شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
|
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v الأحزاب العربيّة في العقيدة الإسرائيلية !
الكرامة برس /د. عادل محمد عايش الأسطل
v البطالة في الوطن العربي...
الكرامة برس /أيمن هشام عزريل
v الانقسام يشيطن غزة
الكرامة برس /هاني عوكل
v الفتى والعجوز
صوت فتح/ د. أسامه الفرا
v نتنياهو وجنون الانتخابات !!!
صوت فتح/ يحيى رباح
v أطفالنا بشائر النصر وحقوقنا لا تسقط بالتقادم ..
صوت فتح/ د.مازن صافي
v تحطيم مؤسسة الشهداء والاعتداء على عضو المجلس الثوري
صوت فتح/ سامي إبراهيم فودة
v حق الشهداء علينا أن تبقى ذكراهم خالدة
صوت فتح/ جمال ايوب
v غزة تنتظر “الشرعية” فهل تصلها!
فراس برس / حسن عصفور/
v الثقافة الفلسطينية في المواجهة
فراس برس / شاكر فريد حسن
v قراءة سياسة الملك سلمان كملك!
فراس برس / د. شاكر شبير
v الفضيحة الاميركية
فراس برس / عمر حلمي الغول
v بانتظار قرار «حزب الله»
فراس برس / نصري الصايغ
v تجديد البيعة للشيطان الرجيم .... رداً على الانتصار لسيد العالمين
امد/ رحاب أسعد بيوض التميمي
v سوريا: العدوان الإسرائيلي على القنيطرة إستفزاز مقصود..!؟؟
امد/ باقر الفضلي
v ثالوث السؤال حول رد حزب الله يربك الجبهة الداخلية للاحتلال..
امد/ ناصر ستة
v مستقبل مسلمي فرنسا
امد/ ايمان موسى النمس
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
الأحزاب العربيّة في العقيدة الإسرائيلية !
الكرامة برس /د. عادل محمد عايش الأسطل
الأحزاب العربية التي تم تدشينها تباعاً منذ قيام الدولة الإسرائيلية 1948، كان برغبة فلسطينية، تهدف إلى إثبات الوجود الفلسطيني، وللمحافظة على حقوقه الوطنية، وبتشجيع إسرائيلي، لأجل أن تعكس لدى المجتمع الدولي صورة إسرائيل كم هي ديمقراطية، لكن لم يتم منحها أيةّ أوزان سياسية تُذكر، ولم يتم إفساح المجال أمامها نحو اتخاذ أيّة قرارات مستقلّة يُمكن تطبيقها، على الرغم من اندفاع بعض زعماءها ناحية الدولة، مثل "سيف الدين الزغبي" كعربي درزي، ممثلاً عن الكتلة الديموقراطية للناصرة، الذي قام بتقديم خدماته حتى قبل قيام الدولة، أو "توفيق طوبي" كعربي مسيحي ممثلاً عن القوى الوطنية، وعصبة التحرر الوطني، الذي كان وافق على قرار التقسيم، أسوةً بموقف الاتحاد السوفياتي آنذاك.
وبرغم تطور الحركة الحزبيّة العربيّة، إلاّ أن حالها الحزبي والتنظيمي شابه تماماً جملة الأحزاب الإسرائيلية، من حيث الانشقاقات والاندماجات- الثقيلة والخفيفة- تبعاً لتطور الثقافة السياسية لدى زعاماتها، أو نتيجة لتوتّرات وتضاربات مصالحها السياسية والمجتمعية، لكننا في هذه الأثناء وللمرّة الأولى، شهدنا اتحاداً غير مُعتاد فيما بينها، كونه شمل الأحزاب العربيّة كلها، خاصةً أنها تستند إلى تقسيمات طائفية من العرب المسلمين، المسيحيين، البدو والدروز وغيرهم، والذي جاء تحت مسمّى القائمة العربية الموحّدة.
مثّل قانون الكنيست الخاص برفع نسبة الحسم لخوض الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، من 2% إلى 3.25%، السبب – ربما الأوحد- في إجبار تلك الأحزاب العربية (الثلاثة)، إلى الاتحاد من أجل التمكّن من خوض دورة الكنيست ألـ 20 معاً، والمقررة في منتصف مارس/آذار المقبل، بغض النظر عن التكهّنات التي تقول بأن زيادة ستحصل في نسبة التصويت لصالحها، في حال كانت موحّدة، بسبب أن كان هذا معلوم طوال الوقت لديها، ولم تشأ في التوحّد، بسبب اختلافات في المناهج الأيديولوجية والمستجدات الخاصة بها، وكانت استطلاعات رأي قد أظهرت نسبة تمثيل مشابهة لما هي عليه الآن، والتي أوضحت، بأن القائمة الموحدة ستحصل من 11-12 مقعداً، من أصل 120 مقعداً، هي مجموع المقاعد الممثلة في الكنيست الإسرائيلي، في حين كان حصولها منفردة على 13 مقعداً في الكنيست المنتهية ولايتها، بواقع 4 مقاعد للقائمة الموحدة - العربية للتغيير، و4 للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (يهودي- عربي) و3 مقاعد للتجمع الوطني الديمقراطي، بما يعني أن التوحّد، هدفه اجتياز نسبة الحسم والبقاء في الكنيست، وهو الأمر الذي يبقي شكاً مهمّاً باتجاه انفراط القائمة، خلال الأيام التالية للانتخابات، كون الذي تم هو مجرّد اتحاد وليس اندماج، كما أن هناك امتعاض وعدم رضىً عن وجود زعماء أحزاب أنفسهم، في غير أمكنتهم المناسبة في نظرهم على الأقل، إضافة إلى أن افتراقهم، لا يقلل من نشاطاتهم المختلفة، داخل الكنيست أو على نطاق الدولة، برغم- أرجو أن أكون مخطئاً- الشعارات التي تم رفعها من أن القائمة الجديدة، ستستمرّ، وأنه سيكون بإمكانها تغيير الوضع السياسي والاجتماعي العامّين في إسرائيل.
على سبيل المثال، فإن الجبهة العربية للسلام، والتي نالت المرتبة الأولى في القائمة الجديدة بقيادة "أيمن عودة" والمكونة من يهود-عرب يساريين، ينحدرون من رؤية شيوعية برئاسة اليهودي "دوف حنين" منذ 2006، وبرغم أنها تدعم جهود السلام، وتقف ضدّ السلطات الإسرائيلية، وترفع لواء القومية العربيّة منذ الأوقات العصيبة وإلى هذه الأثناء، إلاّ أن هناك فجوات مهمّة تفصلها عن القائمة العربية، التي لديها اهتماماً ملحوظاً بالدين الإسلامي وتبدي معارضةً شديدة للصهيونية، وتبذل جهوداً أكبر بالنسبة للقضية الفلسطينية، وفجوات أخرى تفصلهما عن التجمع الوطني الديمقراطي، الذي يعمل ضمن بيئة يهودية، على الربط بين الهوية القومية ومبادئ الديمقراطية داخل الدولة.
وعلى أيّة حال، فإن مكان القائمة الموحّدة هو في اليسار، وهي كذلك كما وضع الأحزاب العربية منذ قيام الدولة، برغم تأسيسه للصهيونية والمشروع الصهيوني، أي إلى جانب اتحاد العمل الصهيوني، بزعامة الثنائي "إسحق هيرتزوغ، تسيبي ليفني"،
وسواء كان في المعارضة أو في الحكومة، ولذلك فإن الثنائي السابق الذكر، لم يُبالغا في الاهتمام بالتطورات الحزبيّة العربية الجديدة، بسبب العقيدة الإسرائيلية العامة التي يتمنطقان بها، من أنها تحصيل حاصل، حيث لم تُدعَ أي من الأحزاب العربية من قبل، إلى المشاركة في الحكم كحقيقة واقعة، وحتى في حال فوزهما بالانتخابات، وقيامهما بتوجيه دعوة لها – كسابقةً أخرى-، فإنها ستكون مترددة في المشاركة في الائتلاف الجديد، بسبب أنها لن تحصل على حقائب وزارية، كما أن انضمامها لن يغيّر من أعماله، سيما في الشأن الاستيطاني، حيث لن يكون بوسعها وقفه بشكلٍ كامل، وإن كان اهتمامهما قد انصبّ في ما يخص المشروع الأوحد، وهو إسقاط رئيس الوزراء الحالي "بنيامين نتانياهو"، ودحرجته عن الحكم.
الساحة الإسرائيلية لم تخلُ من اهتمامات أخرى بتلك التطورات، وخاصةً الآتية من قِبل وزير الخارجية وزعيم حزب إسرائيل بيتنا "أفيغدور ليبرمان" الذي كان بمقدوره إظهار غضب أكثر باتجاه الوحدة، برغم أنه هو بنفسه الذي قاد الدعوة إلى تمرير قانون الحسم، حيث أعتبر بأن وحدة تلك الأحزاب وعلى أشكالها- إسلامية، مسيحية، شيوعية- جاءت لتكشف عن هدفها المشترك، وهو وضع نهاية لإسرائيل كدولة يهودية، قال ذلك، وهو يعلم بمدى كذبه، بسبب قصده حشو أسماع اليمين بضرورة الالتفاف حول حزبه، ليس في مواجهة الوحدة العربيّة واليسار بعامةً، ولكن في مواجهة اليمين أيضاً.
البطالة في الوطن العربي...
الكرامة برس /أيمن هشام عزريل
تعد ظاهرة البطالة هدراً كبيراً لطاقات المجتمع البشرية العاطلة، التي تشكل عبئاً ثقيلاً على كاهل الاقتصاد الوطني، لذا تمثل قضية خلق فرص عمل جديدة إحدى التحديات الرئيسية التي تحتل أولوية الصعوبات، التي تواجه سوق العمل، مما يتطلب المزيد من الاهتمام بوضع السياسات اللازمة لمعالجة هذه الظاهرة، والحد من تفاقم معدلاتها، ومحاولة تخفيض نسبتها.
تعاني أغلب الاقتصادات العربية من مشكلة تفاقم ظاهرة البطالة، وبشكل متزايد، مما أثر سلباً على معدلات النمو الاقتصادي لديها، وسجل حالات غير قليلة من الفقر، وتدني مستويات المعيشة بالنسبة للسكان، فتحولت بذلك من بلدان منتجة إلى بلدان غارقة في الديون الخارجية، حيث تمثل ظاهرة البطالة موضوعاً هاماً في النقاشات، ولكن معناها الحقيقي لا يعرف دائماً بوضوح، والتعريف الرسمي للبطالة وفقاً لمنظمة العمل الدولية هو "حالة الفرد المتعطل في الوقت الحالي، والذي يبحث عن عمل نشيط لفترة من الزمن يتفق عليها الموظف ورب العمل" وتعتبر ظاهرة البطالة بأشكالها المختلفة أحد المؤشرات الأساسية لتخلف اقتصادات البلدان النامية.
إن أسباب شيوع ظاهرة البطالة في البلدان النامية والعربية على وجه الخصوص، تعود إلى العديد من الأسباب التي من أهمها، عدم كفاية عناصر الإنتاج المكملة لعنصر العمل في العملية الإنتاجية كالأرض، ورأس المال، والتنظيم التي بتكاملها يمكن أن تتحقق وتستمر العملية الانتاجية، مما يتعذر معه توفير فرص العمل المنتج للطاقة البشرية الفائضة عن العمل، أيضاً تعذر وجود فرص العمل البديلة خارج القطاع الزراعي، وخصوصاً بالنسبة للقطاع الصناعي، الذي استبدل العمل الالي محل العمل اليدوي، إضافة لحاجة القطاع التجاري لرأس المال النادر، ناهيك عن أن القطاعات الإنتاجية عموماً في البلدان العربية تتصف بمحدوديتها وبطء نموها، مما ينتج عنه ضعف قدرتها على استيعاب فائض العمالة الذي يكون مضطراً إلى اللجوء إلى القطاع الزراعي أو بعض النشاطات الخدمية، كذلك ارتفاع معدل نمو السكان خلال فترة السبعينيات والثمانينيات مما أدى الى ظهور كثير من الشباب الذين يبحثون عن العمل.
ندرة الأيدي العاملة النادرة، والكفؤة، مما تعذر معه استبدال مثل هذا النوع من العمل محل العمل غير الكفوء، مما أدى الى ارتفاع كثافة العمل غير الماهر وسيادته في وحدات الإنتاج، ومن ثم ظهور البطالة المقنعة، كالاعتماد على الهجرة كمصدر رئيس لتوليد العمالة من جانب البلدان المصدرة لليد العاملة، وكمحرك لبناء الهياكل الأساسية، من جانب البلدان المستوردة لليد العاملة، وعندما انتهت الحاجة لاستيراد العمالة وحلول الآلة محل اليد العاملة شاعت البطالة في البلدان المصدرة والمستوردة.
عانت بعض البلدان العربية من الآثار المباشرة وغير المباشرة من الحروب والمشاكل السياسية، وخاصة خلال العقود المنصرمة، فعملت أغلب تلك البلدان الى زيادة حصة الانفاق العسكري على حساب الانفاق الاستثماري مما شكل عوزاً كبيراً في
حاجة تلك البلدان إلى المشاريع الاستثمارية، التي تستقطب الزيادة الحاصلة في الأيدي العاملة، وخاصة بين فئة الخريجين الجدد فتفاقمت ظاهرة البطالة نتيجة لذلك.
كان من الآثار السلبية التي نتجت عن كثرة الحروب والمنازعات أو حالة عدم الاستقرار الاقتصادي، زيادة عدد السكان المهاجرين للبلدان العربية الأخرى وخاصة لدول الخليج وسوريا، والأردن، ومصر بحثاً عن الاستقرار، والأمان النفسي، والاجتماعي، والاقتصادي، فأدت تلك الهجرة إلى زيادة مستوى عرض قوة العمل في أسواق تلك الدول، وخاصة في قطاع الخدمات فشاعت ظاهرة البطالة فيها.
لذا لا بد من توفير الأمن والاستقرار من قبل الجهات المعنية بذلك، ووضع استراتيجية تهدف إلى الإصلاح الاقتصادي القائم على رفع معدلات النمو، مع زيادة في الناتج المحلي الإجمالي، ومتوسط الدخل الفردي، والحد من هجرة رؤوس الأموال وتشجيع الاستثمارات العربية والأجنبية التي لا تهدد أي مصلحة وطنية، كذلك ضرورة تحويل الجامعات إلى مؤسسات إنتاجية تستوعب قسم كبير من طلابها في منشآتها من جهة، وتتبع نظام تعدد الاختصاصات، وإنشاء صندوق يسهم بتمويله أطراف وطنية وإقليمية يقدم المنح، أو القروض ذات الآجال المتوسطة، كما ويسهم في دعم المشاريع الحرفية الفردية والجماعية الصغيرة، إعادة النظر في سياسات التدريب المهني، والفني لمختلف مراحله، وخصوصاً في هذه المرحلة - مرحلة إعادة الأعمار، من أجل أن تتلاءم تلك المخرجات مع متطلبات سوق العمل، وتنظيم ورش عمل محلية عن البطالة في سياق تنمية الموارد البشرية، تتضمن جمع معلومات عن أسواق العمل، وتقديم مقترحات لمعاجلة الاختلالات الهيكلية في تشغيل العاطلين وضع خطط مستقبلية لذلك، وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني، بتنشيط، وتوسيع المسؤولية عليها، لخلق فرص عمل، وتوليد وظائف تخفف من حدة البطالة والفقر، محاربة الفساد الإداري والمالي، الذي أصبح بشكل أحد معوقات التنمية الشاملة.
الانقسام يشيطن غزة
الكرامة برس /هاني عوكل
كثرت التحذيرات الفلسطينية وغيرها التي تؤكد أن قطاع غزة على "كف عفريت"، وأنه يتعرض إلى طاعون حقيقي فرض السواد على كامل هذه المنطقة الجغرافية التي ما عادت بنظر الكثير من الناس صالحة للعيش لأسباب كثيرة.
غزة يومياً على موعد مع قصص مثيرة يختلط فيها الحابل بالنابل، وهي إما قصص من صناعة أهلها، أو من قبل الاحتلال الإسرائيلي الذي يتربص بالقطاع ولا يريد له أن يرتاح ويلتقط أنفاسه، ناهيكم عن الحصار الدولي المفروض على القطاع الذي أعاده إلى عصور الجاهلية.
لم تعد غزة تحتمل المآسي التي يذوقها الفلسطيني هناك، خصوصاً وأن للصبر حدودا، ويبدو أن سكان القطاع الذين وصلوا إلى الحد الأدنى من الحياة المعيشية، لم يعودوا يتحملوا الأوضاع الكارثية التي تشهدها هذه المنطقة الجغرافية المحدودة.
أكثر ما يقلق المواطنين في غزة هو غياب الرؤية لأي مشروع تنموي حقيقي، يتصل بذلك بطبيعة الحال انعدام الأمن والأمان وتعميق الانقسام هذه المرة، ليس بين حركتي "حماس" و"فتح"، وإنما حتى بين أنصار حركة التحرر الوطني.
عموم الناس مستاءة من النموذج الذي تقدمه "حماس" في غزة، لأن القطاع لم يشهد تطورات واضحة، لا على الصعيد السياسي ولا حتى الاقتصادي والاجتماعي، بل على العكس من ذلك، فلّ الكثير من الفلسطينيين إلى دول الشتات، ومنهم من ذهب إلى الموت بأرجله في سبيل البحث عن حياة آمنة.
وكان يفترض أن يوفر إعلان إنهاء الانقسام بين فرقاء الصراع رصيداً إيجابياً للقضية الفلسطينية، إلا أن الانقسام ظل متسيداً المشهد الفلسطيني وحاضراً في كل وقت، وزاد الطين بلة حين دعت "حماس" إلى انعقاد المجلس التشريعي دون أن يكون للرئيس محمود عباس أي دور في هذا الشأن.
الاتهامات عادت من جديد بين أصحاب الانقسام، وحيث يدعي كل طرف أن الطرف الآخر يرغب في الاستفراد بالحكم ورفض الشراكة على قاعدة "الانبساط" من الوضع الحالي وعدم التنازل عن "الكعكة" التي يستحوذ عليها.
وزيادة على صعوبة الأوضاع المعيشية من سوء وشح في الكهرباء والمياه ومواد الطهي، وإغلاق معبر رفح البري الحدودي مع جمهورية مصر العربية، تتدهور الحالة الأمنية في غزة، وتحدث انفجارات بين الوقت والآخر، تضيف تساؤلات كثيرة وتزيد ضبابية على المشهد الغزي السوداوي.
حدث مؤخراً في غزة أن عقد مؤتمر في قاعة رشاد الشوا شارك فيه أكثر من 200 كادر فتحاوي محسوبين على القيادي محمد دحلان، جرى فصلهم من وظائفهم ولم يحصلوا على رواتبهم من رام الله بسب ما قيل رسمياً بأن المشاركين خالفوا التعليمات وشاركوا في نشاطات معادية للسلطة والشرعية.
مثل هذه الإجراءات بالتأكيد ستعمق من الانقسام، لكن هذه المرة في صفوف حركة "فتح"، بالإضافة إلى كونها ستخلق عداوات مع السلطة ومع حركة "حماس" التي سمحت بعقد هذا المؤتمر والتي سمحت أيضاً لأنصار دحلان بالخروج في مظاهرة تندد بسياسة الرئيس عباس.
ومؤخراً أيضاً خرجت مظاهرة في غزة لجهاديين سلفيين باركوا وأيدوا تنظيم "داعش" المتطرف والهجمات التي وقعت في فرنسا وأدت إلى مقتل العشرات من العاملين في صحيفة "شارلي إيبدو"، وهذا الفعل وقع بعلم من الأجهزة الأمنية الحمساوية ومراقبة منها وحراستها للمظاهرة.
أن يقع كل ذلك بدراية من "حماس" وبسماحها لهذا الفعل، فإن هذا يعني أن الحركة ترغب بأن تقول في رسالة للجميع، إن نموذجها في الحكم أفضل من النماذج التي تم استعراضها سابقاً، وهذا ما أصبح يقوله ويردده عدد من الفلسطينيين بأن "حماس" عندهم أهون من الجماعات السلفية ومن في حكمها.
وربما يشكل ذلك مؤشراً على أن موضوع العودة إلى المصالحة وترقيعها أمر بعيد المنال، خصوصاً وأن غض "حماس" الطرف عن قضايا كثيرة من بينها التفجيرات التي جرت مؤخراً لقيادات فتحاوية وقصة جماعة دحلان، سيعقد الأمور مع السلطة ومع حركة "فتح" التي تتحسس كثيراً من هذا الموضوع الأخير.
والحقيقة أن سيناريوهات حالة قطاع غزة لا توحي للتفاؤل قياساً بما يحصل على أرض الواقع، ذلك أن الخلاف ما يزال عميقاً بين كل من "فتح" و"حماس"، ويتسع أكثر مع عدم إنهاء مشكلة موظفي القطاع من حركة "حماس"، ومع عناوين كثيرة من بينها حكومة التوافق الوطني وموضوع معبر رفح.
الكل في غزة متشائم ويشتم هذا الحال المزري، ولو ظل القطاع على هذا المنوال فإنه قد يتحول إلى منطقة توتر مستمرة، خصوصاً وأن التعصب واليأس والعنف تنشأ في إطار حاضنة تعج بالفقر والألم والمعاناة والاحتقان، وربما توفر غزة مثل هذه الأجواء عبر وقودها الشباب العاطل عن العمل.
إن عدم وجود مصالحة حقيقية وغياب رؤية استراتيجية للفعل الوطني، بالإضافة إلى تدهور الوضع المعيشي وسوء إدارة البلاد والعباد، جميعها توفر بيئة خصبة جداً لظهور جماعات متطرفة في القطاع، خصوصاً وأن هناك أطرافا من بينها إسرائيل، تشيطن غزة وتريد لها أن ترزح تحت الفقر والظلم والتخلف، وتحاول منذ سنوات وصمها بـ"الإرهاب".
المعالجة الفعلية وتصحيح هذا المسار الملتوي، تستلزم على فرقاء الانقسام أن يتوحدوا تحت العلم الفلسطيني، وأن يشرعوا سريعاً في معالجة وإزالة الأسباب التي توفر نبضات موتورة لأفعال انتقامية، وإلا فإننا معرضون "لتسونامي" يضرب بقوة في جذور المجتمع الفلسطيني وفي لحمته الوطنية.
هذا الكلام ليس مجرد حشوات في قالب تحليلي وكفى الله المؤمنين القتال، إنما هو مناشدة نابعة من القلب تستهدف وقف "أبلسة" غزة واللعب فيها، والتفكر بعقل ناضج نحو انتشالها من مستنقع الظلام، وربطها برؤية استراتيجية تنموية تعيد الاعتبار لكل مكونات الفعل الفلسطيني.
آن الأوان للفصائل الأخرى أن تتحرك وتؤكد على دورها في تصويب عجلة الانقسام، وآن لها أن تستنفر وتستفز الشارع الفلسطيني من أجل تثبيت المصالحة، لأن هذه الأخيرة هي صمام أمان الشعب الفلسطيني، وبدون المصالحة فإننا حتماً نمضي في المجهول والضياع، ونقدم أجمل هدية للاحتلال بتفرقنا وتشتتنا.
آن الأوان للشيطان أن يرحل عن غزة، وآن الأوان للفلسطينيين أن يعيشوا حداً معقولاً من الحياة الآمنة، مشمولةً بالمستلزمات الأساسية، وآن الأوان أن تفكر "فتح" في لملمة جراحها وحل مشكلاتها بعيداً عن الانشقاق والتشرذم، ونحو صيانة الحقوق الوطنية والتدرب والتأهل لاستكمال المقاومة المشروعة ضد الاحتلال الصهيوني.
الفتى والعجوز
صوت فتح/ د. أسامه الفرا
تكاد تقتصر أدوات المقاومة لدينا خلال سنوات الانتفاضة الأولى على الحجر وتسيير المظاهرات ورفع العلم الفلسطيني وإشعال إطارات السيارات وتحويل جدران المنازل إلى جريدة تعبوية، رافق تلك السنوات صورة من التكاتف والتعاضد بين فئات المجتمع الفلسطيني قلما نجد مثيلاً لها، بين يوم وآخر كان العلم الفلسطيني يرفرف على سارية "السنترال" في مركز مدينة خان يونس التي ترتفع لأكثر من عشرة أمتار، قبل أن يستنفر الإحتلال قواته لإجبار أحد المواطنين على إنزاله تحت تهديد السلاح رغم ما يكتنف ذلك من خطورة، يختفي العلم الفلسطيني لأيام قليلة قبل أن يعاود تواجده من جديد في ذات المكان.
بقدر ما شكل رفع العلم الفلسطيني المتكرر تحدياً لقوات الاحتلال بقدر ما أثار دهشة المواطنين حول الجرأة التي يتحلى بها من يقوم بفعل ذلك، وبقدر ما كنا نرى في رفعه على قمة السارية عملاً نضالياً كنا نرى أحياناً في انزاله عملاً بطولياً، كما فعل الفتى الذي أجبرته قوات الاحتلال على إنزالة حين أخذ يلوح به للمواطنين الذين يتابعون المشهد وإكتفى بأن يمسك باليد الأخرى بالسارية وهو ينزل من أعلاها، وهو ما أثار غضب جنود الاحتلال فإنهالوا عليه ضرباً فور أن وطأت قدماه الأرض، المهم أن لغز رفع العلم على سارية الإتصالات استمر طويلاً قبل أن تتكشف حقيقته، حين طال غياب العلم عن السارية على غير المعتاد، وعرفوا لاحقاً أن الفتى "خليل الأسطل" الذي تكفل برفعه لعشرات المرات استشهد بعيداً عن ساريته.
على مقربة من ذات المكان كان يقطن الحاج "أبو جواد البيك" في العقد السابع من عمره، إعتدت أن أتبادل معه اطراف الحديث في رحلة ذهابه وإيابه إلى المسجد الكبير، كان يعاني من مرض الربو، وتزداد معاناته مع رائحة إطار السيارات المشتعلة، ولسوء الطالع أن منزله يقع عند تقاطع شارعي جمال عبد الناصر وجلال، التقاطع في مركز المدينة جعل منه مكاناً محبباً لإشعال إطارات السيارات وبخاصة أيام الإضراب التي كانت الحركة تصاب فيها بشلل تام، وفي ظل ذلك إعتادت قوات الاحتلال أن تطرق بابه كونه الأقرب إلى المكان وترغمه على إخماد الاطارات المشتعلة، لم تراع يوماً ما كبر سنه ولا بخاخة الدواء التي لا تفارقه التي يكثر من استخدامها لمعالجة ضيق التنفس.
إعتاد الحاج "أبو جواد" أن يضع وعاءاً مليئاً بالمياه ومكنسة بجوار باب منزله لإستخدامهما وقتما أجبر على التعامل مع الإطارات المشتعلة، أحياناً يتكفل أحد الشباب بالقيام بذلك نيابة عنه، وإذا لم يسعفه شاب بفعل ذلك يتكفل تحت وطأة همجية الاحتلال القيام به، كلما قام بذلك تفاقم وضعه الصحي وزاد الربو من سطوته على جسده النحيل، لم يتذمر يوما من الاطارات المشتعلة وما تسببه له من انتكاسة في وضعه الصحي، لم يحاول مناقشة جدوى الاطارات المشتعلة كأحد أدوات النضال، كان يرى أن صبره هو الشكل الذي يشارك به الآخرين نضالهم.
توفي الحاج "ابو جواد" بعد أن تمكن منه مرض الربو سريعاً، لم تضعه الفصائل الفلسطينية في قوائم مناضليها، ولم تتسابق فيما بينها في تبنيه وخلق رواية تدعي فيها أنه من عناصرها أو مناصريها، لكن ذلك لا يقلل البتة من عشقه لفلسطين وأن تضحيته من أجلها ليست مرهونة بشهادة تقدير من أحد.
نتنياهو وجنون الانتخابات !!!
صوت فتح/ يحيى رباح
بالكاد نسي الناخبون الاسرائيليون فضيحة زعيمهم نتنياهو في باريس اثناء مسيرة الجمهورية حيث ابلغته رئاسة الجمهورية الفرنسية انه غير مرحب به لحضور المسيرة, ولكنه وعلى مرأى من الملايين في العالم رسم لنفسه مشهدا في غاية السخرية والمهانة وهو يتسلل بين الصفوف, ويلوح لمعجبين لا وجود لهم, ويصافح زعماء ليس بينهم وبين اسرائيل علاقات دبلوماسية, كل ذلك وصولا الى الصف الاول من المسيرة, ليدعي بعد ذلك امام الرأي العام الاسرائيلي ان زيارته لباريس في ذلك الوقت كانت ناجحة, ثم يستغل تلك الزيارة المهزلة في دعوة تعتبر نموذجا للوقاحة, حين دعا اليهود الفرنسيين للهجرة الى اسرائيل التي وصفها بانها وطنهم, فاضاف الى مهانة المشهد نوعا من الاستفزاز.
هذه المرة :فان الصورة تأتي من واشنطن العاصمة الاميركية, حيث الكونجرس الاميركي يوجه دعوة الى نتنياهو لزيارة اميركا, والقاء خطبة امام الكونجرس حول الملف النووي الايراني التي تقود المفاوضات حوله الادارة الاميركية في جولات متعاقبة هي وحليفاتها الاوروبيات بريطانيا وفرنسا والمانيا, وقد اتضح ان دعوة الزيارة وترتيباتها تمت من وراء ظهر الرئيس الاميركي وادارته, ليعلن البيت الابيض ان الرئيس اوباما لن يلتقي مع نتنياهو خلال هذه الزيارة التي تم ترتيب موعدها لتكون جزءا عضويا من حملة نتنياهو الانتخابية قبيل اجراء هذه الانتخابات في السابع عشر من مارس القادم.
هل يحق للكونجرس الاميركي ان يتورط علنا في الانتخابات الاسرائيلية ؟؟؟ وهل هناك تخوف من اصدقاء الليكود حزب نتنياهو سواء لدى الايباك او لدى الكونجرس بان نتنياهو يتراجع في استطلاعات الرأي فوجهوا هذه الدعوة ورتبوا هذه الزيارة لانقاذه ؟؟؟ وكيف سيستجيب الرأي العام الاسرائيلي لهذه اللعبة المكشوفة من قبل الكونجرس ؟؟؟هل سينقاد الى اللعبة ويذهب وراءها مثل قطيع الخراف الذي يذهب الى المسلخ بلا صراخ ؟؟؟ ام ان المجتمع الاسرائيلي سوف يستنهض وعيه ويرفض هذا التدخل السافر من قبل الكونجرس, علما بان هناك بؤر وعي كثيرة في اسرائيل تقول صراحة ان هذا التدليع الاميركي المبالغ فيه لنتنياهو ربما ينتهي بكارثة !!!
والغريب ان اكثر طرف في العالم يعلق على الاختراقات والتجاوزات في الانتخابات في العالم هم الاميركيون, فكيف يدعون للبر وينسون انفسهم, وكيف تطول عندكم السنة النقد وانتم مصدر كل الاخطاء الكبرى, تشهد على ذلك كل احداث المنطقة منذ عام 2003 في العراق وحتى اخر مجازر داعش.
والغريب ان هذه الدعوة من وراء ظهر الرئيس الاميركي لم تحدث للمرة الاولى, ففي الصيف الماضي خلال الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة, فتح البنتاغون ابواب مستودعات السلاح امام اسرائيل لتاخذ كل ما هو جديد وخاصة على صعيد القذائف ذات القدرة التدميرية الهائلة, وفعلا استشهد الاف الفلسطينين وجرج قرابة اثني عشر الفا وتم تدمير عشرات الالاف من البيوت, ثم اعتذر البنتاغون للرئيس بان فتح مخازنه لا يتطلب اعلامه لانه جزء من اتفاقيات مسبقة سارية المفعول مع الحليفة الاولى اسرائيل.
المهم, ماذا لو ان كل ذلك لم ينفع نتنياهو, وفشل في الانتخابات القادمة, ماذا سيفعل الكونجرس, وكيف ستكون صورته في عيون جميع المراقبين ؟؟؟.
أطفالنا بشائر النصر وحقوقنا لا تسقط بالتقادم ..
صوت فتح/ د.مازن صافي
في طفولتي زرعت وطنا حدوده أوسع مما كبرت عليه، وكان العَلم الفلسطيني دائما رمزا للفدائية والمغامرة والثورة والتحدي ضد الاحتلال، فلقد كان المعنى الحقيقي لفلسطين، وكانت صور وصوت أبو عمار وكل القيادات الفلسطينية نبراساً وثورة تشعل كل الميادين وتسجل في داخلنا الانتصار العظيم وتستمر الثورة، وأذكر فيما أذكر أن حوارا كان يجري بيني وبين والدي رحمه الله وأحد إخواني، ويومها كانت إذاعة صوت فلسطين بالكاد يتم التقاطها، وكان أخي يمسك "بالراديو الصغير" ويلصقه على أذنه يحاول فهم ماذا يقول البيان الذي يُقرأ بصوت ثوري هادر، فقال والدي رحمه الله لأخي الأكبر، هذا الجيل يتميز بالوعي أكثر ممن سبقوه ومغامر وقادر أن يغير المعادلة .
اليوم وبعد أن كبرنا وكبرت همومنا وهموم الوطن، يجب أن يستمر إيماننا الأكيد بالنصر وأن نتمسك بأهدافنا وبل نعيد صياغة الوصول وتحليل واقعنا من كل جوانبه وخاصة السياسي والاجتماعي، ونزرع الإرادة في كل خطواتنا وفي عقول وأذهان أطفالنا ونعلمهم الإصرار والمثابرة، وعلينا أن نوثق العلاقة بين القول والفعل وبين الفعل والخطة وألا نحيد عن الأهداف الاستيراتيجية، وأن يستمر حراكنا الميداني والدولي لأننا نملك رؤية سياسية عنوانها "وطن الحرية"، وهنا يجب أن نشكل الوعي بالأدوات والخطط السليمة والقادرة أن تعيد تشكيل ورفد وتوثيق وتثبيت الأفكار والتعبئة والأسس السليمة والمرجعيات القادرة أن تعالج الخطأ وأن تثبت الصواب وتنميه وتطوره، وصولا الى الخطاب الوطني والحركي والاعلامي الموحد والمتماسك.
نعم يمكن تغيير كل المعادلات المحلية والإقليمية والدولية، بروح وطنية فلسطينية قادرة أن تعبر إلى الجانب الآخر والمضيء، وأن تزرع وطنا في كل القلوب والعقول والأفعال والأقوال، وأن تبني مؤسسات الدولة حتى بأقل الإمكانيات، وأن ننتزع حقوقنا المشروعة ونهزم الاحتلال، لأن نضالنا المستمر لا يمكن إلا وأن يثمر ويزهر وتقام دولتنا الفلسطينية المستقلة فوق أرضنا وعاصمتها القدس.
هكذا يجب أن نعلم أطفالنا لأنهم بشائر النصر، ولأنهم معادلة المستقبل وحصننا الأكيد وحقوقنا التي لا تسقط بالتقادم فوق أرضنا المحتلة.
تحطيم مؤسسة الشهداء والاعتداء على عضو المجلس الثوري
صوت فتح/ سامي إبراهيم فودة
إلى كل العقلاء والحكماء والوازنين من أبناء حركة فتح الغر الميامين وخاصة الإخوة أبناء الأجهزة الأمنية الذين قطعت رواتبهم بقرار رئاسي من قبل السيد الرئيس محمود عباس"أبو مازن"لا يعقل أيها الإخوة بأي حال من الأحوال مهما كانت المبررات والذرائع والأسباب بأن تجعلك موقع الاندفاع والانجرار وراء ردات الفعل الغير مدروسة بممارسة الفوضى الخلاقة والأعمال المشينة والتي لا يمارسها غير البلطجية وأعداء حركة فتح بكل مسمياتهم والتي تعود بالنتائج العكسية والعواقب الوخيمة على الكل الفتحاوي وحركتكم الرائدة فتح....
ما هذه الفوضى الخلاقة والأعمال المنفلتة والرجولة الزائدة عن حدها والتي تمارس وضح النهار وأمام أعين أجهزة حماس والمخلة للقانون والخارجة عن الأخلاق الحركية والوطنية بحق قيادة حركة فتح ومؤسساتها في غزة,أيعقل أن يتم الاعتداء بالعصي والآلات الحادة على عضو المجلس الثوري لحركة فتح الأخ/ أبو جودة النحال ومرافقه معتز النحال والأخ/ فضل عرندس عضو الهيئة القيادية العليا من قبل مجموعة قُطِعت رواتبهم بمهاجمة المؤتمر الحركي المركزي للأطباء البشريين"واقتحام مؤسسة أسر الشهداء في مدينة قطاع غزة وتحطيم المكاتب والكمبيوترات وكل محتوياتها...
إن هذه التصرفات الهوجاء والسلوكيات المقيتة لن تجلب لمن يمارسها غير الإساءة لهم, ولا تعبر لغيرهم بفعل بلطجيتهم الرجولة والانتماء الأعمى لعبودية الأشخاص,فمن قاموا بهذا السلوك المشين لا يعبروا عن أصحاب قضية عادلة مهما كانت مبرراتهم وردات فعلهم اتجاه رواتبهم المقطوعة, بل تضعف كل المتعاطفين والداعمين لقضيتهم بل وتزيد من الطين بله وتعقد الأمور تجاه حل قضيتهم ,أتساءل لماذا هذا العبث الأهوج والأعمال المنفلتة التي تم ارتكابها بحق الأخ أبو جودة النحال ومؤسسة الشهداء....
أتمني من الكل الفتحاوي الغيورين والحريصين على فتح,الانضباط والالتزام والهدوء وضبط النفس إلى ابعد الحدود وتغليب دائما المصلحة العليا للحركة على حساب المصالح الشخصية والتمسك بأخلاقيات الحركة وتفويت الفرصة على كل متربص حاقد للحركة وأبناءها ...
والله من وراء القصد
حق الشهداء علينا أن تبقى ذكراهم خالدة
صوت فتح/ جمال ايوب
تعجز الكلمات امام الشهداء الابرار ، تحية لأرواح الشهداء الذين قدموا ارواحهم رخيصة على طريق تحرير الوطن , وأعلنوا فعلا ايمانهم بالمقاومة طريقا للتحرير . رددوا مقولات شعبهم الذى امن بالمقاومة , وسنبقى اوفياء لدمائهم الغالية . لقد اختاروا الطريق الصعب وضحوا بأرواحهم من اجل فلسطين والوفاء لفلسطين , الشهيد الفلسطينية أصبح عنواناً للثورة الفلسطينية نعم مسيرة عمدت بمئات الالاف من الشهداء ضحوا بحياتهم من أجل حريتنا ، الذين لايضاهيهم بشجاعتهم شجاع ، فهم كانوا بيارق النصر الآتي لامحالة ، وعلامات لايضلها سائل في طريق حرية فلسطين وحرية شعبها ، للشهداء ، لنتذكرهم ، ونحتفي بهم ونعاهدهم على الاستمرار في مسيرة الجلجلة حتى ينبعث الفينيق من رماده من جديد ، وتعود الطيور المشردة إلى بيوتها كثيرون هم شهداء فلسطين،الذين ضحوا بحياتهم من أجل حريتنا ، الذين لايضاهيهم بشجاعتهم شجاع ، ولا بكرمهم كريم ولايكاد يطاول قاماتهم بنبله نبيل ، بيارق النصر الآتي لامحالة ، وعلامات لايضلها سائل في طريق حرية فلسطين وحرية شعبها ، للشهداء ، لنتذكرهم ، ونحتفي بهم ، ونعاهدهم على الاستمرار في مسيرة الجلجلة حتى ينبعث الفينيق من رماده من جديد وتعود الطيور المشردة إلى بيوتها. في يوم الشهيد ، كل الشهداء أكرم منا جميعا لأننا نحيا بفضل تضحياتهم ولأن حياتنا تستمر الآن بعد أن ضحوا بحياتهم تركوا لوعة في نفوس أمهاتهم وأقاربهم وأصدقائهم ورفاقهم ولكن حسبهم أنهم كانوا الشرفاء والعظام الذين ماتوا من أجل هذا الوطن ومن أجل هذا الشعب. الشهداء أكرم منا جميعا لأنهم كانوا الأكثر قدرة منا جميعا على التضحية وعلى العطاء ولأن الوطن كان في عيونهم هو الأعظم والأكبر. كلنا التزام بأن يبقى كل الشعب مخلصا للمبادئ التي ضحى من أجلها الشهداء وكلنا مطالبون بأن تنجح الثورة وينهض الوطن ويتقدم الشعب وفي ذلك وفاء للشهداء العظام... من حق الشهداء علينا أن تبقى ذكراهم خالدة خلود الثورة المجيدة فبدون تلك الدماء التي سالت في الشوارع والأزقة وفي المدن والقرى والمخيمات ما كان لهذا الشعب أن يستمر بلثورة ... اليوم بمناسبة يوم الشهيد يحتاج الوطن منا الى الكثير من الجهد والكثير من العمل فلا ثورة بدون تقدم... واليوم وكل يوم سيبقى الشهداء أكرم منا جميعا. نقول لشهدائنا لا يوجد أيام ، لان الأيام وإحياء الذكرى هي للغائبين ، فكيف نقيم ذكرى للحاضرين فينا ، للخالدين فينا ، لبوصلتنا صوب الحرية ، شهدائنا لا يخلدون في يوم محدد ، فأيامنا كلها للشهداء ، ومن جاد علينا بحياته لكي نصل إلى حلمنا ، لا نختزله في يوم من السنة. من هنا تحتفل فلسطين ومخيمات اللجوء والشتات ، بمناسبة يوم الشهيد ، فيحضر التراث الفلسطيني على إيقاع الأناشيد الوطنية التي توثق الواقع الفلسطيني في مخيمات اللجوء ، وتدعو إلى التغني بالصمود والمقاومة بكافة أشكالها. وفي هذا اليوم يستذكر الشعب الفلسطيني الشهداء الذين ارتقوا إلى العلا في كافة مراحل الثورة الفلسطينية ومسيرة النضال الوطني الطويل وفي جميع المواقع داخل الوطن وخارجه وفي السجون وعلى الحدود وشهداء الأرقام الذين ما زال الاحتلال يحتجز جثامينهم. أوقد الشعب الفلسطيني على ارض فلسطين وفي كافة اماكن تواجده ، شعلة الانطلاقة التي ترمز إلى المسيرة المعطرة بدماء الشهداء ، رفعت الأعلام الفلسطينية. وإمام هذه اليوم العظيم نقول اذا أردنا اختصار المشهد الفلسطيني ، نؤكد ان الخروج من هذا المأزق وتخطي العجز من الفكر السياسي الفلسطيني ان يقوم بقراءة صحيحة للواقع أولاً ووضع البرامج والخطط المطلوبة ، ورفض المشاريع الامريكية والصهيونية ورسم استراتيجية وطنية تؤكد على التمسك والالتزام بممارسة النضال بكافة اشكاله السياسية والكفاحية والديبلوماسية ضد العدو الصهيوني . إن الشعب الفلسطيني الذي قدم آلاف الشهداء يتطلع في يوم الشهيد إلى تعزيز الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وانجاز اتفاق المصالحة وتفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينيه ومؤسساتها على ارضية
شراكة وطنيه حقيقية ، على قاعدة برنامج الاجماع الوطني وثوابته , فهذا يمثل قمة الوفاء لدماء الشهداء الأبطال ، فهذه الدماء الطاهرة تحثنا على إنهاء هذا الانقسام الذي عصف بكل تفاصيل حياتنا من اجل توحيد بوصلتنا في مواجهة الاحتلال ..
غزة تنتظر “الشرعية” فهل تصلها!
فراس برس / حسن عصفور/
اعمى بعيون أميركية، كما قالها الشاعر الكبير احمد دحبور، من لا يرى المشهد السياسي الغزي بحقيقته، حيث انه ومنذ لحظة وقوع الانقلاب الأسود وخطفه في يونيو – حزيران 2007، وهو ينتظر عودة "الشرعية" الفلسطينية كي تعود له الحياة السياسية الطبيعية، التي أصيبت بحالة "غثيان" منذ الانقسام وحتى ساعته، تخللها 3 حروب تدميرية شاملة، أوقعت جرائم حرب بلا عدد، كان أحد تجلياتها "تقرير غولدستون" لكشف حقيقة "جرائم الحرب"، تم ابطال مفعوله بفعل "الشرعية" الفلسطينية، كي لا تغضب امريكا وتفتح عليها جبهة لم تكن حالها يسمح بالتصدي لها..
رغم جبروت حماس العسكري، باستعراض القوة، ومحاولة أن تقدم ذاتها، مستغلة الحروب العسكرية الثلاثة، على أنها "بديل المقاومة المنتظر"، إلا أن أهل القطاع كان لهم رؤية ثاقبة في وضع الفاصل السياسي المطلوب، بين ان ترد على العدوان كون الكرامة تفرض عدم الاستسلام، وبين تسويقها كحالة "سياسية بديلة"، بل أن "الارهاب الأمني" الذي وصل الى حالة تكثيف "غير مسبوق" في القطاع في زمن الانقلاب لم ينجح في فرض "نظامه الخاص"، وإستمر القطاع بغالبيه فصائلة السياسية، وأهله ملتصقا بـ"الشرعية الفلسطينية"..
وجاء توقيع اتفاق "الشاطئ" كأحد المحاولات لوضع حد للإنقسام، وبداية لانهاء الانقلاب الكارثي، لحظة اعتقد الكثيرمن ابناء القطاع، انها اللحظة المنتظرة، وأن باب "الأمل الوطني" عرف طريقه بعد سنوات سبع عجاف، ومع تبادل الرسائل والتصريحات بين قادة الانقسام والقسم المتكرر بأنها صفحت وانطوت، ظن غالبية أهل فلسطين قبل أهل القطاع بأن جديدا قادم بعدما ادركت قوى الانقسام أن لا مستقبل لخطف بعض من المشروع، وفشل لكل من طرفيه في فرض منهجه وطرقه السياسية.
فتح "اتفاق الشاطئ" الطريق الى عودة جناحي "بقايا الوطن" الى الجسم الشرعي الفلسطيني، وتشكلت وزارة الرئيس محمود عباس، التي بدت منذ لحظتها الإولى، وكما انكشف لاحقا، انها لم تكن "مظهرا وطنيا وحدويا" بل جاءت استجابة لرغبات كي تبقى أداة تنفيذية حسب المقاس، ولعل تصريحات الوزير الأول رامي الحمدالله لتلفزيون فلسطين في البرنامج الذي "كشف المستور" أن الكشف الوزاري أرسل له للموافقة وليس للنقاش، بعد توافق بين بعض فتح والمخابرات وموافقة الرئيس عباس..
وهو ما أكدته الأيام لاحقا، بأن الاتفاق الكلامي – الورقي شيء وتنفيذه شي آخر تماما، وجاء التشكيل وخضوع الوزير الأول منذ اللحظة الإولى لـ"مراكز القوى" في تشكيل الوزارة ليشير أن الطريق بات شائكا، ولذا بدأ زرع الشك بدلا من اعادة اليقين الى سكان القطاع..ولذا فضلت حكومة "مراكز القوى" ان تبدأ البحث عن الذرائع لتهرب من مسؤوليتها السياسية وحضورها في القطاع، ولم تكلف عناء الذهاب للعمل من قطاع غزة، واكتفت باستخدام تقنية التواصل الحديثة، دون أن تدرك أن حضورها الدائم ونقل مقر عملها الى القطاع سيكون له تأثير يفوق مسميات الحكومة...
الغياب هنا، ليس شكلي ولا ذريعة لمحاسبة التقصير الرسمي، بل جاء ليكشف آلية تفكير "الشرعية" نحو القطاع..وهل الحكومة بابا لعودتها أم انها ليس سوى مظهر شكلي عله يحسن من مكانة "الشرعية" التي أصيب بهزات سياسية في السنوات الأخيرة، وهنا لا يجوز وضع مقارنة بين أهداف حماس الخاصة، وبين مكانة وتمثيل الشرعية الفلسطينية، فحماس في نهاية الأمر ليس سوى فصيل، كبير او صغير، لا يمكنه أن يستبدل "الشرعية الوطنية"، كما هي فتح بكل ما لها تاريخا ومكانة لم تنه "الشرعية" ولم تستبدلها..
لذا أن يعمل البعض الرافض لعودة "الشرعية" الى قطاع غزة بذرائع حمساوية، وأن المطلوب تنظيف القطاع من "مراكز قوة حماس" قبل أن يقرر العودة فذلك ليس سوى إدعاء سياسي لا صلة له بالحقيقة المعلومة..فحماس بنت قوة عسكرية وأمنية
خلال سنوات الانقسام، وكرست واقع خاص بها، ولم يكن ذلك سرا لا تعلمه قيادة فتح والرئيس عباس قبل توقيع اتفاق الشاطئ، فكل شي كان معلوما بتفاصيله، ولم نجد ما يشير الى وضع اسس حقيقية لتجاوز تلك العقبات، سوى وعود لاحقة، وكأن الهدف كان ابقاء الحال على ما هو عليه لاستغلاله لاحقا لعدم كسر الانقسام، وانهاءغياب الشرعية عن جناح "بقايا الوطن" الجنوبي..
ولأن المسألة لم تعد تحتمل السخرية من الشعب الفلسطيني، أو استخدام بعض "آليات الشرعية" للهروب من فرض الشرعية ، بات من الضرورة أن تتحمل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مسؤوليتها المباشرة عن عودة "الشرعية الفلسطينية"الى قطاع غزة، لتبدأ رحلة انهاء الانقسام بشكل عملي وجاد، من خلال سلسة من الخطوات التي يجب فرضها دون إنتظار موافقة هذا الطرف أو ذاك، والبدء بالقيام بـ:
*وضع تصور سياس شامل لحل الأزمة الوطنية بكل مكوناتها السياسية والتنظيمية، وأن يكون المشروع معالج لكل مظاهر الخلل والخطر ايضا، وان لا يقتصر على "ملامسة" المشاكل التي تعصف بالقضية الوطنية، بل أن يتم تناول جوهر القضايا بعيدا عن حسابات المجاملة التي سادت طويلا.
*ولتبدأ اللجنة التنفيذية بصفتها التمثيلية الشرعية، حوارا سريعا مع حركتي حماس والجهاد حول الاسس الوطنية الجديدة ضمن الرؤية المتفق عليها بين فصائل منظمة التحرير لانشاء آلية عمل متفق عليها بين "فصائل المنظمة" وحركتي الجهاد وحماس..
*طرح فكرة تشكيل "حكومة وحدة وطنية" ترتبط مرجعيتها باللجنة التنفيذية كخطوة إولى نحو اعلان دولة فلسطين، بديل سياسي للسلطة الوطنية، وتكون مسؤولة بشكل مباشر لحل القضايا العالقة التي أعاقت تنفيذ الاتفاقات السابقة، ومنها:
- مسألة السلاح وتنوعه وقواه، وبحثها بما يخدم تعزيز "الشرعية والمقاومة" في ذات السايق.
- موظفي قطاع غزة ما بعد 2007، وكيفية التعامل مع حقوقهم الوظيفية والمالية، فلا يجوز تركها لمستقبل غامض، وأن تبدأ الحكومة الوطنية عملها فورا وليكن البداية من قطاع غزة، في ورشة عمل الى حين وضع أسس جديدة تحمي العلاقة بدلا من تعليقها انتظارا لذريعة ما..
- اعتبار أجهزة الأمن الداخلي بكل عناصرها في القطاع جزءا من الأمن الداخلي الفلسطيني يعاد هيكلته وفقا للصملحة الوطنية، وان يتم تعيين قادته دون النظر للبعد الفصائلي.
- اعادة فتح مقر اللجنة التنفيذية بغزة، لتعود الى علمها كمظهر لحضور الشرعية الفلسطينية،
- البحث في سبل انهاء حصار القطاع بشكل حقيقي والعمل على دراسة مسألة معبر رفح مع الشقيقة الكبرى بما يخدم المصلحة الفلسطينية والأمن القومي المصري، وحتما هناك من الوسائل التي يمكنها تحقيق التوافق بينهما..
- تقديم مشروع سياسي يحدد مرتكزات الرؤية الفلسطينية الشاملة لحل القضية الفلسطينية، سواء مشروع خاص ضمن اسس متفق عليها، او الاكتفاء بمبادرة السلام العربية، واعتباره آلية الحل الممكن في المرحلة الراهنة.
- الاستعداد الموحد بسبل متفق عليها لاعلان فلسطين دولة ، تواصل العمل لاستكمال عضويتها في المنظمات والمؤسسات الدولية، مع تشكيل لجان عمل متفق عليها، وتحت اشراف "الاطار الوطني الجديد" لمتابعة المحكمة الجنائية الدولية.
- دراسة عودة المجلس التشريعي بالتوازي مع تشكيل الحكومة الجديدة، وان يتفق ان عودته للعمل ليس سوى لفترة زمنية محدودة الى حين بحث الاطار التشريعي لدولة فلسطين، والذي يمكن أن يتشكل من المجلس المركزي والتشريعي الى حين اجراء الانتخابات العامة، وأن يمنح الرئيس محمود عباس صلاحيات الرئيس وفقا للتشكيل الجديد الى حين الاتفاق على انتخابات رئاسية جديدة أو شكل بديل يتفق عليه.
- معالجة كل القضايا العالقة والاتفاق على آلياتها بشكل مسبق، ولا تترك للغموض غير البناء، والبدء بالقضايا المتفجرة وليس تأجيلها لأنها هي بوابة الحل وليس العكس.
- وقف كل الاجراءات الوظيفية ضد ابناء قطاع غزة، خاصة العسكريين، وذلك لكون الاجراء عمل مخالف للقانون.
- تشكيل لجنة خاصة لوضع دستور فلسطين بما يتوافق مع التطور الجديد لدولة فلسطين.
- هناك كثير من الخطوات التي يمكن علاجها بروح توافقية لو أحسن وضع أسس الحل ضمن رؤية وطنية وليس محاولة صيد الأخطاء لهذا أو ذاك..
تلك بعض ملامح يمكنها أن تعيد الشرعية لقطاع غزة لو كان الهدف اعادتها فعلا وليس فصلها لتمرير مشروع سياسي مرتبط بمصالح غير وطنية!
ملاحظة: هل يمكن التعامل مع اعلان ممر مائي غزة المعلن عنه بجدية أن أنه محاولة اعلانية لا أكثر.زالجدية السياسية ضرورة لنيل الاحترام!
تنويه خاص: عهد الذل انتهى..عبارة قالها زعيم اليسار اليوناني الفائز بالانتخابات ..هل يقولها شعب فلسطين قريبا!
الثقافة الفلسطينية في المواجهة
فراس برس / شاكر فريد حسن
بعد هزيمة حزيران 1967 واحتلال الضفة والقطاع تشكلت في المناطق الفلسطينية ثقافة جديدة هي ثقافة المواجهة والمقاومة .وهذه الثقافة شكلت سلاحاً هاماً وأداة حادة بأيدي الشعب الفلسطيني في معاركه الوطنية الحضارية من اجل الحرية والاستقلال.
وارتبطت هذه الثقافة بحياة وواقع الجماهير الشعبية الكادحة المقهورة في مخيمات البؤس والجوع والشقاء ، ولامست جراحاتها وعذاباتها ،وعبرت عن همومها واحزانها وقضاياها وطموحاتها وامانيها المستقبلية، واستوعبت التطورات والمتغيرات الاجتماعية في ظل الاحتلال.
واستطاعت هذه الثقافة ان تغرس جذورها في الارض الفلسطينية وفي اعماق الجماهير ، رغم العراقيل والمصاعب من قبل سلطات الاحتلال ، التي قامت باعتقال الكثير من الكتاب والأدباء المساهمين والفاعلين في العملية الثقافية، وقطعت شوطاً طويلاً في مجال بناء الصرح الثقافي الوطني الفلسطيني والإنساني التقدمي ، وقامت بدور طليعي وريادي هام في تعبئة الشعب وتنمية الوعي الكفاحي المقاتل .
وهذه الثقافة وجدت تجسيداً لها في ظهور المنابر الأدبية والثقافية والمسارح والفنون التشكيلية والغناء الوطني الملتزم، ونمو حركة أدبية جادة ونشطة ملتحمة بحركة الجماهير وقضاياها الوطنية والطبقية ، واستهدفت المشاركة في العملية النضالية، والدفاع عن الهوية والوجود الفلسطيني، وخلق علاقة جدلية بين الإنسان والواقع الحياتي اليومي.
واحتضنت هذه الحركة الاقلام الأدبية الناضجة والواعدة في مختلف انواع الكتابة الأدبية الإبداعية ، التي اصبحت فيما بعد رموزاً واعلاماً . ومن الأسماء الاولى التي ظهرت وساهمت في ارساء وتطوير الحركة الثقافية في الضفة والقطاع ، نذكر على سبيل المثال لا الحصر .. في مجال الشعر : خليل توما،احمد عبد احمد،عبد اللطيف عقل،علي الخليلي،عبد الناصر صالح،اسعد الاسعد،وليد الهليس،باسم النبريص،توفيق الحاج،سميرة الخطيب،ليلى علوش،ليلى كرنيك،محمد حلمي الريشة، وسواهم.
وفي القصة والرواية:محمود شقير، محمد ايوب ، زكي العيلة، غريب عسقلاني ، عبداللـه تايه ، اكرم هنية ، جمال بنورة ،سامي الكيلاني ،مفيد دويكات ، سحرخليفة ، ابراهيم العلم،ابراهيم جوهر،جميل السلحوت،عمر عقاب،وغيرهم.
وفي النقد الأدبي : محمد البطراوي،صبحي الشحروري،فخري صالح،عادل الاسطة،حسين البرغوثي،وغير ذلك.
وفي الكتابة المسرحية:محمد كمال جبر،محمد الظاهر،محمد انيس.
وفي الفنون التشكيلية:سليمان منصور،كريم ذباح،عصام بدر،كامل المغني،فتحي غبن.
وفي الغناء الوطني:مصطفى الكرد.
وهذه الحركة استفادت من التوظيفات الفنية والجمالية في الأدب التقدمي الإنساني المعاصر، ومن الاعمال الأدبية في حدود العام 1948،ومن صحف وأدبيات الحزب الشيوعي التي اهتمت بالآداب الإنسانية والتقدمية ، واسهمت في تأصيل وترسيخ أدب حقيقي صادق ، جاد وهادف ، مرتبط جدلياً بالهموم الحياتية وبآمال وتطلعات الشعوب الكادحة والمظلومة المتعطشة للحرية والانعتاق من القهر الطبقي.
ان الثقافة الفلسطينية التي ولدت ونمت في ظل الاحتلال هي ثقافة وطنية،تقدمية،ثورية،وانسانية،تم تلك رؤية فنية ناضجة تتفاعل مع الاحداث والواقع ومشاعر الناس واحاسيسهم،ولذلك جاءت اعمال المبدعين الفلسطينيين ،الذين نبتوا وشبوا وسط القهر والفقر والعذاب، آية في الاصالة والمعاصرة الملتزمة .
وكلمة اخيرة،ان الثقافة الفلسطينية عززت الانتماء لهذا الشعب الصامد والمقاوم بالحجر ، وحاربت دعوات اليأس والاحباط والانهزام والمغامرة ، وعلمته على استهاض الهمم وبلورة وعي نضالي فلسطيني ، وساهمت في الكفاح من اجل انهاء وكنس الاحتلال وتحقيق الحلم الفلسطيني في السيادة والحرية والاستقلال التحرري الوطني والاجتماعي.
قراءة سياسة الملك سلمان كملك!
فراس برس / د. شاكر شبير
الملك في السعودية له صلاحيات مطلقة، ولا أحد يستطيع الاعتراض عليه وعلى قرارته أغلب الظروف. لذا فمهما كان اختلاف أمير ما مع قرارات الملك نادرا ما يعترض عليها. قرارات كثيرة اتخدها الملك عبدالله لا تروق للأمير سلمان، ومع ذلك لم يبدي أي اعتراض، بمعنى أن عدم الاعتراض لم يكن نتيجة موافقته عليها. من هنا عندما وجهت نداء للمملكة العربية السعودية لمراجعة موقفها من الفتنة على أرض الشام وللخروج من المستنقع السوري، اخترت الأمير سلمان ولي العهد، ليس فقط لأنه ولي العهد، بل لأنه يهمه أمر الدولة وسلامة بنيانها. الأمير سلمان له احترام داخل الأسرة المالكة السعودية من أيام الملك المؤسس، فكان إخوته الذين يكبرونه بكثير يحضرون حفلات تخرجه من المراحل المدرسية المختلفة، كما يهابه جميع الأمراء. الأمير سلمان كان راعيا لكل النشاطات الفلسطينية في المملكة.
اليوم أصبح الأمير ملكاً بصلاحية الملك المطلقة السعودية، اليوم يبدأ تحليل القرارات التي يتخذها، لتحديد اتجاه سياسات المملكة تحت حكمه. فإزاحة رئيس الديوان الملكي خالد بن عبدالعزيز التويجري في الساعات الأخيرة من حياة الملك عبدالله، وليس فقط قبل دفنه، يعطي مؤشرا عن عمق درجة عدم توافق الملك سلمان مع القرارات التي صدرها الديوان الملكي برئاسة خالد التويجري نيابة عن الملك.
اليوم نرى موقفه من قضايا الأمة بلا رتوش. رعايته للأنشطة الفلسطينية أيام كان أميرا، كان يعني تأييده لقضية الشعب الفلسطيني. هذا التأييد يفترض تحريك بوصلة السياسة السعودية في اتجاه القضية الفلسطينية، فالرياض قادرة على فك الحصار عن أهل الرباط بقطاع غزة، بالطبع إن توفرت الإرادة السياسية. فهل نرى قريبا إنهاء الحصار على أهل الرباط في قطاع غزة؟!
وفي القضية السورية كان الديوان الملكي وراء دعم وتمويل داعش في الفترة الأولى من الفتنة على أرض الشام، هذا الدعم لداعش هو في حقيقة ضد مصلحة المملكة على المديين القصير والطويل، خاصة أنه تم بحماس كبير ووضعت المملكة كل ثقلها خلف هذاالموقف دون اي مواربة، مع أن الرئيس بشار لم يستنكف أن يذهب للبنان في معية الملك عبدالله وفي طائرة الملك عبدالله الخاصة! هل نرى إعلان وقف المملكة تمويل داعش وإعادة فتح السفارات بين البلدين الشقيقين، وهي نفس الخطوة التي سبقتها إليها الكويت؟! وهل نرى المملكة تتحول من طرف في المشكل البحريني إلى وسيط نزيه مستمدة هذه الصفة من نزاهة الأمير سلمان المعروفة لدى المواطنين والمقيمين في المملكة.
لقد كان مكتب الأمير سلمان المكان الذذي يحج إليه المظلومين والمعتدي عليهم وعلى حقوقهم في المملكة، واليوم بعد أن أصبح العاهل السعودي الملك سلمان، هل نرى تطويرا في لوائح المملكة في مجال حقوق العمال، ويبدأ بتخفيف الرسوم الباهظةعن المقيم ينفي المملكة مثل رسوم الإقامة والخروج والعودة، وشمولهم في التأمينات الاجتماعية المختلفة.
نأمل ذلك بعد أن أصبح الأمير ملكا يمتلك الصلاحيات المطلقة بعد أن كانت مقيدة عندما كان أميرا، وننتظر الغد لنراها تبصر النور، ون غدا لناظره لقريب.
الفضيحة الاميركية
فراس برس / عمر حلمي الغول
في سابقة خطيرة الحزب الجمهوري يدعو نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل قبل إسبوعين تقريبا (3 من آذار/مارس القادم) من الانتخابات الاسرائيلية بالقاء خطاب امام الكونغرس الاميركي دون التنسيق مع إدارة اوباما، مما آثار ردود فعل واستياء كبيرين في اوساط الرئيس الديمقراطي واركان إدارته. وأعتبرت الدعوة مسا بالبرتوكول الديبلوماسي، وخروجا فظا على العلاقات الناظمة فيما بين المؤسستين التنفيذية والتشريعية، والتفافا على الرئاسة.
رئيس الاغلبية الجمهوري، جون باينر بادر بتوجيه الدعوة لزعيم الليكود، الذي يعاني من هبوط كبير في شعبيته،لالقاء خطاب حول المسألة الايرانية امام الكونغرس دون إبلاغ الرئيس باراك اوباما او التنسيق معه. ووفق المعلومات الاميركية الرسمية المعلنة، فإن سفير إسرائيل رون دريمر في الولايات المتحدة، هو من قام بالاتصال مع مكتب باينر وميتش مكونل الجمهورين لترتيب الدعوة لنتنياهو. الامر الذي شكل حالة غضب واسعة وعالية في اوساط الادارة، مما استدعي المتحدث باسم البيت الابيض، جورج أرنست إعتبار" سلوك باينر ونتنياهو خرق فاضح للبرتوكول الديبلوماسي". لاسيما وان مثل هكذا دعوات تتم عبر الوسائل الديبلوماسية.
وهذه المرة الثانية، التي يمارس فيها رئيس الحكومة الاسرائيلية تدخلا في الشؤون الداخلية الاميركية. المرة الاولى عندما تدخل في الانتخابات الرئاسية الاميركية الاخيرة لصالح المرشح الجمهوري، ميت ومني؛ وهذه المرة، عندما تجاوز السلوك الديبلوماسي المعتمد دوليا بين الدول، وقام عبر سفيره دريمر (عمل سابقا مستشارا خاصا لنتنياهو) بالتنسيق مع الاغلبية الجمهورية لافساح المجال له لالقاء خطاب امام الكونغرس. وهو تحد واضح لدور ومكانة الرئيس اوباما وادارته. مما حدا بالبيت الابيض الاعلان، ان الرئيس الاميركي لن يلتقي نتنياهو. كما اعلن كل من نائب الرئيس جو بايدن، ووزير الخارجية جون كيري عدم اللقاء برئيس الحكومة الاسرائيلية.
وفي السياق، إعتبرت المعارضة الاسرائيلية بكل مكوناتها، بأن الدعوة الاميركية لبيبي تدخلا مباشرا في الانتخابات الاسرائيلية. وتجاوبا مع ردة فعل المعارضة دعا مارتين انديك، السفير الاميركي السابق في إسرائيل الحزب الديمقراطي بدعوة يتسحاق هرتسوغ، رئيس المعارضة الاسرائيلية لالقاء خطاب امام الكونغرس. الامر الدي يشير إلى ان الساحة الاميركية باتت منبرا للانتخابات والتجاذبات الاسرائيلية، ويترك بصمات سوداء على الزعامة الديمقراطية في الولايات المتحدة.
ومن مساوىء الخطاب النتنياهوي امام الكونغرس، انه يأتي متناقضا مع توجهات الرئيس اوباما حول المسألة الايرانية، وتساوقا مع وجهة نظر الجمهوريين. مما يعتبر تدخلا اضافيا لزعيم الليكود في الشأن الداخلي الاميركي. وسيعمق التناقضات ليس فقط مع الحزب الديمقراطي، بل مع قطاعات اخرى في اميركا بما في ذلك بعض الحزب الجمهوري.
العلاقات الاميركية الاسرائيلية، علاقات إستراتيجية ومتميزة، لكن خصوصيتها الاستراتيجية لا تجيز لفريق أميركي الاستقواء باغلبيته في الكونغرس بتجاوز وتخطي البرتوكول الديبلوماسي، والاستهتار بالسلطة التنفيذية اي كان الحزب الحاكم. إلآ إن شاء الحزب الجمهوري التأكيد على ان دولة إسرائيل، هي الولاية الواحدة والخمسين الاميركية. عندئذ على إسرائيل ان تتخلى عن عضويتها في الامم المتحدة، وتلتزم بالانظمة واللوائح والدستور الاميركي. كما على الولايات المتحدة منح جنسيتها للاسرائيليين، والزامهم بتداعيات ذلك في الشأنين الداخلي والخارجي. وان لم يكن الامر كذلك، على الاغلبية الجمهورية التدقيق في سلوكها الارعن، والكف عن دعم اليمين الاسرائيلي المتطرف، ودعم خيار السلام وإحقاق الحقوق الوطنية الفلسطينية.
دعوة نتنياهو لالقاء خطاب امام الكونغرس دون المرور بالاليات الديبلوماسية يتعبر فضيحة اميركية كبيرة، تستدعي من الادارة إتخاذ إجراءات مناسبة وفقا للدستور الاميركي ومنظومة العلاقات الداخلية بين المؤسسات التنفيذية والتشريعية لاعادة الاعتبار للنظام السياسي الاميركي، ولحماية الزعامة الديمقراطية.
بانتظار قرار «حزب الله»
فراس برس / نصري الصايغ
إنه الانتظار.
«حزب الله» معتصم بالصمت. لا يقول شيئاً، الرد لن يكون بالكلمات. هذه المرة ليست كسابقاتها. هل يكون الرد «معركة» ام هو «حرب»؟ التصويب من لبنان أم من الجولان؟ الأمرة لمن، للحزب وحده، أم للمثلث الإيراني ـ السوري والمقاومة؟ خريطة النار من يرسم تخومها، وما المسموح والممنوع؟ أي ثمن ومن يتحمله؟ واسئلة أخرى كثيرة.
إنه الانتظار.
إسرائيل تفصح عن توجسها. تقول وتستعد للأسوأ. تهدِّد وقد تفعل. نيرانها، إذا اندلعت، قد تعيد لبنان إلى العصر الحجري، قد تطيح رؤوس النظام السوري وما تبقى له من أرض، وقد لا تجرؤ على ذلك كله: «حزب الله» قد يعيد الكثير من «إسرائيل» إلى العصر الحجري. صواريخه التي بالآلاف، ستهطل على الحيوي من «إسرائيل». ستعيش جحيماً، وليس في العالم من يهرول لإطفاء الحرائق.
إنه الانتظار.
لبنان، كعادته في السياسة، يخرج من الانتظار إلى ساحة اللهو السياسي والعبث المصيري، ثنائية دم الجيش ودم المقاومة، لم توحد بعد ما بين القوى السياسية. المتابع لسلوكها يدرك أنها لا تعترف أن لبنان في حرب، وأن الشهداء، شهداء الجيش والمقاومة، سقطوا في حرب، تشنها منظمات التكفير والإرهاب. بعض لبنان يعيد تلاوة الماضي، يتصيد الخطايا ليصم بها المقاومة، ليحملها أثمان الماضي وأثقال الحاضر وتوجسات المستقبل.
إنه الانتظار.
وفي هذه الأثناء تنصرف «داعش» إلى خسارة القليل جداً في العراق، وفق ما قاله وزير الخارجية الأميركي جون كيري، إلى التعويض عن ذلك، بتوسيع انتشارها على حساب «النصرة» في القلمون على حدود لبنان، وإلى احتلال مواقع قريبة من دمشق وهلم جراً. هزيمة «داعش» ليست منظورة. التحالف الدولي مقصر. الجيش العراقي، بحاجة إلى بناء وتسليح ومدد سني، إلى جانب الاحتشاد الشيعي، وهذا ليس في المتناول ولا في المنظور. الجيش السوري في كر وفر، والدماء لا ثمن لها. يراق بلا حساب للآلام. والناس يهيمون بين خيام اللجوء والذل وطرق أبواب النجاة، غرقا في مقبرة المتوسط. انه انتظار اللا حل. ما يعني أن اعمار الحرب هذه ليست بالسنوات بل بالعقود.
ومع ذلك، يخترع اللبنانيون ما يناسبهم لتحميل المقاومة فيه، أسباب تدحرج النار إلى ربوعه. هكذا، ومن دون رغبة في تصديق ان لبنان، من زمان، هو في عين العاصفة. ربما حدث ذلك منذ ولادته.
بانتظار الطلقة التي ستحدد مسار الحرب القاتمة والحروب المقبلة، لا بد من تصويب النظرة إلى الأسباب التي حدت بالمقاومة الإسلامية إلى التدخل في الحرب السورية تحديداً، بعيداً عن الأحكام القيمية والمبدئية، وبعيداً جداً، عن نصوص الدستور وبيانات الوزارات وإعلان بعبدا. فالوقائع أصدق انباء من المواثيق والنصوص، ثم ان للدماء سطوة الحضور، أكثر من حبر الكلام.
لم تكن المنطقة العربية على ما يرام، إلا نادراً. وما كان لبنان نائيا أو جزيرة بعيدة، فلقد أصيب بتداعيات الخلافات والصراعات العربية العربية، ونال قسطه المأساوي من نتائج الخسائر التي مني بها العرب في حروبهم التي خاضوها ضد إسرائيل، بدءاً من العام 1948، حتى احتلال جزء من لبنان وما بعد ذلك.
هذا معروف. حروب لبنان في 15 عاما، كانت في أساسها، انشطار لبنان حول السلاح الفلسطيني والمخيمات، كما هو منقسم اليوم حول سلاح المقاومة.
حديثا، كانت المنقطة العربية محكومة بنزاع بين تيارين أو بين محورين، «محور المقاومة والممانعة» و «محور المسالمة والمفاوضة». وحصة لبنان كانت في انقسامه العمودي بين هذين المحورين. ولقد خاض فريق لبناني معركة نزع سلاح المقاومة بعد التحرير مباشرة، لأن وظيفة البندقية قد انتفت، والمطلوب ايكال أمر السلم والحرب إلى «الدولة». وخاضت إسرائيل حرب تموز، برعاية «محور المسالمة» ورغبات أطراف لبنانية، بأن تنتهي حرب تموز، بإنهاء دور السلاح، وانتظام «حزب الله» كطائفة سياسية لها حصة فضلى في نظام المحاصصة.
المقاومة في لبنان، لم تكن وحيدة، فلها ظهير سوري، مهما قلنا في نظامه وطبيعته واستبداده، دافع عنها ودعمها وحماها وفتح لها مخازنه وأمن طرق الاتصال اللوجستية. ولها معين لا ينضب من إيران التي لها مع فلسطين تاريخ موثق بعلاقة لم تزحزح أبداً ولم تتذبذب. هذا المثلث، إلى جانب «حماس» و «الجهاد الإسلامي» في فلسطين، كان قائما قبل اندلاع «الربيع العربي»، الذي تحول إلى خريف إسلامي، ثم إلى جحيم تكفيري، ولهذا، لم يكن ممكنا تصوَّر أن يقف «حزب الله» متفرجاً في الحروب التي اندلعت في المنطقة، والتي زجت فيها دول المسالمة، من السعودية إلى قطر ودول الخليج، بكل ذخيرتها المالية والنفطية والمذهبية والأمنية والعسكرية، لأن خسارة دمشق، ضربة قاصمة لظهر المقاومة في لبنان وقطعا لذراع إيرانية وتنفيذا لرغبات وارادات دولية وعربية، في محاصرة إيران واسقاطها، خصوصاً أن «عرب المسالمة»، طلقوا العداء الشفهي لإسرائيل، وتبنوا العداء العملي لإيران، حتى باتت «الشيطان الشيعي» الواجب هزيمته.
نحن في لبنان: الجماعات أقوى من الدولة، الطوائف والمذاهب أقوى من الدستور والقوانين. نحن في لبنان، حيث شعبه يفيض عن حدوده، وهوياته الطائفية تمنحه «فيزا» دخول إلى حيث هواه الديني، وتفتح الأبواب ليكون لبنان ساحة للآخرين. هذه المرة، لم يعد لبنان مع «حزب الله» ساحة، بل صار لاعباً إقليمياً، يحسب له ألف حساب عسكرياً وسياسياً.
لم يكن ممكناً تصوَّر بقاء «حزب الله» محايداً في هذه الحرب. من يظن أو يرغب في ذلك فهو مشتبه ومتغاض عن تجارب لبنان والمنطقة. تماما كمن كان يظن أن «حزب الله» لن يستعمل سلاحه في الداخل، حتى أقدمت الحكومة على اتخاذ قرارات وزارية تمس سلاح المقاومة. المس بالسلاح يستدعي السلاح إلى الشارع. والمس بالمقاومة ميدانياً وتحالفياً، يستدعي حمل السلاح دفاعاً عن الوجود والقضية.
بانتظار اللحظة التي يرد فيها «حزب الله» على العدو الإسرائيلي، أمام العقلاء من اللبنانيين أن يؤكدوا، ان لبنان في حرب حقيقية وأن الدم الذي يسقط في المواجهات، يوجه نداء إلى المعنيين: لن نكسب هذه الحرب إلا بجيش قوي يتلقى السلاح ممن يهبه ومن يتبرع به من دون الأخذ إلا باعتبار واحد، هو تقوية الجيش لحاجته إليه في المعارك، ولن نكسب الحرب إلا بمعادلة جيش وشعب ومقاومة. المقاومة جاهزة، أما الشعب فيحتاج إلى امرة وطنية وثقافة جامعة، ليساهم في إنقاذ لبنان من الوحش التكفيري.
ليس أمام لبنان إلا هذا الخيار، وإلا، «لات ساعة مندم».
عن السفير
تجديد البيعة للشيطان الرجيم .... رداً على الانتصار لسيد العالمين
امد/ رحاب أسعد بيوض التميمي
الاستفزاز المتلاحق من الصحيفة الفرنسية،وقبلها الصُحف الدنمركية،وبعدها الصحف الألمانية والبلجيكية وغيرهما من الصحف الغربية بحق رسول الله صلى الله عليه وسلم قديم جديد.
لأن هزائمنا المتلاحقة من سياسة الغرب تجاه قضايانا بدئاً بالتأمر على دولة الخلافة العثمانية ﻹقامة كيان اليهود في فلسطين مروراً بتواطؤ من يتحكمون في رقابنا جعلت منا مكان للسخرية بكل ما نؤمن به ...
فالنظرة الغريبة للمسلمين أنهم أسياد،ونحن عبيد،لأن الحكام لا يُخفون ولائهم لأولئك الأسياد،إقراراً ودعماً منقطع النظير على مختلف الأصعدة والاتجاهات،وانتصارا لهم في كل المواقف على حساب شعوبهم .
كنا من قبل ذلك نعيش فترة التأمر الخفي،المتغطي بالتقية والحذر من الحكام تجاه الشعوب،والذي جعل فئة كبيرة من الناس لا تؤمن بفكرة المؤامرة وترفضها تحليلاً على اعتبار أن المؤامرة شماعة يُعلق عليها الفاشلون هزائمهم وفشلهم...
أو ﻷن المؤامرة غير واضحة الأركان،لجهلهم ببداية ولادتها،وعدم متابعتهم بتفاصيل نموها وتكاثرها .
أو لأن الناس اعتادت أن يكون النقاش مناكفة،وجدلاً مسارعة من جميع الأطراف ﻹظهار أنها اﻷكثر فهماً وأن لها رأياً مختلفاً,والطرف الأكثر جهلاً وأكثر أنانية في هذا الموضوع هو الطرف الذي أعتاد الوقوف مع القوي أياً كان،حتى ولو كان القوي يتآمر على عقيدته ومقدساته,فهو لا يؤمن إلا بلغة القوة.
الآن الأمور أصبحت أكثر وضوحاً ولا تخفى إلا على الرويبضه أو المغفلين،وذلك مع تراكم النتائج المدمرة التي خلفها وجود الكيان اليهودي على الشعوب المحيطة به في مصر والعراق وسوريا ولبنان،وعلى كامل الدول العربية والإسلامية.
نتائج سلبية وحصد للأرواح واستنزاف للموارد البشرية،والاقتصادية وفساد متعدد الأشكال على مختلف الأصعدة هنا وهناك يفوق التصور والحسبان,بمعنى أننا نعيش فترة جني الشعوب اﻹسلامية نتائج شؤم وجود كيان اليهود في المنطقة وشؤم انتشار وتعدد أوليائها،بالإضافة إلا أن وسائل الإعلام والإنترنت برغم سلبياتها إلا أنها ساهمت في كشف وفضح كثير من الحقائق التي كانت خفية على كثير من الناس.
تجاوزنا حالياً مرحلة التأمر الخفي بأركانه وأشخاصه،والتقية،والمدارة إلى مرحلة المجاهرة بالولاء لكيان اليهود،وعدم إخفاء التأمر على الشعوب،وعلى معتقداتها،وعلى مكتسباتها،وكل ذلك بدعوى أن كيان اليهود أمر واقع يستحيل تغييره في مدرسة المتواطئين،وأن الانخراط في المجتمع الدولي أمر واقع لا مفر منه.
ولضمان بقاء استمرار وجود كيان اليهود كان لا بُد من الانقلاب على من يُعاديها حتى لو كان كتاباً مقدساً.
هذه الدعوة التي تم الترويج لها وفرضها على الناس،كان من خلال غسل أدمغة المسلمين بالانقلاب على الفكر الجهادي الذي يقف عائقاً أمام استمرار الملعون كيان اليهود وبقائه،بتصوير هذا الفكر وكأنه فكر إجرامي يرفض التعايش مع الغير،ويُروج للذبح والقتل،لذلك يجب إخفائه والاستدلال بآيات وأحاديث العفو والتسامح،والتحايل على معاني هذه اﻷيات والأحاديث وخلط المعاني ليلبسوا على الناس أمورهم حتى يتم قبول الواقع المذل،المهين،ﻷن هذا الفكر هو من صميم عقيدة المسلمين المتأصل في الكتاب والسنة،وهذا ما كان .
ورغم استغلال الحكام لعلماء السلاطين منذ قيام كيان اليهود لكي يُروجوا للفكر الهادم المضاد،من خلال فتوى عدم جواز الخروج عن الحاكم مهما تواطأ وظلم،وحتى ولو والى اليهود والنصارى،ﻷن درء المفاسد أولى من جلب المصالح كما يدعي أولئك الأفاكون،ورغم الاستعانة بدُعاة على أبواب جهنم لتمرير الانحطاط والدنية في الدين والدنيا ومن شابههم من دعاة العقل الذين لا يعقلون...
لم يكتف أولئك بهؤلاء الدعاة وتلك الدعوات،خاصة بعد ظهور الدولة الإسلامية في العراق والشام،بل عمل الشيطان على أزههم أزاً من أجل إعلان الانقلاب العلني على الدين،بدعوى أنه بفكره الجهادي يعادي البشرية,ألا لعنة الله على الظالمين
((ليقوم السي سي علانية بتبني تلك الدعوة التي تحمل رأي الحكام مجتمعين،ويُعلنها بوقاحة وتبجح وهي أنه لا بد من ثورة دينية تصحيحية تجاه ما يعتبره المسلمين من المقدس في دينهم بمعنى آخر لابد من الثورة ضد الثوابت في الكتاب والسنة,والتي تدعوا إلى مقاضاته ومقاضاة الحكام أجمعيين على ما فعلوه بحق اﻹسلام والمسلمين)).
هذا القزم حينما تبنى التصريح المُعلن عن حقده على اﻹسلام،كان بمثابة الناطق الرسمي باسمه،وباسم كل الحكام العرب،لكنه أراد بهذا المنصب أن يُبرهن لهم أنه يستطيع أن يغلبهم بفُجره،وينطق بما يخشون التحدث به علناً دون تورية،ليكون المتحدث الرسمي اﻷول باسم فجرهم أجمعيين.
الشاهد أن حقدهم على الإسلام ومحاربتهم له نتيجة حقد شخصي لأن اﻹسلام يهاجم فجرهم وارتدادهم عن الدين ,وﻷنهم يعلمون تماماً أن اﻹسلام لا يرضى عنهم،ولا يقبل بتواطئهم ولا يرضى أن يكون المسلمين أعزة على المسلمين أذلة على الكافرين.
وﻷنهم يعلمون أن اﻹسلام لو انتصر وتمكن المسلمون منهم،فلن ينجو أحداً منهم ,ﻷن ضياع الأمة وحالها البائس الذي وصلت إليه لم يكن لولا تخاذلهم وتواطئهم،فهم يعلمون أنهم سيدفعون الثمن على التسبب بالخراب العميق في البنيان,يعني معركتهم مع اﻹسلام معركة وجود.
لقد تعرى هؤلاء الحكام وظهرت كل سوءاتهم،حتى أصبحوا لا يحسبون أي حساب ﻷي موقف يتخذونه أمام شعوبهم،ولا ﻷي كلمة يُرددونها،وأصبحوا لا يتورعون من خلال مفرداتهم إظهار حقدهم على دين رب العالمين
عن أبي مسعود رضي الله عنه قال,قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستح فاصنع ما شئت)رواه البخاري .
لقد أعلن الحكام أنهم في خانة واحدة مع أعداء الدين من اليهود والنصارى،وكل الكفار مجتمعين في خلال هذا التجمع الحاشد في فرنسا حينما سارعوا إلى تقديم الاعتذار لمن أساؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مبالين بمشاعر المسلمين في سابقة لم تكن معهودة من قبل ليجتمعوا في مسيرة في البلد التي أجرم صحفيوها بحق النبي صلى الله عليه وسلم ليعلنوا تبرئهم وعدم رضاهم لما حصل للأفاكين في الجريدة الفرنسية سيئة الاسم والصيت فيصدق فيهم قوله تعالى
((فترى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ ))]المائدة:52 [
وكأنك ترى من خلال تلك المسيرة قادة اليهود،وقادة قريش الذين انقلبوا على رسول الله عليه الصلاة والسلام وأعلنوا عدائهم له في بداية دعوته،جاؤوا مجتمعين ليُجددوا ذلك العداء،ويُعلنوا رفضهم لدعوته لأن دعوته تعادي وجود كيان اليهود في فلسطين.
ولأن دعوته تعادي الحكام العرب الذين يحكمون بغير ما أنزل الله.
ولأن دعوته تدعو إلى مُجاهدة الكفار والمنافقين والغلظة عليهم،وتدعو إلى عدم موالاة اليهود والنصارى.
ولأن دعوته تعادي كل مسيرة حياتهم من الألف إلى الياء،تماماً كرفض قريش لدعوته عليه الصلاة والسلام لأنها تهدد كيانهم وزعاماتهم.
لقد كان منظر المسيرة وكأنك تنظر إلى قادة قريش،لقد تذكرت فيهم الآية الكريمة التي تبين أن الناس يُحشرون في جهنم أفواجاً وجماعات يترأسهم زعيمهم في الشر والفساد يمشي أمامهم إلى جهنم كما قال تعالى
((يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً*وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً))] الإسراء:71-72 [
وماذا كان رد هذه المجلة الصليبية اليهودية الحاقدة على الإسلام ونبيه وأتباعه على هذه المسيرة التي كان شعارها الإساءة إلى نبي المسلمين هو حرية تعبير وكل من يعترض على ذلك فهو إرهابي وضد الحرية لقد كان ردها هو قيامها باستفزاز اشد وطأة وهو طباعة ثلاثة ملايين نسخة مليئة بالرسومات المسيئة لرسولنا وحبيبنا وخاتم الأنبياء المبعوث رحمة للعالمين
(وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)] البقرة:120 [
وأقول أخيرا لدُعاة التسامح الذين يُبررون للحكام كل ما يفعلون بدعوى أن اﻹسلام دين التسامح واللين،والعفو،وانه لم يكن ليجب الرد على هذه اﻹساءة بهذا العنف لو أن ما تعرض له رسول الله صلى الله عليه وسلم ...تعرض له أحد من الحكام بالسخرية والاستهزاء بالرسم والتصوير من قبل أحد الصحف المشهورة
هل يتسامح معه ذلك الرئيس ويعتبرها حرية رأي،ويترك ذلك الشخص دون ملاحقة،أم أن عقوبة التطاول على ذوات الحكام ستلحقه وتغيبه في السجون هذا أن تُرك دون إعدام؟؟
ما لكم كيف تحكمون؟؟
ثم هل الدمار،والقتل،والتشريد،الذي تسبب به بقاء بشار في السلطة،واستخدام كل أنواع اﻷسلحة المحرمة،وغير المحرمة دولياً،وتقطيع أوصال الأطفال بالسكاكين،واستمرار استخدام البراميل المتفجرة،والكيماوي الذي تشن أمريكا الحروب لمنعه في الدول المحيطة بكيان اليهود ليل نهار،كل هذا اﻹجرام لا يقاس بإجرام من قتل في الصحيفة الملعونة؟؟؟
قبح الله وجوه الكفار والمنافقين ما أفجرهم إذا كان كل ذلك لا يستحق الاستنكار....
وقتل بضع مفترين من قبل من باعوا أرواحهم لله يستحق كل هذه الفزعة....
اللهم إليك نشكو ضعف قوتنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس .
سوريا: العدوان الإسرائيلي على القنيطرة إستفزاز مقصود..!؟؟
امد/ باقر الفضلي
مع كل ما يعتري منطقة الشرق الأوسط من أجواء عدم الإستقرار ومن إضطراب إمني ، وبما تتعرض له دول المنطقة من إستفحال النشاط الإرهابي؛ في مثل هذا الوقت، أقدمت الحكومة الإسرائيلية في الأحد الماضي على عمل إستفزازي، شمل مزارع الأمل في منطقة القنيطرة السورية، وبسببه إستشهد عدد من كوادر حزب الله، وأحد القادة العسكريين الإيرانيين..!؟(1)
فما الذي يدفع إسرائيل على القيام بمثل ما أقدمت عليه، وهي تدرك بحسها الأمني وخبرتها العسكرية، ما يعنيه ذلك الفعل في أجواء منطقة حبلى بالتوتر والإضطراب، من ردود افعال وتداعيات غير محمودة العواقب، أول المتضررين منها، هو الشعب الإسرائيلي، الذي يعيش اليوم حالة من القلق والترقب، بسبب مسلسل العدوان الذي تواصل حكومته العنصرية الإستمرار به،
تحت طائلة أسباب سياسية اغلبها تدور حول نوازع الصراع بين الأحزاب الإسرائيلية المتنافسة على السلطة، وضغط اليمين الإسرائيلي المتطرف، في سياسته العنصرية الهادفة للتوسع في سياسة الإستيطان، وتكريس يهودية الدولة..!
إسرائيل تدرك جيداً ما يعنيه العدوان على أراض دولة أخرى في حكم القانون الدولي، وما يعنيه التجاوز على حدودها، حيث لم يك العدوان المذكور، الأول في نوعه، ولا الأخير في مسلسل العدوان الإسرائيلي على جيرانها من الدول العربية، وجميعها تشكل خروقات متواصلة لميثاق الأمم المتحدة، وإنتهاك صارخ لكل قواعد ذلك القانون، ولجميع القرارات المتعلقة بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، وفي مقدمتها القرار الأممي المتعلق بمنع الإستيطان..!؟(2)
فالعدوان الجديد بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، يشكل إضافة لما تقدم، إستفزازاً منقطع النظير، لكل أطراف المنطقة، حيث لم تعد التبريرات الإسرائيلية ذات طابع منفرد، بقدر ما هي، تلقي الحطب في النار المشتعلة، دون حساب بأن تلك النار آخذة في السريان، لتشعل الأخضر واليابس، ولا تفرق بين الحدود أو الأجناس والأديان، بل وبات من بدهي القول، أن تصبح جميع التبريرات لشن أي عدوان، مجرد وقود لإشعال فتيل الحريق في المنطقة، أما الذرائع التي تتمسك بها الحكومة الإسرائيلية، وخاصة ما يتعلق منها بوجود حزب الله في منطقة القنيطرة السورية، فإنها لا تسمح لها بتجاهل واقع، أن إسرائيل لا تمتلك حق إنتهاك أراضي الغير، دون موافقة أو سماح ذلك الغير لها بذلك "التجاوز"، وإلا فإن تصرفها المذكور لا يمكن تفسيره بأي حال من الأحوال، وهي تعلم ذلك سلفاً، إلا إنتهاك لحدود دولة ذات سيادة، وعضو في الأمم المتحدة، وبأنه يشكل خرقاً للوائح القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة..!؟
فما الذي ياترى، يدفع بحكومة إسرائيل تكرار لعبة العدوان على الغير، ووضع نفسها في موضع المتهم بخرق القوانين الدولية، وهي لأيام خلت ممثلة برئيس حكومتها، كانت من المتصدرين للصفوف الأولى لمظاهرة باريس المناهضة للإرهاب والمساندة لضحايا الصحيفة الفرنسية الإسبوعية شارلي أيبود من الإعلاميين، في الوقت الذي ما أنفكت فيه من رفع عقيرتها بالشكوى المستديمة من "إرهاب" الفلسطينيين، لدرجة لم تمتنع فيه وتحت تلك الذرائع من شن الحروب المدمرة ضد أبناء الشعب الفلسطيني وتدمير حضارته وتراثه التأريخي، وحرمانه من حقوقه المدنية..!؟(3)
ليأتي العدوان الأخير على اراضي الدولة السورية في القنيطرة، بمثابة الدليل القاطع الجديد، على النهج العدواني المستمر للحكومة العنصرية في إسرائيل ضد جيرانها، والمدعوم بتأييد الولايات المتحدة المستمر؛ أما السلام الذي تنشده الحكومة الإسرائيلية، فلا يظنه المرء، آتياً من خلال إنتظار ردود الأفعال على الأفعال الإستفزازية التي تقدم عليها الحكومة الإسرائيلية بين الوقت والآخر، تحت مختلف الذرائع والحجج الواهية، والتي تزيد النار إشتعالاً في المنطقة فوق إشتعال، وهذا على ما يبدو، ما تسعى له الحكومة الإسرائيلية، في ظل الأوضاع المأزومة بالإرهاب..!؟؟(4)
ثالوث السؤال حول رد حزب الله يربك الجبهة الداخلية للاحتلال..
امد/ ناصر ستة
صمت حزب الله لعدة أيام على اغتيال الاحتلال الاسرائيلي لعدد من القادة الميدانيين... يتردد صداه رعبا تحت الأرض في المستوطنات المتاخمة للبنان، أربك جيش الاحتلال ومستوطنيه وأصبح التفكير الشاغل "متى وأين وكيف" سيرد الحزب على عملية الاغتيال.
ثالوث السؤال يتلاعب بأعصاب الكيان، ويدفعه للبحث عن وساطة دولية لإرساء قواعد الاشتباك التي تم الاتفاق عليها في حرب تموز من العام الفين وستة... رغم اختراقه لها غير مرة.
الاحتلال اختار روسيا القريبة من جميع الأطراف في المنطقة، ليوجه رسالة من خلالها إلى ايران وحزب الله فحواها أن قادة الكيان ليسوا معنيين بحرب إقليمية، وإنهم معنيون بأن لايكون الرد مدنيا، أما إذا كان رد حزب الله يستهدف جنودا فهذا يعني أن الرد سيكون ضمن قواعد اللعبة المتفق عليها مسبقا.
ربما تحمل الرسالة التي كشفت عنها وسائل اعلام عبرية تفسيراً أن الكيان سيبتلع ضربة حزب الله إذا كانت محدودة الهدف بحسب تأكيد تقارير أمنية اسرائيلية، وهذا يشير أيضا إلى أن الاحتلال لايرغب بتوسيع دائرة الاشتباك لان حصاده غير مضمون النتائج، وسينعكس بطريقة أو بأخرى على الوضع الداخلي للكيان المقبل على إجراء إنتخابات عامة.
لذلك قرر وزير خارجية الاحتلال افيغدور ليبرمان أن يغادر إلى روسيا ليحمل رسالة من قادة الاحتلال تحثها على التدخل من أجل درء اي انفجار محتمل على الحدود مع لبنان وسوريا، وكشفت صحيفة يديعوت احرنوت عن أن الرسالة شملت توضيحات لايران تقول بعدم علم الاحتلال أن اللواء الايراني محمد علي الله دادي كان في الموكب المستهدف.
وفي المقلب الآخر، جاء رد أكثر من مسؤول ايراني آخرهم العميد حسين سلامي نائب القائد العامّ للحَرس الثوريِّ الإيرانيّ الذي أكد أنَّ بلاده والمُقاومة سيَكون لهما رَدٌّ خاصّ يرتكز إلى تفعيل جَبَهاتٍ جَديدة في إشارة إلى الجولان السوري المحتل وربما أبعد من ذلك لتغيير قواعد الاشتباك وإيجاد توازن قوى جديد في المنطقة.
رغم جميع التكهنات حول السيناريو المقبل لرد حزب الله العسكري على اغتيال عدد من قادته إلا أن المعركة قد تبدأ برصاصة أو صاروخ لكن لا يجزم أحداً إلى أين يمكن أن تتدحرج كرة النار ومتى تنطفئ وماهي آثارها التي ستتركها في المنطقة.
مستقبل مسلمي فرنسا
امد/ ايمان موسى النمس
بعد الاعتداء على صحيفة شارلي ابدو بدأت موجة جديدة من العداء للإسلام في فرنسا تجلت اهم مظاهرها في تهديد المسلمين واستهداف اماكن عبادتهم بشكل غير مسبوق مقارنة بالسنة الفارطة ، كل هذه الامور تشي بأوقات صعبة سيعيشها المسلمون في فرنسا كأثر مباشر للحادثة ، لكن هناك عوامل اخرى تؤجج روح العداء للإسلام في فرنسا اهمها صعود اليمينين الذين يتبنون خطابا متطرفا يركز على الهوية والاندماج في المجتمع الفرنسي كما يتبنون مقاربة تبسيطية تحمل المهاجرين سوء الاوضاع الاقتصادية وتدهورها وقد بدا صعود اليمينين في الانتخابات البلدية حيث استطاعت احزاب مثل الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة ان تحدث طفرة وتكتسح 12 بلدية دون عقد اي تحالفات وقد تعزز هذا الصعود في الانتخابات البرلمانية الاوروبية مما يشير الى ان صعود اليمين ليس مسالة عارضة في الحياة السياسية الفرنسية حاليا ، وقد اشتهر عن الساسة اليمنيين تصريحات معادية للإسلام وابرز مثال تصريح ماري لوبان الذي شبهت فيه صلاه المسلمين بالاحتلال النازي لفرنسا خلال الحرب العالمية الثانية !هذا التصريح كان قبل سنوات لكنه يؤشر على الخطاب اليميني الذي يميل نحو العنصرية وبث الكراهية ، اضافة الى محاولاتهم القيام بإجراءات عملية للتضييق على المسلمين من خلال الاعتراض على طقوسهم باعتبارها تشكل تهديدا لقيم العلمانية الفرنسية .
المسالة لا تقتصر على الساسة فقط بل تمتد الى بعض المثقفين والكتاب اذ صورت اعمالهم الاسلام كدين يهدد المدنية والحرية ويؤدي الى انهيار فرنسا وتقسيمها ،هذه الاعمال توضح ان نظرة هؤلاء المثقفين للإسلام مازالت ترزح تحت ثقل سوء فهم متجذر عبر التاريخ وما يزال مستمرا الى الان بشكل غير واعي .
كما ان الخوف من نقل المسلمين اضطرابات الشرق الاوسط زادت بعد صعود التنظيمات الجهادية في كل من سوريا والعراق التي اثبتت قدرة عالية على استقطاب المتطوعين من كل انحاء المعمورة وفرنسا تعد أكثر الدول الأوروبية من حيث عدد المتطوعين الأوروبيين في التنظيمات الجهادية اذ بلغ عدد المتطوعين حوالي 1281 فرنسيا حتى يناير 2015 والرقم مرشح للزيادة .
اضافة الى ان فرنسا ليست بمعزل عن محيطها الاوروبي الذي بدا يميل نحو اليمين وانتعشت فيه عدد من الحركات العنصرية المعادية للإسلام ابرزها حركة بيغيدا المناهضة لأسلمة الغرب في المانيا وتنظيمها مظاهرات ومسيرات لهذا الهدف .
في المقابل هناك نشاطات ومبادرات من قبل سياسيين ومثقفين ومراكز لفتح مسارات حوار والتأكيد على ان المسلمين جزء لا يتجزأ من فرنسا خاصة و انهم يشكلون نسبة معتبرة من السكان تبلغ حوالي 6 مليون ، من المبكر الحكم علي هذه المحاولات لكن لا يبدوا ان مستقبل المسلمين في فرنسا سيكون خاليا من الصعوبات .