النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 05/01/2015

  1. #1

    اقلام واراء عربي 05/01/2015

    في هــــــــــــذا الملف:
    وا مجلس الأمناه
    بقلم: د. خليل قطاطو عن القدس العربي
    نهاية طريق أبو مازن
    بقلم: ماجد كيالي عن العرب اللندنية
    السلطة الفلسطينية وأحلامها السياسية
    بقلم: محمد صالح المسفر عن العربي الجديد
    فلسطين في حاجة إلى صوتين
    بقلم: عطاء الله مهاجراني عن الشرق الأوسط
    افتتاحية الخليج “إسرائيل” تهدد
    بقلم: أسرة التحرير عن الخليج الاماراتية
    شراع : 2015 .. سنة معاقبة الاحتلال أم الفلسطينيين؟
    بقلم: خميس التوبي عن الوطن العمانية
    عرب 48: القائمة المشتركة بين ما يُقال وما لا يُقال !!
    بقلم: سعيد نفاع عن رأي اليوم
    «إسرائيل ليست بيتنا» (2)
    بقلم: مازن حماد عن الوطن القطرية

    وا مجلس الأمناه
    بقلم: د. خليل قطاطو عن القدس العربي
    ضاقت السبل بالسلطة الفلسطينية، بعد يأس، فاستجارت بمن اعتقدت أنه ناصرها، ولجأت إلى مجلس الأمن الموقر، فخذلها، ولم تكن المرة الاولى، ولن تكون الأخيرة .
    السلطة تعرف جيدا وليست بحاجة للتذكير، بأن إسرائيل تحتل مقعدا، ولها حق الفيتو في مجلس الأمن، فالمقعد الأمريكي هو المقعد الإسرائيلي فعليا. أمريكا استعملت حق النقض، 31 مرة لصالح إسرائيل (على ذمة أسامه حمدان، مسؤول الشؤون الخارجية في حماس) هذا طبعا عدا المرات التي أجهضت فيها أمريكا حتى وصول مشاريع القرارات التي تدين إسرائيل إلى المجلس للتصويت عليها. مثل السلطة في لجوئها إلى المجلس كمن قال، فيك الخصام وأنت الخصم والحكم، مع أن هذا الشعر الجميل قيل في الغزل، وليس في أروقة ودهاليز السياسة في مجلس الأمن. قد يقول قائل إن السلطة معذورة، فلمن ستلجأ والمعتصم اعتزل الخلافة في البلاد التي تنهشها الحروب، وإسرائيل تتمادى في عدوانها وعنجهيتها واستيطانها إلى أبعد الحدود، ولكن هل أخطأت التقدير فكانت كما قال الشاعر
    والمستجير بعمرو عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار
    ربما توقعت السلطة أن تنقض أمريكا بالفيتو على مشروع القرار، ولكن هل توقعت نتيجة التصويت القاسية؟ صوّت لصالح القرار الأردن، مقدمة مشروع القرار للمجلس عن المجموعة العربية والإسلامية، وفرنسا وروسيا والصين ولكسمبورغ وتشاد والأرجنتين وتشيلي، عادة دول أمريكا الجنوبية تساند قضيتنا الفلسطينية. بالملخص صوّت لصالح القرار 8 دول فقط، والمطلوب لتمرير القرار 9 أصـــــوات بدون أن يكون هناك أي فيتو، ولكن هناك فيتو أمريكي بالإضــــافة إلى تصــويت استراليا ضد القرار. وامتنعت خمس دول عن التصويت، بريطانيا، وهذا يدل على أن اعتراف مجلس العموم البريطاني بدولة فلسطين، هو اعتراف رمزي معنوي، أي لا قيمة له. وامتنعت أيضا ليثوانيا ورواندا (هل يكترث لهما أحد) وكوريا الجنوبية، حليفة أمريكا.
    أما المفاجأة فكانت نيجــــيريا، التي كانت التوقعات تصب بأنها ستصوت لصالح القرار، وبذلك كنا ســنقول إننا حصلنا على 9 أصوات وفشل القرار بسبب الفيتو الأمريكي، يا فرحة ما تمت.
    أغلب التقدير أن السلطة الفلسطينية كانت تتوقع الفيتو الأمريكي، ولذلك كانت جاهزة في اليوم التالي بأن وقعت 18، وفي رواية أخرى 20، معاهدة واتفاقية دولية أهمها اتفاق روما الذي يمهد للانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية، خلال الأشهر الثلاثة القادمة. إذن هل فعلت السلطة ذلك لتعرّي أمريكا، وربما بريطانيا أمام العالم، وهل تحتاج لذلك؟ إنهما عاريتان فعلا، ومن زمان. الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية كان مطلبا شعبيا فلسطينيا تصاعد بعد العدوان الإسرائيلي على غزة، وبالتأكيد لا يلزمه الفشل في مجلس الأمن أولا، ولكن متطلبات الدراما لها حسابات أخرى. السلطة تهدد بوقف المفاوضات نهائيا ووقف التنسيق الأمني، أسمع جعجعة ولا أرى طحنا.. إسرائيل تهدد بحل السلطة، وليتها تفعل.
    كثر اللغط بشأن المحكمة الدولية، المتخوفون يقولون إنها سلاح ذو حدين، فقد تستخدمه إسرائيل لمقاضاة حماس بالإرهاب اذا قاضتها السلطة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وحرب الإبادة التي مارستها ضد غزة خصوصا، والشعب الفلسطيني عامة. الفلسطينيون لا يفتقرون إلى خبراء القانون الدولي لإثبات اتهاماتهم لإسرائيل. حماس قتلت من المدنيين الإسرائيليين ما لا يتعدى عدد أصابع اليد الواحدة في الحرب الأخيرة، أي أن النسبة لا تتجاوز الخمسة إلى عشرة بالمئة على أسوأ تقدير، أي يمكن اعتبارهم من الآثار الجانبية في اي حرب، بينما قتلت إسرائيل اكثر من 2200 فلسطينيا، حوالي ثمانين بالمائة منهم مدنيون جلهم من الأطفال والنساء، اي ان قتل المدنيين كان هدفا ومقصودا، خاصة مع الدلائل المادية على استهداف المدارس والمراكز الصحية والمساجد ودور المعوقين. هل ستأتي الفرصة الذهبية بتبرئة حماس من تهم الإرهاب واعتبارها حركة مقاومة مشروعة، كما فعلت المحكمة الاوروبية العليا، والصاق تهم الإرهاب بإسرائيل هذه المرة؟ إن حصل سيكون نصرا، حسنا نصرا معنويا، حتى لو أفلتت إسرائيل من العقاب بمساعدة أمريكا وبريطانيا واستراليا وكل من يساندها من العجم، ومن العرب أيضا، ولا داعي لنكء الجراح وتسمية الدول الشقيقة.
    الخلاصة أن استغاثتنا بالأمم المتحدة، وا مجلس الأمناه، أو حتى وامحكمتاه لن تجبر إسرائيل على وقف الاستيطان، ولا الانسحاب من الضفة والقطاع والقدس الشرقية، حتى مع تنازل السلطة عن باقي فلسطين التاريخية 1948 واعتراف السلطة بحق إسرائيل بالوجود، واعتراف الدول العربية بها كما تنص عليه المبادرة العربية (السعودية) التي قدمت إلى مؤتمر القمة في بيروت، أيام كان عرفات محاصرا في المقاطعة. كل هذا لن يجبر محتلا على الانسحاب إلا بشروطه، كما انسحبت إسرائيل من سيناء بعد توقيع اتفاقات كامب ديفيد، ولكنها انسحبت من غزة ومن جنوب لبنان بلا أي شرط.
    السلطة مطالبة باستشارة شعبها بالداخل والخارج، ورفع الفيتو عن انتفاضة فلسطينية جديدة تقاوم المحتل بكل السبل المشروعة. هذا هو القرار الذي ينتظره الشعب الفلسطيني، لا قرارات الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، ومحكمة الجنايات الدولية، لأنه القرار الوحيد الذي سيؤدي إلى تحرير التراب الفلسطيني. القرار الذي لا ينفع فيه الفيتو الأمريكي والرفض الأسترالي ولا الامتناع البريطاني، ولن يضر الفلسطينيون امتناع ليثوانيا ورواندا وكوريا الجنوبية عن التصويت، ولا حتى نيجيريا، التي كنا، مخطئين، نظنها دولة صديقة.
    وخزة: متى ستجري الانتخابات الفلسطينية، الرئاسية والبرلمانية، ويختار الشعب (في الداخل والخارج) قيادته التي ستتخذ القــــرارات الصائبة؟ القيادة التي لن تتنازل عن أي ذرة من التراب الفلسطيني. هل أصبح مثل هذا التوجه الآن تطرفا ؟ فليكن.

    نهاية طريق أبو مازن
    بقلم: ماجد كيالي عن العرب اللندنية
    لا أحد يستطيع التكهّن، حتى الآن، بشأن ما إذا كان الرئيس الفلسطيني أبو مازن وصل إلى نهاية طريقه، أو إذا كان سيمضي في طريق جديدة، لأن التقرير في هذا الشأن بات يتوقف على الخطوة التالية.
    ثمة كوابح كثيرة تحدّ من تحوّل أبو مازن، ومن خلفه القيادة الفلسطينية، نحو خيارات بديلة عن مسار أوسلو، أهمها، اعتمادية الفلسطينيين العالية على الموارد الخارجية، مع وجود أكثر من 160 ألف موظف في السلطة، وسيطرة إسرائيل على حياة أربعة مليون فلسطيني في الأراضي المحتلة، بخاصة من كونها المصدر الأساسي لموارد المياه والكهرباء والطاقة والمواد الأساسية، والمتحكم بمعابر الضفة والقطاع مع العالم الخارجي.
    كما يمكن، في هذا السياق، احتساب ثقل الطبقة السياسية السائدة (في المنظمة والسلطة والفصائل)، والتي تآكلت أهليتها الكفاحية، بعد أن استمرأت العيش في نمط معين، يكفل لها الراحة والمكانة، ولو بثمن مهاودة الاحتلال. وأخيراً، لا شك أن امتناع القيادة الفلسطينية عن مصارحة شعبها بحقيقة ما يجري، وضعف اهتمامها بتهيئة الوضع الفلسطيني لمثل هذا اليوم، يسهم في تعظيم تخوفها من الخوض في خيارات أخرى.
    لكن في مقابل كل هذه المشكلات لم يبق لأبي مازن، والقيادة الفلسطينية، ما يمكن فعله بعد كل ما جرى، أي بعد عقدين من المراهنة على عملية التسوية، لأن الاستمرار على هذا النحو يؤدي إلى نفاد شرعيتها، وتآكل مكانتها في مجتمعها.
    والقصد من ذلك أن هامش المناورة أمام الوضع الفلسطيني بات محدود جداً، فإما العيش في كيان أقل من دولة، تحت سلطة الاحتلال، أو رفض هذا الواقع، وبالتالي قلب الطاولة، بهدف خلق معادلات سياسية جديدة في الصراع مع إسرائيل.
    حتى الآن، مازالت القيادة الفلسطينية تشتغل بحذر شديد في تحديها للطرفين الإسرائيلي والأميركي، فهي تتحرك في إطار الشرعية الدولية، أي الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية واتفاقية جنيف الرابعة، وضمن الحدود السياسية التي رسمتها هذه الهيئات.
    بيد أن هذه الحركة، رغم أهميتها، لا تكفي، كونها لا تفعل شيئاً في الواقع، ولا تغير معادلات الصراع مع إسرائيل، فلا أحد يتصور، مثلاً، أن هذه سترضخ لقرار من الأمم المتحدة أو أحد إطاراتها، أو أن الولايات المتحدة يمكن ان تتخلّى عن إسرائيل، وهي التي استخدمت حق النقض “الفيتو” أكثر من 50 مرة، دعما لإسرائيل، منذ نشوء قضية فلسطين.
    ولنلاحظ أن نص مشروع القرار الفلسطيني المقدم إلى مجلس الأمن كان في مضامينه مهاودا للطرفين الإسرائيلي والأميركي، وحتى سقفه كان أخفض من سقف القرارات التي صدرت عن المنظمة الدولية بشأن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
    لذا فإن أبو مازن، الذي يختصر القيادة الفلسطينية في شخصه، من كونه رئيس المنظمة والسلطة و”فتح”، يقف إزاء مفترق طرق، وبناء على خطوته التالية، أو خياره التالي، سيتحدد ما إذا كانت هذه نهاية طريق له، أم بداية طريق جديدة للفلسطينيين.

    السلطة الفلسطينية وأحلامها السياسية
    بقلم: محمد صالح المسفر عن العربي الجديد
    دخل علينا عام 2015، بكل ثقله، بعد يوم أخير من العام الذي مضى، شهد إخفاقاً عربياً وفلسطينياً، في مجلس الأمن الدولي، في تمرير مشروع قرار يطالب الامم المتحدة بتحديد تاريخ معيّن لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967. بعد ذلك، تحمست السلطة الفلسطينية، وتقدمت بطلب الانضمام إلى منظمات دولية، على رأسها محكمة الجنايات الدولية، فثارت ثائرة إسرائيل والإدارة الأميركية وهددوا السلطة "الغلبانة"، وتوعدوها بالويل والثبور، إن استمرت في طلب العضوية لتلك المنظمات الدولية.
    في 10/11/2014، كتبت مقالاً بعنوان "مجلس الأمن والقضية الفلسطينية"، إثر تهديد محمود عباس باللجوء إلى مجلس الأمن شاكياً إسرائيل على ممارساتها في الضفة الغربية والقدس، ومنع المصلين من دخول المسجد الأقصى وانتهاكات المستوطنين الأماكن الإسلامية المقدسة، تحت حراسه الأمن والجيش الإسرائيلي، وقلت في المقال إن الذهاب إلى مجلس الأمن أمر غير مجد، ولن يكون له أثر على إسرائيل، وبدلاً من ذلك، لا بد من ردع إسرائيل على الأرض بكل الوسائل.
    منذ توقيع اتفاقية أوسلو 1993، وإسرائيل تزداد شراسة ضد الشعب الفلسطيني، على الرغم من كل التنازلات التي قدمتها السلطة الفلسطينية لإسرائيل، بما في ذلك حماية المدن والمستوطنات الإسرائيلية، بموجب اتفاق التنسيق الأمني بين السلطة وإسرائيل، من أي عمل يقوم به مواطن فلسطيني، دفاعاً عن أرضه أو بيته أو مزرعته. ولدى السلطة الفلسطينية ما يزيد عن 180 ألف عنصر أمن وموظف، كلهم جندوا لحماية إسرائيل من أي مقاومة فلسطينية. في الضفة الغربية، قتل الوزير الفلسطيني، زياد أبو عين، في 10 ديسمبر/ كانون الأول 2014، واستشهد أكثر من 60 مواطناً. وفي مطلع هذا العام، دهست مستوطنة إسرائيلية بسيارتها طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية، واعتقلت قوى الأمن الإسرائيلية طلبة مدارس. وفي 31 ديسمبر، اعتدى مستوطنون إسرائيليون على فلسطينيين في الضفة الغربية. والخميس الماضي في شمال رام الله، اعتدى مستوطنون على حقول زراعية وجرّفوها واقتلعوا ما يزيد عن خمسة آلاف شجرة زيتون، ودمروا حقولاً زراعية مساحتها 300 دونم (الدونم 1000 متر مربع).
    كل هذه الأعمال الوحشية ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية والقدس، ناهيك عن قطاع غزة، ولم تحرك السلطة الفلسطينية، وكوادرها البالغ تعدادهم 180 ألف عنصر، ساكناً تجاه إسرائيل غير الاحتجاجات الكلامية.
    هذا الصمت الرهيب من سلطة محمود عباس تجاه الممارسات الإسرائيلية جعل الحكومات الإسرائيلية المتتابعة لا ترى ضرورة للوصول إلى اتفاق نهائي مع الفلسطينيين، طالما أن سكان المدن الإسرائيلية والمستوطنات يتمتعون بالأمن والاستقرار. وفي الجانب الدولي، هم محميون بالنفوذ الأميركي، سواء في مجلس الأمن أو المنظمات الدولية. وفي هذه الظروف، تفيد المعلومات الصادرة من إسرائيل بأن المهاجرين اليهود زادوا عدداً في العام الماضي، نتيجة استقرار الأمن في الجانب الإسرائيلي، نتيجة التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية، علماً أن هناك هجرة معاكسة متزايدة، كما تقول المصادر الإسرائيلية.
    تقودني هذه المعلومات إلى القول إن على السلطة الفلسطينية أن تعمل على تحقيق الوحدة الوطنية بين الضفة الغربية وقطاع غزة في أسرع وقت، ولا تلتفت إلى التهديدات الإسرائيلية والأميركية بشأن حركة حماس. وقد صرح عباس أمام زعيم دولة عربية، في أغسطس/ آب الماضي، "إن المفاوضات مع إسرائيل فشلت، وإن 20 سنة من المفاوضات على حدود 67 لم تتقدم خطوة واحدة".
    يعيش محمود عباس في بحر من الشكوك والأوهام نتيجة معلومات إسرائيلية وفلسطينية كاذبة، يقول إن لديه معلومات من الجهات الإسرائيلية تفيد بأنهم قبضوا على 93 عنصراً من حركة حماس، أعدوا لانقلاب على السلطة في الضفة الغربية. إنه يصر أن حماس ومحمد دحلان يتآمرون عليه، وإنهم، أي حماس، يتلقون دعماً مالياً من دحلان لإنجاز مشاريع في غزة. والسؤال، كما يقول عباس، لماذا التعاون مع محمد دحلان؟ في اعتقاد الكاتب أن حماس ليست على وفاق مع دحلان في أي شأن من شؤون فلسطين، لكن خلاف عباس مع دحلان يجعله شكاكاً تجاه أي تحرك يقوم به الأخير، حتى ولو كان عملاً خيرياً.
    آخر القول: إذا أراد عباس أن يحقق انتصاراً حقيقياً للشعب الفلسطيني، عليه أن ينهي اتفاق التنسيق الأمني مع إسرائيل، الأمر الثاني أن يجعل الحرب التي خاضتها حماس، في العام الماضي مع إسرائيل، عملاً وطنياً يجب أن تصطفّ إلى جانبه حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية، وأن تعمل على إنهاء الحصار عن قطاع غزة، بالاتفاق مع الحكومة المصرية، وأن يبتعد محمود عباس عن مدرسة الشك والمشككين في حركتي حماس والجهاد، لأنهما خاضتا معركة كانت من أشرس المعارك التي خاضها الشعب الفلسطيني في غزة. ولا بديل للسيد محمود عباس عن إنهاء الخلافات مع غزة، ليتمكن من جرّ المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته تجاه حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.

    فلسطين في حاجة إلى صوتين
    بقلم: عطاء الله مهاجراني عن الشرق الأوسط
    خلال نصف الساعة الأخير الذي سبق التصويت في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تلقت ممثلة نيجيريا لدى الأمم المتحدة أو جوي أوغو، رسالة من الرئيس النيجيري، ثم ما لبثت أن غيّرت رأيها، ورفضت دعم القرار، وقالت مثل الولايات المتحدة الأميركية إن الطريق إلى السلام يكمن في «حل يتم التفاوض عليه».
    يأتي هذا التغير الواضح من جانب نيجيريا، وهي عضو غير دائم في مجلس الأمن، بعدما اتصل كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي جون كيري برئيس نيجيريا غودلاك جوناثان وطلبا منه عدم تأييد القرار. وكان صوت نيجيريا في البداية لصالح فلسطين، لذلك استخدمت أميركا حق النقض، وهو ما يعني استحالة حصول فلسطين على قرار لصالحها من مجلس الأمن. كيف يمكن لأميركا تبرير هذا الفعل، ولماذا مارست نفوذها في الجلسة من أجل رفض القرار؟ يقول الجميع إنهم يدعمون المفاوضات المباشرة بين إسرائيل وفلسطين. وتوضح تجربتنا خلال الخمسة والعشرين عاما الماضية منذ اتفاقية أوسلو أن التفاوض بين إسرائيل وفلسطين ليس سوى لعبة لإضاعة الوقت. إنها كذبة كبيرة؛ فإسرائيل لم تؤمن يومًا بحق فلسطين في أن تصبح دولة مستقلة ذات حكومة مستقلة. ويقوم التفاوض بالأساس على خداع الفلسطينيين.
    خلال الخمسة والعشرين عاما الماضية، ظلت إسرائيل تقتل الفلسطينيين وتهدم منازلهم، واحتلت مزيدا من أراضيهم، وزادت من توسعها الاستيطاني، وأعلنت صراحة أنها لا تؤمن بتأسيس دولة فلسطين المستقلة.
    ركز ميلان كونديرا في كتابه «سوء الأخلاق» على نقطة مهمة، سيعرف تفاصيلها من عاد إليها. وأعني بذلك أن إسرائيل، التي أدمنت الدعم الأميركي غير المحدود لها، لم ولن تجيب عن أي سؤال يتعلق بما تملكه من رؤوس نووية واستراتيجيتها في عملية السلام. عندما أراد نتنياهو في خطابه أمام لجنة الشؤون العامة الأميركية - الإسرائيلية في 4 مارس (آذار) 2014 بواشنطن، أن يميز بين الخير والشر؛ وبين المباركة واللعنة؛ وبين الحياة والموت؛ قال إن «إسرائيل إنسان شغوف، وهي حصن الطيبات». وقال إن إسرائيل تقف على جبهة الحق في التاريخ، وأشاد به كل من في اجتماع اللجنة بالنهوض والتصفيق الحاد له. كان الجميع يصفقون لكذبة كبيرة. هناك مثل عربي رائع يقول: «أهل البيت أدرى بما في البيت».
    لعاموس عوز، الروائي الإسرائيلي الشهير البارز، كتاب بعنوان: «إسرائيل وفلسطين والسلام». ويذكر في الكتاب: «نخشى نحن الإسرائيليين مواجهة مسألة هويتنا وغاية وجود إسرائيل، وما الذي ينبغي أن نعيش من أجله. جاءت لحظة الحقيقة، ونحن نتخبط في الأكاذيب». («إسرائيل وفلسطين والسلام». صفحة 79).
    لقد رأينا جسد الكذب عاريا تماما في العملية التي أدت إلى رفض قرار مجلس الأمن. هل هناك أي علاقة منطقية بين القرار ومبرر رفضه؟ أولا ما الأسس والرسائل الأساسية لهذا القرار؟ طلب القرار إنهاء الاحتلال الإسرائيلي في غضون 3 سنوات. وقالت ممثلة أميركا لدى الأمم المتحدة سامانثا باور: «ليس سبب توصيتنا ضد هذا القرار هو ارتياحنا للوضع الراهن، بل صوتنا ضده لأن السلام يجب أن يأتي بعد تنازلات صعبة تتم على طاولة المفاوضات».
    في الحقيقة، لا توجد طاولة مفاوضات حقيقية، إنها قصة زائفة قديمة. هل هذا دليل يشير إلى قوة إسرائيل؟ هل يعني هذا أن بمقدور إسرائيل الاستمرار في استراتيجيتها القديمة المتمثلة في إهدار الوقت وزيادة طلباتها المتعلقة بالفلسطينيين، بينما تعزز مما تسميه الدولة اليهودية؟
    ليس أنا فقط الذي تساوره شكوك قوية بشأن مستقبل تلك الاستراتيجية. يخاف شبتاي شافيت، السياسي الإسرائيلي البارز وأحد صناع القرار والرئيس السابق لجهاز الموساد من 1989 إلى 1996، على مستقبل إسرائيل أيضا.
    نشر شافيت في 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مقالا تحذيريا في صحيفة «هآرتس» بعنوان غريب هو: «للمرة الأولى أخاف على مستقبل إسرائيل». واستخدم به تعريفا دقيقا لحكومة نتنياهو. وذكر شافيت في مقاله: «الآن للمرة الأولى منذ بدأت أكون آرائي الخاصة بي، أشعر بالقلق على مستقبل المشروع الصهيوني.. من جانب أشعر بالقلق من التهديدات التي تواجهنا، ومن جانب آخر أشعر بالقلق من عمى الحكومة وعجزها السياسي والاستراتيجي. ورغم اعتماد دولة إسرائيل على الولايات المتحدة، فإن العلاقة بين الدولتين شهدت حدّا غير مسبوق من التراجع. وسئمت منا أوروبا، السوق الكبرى بالنسبة إلينا، وتتجه نحو فرض عقوبات علينا. أما بالنسبة إلى الصين، فإسرائيل مشروع متطور جذاب، ونحن نبيع لهم أصولنا القومية من أجل الأرباح. وتتجه روسيا تدريجيا نحو الانقلاب ضدنا ودعم أعدائنا».
    إذا كان نتنياهو ووزراؤه المتطرفون، مثل موشيه يعلون وأفيغدور ليبرمان، يعتقدون أن بمقدورهم محو فلسطين، فكما أوضح شافيت، أصيبت الحكومة بالعمى السياسي والاستراتيجي. كذلك يوجد صوت آخر في فلسطين هو صوت المقاومة. وأعتقد أن فلسطين بحاجة إلى صوتين ويدين وجناحين هما فتح وحماس. فلسطين بحاجة إلى المشاركة في المفاوضات مع إسرائيل، وأن تكون ممثلة في منظمات دولية مثل الأمم المتحدة واليونيسكو.. وغيرهما، ليس فقط بصفة مراقب، بل بصفة عضو حقيقي.
    ونحن نحتفل هذه الأيام بالذكرى الخمسين لتأسيس حركة فتح، لقد تحققت أحلامهم على أرض فلسطين، ولا تزال في ذهني كلمات عرفات في الدورة السادسة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني التي عقدت في الجزائر، فقد قال حينها: «إذا وجدت مكانا صغيرا في أرض فلسطين، فسأقف فيه وأصيح: تحيا فلسطين».


    افتتاحية الخليج “إسرائيل” تهدد
    بقلم: أسرة التحرير عن الخليج الاماراتية
    ليس أمراً غريباً، أو جديداً أن تهدد "إسرائيل" الفلسطينيين بالويل والثبور . فتهديدها متواصل، وتنفيذها له لم ينقطع أو يتوقف . فالاعتداءات متواصلة والمظاهرات السلمية تواجه بالرصاص المطاطي والحي على حد سواء . والعقوبات ضد الفلسطينيين تأخذ أشكالاً متنوعة من التعذيب والقتل وتهديم المنازل وقطع الأشجار إلى حجز مستحقات السلطة الفلسطينية . كلها أساليب تتبعها "إسرائيل" لتنفيذ تهديداتها حينما ينتفض الفلسطينيون ضد الاحتلال وضد الاغتصاب وضد القتل . فهذه تهديدات في وسعها تنفيذها لأنها تملك أدوات إجرامها في مقابل من لا يملك منها شيئاً .
    التهديد الغريب هو أنها ستقاضي الفلسطينيين بتهم ارتكاب الجرائم والإرهاب رداً على طلب الفلسطينيين الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية . وهو انضمام كان ينبغي أن يتم منذ زمن، لأن فيه ردعاً معنوياً على الأقل لجرائم الحرب "الإسرائيلية" . الاحتلال الذي يملك الدبابة والطيارة والقنبلة النووية ويمارس القتل ضد الفلسطينيين من دون توقف، لديه الوقاحة لتهديد الفلسطينيين بأنه سيقاضيهم أمام الجنائية الدولية . هذه الجرائم كان ينجو منها الكيان وأفراده المرتكبون لها بسبب الحماية الأمريكية والأوروبية، خصوصاً أن الأخيرة كانت تتحايل على قوانينها لتمنع ذلك .
    الجديد أن الكيان لا يستهتر فقط بالانضمام الفلسطيني نظراً للحماية الغربية التي يتمتع بها والتي يمكنها أن تغلق الأبواب أمام عمل المحكمة الجنائية الدولية، ولكنه يهدد أيضاً بمقاضاة الفلسطينيين . قد يخطر على البال أن ذلك مجرد تهديد فارغ . إذ كيف لمثل هذا الكيان الذي أدانته المنظمات الدولية بشقيها الحكومي والخاص على مدى أعوام طويلة على الجرائم التي ارتكبها بحق الفلسطينيين وخصوصاً خلال غاراته على قطاع غزة أو خلال مواجهة انتفاضات الفلسطينيين في الضفة الغربية أن يتصور أنه لن ينجو من العقوبة فحسب، وإنما يوحي بأنها ستكون من نصيب الفلسطينيين . منطق العدالة لا يرجح بأي شكل حصول مثل ذلك، أي أن ينجو الجلاد، وأن تعاقب الضحية، لكن العالم يتحكم فيه منطق آخر لا يتأسس على القانون الدولي، أو المبادئ الأخلاقية، وإنما يقوم على أسباب القوة الباطشة .
    الأمثلة على منطق القوة تملأ العالم ولكن يكفي التذكير بآخرها . فميثاق الأمم المتحدة يقوم على أساس حق الشعوب في تقرير مصيرها، ولكن دولاً ضربت عرض الحائط بما وقعت عليه لتصوت ضده . والولايات المتحدة التي شاركت في وضع هذا الميثاق ثم وقعت عليه، والتي تفخر بأن إحدى مواد دستورها الأساسية تنص على حق الشعوب في تقرير مصيرها صوتت أيضاً ضد ما تتفاخر وتتباهى به . نعم هذا هو المنطق السائد الذي يعلي القوة والبطش فوق قوة العدالة والقانون .

    شراع : 2015 .. سنة معاقبة الاحتلال أم الفلسطينيين؟
    بقلم: خميس التوبي عن الوطن العمانية
    من الطبيعي أن يدور جدال كبير حول مشروع القرار الفلسطيني في مجلس الأمن الدولي لإنهاء الاحتلال بعد فشل المجلس في التصويت عليه واستخدام الولايات المتحدة الفيتو لنسفه، ذلك أن مشروع القرار والوقوف ضده يلخص الوضع المستمر منذ أكثر من ستة عقود بين طرف مقاوِم يطالب بحقه المغتصب، وطرف مسنود بقوى دولية يتنمر على الشرعية الدولية ويتمادى في الإيغال في اغتصاب الحق.
    وإزاء ذلك، يبدو الفلسطينيون في هذه الغابة الدولية المملوءة بالكذب والنفاق كمن لا يسمع سوى صدى صوته، في حين يبدو كيان الاحتلال الصهيوني كضباع تطلق نداءها فتأتيها بقية الضباع من كل حدب وصوب لتزيل الخطر حولها وتحاصر فريستها وتنقض عليها. والتبرير العربي الذي يتداول بأنه كان على الفلسطينيين الانتظار حتى بداية العام الحالي وتغير الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن يؤكد صحة ما ذهبتُ إليه بأن الفلسطينيين باتوا في هذه الغابة وحيدين لا يسمعون غير صدى نداءات استغاثتهم، بينما كانت الضباع ومختلف المفترسين يتجمعون حول نعيق النفاق الصهيوني. فواشنطن أكدت مرارًا وتكرارًا أنها لن تدعم مشروع القرار وستستخدم الفيتو ضده على الرغم من إيكال المهمة إلى فرنسا ـ الدولة الأولى المزودة للاحتلال الصهيوني بالسلاح النووي ـ لتفريغ المشروع من مضمونه، وبالتالي تغيَّرَ الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن أو لم يتغيروا فإن الفيتو الأميركي بالمرصاد.
    وإذا كانت المسألة هي مسألة إحراج الولايات المتحدة أمام العالم، فإنها مسألة أدعى إلى السخرية والضحك على الذقون، وتُبيِّن حيلة العاجز الذي يحاول التشبث بأي عذر ليتخلص هو من الحرج، فمن استخدم الفيتو عشرات المرات في مجلس الأمن ووقف ضد الحق الفلسطيني ومناصرًا الاحتلال الصهيوني وشاهرًا سيف النفاق والكذب والظلم والفساد، ومعطلًا للقرارات الدولية ذات الصلة بالاحتلال الصهيوني والصراع العربي ـ الصهيوني، فلن يتحرج عن استخدام الفيتو، بل إن الولايات المتحدة مستعدة أن تستخدم الفيتو ضد مشروع القرار الواحد عشرات المرات ولن يلين لها جانب ولن يهز موقفها هذا شعرة منها ما دامت تتعامل مع الآخرين ـ الذين يخضعون لها بالقول والفعل ـ كقطيع من نعاج تسوقهم لتحقيق مآربها ولإطعام وحوشها من الصهاينة.
    واليوم ليس ثمة ما يؤكد ذلك مما تشهده المنطقة خاصة من قطعان يسوقها الصهيو ـ أميركي لتناطح بعضها بعضًا ولتدمر ما علا الأرض وما عليها وما أسفلها، فكيف يتأتى أن يتحول من يملك بصولجان الإرهاب والنفاق والظلم والفساد والتآمر والتخريب، ويملك هذه القطعان التي توحشت ضد ذاتها وضد جنسها إلا سيدها وراعيها، عن ما بدأه من تشكيل لهذه القطعان المتوحشة لخدمة الصهيونية وكيان الاحتلال الصهيوني وتثبيت ركائز أمنه وتفرده وهيمنته في المنطقة، ومن أجل تصفية القضية الفلسطينية وتفريغ أرض فلسطين عن بكرة أبيها من أصحابها ومواطنيها الحقيقيين، ويتحول إلى الجانب الآخر بمناصرة الفلسطينيين وتأييد مشروع قرارهم وهو يرى أن القطعان المتوحشة تأتي له وتنجز له بما عجزت قوته العسكرية الجبارة عن الإتيان به وإنجازه؟
    وما يتداول خلف الكواليس أو أمامها أو فوقها أو تحتها عن ما يسمى نصيحة أميركية للمجموعة العربية بأن “عزل إسرائيل” مجددًا بأي قرار دولي خطوة سيستفيد منها بنيامين نتنياهو وحزب الليكود حصريًّا في الانتخابات المبكرة المقبلة، وأن الجانب الفلسطيني اعتبر النصيحة الأميركية مغرضة وهدفها إعاقة المشروع الفلسطيني في الوقت الذي تميل فيه المجموعة العربية رغم أنها ساندت عباس ومشروعه بكل الأحوال إلى التحدث عن “أجندة داخلية” لعباس تطلبت منه المضي قدمًا في مشروع يعرف مسبقًا بأنه لن يحصل عليه، يدخل هذا في سياق الضغوط والمراوغات والابتزازات الأميركية، فهذه النصيحة واضح هدفها وهو ما ذهب إليه الجانب الفلسطيني بأن الهدف منها هو تعطيل المشروع، ذلك أن امتناع الفلسطينيين عن تقديم مشروع القرار يعد بمثابة دعم فلسطيني كبير للمجرم نتنياهو في الانتخابات، ما سيؤدي بالنتيجة إلى تحقيقه فوزًا كاسحًا، وبالتالي فإن النصيحة الأميركية ستكون فضيحة ومراوغة لو استمع إليها الفلسطينيون. كما أن استخدام الولايات المتحدة الفيتو ضد مشروع القرار رغم أنه لم يحصل على تسعة أصوات المطلوبة فيه رسالة واضحة لـ”أوروبا القديمة” التي وصفها بذلك دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي الأسبق بأن واشنطن لن تسمح لتابعاتها من العواصم الأوروبية بأي تغيير في الموقف الرافض للاعتراف بالدولة الفلسطينية.
    ولهذا فإن حجم الغضب والرفض لطلب السلطة الفلسطينية الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية لا ينفصل عن جملة المواقف الصهيو ـ أميركية الساعية إلى تصفية القضية الفلسطينية، الأمر الذي يشي بتحول كبير في الموقف الصهيو ـ أميركي بتعميق حالة الفساد والنفاق في موازين العمل السياسي والدبلوماسي والعلاقات الدولية والتحرك نحو اختطاف المؤسسات الدولية بما فيها المؤسسات الجنائية والعدلية وتحويلها إلى عصا لضرب الفلسطينيين وكل من يتشدد لهم، خاصة بعدما ثبت العجز العربي عن بلورة أو إعلان أي موقف يرفض تصرف مجلس الأمن والولايات المتحدة، وبعدما ثبت أنها لا ترى الآخرين ممن يخضعون لها بالقول والفعل سوى قطعان في حظائرها المنتشرة في المنطقة والعالم. ما يطرح السؤال الآتي: هل السنة 2015 ستكون سنة معاقبة الاحتلال الصهيوني أم معاقبة الفلسطينيين؟


    عرب 48: القائمة المشتركة بين ما يُقال وما لا يُقال !!
    بقلم: سعيد نفاع عن رأي اليوم
    الكثيرون ممن ليسوا اليوم في مراكز القرار وأنا منهم،يعزّ علينا كأبناء عاديين لهذا الشعب ما يجري في الساحة الانتخابيّة، فنطرح بين الفينة والأخرى مواقفنا وأعتقد أن غالبيتنا تفعل ذلك ليس من باب الترفيه أو الرفاه أو “الفضاوة”، وإنما من باب “أضرب الخميرة”رغم معرفتك الأكيدة أن خميرتكمن الصعب أن تلصق وخصوصا إن كنت لا تملك إلا إياها، ولكن حتما ستترك أثرا حتى لو تعامى عنه البعض، وذلك أفضل ألف مرّة من أن تتركها في يدك تتعفّن، وبالذات أن مثلك ربما وبحكم تحرره من التزامات فئوية يستطيع أن يقول علنا ما لا يُقال، فترميها وأجرك على الله!
    بغض النظر عن حتميّة إيجاد صيغ شراكة بين القوائم بحكم رفع نسبة الحسم، فدعاة الشراكة يتمسكون بشعار “الشعب يريد” قائمة واحدة مشتركة زيادة في التمثيل، والويل والثبور لمن لا يحترم إرادة الشعب من عقاب هو أشد من نار جهنّم. وفرضا أن “الشعب يريد” ذلك لذاك،فما الفارق لدىالشعب بين قائمة واحدة أو قائمتين مرتبطين بفائض أصوات، والأمران سيّان لتحقيق رغبته هذه؟!.لا بل أكثر من ذلك أن قائمتين مرتبطتين بفائض أصوات يمكن أن يضيف عضوا إضافيّا، وكل من يعرف حسابات قانون “بدر–عوفر” يعرف ذلك جيّدا.
    لم نسمع حتى الآن أي هدف آخر معلن لهذا “الاندلاق” على القائمة الواحدة غير زيادة عدد الأعضاء لعلّ في ذلك زيادة تأثير، ولربما يكون في ذلك سدّا أمام اليمين من العودة للسلطة (لنا عودة على هذا الطرح)، وبغض النظر إن كان هذا الهدف الحقيقي أو غيره فالقائمتان تحققان هذا “الهدف” المنشود تماما وأكثر من القائمة الواحدة، ولكن القائمتين تحققان أمورا أخرى هامة لا تحققها القائمة الواحدة.
    المنطق البسيط يقول أن الإصرار على القائمة الواحدة لدى البعض هو ليس الإرادة الشعبيّة والخوف من غضبة الشعب وفقط، خصوصا وأن أرادته المزعومة تتحقق وبالمنطق البسيط بقائمتين كذلك، وإنما الإرادة الذاتيّة في التستر على “ما لا يٌقال” استثمارا أو استغلالا لهذه الإرادة.
    القائمة المشتركة الواحدة “خضوعا لإرادة الشعب”، كلام حقّ يخبيء في حناياه الكثير من غير الحق.الارادة الشعبيّة هذه كانت في مرات سابقة ولم يخضع لها أحد، فالحقيقيّة إضافة إلى رفع نسبة الحسم، هي الإرادة عند بعض القوائم للتخلّص من التزاماتها تجاه بعض المركبات فيها لأنها تريد أن تتخلص منها أصلا لأنها تراها “علقا” لا فكاك منه إلا القائمة المشتركة. والقائمة المشتركة عند بعض آخر هو التستّر تحت جناح غيرها، أولا لضعف فيها لأفول في نجمها، وثانيا عدم قدرة منها أن تنكشف أمام إرادة شعبيّة حقيقية حين تضطر إلى شراكة هي المتاحة أمامها في حال القائمتين،شراكة أبعد ما تكون عن أطروحاتها الاجتماعيّة على الأقل.وبعض آخر يرى في القائمة المشتركة الواحدة طريقا للدخول إلى الساحة من البابالخلفي بعد أن تركها من الأماميّ فلا يستطيع إليها سبيلا في قائمتين.
    القائد الحق والمثقّف الحق والكادر الحقّ هم ليسوا من يعرفون ما يريد الشعب وفقط، هم الذين يعرفون ما هو مًراد للشعب كذلك، ويستطيعون المزج بين ما يريد الشعب وما هو مراد للشعب وإقناعه بالمضيّ في هذا الطريق، وهذا هو الفرق الكبير بين الشعبويّمنهم والشعبيّ منهم وخصوصا القائد منهم، وإن أردنا لنا مثلا ساطعا من تاريخنا الحديث لفهم هذا الطرح، فلنا في طيّب الذكر توفيق زيّاد المثل.
    ليس الواحد منا بحاجة لأن يكون خبيرا انتخابيّا حتى يدرك أن كل المؤشرات تدلّ على أن رأس الحكومة القادمة منوط ب- كحلون وليبرمان، وجلّ ما يستطيعه العرب (11 كانوا أو 15) هو أغلاق الطريق أمام نتانياهو إن أوصى كل من كحلون وليبرمان على هرتسوج- ليفني بتشكيل الحكومة، فدعونا من هذا الطرح لأنه يصحّ فيه مثلنا: “شو جابت من عند خالتها؟!”، نتخلص من نتانياهو مانعين ائتلافا برئاسته ونقبضائتلافا أحد مركباته ليبرمان.
    على ضوء كلّ ما تقدّم وإضافة له، وما دامت”إرادة الشعب” تهدف لإدخال أكبر عدد من الأعضاء وتتحقق كذلك في القائمتين، فلماذا لا نعزز الإرادة الشعبية بالأفضليّات الأخرى التي تتحقق بقائمتين لا يمكن أن تحققها قائمة واحدة، والشعب ليس أعمى وطرحه بحاجة لقليل من القطران وسيقبل هذا القطران ؟!
    أولا:القوائم موضوع الشراكة ثلاثيّة الفكر اللهم إلا إن قبلنا “الطرح العبقريّ” الذي يتردد وكأن الفكر والموقف ولّى زمانهما وولت الأحزاب حملتُهما أمام المصلحة، ومع ذلك وما دمنا في هذه الانتخابات لسنا في صدد تطبيق “الاشتراكيّة” ولا تطبيق “الإسلام هو الحل” ولا تطبيق “القوميّة العربيّة الجديدة”، يبقى لنا القضايا المطلبيّة الحياتيّة والقوائم في هذه أحاديّة الطرح، وتبقى لنا القضايا الوطنيّة والسياسيّة، محليّا وإقليميّا، والقضايا الاجتماعيّة والقوائم في هذه ثنائيّة الطرح، وهذه كذلك جزء من حياتنا إلا إذا كان هنالك من يريد لنا “الأسرلة” حتى النخاع، والقوائم ليست كذلك لا طرحا ولا ممارسة مع بعض التباين.
    ثانيا:في القضيّة المطلبيّة الحياتية، فالقوائم موحدة الطرح بقائمة مشتركة أو دونها،وهذه القوائم موضوع النقاش عملت وتعمل في الكنيست بشراكة مثلى في هذه القضايا، ويكفي لمن لا يعرف،أن نذكر الحقيقة البرلمانيّة التالية، مثالا لا حصرا:
    ” يحق لكل كتلة من عشرة أعضاء كنيست أو مجموعة كتل من عشرة، أن تطرح اسبوعيّا اقتراح نزع ثقة عن الحكومة. الأحزاب العربيّة حتى تستطيع ذلك تشترك على الموضوع وكل اسبوع تطرح اقتراح كهذا مداورة يتناول القضايا الحياتيّة على الغالب، وكل حزب يتحدث في هذا الموقف باسم كل الأحزاب”.
    ثالثا: الانتخابات البرلمانيّة وما دامت غالبيّة قوانا السياسيّة تريدها، هي ليست معركة ظبّ أصوات و- “كيف ما جاءت تيجي” يصير المهم فيها أن ندخل للكنيست أكبر عدد من الأعضاء، علما أن الطرح حول تجميل الديموقراطيّة الإسرائيليّة بدخولنا الكنيست ليس طرحا من المريخ ولا يُستهان به،فالمعركة هي كذلك عمل تثقيفيّ على الشكل الذي نريد أن نكون عليه وجوديّا كأقليّة قوميّة، ولذا يجب أن تكون المعركة على الأطروحات أولا وقبل كل شيء.
    ففيقضيّة العلاقة مع الدولة واليهود هنالك تمايز بين القوائم، وإن كان طفيفا، لكنه لا يبلغ حدّ الثنائيّة بينهارغم ادعاء البعض أن التمايز أعمق. وفيالقضيّة الوطنيّة الفلسطينيّة هنالك بين القوائم ثنائيّة مواقف، فمنها من هو مع السلطة الفلسطينيّة ودورها ومنها من هو ضدّها. وفي القضايا الإقليميّة هنالك من هو مع “ربيع″ تركيا وقطر والسعوديّة وهنالك من هو مع “خريف” المقاومة وفي مقدمها سوريّة، وهنالك “المُوَنّسِين”.وفي القضيّة القوميّة هنالك من هو مع القوميّة ممارسة وهنالك من هو مع القوميّة شعارا خصوصا قوميّة “العربي الجديد”.وفي القضايا الاجتماعيّة بكل جوانبها،الطائفيّة والمذهبيّة والجنسيّة، هنالك من هو مع التنّور وهنالك من هو مع التخلّفولن يحل ذلك تجميل القائمة بمرشح ينتمي إلى هذه الشريحة أو تلك أو بامرأة تتبنى مضمونا وشكلا كل أوجه التنور.
    صحيح أن الثنائية والثلاثيّة أعلاه تتقاطع أحيانا داخل كل حزب وحركة وقائمة، ولكن هذا التقاطع لا يغيّر من الوجه الغالب لهذا الحزب أو هذه الحركة أو هذه القائمة.
    هذه الأحاديّة المطلبيّة وهذه الثلاثيّة الفكريّة وهذه الثنائيّة الوطنيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، ليست فقط ديدن القيادات والمحازبين وإنما كذلك الناس المصوّتين، فبغض النظر عن فكر وموقف المرء منها وما يتبنى منها و- “كل على دينه الله يعينه”، تستأهل أن تدور حولها الانتخابات تنافسيّا ويقول فيها شعبنا كلمته ويعبّر عن إرادته فيهاوليس في هذا تناقضا لإرادته في الشراكة، وبشكل حضاريّ ليس بالضرورة من خلال الانتقاص من الآخر انتمائيّا شخصيّا وأيّا كان على ألا يشمل ذلك الانتقاص من أطروحاته نقاشا حضاريّا، وهذا مقدور عليه.
    أخيرا:لا يستهينَنّ أحد في أهميّة ذلك ليس فقط مبدئيّا حضاريّا تثقيفيّا وإنما إلكتوراليّاانتخابيّا تحفيزيّا لا يقل بتاتا عن المتوخى في هذا السياق من القائمة الواحدة، لا بل يعزّز المتوخى، ولا حاجة عندها لتحييد أحد أو التخلص من أحد أو سدّ الطريق أمام أحد.
    وهل هذا ممكن؟!
    جدّا !
    أعتقد أن هذا الذي يجب أن يُقال وأومن أن فيه غنانا واستغنائنا عن الذي”يُقال ولا يُقال”.

    «إسرائيل ليست بيتنا» (2)
    بقلم: مازن حماد عن الوطن القطرية
    يتابع الكاتب الإسرائيلي صاحب الضمير الحي «جدعون ليفي» مقالته النارية في صحيفة «هآرتس»، مؤكدا أن الشعب الإسرائيلي لا يعتذر بالمرة، لا بسبب الاحتلال ولا لأي سبب آخر. لذلك فإن شعار الوزير «بنيت»: «أوقفوا الاعتذار وكونوا فخورين»، سيجد الكثير من المؤيدين وسيصبح شعارا شعبيا جذابا.
    لكن ليفي يقول بصراحة: «أنا أريد أن أعتذر عن حرب «1948» وعن حرب «1967»، وعن كل ما جرى في أعقابها على مختلف العهود. أريد أن أعتذر عن الحروب التي جعلت الدولة أقل عدالة وأكثر طغيانا».
    وذهب ليفي الذي يتلقى الكثير من رسائل التهديد بالقتل من اليمين المتطرف، إلى حد الاعتذار عن الإبعاد القسري والجمعي للفلسطينيين ومنعهم من العودة، والاعتذار عن التطهير العرقي والمذابح التي لا تعد ولا تحصى التي ارتكبت بحق الشعب الأعزل.
    وإذا كانت «هآرتس» قد نشرت مقال ليفي في الوقت الذي أفلحت فيه الضغوط الأميركية الهائلة، في منع مجلس الأمن الدولي منح الفلسطينيين دولتهم الموعودة، نتوقف عند ما قاله ليفي من أن على الإسرائيليين أن يعتذروا لأن ما حدث عام «1948» لم ينته أبدا، وأن روح ذلك العام ما زال يتواصل في إسرائيل حتى اليوم، من خلال ادعاء الملكية والفوقية ومن خلال ممارسة العنف والتمييز العنصري.
    وفضلا عن ذلك دعا جدعون ليفي قادة الدولة في إسرائيل، إلى الاعتذار عن تحويل دولتهم إلى قوة إقليمية جبارة، والاعتذار عن العدد غير المحدود من الذين «قتلناهم دون ذنب»، والاعتذار عن الدكتاتورية والعرقية في الأراضي المحتلة، وعن الاعتداء على كرامة أمة وخنق حريتها وعن تقسيمها وتشطيرها إلى دويلات صغيرة ومحو إرثها وطمس ثقافتها.
    ومع أن ليفي يطالب أيضا بالاعتذار لعرب إسرائيل عن الجرائم عالية الثمن مثل «السور الواقي» وغيرها من المجازر، يعترف في الوقت نفسه بأن الاعتذار لا يغير شيئا، لكنه يقر من جهة أخرى أن الاعتذار يعزز القوة الأخلاقية والثقة بالنفس اللذين تحتاجهما إسرائيل بشدة. لذلك كله فإن على هذه الدولة أن تعتذر، وأن هذا ما سيحدث في يوم من الأيام، تماما كما حدث عندما اعتذر البيض عن عنصريتهم المقيتة والطويلة ضد السود في جنوب إفريقيا.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 04/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:31 AM
  2. اقلام واراء عربي 03/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:30 AM
  3. اقلام واراء عربي 01/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:29 AM
  4. اقلام واراء حماس 05/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء حماس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:04 AM
  5. اقلام واراء حماس 04/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء حماس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:03 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •