في هــــــــــــذا الملف:
الحكومة الرابعة لنتنياهو ... أية سيناريوهات وتداعيات؟
بقلم: عريب الرنتاوي عن الدستور الأردنية
وجهة نظر: الإسرائيليون يجنحون إلى اليمين
بقلم: سالم الجهوري عن جريدة عُمــان
الوضع الفلسطيني بعد عودة نتنياهو: اتفاق “هدنة” طويلة يجب ان ترفضه المقاومة
بقلم: منير شفيق عن رأي اليوم
في معنى توقف التنسيق الأمني مع العدو
بقلم: يوسف مكي عن الوطن السعودية
الحكومة الرابعة لنتنياهو ... أية سيناريوهات وتداعيات؟
بقلم: عريب الرنتاوي عن الدستور الأردنية
أفسحت نتائج الانتخابات الإسرائيلية لبينيامين نتنياهو الفرصة لاختبار أكثر من صيغة وتشكيل لحكومته الجديدة، فطالما أن الرجل بات بمقدوره أن يشكل حكومة يمين ويمين متطرف في أية لحظة شاء، فإن بمقدوره أيضاً أن يناور بعض الشيء، وأي يسعى في ضرب أكثر من عصفور بحجر واحد.
نظرياً، هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة لتشكيل الحكومة الرابعة لبينيامين نتنياهو:
الأول، حكومة يمين ويمين متطرف: تضم كلا من: الليكود (29 مقعدا)، كولانو (10 مقاعد)، البيت اليهودي (8 مقاعد)، شاس ويهوديته التوراة (7 مقاعد لكل منهما) وإسرائيل بيتنا (6 مقاعد)، فتكون النتيجة حكومة بأغلبية مريحة من 67 مقعدا.
الثاني، حكومة مطعمة: تستقطب إلى صفوفها مروحة واسعة من الأحزاب، يمكن أن تضم، إلى جانب الليكود وكولانو والبيت اليهودي وإسرائيل بيتنا، حزب “هناك مستقبل، بزعامة يائير لبيد (11 مقعدا)، فتكون النتيجة حكومة بأغلبية مريحة أيضاً 64 مقعدا، وهنا سيتعين على نتنياهو استبعاد الأحزاب الدينية التي لا تطيق العيش مع “هناك مستقبل” لخلافات على ميزانيات المدارس الدينية وخدمة طلابها العسكري... ويمكن أن تضم إليها بعض الأحزاب الدينية، فكل شيء جائز في إسرائيل.
الثالث: حكومة وحدة وطنية:تضم كلا من الليكود و”المعسكر الصهيوني” بزعامة هيرتزوغ– ليفني (24 مقعدا)، فضلاً عن كولانو وهناك مستقبل (69 مقعدا)، وإذا ما انضم إليها أفيغدور ليبرمان، تصبح حكومة موسعة جداً (75 مقعداً)، وقد تنخرط شاس في مثل هذه الحكومة، أو تحل محل أحد مكوناتها إن اقتضت الضرورة... مشكلة هذا السيناريو الأبرز أن أحزاب “اليسار والوسط”، ما زالت ترفضه، مع أن أحداً في إسرائيل لا يرفض بالمطلق ولا يقبل بالمطلق، وكل الاحتمالات واردة، وبالنسبة المئوية ذاتها تقريباً.
بالنسبة لرئيس الحكومة الإسرائيلية، وبعد “حفلة التوبيخ” الأمريكية التي تلقاها رداً على تصريحاته الانتخابية التي تعهد فيها منع قيام دولة فلسطينية طالما بقي على رأس الحكومة، وبعد ردود الأفعال الدولية غير المرحبة واقعياً بنتائج الانتخابات، فإن لنتنياهو مصلحة قوية في تشكيل حكومة وحدة وطنية، يتولى فيها كل من هيرتزوغ وليفني مهمة “جمع قمامة” نتنياهو ومعسكر اليمين وإلقائها بعيداً عن أنظار المجتمع الدولي، على أن يتولى هو وحلفاؤه، إدارة المشهد السياسي ، مستفيداً من “المرجعية الليكودية المشتركة” لحزبي كولانو وهناك مستقبل، والتي تجعل منهما أقرب لنتنياهو منهما إلى “المعسكر الصهيوني”.
مثل هذه الحكومة، إن تشكلت، ستكون قادرة على إدارة أكبر عملية مراوغة وتقطيع وقت، وبأقل الأكلاف الممكنة، واشنطن سترحب بها وبروكسيل ستستقبلها بحراره، على أنها ستكون “حكومة شلل”، تواصل الاستيطان من جهة وتتنكر لاستحقاقات عملية السلام من جهة ثانية، بيد أنه من جهة ثالثة، وهذا هو الأهم، ستتلقى أقل قدر من الانتقادات، وسيتوزع دم الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة على “القبائل/ الأحزاب الصهيونية” من المعسكرين.
أسوأ سيناريو لنتنياهو، يكمن في اضطراره تشكيل حكومة يمين ويمين متطرف، مع أنه يدرك أنها ستكون الحكومة الأكثر انسجاماً على مستوى علاقاتها الداخلية، بين أطرافها ومكوناتها المختلفة، لكن الرجل يعرف أن كلفة مثل هذه الحكومة دولياً، ستكون باهظة للغاية، لذلك سنراه يتحاشها حتى الرمق الأخير، وستكون آخر طلقة في جعبته.
في مختلف السيناريوهات المذكورة، لا متسع لدولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة ... لا مكان لوقف الاستيطان والتهويد والأسرلة في القدس وضواحيها ومقدساتها ... لا حلول لقضية اللاجئين الفلسطينيين ... الفرق الوحيد بين أية حكومة والثانية، هو في قدرتها على تفادي العزلة الدولية أو التورط فيها، لا أكثر ولا أقل ... وفي نهاية المطاف، وطالما أن كتلة اليمين في الكنيست الإسرائيل أكبر بثمانية وعشرين مقعداً من كتلة اليسار، فإن من المستبعد تخيل حدوث اختراق على مسار المفاوضات، وفقاً لأي سيناريو من السيناريوهات سابقة الذكر.
خلاصة القول، إن سنوات أربع عجاف، ستواجه الفلسطينيين والمنطقة برمتها ... لن يحدث اختراق على المسار التفاوضي، وهذا سيرسم خط تماس ومواجهة بين الأردن وإسرائيل باعتبار أن للأردن مصالح حيوية في عملية السلام والحل النهائي للقضية الفلسطينية، كما أن اليمين المتطرف، القومي والديني، لن يهدأ له بال، أن لم يستكمل مهمته في تهويد القدس وأسرلتها حتى وإن ذلك إلى المس بالرعاية الهاشمية للمقدسات، وهذا سيكون خط التماس الثاني بين الأردن وإسرائيل، وهذه المرة قد تبدأ المواجهة من نقطة متقدمة، من مرحلة ما بعد استدعاء السفير التي انتهت إليها آخر جولات المواجهة بين الجانبين.
هي سنوات أربع عجاف، يتبعن سنوات ست عجاف، ولا أحد يدري متى ستبزغ شموس السنوات السمان، إذ لا يتوفر في سماء إسرائيل مؤشر واحد يشي بقرب بزوغها أو انبثاقها.
وجهة نظر: الإسرائيليون يجنحون إلى اليمين
بقلم: سالم الجهوري عن جريدة عُمــان
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image006.gif[/IMG]
أعاد الإسرائيليون التأكيد في جنوحهم إلى اليمين بإعادة انتخابهم لحزب الليكود ليقود إسرائيل للسنوات الأربع القادمة، في خطوة مبكرة كان يفترض أن تتم في 2017 بعد أن انفك عقد الشراكة بين الحزب وبعض الأحزاب الأخرى، ليستمر نتانياهو في سدة الحكم في جولة رابعة من حياته السياسية التي أفضت إلى الكثير من التوترات مع البيت الأبيض وقبلها مع العرب الذي شهد عصره دفن حلم حل الدولتين، وإطلاق العنان للاستيطان وحرب غزة أكثر من مرة.
وتعكس نتائج الانتخابات التي جرت في 17 الجاري أن المجتمع الإسرائيلي أصبح أكثر ميلا إلى اليمين حيث حقق حزب نتانياهو 30 مقعدا في الكنيست، متجاوزا بذلك الترشيحات من الأرقام التي كانت تعطيه 23 مقعدا بعد حزب البيت الصهيوني وهو التحالف الذي يقوده كل من اسحاق هيرتزج وتسيبني ليفني، ليسهل له الأمر في إيجاد تحالفات من الأحزاب الدينية القريبة منه في الفكر الأيدلوجي والتي سوف يستبدل بعضها بأخرى لتحقيق غايته بتشكيل الحكومة الائتلافية المقبلة والمتوقع تقديمها خلال أيام إلى رئيس الدولة الإسرائيلية.
مجموعة أسباب دفعت لسطوع نجم نتانياهو في الوقت الراهن، أبرزها غياب القيادات الإسرائيلية المقنعة التي تستطيع أن تؤثر في الناخب واتخاذ القرارات الصعبة، فنتانياهو ليس بن جوريون او بيجن أو رابين أو شارون،
وثانيها غياب مشروع الأمن الإسرائيلي البعيد المدى والذي يتكئ عليه نتانياهو في جذب الناخب الإسرائيلي، والذي يراه من منظوره أنه يتحقق بالردع وقوة السلاح.
وثالثها وقوع رئيس الوزراء الإسرائيلي تحت وطأة الأحزاب الدينية والقومية كشاس وإسرائيل بيتنا التي استولت بعضها على وزارات الإسكان والمالية وشؤون المستوطنات واستطاعت أن تحقق في فترة حكمه السابقة مالا تحلم به من التهام أراضي الضفة الفلسطينية والقدس.
رابعها تصاعد وتيرة الخوف بين سكان إسرائيل من الدول العربية المجاورة بأنها تحكم عزلة عليها في محيطها الإقليمي.
وخامسها الأحداث التي تعصف بالعراق وسوريا خلال هذه المرحلة التي يتنامى فيها تنظيم»داعش» في التوسع الجغرافي، مما يدفع الناخب الإسرائيلي في الإيمان بأهمية الأمن كأولوية لحياتة اليومية.
ثم آخرها نتائج حرب غزة في الصيف الماضي التي رفعت من شعبية نتانياهو بين الناخبين بتحقيق انتصار بطولي على حركة حماس رغم تعرض تل أبيب إلى صواريخ المقاومة لأول مرة.
كل تلك الأسباب أدت إلى أن يفاجئ نتانياهو العالم في تحقيقه مركزا متقدما في الانتخابات الأخيرة والقضاء على التيارات المعتدلة، ويخرج بنشوة الفوز ليؤكد عدم قبوله حل الدولتين نهائيا مع الفلسطينيين، ثم يتراجع عن ذلك تحت ضغط البيت الأبيض.
الانتخابات ستدفع إلى المزيد من التشدد في تقديم التنازلات مع الفلسطينيين وسوف ترتفع وتيرة الاستيطان أكثر من ذي قبل وتخرج إسرائيل عن الطوع الأمريكي وستزداد العلاقات سوءا بين نتانياهو والرئيس الأمريكي أوباما، وكذلك مع الفلسطينيين، لتستمر إسرائيل في إيجاد توتر دائم في الشرق الأوسط.
الوضع الفلسطيني بعد عودة نتنياهو: اتفاق “هدنة” طويلة يجب ان ترفضه المقاومة
بقلم: منير شفيق عن رأي اليوم
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image007.gif[/IMG]
ثلاث حالات فلسطينية تحتاج إلى وقفة عندها، بعد الفوز الانتخابي الذي حققه الليكود، وعودة نتنياهو إلى تربّع كرسي رئاسة الوزراء أو، في الأدق، بعد تأكيد مواصلته لقيادة الحكومة الصهيونية.
كثرت التعليقات حول المرحلة القادمة في ظل نتنياهو من جديد، ولا سيما من قِبَل من أمِلوا سقوطه ومجيء هيرتسوغ – ليفني مكانه، علهما يعيدان الحياة للمفاوضات والعملية السياسية. وبالطبع كان الرئيس محمود عباس أول هؤلاء. علماً أن هرتسوغ – ليفني لا يختلفان عن نتنياهو قيد أنملة في ما يتعلق بالقدس وتهويدها واعتبارها “العاصمة الأبدية” للكيان الصهيوني، أو في الموقف من قضية العودة، برفضها رفضاً تاماً. بل وحتى في ما يتعلق بالتهام أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، أو القضايا المتعلقة بالأمن فإنهما لا يختلفان عن نتنياهو إلاّ جزئياً أو شكلياً.
والفارق الوحيد أنهما (هرتسوغ- ليفني) كانا سيُدخِلان الوضع الفلسطيني من جديد في إضاعة مديدة للوقت وهما يخوضان المفاوضات ويبتزان المزيد من التنازلات من المفاوض الفلسطيني. أما الأخطر فيتمثل بمحاولة تبييض صفحة الكيان الصهيوني واستعادة بعض ما خسره من تأييد الرأي العام الغربي. وذلك قبل أن ينكشف أمرهما باعتبارهما الوجه الآخر لعملة نتنياهو.
محمود عباس عاد، كعادته، يجرّب المُجَّرَب، فإذا به يُعلن سياسة “تهدئة مع إسرائيل في المرحلة الراهنة حتى تنضج ملامح الحكومة الإسرائيلية الجديدة وطبيعة صراعها مع جهات مختلفة في العالم بما فيها الإدارة الأميركية”.
إن أول مغزى لهذا الموقف هو ضرب عرض الحائط بقرار المجلس المركزي القاضي بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني. بل والاستمرار فيه.
والمعنى الثاني سيتمثل في تجميد ما كان يُهدِّد به عباس من لجوء إلى محكمة الجنايات الدولية. الأمر الذي يؤدي إلى الاستمرار في حصار قطاع غزة ومعارضة كل محاولة لمواجهة بين الشعب الفلسطيني والاحتلال.
باختصار لا قيمة عنده (محمود عباس) للوقت الذي سيضيع بسبب هذا الانتظار. والوقت هنا يتضمن المزيد من الاستيطان وتهويد القدس والاعتداء على المسجد الأقصى ونسيان الأسرى وتفاقم عذابات الشعب الفلسطيني تحت الحصار في قطاع غزة. وبهذا تحوّلت استراتيجية الرئيس محمود عباس إلى فن في إدارة الأزمة في ظل تفاقم الاستيطان وضياع القدس مع استمرار حماية الاحتلال.
فواضع هذه الاستراتيجية لا يستطيع أن يرى مخرجاً للأزمة من خلال وحدة الشعب الفلسطيني تحت هدف التحرير المستند إلى استراتيجية المقاومة والانتفاضة. فالنتيجة التي خرج بها محمود عباس تقول بعبثية المقاومة المسلحة والانتفاضة فيما الأمل كل الأمل في المفاوضات والعملية السياسية تحت الرعاية الأمريكية. وعندما وصلت هذه النظرية إلى الفضيحة المدوّية، حاول الهروب إلى التهديد بنقل الصراع إلى المؤسسات الدولية. ثم راح يرهن الصراع الآن بانتظار اندلاع حرب بين نتنياهو والإدارة الأميركية. وهذا هو تقدير الموقف الذي يسّوغ به الدخول في تهدئة جديدة أو في الأصح في مواصلة التهدئة بعد أن كان من المفترض قبل عودة نتنياهو إلى رئاسة الوزراء أن يطبق محمود عباس قرار المجلس المركزي، أو يقدم استقالته ويعلن فشل طريق التسوية ويترك لفتح ولفصائل م.ت.ف أن تدبّر أمرها، وتتحمل هي وحماس والجهاد والحراكات الشبابية مسؤولية قيادة الصراع على طريق استراتيجية المقاومة والانتفاضة.
الحالة الفلسطينية الثانية التي استجدت بعد انتخابات الكنيست تمثلت في حصول “القائمة العربية الموحدة” على 14 مقعداً لتصبح للمرة الأولى القوّة الثالثة في الكنيست. وقد راح الكثيرون يهللون لزيادة ثلاثة مقاعد عربية في الكنيست من 11 إلى 14 مقعداً: لتكريس استراتيجية الذين يعتبرون الطريق إلى الكنيست هو الطريق لحماية الوجود العربي الفلسطيني داخل الكيان الصهيوني. بل ولتطوير أوضاعه والارتفاع به إلى تحقيق هدف المساواة.
من يدرك جيداَ طبيعة الكيان الصهيوني وما يتسّم به الذين اغتصبوا فلسطين وسلبوا أراضيها واحتلوا مدنها وقراها وشردوا ثلثي شعبها، من عقلية صهيونية تنكر على الشعب الفلسطيني كله حق الوجود في فلسطين وتعتمد على القوة السافرة وكل الأساليب السياسية والقانونية لترحيل من تبقوا منه على أرض فلسطين (في الضفة والقدس والقطاع) عموماً وتحت الكيان الصهيوني (1948) خصوصاً، يدرك أن طريق الكنيست مسدود حتى لو أسقطنا كل الأسباب المبدئية الوجيهة التي ترفض الدخول في لعبته أصلاً. لما لهذا الدخول من محاذير حتى على المستويين السياسي والتكتيكي.
ولكن لو تعاملنا بمرونة مع وجهة النظر القائلة بضرورة الإفادة من الوصول إلى الكنيست وبأي عدد من الأعضاء، من أجل أن يخفف عن الفلسطينيين الذين بقوا تحت دولة الاغتصاب بعضاً مما يتعرضون له من اضطهاد وميز عنصري ومخططات تضييق لتهجيرهم، فإن ذلك يجب ألاّ يَجُرّ إلى حمل أوهام أو تغذية ما يُسّمى بـ”الديمقراطية الإسرائيلية” القائمة على الاغتصاب ومخالفة القانون الدولي، وعلى العنصرية وإحلال مستوطنين مكان الشعب الأصلي صاحب الحق الحصري في فلسطين. ومن ثم ضرورة عدم الانسياق وراء الذين راحوا يهللون لزيادة ثلاث مقاعد واعتبارها انتصاراً. وقد علّمت تجربة المشاركة العربية في الكنيست طوال عشرات السنين الماضية كم هي محدودة وذات أفق مسدود، ولا يمكن أن ترقى إلى مستوى عُشر معشار تلك الأوهام. لأن الصراع مع الكيان الصهيوني صراع وجود وليس صراعاً تحله اللعبة الديمقراطية جزئياً أو تخفيفياً، أو يمكنها الإسهام في حله. وعندما يصبح حله على الأجندة من جانبنا سيؤخذ القرار الصهيوني بإنهاء اللعبة. ومن ثم لا يحق لأشد المتحمسين للعمل من خلال الكنيست أن يتحدثوا عن انتصار، أو يبالغوا بما يمكن إنجازه، أو يشيعوا أوهاماً.
أما الحالة الفلسطينية الثالثة التي أخذت تحتل موقفاً في النشاط السياسي قبل انتخابات الكنيست وبعدها فتتمثل بمشروع عقد هدنة طويلة الأمد (خمس سنوات) مع الكيان الصهيوني: وصاحب هذا المشروع المشبوه المسموم هو روبرت سيري المنسق السابق عن الأمم المتحدة الخاص بعملية السلام. وقد أسمى مشروعه “استراتيجية غزة أولاً”.
روبرت سيري صهيوني من الرأس إلى القدم. وقد أخذ على عاتقه تحويل انتصار المقاومة في الحرب الأخيرة على قطاع غزة إلى هزيمة مستنداً، بنذالة، إلى الحصار الخانق وإلى عدم انطلاق إعادة البناء، وحاجة غزة إلى فتح المعابر وإعادة البناء.
يلخص المشروع الصهيوني الذي تقدم به روبرت سيري تحت هدف “هدنة طويلة الأمد” بوقف العمليات العسكرية في قطاع غزة تحت الأرض وفوقها” وبإشراف سلطة رام الله (وأجهزتها الأمنية طبعاً) التي يجب أن تبسط سيطرتها التامة على كل قطاع غزة، وفي المقدمة سلاح المقاومة. أما مقابل ذلك فتفتح كل المعابر وتبدأ عملية الإعمار بالتعاون مع القطاع الخاص والأمم المتحدة.
السؤال الأول: هل لدى نتنياهو ما يمكن أن يزيده على هذا المشروع؟ والسؤال الثاني: هل وافقت مصر وسلطة رام الله عليه ولم يبق إلاّ موافقة حماس والجهاد والجبهة الشعبية وفصائل المقاومة الأخرى؟ والسؤال الثالث: ألا يخجل روبرت سيري من أن يتقدّم بمثل هذا المشروع لمقاومة منتصرة ولشعب صامد عظيم؟
إن الإجابة عن السؤال الأول هي أن المشروع مشروع نتنياهو بالكامل. أما الإجابة عن السؤال الثاني، فإن من غير الممكن لروبرت سيري أن يتقدّم بمشروع يتضمن فتح المعابر وإشراف سلطة رام الله من دون الموافقة المسبقة للمعنيين بالأمرين. ولهذا فنحن هنا أمام مأساة حقيقية فلسطينية – مصرية. لأن هذا المشروع صهيوني يكرّس ما ارتكبه نتنياهو وجيشه من جرائم حرب ويعوّضهما عن هزيمة ميدانية مذلّة من خلال القضاء على المقاومة والصمود الشعبي.
أما السؤال الثالث فجوابه: إذا كان روبرت سيري لا يخجل فالرد عليه من قِبَل المقاومة والشعب يجب أن يكون صفعة على وجهه ويستحق أكثر من ذلك.
في معنى توقف التنسيق الأمني مع العدو
بقلم: يوسف مكي عن الوطن السعودية
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image008.gif[/IMG]
بعد انقطاع طويل لمنظمة التحرير الفلسطينية وللمجلس المركزي المنبثق عنها، عاد عنوانها مجددا إلى الواجهة إثر انعقاد الدورة العادية السابعة والعشرين للمجلس التي حملت عنوان "دورة الصمود والمقاومة الشعبية"، والتي عقدت في رام الله عاصمة السلطة الوطنية الفلسطينية في الرابع من هذا الشهر مارس 2015.
كان انعقاد الندوة والعنوان الذي حملته مؤشرا على ضغوط شعبية كبيرة، داخل وخارج منظمة التحرير، للخروج من نفق السكون الراهن، حيث لا تقدم في المفاوضات النهائية مع العدو يفضي إلى تحقيق الحدود الدنيا من صبوات الشعب الفلسطيني المظلوم. وكانت القرارات التي صدرت عن المجلس تعبيرا صادقا عن مستوى الاحتقان الذي نتج عن التعنت الصهيوني، وعدم التزامه بقرارات الشرعية الدولية، وجملة المبادرات التي طرحت عربيا ودوليا، لما يقرب من خمسة عقود لتسوية الصراع العربي الصهيوني، وحل المسألة الفلسطينية.
فبالإضافة إلى تأكيد المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في هذه الدورة على التمسك والالتزام المطلق والثابت بالحقوق الوطنية وبإعلان الاستقلال وحق دولة فلسطين في ممارسة سيادتها على أرضها، أكد أن طريق الأمن والسلام والاستقرار في فلسطين لن يكون سالكا إلا بقيام دولة فلسطين المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس، وضمان حق اللاجئين في العودة وفق القرار 194، ومبادرة السلام العربية، وحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني.
لم تكن هذه الصيغة المألوفة في البيانات الصادرة عن السلطة ومنظمة التحرير سوى المقدمة، لتحميل سلطة الاحتلال مسؤولياتها كافة تجاه الشعب الفلسطيني في دولة فلسطين المحتلة، كسلطة احتلال وفقا للقانون الدولي. ووقف التنسيق الأمني بأشكاله كافة مع المحتل "الإسرائيلي في ضوء عدم التزام الكيان الصهيوني بالاتفاقات الموقعة بين الجانبين.
السؤال الذي نطرحه في هذه القراءة السريعة هو: هل نحن أمام انتقال استراتيجي في سياسة السلطة الفلسطينية تجاه الاحتلال الصهيوني؟ وهل هو قرار ملزم للسلطة الفلسطينية، أم أن مصيره سيكون مصير القرارات والتوصيات الأخرى، بما فيها المبادئ الأساسية لمنظمة التحرير، والميثاق الوطني الفلسطيني، والتي طواها جميعا النسيان؟
إذا ما أحسنا النية في التزام السلطة الفلسطينية بهذا القرار فإن ذلك يعني أن السلطة قررت طي صفحة اتفاقية أوسلو التي على أساسها وجدت السلطة الفلسطينية في أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة. والأهم هو ما سيترتب على إلغاء التنسيق الأمني مع العدو من تداعيات على الكيان الصهيوني والمقاومة الفلسطينية معا.
فليس لتبني إنهاء التنسيق الأمني الفلسطيني مع الكيان الصهيوني سوى إطلاق يد المقاومة، بشقيها الشعبي والمسلح، من أجل طرد الاحتلال. والتهيؤ لما يترتب على ذلك من منازلة مع الكيان الغاصب. ليس ذلك فحسب، بل والمطالبة بإطلاق سراح القادة الفلسطينيين الذين تم تسلميهم من قبل السلطة للكيان الغاصب، بناء على نص في اتفاق أوسلو أمسى من الماضي.
لقد كان التنسيق الأمني مع الكيان الغاصب هو حصيلة اتفاق أوسلو الذي وقع في 13 سبتمبر 1993 في واشنطن من قبل ياسر عرفات عن الجانب الفلسطيني، بصفته رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، وعن الجانب الإسرائيلي إسحاق رابين بصفته رئيس الحكومة الإسرائيلية. وحضر حفل التوقيع الرئيس الأميركي بيل كلنتون. وقد حمل الاتفاق عنوان: إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي.
قضى الاتفاق الذي عرف في حينه باتفاق غزة - أريحا أولا، بقيام سلطة فلسطينية على أراضي الضفة والقطاع، مهمتها انتقالية، وتدير شؤون الفلسطينيين في تلك المناطق. وأن هذه الفترة لن تتجاوز الخمس سنوات، تجري بعدها المفاوضات النهائية التي يعلن على إثرها قيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
مضى على توقيع الاتفاق قرابة 22 عاما وخلالها استثمر العدو حالة الاسترخاء الفلسطيني الذي نجم عن توقيع اتفاق أوسلو، ليوسع من بناء المستوطنات ويصادر الأراضي والممتلكات، وليسنّ القوانين المعوقة لحق العودة. هذا مع سعي حثيث ومتواصل إلى تهويد المدينة المقدسة، مع تنكر للنصوص اتفاقية أوسلو التي تشير إلى أنه مجرد اتفاق موقت، يهيئ لنقل السلطة كاملة إلى الفلسطينيين بعد خمس سنوات من توقيع الاتفاق.
وعلى الجانب الفلسطيني تمسكت السلطة الفلسطينية ببنود الاتفاق، بما فيها البنود التي تمثل تجاوزا صريحا لحق الفلسطينيين في المقاومة. ومن أسوأ تلك البنود ما عرف بالتنسيق الأمني بين الاحتلال والسلطة الفلسطينية. وهو تنسيق من جانب واحد يلزم الفلسطينيين وحدهم بتنفيذه، ولا يتحمل الإسرائيليون شيئا من جرائه.
لقد أسهمت ترتيبات التنسيق الأمني بين السلطة والكيان الصهيوني في لجم الحراك المقاوم للاحتلال. وكان أسوأ ما فيه هو إناطة دور الشرطي والحارس للاحتلال، للسلطة. ومن خلاله تم تسليم قادة فلسطينيين كان لهم دور ريادي في قيادة الكفاح الفلسطيني.
في الوقت ذاته، حظي القتلة من الصهاينة بحماية ورعاية الكيان المغتصب، ولم تتم محاسبة أي منهم قانونيا وقضائيا على جرائم القتل التي ترتكب بحق المدنيين الفلسطينيين. وقد شهد العقد الأخير تصاعدا مضاعفا في الممارسات الصهيونية، ومصادرة الأراضي، وبناء الجدران العازلة، والمعابر من حصة الأراضي الفلسطينية المحتلة التي تديرها السلطة الفلسطينية.
أسئلة كثيرة تدور حول تبني المجلس المركزي لهذا القرار. هل ستلتزم به السلطة المركزية، وتتحمل تداعياته التي يمكن أن ترقى إلى حل السلطة ذاتها؟ وهل يمكن تحقيق ذلك في ظل الانقسام الفلسطيني؟ أم أن ذلك ربما يكون مدعاة للتسريع في تحقيق الوحدة الفلسطينية.
أسئلة كثيرة، ستتكفل الأيام القادمة بالإجابة عنها، لكن المؤكد أن ما بعد تبني القرار بإنهاء التنسيق الأمني مع العدو، سيكون مختلفا بشكل جوهري عما قبله.


رد مع اقتباس