النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء محلي 29/01/2015

مشاهدة المواضيع

  1. #1

    اقلام واراء محلي 29/01/2015

    في هذا الملف أبرز ما جاء في الصحف المحلية من مقالات لكتاب الرأي :

    نتانياهو يدفع الثمن والتصعيد مستبعد بهذه المرحلة
    حديث القدس
    حياتنا - اشتباك محدود
    حافظ البرغوثي – الحياة الجديدة
    مدارات - عربدوا فسمعوا بعض الجواب
    بقلم : عدلي صادق عن الحياة الجديدة
    نبض الحياة - عملية شهداء القنيطرة
    بقلم: عمر حلمي الغول –الحياة الجديدة
    حواديت - حماقة الدعاية الانتخابية
    بقلم : د.اسامة الفرا – الحياة الجديدة
    بريطانيــا تتـغـير قليلاً
    بقلم : حسن البطل عن الأيام
    عندما تغلق بوابات السلام تفتح بوابات الحرب
    بقلم : طلال عوكل عن الأيام
    حول ظاهرة الفساد في إسرائيل
    بقلم : د. عبد المجيد سويلم عن الأيام
    رافعة فلسطينية جديدة
    بقلم : حمادة فراعنة عن الأيام




    نتانياهو يدفع الثمن والتصعيد مستبعد بهذه المرحلة
    حديث القدس
    لم يكن رئيس وزراء اسرائيل، نتانياهو، يتوقع ان يرد حزب الله بهذه السرعة وبهذه الطريقة على العملية التي قاموا بها في القنيطرة السورية ضد حزب الله وضباط ايرانيين. اعتقد نتانياهو، بسبب غطرسته السياسية والعسكرية، انه قادر على مهاجمة الآخرين وان على هؤلاء ان يسكتوا ولا يردوا.
    ورأى كثير من المراقبين ان حزب الله قد يرد في مكان خارج المنطقة او يؤجل الرد لانه غير معني في فتح جبهة في الشمال بسبب تدخله العسكري الواسع في سوريا والتوتر المتزايد داخل لبنان نفسه. إلا ان الرد جاء سريعا ووفق حسابات مدروسة وفي منطقة الجولان نفسها التي وقع فيها الاعتداء الاسرائيلي في مسعى لتجنيب لبنان اية مواجهة عامة.
    وفي الوقت الذي سارع فيه نتانياهو الى اطلاق التهديدات بان المسؤول سيدفع الثمن غاليا، وفي الوقت الذي عقد فيه اجتماعا عسكريا موسعا، كان الاسرائيليون في الشمال في حالة رعب وخوف واعربوا عن آمالهم بالا تحدث مواجهة واسعة وان يعود الهدوء الى المنطقة سريعا، وقد زاد من مخاوفهم ما اعربوا عنه من مظاهر يلمسونها بان حزب الله يحفر انفاقا من جنوبي لبنان باتجاه الشمال. وفي الوقت نفسه كان انصار حزب الله يحتفلون ويملأون الشوارع في جنوبي لبنان وهم يطلقون صيحات الفرح بهذا الرد السريع.
    ومن الواضح لدى معظم المراقبين ان الامور لن تتطور حاليا الى مواجهة شاملة، فليس لحزب الله مصلحة في ذلك ولا لنتانياهو الذي يعد للانتخابات القادمة، مصلحة في ذلك ايضا. كما ان الولايات المتحدة التي تحاول وقف موجات التطرف والعنف والقتل والفوضى في اكثر من منطقة، معنية بالتهدئة وليس بالتصعيد. كما ان ايران، وهي طرف رئيسي في الصراع، ليست معنية بالتصعيد وانما بالتهدئة والبحث عن حلول لمشاكلها مع الغرب وواشنطن بالمقدمة.

    ومما يدل على ان اليوم سيكون هادئا وعاديا تقريبا، ان اسرائيل اعادت فتح جبل الشيخ والشمال امام السياح كما ان المدارس ستعمل كالمعتاد، وبهذه الحالة يكون نتانياهو قد دفع ثمن غطرسته والسماح لنفسه بالاعتداء على الاخرين والطلب منهم عدم الرد والمنطق الاعوج الذي يدعيه ان ما هو حق له ليس حقا لغيره، وذلك بعد ان قلب حزب الله المعادلة الاسرائيلية المغرقة بالتطرف والعدوانية بعد ان جاء رده سريعا.
    لا بد اخيرا من الاشارة الى جندي القوات الدولية الذي قتلته النيران الاسرائيلية وان نعرب عن شديد الادانة والاسف لهذه الحادثة لان هذه القوات موجودة اساسا لدواع انسانية وبقرارات دولية.

    حياتنا - اشتباك محدود
    حافظ البرغوثي – الحياة الجديدة

    الرد من قبل حزب الله على اغتيال عناصره وحلفائه من الحرس الثوري الايراني لم يتأخر كثيرا, فحزب الله كان في وضع حرج ان لم يرد ولم يستطع احتواء الضربة الاسرائيلية التي طالت نجل عماد مغنية أحد قادته الذي اغتيل في دمشق ولم يستطع حزب الله الانتقام له بسبب اختراق تجسسي اسرائيلي في قيادة وحدة العمليات الخاصة, فما حدث امس هو رد من حزب الله اراده محدودا وليس موسعا لأنه ان لم يرد فقد هيبته داخليا خاصة انه يواجه جماعات مسلحة على الحدود وداخل لبنان. في الجانب الآخر، فان رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو بعملية قصف عناصر حزب الله قرب القنيطرة اراد انجازا عسكريا بعد تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات لكنه ظن ان حزب الله المنهمك في الصراع السوري والعراقي واليمني وداخل لبنان حيث جبهة النصرة وداعش على حدود لبنان لن يستطيع الرد وسيفاخر نتنياهو انه أخرس حزب الله. حسابات نتنياهو تتناقض مع حسابات حزب الله وفي حالة التصعيد فان الأمور مرشحة للتدهور في كل المنطقة وسيكون الثمن باهظا على الجميع ونتنياهو ليس مستعدا للمواجهة الشاملة مع حزب الله ويترك الامر لحلفائه في المعارضة السورية المستأنسة من قبل اسرائيل لتتحرش بحزب الله ولبنان. وكذلك فان روسيا وإيران لن تسمحا لحزب الله بالتصعيد، وسيضطر نتنياهو ان يطلب جهود واشنطن مع طهران لأن التصعيد لا يصب في مصلحة طرفي الصراع فالطرفان مقيدان بحسابات اقليمية ودولية وداخلية تمنعهما إلا من الاشتباك المحدود وقد حدث امس وانتهى.

    مدارات - عربدوا فسمعوا بعض الجواب
    بقلم : عدلي صادق عن الحياة الجديدة

    عملية «حزب الله» في مزارع شبعا، قصّرت المسافة بين الوعد بالرد في المكان والزمان المناسبين وتسجيل الرد الفعلي. كان اهم ما في عملية المقاومة، انها ادخلت هؤلاء الذين يعربدون، في حال اضطراب. فليس كل قصف مأمون العواقب، وليس كل تصعيد لا تبعات بعده، او لا حسابات يضطر المعتدون الى حسبتها. ها هو لبنان، بكل اطيافه، امامهم، فان ارادوا التصعيد، سيتوحد اللبنانيون ضد العدوان، وسوف تتراجع لغة التهاجي بين مكونات الخارطة السياسية والحزبية اللبنانية. فلا احد، في العالم العربي، يمكن ان يُجاهر بصداقة هؤلاء الذين ادمنوا الاعتداءات الدامية على كل جوارهم. ذلك لان ممارساتهم اليومية، ستصل بكل العرب، على الرغم من خلافاتهم وصراعاتهم؛ الى قناعة بان من لا يقاوم هؤلاء الاوغاد المنفلتين، في حدود المتاح ينبغي ان يُعزَل. فمن يطرحون انفسهم كمعتدلين ومحبي سلام، من العرب، سيجدون انفسهم معنيين بكبح جماح هذا الثور الهائج طال الامد ام قَصُر.
    اليمين الاسرائيلي المتطرف، لا يفهم التاريخ ولا سننه ولا دروسه. فما زال يتوهم انه قادر على اذلال امة كبيرة، وهنا تكمن علته القاتلة آجلا ام عاجلا. وقد كانت سياساته وممارساته هي سبب تنامي التيار المتشدد في الوطن العربي. واسرائيل تعرف ذلك جيدا وتتغاضى عنه، ولديها من وسائل سبر اغوار الرأي العام العربي، ما يجعلها تعرف ايضا، ان اكثر العرب جنوحا الى السلم، سيطرب في داخله كلما اوجعتها المقاومة، بصرف النظر عن هوية هذه المقاومة ومعسكرها وسياساتها على اصعدة اخرى. فعلى سبيل المثال، تابع الفلسطينيون جميعا تطورات احداث الامس، مفعمين بالامل في ان يأسر المقاومون جنودا اسرائيليين، والحفاظ عليهم لمبادلتهم، واحباط تشدد اسرائيل في موضوع الاسرى واجبارها على اطلاقهم جميعا. هذا في الحد الادنى من المشاعر الفلسطينية التي رافقت احداث يوم امس. ويصح القول، ان حكومة اسرائيل، في سياقها الراهن، لن تُبقي على معتدلين عرب يقبضون كلام السياسة واحاديث التسوية. لم يتبق لها في العالم العربي سوى حفنة خفافيش معزولة. فاسرائيل التي نرى ونتابع، لا تنفع معها سوى المواجهة وتربية الاجيال على مناهضتها ومقاومتها كلما اتيحت هوامش او فضاءات للمقاومة. فنحن، هنا في بلادنا، مكبلون لاننا بصدد عدو لا يكتفي بقتل البشر بالجملة، وانما ينفلت الى تدمير البيوت واقتلاع الاشجار، وحرق الجوامع والكنائس، وازهاق ارواح الاطفال، ونبش القبور وخنق الحياة كلها.
    طال انتظار ردع هذا الاحتلال بجزء من مروءة شباب الامة. لكن مثل هذه الحال التي نحن فيها، تحتم على الاوساط السياسية والفكرية والاعلامية، العمل بدأب على انتقال السيكولوجيا الجمعية العربية، من واقع الاحساس بالعجز، الى مسار الوعي بالقوة وبممكناتها في هذه الامة.
    المتشددون الاسلاميون من الدواعش وغيرهم، لم يعرفوا الطريق الى فلسطين. لو فعلوا، وهم مذمومون مذمون، لانصفوا انفسهم وانصفوا «الاقصى» المبارك، وغسلوا اوساخ وجوههم وسكاكينهم، وصاروا بشرا. لكننا الان، امام معادلة كهذه، وعلى قاعدة فلسطين، لن نأبه بفوارق مذهبية ولا بمواقف حيال معارك اخرى. فمن فلسطين والى فلسطين، تنطلق الحقيقة وتصل. لذا، لا ننكر بهجتنا بان هذا الاحتلال الذي يعربد، سمع جوابا محدودا، هو جواب الحد الادنى من «حزب الله». لقد ظن المحتلون، ان احدا لن يجرؤ على اطلاق النار عليهم، لكنه الان، يحسب ويضرب اخماسا في اسداس، قبل ان يذهب الى نزهة حرب يشنها على لبنان، وقد ادرك انه في حال شنها، سيألم مثلما يألم اللبنانيون!

    نبض الحياة - عملية شهداء القنيطرة
    بقلم: عمر حلمي الغول –الحياة الجديدة

    في الساعة الحادية عشرة من يوم الاربعاء الموافق 28 يناير الحالي نفذت مجموعة شهداء القنيطرة، التابعة لحزب الله عملية عسكرية ضد قافلة عسكرية اسرائيلية في مزارع شبعا، اودت وفق المعلومات الراشحة من اسرائيل والحزب باربعة قتلى وتسعة جرحى وتدمير عدد من الاليات. لم ينتظر الحزب طويلا باعلان تبنيه العملية، واصدر بيانا حمل الرقم (1) الامر الذي يشير الى امكانية صدور اكثر من بيان، تقديرا من الحزب اولا لردود فعل اسرائيلية متسرعة؛ ثانيا امكانية تنفيذ عدد اخر من العمليات العسكرية ضد دولة التطهير العرقي الاسرائيلية. وهو ما يؤكد، ان الحزب ايضا لا يعتبر العملية العسكرية الناجحة، كافية للرد على العملية الاسرائيلية الاسبوع الماضي، التي اودت بحياة ستة من كوادر الحزب واحد الجنرالات الايرانيين.
    اذا الحزب شرع بالرد على العملية الاسرائيلية، ولم ينتظر طويلا. واختار الاراضي اللبنانية المحتلة مكانا للرد الاولي، وليس داخل الجليل الاعلى او في اماكن اخرى من العالم. وهذا الاختيار، له ايجابيات واضحة، كونه تم في الاراضي اللبنانية المحتلة، ولان العملية ضد العسكريين الاسرائيليين، وليس ضد المدنيين. وهذا الرد من المفترض ان يكبل الحكومة الاسرائيلية المنحلة في الرد، ويقيد سيناريوهاتها بهذا الشأن. رغم الادراك المسبق، بانها حكومة ساقطة، وعلى راسها شخص متهالك على البقاء في كرسي الحكم، ولديه ائتلاف يميني متطرف لا يأبه بأية معايير سياسية او قانونية او اخلاقية، كل ما يهمه بث سموم عنصريته على العرب عموما والفلسطينيين واللبنانيين بشكل خاص، الامر الذي يفتح الافق لامكانية مشاهدة تسخين الجبهة على الحدود الجنوبية اللبنانية وفي الضاحية والبقاع وجبهة الجولان وخاصة القنيطرة.
    جاء رد حزب الله ايضا ردا على الرسائل، التي بعثت بها اسرائيل وأمريكا عبر سفيرها في لبنان، ديفيد هيل، الذي اشار امس الاول، الى ضرورة عدم انجرار حزب الله بالرد على العملية، لان الرد الاسرائيلي سيكون كبيرا وغاليا، وذكر بحرب 2006، عندما قامت اسرائيل بتدمير الضاحية الجنوبية في بيروت. كما ان استهتار القيادة الاسرائيلية برد حزب الله، ودعوتها سكان الجليل والمناطق المحاذية للحدود بعدم مغادرتها، وعدم التخوف من الرد، اضافة لتصريحات جنرالات الجيش بما في ذلك رئيس الاركان، غادي ايزنكو، الذي لم يتسلم حتى الان منصبه رسميا، الذين توعدوا وهددوا الحزب ولبنان برد فعل غير مسبوق، جميع هذه الرسائل سرعت من رد حزب الله وحلفائه. كون الحزب شاء القول بصوت الرصاص والبرود لاسرائيل وحلفائها، لا نخشاكم، وكل الاثقال والاعباء والجبهات المفتوحة علينا، لن تثنينا عن الرد عليكم، لان مصداقيتنا ستذهب مع الريح، وستفتح شهية المتربصين بنا للانقضاض علينا، ونهش لحمنا نيا..
    عملية شهداء القنيطرة، سيكون لها تداعيات متواترة. ولن تقف عند حدود البيان الاول. نتنياهو المتهاوي، سيحاول استثمار العملية لصالحه من خلال خلط للاوراق في الجبهة الشمالية، لاسيما وان المخطط الاسرائيلي المعد سلفا، والذي اشار له اكثر من قائد سياسي وعسكري اسرائيلي، يستهدف حزب الله وترسانته العسكرية، التي تعافت وتضاعفت وازدادت قوة بعد حرب 2006. لذا سيهدف المخطط الاسرائيلي على الاقل لتقليم اظافر حزب الله بالحد الأدنى وان تمكنت من قصم ظهره لن تتأخر، لان الحزب ليس حركة حماس، والمعادلة في لبنان غيرها في فلسطين.
    مع ذلك تخطىء اسرائيل ان افترضت غنها في ظل تصاعد حجم الفضائح في الجيش والشرطة والحكومة وقواها الحزبية والسياسية، انها قادرة في اللحظة السياسية الراهنة على تحقيق ما تصبو اليه.. لكن المؤكد ان الجبهة الشمالية باتت على صفيح ساخن، ودخلت من الان فصل صيف قائظ الحرارة.

    حواديت - حماقة الدعاية الانتخابية
    بقلم : د.اسامة الفرا – الحياة الجديدة

    عملية القنيطرة التي نفذتها الطائرات الحربية الاسرائيلية داخل الاراضي السورية، والتي ادت الى اغتيال مجموعة من مقاتلي حزب الله من بينهم نجل القيادي السابق "عماد مغنية" بجانب قيادي من الحرس الثوري الايراني، جاءت قبل اسابيع قليلة من الانتخابات الاسرائيلية، حيث اعتادت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة اللجوء الى قوتها العسكرية في حملتها الانتخابية لكسب اصوات اليمين المتطرف داخل المجتمع الاسرائيلي الاخذ بالاتساع، الجديد في عملية القنيطرة انها اصابت بها ثلاث جهات، حيث استهدفت مقاتلي حزب الله وسقط فيها قيادي من الحرس الثوري الايراني وجرت العملية داخل الاراضي السورية، لا شك ان الاطراف الثلاثة منغمسة في الملف السوري وتعقيداته ومن شان ذلك تقليص امكانية الرد على عملية القنيطرة، وما شجع حكومة الاحتلال على هذا الاعتقاد ان حزب الله لم يرد على عملية اغتيال القيادي البارز عماد مغنية.
    لا شك ان سقوط احد افراد الحرس الثوري الايراني في عملية القنيطرة فرض ضرورة الرد، والضرورة هنا تتعلق بايران اكثر من حزب الله وسوريا، فهي تريد ان توصل رسالة واضحة لحكومة الاحتلال مفادها ان اي اعتداء عليها لا بد وان تنتظر حكومة الاحتلال ردا عليه، حيث تدرك ايران انها ان لم تفعل ذلك اليوم فقد يدفع ذلك حكومة الاحتلال لارتكاب حماقة اكبر دون الخوف من رد الفعل الايراني، خاصة وان حكومة الاحتلال لم تتوقف البتة عن اطلاق تهديداتها فيما يتعلق بالملف النووي الايراني، ولم تخف حكومة الاحتلال امتعاضها ورفضها للتقارب الغربي الايراني فيما يتعلق بملف ايران النووي.
    لم يكن احد ينتظر ان تبادر ايران برد فعل مباشر من قبلها بقدر ما سيكون ذلك من خلال ذراعها القوية في المنطقة "حزب الله"، لم يتاخر الرد هذه المرة كثيرا لان التاخير بحد ذاته قد يفقد رد الفعل مضمونه، حيث استهدف حزب الله رتلا من الاليات العسكرية الاسرائيلية في مزارع شبعا في الجنوب اللبناني، وان كانت حكومة الاحتلال قد اعترفت بمقتل اربعة من جنودها واصابة اخرين، الا ان حقيقة ما جرى سيكون له انعكاسات جوهرية حول كرة اللهب في المنطقة، هل ستسمح الاطراف المختلفة بتمددها ام سيعمل كل جانب على احتوائها ومنع تفاقمها؟.
    عملية القنيطرة لا يمكن فصلها عن الانتخابات الاسرائيلية، هذا ما اكد عليه التاريخ في مرات عدة حين لجات حكومة الاحتلال لعمليات عسكرية لتحسين مواقعها الانتخابية، ولا شك ان استطلاعات الراي الاخيرة التي اشارت الى تقدم معسكر هرتسوغ وليفني بثلاثة مقاعد على حزب الليكود بزعامة رئيس الحكومة الحالي "بنيامين نتنياهو"، وهو ما يدلل على تراجع شعبية الليكود في الايام القليلة الماضية، كانت ضمن العوامل التي دفعت نتنياهو للمصادقة على تنفيذ عملية القنيطرة في محاولة منه لكسب المزيد من اصوات الناخبين، والمؤكد ايضا ان حكومة الاحتلال لا تريد لكرة اللهب ان تتسع مساحتها وتفقد قدرتها على جني مكاسبها.
    لكن ما لم تتعلمه حكومة الاحتلال بعد ان معادلة القوة لم تعد بتلك البساطة التي كانت عليها في الماضي، ولم تعد باستطاعتها وحدها ان تفرض محدداتها.

    بريطانيــا تتـغـير قليلاً
    بقلم : حسن البطل عن الأيام

    «إذا عُرف السبب بَطـُلَ العجب» ومن ثم!، عرفت نصف السبب قبل زيارتي السابعة لبريطانيا منذ أوسلو (وجميعها عائلية) حيث قرأت أن المملكة المتحدة تعاكس الميل الديمغرافي الأوروبي العام، من حيث ضعف المولودية.
    بالنتيجة؟ ستصبح هذه البلاد أكثر بلدان أوروبا الغربية سكاناً بعد عدة عقود، فتزيح ألمانيا عن الصدارة الديمغرافية الأوروبية، بينما تحافظ فرنسا على مكانتها كأكبر دول أوروبا الغربية مساحة.
    عجبي كان كبيراً، لما علمت أن الولادات في بريطانيا في العام 2014 فاقت الولادات في ما سبق من سنوات.. وبنسبة 30%؟
    يمكن تفسير هذه «الطفرة» الديمغرافية» جزئياً، بكثرة ولادات الأقليات العرقية المتجنسة، وبخاصة الأفريقية والآسيوية، لكن بعض السبب يعود في كثرة الزيجات المختلفة بين البريطانيين، رجالاً ونساء، مع باقي الأقليات، وبعضه الآخر يعود إلى «طفرة» الإنجاب لدى العائلات البريطانية البيضاء.
    هذا تغيير ديمغرافي بريطاني يشذّ عن الاتجاه الأوروبي العام، لكنه على صعيد تداول الحكم لا يشذّ عن الحكومات الائتلافية الأوروبية. فللمرة الأولى منذ العام 1945 تشكّلت في بريطانيا حكومة ائتلافية (محافظين ـ أحرار)، بعد فوز حزب المحافظين بزعامة ديفيد كاميرون في انتخابات أيار 2010، ولكن دون إحراز غالبية تمكنه من الحكم منفردا (306 مقاعد للمحافظين و258 للعمّال).
    هكذا، حصل ائتلاف غريب بين حزب المحافظين وحزب الديمقراطيين الأحرار، الذي يقف على يسار حزب العمّال، وبنتيجته صار هذا الحزب الثالث، بزعامة نيل كليغ، نائب رئيس الوزراء، مع خمس حقائب وزارية.
    كثيرون من أعضاء حزب الديمقراطيين الأحرار، وبينهم زوج ابنتي، انسحبوا منه بسبب هذه «الخيانة» التي كانت بمثابة «نص نعل» لحذاء حزب المحافظين.
    هل سيحرز حزب العمال، بزعامة «الشاب» إد ميلباند، ثأره في انتخابات نيسان 2015 كما تشير استطلاعات الرأي، أو أنه سيضطر إلى التحالف مع حزب الديمقراطيين الأحرار، كما فعل حزب المحافظين (يعني: كما يتحالف الليكود والعمل في إسرائيل مع أحزاب دينية).
    على خلاف عادتهم، خرج بعض البريطانيين إلى الشوارع والساحات احتفالاً للتعبير عن فرحهم بموت مرغريت تاتشر عن 87 سنة، وهي أقوى زعيمة للمحافظين منذ ونستون تشرشل، وأول امرأة تصل إلى رئاسة الحكومة (امرأة ملكة ورئيسة حكومة ـ امرأة)، كما أنها الأطول حكماً (1979 ـ 1990) وهي المعروفة، بريطانياً وعالمياً، بـ «السيدة الحديدية» وسياستها الاقتصادية الليبرالية، التي حطّمت نفوذ النقابات العمّالية القوية، وكان لها دور في انهيار الاتحاد السوفياتي؟
    في المقابل، حزن البريطانيون على وفاة العمّالي المخضرم توني بن عن 88 سنة العام المنصرم 2014، وهو الزعيم السياسي الأكثر شعبية، وصديق الفلسطينيين، والذي عارض حرب الخليج 2003، على العكس من رئيس الوزراء العمّالي توني بلير، وتحالفه مع رئيس أميركي محافظ.
    لبريطانيا سياسة تحالف مستقرة مع الولايات المتحدة، أياً كان الحزب الذي يحكم البلدين، لكن للحزبين الكبيرين البريطانيين سياسة أوروبية مختلفة بعض الشيء، وسياسة اقتصادية وداخلية مختلفة بشكل أكبر، وبخاصة الموقف من المهاجرين إلى بريطانيا، حيث يميل المحافظون إلى التشدد، ومن المحتمل إذا فاز «العمال» أن تعترف بريطانيا، رسمياً، بفلسطين دولة، وهذا أهم اعتراف بريطاني لأسباب تاريخية.
    بريطانيا، التي أدارت سياسة العالم لفترة قرون، تدير مشاكلها بنجاح، ومنها حل مشكلة ايرلندا المزمنة، وكذلك بقاء اسكتلندا ضمن المملكة المتحدة، بعد فشل الاستفتاء على استقلال اسكتلندا.
    خلافاً لدول أوروبية أخرى تخلو بريطانيا من يسار منظم ومتطرف، وكذا من يمين منظم فاشي متطرف، ومن تعدد الأحزاب السياسية، فإمّا حزب يمين وسط (محافظ) وإمّا حزب يسار وسط (عمّال) والجديد هو شراكة حزب ثالث أكثر يسارية في حكومة حزب المحافظين.. ولم تعد وجبة الفطور هي «الفطور الإنكليزي».

    ميزان الردع

    لإسرائيل سياسة أمنية مع الدول المجاورة قوامها «ميزان القوى» الاستراتيجي، وهي سياسة ناجحة، ولها سياسة أمنية إزاء الحركات المسلحة غير النظامية قوامها «ميزان الردع» .. وهي سياسة فاشلة في فلسطين ولبنان.

    السلطة غير مردوعة سياسياً، وغزة وحزب الله غير مردوعين عسكرياً.

    عندما تغلق بوابات السلام تفتح بوابات الحرب
    بقلم : طلال عوكل عن الأيام

    إقدام إسرائيل على انتهاك اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 مع سورية، لا يمكن أن يكون حدثاً عادياً، ولا ينطبق عليه من حيث التداعيات ما جرى خلال المرات الكثيرة التي أقدمت فيها إسرائيل على قصف منشآت ومخازن أسلحة في سورية خلال السنوات الأربع المنصرمة.
    بقصد أو بدون قصد، فإن القصف الذي بادرت إليه إسرائيل في القنيطرة وأودى بحياة ستة من الكوادر القيادية لـ»حزب الله»، وجنرال إيراني كبير، ذلك الفعل يخترق محرمات، ويتجاوز خطوطاً حمراء، لثلاثة أطراف فاعلة هي سورية، وإيران، و»حزب الله»، ما يعني أنه من المرجح أن يستدعي ردود فعل أبعد من الحدث ذاته.
    إسرائيل التي تعاني من عزلة دولية متزايدة، على خلفية مسؤوليتها عن إفشال محاولات التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين، وارتكابها جرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني، وانتهاكها المستمر للقوانين والقرارات الدولية فيما يتعلق بالاستيطان غير الشرعي، وتهويد القدس، ومتابعة بناء جدار الفصل العنصري على الأراضي المحتلة العام 1967، هذه الـ»إسرائيل» لم تعد محصنة، ولا يمكنها الاعتماد فقط على قدراتها العسكرية التدميرية.
    عندما تغلق إسرائيل كل النوافذ أمام أي إمكانية لإقامة السلام مع فلسطين وسورية، ولبنان، ما يعني أن أبواباً أخرى ستفتح في ظل استمرار السياسة العدوانية الإسرائيلية، وإنكار حقوق الآخرين،
    لا يمكن في هذه الحالة أن تحظى إسرائيل بالهدوء والسلام وحدها. فيما يعاني الآخرون، ما يترتب عليها أن تواجه وضعاً متوتراً كل الوقت، مفتوحا على اشتباك وصراع واسع، ومتعدد الأشكال، والأدوات والوسائل.
    فإذا كانت إسرائيل تراكم وتطور المزيد من وسائل الدمار لحماية نفسها وتحقيق مخططاتها التوسعية وأطماعها، فإن الآخرين يراكمون هم أيضاً وسائل قتالية ضخمة، سعياً وراء حقوقهم ومصالحهم. لماذا يراكم «حزب الله» مثلاً، هذه الترسانة الهائلة من الأسلحة والصواريخ والمعدات القتالية، ولماذا يطور إمكانية في المواجهة، ولماذا تراكم فصائل المقاومة الفلسطينية هي الأخرى، وسائل قتالية تتجاوز الأسلحة الفردية؟
    ما يملكه ويراكمه «حزب الله»، يعظم قوته السياسية، والشعبية وتأثيره في لبنان وربما المحيط القريب، كما نلاحظ دوره في سورية، ولكن ليس بحاجة إلى هذا الكم الهائل من الصواريخ، فقط لحسم التناقضات الداخلية اللبنانية، والتساؤل ذاته ينسحب على فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، بالرغم من أن أحداً لا يتجاهل مدى تأثير ما تملكه المقاومة من أسلحة في التأثير على الأوضاع الداخلية.
    بعض المحللين الإسرائيليين، وهم قلائل، يعتقدون أن «حزب الله»، ليس في وارد، القيام بأي رد على الغارة الإسرائيلية في القنيطرة، بدعوى، أنه يحرص بشدة على أن يعرض الشيعة في لبنان إلى مخاطر جسيمة، كما حصل خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان في تموز 2006. يسوق هؤلاء ما يقولون إنه معلومات، فضلاً عن استدعاء تصريح سابق للسيد حسن نصر الله، كان قد قال فيه إنه ما كان ليقدم على خطف الجنديين الإسرائيليين، لو أنه كان يتوقع ما قامت به إسرائيل خلال الحرب.
    لو أن حسابات السياسة، والحقوق والخيارات على هذا النحو، لكان على إسرائيل أن تنجح في تنفيذ مخططاتها من النيل إلى الفرات، بل أبعد من ذلك، دون أن تدفع أثماناً باهظة، لكن السياسة لا تسمح بمثل هذه الاعتقادات. السعي وراء الحقوق، وتحقيق الأهداف والإنجازات الكبرى منها والصغرى، يحتاجان إلى إجراء الحسابات الدقيقة، واختيار الوسائل المناسبة، في التوقيتات المناسبة، من أجل تقليل أثمان تحقيق الإنجازات، ولكن لا يمكن تحقيق الإنجازات والأهداف دون أثمان.
    قبل يومين تم إطلاق صاروخين من الأراضي السورية باتجاه الجولان المحتل، تبع ذلك تدمير جيب عسكري وقتل وجرح من فيه في منطقة شبعا جنوب لبنان، وإطلاق قذائف هاون الأمر الذي يحمل في طياته، مؤشراً على مرحلة قادمة مختلفة عما شهدته الحدود السورية مع إسرائيل من هدوء مطبق منذ العام 1974.
    إطلاق الصواريخ ليس هو الرد الذي يوازي ما قامت به إسرائيل، ولا هو الرد المقنع، الذي يردع إسرائيل من تكرار عدواناتها وتوسيع جغرافية عملياتها العسكرية خارج حدود فلسطين التاريخية.
    إطلاق الصواريخ مجرد كلمة المرور، نحو فتح جبهة الجولان المحتل، وهي مبادرة، كان يفترض من النظام السوري، أن يقدم عليها منذ كثير من الوقت خلال مرحلة الصراع الداخلي.
    إذا كانت المعارضة على كثرة انتماءاتها وأشكال عملها، وأهدافها تسعى لإسقاط النظام، حتى لو أدى ذلك إلى التضحية بالدولة والوطن السوري بالنسبة لبعض الجماعات، فإن المبادرة إلى فتح الصراع مع إسرائيل تشكل معياراً لوطنية المعارضين، خصوصاً وأن سورية تدفع الثمن باهظاً في الصراع الداخلي الذي يخدم إسرائيل. الثمن مدفوع سورياً في كل الأحوال، فلماذا لا يدفع هذا الثمن في سياق فكرة، تحرير الأراضي السورية المحتلة، خصوصاً وأن التدخلات الخارجية واقعة في كل الأحوال ولا تنتظر مبررات من نوع يتصل باشتباك سوري إسرائيلي. وبصراحة فإن العدوان الإسرائيلي في القنيطرة ونتائجه يضعان على المحك، «حزب الله» وإيران، التي لا تتوقف حربها السياسية النظرية على ما يسمونه الجرثومة السرطانية أي إسرائيل.
    الاتجاه نحو فتح جبهة الجولان يستدعي إعادة بناء العلاقة بين كل الأطراف التي تنتسب للمقاومة، وبضمنها الفصائل الفلسطينية، بما يطلق يدها في العمل، كما أنه يستدعي أيضاً وعلى نحو عاجل التعامل بطريقة إيجابية مختلفة مع أبناء المخيمات الفلسطينية في سورية المطحونين بين المعارضة والنظام، وحتى لا يكون ما يتعرض له هؤلاء جزءاً من تنفيذ مخططات التهجير والتبديد، وإضاعة حقوقهم في العودة إلى وطنهم فلسطين.

    حول ظاهرة الفساد في إسرائيل
    بقلم : د. عبد المجيد سويلم عن الأيام

    ظاهرة الفساد هي كما تدل الأبحاث والدراسات والتقديرات، أيضاً، ظاهرة عالمية ولا تقتصر على دولة بعينها أو مجتمع معيّن. كما هو معروف فإن ظاهرة الفساد هي أيضاً ظاهرة قديمة قدم مؤسسة السلطة والدولة ومتلازمة معهما من الناحية التاريخية.
    في دولة القانون والمؤسسات تنحسر ظاهرة الفساد خلافاً لهذه الظاهرة في البلدان التي تفتقد للمؤسساتية ـ من حيث الشكل على الأقل ـ أو للديمقراطية والحريات المختلفة.
    لكن هذا الحكم حتى وإن كان صحيحاً فهو ليس دقيقاً على الإطلاق، بل ويمكن القول هنا إن ظاهرة الفساد في البلدان (الديمقراطية) هي ظاهرة أكثر عمقاً وتنظيماً بسبب «قدرتها» الهائلة على الالتفاف «القانوني» على القانون، وبسبب «معرفتها» بالوسائل والأساليب والمسارب والدهاليز التي «تمكنها» من الإفلات المدروس من المحاسبة والمساءلة.
    ظاهرة الفساد في إسرائيل ربما تكون فريدة إلى حدٍ ما وذلك لأن الكثير من المظاهر الفسادية تنتمي إلى الطابع «العالم ثالثي» لهذه الظاهرة من جهة وإلى الطابع الفسادي في بلدان الديمقراطيات الغربية من جهةٍ أخرى.
    بمعنى معين فإن ظاهرة الفساد في إسرائيل تكون فجّة ومكشوفة وعلنية ومرئية ـ كما هي ظواهر الفساد في البلدان النامية ـ وتكون مخفية وعميقة ومنظمة كما هي عليه هذه الظاهرة في البلدان المتقدمة.
    ولكن عنصر الفرادة في إسرائيل لا يقتصر على هذا «الجمع» ما بين الطابعين وإنما يتعداه إلى «تركّزه» الغريب في السنوات الأخيرة تحديداً في الأوساط السياسية وفي تلابيب المجتمع السياسي في إسرائيل، حتى وصل إلى مستويات عسكرية وأمنية كانت حتى سنوات قليلة ماضية «تسوّق» على أنها فوق الشبهات.
    من الظواهر اللافتة للانتباه في الآونة الأخيرة ما ذكر في بعض منشورات أحد مراكز الأبحاث في إسرائيل من أن بعض الأوساط في المجمع الصناعي العسكري الإسرائيلي أصبحت على استعداد أن تقوم بحروب محدودة ـ وربما غير محدودة ـ من أجل أن تتمكن من بيع أسلحة مجرّبة بما في ذلك الحرب الأخيرة على قطاع غزة.
    فعندما تصل الأمور إلى هذه الدرجة فإن المتاجرة بدماء الفلسطينيين قد تجد ما «يبرّرها» لكن أن تصل الأمور إلى مستوى «التضحية» بحياة الجنود الإسرائيليين لتحقيق أهداف تجارية فهذه ظاهرة حتى وقت قريب ـ إذا صحّت ـ كانت مستغربة وخارج المألوف الإسرائيلي العام.
    أما ظاهرة الفساد المرتبطة بتجهيز الفضائح «المناسبة» لمستوى أزمة هذا الحزب أو ذاك أو هذا القائد أو ذاك فقد تحوّلت هي بدورها، أيضاً، إلى ما هو أبعد من اللافت للانتباه.
    لماذا تنتشر التحقيقات في قضايا الفساد على أبواب الانتخابات؟، ولماذا تطال هذه القضايا شخصيات بعينها؟، ولماذا لا يتم الكشف عن قضايا الفساد إلاّ في مراحل سياسية مفصلية؟ فهذه كلها ما زالت أقرب إلى الأحجيات والألغاز منها إلى المرئي والمكشوف.
    كأن هناك في الواقع السياسي في إسرائيل حلقات خفية هي من حيث القدرة ما هو فوق مستوى المجتمع السياسي في إسرائيل. وهي من حيث أدوات السيطرة والتحكم ما هو أقوى من الأساليب والأدوات المتعارف عليها في مثل هذه الحالات.
    إذن، هناك في الواقع الإسرائيلي على ما يبدو من مظاهر الفساد ما هو أخطر بكثير من الرشى والتحرشات الجنسية.
    وهناك على ما يبدو فساد «بنيوي» يتعلق بأدوات التحكم المالي والسياسي ووجهات القرار في إسرائيل.
    هل يوجد في إسرائيل منظومات فوق رسمية أصبحت من القدرة والتحكم توجه الدفة الإسرائيلية على مختلف المستويات وبما يحدد السياسات في المجالات كافة؟
    لا شك أن إسرائيل وفيما يتعلق بالجانب اليهودي منها هي دولة ديمقراطية، وفيها القدر الكافي من الحريات وآليات تداول السلطة، إلاّ أن الكثير من المظاهر الأخيرة باتت تلقي الكثير من الشكوك حول دقة هذا التقدير إذا لم نقل صحته أيضاً.
    كما أن ما يوصف بأنه تراجعات كبيرة في مظاهر الديمقراطية الإسرائيلية لم يعد في بعض جوانبه يتعلق بالجانب الأمني أو على قاعدة «قومية»، بل إن هذه التراجعات أصبحت تنتقل شيئاً فشيئاً إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وحتى الثقافية وبما يمس حياة الهود أنفسهم.
    الجانب الآخر من فرادة موضوع الفساد في إسرائيل يتعلق بأزمة إسرائيل العامة.
    إسرائيل في الواقع لم يعد بمقدورها أن تظل ديمقراطية بنفس القدر والطريقة طالما هي تحاول أن تفرض يهوديتها، وإسرائيل عندما تعتقد أن المحيط كله سيتحول على شاكلتها (أي دويلات إثنية، عرقية، دينية، طائفية) فإنها في الواقع تفكر بمنطق فرض الهيمنة على الإقليم باستخدام كل الوسائل باستثناء الديمقراطية، وهو الأمر الذي سيدفع بها إلى مزيد من التدهور والسلطوية الداخلية ما يجعل من ظاهرة الفساد فيها ظاهرة تدفع بها إلى العنصرية والسلطوية، وقد يؤسس ذلك في المستقبل القريب إلى الاستغناء عن «الديمقراطية» من حيث الجوهر والإبقاء على شكليات وديكورات فارغة من المضمون.
    أي ان الفساد في إسرائيل على المستويات التي أشرنا إليها ربما يكون إحدى الآليات الخفيّة للتحول إلى الدولة اليهودية والدولة الفاجرة والفاسدة والسافرة في استخدام القوة.
    المهم ان الفساد في إسرائيل ليس مجرد فساد عادي، إنه على ما يبدو جزء من التحولات الكبيرة في إسرائيل.

    رافعة فلسطينية جديدة
    بقلم : حمادة فراعنة عن الأيام

    وأخيراً بعد جهد متواصل، وإرادة سياسية قوية، وتحت ضغط الحاجة، توصل الفلسطينيون، أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، في مناطق 1948، يوم الخميس 22 /1، ووقعوا اتفاقاً بين كتلهم البرلمانية الثلاث: 1- كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، 2- كتلة الحركة الإسلامية ومعها النائب أحمد الطيبي، 3- كتلة التجمع الوطني الديمقراطي، لتشكيل قائمة ائتلافية واحدة، لخوض انتخابات البرلمان الإسرائيلي يوم 17/3/2015، وبهذا القرار السياسي سجل قادة الحركات والأحزاب السياسية في مناطق 48، قدرتهم على التكيف، وتصرفوا بمسؤولية، وشكلوا رافعة لأنفسهم ولشعبهم، ليس فقط لتحميهم من شرور عنصرية الأحزاب الصهيونية ومؤامرات حكومة نتنياهو – ليبرمان – بينيت، ورغبات قادة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، في إضعاف دور العامل العربي الفلسطيني والتقليل من شأنه ومنع تأثيره على الحياة السياسية، كونه يُمثل خمس المجتمع في إسرائيل، وأن يبقى أسيراً لخيارات الفريق الصهيوني الحاكم، وأطماعه التوسعية، وبرامجه العنصرية، وجعله متواصلاً كتابع لسياسات وبرامج حكومات إسرائيل العدوانية، سواء على صعيد القرار السياسي، أو الاقتصادي، أو الاجتماعي وبقاء حالة الإفقار المزمنة التي تعاني منها الجماهير العربية الفلسطينية في مناطق 48.
    القرار الذي اتخذته الكتل الثلاث، قرار سياسي ذو طابع إستراتيجي، فهو المرة الأولى في تاريخ الانتخابات الإسرائيلية، يشكل الفلسطينيون قائمة موحدة من كتلهم وأحزابهم، وهذا يسجل لهم، حصيلة تطور وعيهم وفهمهم السياسي، لما هو مطلوب لهم، ومنهم، فقد جاء القرار بشكل رئيسي رداً على قرار البرلمان، الذي بادرت لاقتراحه كتلة وزير الخارجية ليبرمان، برفع نسبة الحسم من دخول البرلمان من 2 بالمائة إلى 3.25 بالمائة، أي أن أي حزب أو كتلة لا يحق لها دخول البرلمان إذا لم تحصل على الأقل على نسبة ثلاثة وربع بالمائة من نسبة عدد المصوتين الذين يصلون إلى صناديق الاقتراع، وكان هذا القرار التشريعي يستهدف الكتل العربية الثلاث، ومحاولة تغييبها، لصعوبة حصول كل كتلة من الكتل الثلاث منفردة على نسبة الحسم، ورهان اليمين الصهيوني المتطرف على خلافات الكتل الثلاث فيما بينها وعمق الاجتهادات الأيديولوجية بين الشيوعيين من طرف والإسلاميين من طرف آخر، وبينهما الكتلة الثالثة التي تمثل تياراً قومياً عربياً متصلباً، هي كتلة التجمع الوطني الديمقراطي على أنها لن تصل إلى مستوى التفاهم، والقفز عن خلافاتها بهذا العمق وبهذه السرعة، إضافة إلى وجود خلاف جوهري آخر يتمثل بوجود نائب يهودي إسرائيلي دائم في كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، باعتبارها قائمة عربية يهودية مشتركة حافظت على تمثيلها المشترك باعتبارها تُمثل الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، وصمدت إزاء الشعار الذي رفعته الأحزاب والكتل العربية منذ عام 1996، وحتى الانتخابات الأخيرة للكنيست التاسعة عشرة التي جرت يوم 22/1/2013، والقائل «الصوت العربي للكتلة العربية» أو «الصوت العربي للنائب العربي» ووحدها الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة رفضت هذا الشعار ومضمونه، وحافظت على وجودها، بل وحافظت على أنها الكتلة الأولى من بين الكتل العربية، طوال مراحل الانتخابات البرلمانية السابقة.
    يُستدل من معطيات تشكيل القائمة العربية الموحدة، أنها تؤشر على مجموعة من الدلائل السياسية الهامة الإيجابية، ولا تقتصر فقط على التوصل إلى ائتلاف الكتل العربية الثلاث لمواجهة تحالفات صهيونية ومتطرفة، وأنها وجهت صفعة إلى ليبرمان ولغيره من الذين عملوا وسعوا إلى شطب نجاح الكتل العربية، بل يمكن تسجيل مجموعة من الاستخلاصات المؤشرة نحو مستقبل أفضل لدور ومكانة الوسط العربي الفلسطيني، ليس في تأثيرها على وضع الفلسطينيين بالداخل من حيث نضالهم الدؤوب المتواصل لتحقيق المساواة لهم، أسوة بالمواطنين اليهود الإسرائيليين، بل على مجمل مسار الحركة الوطنية الفلسطينية، وتأثيرها على مسيرة الشعب العربي الفلسطيني في تصويب سياساته الكفاحية في مواجهة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي وتسليحه أسلحة مهمة يمتلكها، فاقدة لقيمتها، على صعيد عنصر التفوق الذي يتمتع به، في مواجهة ضعف إمكانات الشعب العربي الفلسطيني، وحركته الوطنية وقيادته الشرعية الوحيدة والموحدة منظمة التحرير الفلسطينية، فالشعب العربي الفلسطيني، له ثلاثة مكونات، لكل منها خصوصيته ودوره، 1- أبناء 48 في الجليل والمثلث والنقب وسكان مدن الساحل المختلطة، 2- أبناء الضفة والقدس والقطاع، 3- أبناء اللاجئين في بلاد الشتات والمنافي، ولذلك يمكن لهذا المكون الأول أن يقفز من كونه تابعا ويتعامل بردة فعل، إلى صاحب فعل فلسطيني شريك، في النضال، وفي توجيه بوصلة النضال والسياسة لمصلحة الكل الفلسطيني.
    لقد أبرزت الثورة والنضال واستعادة الهوية والتمثيل الأوحد، أبناء اللاجئين، ياسر عرفات ورفاقه خليل الوزير وصلاح خلف، مع جورج حبش وغسان كنفاني، وأحمد جبريل، وعبد الوهاب الكيالي، وغيرهم. وبعد عام 1982 والخروج من بيروت، انفجرت الانتفاضة يوم الأرض في مناطق 48 عام 1976، والانتفاضة الشعبية في الضفة والقدس والقطاع عام 1987، وبعدها انتقل مركز النضال والقرار، بعد التوصل إلى اتفاق أوسلو عام 1993 على أثر نتائج الانتفاضة، وعودة ياسر عرفات ومعه أغلبية قيادات ومؤسسات الشعب الفلسطيني إلى داخل الوطن بعد عام 1994.
    القرار الفلسطيني، بجزأيه، مناطق 67، ومناطق 48، موجود داخل الوطن، وهذا تطور كبير ومهم يجب تنميته وتطويره، لأنه الصواب ومفتاح الانتصار.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء محلي 13/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 12:15 PM
  2. اقلام واراء محلي 12/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 12:14 PM
  3. اقلام واراء محلي 10/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 12:13 PM
  4. اقلام واراء محلي 07/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 12:12 PM
  5. اقلام واراء محلي 03/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 12:09 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •