النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء حماس 30-11-2015

مشاهدة المواضيع

  1. #1

    اقلام واراء حماس 30-11-2015

    توحيد النظام القضائي في الضفة والقطاع
    أحمد يوسف فلسطين الان
    تاريخياً، عانت المنظومة القضائية في فلسطين من غياب الاستقلالية القانونية والاستقرار السياسي، فمنذ النكبة عام 1948م وحتى سقوط الضفة الغربية وقطاع غزة تحت نير الاحتلال الإسرائيلي في يونيه 1967م، كانت الضفة تخضع من جهة منظومة اللوائح والقوانين لما يتم تطبيقه في الأردن، أما القطاع فقد كانت تطبق عليه القوانين التي يتم العمل بها في المحاكم المصرية، باعتباره تابعاً إدارياً لجمهورية مصر العربية. وقبل هذا الفترة؛ أي في الفترة التي كانت فيها فلسطين جزءاً من بلاد الشام، وكانت تابعة لدولة الخلافة العثمانية (1517- 1917م)، فقد كانت منظومتها القضائية لا تخرج عما كانت عليه دولة الخلافة، وسرت عليها تشريعات وقوانين هذه الدولة. وفي عهد الانتداب البريطاني (1917 - 1948م) الغيت التشريعات التي كانت قائمة، وعمدت سلطة الانتداب على سن تشريعات وقوانين تلائم حالة الاحتلال. وبعد نكسة عام 67م، أصبحت الضفة الغربية وقطاع غزة تخضع في تشريعاتها القضائية لمتطلبات دولة الاحتلال الإسرائيلي، حيث صدرت الأوامر العسكرية لتسيير الشئون المدنية في كل المناطق الخاضعة لجيش الاحتلال، مع وجود قضاء فلسطيني بسلطات محدودة ومقيدة.
    للأسف، لم تستقر أحوال منظومتنا القضائية إلا فترة وجيزة؛ أي بعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994م.. وبعد انتخاب المجلس التشريعي في يناير 1996م، أصبح هناك توحيد لعمل القضاء، وأجريت التعديلات المطلوبة لموائمة اللوائح والقوانين بين الضفة والقطاع.
    ومع الانقسام الذي وقع في يونيه 2007م، وحدوث القطيعة السياسية بين السلطة في رام الله والحكومة في غزة، وغياب التواصل بين الضفة والقطاع، واستنكاف أغلب الموظفين، ومن بينهم قضاة ووكلاء نيابة، على إثر تعليمات من مجلس القضاء الأعلى في رام الله بعدم التعاطي مع جهاز الشرطة أو استحصال أية رسوم قضائية!! ومع إنشاء مجلس العدل الأعلى كمجلس انتقالي له صلاحيات مجلس القضاء الأعلى، حدثت القطيعة وتباعدت الأمور أكثر فأكثر، ودخل آخرون لملء الفراغ الحاصل من غياب المستنكفين، مما تسبب في اضطرب عمل المنظومة القضائية، وتعاظمت المشكلات التي تعاني منها، وهي ما تزال حتى اليوم تحاول إصلاح بنائها الداخلي، والتواصل مع شطرها الآخر في رام الله، وإن كانت الجهود المبذولة حتى الآن تظلع دون الوصول وتحقيق الغايات المطلوبة.

    توحيد السلطة القضائية: القيمة والأهمية
    تكمن أهمية توحيد النظام القضائي في فلسطين باعتباره المقدمة لإنهاء الانقسام، والمدخل الأساس لبناء سلطة قضائية مستقلة وقوية وقادرة على خدمة جميع أطياف الشعب الفلسطيني بمساواة ونزاهة وعدل، والعمل بموضوعية على إصلاحه وضمان استقلاليته، وزيادة شعور المواطن الفلسطيني بالأمان. كما أن ذلك سيؤدي إلى رفد وزيادة تركيز الدعم - سواء المحلي أو الإقليمي أو الدولي - في بناء القدرات القضائية؛ من تدريب وتبادل الخبرات الخارجية للقضاة أو في بناء وتحديث المؤسسات القضائية، مما سيسهم في زيادة فعالية السلطة القضائية، وكذلك في استثماره لتطوير وتوحيد القوانين والتشريعات الناظمة لحياة المجتمع في كل من قطاع غزة والضفة الغربية، وهو ما سينعكس إيجاباً على الوطن الفلسطيني في سبيل السير قدماً نحو بناء الدولة الفلسطينية، التي يحتكم جميع مواطنيها لسيادة القانون، وفق سلطة قضائية واحدة وموحدة في القرارات والأحكام النافذة.

    ظاهرة المستنكفين: سابقة تستدعي التساؤل والاستهجان
    إن ما عرف باستنكاف موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية منتصف العام 2007 م هو ظاهرة غريبة، وسابقة تاريخية خطيرة لم تحصل في أي مكان من العالم، حيث ترك أغلب الموظفين في قطاع غزة أماكن عملهم بأوامر وقرارات ذات طابع سياسي، لا تستند الى القانون أو المصلحة الوطنية، صادرة من قيادة السلطة الوطنية في رام الله، في مخالفة واضحة لقانون الخدمة المدنية وقانون العقوبات الفلسطيني.
    وتساوقاً مع تلك القرارات السياسية، اتخذ القضاة في قطاع غزة، قراراً بترك أماكن عملهم والجلوس في بيوتهم، تاركين مهمتهم المقدسة في تطبيق القانون وتحقيق العدالة ونظر الخصومات، ومهدرين الإنجاز التاريخي المنصوص عليه في القانون الأساسي الفلسطيني، وهو "مبدأ الفصل بين السلطات"، على الرغم من أن القاضي في فلسطين لم يترك مهامه المقدسة في أي حقبة تاريخية مرت بها البلاد سواء في فترة الاحتلال البريطاني أو فترة الحكم المصري أو حتى في فترة الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967م وصولاً إلى عام 1994م.
    وبالرغم من المحاولات التي قام بها البعض على المستوى الفردي أو الجماعي من خلال المؤتمرات، إلا أن تلك الجهود لم تؤتِ أكلها، فيما المساعي والآمال ذهبت أدراج الرياح. ومع ما صاحب تشكيل حكومة انتقالية برئاسة د. رامي الحد الله، عادت الآمال من جديد باستعادة منظومتنا القضائية لوحدتها، إلا أن الحال لم يتغير كثيراً وبقينا على نفس الحالة من المراوحة في المكان!!
    عملية الدمج والتوحيد: أفكار وتصورات
    في سياق الدراسة التي قمنا بإعدادها في معهد بيت الحكمة (House of Wisdom)، بالتشاور مع واجهات قضائية وقانونية، والموسومة: "دراسة تحليلية لواقع السلطة القضائية وقطاع الأمن في ظل جهود الدمج والتوحيد في حكومة الوفاق الفلسطينية"، فقد جاءت بعض خلاصات الدراسة على النحو الآتي:
    حيث إن مرجعية المجلس الأعلى للقضاء في غزة هو القانون الأساسي، واستقلال السلطة القضائية، والعمل على خدمة الشعب الفلسطيني، الذي يستحق خدمات مميزة في قطاع العدالة، لذا فإنه يجب الابتعاد عن أي خلافات سياسية أو تجاذبات حزبية أو تنظيمية، مع الأخذ بعين الاعتبار تحمل المسئولية المشتركة لكل طرف إلى ما آل إليه الوضع القضائي بعد الانقسام والحروب المتعاقبة الثلاثة على قطاع غزة، وإعادة تعزيز الثقة بكل الجهود السابقة المبذولة والتي أشير إليها سابقاً في سبيل توحيد مرافق القضاء في قطاع غزة والضفة الغربية، وعلى أن يكون هناك تنفيذ واقعي وعملي لأي جزئية يتم التوافق عليها، ابتداءً من الموظفين، مروراً بمحاكم الصلح، وانتهاءً بالمحكمة العليا ورئاسة وتكوين المجلس الأعلى للقضاء. وبذلك، فإن التطلع إلى سلطة قضائية قوية تحافظ على استقلاليتها وتنأى بنفسها عن التجاذبات السياسية وتترك السياسة لأهلها، ليبقى القضاء هو الحصن الأمين على مقدرات شعبنا، والحامي القوي لحريات وحقوق المواطنين.

    وتأسيساً على ما سبق، فإن الرؤية لمستقبل السلطة القضائية في فلسطين يمكن أن تتبلور في الآتي:
    أولاً: توحيد الجسم المؤسسي للسلطة القضائية في الوطن، بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء من جديد، على أساس التوافق بين مجلسي القضاء في قطاع غزة والضفة الغربية.
    ثانياً: عدم المساس بالمكانة الوظيفية للقضاة العاملين في قطاع غزة وبالموظفين المساعدين للقضاة.
    ثالثاً: عودة القضاة السابقين (المستنكفين) إلى أماكن عملهم التي تركوها، دون اعتماد للترقيات التي حصلوا عليها فترة تركهم للعمل لعدم قانونيتها، مع إعداد دورات تدريبية لإعادة تأهيلهم، نتيجة تركهم العمل لسنوات طويلة.
    رابعاً: تعزيز استقلال القضاء مالياً وإدارياً بما يكفل تلبية احتياجاته، وعدم المساس باستقلاليته، وبما يضمن استقرار الوضع الوظيفي والمادي للقضاة، والنأي بالقضاء والقضاة عن أي إشكالات مالية أو سياسية.

    خامساً: العمل على رفد السلطة القضائية في قطاع غزة بعدد مضاعف لمجموع عدد القضاة العاملين والقضاة المأمول عودتهم للعمل، لنصل إلى معدل معقول نسبياً بين عدد القضاة وعدد القضايا المنظورة، وليتقارب معدل عدد القضاة نسبة إلى عدد السكان من المعيار الدولي.
    سادساً: وضع رؤية لإنشاء قضاءٍ متخصصٍ يسهم في سرعة البت في القضايا وتحقيق العدالة، ويعزز من جودة العمل القضائي، فإن تعزيز وتنفيذ فكرة التخصص القضائي، وإحداث نتائج إبداعية كبيرة يؤدي إلى تيسير حصول المواطنين على خدمات مميزة، من خلال ضبط مستوى الجودة في نقاط التماس مع الجمهور.
    سابعاً: العمل على سرعة إنشاء مبانٍ تليق بالمحاكم وهيبة القضاء، والإسراع في إنشاء دار القضاء العالي في قطاع غزة، خاصة وأنه تم تخصيص قطعة أرض حكومية لإقامتها عليها، وبتبرع كريم من دولة قطر الشقيقة.
    ثامناً: العمل وبشكل جاد وسريع لتطوير المعمل الجنائي، بما يسهم في اجراء تحقيقات مهنية ومتخصصة تعمل على كشف الجناة ومرتكبي الجرائم لتقديمهم للعدالة.
    تاسعاً: رفدُ السلطةِ القضائيةِ في قطاعِ غزةَ بعددٍ كافٍ من أعوانِ القضاةِ من موظفينَ وشرطةٍ قضائيةٍ.
    عاشر: ضرورة احترام القانون الأساسي الفلسطيني، وإنشاء المحكمة الدستورية العليا التزاماً بالمادة (104) .
    وبالتالي فإنه بتوحيد السلطة القضائية كأولوية يتم فتح المجال في سبيل توحيد كافة مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية والإجراءات والقوانين بين المحافظات الجنوبية والشمالية، الأمر الذي يؤدي إلى تنظيم الحياة بشكل أفضل.
    عملية الدمج والتوحيد: ترتيب الأولويات
    وتجدر الإشارة إلى وجوب مراعاة الأولوية اللازمة لإتمام عملية الدمج والتوحيد، انطلاقاً من مبدأ استقلال السلطة القضائية، وأخذاً بالاعتبار للكفاءة والأقدمية، وذلك ضماناً لنجاح وسهولة تطبيق هذه العملية، وأهمها يتمثل في:
    1. اعتماد القضاة والموظفين الحاليين.
    2. عودة المستنكفين إلى أماكن عملهم.
    3. تجهيز وتوفير الدعم اللوجستي اللازم لعمل السلطة القضائية.
    4. توظيف قضاة وموظفين اداريين جدد.
    5. العمل على إيجاد قضاء متخصص.
    ختاماً: ضرورة الفصل بين السياسة والقضاء
    في ظل التناقضات والخلافات السياسية القائمة وتعثر عمل حكومة التوافق برئاسة د. رامي الحمد الله، فإن الحالة الفلسطينية للمنظومة القضائية تبعث على الخوف والقلق، والمطلوب بذل الجهود لعمل شيء لتحييدها والحفاظ على استقلاليتها القانونية، وإن أفضل ما يمكن القيام به الآن هو تشكيل مجلس أعلى للقضاء يكون لفترة انتقالية، وهذه الفترة يمكن أن تمتد لمدة سنة واحدة أو سنتين، ويتم تشكيله بالتوافق بين رئيس السلطة الوطنية والإطار القيادي المؤقت، وذلك من أعضاء المجلس الأعلى في قطاع غزة والضفة الغربية .
    لاشك أن استقرار هذا الأمر يحتاج إلى توافقات وطنية، والتوصل إلى حالة سياسية عمادها نظام سياسي قائم على مبدأ الشراكة السياسية والتوافق الوطني، وحتى يتسنى إنجاز ذلك، فإن تحييد المنظومة القضائية يسهم في تعزيز حالة الاستقرار السياسي، والتعجيل بتحقيق المصالحة الوطنية وانهاء الانقسام.


    حتى نفهم دور السلطة
    عماد زقوت-المركز الفلسطيني للاعلام
    يسود اعتقاد لدى بعض بأن الأجهزة الأمنية في الضفة لا تقوم بأي عمل سلبي تجاه انتفاضة القدس، ولكن الحقيقة غير ذلك البتة؛ فهي تواصل اعتقالاتها ضد شبان الانتفاضة وتلاحق أبناء الكتل الطلابية وتمنع الصحافة من تغطية الأحداث، والأخطر من ذلك أنها تقوم بعمل خياني بإبطال عمليات طعن وإطلاق نار، وهذا ما أكده مصدر موثوق أن عناصر الأجهزة الأمنية ينتشرون في مناطق التماس مع الاحتلال، وهم يرتدون ملابس مدنية، ومسلحين بمسدسات؛ ليراقبوا شبان الانتفاضة بحرية ويرصدوا تحركاتهم ويعتقلوا أي شخص يشتبهون بمحاولته تنفيذ عملية ضد قوات الاحتلال ومستوطنيه.
    هذا الأمر يعطينا مؤشرًا خطيرًا على أن السلطة بأجهزتها الأمنية تعلن صراحة أنها الوكيل الأمني للاحتلال، وهذا ما دفع جيش الاحتلال إلى تقديم توصية لنتنياهو بأن يقدم للسلطة الأسلحة، والمعدات الحديثة، وسيارات مصفحة حتى تقدم خدماتها وتحارب الانتفاضة بفاعلية أكبر، وهذا يشير إلى تورط أجهزة السلطة الأمنية حتى أذنيها في التآمر على انتفاضة القدس ومحاربتها بكل قوة.
    وذكرت آنفًا أن السلطة بمختلف أجهزتها الأمنية لا تريد لمشاهد الانتفاضة أن تبقى تخرج من الضفة، وهذا يفسر محاولة إبطال فعالية تغطية قناة الأقصى لأحداث وفعاليات الانتفاضة بتهديد شركات البث من عواقب عملها مع الأقصى، وهذا ما شكت منه تلك الشركات؛ فالسلطة تعمل على كل الصعد لوقف قطار الانتفاضة، فعلى الصعيد السياسي تتعامل السلطة بكل جدية مع إملاءات كيري السياسية لوأد الانتفاضة، أما أمنيًّا فهم يعملون ليل نهار لمحاربة الانتفاضة وبينهم وبين أجهزة الاحتلال غرف مشتركة وخطوط ساخنة من أجل ذلك، وعلى الصعيد الإعلامي هم يتظاهرون أنهم مع الانتفاضة وشهدائها، ولكنهم غير ذلك تمامًا، وما مطاردة فضائية الأقصى إلا خير دليل، حتى إنهم لا يقفون إلى جانب أهالي الشهداء والأسرى وأصحاب البيوت المهدمة، ولكن نقول للاحتلال وأعوانه: إن قطار الانتفاضة لن توقفه كل محاولاتكم تلك، إلا عند محطة التحرير، بإذن الله (تعالى.)

    الخيارات الفلسطينية والإسرائيلية أمام الانتفاضة
    عدنان أبو عامر-فلسطين اون لاين
    في ذروة ما تشهده الانتفاضة من تطورات متلاحقة على الصعيد الميداني، تبدو المواقف السياسية المحيطة بها بحاجة لكثير من التوضيح والقراءة، رغم أن كثيرا من الغموض السياسي للقوى والأطراف ذات العلاقة بالانتفاضة مقصود وموجه، وليس عفويا بالضرورة.

    تردد السلطة الفلسطينية
    تغلب على الموقف الرسمي للسلطة الفلسطينية من أحداث الانتفاضة حالة من التردد وعدم الحسم، ويمكن ملاحظة ذلك بصورة عملية عبر سلسلة من المعطيات، لعل أهمها عدم إطلاق مسمى "انتفاضة" على الأحداث الدائرة في الضفة الغربية والقدس منذ أكثر من شهرين، والاكتفاء بمفردات "هبة شعبية، واحتجاجات، ومواجهات".
    ربما لا تفتقر السلطة لمزيد من الثراء اللغوي الذي يؤهلها لأن تطلق اسم الانتفاضة على المواجهات الدائرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكنها تعلم يقينا أن اعتمادها هذه الكلمة يعني أن هناك تبعات سياسية، ربما لا تطيقها، أو من الأساس لا تريدها، ولذلك فهي تكتفي بتلك المفردات التي تهوّن كثيرا من طبيعة الأحداث ومجرياتها، ولعلها بذلك تريد أن تحفظ لنفسها خط الرجعة مع الإسرائيليين.
    المثير في الموقف الرسمي للسلطة الفلسطينية أنها لم تصدر أي إدانة للعمليات الفلسطينية ضد الإسرائيليين في ظل حالة التبني الكاملة من قبل الشارع الفلسطيني والفصائل السياسية لهذه الهجمات، ولذلك قد يصعب على السلطة أن تخرج بموقف نشاز منها، مما يحتم عليها الصمت، لا تبنيا ولا استنكارا، وهي بذلك اختارت أضعف الإيمان، خشية من اتهام إسرائيل لها بدعم العمليات، وتشجيعها، رغم أن السلطة لم تسلم من هذه الاتهامات الإسرائيلية في الآونة الأخيرة.

    في الوقت ذاته، فإن التنسيق الأمني بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية ونظيرتها الإسرائيلية يجري على قدم وساق، حتى في ذروة الانتفاضة والحرب، وارتقاء أكثر من مئة شهيد وإصابة الآلاف، وهو أمر تعترف به إسرائيل وتعلنه يوميا، بينما تلتزم السلطة الفلسطينية الصمت إزاءه، عملا كما يبدو بقاعدة أن "السكوت علامة الرضا"، وهو أمر يحمل في طياته توجها رسميا فلسطينيا بعدم الذهاب إلى العمليات المسلحة، وإبقاء الأمور في طور العمليات الفردية من الطعن والدعس.
    صحيح أن موقف السلطة الفلسطينية ربما يحمل في ثناياه تناقضا إزاء تعاملها مع الانتفاضة الجارية، لكنه أمر طبيعي لمن يعرف مواقف سابقة لها من أساليب وأدوات الكفاح ضد إسرائيل، فالسلطة في الأسابيع الأولى من الانتفاضة ربما استطاعت وقفها، بفعل أنها كانت أحداثا متفرقة، وعمليات متباعدة، لكنها لم تكن تريد وقفها، لعلها تكون أداة ضغط على إسرائيل لإبداء حلحلة في مواقفها السياسية التفاوضية، ومحاولة إرسال رسائل للمجتمع الدولي بأن الانشغال عن القضية الفلسطينية بملفات إقليمية يعني اشتعال الميدان في الأراضي الفلسطينية.

    في حين أنه بعد مرور أكثر من ستين يوما على الانتفاضة، وسقوط أكثر من 23 قتيلا إسرائيليا وإصابة المئات، وعدم حصول تغيير جوهري في الموقف الإسرائيلي من عملية التسوية، واستمرار القوى العظمى في العالم بإدارة الظهر للملف الفلسطيني بسبب حصول مستجدات طارئة في سيناء وباريس، دفع بعض الأوساط في السلطة الفلسطينية للحديث في بعض الاجتماعات المغلقة عن بحث خيار وقف الانتفاضة، ومحاولة إجراء انسحاب تدريجي منها، لكن الوقت كما يبدو فات على هذا التوجه، وباتت السلطة غير قادرة على وقفها، رغم رغبتها في ذلك.

    المسألة ليست أحجية في جوهرها، لكن السلطة الفلسطينية اليوم كان باستطاعتها وقف الانتفاضة في بداياتها الأولى لكنها لم تكن تريد، واليوم كأنها -أو بعض أطرافها- تريد وقفها لكنها لا تستطيع، ما يعني أن الهدف الأساسي من تسهيل اندلاع الانتفاضة، وحدوث المواجهات اليومية في الضفة الغربية، تمثل في أن تكون هذه الانتفاضة مقدمة لـ"تحريك" عجلة المفاوضات من جديد، وليست عهدا جديدا لـ"تحرير" ما تبقى من الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية على الأقل.

    الساسة والعسكر بإسرائيل
    عند الحديث عن الموقف الإسرائيلي من أحداث الانتفاضة، يبدو من الوجاهة بمكان إحداث تفريق حقيقي وجدي، وليس متوهما، بين المستويين الإسرائيليين: السياسي والحكومي، والأمني والعسكري، ولكل منهما وجهة نظره، وحوافزه لإثباتها على أرض الواقع.

    المستوى السياسي الإسرائيلي -متمثلا في الحكومة وأحزاب الائتلاف- يرى أن هذه الانتفاضة أعمال عنف تجب مواجهتها بقدر أكبر من العنف، وما لا يأتي بالقوة مع الفلسطينيين يأتي بمزيد من القوة، هكذا يلخص موشيه يعلون وزير الدفاع الإسرائيلي قناعاته السياسية، ولذلك ما إن يثبت عجز وسيلة عسكرية قمعية ضد الفلسطينيين حتى يتم البحث في سلة الأدوات القديمة عن وسيلة أخرى.
    أسباب كثيرة تدفع الساسة الإسرائيليين "لتجريب المجرب"، والمتأمل في قائمة العقوبات الإسرائيلية على منفذي العمليات الفلسطينية وعائلاتهم، تراه لا يبذل جهدا كبيرا في استرجاع ذات العقوبات في الانتفاضتين السابقتين الأولى 1987، والثانية 2000، خاصة هدم المنازل، والإبعاد، والغرامات المالية، وغيرها من عقوبات لم تحل دون اندلاع الانتفاضة تلو الأخرى، لكنها المكابرة الإسرائيلية التي ترفض الاعتراف بحقوق ومطالب الشعب الخاضع للاحتلال، سياسة تنم عن سيادة "منطق القوة على قوة المنطق" لدى صناع القرار الإسرائيلي في تل أبيب.

    أما المستوى الأمني والعسكري الإسرائيلي، فهو اليد الباطشة بالفلسطينيين بأوامر المستوى السياسي، فهو يبدي "تفهما" أكثر من سابقه لحيثيات وصيرورة ما يحدث من انتفاضة فلسطينية، وقد سبق أن تنبأ عدد من ضباط الجيش والمخابرات الإسرائيلية قبل أشهر عديدة باندلاع موجة انتفاضة شعبية في الضفة الغربية، صحيح أنهم تفاجؤوا بأن تكون "السكين" هي سيدة الموقف، لكن المعطيات الميدانية والمعلومات الاستخبارية أشعلت في غرفهم المغلقة أضواء حمراء بأن الهدوء السائد في الأراضي الفلسطينية منذ عدة سنوات يخبئ غضبا دفينا لا بد أن يشتعل، وقد اشتعل.

    الجنرالات الإسرائيليون لا يبدو أنهم على وفاق كامل مع ساستهم في الحكومة تجاه التعامل مع الانتفاضة الفلسطينية، لا في معالجتها ميدانيا ولا في مآلاتها سياسيا، وهم يرفعون توصياتهم طوال الأيام الستين الأخيرة بضرورة البحث عن خيارات سياسية أكثر قدرة من نظيرتها العسكرية على وضع حد لهذه العمليات الفلسطينية، على اعتبار أن "العنف لا يولد إلا العنف"، وسقوط أعداد إضافية من الفلسطينيين بين شهيد وجريح، سيعني بالضرورة إذكاء روح الانتقام لدى عائلاتهم وذويهم.

    وقد علم كاتب السطور من دبلوماسيين أجانب التقاهم مؤخرا بأن إسرائيل تعد العدة للقيام بسلسلة خطوات سياسية وعسكرية للتعامل مع الانتفاضة، بينها: الإقدام على اجتياح كامل للضفة الغربية، أو بعض مدنها على غرار السور الواقي 2002، والبقاء فيها عدة أشهر من باب إدارة الأزمة، وليس حلها، ورغم أنه لا حاجة لتدخل عسكري إسرائيلي كبير على هذا النحو، في ضوء الاستباحة الكاملة من قبل الجيش الإسرائيلي للضفة الغربية، سواء بسبب التنسيق الأمني القائم مع السلطة الفلسطينية من جهة، أو عدم وجود خلايا عسكرية فلسطينية قوية قائمة تستلزم القيام باجتياح كامل الضفة الغربية أو بعض أجزائها، لكن القرار يبدو استعراضيا سياسيا أكثر من كونه عملياتيا مجديا.

    الهروب إلى غزة
    هناك خيار آخر يبحثه الإسرائيليون، على الأقل في طور الاقتراحات والمسودات، يتمثل بالقيام بخطة انسحاب أحادي الجانب من بعض المدن الفلسطينية في الضفة الغربية، كما قام به "أريئيل شارون" رئيس الحكومة الراحل في قطاع غزة عام 2005، دون اتفاق مع السلطة الفلسطينية.
    وذلك من خلال ضم الكتل الاستيطانية الكبيرة، والتخلص تدريجيا من بعض النقاط الاستيطانية المتناثرة، وتوسيع منطقة "ج" في الضفة، وهو ما يعني تقليص المساحة الجغرافية التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، وتقزيم دورها من دولة مع وقف التنفيذ إلى دويلة، أو ربما محافظة موسعة، وهو ما يتوقع أن يواجه برفض فلسطيني واسع.
    الخيار الأكثر كلفة الذي قد يذهب إليه الإسرائيليون إذا ما قُدر للانتفاضة أن تتواصل، يتمثل في "الهروب إلى الأمام" عبر إدارة أزمة الانتفاضة في الضفة الغربية بافتعال أزمة عسكرية في قطاع غزة، وإسرائيل لن تعدم الحجة أو الذريعة للتحرش بالفلسطينيين هناك، بدعوى وجود قيادة حماس العسكرية هناك التي تحرك العمليات في الضفة، وهو ما قد يسلط الأضواء على غزة، ويتراجع الاهتمام بالضفة.
    وقد تكرر هذا السيناريو العام الماضي 2014، حين اختطفت مجموعة فلسطينية مسلحة في مدينة الخليل ثلاثة مستوطنين، وقتلتهم، فتوجهت آلة الحرب الإسرائيلية تلقائيا إلى غزة، وشنت هناك حرب الخمسين يوما، ويبدو أن الفلسطينيين في غزة متنبهين لمثل هذا التقدير الإسرائيلي، الذي سيقابل بالضرورة بمواجهة فلسطينية قاسية.
    أخيرا.. ترجيح أي من الخيارات الفلسطينية والإسرائيلية في التعامل مع الانتفاضة الجارية يشبه سؤال المليون، والإجابة وحدها متوفرة في الميدان على الأرض، هذا الميدان كفيل بأن يرفع وتيرة التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، الذين سيردون بالضرورة على ذلك بالتصعيد العملياتي ضد الإسرائيليين، وهنا لا يضمن أحد من الجانبين بأن تبقى وتيرة الهجمات الفلسطينية مقتصرة على سكين وسيارة ورصاصة، فلعل جعبة الفلسطينيين فيها من المفاجآت ما لا يسر الإسرائيليين، وهو ما ستكشف عنه الأيام والأسابيع القادمة.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء حماس 16/08/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء حماس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-09-09, 10:51 AM
  2. اقلام واراء حماس 12/05/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء حماس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-06-28, 10:30 AM
  3. اقلام واراء حماس 11/05/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء حماس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-06-28, 10:28 AM
  4. اقلام واراء حماس 27/04/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء حماس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-05-13, 10:57 AM
  5. اقلام واراء حماس 28/02/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء حماس
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-03-03, 12:23 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •