في هــــــــــــذا الملف:
عامٌ جديد ومعطيات جديدة: الوضع الفلسطيني مكانك راوح
بقلم: عبدالرحمن جاسم عن الأخبار اللبنانية
رسالتان للمتروك من “تل أبيب”
بقلم: عوني صادق عن الخليج الاماراتية
رأي القدس: حزب الله وإسرائيل وتحاشي الحرب المفتوحة
بقلم: أسرة التحرير عن القدس العربي
جاء رد حزب اللـه فلا تستعجلوه
بقلم: عريب الرنتاوي عن الدستور الأردنية
ظاهرة أحزاب الوسط في إسرائيل
بقلم: أسعد غانم عن الحياة اللندنية
أبعاد العدوان الإسرائيلي على محور المقاومة في الجولان واستدعاء صورة حرب 1956م
بقلم: علي الدربولي عن رأي اليوم
"ذخر" انتخابي لليمين الصهيوني
بقلم: صالح النعامي عن العربي الجديد
انتهازية نتنياهو
بقلم: ريم الحرمى عن الراية القطرية
المشاركة في الكنيست .. رأي يرفضها
بقلم: فايز رشيد عن الوطن العمانية
عامٌ جديد ومعطيات جديدة: الوضع الفلسطيني مكانك راوح
بقلم: عبدالرحمن جاسم عن الأخبار اللبنانية
مع مجيء عامٍ جديد عالمياً، لا شيء فلسطينياً سيتغير. قد يبدو هذا الكلام «مؤرقاً» بعض الشيء، وحزيناً للوهلة الأخرى، لكنه حقيقيٌ بالمقدار نفسه وعلى جميع الأصعدة. تظهر صورة المجتمع الفلسطيني متدرجة التلوّن، وتسعى تلك الألوان المتصارعة إلى خلق حيثيةٍ معينة تسمح لها بالسيطرة على باقي مكونات الطيف، لكن ذلك لن يحدث: 1) عبر تدخلٍ خارجي، 2) عبر تغيير داخلي حقيقي، 3) عبر تدويل قضايا محلية.
لا يعرف كثيرون عن القضية الفلسطينية إلا ما يريد الفلسطينيون ووسائل الإعلام (العربية كما الغربية) إظهاره: سلاحُ تنظيماتٍ لا سلاح لديها، منظمات وأحزاب مهترئة لا تستطيع – فعلياً - السيطرة على أفرادها (فكيف على «دولةٍ» بكاملها؟)، ومقاومة لا تقنع حلفاءها أنّها معهم حتى «تغير» جلدها كلما قدرت واستطاعت.
ولأن الشرح أمرٌ واجب فلنفصّل الأمر أكثر: تبدو حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» والسلطة الفلسطينية بمقتضاه، على أبواب مشاكل حقيقية وذات أبعاد لا تنتهي. يلازم أبو مازن وحاشيته السلطة ويسيطر عليها بقبضةٍ حديدية.
يمتلك الرجل ذو شكل «المحاسب» والموظف البيروقراطي شخصيتين مختلفتين، واحدة للإعلام وواحدة للمنظمة: فهو ناعمٌ، حثيثٌ، رقيق أمام الغرب ووسائل الإعلام، أوروبي النزعة والكلام، أما أمام «تنظيمه» فهو يعرف «الناب» السام وكيفية استعماله، لذلك لم يستطع أشد معارضيه شراسة (محمد الدحلان) أن يحوز ولو قليلاً من «انتصار» إلا في غزة حيث «يرتع» «أعداء» أبو مازن الأصليون: حركة حماس.
تبدو كلمة «أعداء» قاسيةً بعض الشيء ههنا، لكنها توصيفاً تستعمل لإيضاح المكانة التي تحظى بها الحركة الخضراء في فلسطين لدى مزاج حاكم «رام الله وجوارها» الحالي.
العام الجديد قد لا يكون مختلفاً البتة لدى الرجل، كما لدى سلطته: سيحاول رمي «مفرقعات» غير مضرة أمام الغرب (الأميركيون وتوابعهم الأوروبيون) لإقناع شعبه بأنه «الخيار الأمثل» للبقاء في سلطةٍ صنعت خصيصاً لشخصٍ مثله، وأنى يستطيع الأميركي (والصهيوني معه) إيجاد شخصيةٍ بمهارة «السادات» وليونة «قرضاي» وشكيمة «المالكي» (أمام شعبه على الأقل)؟ في الإطار عينه تبدو حظوظ دحلان أقل شيئاً فشيئاً: حاول رجل فتح القوي (في فترةٍ ما) اقناع الجميع بشيخوخة محمود عباس وبأنه الخليفة القوي والقائد الفذ الذي يستطيع «شكم» حماس وإرجاعها إلى «جحرها» بحسب تعبيره الدقيق. لكنه في الوقت نفسه، عمل على ترطيب الأجواء بين حماس والقيادة المصرية من دون نجاح، فرطبها بينها وبين القيادة الإماراتية فكافأته الحركة بالسماح له بالقيام بحركاتٍ «بهلوانية» في إماراتها في قطاع غزّة المحاصر (نعم لا يزال القطاع محاصراً حتى اللحظة: إسرائيلياً ومصرياً).
وعلى الوجهة نفسها نجد مروان البرغوثي آخر «ملوك فلسطين» قابعاً في زنزانةٍ لا يريد أحدٌ إخراجه منها، فلسطينياً هو خطرٌ حقيقيٌ مقلق لأي مسؤول، لذلك فهم لن يخرجوه ولن يسعوا لذلك أنى استطاعوا.
اسرائيلياً ليست هناك مصلحة من أي نوعٍ لإخراجه، بل إن سجنه يجعله منسياً أكثر فأكثر، فالرجل ببساطة هو آخر قادة فلسطين المحاربين، وهو النموذج «الكريه» الذي لا يريد الكيان للشعب الفلسطيني إظهاره (قارنوه مثلاً مع طبيعتي وشخصيتي أبو مازن وأبو الوليد -خالد
مشعل). حماس من جهتها لا تحوز كثيراً من محبة في الوطن العربي والعالم هذه الأيام. تأرجحت علاقة الحركة بالنظام المصري من شهر العسل إلى الطلاق المباشر والحاد.
وضعت حماس على قائمة الإرهاب سعودياً، وقطرياً تبدو مخالبها أقل تأثيراً خصوصاً بعد تنازل الأمير حمد لابنه تميم عن العرش هناك وتحييد القرضاوي وصمته.
سورياً وبعد المشاركة «اللافتة» في معارك ضد النظام تبدو إمكانية المصالحة بعيدة المنال، أما لبنانياً تميل الحركة إلى علاقة حبٍ صامتة مع حزب الله كونها تعيش «أغلب أوقاتها» في ملعبه وبين جمهوره، إذ إن أغلب المخيمات موجودة في أماكن نفوذ حزب الله (مخيمات بيروت، الجنوب، البقاع).
أما بقية دول الخليج فتعتبر أن لديها من «المشاكل» ما يكفيها كي تلتفت لقضيةٍ لم تجلب لها إلا وجع الرأس بحسب «مصدر دبلوماسيٍ خليجي» من دولة صغيرة للغاية كانت من أوائل من «دعم الثورة الفلسطينية» لكنها «طعنت في الظهر من قبل أولئك الحلفاء». تسود مقولة في الخليج أن الفلسطيني عموماً «لا يؤمن شره»، لذلك يتعرض الفلسطيني «للشيطنة» سواء «إعلامياً» أو عبر اجراءاتٍ أمنية «معقدة» بهدف إبقاء العين مفتوحةً عليه لأنه سيفعل شيئاً «يضرُ بأمن تلك البلاد التي آمنته» بحسب المصدر الدبلوماسي نفسه.
إذاً حماس «عارية» وحدها في أفق عاصفةٍ قد تهب من أي مكانٍ وفي أية لحظة.
ما هي الحلول أمامها مثلاً؟ تسعى الحركة إلى استعمال أوراقها كافة وظهرها إلى الحائط: إيرانياً تمد الحركة يدها وإن بحذرٍ ممزوجٍ بخجل. لا يعود الخجل هذا أبداً لمشاركتها في سوريا وانضمامها لحلفٍ مضادٍ لإيران، بل خوفاً من الحلف نفسه ورد فعله على تقربها من «محور الشر».
تركياً لا يبدو أن الأتراك عبر لبوسهم «الإخوانية» يرغبون في «أية متاعب» أوروبياً أو محلياً من جمهورٍ تركي يشعر بأنه يتحول إلى «نموذج إيراني» لا يرغبه.
فالشعب التركي (كما السياسيون) وإن ساورته أوهام العظمة، يفهم أنه لا يمتلك البترول «الإيراني» الذي يجعله «محرك الأحداث» ومحورها في المنطقة، لذلك كان السعي لإضعاف سوريا والعراق كي يسهل «قيادة» عالم «سني» مقابل عالم «شيعي» تقوده إيران. لكن صمود سوريا وبقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة كسر ذلك «الإطار» فكانت العودة إلى نقطة الصفر، لذلك ليس هناك من جديدٍ لحماس تركياً.
ماذا عن أوروبا إذاً؟ يبدو الجمهور الأوروبي المتعاطف جداً مع أوضاع غزّة الإنسانية «هدفاً» ذكياً للحركة، ومشروعاً - وقد يكون في لحظةٍ ما موفقاً - لكن ما لا تعرفه الحركة ولا تجيده أبداً أنها لا تمتلك أدنى حدود «القبول» بشكلها الحالي للمواطن الأوروبي العادي. فسياسيو الحركة – بجميع أطيافهم وألوانهم - يذكرون الأوروبي بكل النماذج التي «يكرهها» و«يخافها»، ولديه في عقله آلاف الأسباب لرفضها والتصويت لمنعها من الحصول على أي مساعدة وقبول.
حيث إن الحركة حتى اللحظة لا تمتلك أي شخصية «كاريزماتية» وديناميكية تجذب المواطن العادي الأوروبي (يمكن مثلاً تذكر كل المتحدثين الرسميين باسم الحركة كمثال، أو المسؤولين عن الملفات الخارجية فيها، ساعتها يسهل استيعاب الفكرة). هكذا تبدو الحركة قابعةً بين جدران غزّة وحدها مع «ألغام» العام السابق نفسها، ويبدو خيار «الانتحار» حرباً من جديد، هو خيار حماس الوحيد حتى اللحظة.
مخيماتياً وحتى اللحظة، لا تبدو الساحة مريحة البتة خصوصاً أن إعادة تجربة مشابهة لتجربة «نهر البارد» لا يمكن منعها او إيقاف حدوثها حال صيرورتها، فالمخيمات في لبنان لا تزال جزءاً من المحيط المتفجر حوله، كما أن القوى القادرة على سحب فتيل التفجّر ضعيفة أو ذات تأثيرٍ قليل. بالتأكيد حال حدوث ذلك سينسى الجميع (إعلامياً وغيره) أن الفلسطيني ليس وحده السبب في تلك المشكلة وأنَّ «اللبنانيين» الخبيئين في المخيّم هم أصل المشكلة وبيت الداء.
وسيعود الفلسطيني إلى الواجهة بصفته «مجرماً» لا بد من التخلص منه، وسيجهد سياسيون ليست لهم أدنى مصداقية إلى العمل على التجييش والتجييش المضاد. وقتها سيعود الجميع للرغبة بالحوار مع «تنظيمات» انتهت مدة صلاحيتها بصفتها «ممثلاً» عن شعبٍ بكامله لا تعرف هي نفسها عنه شيئاً.
رسالتان للمتروك من “تل أبيب”
بقلم: عوني صادق عن الخليج الاماراتية
في الواحد والعشرين من الشهر الجاري، وقعت مفاجأة لم تخطر على بال الاستخبارات "الإسرائيلية"، عندما أقدم شاب فلسطيني على طعن (13) مستوطناً صهيونياً بسكين، كانوا يستقلون حافلة في تل أبيب . فمنذ فترة طويلة لم تشهد أهم بؤرة استيطانية في فلسطين عملية فدائية، حيث تمركزت العمليات في الأشهر الأخيرة من العام الماضي في مدينة القدس ومحيطها، وكذلك في مدينة الخليل ومحيطها . بعبارة أخرى، بدا وكأن الشباب الفلسطينيين الذين يفكرون في مواجهة قوات الاحتلال والمستوطنين المتغولين لا ينظرون لأبعد من حدود الأراضي المحتلة العام ،1967 بينما تركت فلسطين ما وراء "الخط الأخضر" للحروب الواسعة مع قطاع غزة، كل سنتين!
في ذلك اليوم، أعاد حمزة المتروك، ابن مخيم طولكرم، الأنظار إلى نقطة المركز مسلطاً عليها الضوء بعفوية الوطني المستقل، وكأنه أراد أن يذكّر من نسوا أصل القضية وتاهوا في الهوامش . ومن دون تنظيرات سمجة تفسر ولا تغير، وانتماءات تفرق ولا توحد، ذكر الفلسطينيين بثابتهم الأول: فلسطين عربية من البحر إلى النهر . وذكر الغزاة الصهاينة بتهافت أكبر أوهامهم: الأمن!
لم يكن حمزة محمد حسن المتروك منتمياً لأي من فصائل المقاومة، لا تلك المنضوية تحت اسم "منظمة التحرير" ولا تلك التي خارجها . وكأنه وهو الذي حركه انتماؤه لوطنه وقضيته، يضع تلك الفصائل جميعا موضع الاحتجاج والتساؤل لتواجه نفسها مثلما تواجه بعضها، فيما يشبه رغبة في إدانتها جميعا، وقد تجاوزت القضية الوطنية إلا في الكلام والمهاترات، وتفرغت للصراع على الفتات الذي قد يتساقط عن مائدة الغزاة! وبإقدامه على ما أقدم عليه في عمق الكيان الاستيطاني، ها هو ابن الثالثة والعشرين ربيعاً الذي تربى في حضن أوسلو وفي ظل "قدسية التنسيق الأمني"، يعلن كفره بهما ويستهزئ بتوصياتهما، ويذكر كل الوطنيين الفلسطينيين بالمهمة الأولى دائما والراهنة كمبرر وجودهم كله دونما اللجوء إلى كثير من الثرثرة أو قليل من المحاضرات!
في الأشهر الماضية، عندما كانت "هبة القدس" ترسم شبح انتفاضة ثالثة في الأفق، كان المحللون العسكريون الصهاينة، والخبراء الأمنيون والاستراتيجيون منهم، في الوقت الذي يبدون فيه القلق مما يجري في القدس والخليل ومحيطهما من الضفة الغربية، كانوا يطمئنون التجمع الصهيوني بقولهم إن ذلك لم يكن سوى "عمليات فردية" ليست لمنفذيها انتماءات فصائلية، ويتحركون بدوافعهم الخاصة وليس وراءهم من يدعمهم أو يوجههم، وذلك للتقليل من أهمية وخطورة أفعالهم! لكنهم في الوقت نفسه، كانوا يشيرون إلى أن عمى أجهزتهم الأمنية وعجزها عن تتبع أو توقع أو رصد تحركاتهم، للسبب الذي ذكروه عن عدم انتمائهم لأي من الفصائل الفلسطينية . وهكذا كشفوا حقيقة أن "الأمن الإسرائيلي"، فردياً وجماعياً، أصبح في قبضة أولئك "الأفراد" الذين لا وجه ولا ملامح لهم، حتى إن أحدهم وصف مدينة القدس في أحد تلك الأيام بأنها "مدينة أشباح" .
وإحساساً من القيادات السياسية "الإسرائيلية" بذلك التناقض الذي وضعته لهم أجهزتها ومحللوها الأمنيون، كانت تتجه إلى اختراع الدوافع والأسباب لتلك العمليات "الفردية" وإرجاعها لما سماه رئيس وزرائهم بنيامين نتنياهو "التحريض الفلسطيني" من جانب السلطة الفلسطينية ورئيسها المتحالف مع حركة (حماس) الإرهابية، متناسياً إشادة أجهزته الأمنية ب"التعاون الأمني" القائم الذي تبديه أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، وبالنتائج التي تم التوصل إليها بفضل "التنسيق الأمني" مع هذه الأجهزة! كل ذلك للتغطية على الدوافع الحقيقية للشباب الذين يواجهونهم ورغبتهم القوية في إنهاء الاحتلال، وحتى لا يصل الحديث إلى الاحتلال وضرورة إنهاء وجود قواته على الأرض الفلسطينية .
إن حمزة المتروك عندما قرر أن يواجه ربما ثلاثين من المستوطنين في حيز ضيق لا يزيد على حافلة، كان يعرف أنه يواجه احتمال القتل أو الاعتقال، وربما دون أن يقتل أحداً منهم . كذلك كان على يقين أن ما سيفعله لو نجح فيه بامتياز لم يكن ليطرد الاحتلال من الضفة، كما لم يكن ليحرر المحتل من فلسطين، ولم يكن القتل غايته الأساسية من العمل الشجاع الذي نفذه بثقة وقناعة غير قابلتين للاهتزاز . لكنه كان يريد أن يرسل رسالتين: واحدة للفلسطينيين، أفراداً وفصائل وقيادات، والثانية للصهاينة: أفراداً وسلطات وقيادات . في رسالته الأولى للفلسطينيين، أراد أن يذكرهم بفساد ما ينشغلون به ويمارسونه، ويذكرهم بطريق مواجهة الاحتلال وقواته، وهي طريق المقاومة بكل أشكالها، وإذا كان قد لجأ إلى السكين، فلأنه لم يكن لديه غيره . فلا المفاوضات، ولا الأمم المتحدة، ولا الاعتماد على الأصدقاء الأعداء، تنهي الاحتلال وتعيد الحقوق .
أما في رسالته الثانية الموجهة ل"الإسرائيليين"، فاراد أن يقول لهم إنهم لن يعرفوا الأمن أو الاستقرار ما دام احتلالهم لما ليس لهم مستمراً . ولقد فهم بعض القيادات الصهيونية في فلسطين وخارجها رسالة المتروك هذه، والرسائل المشابهة لها . ومن هؤلاء زعيم ما يسمى (المعسكر الصهيوني) لانتخابات الكنيست، اسحق هيرتزوغ، الذي قال معلقاً على العملية: "لا يوجد اليوم أي إحساس بالأمان عند سكان "إسرائيل"، سواء في القدس، أو في غلاف غزة، أو في تل أبيب"! وسبق لغيره من زعماء اليهود في الولايات المتحدة، من قال في مناسبات مشابهة "إن أخطر مكان في العالم على اليهود هو "إسرائيل""!
ويبقى على من وجه المتروك إليهم رسالتيه أن يعوا ما جاء فيها . . ولن يفوت الأوان!!
رأي القدس: حزب الله وإسرائيل وتحاشي الحرب المفتوحة
بقلم: أسرة التحرير عن القدس العربي
هجوم حزب الله يوم أمس على مركبات عسكرية اسرائيلية في مزارع شبعا المحتلة والذي أدى لمقتل جنديين اسرائيليين وجرح سبعة آخرين، يعتبر قويا وموجعا لا سيما ان احد الجنديين القتيلين هو قائد سرية في لواء جفعاتي، الا أنه لا يبدو الرد المنتظر على الغارة الاسرائيلية الجوية في سوريا يوم 18 كانون الثاني/يناير والتي أسفرت عن مقتل خمسة من حزب الله، بينهم جهاد مغنية نجل عماد مغنية، الذي قتل في تفجير سيارة في العاصمة السورية دمشق عام 2008، وضابط إيراني رفيع المستوى.
العملية في مزارع شبعا، جاءت بشكل مدروس لا يؤدي لتفجير الوضع، ولا تجر اسرائيل لحرب في وقت غير مناسب للحزب المنهمك في الجبهة السورية، ويبدو أن هذه العملية تستدرج اسرائيل لحرب استنزاف في الاراضي المحتلة في جنوب لبنان وفي هضبة الجولان، وهذا ما اتفق عليه العديد من العسكريين الاسرائيليين.
فقبل يوم من عملية مزارع شبعا، تعرضت مواقع عسكرية اسرائيلية في الجولان المحتل لهجوم صاروخي من قاعدة سورية في الهضبة، يسيطر عليها حزب الله ورجال الحرس الثوري الإيراني.
من خلال العمليتين في وضح النهار يومي أمس وأمس الاول يبدو ان حزب الله وإيران يحاولان اعادة التوتر إلى هاتين الجبهتين بعد هدوء يبدو انه دام أكثر من اللازم. ففي حين خيم الهدوء على جبهة جنوب لبنان (باستثناء حوادث بسيطة) ثماني سنوات، لم تشهد جبهة الجولان اي هجمات دموية لأكثر من اربعين عاما، وبهذا التصعيد يكتفي حزب الله باعادة الاسرائيليين في هذه المناطق إلى الملاجئ، ويخلي جبل الشيخ من المتنزهين والمتزجلين الاسرائيليين.
أما على الجانب الاسرائيلي، فسيحاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استغلال هذا التوتر في حملته الانتخابية، لتسويق نفسه بصورة الرجل القوي القادر على تحقيق الردع لاسرائيل، الا أنه من المشكوك فيه ان يتعدى رده بعض الغارات والقصف المدروس بشكل لا يجر أيضا المنطقة إلى حرب واسعة، يعرض فيها اسرائيل لصواريخ حزب الله وخسائر بالارواح تنعكس سلبا على شعبيته قبل سبعة أسابيع من الانتخابات.
نتنياهو لن يتوانى عن استغلال هذا التوتر على أكثر من جبهة، وخاصة في تصعيده ضد إيران التي حملها مسؤولية الهجوم أمس، وبالتالي سيعمل على تجييره لصالح حملته ضد البرنامج النووي الإيراني، ولن يكون مستبعدا على نتنياهو أن يستغله لتصعيد انتقاد سياسة الرئيس الامريكي باراك أوباما (الذي يرفض استقباله أثناء زيارته المقبلة إلى واشنطن) تجاه المفاوضات مع إيران حول برنامجها النووي.
هذا التصعيد، وكما يستخدمه نتنياهو قبل اسابيع من الانتخابات، هو كذلك فرصة لحزب الله، لتذكير اسرائيل بقدراته، وبالتالي استعادة شعبيته التي خسر الكثير منها عندما تورط بالحرب في سوريا.
جاء رد حزب اللـه فلا تستعجلوه
بقلم: عريب الرنتاوي عن الدستور الأردنية
جادل كثيرون، خصوصاً من خصوم حزب الله وحلفائه، بأن الحزب لن يرد على عملية القنيطرة التي أفقدته ستة من كوادره العسكرية وجنرالا في الحرس الثوري الإيراني ... إسرائيل، على المستويين الأمني والسياسي، كانت تتوقع الرد، وكانت تفضله مضبوطاً ومحدوداً، لا يملي عليها الانزلاق إلى حرب شاملة لا تريدها ... بعض الإسرائيليين الذين أعمتهم الغطرسة، كالضيف الذي قابلني في حوار مع تلفزيون “بي بي سي” أمس الأول، كانوا يستبعدون تماماً أن يجرؤ الحزب على اتخاذ خطوة من هذا النوع ... ردنا كان، أن الصاروخين اللذين ضربا الجولان لا يمكنهما اختزال رد الحزب، وأن هذا الرد آت لا ريب فيه، فلا تستعجلوه.
خلال الأيام الفائتة، شهدت صحف ومحطات تلفزة عديدة، حفلة “شماتة” بالحزب وقيادته، دارت في جُلّها حول نقطة واحدة: أين الرد يا نصر الله، أين الانتقام يا حزب الله؟ ... وقد كرست لذلك ساعات من البحث ومساحات واسعة من الصحف والنشرات ... ها هو حزب الله يرد، وفي مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، وبضربة مؤلمة للعسكرية الإسرائيلية، فما الذي سيقوله هؤلاء اليوم وغداً؟
المؤكد أنهم سينقسمون شيعاً وقبائل، بعضهم سيلزم الصمت، وسيتمنى أن أحداً لم يقرأ ما كتب أو سمع ما قال ... بعضهم الآخر، سيستدير بزاوية مقدارها 180 درجة، وسيبدأ حفلة ردح جديدة، عنوانها هذه المرة: “حزب الله يريد توريطنا وتوريط لبنان خدمة لأجندات خارجية” ... آخرون سيقولون إن الرد محدود ومضبوط، وربما منسق مع الجانب الإسرائيلي، انطلاقاً من نظرية شوهاء يتبناها هؤلاء مفادها: أن الحزب وإيران يشتركان مع إسرائيل والولايات المتحدة في هدف واحد، ألا وهو بقاء النظام السوري، وقطع الطريق على “الثورة السورية”.
خلاصة القول، أن حزب الله لن يسلم من سهام النقد والتشكيك والتشهير، إن لاذ بالصمت، تحول إلى مادة للشماتة والتندر، وإن بادر إلى الرد، اتهم بالمقامرة والمجازفة غير المحسوبة ... حزب الله اختار الرد، لإعادة ترميم صورته الردعية، وهو فعل ذلك بطريقة ذكية ومحسوبة، فاختار هدفاً عسكرياً واضحاً، وعلى أرض لبنانية محتلة، وبصورة من المفترض أنها لا تستدعي الانزلاق إلى مواجهة شاملة، لا يريدها الحزب وحلفاؤه الآن، ولا تريدها إسرائيل وحلفاؤها كذلك.
على أية حال، لقد دفع الحزب عن نفسه الحرج، وألقى الكرة في ملعب نتنياهو وحكومته ... فبعد أن كان الحزب بين خيارين أحلاهما مُرّ، الصمت المحرج أو الرد المكلف، تجد إسرائيل نفسها اليوم، في وضع حزب الله بالأمس: إما الدخول في حلقة من ردود الأفعال المحسوبة، وهذا خيار يفضله حزب الله بكل تأكيد، ولا تريده إسرائيل بحال من الأحوال ... إما ابتلاع الضربة على قاعدة “اللهم اجعل هذا بتلك”... أو المجازفة بردة فعل قاسية، تستدرج المنطقة برمتها إلى أتون مواجهة شاملة، وفي توقيت (عشية الانتخابات الإسرائيلية) قد يجهز على المستقبل السياسي لنتنياهو وحكومته وائتلافه.
لا شك أن التدقيق في عمليتي القنيطرة ومزارع شبعا، يكشف عن أن الطرفين يتبادلان الرسائل بالنار، ويتفاوضان بلغة الصواريخ والطائرات ... إسرائيل بعد عملية القنيطرة، بعثت برسائل عبر القنوات الدبلوماسية لكل من إيران وحزب الله، بأنها لا تبيت تصعيداً، ولا ترغب في حرب شاملة ... حزب الله بعد عملية المزارع، بعث برسائل عبر وسائل الإعلام، بأنه لا يرغب بدوره في التصعيد، وأن اختياره لأهداف ضربته العسكرية ومكانها وتوقيتها، إنما يأتي في هذا السياق ... والأرجح أن العالم المنشغل بحروب وصراعات وأزمات مفتوحة، لا يرغب في رؤية النار وقد اشتعلت على جبهة جديدة، قد تعيد خلط جميع الأوراق والتحالفات.
بحسابات الربح والخسائر، أقله حتى هذه اللحظة من لحظات التصعيد المتبادل، يبدو أن حزب الله يتصدر قائمة الرابحين، فهو أوفى بوعده، ورد على إسرائيل في الصميم، ونفذ عملية جريئة ... أما إسرائيل فلا شك أنها في وضع “المحرج”، خصوصاً إذا تأكدت الأنباء الأولية عن خسائر جسيمة جنودها وضباطها ... وهي باتت تدرك الآن، أكثر من أي وقت، أنها لا تتمتع بيدين طليقتين، وأن ثمة حدوداً لغطرستها العسكرية وإحساسها بالتفوق.
أما خصوم حزب الله المحليين (في لبنان) وفي بعض دول المنطقة، فلا شك، أنهم يستشعرون الكثير من الحرج اليوم، سيما أن الانتقال من موقع “الشماتة والسخرية” إلى موقع الاتهام بالتوريط والتفريط بمصالح البلاد وأرواح العباد، سيحتاج إلى “بهلوانات” وليس إلى “محللين سياسيين” ذوي صدقية ... أما نحن فما زلنا على نظريتنا التي تحدثنا عنها بعد عملية القنيطرة (الدستور 20 كانون الثاني الفائت)، والتي أكدنا فيها أن رد حزب الله سيأتي لا محالة، ولكنه سيكون محكوماً لمعادلة “فوق الصفر تحت التوريط”.
ظاهرة أحزاب الوسط في إسرائيل
بقلم: أسعد غانم عن الحياة اللندنية
تطفو على ساحة الحراك السياسي في إسرائيل، مع اقتراب انتخابات الكنيست العشرين التي ستجرى في 17 آذار (مارس) المقبل ظاهرة انتشار «أحزاب الوسط»، اكثر من أي انتخابات في السابق، مهددة بالحصول على عدد من المقاعد البرلمانية سيكون لها وزنها الجدي في تشكيلة الحكومة الجديدة التي ستقوم بعد الانتخابات.
في الواقع، هذه الظاهرة ليست جديدة على الساحة الإسرائيلية. وكانت البداية في انتخابات عام 1977 مع حركة «شينوي» (التغيير) بقيادة أمنون روبينشتاين في أعقاب حرب أكتوبر 1973 وإسقاطاتها على المجتمع الإسرائيلي الذي اعتبر نتيجة الحرب «قصوراً» وشعر أن إسرائيل خسرتها. ودخلت هذه الحركة في إطار حزب «داش» بقيادة العسكري المتقاعد ييغال يادين وحققت إنجازاً كبيراً تمثل في الفوز بـ 15 مقعداً وصعود حزب «ليكود» اليميني بقيادة مناحيم بيغن إلى الحكم، وتحقيق «انقلاب سياسي» أنهى تفرد حزب «ماباي» («العمل» لاحقاً) الذي أسسه مؤسس الدولة العبرية ديفيد بن غوريون.
ولم يكن الانقلاب آنذاك ممكناً لولا الأصوات التي انتقلت من «ماباي» إلى الحزب الجديد «داش». وأطلق نجاح «داش» إشارة قوية إلى نجاح حملة الاحتجاج الشعبي التي تلت حرب أكتوبر، وعلى ضوء إنتاج تغيير اقتصادي واجتماعي في إسرائيل بعد ثلاثة عقود على قيامها.
وشكّل نشوء الحزب، ومن دون قصد على الغالب، رافعة لتغيير تاريخي غيّر وجه إسرائيل وعلاقتها مع الفلسطينيين والمنطقة، وأنتج نمطاً جديداً من الاصطفاف السياسي، على رغم أن الحزب نفسه سرعان ما تعرض لانتكاسة سريعة وفقد قوته وجاذبيته، فتلاشى في الانتخابات التي تلت الانقلاب السياسي التي أجريت عام 1981، وبقي منه حزب «شينوي» بتمثيل متواضع جداً.
وشهدت ثمانينات القرن الماضي وحتى «اتفاقات أوسلو» منتصف التسعينات تناوباً على الحكم بين «ليكود» و»العمل». وصعد بنيامين نتانياهو إلى الحكم عام 1996 وكان بمثابة «الشخصية القيادية الواعدة»، لكنه فشل في سنوات حكمه الثلاث واختلف مع العديد من أقطاب الحزب فانسحب بعضهم ليشكل مع شخصيات أخرى حزباً وسطياً جديداً ضم شخصيات مثل دان مريدور ويتسحاق مردخاي (انسحبا من «ليكود») وقائد الأركان أمنون شاحاك وشكلوا «حزب المركز»، أي الذي يقع في الوسط بين مؤيدي اتفاقات أوسلو ومعارضيها، لكن الحزب الجديد لم يحقق نجاحاً كبيراً واختفى بسرعة ليستعيد حزب «شينوي» عافيته بقيادة الصحافي صاحب اللسان السليط يوسف (تومي) لابيد الذي جمع شظايا الحزب ونجح خلال انتخابات عام 2003 في الحصول على 16 مقعداً ليصبح أكبر حزب وسط في تاريخ إسرائيل، إلا انه عاد وتقلص تمثيله في انتخابات عام 2006 قبل أن يختفي تماماً في الانتخابات التي تلتها.
لكن ظهور أحزاب «المركز» على رغم أنها لم تعمّر طويلاً ساهمَ، بالإضافة إلى صعود الأحزاب التي تمثل العرب والمتدينين وللروس في تقلص قوة الأحزاب الرئيسية في إسرائيل في شكل كبير وهدد الاستقرار السياسي فيها إلى أبعد الحدود. وللمقارنة، فقد حصل حزبا العمل و»الليكود» في انتخابات 1992 التي أدت إلى اتفاقات أوسلو، على 91 مقعداً (46 للعمل و45 لليكود) بينما حصل كل منهما في الانتخابات الأخيرة على أقل من عشرين مقعداً. ولا تتوقع الاستطلاعات الحالية أن يحصل كل منهما على أكثر من 25 مقعداً، أي أنهما ليسا قادرين على إعادة العجلة إلى الوراء، إلى أيام كانا يشكلان التكتلين الأكبر في الكنيست.
ويرجع هذا التدهور في قوة الحزبين الرئيسيين إلى تحول ظاهرة أحزاب المركز من ظاهرة تظهر لتختفي، إلى ظاهرة تتشكل في أطر مختلفة لكنها ظاهرة دائمة وقوية خلال الموجة الأخيرة من أحزاب الوسط، وهو ما حصل في الانتخابات الماضية حين سجل الحزب الوسطي الجديد الذي شكله الصحافي يائير لابيد (نجل يوسف لابيد) تحت اسم «يش عتيد» (هناك مستقبل) رقماً قياسياً جديداً من الدعم لأحزاب الوسط بحصوله على 19 مقعداً.
ومع الإعلان عن تبكير موعد الانتخابات، وفي ظل تقارير واستطلاعات بأن «يش عتيد» قد يفقد نصف مقاعده، ظهر حزب جديد يمثل «يمين الوسط» يقوده الوزير السابق المنسلخ عن «الليكود» موشيه كحالون يتوقع أن يحصل على عشرة مقاعد، أي أنه إذا صدقت الاستطلاعات فان كتلة الوسط بقيادة لابيد وكحلون سوف تحصل مجتمعة على نفس قوة لابيد وحزبه «يش عتيد» في الانتخابات السابقة.
القاسم المشترك بين أحزاب الوسط هو أساسي، فبعكس حزبي العمل و»الليكود» اللذين يتبنيان برنامجاً شمولياً في كل القضايا، فان أحزاب الوسط تحمل برنامجاً أحادي المطلب أو أكثر قليلاً، من دون إنتاج موقف تفصيلي من كل القضايا العالقة. فمثلاً «يش عتيد» يتبنى موقف ونضال العلمانيين ضد المتدينين وأجندتهم ويدافع عن الطبقة الوسطى ومصالحها، وحزب «كلنا» الجديد بقيادة كحلون يحمل أجندة تغيير سلم الأفضليات الاجتماعي والاقتصادي وضرورة خفض تكاليف الحياة في إسرائيل ودعم الطبقات الضعيفة.
هذه الأجندات المحددة تجعل هذين الحزبين أكثر قدرة على تجنيد المؤيدين من اليمين واليسار الإسرائيليين، وتمكنّهما من المناورة بين حزبي العمل و»الليكود» بعد الانتخابات للدخول في الائتلافات الحكومية مقابل تطبيق أجزاء من برامجهما السياسية المحددة، وهذا ما يجعل إمكانيات الحياة لهذا التيار، إذا صح التعبير، كبيرة على ضوء ازدياد أعداد المترددين بين اليمين واليسار في الشارع الإسرائيلي، إلا أن من غير الممكن أن يبنى على هؤلاء في حسابات المصالحة مع الفلسطينيين، لأنهم ببساطة سوف يتبعون مواقف شركائهم في الائتلاف، «ألليكود» أو العمل، في ما يتعلق بهذا الموضوع.
أبعاد العدوان الإسرائيلي على محور المقاومة في الجولان واستدعاء صورة حرب 1956م
بقلم: علي الدربولي عن رأي اليوم
إن طبيعة ( إسرائيل ) العدوانية تجعلها دائما حاضرة العدوان على الفلسطنيين والعرب عندما تستشعر خطرا يتهددها . لقد رأيناها كيف كانت تسستخدم الضربات الاستباقية في سورية وفي جنوب لبنان مستهدفة ما تعتبره عمليات نقل للأسلحة عبر سورية ومنها إلى حزب الله الذي بات القوة الفاعلة من غير الدول التي تحسب (إسرائيل ) له ألف حساب ، وذلك عن أكثر من تجربة عسكرية معه ، كانت نتائجها ليست لصالحه ..وبعد مقابلة الأمين العام لحزب الله على قناة الميادين التي حدد فيها أسس التعامل مع أي اعتداء إسرائيلي على سورية والمقاومة على قاعدة أن استهداف أي طرف من أطراف محور المقاومة يعتبر استهدافا للمحور بالكامل …بادرت ( إسرائيل) إلى الرد في زمن قياسي عندما قامت بعدوانها في الجولان السوري ولم يمض أكثر من ثمان وأربعين ساعة على المقابلة …متحدية موقف محور المقاومة في الرد على أي عدوان محتمل على أحد أطرافه ، مثلما أعلن السيد حسن نصر الله خلال المقابلة وحدد الخطوط الحمر التي إن تم تجاوزها يحصل الرد .
أسباب (إسرائيل) الدافع للعدوان :
- إحساسها بنوع من العزلة فيما يخص بعض القضايا الستراتيجية الأميركية ، أهمها الحوار الدائر بين عظماء الغرب الممثلين بال( 5+1)وإيران حول مشروعها النووي ، والذي بدأت تباشير إنجاز اتفاق بصدده ترتسم في الأفق السياسي لدى جميع الأطراف ، وعلى أرض الواقع الآقتصادي لدى بعضها .
- تجسيد سياسة الاعتراف الدولي بدولة فلسطين التي تقود حملتها أوروبا ، خصوصا من قبل صناع ( إسرائيل ) الأُوَل كبريطانيا العظمى وفرنسا . إإعطاء الضوء الأخضر لمحكمة الجنائية الدولية كي تباشر تحقيقاتها الجدية حول ارتكاب القادة الإسرائيليين جرائم حرب بحق الفلسطينيين خلال حربهم المدمرة على غزة وغيرها ، بالرغم من ظاهرالموقف الأميركي المغاير .
- تعثر خطواتها نحو تهويد الدولة ، بسبب رفض الفلسطينيين قضية الاعتراف بالتهويد مقابل استناف المفاوضات على حقهم في الدولة ، ولو في الحد الأدنى مما هو مطلوب فلسطينيا .
- سقوط أشكال الدولة العربية الدينية كنتيجة من نتائج الربيع الأحمر العربي ، كما في مصر وتونس بشكل رئيس ، تلك الأشكال التي كان معوَّلا عليها كي تكون النظير الموازي لتظهير شكل الدولة الدينية ل(إسرائيل ).
- صمود الدولة السورية ، وثبات أركانها أمام الإعصار الدولي غير المسبوق الذي تتزعمه أميركا وحلفاؤها من عرب وغير عرب، وعدم تحولها عن مبدئية اعتبار ( إسرائيل ) العدو الأول والأخير للعرب وللحرية وحقوق الإنسان في العالم ، وقد تعزز ذلك المبدأ بعد دخول ( إسرائيل ) العملاني على خط المجموعات الإرهابية نُصرة لها ،وهي التي تقاتل الدولة السورية على طول خط المواجهة في جبهة الجولان السورية .
- دخول عامل الانتخابات الإسرائيلية على خط الحركة السياسية – العسكرية في الإقليم مما شكل رافعة للقرار بالقيام بالعملية العسكرية في الجولان ضد مجموعة كوادر محور المقاومة وهي في عملية استطلاع غامضة الأهداف ، وذلك ترجيحا لحظوظ اليمين الذي يقوده رئيس الوزراء الحالي ( نتنياهو) في الاحتفاظ بالسلطة.
- استغلال الحالة الفرنسية وبالتالي الأوروبية بعد عملية ( تشارلي إيبدو ) الإرهابية عمدا إلى جر أوروبا نحو الانخراط في أي أعمال عسكرية واسعة ضد مركزمحور المقاومة في سورية ، ربما على غرار حرب 1956م ضد مصر ، ما سمي بالعدوان الثلاثي، بهدف إسقاطها وتفتيها كآخر دولة لا يزال جيشها متماسكا في مواجهة الإرهاب ، وبالتالي شطبها من معادلة تشكل موازين القوى الدولية بين الشرق والغرب .
- استغلال وجود قوة التحالف الدولي ضد الإرهاب الذي تقوده أميركا في المنطقة بمشاركة عربية ،من حيث قدرته على العمل إلى جانب (إسرائيل ) في حال طورت عملياتها العسكرية ضد سورية والمقاومة استكمالا لمشروع ذلك التحالف الذي لا تزال سورية تشكل عثرة في طريق تحققه .
- على المستوى الشخصي : تطبيع العلاقة المهتزة بين الرئيس الأميركي ” أوباما” ورئيس وزراء العدو ” نتنياهو ” تطبيعا بالنار ، عندما لم ينجح التطبيع على البارد ، بعد ظهور التفاوت بين وجهات النظر على مستوى المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية والمفاوضات المتعلقة بمشروع إيران النووي .
لماذا قامت ( إسرائيل ) بالعملية العسكرية ؟
إن مسرح الأحداث الدموية في المنطقة يشير بوضوح إلى أن هذه الأحداث لمصلحة ( إسرائيل ) بدون أدنى شك ..فلماذا دخلت على خطها ضد محور المقاومة عبر عملياتها العسكرية من الجو والأرض مستهدفة ما اعتبرته ، شحنات لنقل الأسلحة المتطورة إلى المقاومة في لبنان ،إضافة إلى استهداف المواقع العسكرية على خط وقف إطلاق النار مع سورية مساعدة للمجموعات الإرهابية المسلحة ؟
هناك مشروع لم تكتمل خطوطه بعد على الأرض بسبب استبسال سورية في الصمود ، وعدم تراجع حلفائها علنا وفي أنشطة ما خلف الكواليس السياسية عن دعمها .. وهذا الأمر أقلق ، برغم المساومات ، أميركا وأخاف ( إسرائيل ) ، لأن عبور سورية عنق الزجاجة سيفتح آفاقا جديدة أمام محور المقاومة ، أقله باتجاه إطلاق عمليات الحرب ” الشعبية ” ضد إسرائيل انطلاقا من الجولان ..إذا لم تسفر مساعي الحلول السلمية التي يعمل عليها عن حل مرضٍ لقضية الجولان وقضايا المنطقة ذات الصلة ، وعلى رأسها القضية الفلسطينية .
للعملية العسكرية أهداف تنبثق من أسبابها التي ذكرت ، فهل يمكن ل(إسرائيل ) بضمانة أميركا تحصيل هذه الأهداف ؟
أميركا نجحت إلى حد كبير في أن تكون فاشلة على جبهة المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية ، وأخلفت وعودها في حل الدولتين ومقدماته ، من وقف للاستيطان وغيره من عمليات القضم الجيوسياسي لمقدرات الفلسطينيين من قبل ( إسرائيل ) ما يمكن أن يكون مساهما في حل الدولتين ..
إعلان محور المقاومة بلسان الأمين العام لحزب الله في مقابلته على قناة الميادين الفضائية عن الجاهزية العسكرية والسياسية لردع (إسرائيل ) عبر نقل مسرح عملياته إلى داخل الأراضي المحتلة بالقوى والوسائط العسكرية الخاصة ، وبخبرات جديدة شدت من عزيمة المقاتلين بشكل يمكنهم من تحقيق أهداف في الداخل لا يمكن أن تتوقعها ( إسرائيل ) ،وإن محور المقاومة سيشارك بكليته في الرد على أي عدوان من إيران إلى سورية وغيرهما من قبل المقاومة الفلسطينية داخل فلسطين المحتلة .
( إسرائيل ) تعتدي ..فما هي صفة هذا الاعتداء ؟
ليس هو منعا لنقل أسلحة للمقاومة ، وليس هو دخولا على خط عملية عسكرية توشك أن تبدأ وحشد وسائطها ظاهر للعيان ..وليس هو عملية اغتيال فوق أرض المقاومة كنوع من عمليات الثأر القائم بين الطرفين ..هو إذن واحد من أمرين :
- عدوان استطلاعي بقصد استدراج محور المقاومة للرد ،ولا يمكن أن يكون ارتجالا …
لتكون نوعية الرد من حيث القوى والوسائط هي ما تريد (إسرائيل) ومن خلفها معرفة مدى جديته وفعاليته …وما هي الأسلحة التي ستستخدم ،بعد أن صرح الأمين العام لحزب الله بأن لدى المقاومة من الأسلحة ” ما لايخطر بالبال”
- تخفيف حدة الضغط العسكري المتوقع ضد المجموعات الإرهابية المسلحة التي تعمل سورية على إنهاء وجودها بالتعاون مع حزب الله وإيران بدعم الحلفاء الدوليين ، وذلك تفويتا لعمليات مقبلة تسعى (إسرائيل) إلى تطويرها بواسطة تلك المجموعات الإرهابية باتجاه جنوب لبنان استهدافا لخاصرة المقاومة من ناحية الجولان المحتل ..تمهيدا لحرب تعد لها على حزب الله ، لأنه أضحى العنصر الفاعل في أي عمليات عسكرية في الداخل الفلسطيني بدءا “من الجليل وما بعده “إذا ما نشبت الحرب ، التي أجرت (إسرائيل ) من المناورات العسكرية والنوعية مايكفي لإعلانها.
ما يجري في المنطقة العربية عموما وفي سورية خصوصا شجع ( إسرائيل ) على قيامها بمثل هذا العدوان ” الثلاثي الأبعاد” سورية -إيران -حزب الله.
هي حسابات عالية المستوى وليست وليدة الصدفة …إنها تبغي حشر الجميع في الزاوية ومن هؤلاء حلفاء (إسرائيل ) كي يسفر كل عن وجهه الذي يتبدى به خلف الكواليس السياسية التي تغيب عنها ( إسرائيل ) فتعرف بذلك أين موقعها مما يجري وما هو دورها التالي في ما بعد الربيع الأحمر العربي … أهو خريف يطيح بأوراق قوتها ويهز كيانها ، في حال انتصار سورية ، أم هو موسم حصاد ،في حال هزيمتها ،يؤمن لها حاضنة عربية ودولية للخروج من شرنقتها دولة دينية لها الباع الطولى في المنطقة المتداعية على نفسها قوميا ودينيا .
"ذخر" انتخابي لليمين الصهيوني
بقلم: صالح النعامي عن العربي الجديد
هل يضحك المرء، أو يبكي، عندما يسمع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وهو يعد "نجاحه" في تعزيز العلاقات مع الحكومات العربية "المعتدلة" إنجازاً "قوميّاً" يستدعي تقديراً من رجل الشارع الإسرائيلي، يتمثل في التصويت لصالح حزب الليكود الذي يقوده في الانتخابات المقبلة، لضمان مواصلة تكريس هذا "الإنجاز" في المستقبل. فحسب ما ذكرته قناة التلفزة الإسرائيلية الأولى، فإن حزب الليكود ينوي توظيف نجاح نتنياهو في إرساء دعائم "التحالف الاستراتيجي" مع معسكر "الاعتدال" العربي، للتدليل على "أهليته"، لمواصلة قيادة إسرائيل في المرحلة المقبلة أيضاً.
ما يفاقم الإحباط لدى كل عربي حقيقة أن نخب "الليكود" تلفت الأنظار إلى "نجاح" نتنياهو في إحداث اختراقات مهمة، على صعيد تمتين العلاقات مع "معسكر الاعتدال" العربي، من دون أن يبدي أي تراجع عن الخطوط العامة لأيديولوجيا الحزب اليمينية المتطرفة، العنصرية، القائمة على رفض إقامة دولة فلسطينية، وتأكيد حق إسرائيل في مواصلة البناء في المستوطنات في جميع أرجاء الضفة الغربية والقدس المحتلة.
وسبق لنتنياهو التباهي بالعوائد الاستراتيجية للتحالف مع الحكومات العربية في أثناء الحرب على غزة وبعيْدها، حيث أكد أن إسرائيل تخوض الحرب في ظل تعاون المحيط العربي. واتضح أن قادة من "الليكود" سيركزون في الحملة الانتخابية على إبراز دور نتنياهو في تعزيز البيئة الاستراتيجية لإسرائيل، عبر توثيق التحالف مع العالم العربي.
في الوقت نفسه، فاجأ نتنياهو الجميع بقراره إشراك النائب، ميري ريغف، في الحملة الانتخابية للحزب. وهذه ليست فقط من أبرز خصوم نتنياهو داخل الحزب، بل هي الأكثر فظاظة في خطابها العنصري ضد الفلسطينيين والعرب والمسلمين. وكما يقول حنان كريستال، معلق الشؤون الحزبية في سلطة البث الإسرائيلية، فإن قرار نتنياهو إشراك ريغف في الحملة الانتخابية يأتي بهدف مغازلة هوامش اليمين المتطرف، حيث إن ريغف (العلمانية) من أشد المتحمسين لتقسيم المسجد الأقصى، زمانيّاً ومكانيّاً بين المسلمين واليهود، علاوة على مطالبتها بـ "تفعيل السيادة اليهودية" على الحرم. وقد وصل بريغف التي كانت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي إلى حد التعهد بوقف "نداء حيوانات محمد"، في إشارة إلى الآذان الذي يصدح في الحرم القدسي. يعي نتنياهو أن منح مأفونة هاذية، مثل ريغف، منصة لترويج أفكارها، على أمل أن يفضي الأمر إلى تعزيز فرصه في البقاء في ديوان رئاسة الحكومة بعد الانتخابات المقبلة، يستفز مشاعر العرب، لكنه، في المقابل، يدرك أن نظم الحكم العربية تبدي حساسية أقل بكثير.
ولا يقتصر توظيف التحالف مع الأنظمة العربية في الحملة الانتخابية على الليكود، بل إن مركبات أكثر تطرفاً اكتشفت الطاقة الكامنة في إبراز دورها في تعزيز هذا التحالف. ففيما تتوقع استطلاعات الرأي العام في إسرائيل أن ينهار حزب "يسرائيل بيتينو"، بسبب الفضيحة المالية المدوية التي دللت تحقيقات الشرطة على أن كبار قادة الحزب متورطون فيها، فإن زعيم الحزب وزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان، مشغول حاليّاً بإبراز دوره في تعزيز التحالف مع النظم العربية "المعتدلة".
وفي الوقت نفسه، التشبث بمواقفه المتطرفة من الصراع. فقد اختار ليبرمان، مطلع الشهر الجاري، أن يسرب للكاتب والأديب، إيال مجيد، إنه قد توصل إلى مشروع تسوية مع "شخصية عربية كبيرة" لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من وراء ظهر الفلسطينيين.
وحسب مجيد، في مقال نشرته صحيفة "هارتس"، فإن المشروع يحظى بدعم مصر والأردن وكل الحكومات العربية "المعتدلة". وعلى الرغم من أن مجيد لم يكشف عن مبادئ هذا المشروع، إلا أن مواقف ليبرمان المعلنة، تدلل على أنه مشروع لا يمكن أن يتعارض مع مواقفه المتطرفة. ومن الواضح أن ليبرمان يريد أن يوصل، في هذا التسريب، رسالة إلى الرأي العام الإسرائيلي، مفادها بأنه قادر على تأمين غطاء عربي لتسوية لا تتعارض مع منطلقات اليمين الصهيوني. لكن ليبرمان عمد، أيضاً، إلى استفزاز الرأي العام العربي والإسلامي، في تعليماته إلى ناشطي حزبه بتوزيع آلاف النسخ من مجلة "شارلي إبيدو" الفرنسية التي نشرت الصور المسيئة للنبي محمد (ص)، بعد أن تراجعت شبكة الكتب الإسرائيلية "استيماسكي" عن توزيع المجلة. ومن أسف، فإن اختيار ليبرمان استفزاز مشاعر مئات الملايين من العرب والمسلمين جاء لإدراكه، أيضاً، أن مثل هذه الخطوة لن تؤثر على مخططات نظرائه من العرب للقائه سرّاً. ولا حاجة للتذكير بتصريح ليبرمان، قبل ثلاثة أشهر، أنه "شبع" من عقد اللقاءات السرية مع كبار المسؤولين العرب.
من العسف أن ينسب قادة اليمين "الإنجاز" المتمثل في تعزيز التحالف مع الأنظمة العربية "المعتدلة" إلى قدرات هؤلاء القادة. فعلى سبيل المثال، يصف نتنياهو بأنه الأكثر ارتباكاً من بين رؤساء الوزراء الذين تعاقبوا على حكم إسرائيل. فيما يشهد وزير الخارجية الأسترالي السابق، بوب كار، في كتابه "يوميات وزير الخارجية"، بأن ليبرمان أقل وزراء الخارجية الأجانب حنكة ودبلوماسية ممن التقاهم في عمله.
ومن أسف، أن هذا "الإنجاز" يرجع، بشكل أساس، لتهافت نظم عربية على النخب الحاكمة من اليمين الصهيوني المتطرف، انطلاقاً من افتراض مفاده بأن توطيد التحالف يحسن من قدرة هذه النظم على محاربة خصومها السياسيين من الحركات الإسلامية. والنتيجة أن يوظف اليمين هذا التحالف في تحسين فرصه في الفوز مجدداً في الانتخابات المقبلة.
انتهازية نتنياهو
بقلم: ريم الحرمى عن الراية القطرية
ما إن تحدث أزمة سياسية دولية، يأبى بنجامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي إلا ان يستغل هذه الأزمة لخدمة اجندته واجندة حزبه، ليس حتى لخدمة اسرائيل نفسها. فالإسرائيليون انفسهم يرون ان نتنياهو لا يبالي بالداخل بقدر ما يبالي بما يحدث في الدول الاخرى، وعلى سبيل المثال علق احد الاساتذة للعلوم السياسية في جامعة نيويورك وهو يهودي الديانة من اصول عراقية ويدعى ألون بن مئير وانتقد نتنياهو وسياسته، فقد وصفه الدكتور مئير بأنه "يضحي بإسرائيل من اجل مطامعه للسلطة والنفوذ"، بل ووصفه بأنه "عار على اسرائيل"، كذلك فقد تحدث د. مئير ان اسرائيل تعاني من مشاكل جمة مثل انخفاض المرتبات، ارتفاع المعيشة، ومشاكل في السكن، الا ان كل تلك المشاكل لا تهم رئيس الوزراء الاسرائيلي، الأمر الذي يجعل منه شخصا "لا يملك ذرة اخلاق" بحسب وصف الدكتور ألون مئير، كما ان مئير دائم الانتقاد لإسرائيل وسياساتها الاستيطانية في فلسطين، وينادي بالسلام دوما، حتى انتقده البعض بأنه شديد التفاؤل بسبب حديثه المستمر عن السلام وامكانية إحلال السلام.
ولعل الدكتور مئير ليس وحده من وجه انتقاداته الى نتنياهو، فقد وجه ايضا رئيس الاستخبارات الاسرائيلية السابق اموس يدلن انتقاداته لنتنياهو واصفا اياه بالشخص غير المسؤول. تأتي كل هذه الانتقادات الموجهة لرئيس الوزراء الاسرائيلي، بعد ان تمت دعوته لتوجيه خطاب امام الكونجرس الامريكي الذي يترأسه الجمهوريون، وما زاد الطينة بلة، عدم استشارتهم للبيت الابيض قبل دعوة مسؤول اجنبي ليتحدث الى الكونجرس، هذا الامر في حد ذاته ينذر بعدم الاتفاق الذي يتأزم بين الفينة والأخرى بين الادارة الحالية الامريكية وأعضاء الحزب الجمهوري، الذين يختلفون في قضايا وملفات عدة، ابرزها الملف النووي الايراني، وبالتالي من الذي يمكن ان يساعدهم في هذا الامر؟ لا احد سوى نتنياهو واسرائيل، فالعلاقة القوية بين البلدين وتواجد النفوذ السياسي والمالي المتمثل ببعض اعضاء الكونجرس واللوبيات الصهيونية والمحافظة المتشددة، سوف تكون في صف الجمهوريين واجندتهم المتعلقة ببرنامج ايران النووي، وتحديد ماهية العلاقات بين البلدين اي ايران والولايات المتحدة، فبينما تتخذ الادارة الامريكية الحالية موقفا متراخيا من طهران، يريد الجمهوريون موقفا اشد حزما وصلابة وذلك من خلال فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على سبيل المثال، وبسبب تعثر العلاقات مؤخرا رفض اوباما وجون كيري مقابلة نتنياهو عند قدومه للولايات المتحدة، الامر الذي ينذر بمزيد من التعقيدات في العلاقات بين اوباما والكونجرس من جهة، والادارة الحالية واسرائيل من جهة اخرى.
إن انتهازية نتنياهو ليست الأولى ، وبطبيعة الحال لن تكون الاخيرة، فقبل دعوته الى القاء خطاب امام الكونجرس والجدل الذي اثارته تلك الدعوة، شارك نتنياهو في مسيرة باريس التي اقيمت بعد حادث الاعتداء على الصحيفة الهزلية تشارلي ايبدو، بالرغم من انه لم توجه له دعوة وبالرغم من انه طلب منه عدم الحضور، الا انه بكل تبجح حضر نتنياهو ليتظاهر ضد الارهاب ـ يالها من مفارقة-، لم تقف انتهازية نتنياهو الى هذا الحد، بل انتهز الظروف في فرنسا من حادث الاعتداء وارتفاع حوادث "معاداة السامية" واستخدم نتنياهو فزاعة "الاسلام" وخطب في يهود فرنسا يدعوهم للهجرة الى اسرائيل لأن اسرائيل "موطنهم"، بالطبع تلك الحملة الدعائية الخبيثة التي لم تنطل على اليهود في فرنسا، ولم تلاق استحسانا او قبولا، بل ان الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند، خاطب اليهود الفرنسيين قائلا: " فرنسا هي موطنكم"، في رسالة واضحة ضد سياسة التهجير ومحاولة نتنياهو التغزل بالمواطنين الفرنسيين في محاولة لتهجيرهم الى اسرائيل.
إن انتهازية نتنياهو سوف تستمر طالما ان هنالك من يدعمه بشكل اعمى بهذا الشكل، ولطالما تواجد الانقسام في المواقف العربية حيال مختلف الملفات الدولية، فنتنياهو يتغذى على كل هذه الانقسامات والازمات، وبينما ينتهز نتنياهو الفرص، ما هو موقع الدول العربية فيما يجري، ألم يحن الوقت الى الارتكاز الى مبادئ واسس تقوي من مواقفنا العربية دوليا؟ ام اننا سنبقى طيلة الدهر صامتين في انتظار افعال الآخرين لنبادر نحن بردود افعال؟ ان يتحدث نتنياهو عن الاسلام الراديكالي بتفسيره ويقوم بتعريف الاسلام كما يريد وان يتحدث عن الارهاب بينما يرتكب جيشه جرائم حرب وارهاب، ان يخطب في العالم ويسمع له، بينما يصمت الرؤساء العرب، هذا هو العار حقاً.
المشاركة في الكنيست .. رأي يرفضها
بقلم: فايز رشيد عن الوطن العمانية
تخوض غالبية الأحزاب العربية انتخابات الكنيست الإسرائيلي في قائمة عربية واحدة. معروف وكما أظهرت كل استطلاعات الرأي الحديثة أن 50% من الفلسطينيين في المنطقة المحتلة عام 1948 يقفون ضد المشاركة في المؤسسة التشريعية الصهيونية, تماما مثلما حركات وقوى سياسية أيضا أبرزها: حركة أبناء البلد, الحركة الإسلامية (الجناح الشمالي بقيادة الشيخ رائد صلاح) وغيرها.
أيضا وبموضوعية نقول: إن 50% من جماهيرنا هناك مع المشاركة فيها, لكن ووفقما تؤكد الاستطلاعات وتجارب الانتخابات السابقة، فإن: من ينتخب من العرب هم نسبة ضئيلة من الموافقين على المشاركة. هذا بالطبع يؤدي إلى :تصاعد الجدل بين جماهيرنا هناك على صوابية وخطأ المشاركة.
للعلم: أول دخول للفلسطينيين في المؤسسة التشريعية لدولة الكيان كانت من خلال الحزب الشيوعي “الإسرائيلي”, فقد حرص على تسمية بعض الفلسطينيين من أعضائه (95% منهم عرب) في قائمته الانتخابية. للحزب موقفه من دولة الكيان ووجودها , تماما مثل مواقف الإتحاد السوفييتي (سابقا), والأحزاب الشيوعية العربية, من القضية الفلسطينية, والتي طالما اختلفنا معها, أي أنهم مع هذا الوجود الصهيوني على الأرض الفلسطينية العربية.
لا ننكرأن للحزب مواقفه الوطنية, وكشف التمييز العنصري ضد أهلنا من قبل الدولة الصهيونية, وكشف جرائمها وموبقاتها .. لكن طيلة وجود تمثيل الحزب وكل الأحزاب العربية فيما بعد, في المؤسسة التشريعية, لم يؤثر على اتخاذ قرار واحد في الكيان الصهيوني. وللحكم على صحة المشاركة أو خطأها .. دعونا نستعرض بعض الوقائع التي هي نقطة في بحر الحقائق الثابتة والأكيدة.
التواجد العربي في الكنيست .. لم يؤثر على إيقاف ولو مذبحة واحدة من مئات المذابح الصهيونية ضد شعبنا.. القديمة منها والجديدة, لم يؤثر على تهجيره واقتلاعه (وآخر مشاريعه وليس آخيرها: اقتلاع أهل النقب) من أراضيهم, لم يؤثر على منع سن قانون عنصري واحد ضد أهلنا, ولا على المضي في الاستيطان, وتهويد القدس, وتكسير عظام الفلسطينيين, وتعذيب معتقليهم وتجربة الأدوية الخطيرة عليهم. التواجد في الكنيست لم يمنع هدم بيت فلسطيني واحد ولا اقتلاع شجرة واحدة ولامصادرة دونم واحد من الأرض. الكيان الاسرائيلي ماض في عدوانه المستمر على الشعب الفلسطيني والأمة العربية!, بالتالي يصبح السؤال: ما الفائدة إذن من هذا التمثيل؟!.
الكيان الاسرائيلي يستفيد أيما استفادة منه, فهو يزيّن به وجهه القبيح وما يدّعيه من “ديمقراطية”! … لكنه ماض في كل خططه وجرائمه وموبقاته وعنصريته وعدوانه, فهل حسبت دولة الكيان أي حساب, لوجود تمثيل للحزب الشيوعي أو للأحزاب العربية في الكنيست؟, بالطبع لم يكن هذا في حسابات الكيان مطلقا, وهو غير موجود حاليا, ولن يكون مستقبلا.
نعم… اللعبة التي يتقنها الكيان جيداً: اقتراف المذابح وممارسة التطهير العرقي وتهجير الفلسطينيين, وممارسة أبشع أشكال التمييز العنصري ضدّهم, والسماح لهم في آن معاً بالترشح وممارسة التصويت في الكنيست. يذهب إلى العالم بالمظهر الأخير ليقول أنه دولة “ديمقراطية”! يعيش العرب فيه على قدم المساواة مع اليهود!
في هذا الوقت الذي تشير فيه قوانين الأساس(والتي هي بديل للدستور) في الدولة الصهيونية على أنها”دولة يهودية” وبهذه الصراحة تم تقديم مشروع قرار للكنيست المنحلّ , والكنيست القادم سيكون على رأس جدول أعماله: التصويت على المشروع بعد أن أقرته لجنتا الشؤون القانونية والبرلمانية للحكومة المنحلة, واللجنة الأخرى الشبيهة التابعة للكنيست.
شعار/هدف تأكيد “يهودية الدولة” أكدته “إسرائيل” في إعلان ما يسمى بـ” استقلالها”في عام 1948, وهذا ما صادقت عليه الكنيست في أعوام تالية، وما قامت به حكومة مناحيم بيغن في عام 1977: “بتحصين الطابع اليهودي للدولة”.
دولة الكيان طلبت ولاتزال من دول العالم ومن الدول العربية والفلسطينيين: الاعتراف “بيهوديتها” وجعلت من ذلك اشتراطاً للتسوية مع الطرفين الأخيرين. أما غرض القضاءالصهيوني أحيانا, بالسماح لهذا المرشح العربي أو ذاك, رغم قرار منعه, حكوميا من الترشح لانتخابات الكنيست, فهو إجراء شكلي يحرص عليه القضاء.
الذي يتهم زورا بـ (العادل!).. لا ننسى أن هذا القضاء سبق وأن برّأ قتلة الناشطة الأميركية راشيل كوري, من قبل جنود الاحتلال عن سابق إصرار وعمد, عن طريق جرافة، وكانت كوري تحاول منعها من هدم بيت فلسطيني. إنه نفس القضاء الذي أباح تعذيب الأسرى الفلسطينيين على أيدي المخابرات الصهيونية .إنه نفس القضاء الذي حكم على الضابط المسؤول (شيدمي) عن مجزرة دير ياسين, بقرش واحد.ونفس القضاء الذي يبرئ قتلة الفلسطينيين على أيدي رعاع المستوطنين , وعصابات القتل الصهيونية ,وجيش الاحتلال “الإسرائيلي” .
إنه نفس القضاء الذي يبيح للجيش مصادرة الأرض الفلسطينية, وهدم البيوت, ونفس القضاء الذي هو باعتراف مركز عدالة (المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل) وبعض مراكز حقوق الإنسان الأخرى في الكيان،وبعض المراكز الحقوقية الدولية، يمارس تمييزاً عنصرياً في الأحكام بين اليهود والفلسطينيين الذين يتوجهون إليه.
أليس غريباً هذا التناقض في القضاء فعندما يتعلق الأمر باليهود والجيش والاحتلال والمخابرات؟… يصدر كل قراراته لصالحهم .. لكنه يحرص في غالبية الأحيان على السماح للعربي الممنوع بقرار من الحكومة, للترشح , بالمضي قدما في خوض الانتخابات!؟.
للعلم أيضاً: فإنه ورغم تواجد النواب العرب في الكنيست, فقد سنّت الأخيرة 42 قانوناً عنصرياً ضد العرب حتى العام2014 (في دوراتها السابقة الـ 19). القانون الأساسي, لا يسمح لحزب عربي, خوض المعركة الانتخابية للكنيست, إذا كان برنامجه السياسي لا يعترف بكون “إسرائيل” دولة الشعب اليهودي, فمثلاً إذا كان برنامج الحزب السياسي ينص على وجوب: تعديل قانون العودة،أو إلغائه (هو قانون يسمح لكل يهودي في العالم بالهجرة إلى إسرائيل وحيازة الجنسية الإسرائيلية) لكونه يميز ضد الأقلية العربية, لن يسمح له بخوض المعركة الانتخابية!
وعليه لا يستطيع حزب عربي يريد المشاركة في المعركة الانتخابية أن يطالب بالمساواة الكاملة للأقلية العربية في برنامجه السياسي. نسأل المترشحين … هل هذه هي المؤسسة التي تريدون دخولها؟. إن النائب الفلسطيني العربي الناجح في الانتخابات عليه أن يقسم على الولاء لدولة “إسرائيل” اليهودية, ولا يحق له الامتناع عن ذلك،لأن القَسَمْ مفروض على كل من حازوا على عضوية الكنيست.
بمختصر مفيد نجيب: أن ما يستطيع النواب العرب في الكنيست إنجازه (في حقيقته لا شيىء) هو الطرح الكلامي المعروف الاستعراضي الطابع في مجمله .. وهذا نقطة في بحر الإيجابيات التي تجنيها دولة الكيان من وراء هذه المشاركة العربية! الديمقراطية هي كل واحد لا يتجزأ , فلا يمكن لدولة أو لحزب أن يكون ديمقراطياً وصهيونياً في نفس الوقت، وديمقراطياً وعنصرياً، وديمقراطياً وفاشياً، وديمقراطياً وعدوانياً!…
فما الفائدة للعرب إذن من دخول المؤسسة التشريعية الصهيونية؟ نتحدى أن يتحفنا المروجون ” لأهمية المشاركة” في الكنيست, بإيراد فائدة عملية واحدة من مشاركة العرب وأحزابهم في عضوية الكنيست … باستثناء الخطابات ؟! وسأتراجع عن خطأ رأيي حينها وأقوم بتقديم اعتذار مكتوب عمّا كتبتت!


رد مع اقتباس