبادل توزيع الصحف وبعض الخطوات الاعلامية بين غزة والضفة الغربية بعد التوصل الى اتفاق الشاطئ بين وفد منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس اشارات ايجابية مشجعة تؤذن بمرحلة جديدة من العلاقة الاعلامية الفلسطينية التى تأثرت سلبا بفعل الانقسام السياسى وان كانت تترك استفسارات منطقية حول كيفية البناء عليها ؟!

    فخلال المرحلة السابقة وبنظرة متفحصة للمشهد الاعلامى اخذت وسائل الاعلام اشكالا انقسامية مختلفة ومتعددة ومنها تباين مواقف الصحف والوكالات الرسمية وشبه الرسمية الصادرة فى كل من قطاع غزة والضفة الغربية حول رؤية الاطراف المختلفة للمصالحة وللسياسة بعمومها وأغلقت المكاتب والإصدارات الصحفية كما مثلت التصريحات السياسية التوتيرية عنوانا بائسا .

    بالإضافة الى تشكيل الاطر الاعلامية للفصائل و انشغال وسائل اعلامها بتقديم رؤيتها الخاصة على حساب الرؤية الشاملة منتقصة من دور نقابة الصحفيين الفلسطينيين التى عملت فى ظروف صعبة

    على اية حال لسنا فى معرض العودة الى الوراء للوقوف على حال وسائل الاعلام خلال المرحلة السابقة بقدر ما سنكون اكثر تفاؤلا تجاه دور الاعلام الفلسطينى خلال المرحلة القادمة

    ما بعد اعلان الشاطئ نحن امام مرحلة جديدة من مراحل العلاقات الاعلامية الداخلية تفرض مسؤولية كبيرة ومتعددة على كاهل وسائل الاعلام الفلسطينية فى ظل استمرار التغيرات الجذرية فى الاقليم والتى من شانها فى حال استمرار الانقسام وتنكر اسرائيل لأسس التسوية السياسية الحقيقة ان تهدد الهوية الوطنية لللفلسطينين

    لعل من ابرزها الرقابة على تنفيذ الاتفاق و تعزيز المفاهيم الايجابية للراى العام بشان المصالحة القائمة على الشراكة الشاملة وكذلك توجيه الشارع نحو مساهماته المطلوبة فى تقبل وتنفيذ الاتفاق والتعاطى مع تفاصيله ومراقبته وتقييم اداء الاطراف جميعا خاصة ان هذا الجمهور سيرد اليه امر الساسة قريبا فى الانتخابات بكل مستوياتها .

    فلا بد ايضا من تمتين لغة ومفردات التصالح والبعد عن الحزبية الضيقة وتحمل وسائل الاعلام لمسؤولياتها السياسية والاجتماعية والأخلاقية وقيامها بدور بارز فى تحقيق المصالحة المجتمعية وضرورة توحيد الاجسام الصحفية و فتح المكاتب الاعلامية المغلقة فى كل من قطاع غزة والضفة الغربية و اجراء انتخابات نقابة الصحفيين الفلسطينيين بمشاركة الصحافيين من مختلف المشارب السياسية .

    نحن فى مرحلة التصالح احوج ما نكون لخطاب اعلامى وطني مختلف يقوده ميثاق شرف تحدد ملامحه مرتكزات المرحلة المقبلة يدعم و يؤسس للوحدة الشاملة ويقوى الصف الداخلى معززا لمفهوم الشراكة والوفاق الوطنى ومعاديا لأشكال اى انقسام ويتصدى للتحديات ويحافظ بأدواته المختلفة على الهوية الوطنية لان هذا الاعلام الفلسطينى كان دوما ولا يزال

    مفهوما شاملا وراس الحربة عبر مراحل النضال الفلسطينى ويفترض ان يكون سندا للمصالحة الفلسطينية وتحصينها وأداة من ادوات الحفاظ على اتجاه بوصلتها نحو تحقيق هدفها المنشود .


    فتح وحماس في قائمة انتخابية موحدة

    امد / حسام الدجني

    ما رأيكم في إبرام تحالف انتخابي بين حركتي فتح وحماس في الانتخابات التشريعية المقبلة...؟، قد يقول البعض: إن هذه الفكرة غير منطقية، فكيف تلتقي الخطوط المتوازية...! فحماس في واد وفتح في واد. وقد يثني البعض الآخر على الفكرة، وقد يذهب البعض ليشكك بجدوى طرحها، ففي حال توحدت فتح وحماس في قائمة واحدة فمن سيكون الخصم السياسي في مواجهتهم...؟. أسئلة مشروعة، فأزمة الثقة متجذرة بين أقطاب الحركة الوطنية الفلسطينية منذ منتصف القرن الماضي، وعليه بات المواطن الفلسطيني يشكك في كل شيء، وربما العلاج الجذري لهذا المرض هو البحث عن الوحدة الوطنية الحقيقية، وقد تكون تلك الفكرة أحد أشكال المعالجة في تذويب حالة الاستقطاب بين حركتي فتح وحماس، وتعزيز فكرة العمل المشترك، ومع مرور الزمن من الممكن أن نخرّج جيلاً وطنياً يستبدل الفئوية بالوطنية. ونعود للفكرة الرئيسة للمقال، فبشكل عام من الممكن تشكيل تحالفات انتخابية بين رؤى سياسية وبرامج مختلفة، وتجربة 14 آذار بلبنان شاهدة على ذلك. وعليه, فتطبيق الفكرة ممكن، ولكن قبل أن نبدأ بالمجلس التشريعي لا بد من العمل على دعم الفكرة في النقابات ومجالس اتحادات الطلبة، وهناك تجربة جديرة بالاحترام تدعم ما نقول، وهي تجربة جامعة بير زيت، وقد تواصلت شخصياً مع منسق الشبيبة الفتحاوية بالجامعة هيثم أبو رضوان، ومع منسق الكتلة الإسلامية أحمد نعيرات، وأكثر ما لفت انتباهي الرغبة الشبابية لدى الطرفين في تشكيل مجلس موحد، حيث طرحت الشبيبة الفتحاوية قبل عملية فرز الأصوات وثيقة الوحدة الوطنية، وتقضي الوثيقة بتشكيل مجلس طلابي موحد لعام واحد، وتعتمد التمثيل النسبي الكامل في تشكيل المجلس، وكان هذا الموقف لشبيبة بير زيت دون الرجوع لمرجعياتهم التنظيمية، أي بمبادرة خاصة من الشبيبة حسب ما أفاد لي هيثم أبو رضوان.

    الكتلة الإسلامية تبارك الفكرة ولكنها ترى فيها مخالفة لقانون الانتخابات المعمول به بجامعة بير زيت، وبذلك آثرت عدم التوقيع على الوثيقة حتى تتجدد شرعية المجلس القادم، ولكن بعد صدور نتائج الانتخابات والتي حصلت فيها الشبيبة الفتحاوية على 23 مقعد مقابل 20 مقعد للكتلة الاسلامية وسبعة مقاعد لليسار ومقعد واحد لكتلة الوحدة الطلابية، بات من شبه المؤكد أن يتم تشكيل مجلس طلاب موحد على أساس التمثيل النسبي الكامل، وهذا ما أكده لي منسق الشبيبة الفتحاوية ومنسق الكتلة الاسلامية.

    ومن هنا أتمنى أن يخرج علينا شباب بير زيت ليرسموا لوحة الوحدة الوطنية بطريقتهم الخاصة، ولتكن تجربة جامعة بير زيت مقدمة لتجارب أخرى بنقابات ومجالس طلبة وصولاً للمجلس التشريعي، فلا أعتقد أننا نختلف في هدف إنهاء الاحتلال، وعليه, من الممكن أن يكون البرنامج السياسي الذي تلتقي عليه كل القوى هو إنهاء الاحتلال بكل الوسائل والأدوات المشروعة. أما على صعيد المكاسب الأخرى في مسألة تجسيد الوحدة الوطنية فهي متعددة، حيث تشكل كلا الحركتين نواة صلبة لا تقل عن 60% من الرأي العام الفلسطيني، وحسب نتائج آخر انتخابات تشريعية في عام 2006م فقد حصدت كلا الحركتين (123 مقعدًا) من أصل (132 مقعدًا) بما نسبته 93% من مقاعد المجلس التشريعي. وفي حال نزلوا بقائمة موحدة فإن سيناريو حصولهم على نسب أكبر ستكون فرصه قوية جداً، وحينها سيفرز المجلس التشريعي حكومة قوية تستطيع أن تجابه التحديات، وتعمل على إنهاء الاحتلال. ويضاف إلى ذلك دعم وتعزيز الوحدة الوطنية، وتوفير نفقات الحملات الانتخابية وتخفيض أجواء التوتر، والحد من أزمة الثقة، وتعزيز ثقافة العمل المشترك. أما على صعيد الأحزاب والحركات الأخرى فلن تعارض الفكرة, وقد تدعمها أو توافق على الانخراط بها، ويعلن الجميع أن العام المقبل هو عام الوحدة الوطنية الفلسطينية.


    تفريغات 2005 : لسنا من ضحايا الانقسام !!

    الكرامة برس / نضال قاسم

    لا يستطيع احد أياً كان , أن يشكك في مدى قانونية وشرعية هؤلاء الموظفين العسكريين "تعيينات 2005 فما فوق", والذي جاء تعيينهم وسائر معاملاتهم ( تعيين , راتب , رتبة , ترقية , ترقية استثنائية , ضمان صحي , معاشات , سنوات خدمة , .... الخ ) طبقاً لأحكام قانون الخدمة في قوى الأمن الفلسطينية رقم (8) لسنة 2005 ,

    وقد أدى هؤلاء الموظفين العسكريين"تعيينات2005", واجباتهم الوظيفية والوطنية بكل شرف وأمانة وإخلاص ونفذوا كل ما صدر لهم من أوامر وتعليمات أثناء قيامهم بالمهام التي أوكلت لهم , ولأن الكثيرين منهم من حملة الشهادات والمؤهلات العلمية فقد شغلوا وظائف وتقلدوا مناصب مرموقة وذات قدسية ولها حساسيتها , وكانوا مثالاً للنزاهة والإخلاص في العمل .

    وبعد تشكيل الحكومة العاشرة "حكومة حماس" بتاريخ 28/3/2006 , عانـى الموظفين العسكريين "تعيينات 2005 فما فوق" كما وكل الموظفين من أزمـة إنقطـاع الرواتـب , ورغم قسوتها إلا أنها لم تؤثر على قدرتهم على العطاء , حيث أن الرواتب في تلك الفترة كانت تصرف بنظام "السُـلف" وعلى أفضل الأحوال كان يصرف للموظف نصف راتب , وفي ظل تلك الأزمة تراكمت المستحقات المالية للموظفين .

    وبعد تشكيل الحكومة الحادية عشر "حكومة الوحدة الوطنية" , والتي نالت الثقة من المجلس التشريعي في 17/3/2007 , قامت وزارة المالية برئاسة د.سلام فياض , وزير المالية في تلك الحكومة , قامت بجدولة المستحقات المالية للموظفين , فكان متوسط مستحقات الموظف العسكري من تعيينات 2005 , ما يقارب (9700 شيكل) , وكانت النية تتجه لتسديد هذه المستحقات لجميع الموظفين , إلا أن حكومة "الوحدة الوطنية" لم تدوم أكثر من ثلاث شهور .

    ومع بداية (أحداث 14/6/2007) , والهجوم الذي تعرضت له المقرات الأمنية والعسكرية والتي انتهت بسيطرة "عناصر حماس" عليها جميعاً , كان الموظفين العسكريين "تعيينات 2005 فما فوق" , هم رأس الحربة في تلك المواجهات , ابتداءً من الهجوم المسلح على مواقع التدريب التابع للحرس الرئاسي "موقع قريش" , مروراً بالهجوم المسلح على مقرات الأمن الوطني لاسيما مقر الكتيبة الأولى والثانية "الإدارة المدنية" , والهجوم المسلح على مقرات الأمن الوقائي لاسيما المقر العام "تـل الهـوا" ومقر شمال غزة ومقر خانيونس , وكذلك الحال مقرات المخابرات خاصة مقر شمال غزة ومقر "المشـتل" .

    وقـد التزم الموظفين العسكريين "تعيينات 2005 فما فوق" , بالتعليمات الصادرة لهم بالدفاع عن المقرات الأمنية والعسكرية والتي أصبحت شـبه خاليه حينـئذ ممن شغلوها لسنوات ليتبقى فيها الموظفين العسكريين "تعيينات 2005 فما فوق" , والشرفاء من العسكر القديم , وهذا بشهادة الجميع , ولعل هذا ما يفسر أن أكثر من 82 % من شهداء قوى الأمن الفلسطينية وغالبية الجرحى خلال تلك الأحداث , كان من صفوف الموظفين العسكريين "تعيينات 2005 فما فوق" .

    وفي أعقاب تلك الأحداث أعلن الرئيس أبو مازن , حالة الطوارئ , وتم بعدها تشكيل حكومة لإنفاذ حالة الطوارئ بموجب المرسوم رقم (13) لسنة 2007 بتاريخ 17/6/2007م , واسند إلى د.سلام فياض رئاسة مجلس الوزراء و وزارة المالية و وزارة الخارجية , لتصبح بذلك الحكومة الثانية عشر في تاريخ السلطة الفلسطينية،

    وقد عقدت أولى جلساتها بتاريخ 18/6/2007 , وأصدرت قراراً تعسفياً ظالماً يقضي بوقف صرف رواتب الموظفين العسكريين الذين تم تعيينهم بدءً من 1/11/2005 وما بعد , وبموجب هذا القرار تم استثناء هؤلاء الموظفين العسكريين من كشوفات صرف الرواتب , والتي صرفت يوم الأربعاء الموافق 4/7/2007م , وعندها ظهر لأول مرة مصطلح جديد في تاريخ الشعب الفلسطيني , وهو مصطلح ( تفريغات 2005 ) .

    وفي ظل غياب رقابة المجلس التشريعي على تصرفات الحكومة الثانية عشر وقرارات رئيسها وقرارات وزرائه فقد استغلت تلك الحكومة هذا الغياب وأصدرت قرارات لا تنسجم مع الأحكام القانونية الواردة القانون الأساسي وقانون الخدمة في قوى الأمن القانون الفلسطيني ,

    وما من شك إن حكومة د.سلام فياض اتخذت قرارها القاضي بوقف رواتب الموظفين العسكريين من أبناء "قطاع غزة" فقط من الذين تم تعيينهم من 1/11/2005 وما بعد , وصدر قرارها دون أي مسوغ قانوني , بل مثل هذا القرار انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وللقانون الفلسطيني , والذي يحظر قطع راتب أي موظف عمومي إلا بارتكاب هذا الموظف مخالفات , ولا ينقطع راتبه بهذه الطريقة بل يتم تحذيره بمعاير وبالتدريج إلى أن يتم في النهاية وقف راتبه .

    من هو المسؤول عن هذة المعاناة :

    يتحمل رئيس الوزراء وجميع أعضاء الحكومة الثانية عشر"حكومة إنفاذ حالة الطوارئ" مسؤولية إصدار قرار بوقف صرف رواتب الموظفين العسكريين "تعيينات 2005فما فوق" , باعتباره قراراً مخالفاً لإحكام القانون الفلسطيني بما فيها القانون الأساسي , ومخالفا للمراسيم الرئاسية لاسيما المرسوم رقم (33)لسنة2007بشان تنظيم رواتب منتسبي قوى الأمن, ومخالفاً أيضاً للمواثيق الدولية والإقليمية التي تحمي حقوق الإنسان .
    وحيث أن رئيس الوزراء مسؤول أمام رئيس السلطة الوطنية عن أعماله وعن أعمال حكومته , فان رئيس السلطة الفلسطينية القائد الأعلى للقوات , يتحمل جزءً من المسؤولية القانونية والأخلاقية والأدبية عن معاناة هؤلاء الموظفين

    تفريغات 2005 وما تلاها , ليسوا ضحايا الانقسام كما يسوق البعض , بل هم ضحايا من اصدر قراره بوقف صرف رواتبهم , هم ضحايا لمن بارك ذاك القرار الجائر ,

    تفريغات 2005 وصمة عار على جبين القيادة "الشرعية" في رام الله والتي باعت ابناء"الشرعية" بثمن بخس .

    تفريغات 2005 ضحايا قرارات رام الله الظالمة والمجحفة وليسوا من ضحايا الانقسام .


    ما هو مصير اتفاق “مرسي – حماس” مع اسرائيل!

    الكوفية / حسن عصفور

    بعد أن أكد طرفي الأزمة الوطنية أن المصالحة آتية، ولا راد لها مهما حدث، وقرب وصول مندوب الرئيس محمود عباس الخاص للتشاور مع حماس في غزة، لبحث مستقبل الحكومة وتكوينها وإمور أخرى بينهما، ربما لا يرغبان باعلانها الآن تحسبا من أن تصاب جهودهما بـ"عين الحسد السياسي"، بات هناك سؤال تجاهله كلاهما، ماذا سيكون مصير اتفاق "مرسي – حماس" مع دولة الكيان، والذي تم توقيعه بعد الحرب العدوانية على غزة، في 21 نوفمبر ( تشرين ثان) عام 2012، وهو الاتفاق الذي تم على قاعدة "الانقسام الوطني"..
    فتح ملف هذا الاتفاق الرديء وطنيا وسياسيا، ليس من أجل اعادة نقاشه ومدى التنازلات السياسية التي قدمتها حركة "حماس" في حينه على حساب القضية الوطنية لخدمة رئيس الجماعة الاخوانية في تقديم أوراق حسن نواياه لأمريكا ودولة الكيان، ولتمرير اعلانه الدستوري الخاص في حينه ضد ارادة الشعب ، فتلك مسألة سبق أن تم نقاشها تفصيلا، وكان لموقع "امد للاعلام" شرف تناوق مخاطر ذلك الاتفاق تفصيلا، ولكن ما يجب مناقشته هو مدى "شرعية هذا الاتفاق" بالنسبة للشعب الفلسطيني، وهل ستعتبره حركة فتح والرئيس عباس "إرثا سياسيا" يجب التعامل معه، واعتباره "مضافا" لمجمل الاتفاقات القائمة، أم سيكون هناك موقف ورؤية مختلفة..

    الاتفاق لا يمكن اعتباره اتفاقا ملزما لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لشعب فلسطين، وهي حتى تاريخه صاحبة الحق دون غيرها من ينوب الشعب في التوقيع على الاتفاقات مع الغير، وكونها لم تكن طرفا به، بل ولم يتم استشارتها ولو من باب الشكل، فهي ليست ملزمة بذلك الاتفاق المعروف شعبيا باتفاق "وقف الأعمال العدائية" بين حماس ودولة الكيان..وتجاهل المنظمة والقيادة الرسمية في حينه، كان ضمن المخطط المرسوم لاستهداف وحدة التمثيل الوطني، وليس اعتراضا على السياسة الرسمية للرئيس محمود عباس، وكانت رسالة أميركية – اسرائيلية من خلال "حماس" الإخوانية تهدد القيادة الرسمية الفلسطينية، انها ليست الممثل الوحيد لشعب فلسطين، فهناك من ينتظر..

    هذه المسألة تستوجب حكما أن يعلن الرئيس محمود عباس، وبعد تشكيل الحكومة التوافقية، الغاء الاتفاق سيء الذكر، واعتباره كأنه لم يكن، بكل ما به وله وعليه، نصوصا وتوقيعا، وعدم الاشارة اليه باعتباره اتفاقا من ضمن الاتفاقات الملزمة للشعب الفلسطيني، والمرسوم الرئاسي المفترض صدوره قريبا، يضع حدا لتلك المناورة الأميركية – الاسرائيلية، ويقطع الطريق على أي جهة فلسطينية وغير فلسطينية، ومنها الجماعة الإخوانية ودولة قطر أن لا تفكر لاحقا بمثل تلك الأفعال التآمرية على ممثل الشعب الفلسطيني، الشرعي والوحيد..

    كما أن الغاء ذلك الاتفاق سيحرر القيادة الفلسطينية من تبعاته المباشرة، خاصة ما يتعلق بحق حركة الفلسطينيين في بحر قطاع غزة، وان تعود لاستخدام حق دولة فلسطين في التحرك ضمن حدودها الدولية البحرية، سواء ما يتعلق بأعمال السيادة أو النشاط الاقتصادي في المياه البحرية، ويمكن للرئيس عباس استخدام قرار الأمم المتحدة لتثبيت الحق الفلسطيني في السيادة الفلسطينية على الاستخدام للمياه الاقليمية لشاطىء دولة فلسطين، وإن اراد الرئيس عدم خوض تلك المواجهة مع أمريكا لحسابات "تكتيكية خاصة"، يمكنه أن يعود لاتفاق غزة اريحا، فيما يخص استخدام المياه السيادي والاقتصادي وهي واضحة ومحددة أيضا..لكن لا يجب استمرار نص اتفاق حماس – مرسي الكارثي..

    وفيما يخص المنطقة الأمنية العازلة داخل اراضي قطاع غزة وعلى طول حدوده الممتدة من بيت حانون الى رفح، والتي وردت في الاتفاق العار، يجب أن تعلن القيادة الفلسطينية انتهاء أثرها كليا، أولا بعد قرار الامم المتحدة الاعتراف بدولة فلسطين، وثانيا بعد الخروج الاسرائيلي العسكري من قطاع غزة، ولذا لم يعد هناك أي ضرورة سياسية – أمنية لاعادة تثبيت تلك المنطقة العازلة، كونها تلحق ضررا بالغا بسكان القطاع في استخدام الآرض اقتصاديا وسكنيا، وتبرز أن الاحتلال الاسرائيلي لا زال له "اليد الطولى" في تلك المنطقة، واستمرارها يشكل اهانة سياسية للشعب الفلسطيني وقيادته السياسية..

    وبالتأكيد، لن يقبل الرئيس محمود عباس ولا القيادة بكل أطرافها أن يتم وصف أعمال المقاومة الفلسطينية، بـ"الأعمال العدائية"، حيث يعتبر ذلك عيبا تاريخيا في حق الثورة وتاريخ الكفاح الوطني، ذلك الوصف للفعل المقاوم لا يجب أن يكون جزءا من أي صفحة سياسية للشعب، ولذا يجب تمزيقها وحرقها..

    الغاء الاتفاق الحمساوي – الاخواني مع دولة الكيان هو حق وطني خالص للقيادة والرئيس عباس، وعدم القيام بذلك سيحيله الى أن يصبح ملزما لها وله..المسألة ليس نقضا لـ"عهد ووعد" بل انهاء لفعل تم دون موافقة القيادة الرسمية بل ولكسر ظهرها السياسي التمثيلي..القرار بيد الرئيس عباس ولا سواه، والشعب ينتظر!

    ملاحظة: أتحفنا القيادي الحمساوي اسامه حمدان بأنه تذكر ضرورة تحرير القدس وتحريم زيارة المسلمين لها..طالب جيوش العرب بتحريرها..اكيد كان يناشد أمير قطر وجيوشه القابعة في قواعد السيلية والعديد..حمدان تحدث من قطر يا للصدف!

    تنويه أمدي: لا زلنا بانتظار رد من رئيس هيئة مكافحة الفساد فيما يتعلق بتعيينات وظيفية لحكومة لم تعد تملك حقا بذلك..هل يعتبره فسادا سياسيا أم حقا شرعيا..فقط مطلوب التوضيح يا "ابو شاكر" من أجل المصداقية لا أكثر!


    أعيدوا لنا بناتنا

    الكوفية / ديانا مقلد

    إنه الهاشتاغ الذي يشغل العالم الآن # Bring Back Our Girls، بعد أن خطف مرتزقة «بوكو حرام» في نيجيريا عشرات الفتيات، وتعهد زعيم الجماعة بأنه سيبيع المخطوفات الصغار في سوق نخاسة.

    أتى الخبر فجا صادما، لكن ردود الفعل بداية لم تكن بحجم الحدث، خصوصا ردة الفعل العربية والإسلامية، التي كانت دون مستوى الجريمة.

    يمكن القول إن أياما عديدة مرت قبل أن تصبح محنة الفتيات محور اهتمام الرأي العام، لكن الأمر تغير في الأيام الأخيرة، بعد أن تعاظم الانتباه، فأثمر كرة ثلج عبر هاشتاغ في «تويتر» يقول: «أعيدوا لنا بناتنا»، وها هو العالم يتفاعل إلكترونيا، والجميع يدلي بدلوه.

    لكن، هل يمكن لهاشتاغ أن يعيد الفتيات المخطوفات اللواتي جرى سوقهن إلى مناطق حدودية نائية، ولا أحد يدري إن كان بوشر ببيع بعضهن، أو جميعهن، أو ماذا حل بهن؟!

    لا شك أن المواجهة مع مرتزقة خطفوا فتيات من مدرستهن لزعمهم بأن تعليم البنات حرام، يجب أن تكون حاسمة ومباشرة وغير متلكئة، لكن ما الذي يمكن لحملة عبر هاشتاغ أن تقدمه في حالة نافرة وخطرة، كحالة خطف الفتيات. فالسلطات النيجرية ضعيفة، وينخرها الوهن، وتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية تردي الوضع وتعاظم قوة ودور جماعة «بوكو حرام»، لذا فإن الاعتماد عليها لا يبدو سليما في هذه الحال.

    أما الحكومات الغربية، فبدأت تحت ضغط الرأي العام بالتحرك، دون أن يعني أن إرسالها لفرق أمنية نتيجة مباشرة إيجابية.

    هنا، يبدو مشهد فتيات مرتعبات في مناطق وعرة مع مرتزقة قتلة، في مقابل مشهد أفراد صادقين من حول العالم يتجمعون حول هواتفهم أو حول حواسبهم يحتسون القهوة، ويتابعون أخبار القضية، والمشاركة برأي أو صورة أو تعليق غير متكافئ، وفيه شيء من السذاجة.

    أقول ذلك، وأنا أدعم بصدق هذه الحملة، وكل ما هو متاح من وسائل لإبقاء القضية حية ولإعادة الفتيات، لكن التجربة علمتنا أن الاهتمام العالمي سيذوي سريعا، وأن طول مدة الأزمة سيدق في الحماسة إسفينا سبق أن طال كثيرا من القضايا والظلامات، ولنا في الانكفاء العالمي عن الموت السوري خير دليل.

    في عام 2012، انشغل العالم أيضا بحملة إلكترونية ضد «جوزيف كوني» المرتزق أيضا، الذي ارتكب فظاعات في أوغندا، فكانت حملة عالمية ضده.. وها قد مر أكثر من عامين، ذوت الحملة، ولا يزال كوني حرا طليقا يمارس فظاعاته.

    الأرجح أن «بوكو حرام» لن تتأثر بالحملة وبالهاشتاغ وزعيمها، الذي ظهر شبه فاقد العقل والتوازن والإحساس في الفيديو، الذي هدد فيه ضاحكا بأنه سيبيع الفتيات، قد يقدم على ما لا نود تخيله، ونرجو بصدق أن لا يحصل.

    لكن الحملة موجهة إلى الحكومات.

    فنحن لا ننتظر أن تقود صور «السيلفيز» والهاشتاغات إلى تغيير اجتماعي لوحدها، فمن يفعل ذلك هو الضغط الحكومي، لكن حكومات العالم تستمع وتتصرف حين يتحدث عدد كاف من الناس، ويعبروا عن موقف.

    قوة الـ«سوشيال ميديا» هي المشاركة والاستمرارية، وذلك التجمع الفريد لأصوات من مختلف أنحاء العالم، وهذا ما يجعل من الصعب تجاهلها.

    هل ستقود الحملة إلى عودة الفتيات؟! ليس لنا سوى أن نرجو ذلك.


    فلسطين: دولة الأمر الواقع

    الكوفية / كتب عاطف أبو سيف

    ظلت الدولة حلم الفلسطينيين طوال عقود من الكفاح الوطني وشكل البحث عنها أحد أيقونات الوطنية الفلسطينية واعمدة نضالها التحرري. ورغم تأخر ظهور الدولة كمفهوم في أدبيات النضال الفلسطيني بسبب طغيان القتال من اجل العودة إلى الفردوس المفقود، إلا أنها وبمجرد تسللها منذ نهاية السبعينيات وجدت مكاناً مرموقاً في الخطاب السياسي الفلسطيني واحتلت مكانة متقدمة في أجندة المطالب السياسية الفلسطينية، ودخلت كإحدى اهداف الكفاح الوطني الفلسطيني. وخلال تلك المسيرة الطويلة من تطور مفهوم الدولة الفلسطينية في أدبيات الثورة الفلسطينية خاصة أدبيات حركة فتح العمود الفقري للوطنية الفلسطينية طرأت تحولات وتطورات كثيرة على حدود هذه الدولة وعلى ماهيتها ونوعها. وهي تطورات لم تمس فقط قشور الفكرة بقدر ما مست جوهرها، وتركت أثراً كبيراً على جل مواقف وادبيات الثورة الفلسطينية.

    وربما وبمراجعة سريعة ونقدية لممارسة الخطاب السياسي الفلسطيني خلال السنوات الأربعين الماضية يجب الاعتراف بأن هذا التركيز العالي على مفهوم الدولة ومحاولة تحقيقها كان له ثمن غال كثيراً من الناحية السياسية وقاد إلى الكثير من التغيرات في مواقف الثورة الفلسطينية. لقد أدي الإنشغال بمفهوم الدولة وبفكرة تحققها لأسباب كثيرة إلى غض النظر عن التغيرات التي باتت تطرأ على جل الأدبيات السياسية الفلسطينية خاصة المتعلقة بقضايا الصراع الكبرى مثل تحرير كامل التراب الوطني والعودة إلى داخل أرض الآباء والأجداد والعلاقة مع العدو ومستقبل الصراع وآليات حله. لم يتم التنازل عن هذه القضايا ولطن ما حدث عمليات تكييف بطيئة بات من المنطقي عن محاولة المزاوجة فيما بينها أن يتطلب الأمر بعض التحويرات على المواقف الأصلية. فلم يتم مثلاً التنازل عن فكرة الحق الطبيعي في أرض الآباء والأجداد ولكن مجرد التفكير في دولة على جزء من هذه الأرض فإن ثمة مقايضة سياسية (لا منطقية ربما ولكن ضرورية) تتطلب إقراراً بدولة العدو (الذي سيصبح جاراً) على بقية هذه الأرض. وإن القبول بالجزء كسر قوة المقولة بالحق الطبيعي الأبدي وجعل أي جزء قد يفي بالغرض حيث أن مبدأ تجزئة الحق واردة.

    ثمة أسباب كثيرة قد تفسر مثل هذا "الشغف" الفلسطيني بفكرة الدولة والتي تقف حقيقة غياب الدولة في صلبها. فلم يعان الفلسطيني ربما من شيء سياسياً قدر معاناته من غياب الدولة كممارسة حقيقية وفعلية. ويمكن تصور سياقات مختلفة لتطور الصراع العربي الإسرائيلي منذ الهجرة الصهيونية الأولى لأرض فلسطين لو كان هناك في لحظة تاريخية قبل النكبة دولة فلسطينية مستقلة. بالطبع فقد كان جل جهد الصهيونية وفور انتصار الحلفاء على الرجل المريض في الحرب العالمية الأولى ان لا تتمتع فلسطين بأي استقلال كان حتى يحرم الفلسطينيين من دولتهم التي سيكون من العسير في حال وجودها تمزيقها والاستيلاء عليها. ليس لأن الصهيونية كانت حساسة بشكل كبير للقانون الدولي ولاحترامه، ولكن حتى على الصعيد الأخلاقي كان يجب أن يظل الفلسطينيون كما صورتهم دعايتهم بعض العرب الرحل العابرين في أرض التوراة. وهي صورة يمكن لمراجعة كتابات نقدية إسرائيلية أن تكشف عنها بشكل كبير مثل كتابي شلومو ساند "اختراع أرض إسرائيل" و"اختراع شعب إسرائيل" الصادرين عن مركز مدار.

    وامام الممانعة الإسرائيلية الكبيرة لتحقيق حلم الدولة الفلسطينية وحتى من خلال اتفاق مع إسرائيل فقد نجح الفلسطينيون، رغم الكثير من الملاحظات، في تثبيت فكرة الدولة الفلسطينية في أدبيات المجتمع الدولي حول الصراع وصارت عبارة "الدولة الفلسطينية" لازمة لأي تصور حول مستقبل الصراع المزمن في الإقليم، ولم يعد تقبل الدعاية الصهيونية حول حقوق الفلسطينيين ممكناً كما كان من قبل. بدأ هذا من تقرير شومان الاوروبي في مطالع السبعينات من القرن الماضي مروراً بإعلان البندقية عام 1980 وبعد ذلك إعلان برلين عام 1999 وخطاب بوش أمام الجمعية العامة عام 2001. خلال ذلك جرت مياه كثيرة تحت الجسر.

    تكرز الزحف الفلسطيني من الدولة باتفاق إلى الدولة كأمر واقع، وحقق الفلسطينيون الكثير من النجاحات في ذلك سيما في الاعوام الثلاثة الأخيرة. كان قبول فلسطين عضواً وإن ناقص العضوية في الجمعية العامة واحدة من اهم معارك الفلسطينيين الدبلوماسية ربما منذ الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني. لقد صار في التنظيم الدولي جسم معنوي اسمه دولة فلسطين، حتى إن لم توجد الدولة ككيان مستقل. تعزز هذا مع وجود مؤسسات وهيئات وموظفين وأفراد شرطة وشيء قريب من الجيش وسفارات وممثليات. لا يدور الأمر عن دولة افتراضية بكلمات نائب وزير الخارجية الإسرائيلي في تعليقه الساخر على عضوية فلسطين بل إن ثمة لحماً يكسو العظام وأسمنتاً يملأ الاعمدة.

    أظن أن الرئيس محمود عباس رجم إسرائيل خلال هذا الصراع بحجارتها المفضلة: "سياسة الامر الواقع". فهو يعرف أن ما يثبت في السياسة هو ما يتحقق. لذا عمل وامام أي تعطيل تقوم به إسرائيل في عملية التفاوض على فرض أمر واقع جديد عليها. كان ثمار ذلك الكبرى في تحصيل العضوية عام 2012. وما ان عطلت اسرائيل اطلاق سراح الدفعة الرابعة من الاسري حتى وقع على الانضمام إلى 15 منظمة وهيئة دولية. احتجت إسرائيل وهددت وتوعدت ولكنها في آخر المطاف عادت للمفاوضات. وعلى نفس المنوال ذهب الرئيس أبو مازن للمصالحة رغم زعيق إسرائيل وتهديدها، ففي نهاية المطاف ستقبل إسرائيل بالامر الواقع وهو وجود حماس كجزء من النسيج السياسي الفلسطيني.

    بالتراكم، فإن ثمة وضعا قانونيا ومؤسساتيا وسياسيا يجعل الدولة الفلسطينية امرا واقعا لا يمكن تغيره ويصبح على المجتمع الدولى ان يجب على أسئلة كبرى تتعلق بمستقل عضو اساس فيه هو دولة فلسطين. يساهم في ذلك تنشيط حركات المقاطعة والتضامن وتفعيل المقاومة الشعبية. إن الدولة الفلسطينية التي لم تتحق دفعة واحدة تتجسد خطوة خطوة وحبة حبة كما يقول المثل، حيث أن تمظهر هذه الدولة يصبح أكثر تحققاً من خلال تلك الخطوات الصغيرة والجريئة، وإن على إسرائيل التي اكتشف الكثير من سكانها فقط مع الانتفاضة الفلسطينية أنهم يحتلون شعباً آخر، ستدرك أنها تحتل دولة أخرى، وأن المجتمع الدولي الذي اعترف بعد جهد جهيد ان ثمة شعب آخر اسمه الشعب الفلسطيني سيدرك بان ثمة دولة أخرى موجودة فعلاً اسمها دولة فلسطين، وعليه أن يتصرف وفق هذا الأساس. إنها دولة الأمر الواقع.


    راجو

    ان لايت برس / صلاح الساير

    للعام الثالث على التوالي يحتل اسم «صوفيا» مقدمة الأسماء التي يطلقها الأميركيون على مواليدهم الاناث، وأضافت قناة سكاي نيوز أن الأسماء التي تلت صوفيا كانت «ايما» و«اوليفيا» و«ايزابيلا» أما بالنسبة للمواليد الذكور في الولايات المتحدة الأميركية فقد حل اسم «نوح» في المرتبة الأولى لينهي 14 عاما من سيطرة اسم «يعقوب» على المقدمة.


    تغلب أسماء الأنبياء والحواريين والصحابة والقديسين على أسماء الناس بحسب دياناتهم، وأعتقد أن اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم يحتل المرتبة الأولى بين أسماء المسلمين، كما نلاحظ أن سورية تتميز بأسماء رجال تعود إلى حكام الدولة الأموية وعاصمتها دمشق، أما عند إخوتنا الشيعة فتهيمن أسماء الأئمة الأثني عشر، عليهم السلام، على أسماء المواليد الذكور.

    ليس الناس على دين ملوكهم وحسب بل وعلى أسمائهم أيضا. فمع صعود نجم فيصل الأول ابن الشريف حسين في الثورة العربية الكبرى انتشر اسم فيصل بين العرب خاصة بعد أن تولي الهواشم أمر العراق، ويبقى المثال العربي الأشهر وهو انتشار اسمي «جمال» و«عبد الحكيم» في فترة المد الناصري.

    أما أشهر الأسماء في الهند فيمكن القول إنه لو وقف شخص في ميدان مزدحم في نيودلهي وصرخ قائلا «راجو» لالتفت اليه أكثر من نصف الموجودين في الميدان

    نقلاً عن "الأنباء"

    قالتها «داعش».. لسنا ضد إيران

    ان لايت برس / مشاري الذايدي

    قالتها «داعش» باللسان الفصيح، إرهابنا وإرهاب «القاعدة» ليس موجها لإيران، عن قصد.
    «قطعت جهيزة قول كل خطيب».

    نحن لم نهاجم إيران امتثالا لسياسة مقصودة في عقل مخطط «القاعدة».. هكذا قال أبو محمد العدناني، المتحدث باسم الدولة الإسلامية بالعراق والشام (داعش) في رسالة هجومية ضد أيمن الظواهري، المتهم بمحاباة النصرة ضد «داعش». قال العدناني، لسان «داعش»، بالنص:

    «ظلت الدولة الإسلامية تلتزم نصائح وتوجيهات شيوخ الجهاد ورموزه، ولذلك لم تضرب الدولة الإسلامية الروافض في إيران منذ نشأتها، وتركت الروافض آمنين في إيران، وكبحت جماح جنودها المستشيطين غضبا، رغم قدرتها آنذاك على تحويل إيران لبرك من الدماء، وكظمت غيظها كل هذه السنين؛ تتحمل التهم بالعمالة لألد أعدائها إيران؛ لعدم استهدافها، تاركة الروافض ينعمون فيها بالأمن والأمان؛ امتثالا لأمر القاعدة؛ للحفاظ على مصالحها، وخطوط إمدادها في إيران».

    في هذه الكلمات، صدقت «داعش» ومتحدثها، حيث الواقع يشهد على ما جرى، ولكنه لم يصدق حين زعم بأن «القاعدة» أيضا كفت «جهادها» أو شرها وإجرامها عن بلدان مثل السعودية ومصر وليبيا، رغم استغاثات الناس بالمجاهدين. فالسعودية ظلت تخوض حتى اليوم حربا شعواء مع مجاميع «القاعدة».

    سبق لصاحب هذه الكلمات من (2005) الإشارة لعلاقة إيران بـ«القاعدة»، كان هذا يعتبر جنوحا في القول، لكن القوم اليوم كشفوا الستار ونشروا الأسرار.

    لإنعاش الذاكرة.

    * مايو (أيار) 2005 نشرت رسالة للقيادي القاعدي، المصري سيف العدل، الذي كان مقيما بإيران، وقد أشرف على تفجيرات مايو بالرياض 2003 يتحدث فيها عن علاقته بالأردني أبي مصعب الزرقاوي، وظروف هربهم من أفغانستان مرورا بإيران، فيما سمي بـ«الانسياح» في الأرض، حسب سيف العدل، وساح معه كثير من المقاتلين إلى إيران، واستغلوا هناك مقرات الحزب الإسلامي التابع للقائد الأفغاني حكمتيار، بعلم الإيرانيين طبعا.
    * يونيو (حزيران) 2005 نشرت رسالة أيمن الظواهري الموجهة للزرقاوي أيضا يتحدث عن أشياء يهمنا منها هنا نصيحة الظواهري للزرقاوي مسؤول «القاعدة» بالعراق بالتخلي عن الممارسات التي تنفر الجمهور، ومن ذلك مهاجمة عوام الشيعة. ويذكر الظواهري زميله بأن إيران الشيعية تحتجز لديها قرابة مائة من «القاعدة» فهل نضحي بهم؟

    نذكر أيضا، أين كان الناطق باسم «القاعدة» سليمان أبو غيث، وابن أسامة بن لادن، وصالح القرعاوي، مؤسس كتائب عبد الله عزام، وكثير من «نخب» قيادات القاعدة؟ بضيافة المخابرات الإيرانية طبعا.

    إنه تحالف مفهوم، فإيران تريد أي ورقة تستخدمها لإرهاب خصومها في المنطقة، و«القاعدة» تريد أي طرف يساعدها، ولو كان الشيطان، لاستهداف البلدان العربية، وفي مقدمها السعودية والعراق ومصر.

    على كل حال هذا الكلام صار معلوما الآن، درسه وشرحه، خبير أميركي مثل دانيال بايمان (أستاذ برنامج الدراسات الأمنية في جامعة جورج تاون) في دراسة بعنوان «تحالف مستبعد: علاقة إيران السرية بتنظيم القاعدة».

    هناك من يريد أن يرى وهناك من لا يريد، بينهما يكمن الفرق بين الحقيقة والوهم.
    نقلاً عن "الشرق الأوسط"


    صفوي على المتوسط وأوباما يحارب... بوجبات ومناظير!

    ان لايت برس / جورج سمعان

    لم يكشف الفريق يحيى رحيم صفوي، القائد السابق لـ «الحرس الثوري» والمستشار العسكري للمرشد علي خامنئي سراً. حدود إيران الغربية لا تقف عند شلمجة (غرب الأهواز)، بل تصل إلى جنوب لبنان. وهذه المرة الثالثة التي يبلغ نفوذها سواحل البحر الأبيض المتوسط. كما قال في إشارة إلى حدود الامبراطوريتين الأخمينية والساسانية اللتين تجاوزتا بلاد الشام إلى مصر الفرعونية. وكذلك لم يكشف جديداً زميله معاون وزير الخارجية حسين عبد اللهيان عندما نفى تدخل بلاده في الشؤون الداخلية للعراق. «لها فقط نفوذ معنوي في المنطقة ومنها العراق». وردّ هذا النفوذ إلى ما سمّاه «المشتركات التاريخية والثقافية والدينية والعقائدية» و «عاملي التاريخ والجغرافيا». وهي المشتركات نفسها التي دفعت سيد الكرملين إلى ضم القرم إلى الاتحاد الروسي. وقد تدفعه مستقبلاً إلى أماكن أخرى.

    لا حاجة إلى استحضار التاريخ القديم، يوم كانت المنطقة العربية محل نزاع دائم بين البيزنطيين والفرس، وقبل ذلك بين هؤلاء ومصر الفرعونية. يكفي النظر إلى التاريخ الحديث. من مطالع القرن الماضي إلى هذه الأيام. بعد سقوط السلطنة العثمانية في الحرب الكونية الأولى خذلت بريطانيا وفرنسا العرب. خرجوا من عباءة تركيا إلى مظلة هاتين الدولتين الاستعماريتين اللتين نكثتا بوعودهما بإعطائهم استقلالهم. وكان عليهم أن ينتظروا نهاية الحرب العالمية الثانية لتحقيق هذا الحلم. لكن نشوب الحرب الباردة أعاد المنطقة بما تختزن من ثروات طبيعية وموقع جيواستراتيجي إلى قلب الصراع ودائرة الاستقطاب بين الجبارين اللذين ورثا الاستعمار القديم. وانقسم العرب بين القطبين الدوليين. وقامت إسرائيل على أرض فلسطين وتحولت عنصراً أساسياً من عناصر استراتيجية الولايات المتحدة ومصالحها الحيوية في المنطقة. واستحال على العرب تالياً بناء نظام أمن قومي عربي ثابت ومتماسك، بعيداً من حضور القوى الكبرى الدولية والإقليمية. وظلت جامعتهم دون القدرة على مواجهة التحديات التي واجهت هذا النظام الهش، منذ اندلاع الصراع السياسي بين دعاة القومية رافعة للنظام العربي ودعاة إحياء الرابطة الاسلامية الأعم والأشمل، إلى حين قيام «الثورة الإسلامية» في إيران فحرب الخليج الأولى ثم غزو العراق الكويت وما تلى ذلك من تداعيات لم تتوقف إلى اليوم.

    فتحت إيران منذ أشهر صفحة جديدة في التعامل مع الولايات المتحدة وتسعى إلى التهدئة مع جيرانها الأقربين. لكن هذا الانفتاح لم يرقَ بعد إلى مراجعة الاستراتيجية العامة للجمهورية التي دأبت على بنائها طوال ثلاثة عقود. في البدايات لم ينجح شعار «تصدير الثورة». لكن التمدد عبر جماعات محلية ترتبط معها مذهبياً وعقائدياً وفر لها طوال سنوات الحضور في طول العالم العربي وعرضه. واليوم تخوض النخب السياسية في الداخل صراعاً سياسياً حول الدور المقبل لهذه «الامبراطورية». النقد الذي توجهه قوى محافظة ومؤسسات عسكرية وأمنية إلى الرئيس حسن روحاني وحكومته لا يتوقف. وحملة الدفاع عن سياسة الانفتاح التي يخوضها المعتدلون، من هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي إلى الرئيس روحاني ماضية في التصدي. لكن هذا الصراع يظل مضبوطاً تحت سلطة المرشد ومواقفه النهائية.
    ولا شك في أن التوصل إلى تسوية للملف النووي مع الستة الكبار قد لا يكون كافياً لعودة إيران إلى أداء دورها في النظام الدولي. لا بد من أن يستكمل الحوار بينها وبين أميركا خصوصاً ليشمل القضايا السياسية وعلى رأسها دور طهران ونفوذها وحضورها في الشرق الأوسط. وثمة فريق في الجمهورية يقيم اعتباراً للديبلوماسية في هذا المجال. هذا ما عبر عنه أخيراً وزير الخارجية محمد جواد ظريف في مقالة صحافية. وهناك فريق آخر يرى إلى الاقتصاد مهمة أولى للسياسة الخارجية لإيمانه بأن العالم يولي أهمية قصوي للتنمية الاقتصادية عنصر التنافس الأول في المجتمع الدولي.

    لا يمكن بالطبع أن تتجاهل الولايات المتحدة نفوذ إيران ودورها السياسي والأمني في «الشرق الأوسط الكبير». وهو عماد استراتيجيتها التي قد تزداد تمسكاً بها. فالأزمة الأوكرانية وضعف الرد الأميركي والأوروبي على موقف روسيا دفعا بعض القوى في طهران إلى التشدد في هذا المجال مع واشنطن ما دام أنها أظهرت ضعفاً بيناً في مواجهة السياسة الهجومية للرئيس فلاديمير بوتين. واكتفى الرئيس باراك أوباما حتى الآن بمساعدة كييف بوجبات طعام لقواتها المسلحة وأسلاك شائكة ومناظير! واكتفى، في الجبهة الأخرى، بإهداء رئيس «الائتلاف الوطني» السوري المعارض الذي يزور واشنطن هذه الأيام اعترافاً بمقرات الائتلاف «بعثات ديبلوماسية»، وكان قدم سابقاً مساعدات إنسانية وأسلحة خفيفة ومناظير لمراقبة تقدم قوات النظام ليلاً بعد النهار! في حين أن السيد أحمد الجربا وزملاءه العسكر يريدون سلاحاً فعالاً يقيم توازناً ميدانياً على الأقل مع النظام الذي فتحت له روسيا أبواب ترساناتها، ومدّته إيران بكل ما يحتاج إليه من عدة وعتاد وعديد من مختلف الجنسيات!

    لا جدال في أن إيران وجدت وستجد في الانكفاء الأميركي عن المنطقة فرصة لملء الفراغ الذي سينجم عنه. وهي بدأت ذلك بالفعل في العراق وستفعل مثله في أفغانستان. وباتت اليوم صاحبة الكلمة الأولى في سورية، لانشغال موسكو بأزمة القرم التي رفعت عراقيل في وجه مشروعها للتكامل الأوروآسيوي. يعني ذلك أن الولايات المتحدة ستكون أمام مساومة صعبة لإقناع الجمهورية الإسلامية بوجوب إعادة تطبيع علاقاتها مع جيرانها العرب والخليجيين خصوصاً. يستدعي التطبيع تنازلات سواء في سورية أو العراق أو لبنان، وحتى في اليمن حيث الجيش يقود حملة لاقتلاع «القاعدة»... لكنه سيكون قاصراً عن الوقوف في وجه الحوثيين الحاضرين ليس في الشمال فحسب، بل في قلب العاصمة صنعاء عبر المناصرين والمؤيدين والعائدين إلى صفوف المذهب!

    تنقية الأجواء بين إيران وجيرانها لا يخدم أهداف أميركا وحلفائها فحسب، بل يخدم أيضاً مصالح طهران وتوجهاتها الجديدة للتحول عنصراً فاعلاً في النظام الإقليمي والدولي. لن يكون في مقدور «امبراطورية» الفريق صفوي إدارة هذه المناطق الممتدة من كابول إلى المتوسط. هو يعرف بلا شك مدى الحاجة إلى كتلة اقتصادية كبيرة لا بد منها رافعة لهذه التوسعات والطموحات. ويعرف قبل هذا أن من أسباب اختيار الإيرانيين والمرشد للشيخ روحاني خليفة لمحمود أحمدي نجاد هو اقتراب البلاد من حافة الانهيار الاقتصادي الشامل. وأن التأييد الذي يحظى به رئيس الجمهورية وحكومته من جانب المرشد هدفه السعي إلى فك الحصار عن البلاد وإلا تعرض النظام برمته لتهديد غير مسبوق. وحتى رفع العقوبات قد لا يكون كافياً إذا تواصل الاستنزاف الذي تتعرض له «القوة» الإيرانية، في العراق وسورية ولبنان. وهنا تبقى التجربة السوفياتية خير مثال عن فشل نموذج التوسع الامبراطوري خارج الحدود فيما الداخل يفتقر إلى ركيزة اقتصادية متنوعة توفر الحد الأدنى من مقومات الصمود. أليس هذا ما يعوق اليوم طموحات بوتين وأحلامه؟ فماذا تفعل طهران وموسكو إذا تراجعت أسعار الوقود في العالم؟
    ليس ما يشير إلى أن الكماشة الإيرانية قادرة إلى ما لا نهاية على إخضاع الكتلتين السنيتين العراقية والسورية، وحصرهما في الصحراء من حمص إلى الأنبار. لأن ذلك ضد منطق التاريخ والديموغرافيا خصوصاً، لئلا نتحدث عن التوازن الديموغرافي المهدد في أي لحظة في لبنان حيث باتت الكتلة السنية في هذا البلد تتجاوز نصف تعداد سكانه، بفعل تدفق اللاجئين السوريين، فضلاً عن اللاجئين الفلسطينيين. إن تصاعد الصراع المذهبي، في الإقليم سيترك آثاره المدمرة في المنطقة كلها عابراً كل الحدود. كان جورج شولتز وزير خارجية رونالد ريغان يحذر مطلع الثمانينات من تحول الصراع السياسي في الشرق الأوسط بين العرب وإسرائيل صراعاً دينياً. لكن نبوءته لم تتحقق. ما تحقق صراع بين أصوليات سنية وشيعية، فيما الدولة العبرية تعمل على تصفية ما تبقى من القضية الفلسطينية!
    وإذا لم تنجح واشنطن في التخفيف من الحضور الثقيل لإيران، أو إذا تغاضت عن ذلك في مقابل تسوية مرضية للملف النووي، أو إذا لم تثمر سريعاً نتائج حرب الاستنزاف في سورية، فإن الأوضاع في بلاد الشام مرشحة لحروب وقلاقل طويلة. فلا «أصدقاء» الشعب السوري ومعارضته قادرون على تعديل ميزان القوى، ولا الدول الإقليمية الكبرى تبدو إلى الآن قادرة على رفع التحدي في وجه الجمهورية الإسلامية. تركيا التي اختارت السياسة الناعمة مع جيرانها تشغلها صراعاتها السياسية الداخلية. ومثلها مصر التي سيطول نهوضها للعودة لاعباً وازناً في الإقليم وفي النظام العربي... فيما جموع الجهاديين تفيض عن العراق وسورية واليمن إلى شبه الجزيرة العربية التي قد تنتظر الترياق من... باكستان هذه المرة وليس من العراق.
    نقلاً عن "الحياة"


    غضب الإخوان من تدين السيسي

    ان لايت برس / عبد الرحمن الراشد

    «إنه يستخدم الدين لاستمالة عامة الناس»، و«يستغل الإسلام لأغراضه السياسية»، هذه بعض «التهم» التي يرمي بها الإخوان المسلمون خصمهم الأول عبد الفتاح السيسي، مرشح الرئاسة المصرية! من كان يظن أن المعادلة ستصبح مقلوبة، حتى أصبح الدين تهمة في نظر الإخوان، وورقة في يد السيسي؟!

    لا شك أن المرشح السيسي قد ضرب على وتر حساس أفقد معلقي الإخوان أعصابهم عندما قلب المرشح الطاولة عليهم، بمنافستهم على الحديث عن رؤيته للدين والتدين. ارتبك الإخوان، فقد كانوا إلى قبل أيام يتهمونه بأنه ضد الإسلام والمسلمين، السيسي نجح في امتحان الإيمان. وبان ارتباكهم من تناقضهم؛ هل يتهمونه بمحاربة الإسلام أم باستخدامه! فالدين ورقتهم السياسية الوحيدة التي كانت رابحة.

    ورغم أن السيسي حديث عهد بالسياسة إلا أنه يبدو قد نجح في كسب تعاطف العامة، بحديثه عن تدينه ورؤيته للدين في حياة الناس، دون أن يبدو مفتعلا أو سياسيا يتكسب به في الانتخابات، مما سبب انفعال الإخوان وخروجهم على المألوف، ليتهموه باستخدام الدين في لعبة سياسية. الحقيقة أنه لم يستخدم الإسلام، بل دافع عن نفسه في وجه اتهامات الإخوان له بأنه هدم المساجد وسجن العلماء وأعطى الأفضلية للأقباط المسيحيين على غيرهم. ردا عليهم، قدم نفسه كمصري وطني ومسلم متدين يستحق ثقة مواطنيه. وقد نجح في منافسة الإخوان في تخصصهم، كما هب لمساندته عدد من الشخصيات الدينية، مثل رئيس نادي هيئة التدريس بجامعة الأزهر الذي أشاد بتدين المرشح السيسي.

    ونحن لا نعرف حقا من هو عبد الفتاح السيسي، فهو يقول إنه ناصري، وساداتي، ووطني، وتحديثي، وعسكري، وكذلك مسلم. ومن الواضح أنه كل ما ذكره، لكنه ليس سياسيا بالمعنى المهني، لهذا يبدو طبيعيا، ومقبولا من عامة الناس. ستكون حرب الإخوان ليست على سمعته، وورعه، ومصريته، بل الأرجح ستشكك في قدرته على إدارة الدولة، مثل انتقاد تصريحاته أن «تقسيم رغيف الخبز قد يسهم في انتهاء أزمة الخبز، وأن ذهاب الخريجين لشراء الخضراوات من أسواق الجملة وبيعها في الشوارع سينهي أزمة البطالة، واستخدام المصريين للمصابيح الكهربائية الموفرة سيخفف أزمة انقطاع الكهرباء». وهذه الحملة لن تفيدهم كثيرا، لأن الانتخابات قريبة، والأرجح أن غالبية المصريين ينشدون في الرئيس المقبل أن يكون محل ثقتهم، وأن مؤسسة الجيش قادرة على إنقاذ البلاد من الفوضى التي عمت البلاد منذ بداية الثورة.

    الإخوان أعمتهم الخصومة، وليست المنافسة. وبدلا من أن يتعاملوا مع الواقع القائم، ويعترفوا بحقيقة أنهم أساءوا إدارة الحكم، يراهنون على نشر العنف تارة، وتشويه صورة الخصم دعائيا تارة أخرى. المحصلة تبدو واضحة، الانتخابات ستمنح السيسي الشرعية الضرورية لتوليه الحكم، واعتراف العالم به، وبداية عهد جديد.
    نقلاً عن "الشرق الأوسط"

    محاولة في وصف أحوالنا

    ان لايت برس / حازم صاغية

    بعد حرب 1967 و «النكسة» التي نجمت عنها، ظهر أدب سياسيّ كثير في العالم العربيّ يقول إنّ ما انهزم يتعدّى الأنظمة والسلطات إلى المجتمعات واجتماعها والثقافة بمعناها الأنثروبولوجيّ الأعرض. وقد افتُرض أنّ حدثاً مزلزلاً كهذا سيكون الشرارة التي يندلع منها لهيب يحرق عالماً قديماً ويباشر بناء عالم جديد. ونعرف أنّ هذا التحوّل لم يحصل. ما حصل كان طلباً واسعاً ونكوصيّاً على الدين أوهم الطالبين بدخول السياسة، كائناً ما كان تعريفهم لها، من الباب هذا.

    اليوم يعيش المشرق العربيّ، ومعه بلدان تقع خارجه كليبيا واليمن، زلازل أكبر من التي انطوت عليها نكسة 1967. فإلى المسائل كلّها التي طرحتها هزيمة 1967، تضاف اليوم مسألة التراكيب الوطنيّة ذاتها ومدى صلاحها للعيش والبقاء. يكفي، وهو مثل تقدّم سوريّة غير واحد عنه، أن نراجع الكارثة التي ألمّت بحمص لنتأكّد من سقوط الاجتماع السوريّ برمّته، ومن أنّ مفاهيم مفتاحيّة كالشعب والوطن قد هُرست تحت أعمدة العمران المتصدّع.

    وفي نظرة أعرض، يبدو أنّ مراجعة جذريّة كالتي طُلبت بعد 1967 ولم تحدث، هي الآن غير موشكة على الحدوث أيضاً. ذاك أنّ المنطقة، المحيّرة دوماً بين الجيوش وإسلام ما يستر التفتّت الأهليّ ويخادعه، لا تملك الطرف القادر على الإمساك بها كلاًّ، فيما تنتصب أمام احتمال كهذا حواجز الطائفة والعشيرة والإثنيّة التي، بدل أن تُروّض في حقبة ما بعد الاستقلالات، قويت أنيابها واشتدّت.

    لكنّ تجربة تونس قد تحمل لنا بارقة أمل، خصوصاً إذا ما كُتب لها أن تستقرّ على حال تغدو معه الأزمات أزمات نموّ لا أزمات انهيار. وهذا ما يُساهم، على الأرض، في حسم الحيرة والتردّد اللذين سادا الفكر السياسيّ العربيّ طويلاً في ما خصّ العلاقة بين التقدّم والحداثة والنموذج الغربيّ.

    فقد بات ممكناً القول إنّ الثورة التونسيّة هي الوحيدة التي لم تنتكس من بين ثورات «الربيع العربيّ»، بل الوحيدة الواعدة بالنجاح. وهذا ما أسهب المتابعون والمراقبون في تفسيره منوّهين بالانسجام الدينيّ والمذهبيّ والإثنيّ للتوانسة، لكنْ أيضاً متوقّفين طويلاً عند التركة البورقيبيّة بوصفها توسيعاً للطبقة الوسطى وتمكيناً للنساء وتحسيناً للتعليم وعلمنة للحيّز العامّ. وأهمّ ما في الأمر ذاك التقليد الذي أرسته البورقيبيّة حين حالت دون فيضان الصراع الاستقلاليّ مع الغرب على الثقافة والأفكار والاجتماع. فالخلاف السياسيّ يتوقّف عند حدود مرسّمة بدقّة شديدة ليبدأ من بعده التأثّر الصريح والشجاع بالنموذج. هكذا استطاعت تونس أن تنجو من مواجهة الخيار القاتل بين الإسلاميّين والجيش، فبدا إسلاميّوها متقدّمين على سائر الإسلاميّين وبدا جيشها متقدّماً على سائر الجيوش.

    وهذه، بالطبع، ليست وصفة سحريّة للمشرق الذي يختلف في أمور عدّة عن تونس. إلاّ أنّها، مع هذا، تنبيه كبير للذين يريدون لثوراتهم على الاستبداد أن تنجح، ولبشرهم، موحّدين أو مجزّئين، ألاّ يموتوا. فتونس الأكثر تجانساً والأكثر تحديثاً في آن ينبغي أن تغرينا، في المشرق، بالمتابعة والتمعّن. أمّا الهرف بثنائيّات «الأصالة» و «المعاصرة»، و «التراث» و «الحداثة»، في زواريب الحروب الأهليّة وموت البشر وتصدّع المدن، فهذا بالطبع ممّا لا يسمن ولا يغني من جوع
    نقلاً عن "الحياة"

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 11:06 AM
  2. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 11:03 AM
  3. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 10:50 AM
  4. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 10:40 AM
  5. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2014-12-16, 10:39 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •