اقلام محلي 536
2/11/2013
في هذا الملـــــف
حملات إسرائيلية وغير إسرائيلية
بقلم: سميح شبيب عن صحيفة الأيام
السلام المفقود.....!
بقلم: فيصل ابو خضرا عن صحيفة القدس
مفاوضات عبثية على وشك التوقف !
بقلم: رجب أبو سرية عن صحيفة الأيام
لا داعي لاستقالة الوفد المفاوض فالأمر سيان !
بقلم: عبد الناصر النجار عن صحيفة الأيام
بعد ثلاثة أشهر على استئنافها....المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية هل تحدث اختراقا في عملية السلام؟
بقلم: راجح أبو عصب عن صحيفة القدس
المفاوض ... إذا قال!
بقلم: هاني عوكل عن صحيفة الأيام
هل تنجح إسرائيل في «تصفير» حق العودة؟
بقلم: أسعد عبد الرحمن عن صحيفة الحياة الجديدة
مسؤولية بريطانيا والغرب !!
بقلم:هيئة التحرير عن صحيفة القدس
بريطانيا تتحمل المسؤولية عن استمرار مأساة شعبنا ..... في الذكرى الـ ٩٦ لوعد بلفور المشؤوم
بقلم: راسم عبيدات عن صحيفة القدس
وعد بلفور... ستة وتسعون عاما
بقلم: د. لطفي زغلول عن صحيفة القدس
بريطانيا تكفر عن وعدها
بقلم: خالد معالي عن شبكة فلسطين الإخبارية
النخلة صارت مباركة كالزيتونة .. وأكثر!
بقلم: حسن البطل عن صحيفة الأيام
حملات إسرائيلية وغير إسرائيلية
بقلم: سميح شبيب عن صحيفة الأيام
يلحظ المتابع للشؤون الفلسطينية عامة، وشؤون المفاوضات الجارية خاصة، تزايد الحملات الدعائية، ضد م.ت.ف والسلطة الوطنية الفلسطينية، ورئيسها خاصة، تأتي هذه الحملات في ظل التململ الاسرائيلي من سير المفاوضات، وما يحيط بها من أجواء اوروبية واميركية، وفي ظل النشاط الدبلوماسي الفلسطيني، ضد الاستيطان ومخاطره على عملية السلام عامة.
أبدت اسرائيل استياءها الشديد، من جولة الرئيس محمود عباس (ابو مازن) الى اوروبا، ووصفت نشاطه بأنه "ارهاب دبلوماسي"!! اسرائيل تحاول وتعمل على تفجير هذه المفاوضات في منتصف الطريق، لكن جهودها تلك، لا تزال تبوء بفشل واضح.
في موازاة الجهد الاسرائيلي، طلعت علينا حملات "فلسطينية" من شأنها مساعدة الجانب الاسرائيلي في جهوده تلك، واصفة ما يجري بالتفريط، بل وبالخيانة .. يدعو بعضها لوقف المفاوضات، وهو ما تهدف اليه الحكومة الاسرائيلية الحالية، للتملص من استحقاقات الفشل او النجاح على حد سواء.
يدرك أصحاب تلك الدعايات المعادية للسلطة، ولـ م.ت.ف وجهودها في التفاوض، بأن ما يجري عمليا وميدانياً، بات يحرج الاسرائيليين وبأن مسار العملية السياسية الجارية، بات يعزز من قوة الفعل السياسي الفلسطيني عامة، وهم يدركون تمام الادراك، بأن اي فشل لتلك المفاوضات، ستتحمله اسرائيل وسيكون له تبعات عليها وعلى مستقبلها، كما يدركون بأن نجاح تلك المفاوضات، سيعني تقويض عرش اليمين الاسرائيلي. وهذا ما تحاول حكومة نتنياهو التهرب منه، عبر تفجير المفاوضات في منتصف الطريق.
تأتي الحملات المحمومة المعادية، تحت يافطات، توحي وكأنها وطنية، وهي لا تمت للوطنية بأي صلة.
من جهة حماس، التي صرح بعض مسؤوليها، بأن ما يجري هو عمل خياني، يحاولون التهرب من الواجب الوطني الفلسطيني، الكامن بضرورة الاسراع في اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، بأقرب وقت ممكن، واستكمال الجهود التصالحية، للوصول الى صيغة عمل سياسي فلسطيني موحد، وقادر على مواجهة الضغوط الاسرائيلية، وما ستحمله الشهور القادمة من استحقاقات سيكون بعضها خطراً، بل وشديد الخطورة.
هم يتوجهون بكيل الاتهامات بما يخدم التهرب من الواجب الوطني من جهة، ووضع العصي في عجلات الفعل السياسي الفلسطيني الجاري، من جهة أخرى.
آخرون، لا يمثلون قوى سياسية بعينها، يصرحون، ويكيلون الاتهامات للاعلان عن استعدادهم للاستخدام.. الاستخدام من أي جهة تريد، محاربة م.ت.ف والسلطة الوطنية الفلسطينية، ولخدمة الجهود الرامية لمحاولة تفجير المفاوضات في منتصف الطريق.
ما يحدث عملياً من جهود، وما سيأتي من نتائج، سيشكل الرد الأنسب، على هكذا حملات، أقل ما يقال فيها، بأنها حملات لا وطنية!
السلام المفقود.....!
بقلم: فيصل ابو خضرا عن صحيفة القدس
يحتار الفلسطيني والعربي في كيفية الوصول الى السلام المنشود الذي تسعى السلطة الوطنية لانجازه مع دولة تعتبر نفسها فوق كل القوانين المعمول بها دوليا، او حتى القوانين الانسانية وتمارس بمنهجية الاعتداءات عل كل ما هو فلسطيني ، بكل هدوء، فالشعب الفلسطيني يريد ان يقتنع بان هنالك مفاوضات جدية لصنع سلام الشجعان كما كان يقول الزعيم الراحل ياسر عرفات وتبعه الرئيس الحالي محمود عباس الذي يكن له الفلسطينيون كل ثقه ومحبة لما يجاهد من اجل تحقيقه من سلام عادل ودائم.
اولا:ان اقتناع السلطه بالعودة الى المفاوضات كان بضغط امريكي وأوروبي غير مسبوق، وخصوصاً ان الرئيس أوباما قال صراحة بان حل القضية لن يتم الا بالعودة للمفواضات وبدون وقف لبناء المستوطنات حتى وان مازالت امريكا لم تغير من موقفها من ان هذه المستوطنات غير شرعية اي (اسمع كلامك يعجبني ارى أفعالك استعجب). وقبل الرئيس عباس بالعودة للمفاوضات على مضض عندما وجد بان الوضع الاستيطاني لم تتوقف وتيرته بالرغم من احجامه عن المفواضات مدة سنتين ونصف السنة بل بالعكس زادت وتيرتة وعجزت امريكا العظمى عن اقناع اسرائيل بوقفه ولو على الاقل في القدس الشريف والتي تعتبر عاصمة دولة فلسطين العتيدة...!
ثانيا: كان التفكير الفلسطيني وحتى التفكير الامريكي بأنه مع بدء المفاوضات ولحسن النية ان تقلل اسرائيل من شهوة المحتل بسرقة الاراضي الفلسطينية وبناء المساكن بطريقة لا يمكن تفسيرها الا ان اسرائيل ليست جادة بإحلال السلام ، وعدم التزامها بالإفراج عن كافة الاسرى، وهذا ايضا لم يتم. بل بالعكس زادت وتيرة البناء وبقي اسرانا في المعتقلات و مازالت تعتقل حتى الاطفال.
ثالثا: تعمدت اسرائيل بوضع شروط تعجيزية ليس لها اي علاقة بالسلام وأولها الاعتراف بيهودية اسرائيل
وكأن اسرائيل لا تمارس هذة اليهودية على الارض، وهذا ما يلاقية عرب فلسطين داخل الخط الاخضر من ممارسات غير أخلاقية ولا قانونية من تفرقة عنصرية واضحة. كما ان المحتل ما زال يصر وبكل وقاحه بأنه لا يمكن القبول بالعودة لخطوط سنه ١٩٦٧م اي نسف مبادئ شروط السلام الموافق عليها دولياً، بحجة ان هذه الاراضي مازالت محتلة ومختلف عليها.
رابعا: التعديات اليومية على مقدساتنا وخصوصاً الممنهجة التي يقوم بها اليهود بما فيهم الزعماء بالصلاة في باحات المسجد الأقصى الشريف وتحت حراسة الشرطة الاسرائيلية، وهذا يحصل اثناء المفاوضات بما يعتبر استهتارا دينيا وأخلاقيا من قبل المحتل، وعدم تدخل امريكي لوقف هذه الممارسات الضاربة بعرض الحائط بكل القوانين الانسانية المتعارف عليها دوليا.ولتتذكر اسرائيل انتفاضة حائط البراق سنة١٩٣٠وما قررتة لجنة عصبة الامم المتحدة بان هذا الحائط هو وقف اسلامي، ووافق الفلسطينيون كرماً منهم بان سمحوا لليهود بالصلاة فيه ولكن بدون اعمال استفزازية مثل النفخ في البوق ...الخ.
خامسا: الاعتداءات اليومية على المزارع واقتلاع الأشجار وسرقة ثمارها من قبل قطعان المستوطنين ، وهذا يتم تحت إشراف الجيش الاسرائيلي.
سادسا: الاتفاق المبرم لإطلاق سراح مقاتلينا الاسرى ممن قضوا في المعتقلات عشرات السنين ولم يطلق سراحهم، جميعا حتى اليوم تأخر تنفيذه جدا كل هذا يتم تحت أعين راعي هذه المفاوضات.
هذه بعض ما يلاقيه المفاوض الفلسطيني والذي نكن له كل الاحترام لصبره على هذه الممارسات والتي تدل على ان اسرائيل ليست جادة بالمعنى المفهوم لمفاوضات فعلا واقعية لانهاء هذا الصراع الدائم.
واذا اسلمنا انه لا بد من الاستمرار في تحمل هذه الطلبات التعجيزية من المحتل فما بالنا عندما ياتي التفاوض حول قضية اللاجئين حسب القرار الاممي رقم ١٩٤لسنة ١٩٤٩م وهو العودة والتعويض. هذا عدا الاتفاقات حول القدس والمياه والسلاح مع العلم انه لم يبق من المدة المحددة لانهاء هذه المفاوضات الا ستة شهور وهل الستة شهور كافية ونحن ما زلنا ندور في حلقة مفرغة من مفاوضات اشبه بمفاوضات الطرشان والراعي يقف وكانة لا يسمع ولا يرى ما يدور من مهازل بعيدة جداً عن جدية مفاوضات نحو من يريد السلام الحقيقي والذي عليه التصرف في موضوعية يشعرالطرف المظلوم الذي يجلس معه بان له حقوق تاريخية ودولية اعترفت بها ١٣٨ دولة ماعدى أحدى عشرة دوله فقط ثلاث دول معروفة والدول الاخرى جزر لا يزيد عدد سكان الواحدة منها على اكثر من أربعين الف نسمة، وحتى امريكا معترفة ضمنياً بدولة فلسطينية واكبر دليل على ذلك ان الرئيس أوباما قام بالاجتماع مع الرئيس عباس في مكتبه في رام الله، كما ان جميع رؤساء العالم لم يتوقفوا عن زياراتهم للضفة المحتلة والاجتماع مع زعماء في السلطة في رام الله .
لا بد ان نعترف بان الخلل الحقيقي ياتي من الراعي الامريكي الخائن من اللوبي الصهيوني في واشنطن ، وهو ما قاله لي شخصياً الرئيس الأسبق جورج بوش الاب.
فإذا كانت هذه الدول الكبرى والتي تنادي بحقوق الانسان تتصرف وكانها لا تعني ما تؤمن به فكيف لنا ان نلوم الخارجين عن القوانين الدولية امثال القاعدة والجماعات الإرهابية. ان المحتل الاسرائيلي يمارس الإرهاب تماماً كما تمارسة الجماعات الإرهابية ولكن بطرق تدعي انها قانونية.
على امريكا وروسيا ان يجدوا الحلول الواقعية لوقف هذا الخلل في العدالة العالمية. لان عدم الاكتراث في حقوق الشعوب المظلومة سيؤدي حتماً الى زيادة العنف والعنف والبلطجة في العالم وما يحصل في سوريا وفي بلادنا اكبر دليل على ذلك.وحتى ان امريكا الان مفلسة بسبب القضية الفلسطينية ، ولتعلم جميع الدول التي اعترفت بدولة اسرائيلي في ١٥ ايار سنة ١٩٤٨ انه بدون إعطاء الفلسطينين حقوقهم المشروعة فسيبقى الشرق الاوسط والعالم كله في حالة عدم استقرار امني او اقتصادي ، والتاريخ ألماضي القريب شاهد على ذلك، بما فيها الاعتداء الغاشم على برج التجارة في نيويورك و من ثم الحرب في افغانستان والحرب في العراق والاعتداءات المتكررة في شمال افريقيا و وسطها وجنوبها، كلها تصب في عدم الاستقرار العالمي، وهذا كله يتم بدون اي علاقة مباشرة او غير مباشرة بالشعب الفلسطيني او القيادة الفلسطينية بهذه الاحداث بل بالعكس ندين هذه الاعمال الإجرامية والتي لا يقبلها عقل ولا منطق. ولكن تستغلها الجماعات الإرهابية باسم القضية الفلسطينية. لذلك على الدول النافذة ان تنهي هذه المشكلة المزمنة وإعطاء كل ذي حق حقه وهذا ما أشاراليه الرئيس أوباما في خطابه الاخير امام الجمعية العمومية بدون ذكر هذه الاحداث واكتفى بالقول ان مشكلة ايران النووية والقضية الفلسطينية في أولوية اهتماماته لجعل منطقة الشرق الاوسط تنعم بالسلم والاستقرار ، فهل يستطيع الرئيس أوباما فعل ما يصرح به......؟
مفاوضات عبثية على وشك التوقف !
بقلم: رجب أبو سرية عن صحيفة الأيام
رسالة تعزية بعثها الرئيس محمود عباس لذوي الشهيد محمد عاصي، دفعت المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة رون فروشر لأن يشكو السلطة الفلسطينية للمنظمة الدولية، على اعتبار أن رسالة التعزية كانت رسالة تحريض، في الوقت الذي تتجاهل فيه إسرائيل وعلى كافة مستوياتها الرسمية والإعلامية كل إجراءاتها الاحتلالية المنافية للقانون الدولي والتي من شأنها تغيير الواقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إن كان في القدس أو في عموم الضفة الغربية، وحتى في غزة، حيث يواصل العدو الإسرائيلي حصارها وتجويع أكثر من مليون ونصف إنسان دون أي وجه حق.
وحيث انه في ظل تفاوض غير واضح المعالم بين الجانبين، تم أول من أمس الإفراج عن نحو 32 أسيرا، وهم الدفعة الثانية من التوافق الذي تم لإطلاق هذه الجولة التفاوضية قبل نحو اربعة أشهر، وهم أسرى ما قبل أوسلو، فأن الحكومة الإسرائيلية، قامت باستغلال اللحظة من خلال الإعلان عن إقامة 1500 وحدة استيطانية في شعفاط، لتوسيع مستوطنة رامات شلومو، وهي خطوة من شأنها ان توقف العملية التفاوضية بالكامل، أي ان حكومة نتنياهو، ما زالت تسير على الحبل المشدود، وما زالت تصر على إبقاء المفاوضات في النفق المظلم، ولا احد يدري متى ستتوقف هذه العملية التي لا شيء هناك في الأفق يشير الى ان شيئا مهما سينجم عنها، ولا تفعل شيئا سوى ان تزيد من توتر الأجواء، خاصة على الجانب الفلسطيني.
الراعي الأميركي للعملية التفاوضية أعلن عن أسفه للقرار الإسرائيلي، في تكرار ممل، لا يغير من واقع الحال شيئا، حيث أعلنت الناطق باسم الخارجية الأميركية جنيفير بساكي عن الموقف الأميركي الرافض للاستيطان بما في ذلك الذي يجري في القدس، في حين كان موقف المقرر الأممي لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أقوى بكثير، حين دعا الشركات المالية والعقارية الدولية العاملة في المستوطنات الى الانسحاب من مشاريع البناء التي تنتهك القانون الدولي.
قد يبدو الموقف الدولي مهما، وكذلك الموقف الأميركي، لكن الأهم برأينا هو الموقف الفلسطيني، والذي من دونه لا يمكن لأحد أن يتوقع مواقف مهمة ولا على أي صعيد، لذا فان السؤال الأساسي هنا هو لماذا ما زال الرئيس أبو مازن يبقي على المفاوضات، ولم لم تعلن السلطة عن انسحابها من العملية كرد على قرار نتنياهو بإقامة 1500 وحدة استيطانية في القدس، مع استمرار عمليات هدم منازل الفلسطينيين في المدينة إضافة لقرار آخر بإقامة 582 وحدة في الضفة الغربية ؟ !
وإذا كان الرئيس قد تمتع بالجرأة على المستوى الداخلي، بخياره الحقيقي للسلام، حين أعلن وهو مرشح لمنصب رئيس السلطة عن أن الصواريخ التي كانت تطلق على البلدات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة، صواريخ عبثية، لماذا لا يقول صراحة الآن ان هذه الجولة التفاوضية انما هي عبثية، وان ثمنها المتمثل بإطلاق أسرى ما قبل أوسلو إنما هو ثمن غير مناسب لا لحجم تضحيات الأسرى، ولا يليق بتطلعات الشعب الفلسطيني، وأن الخيار الإستراتيجي للفلسطينيين انما هو التحرر من الاحتلال بالطرق المشروعة، وان الفلسطينيين سيواصلون الكفاح ضد المستوطنات وضد الحواجز الاحتلالية كل الوقت، في ظل التفاوض أو عدمه، وطالما اتخذت إسرائيل قرارات البناء الاستيطاني فان الفلسطينيين سيردون على هذه القرارات بالكفاح، بما في ذلك عمليات المقاومة المشروعة وفق القوانين الدولية.
يبدو أن السبب له أكثر من تفسير، فربما كان الجانب الفلسطيني يدرك حاجة نتنياهو الى "إسكات" أوساط اليمين المعارض للعملية التفاوضية، أو انه يأخذ بالأفعال وليس الأقوال، أي أنه يأخذ بحقيقة أن خطر الاستيطان يتمثل في تنفيذ الخطط وليس بمجرد الإعلان عنها، مع ان الإعلان هو الذي يثير الاهتمام، فيما التنفيذ يتم بهدوء ودون صخب، وقد يكون - وعلى عكس كل التوقعات - ان هناك تقدماً فعلياً، لا يعلن عنه فيما يجري من تفاوض.
ذلك أنه باستثناء بنيامين نتنياهو، تسيفي ليفني، موشيه يعلون واسحق مولخو، لا احد يعرف على الجانب الإسرائيلي حقيقة ما يجري، وعلى الجانب الفلسطيني أيضا، لا يبدو ان أحدا ممن هم خارج الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس الفلسطيني يعلم حقيقة الأمر، واذا كان د . صائب عريقات، قد اعلن رفض الجانب الفلسطيني قبل أيام للحلول الانتقالية، وهذا تكرار سابق لرفض السلطة مقترح الدولة بالحدود المؤقتة، إلا ان هناك تسريبات تشير، بعد تداول الحديث عن تبادل للأرضي، الى أن هناك اقتراحا بتسوية مرحلية تقوم على إنشاء دولة فلسطين دون حدود ثابتة او نهائية، والجديد هو تحديد اجل، هذه المرة، للاتفاق النهائي.
يمكن _ برأينا _ تسويق هذا الأمر، على اعتبار ان إعلان الدولة على الأرض ينسجم مع القرار الأممي قبل عام، كذلك دولة فلسطينية، أفضل من سلطة حكم ذاتي، وإذا كانت إسرائيل نفسها ما زالت دولة غير معرفة بحدودها، فيمكن أن ينطبق الأمر على الدولة الفلسطينية، حيث يبقى النزاع بين الدولتين على الحدود قائما، المهم أن منطق إقامة الدولتين قد تم، والأهم هو تفاصيل التسوية المرحلية، والأجل المحدد للاتفاق النهائي، كذلك يمكن أن يمضي الطرفان قدما في العملية التفاوضية ما تبقى من مهلة التسعة شهور، خاصة اذا تم التوافق على تبادل الأراضي بحدود 2% من مساحة الضفة الغربية، وان الحديث عن تأجيل الحدود النهائية يشمل الحدود الشرقية فقط، بما يعني إنهاء خروج الاحتلال من داخل الضفة، ووقف الاستيطان المانع لتواصل الدولة واقتصاره على نحو 70% من المستوطنين الذين يشملهم تبادل الأراضي.
لو كان الأمر يجري على هذا القدر من التكتم، وبهذا القدر من "الخبث السياسي" فإن المشكلة ستبقى في كيفية تسويق مثل هذا الاتفاق على الجانبين، لأن إعلانه - أيا كان مضمونه - دون ان تسبقه تسريبات او متابعات إعلامية، سيكون صادما لجمهور الطرفين، بما يضع عقبة كأداء في طريق تنفيذه !
لا داعي لاستقالة الوفد المفاوض فالأمر سيان !
بقلم: عبد الناصر النجار عن صحيفة الأيام
إذن، الاستيطان لم ولن يتوقف، وستظل واشنطن تعبر عن تنديدها بالخطوات التي لا تساعد في تقدم المسيرة السلمية، وستظل بيانات الاتحاد الأوروبي الصادرة بشكل شبه دوري تؤكد على موقف الاتحاد بشأن الاستيطان باعتباره غير شرعي.. ولكن ماذا يعني هذا لنا كشعب محتل يبحث عن خلاصه وإقامة دولته؟
لا يهمنا التنديد والاستنكار والشجب، فهي لم تعد تُقنع الشارع الفلسطيني، بل في كثير من الأحيان يتخذها على سبيل السخرية والتندّر؟! فإذا استنكرت واشنطن أم لا، وإذا شرعنت أوروبا او لم تشرعن، الواقع هو الذي يتحدث عن نفسه.
المزارع الفلسطيني لا يعنيه سوى أن يحافظ على أشجار زيتونه مصدرِ رزقه الأساسي، والذي أصبح يومياً يرزح تحت هاجس هل سيقوم المستوطنون باقتلاع أشجاره المثمرة.. هل يستيقظ فيرى عرق عشرات السنوات في الحفاظ على غرسه وقد أتت عليه آلة القطع الإجرامية الاستيطانية.
والمواطن الفلسطيني، أيضاً، لا يعنيه الصراخ العربي سواء كانت نبرته عالية أم حنونة من الدولة الأكثر ديمقراطية في المنطقة، والتي تمارس آخر وأبشع احتلال في العالم.
خلال الساعات الماضية سرت شائعات حول تقديم الوفد المفاوض استقالته إلى الرئيس محمود عباس بصفته رئيساً لدولة فلسطين وللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، دون أن نعي مفهوم الاستقالة، حتى وإن تم التفكير فيها... فماذا ستقدم الاستقالة أو تؤخر في سياسة الأمر الواقع التي تفرضها سلطات الاحتلال على الأرض، والتي تتعمد فيها إدارة الظهر لكل المطالب العالمية.
الوفد الفلسطيني مجبرٌ على أن يظل على طاولة المفاوضات حتى نهاية الفترة المحددة من قبل واشنطن وهي 9 شهور. ولعلّ ما يتسرب وخاصةً من الجانب الإسرائيلي يؤكد على أن المفاوضات تدور في حلقة مفرغة دون أن تلوح في الأفق أية إمكانية لتقدم حقيقي.. وأي تقدم مع مفاوض إسرائيلي مثل مولخو هو بالأساس لا يعترف بالحقوق الفلسطينية، ومن المعتقدين بأرض إسرائيل التاريخية وبالدولة اليهودية وبحق أي يهودي في العالم بالاستيطان في أي بقعة من أرض فلسطين.
لنكن صريحين مع أنفسنا ونقول: في ظل الوضع الذي تمر فيه المنطقة، ومع كل التحولات السياسية العاصفة التي مرت فيها مصر وسورية وتونس وليبيا واليمن، فإن القضية الفلسطينية تراجعت بشكل أو بآخر على أن تواصل تصنيفها كأولوية أولى للأنظمة السياسية والشعوب العربية، وبالتالي فإن المفاوض الفلسطيني لم يعد يملك من الأوراق كثيراً، سوى ورقة الحق والصمود الفلسطيني، وهذه الورقة يحددها الشعب الفلسطيني.
الواقع العربي لم يعد داعماً للقضية الفلسطينية، وعقود الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي الذي كانت الثورة الفلسطينية تفرض فيه نفسها، والنظام السياسي العربي يستمد كثيراً من شرعيته أمام جماهيره بقدر مساندته للقضية الفسلطينية قضية العرب المركزية، قد ولّت، وتغير الواقع تغيرا كثيراً، ليس على مستوى الأنظمة بل على مستوى الشعوب.
إذن، نحن بحاجة إلى إعادة نظر في كل توجهاتنا، وبناء إستراتيجية قائمة على مفهوم الصمود، والحفاظ على الثوابت الوطنية، وهذا لن يكون سهلاً، أيضاً، لأن الحرب ستتواصل علينا بكافة الأشكال السياسية والاقتصادية والثقافية.. ولن نستطيع هزم العدو ولكننا لن نخسر المعركة إذا ما عرفنا كيف نديرها. والأصل في ذلك الالتفاف الجماهيري حول الثوابت وقدرة الفلسطيني على مواصلة الصمود.
إذن، المفاوضات في شكلها الحالي هي تحصيل حاصل، وإذا لم يكن الوفد المفاوض مُشكَّلاً من فلان أو علاّن بل من أي مواطن فلسطيني حتى لو كان أُمّياً غير قارئ أو كاتب فإن النتائج لن تتغير.. في ظل هذه الحكومة الإسرائيلية الاستيطانية.
وبناء على ذلك ننصح وفدَنا المفاوض بعدم "التهويش" بورقة الاستقالة، لأنها لا تعني للجانب الآخر شيئاً، وربما تربك الساحة الفلسطينية.. أما إذا وصل أي مفاوض إلى طريق الإحباط الذاتي.. فإنه يمكنه الخروج بهدوء دون أن يُلقي مزيداً من الضغوط على القيادة والشعب الفلسطيني؟!
بعد ثلاثة أشهر على استئنافها....المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية هل تحدث اختراقا في عملية السلام؟
بقلم: راجح أبو عصب عن صحيفة القدس
بعد مرور ثلاثة أشهر على استئناف المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، وعقب ثلاثة عشر لقاء بين طاقمي المفاوضات الفلسطيني والاسرائيلي برعاية اميركية وبعيدا عن وسائل الاعلام فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو هل حققت هذه المفاوضات تفاهمات بين الجانبين يمكن أن تؤدي الى إحداث اختراق في عملية السلام؟ وللاجابة عن هذا السؤال لا بد من طرح مواقف الاطراف الثلاثة المعنية مباشرة بعملية السلام وهي الطرف الفلسطيني والطرف الأميركي ثم الطرف الإسرائيلي.
من ناحية الطرف الفلسطيني فإن هناك إصرارا من القيادة الفلسطينية على وجوب أن تؤدي هذه المفاوضات الى الهدف المباشر منها وهو تحقيق سلام عادل وشامل يطوي صفحة الصراع المستمر منذ أكثر من ستة عقود، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة في الضفة الغربية وقطاع غزة ضمن حدود الرابع من حزيران عام 1967. وذلك يتناغم مع قرارات الشرعية الدولية وخطة خريطة الطريق ومبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت العربية ورؤية حل الدولتين التي طرحها الرئيس الأميركي جورج بوش الابن وتبناها الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما.
وفي هذا السياق فإن الرئيس محمود عباس يؤكد دوما أنه يسعى بكل جد لانهاء معاناة شعبه الفلسطيني المستمرة منذ أكثر من ستين عاما من خلال تحقيق السلام العادل والشامل، وأنه يعمل من أجل انجاح هذه المفاوضات، وقد أكد مؤخرا وخلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مع رئيس الوزراء البلجيكي "إليو دي ريو" في العاصمة البلجيكية بروكسل اننا نعمل مع الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري من أجل انجاح المفاوضات الجارية، وبلورة عملية سلام حقيقية تؤدي إلى إيجاد حل عادل ودائم ينهي الصراع بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، وشدد خلال ذلك المؤتمر على النوايا الصادقة والمخلصة في الاستمرار بالالتزام بالجدول الزمني الذي وضعه وزير الخارجية الأميركية للمفاوضات، وذلك رغم المعوقات التي نواجهها يوميا، جراء استمرار النشاطات الاستيطانية وممارسات المستوطنين وغيرها من الممارسات الإستفزازية التي تعكر الأجواء وتعيق الجهود الأميركية الجارية لتحقيق السلام.
وأشار الرئيس عباس في تصريحه بمبادرة وزير الخارجية الأميركي، ووصفها بأنها مبادرة جيدة جدا، وقال أعتقد أن الأميركيين مخلصون لهذه المبادرة، وبالتأكيد هناك معوقات تبدأ بتسارع عملية الاستيطان على الارض، وهذا الاستيطان غير شرعي ونأمل من الحكومة الاسرائيلية أن توقف ذلك لتزيل العقبات من الطريق التي يمكن أن تعرقل السبيل أمام عملية السلام. وأما الموقف الأميركي من ضرورة إنجاح هذه المفاوضات فتتمثل في التصريحات التي أدلى بها جون كيري مؤخرا في العاصمة الفرنسية باريس خلال لقائه ممثلي الجامعة العربية، حيث قال ان المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين تتكثف وأن جميع المشاكل الأساسية مطروحة على الطاولة، وأشار الى أن الفلسطينيين والاسرائيليين التقوا ثلاثة عشر مرة منذ استئناف المفاوضات في شهر تموز الماضي، بينها ثلاثة اجتماعات عقدت في شهر تشرين الأول الماضي. وأكد كيري أن وتيرة المفاوضات تصاعدت، وأن جميع المشاكل الأساسية طرحت على الطاولة، وأن الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي التقيا بوتيرة متصاعدة.
وقال كيري خلال لقائه ممثلي الجامعة العربية ليس سرا على أحد ان العملية صعبة، وأوضح أن للاسرائيليين والفلسطينيين قادة يدركون التحدي جيدا، وقد خاطروا بحمل الأطراف الى طاولة المفاوضات. ويذكر ان كيري يعتبر مهندس الحوار المباشر بين الفلسطينيين والاسرائيليين بعد أن توقفت المفاوضات نحو ثلاثة أعوام، وهو يسعى بكل ثقله الى اعطاء دفع جديد لمفاوضات السلام.
وفي ذات الاطار فان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية أكدت أن المفاوضات الفلسطينية والاسرائيلية جدية ومستمرة، بعكس ما تتحدث عنه بعض التقارير الصحفية عن توقف هذه المفاوضات أو التشكيك في انعقادها.
ومن ناحية الجانب الاسرائيلي فان هناك من المسؤولين الاسرائيليين الكبار من يشدد على أن المفاوضات يجب أن تستمر حتى تؤدي الى الهدف المنشود منها وهو تحقيق السلام، مع اعترافهم بوجود عقبات كبيرة يضعها اليمين الاسرائيلي المتطرف في وجه تحقيق هذا السلام، فقد أكد الرئيس الاسرائيلي شمعون بيرس مؤخرا وخلال مؤتمر للدبلوماسيين في مدينة هرتسيليا أن هناك ما يكفي من التفاهمات التي تسمح بتحقيق انطلاقة حقيقية في المفاوضات السلمية بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني، غير ان ذلك يتطلب اتخاذ قرار شجاع، وأعرب عن اعتقاده بأن الرئيس عباس شريك في عملية صنع السلام.
وفي ذات السياق فإن رئيسة طاقم المفاوضات الاسرائيلي تسيفي ليفني أكدت أن المفاوضات لم تصل الى طريق مسدود، وشددت على وجود فرصة حقيقية للسلام، وقالت إن طاقمي المفاوضات الاسرائيلي والفلسطيني بحثا كافة القضايا الجوهرية من موضوع المياه وحتى مستقبل القدس.
وقالت ليفني انها شاركت في ثلاثة عشر لقاء سريا مع الجانب الفلسطيني منذ استئناف المفاوضات قبل ثلاثة أشهر، وأن اللقاءات ركزت على محاولة ايجاد اتفاق للتوصل الى حل قائم يتمثل في حل الدولتين، والانسحاب الاسرائيلي من الضفة الغربية، وأضافت أن الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني لم يصلا لغاية اللحظة الى مرحلة الجمود وأن من الخطأ الحديث عن مفاوضات عالقة، وأشارت الى وجود تقدم في العملية السلمية ولكنها استدركت قائلة اننا نسير بحذر، ودعت ليفني الشباب الاسرائيلي الى دعم المفاوضات وقالت ان الوقوف بوجه تلك المفاوضات خطأ.
وهكذا يتضح أن الاطراف الثلاثة الفلسطينية والاميركية والاسرائيلية تؤكد أن المفاوضات المباشرة لم تصل الى مرحلة جمود وأن هناك تقدما قد أحرز، وولكن المشكلة الاساسية التي تحول دون وصول هذه المفاوضات الى محطتها النهائية هي الاصرار الاسرائيلي على الاستمرار في سياسة الاستيطان ورفض الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، علما ان القدس هي مفتاح السلام ومدينة السلام ويجب ان تكون عاصمة السلام.
وقد أكد الرئيس محمود عباس مرارا انه لا سلام بدون القدس، وقد جدد تأكيد هذا الموقف الفلسطيني الثابت في كلمته مؤخرا أمام مبادرة " منشن غلا دباخ " خلال زيارته الاخيرة لالمانيا، حيث قال لقد قبلنا بأن تكون القدس عاصمة للدولتين وأن القدس هي عاصمة الدولة الفلسطينية، ونؤمن بأن القدس يجب أن تكون مفتوحة للعبادة أمام اتباع الديانات الثلاث الاسلامية والمسيحية واليهودية.
أن على القادة الاسرائيليين وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو أن يتحلوا بالشجاعة وأن ينتهزوا هذه الفرصة التاريخية النادرة لتحقيق السلام مع الشعب الفلسطيني، وأن يعلموا أن السلام أهم من الاستيطان والأحلام التوسعية، وخاصة وكما قال الرئيس محمود عباس في خطابه الأخير في ألمانيا ان تحقيق السلام بين فلسطين واسرائيل هو المدخل الاجباري للتوصل الى سلام شامل بين الدول العربية والاسلامية واسرائيل طبقا لقرارات الامم المتحدة ومبادرة السلام العربية.
ان السلام الذي يتطلع اليه الفلسطينيون قيادة وشعبا، هو السلام الذي قال عنه الرئيس عباس هو السلام العادل الذي ينعم بثماره الشعبان الفلسطيني والاسرائيلي وشعوب المنطقة كافة، فالسلام مصلحة فلسطينية وفي ذات الوقت مصلحة اسرائيلية وكذلك اميركية، وهو أيضا مصلحة عالمية. فعلى الجانبين الأميركي والاسرائيلي ألا يجعلا هذه المفاوضات المباشرة التي استؤنفت قبل ثلاثة أشهر والتي حددت لها مهلة زمنية بتسعة أشهر الى طريق مسدود كما حدث في المفاوضات السابقة، خاصة وان منطقة الشرق الأوسط تشهد حاليا مرحلة غير مسبوقة من التوتر وعدم الاستقرار جراء ما بات يعرف بالربيع العربي .
والذي نرجوه أن تكون القيادة الاسرائيلية على قدر خطورة المرحلة وأن تفيء الى السلام وتنأى عن التوسع والاستيطان، كما أن على الادارة الأميركية أن تنهض بمسؤولياتها تجاه عملية السلام، وأن تفي بالوعود التي قدمتها للرئيس عباس حين دعته للعودة الى المفاوضات.
المفاوض ... إذا قال!
بقلم: هاني عوكل عن صحيفة الأيام
للمرة الثانية في عمر المفاوضات الجارية، أطلقت إسرائيل سراح 26 أسيراً فلسطينياً، ضمن أربع دفعات، ابتدأتها مع انطلاق المفاوضات في تموز الماضي، ومن غير المعروف إذا كانت ستلتزم بعد بإطلاق الدفعتين الأخيرتين، أو أنها تربط ذلك بحكم العادة، بما سيجري على أرض الواقع.
بكل بساطة، كان يمكن لإسرائيل إطلاق سراح 104 أسرى دفعةً واحدة، دون أن تقسط أوامر الإفراج على أربع دفعات، لكن يبدو أن هذا هو الثمن الوحيد الذي ستدفعه حكومة نتنياهو، من أجل استكمال المفاوضات مع الطرف الفلسطيني.
هذا هو الثمن الذي ستدفعه، فقط من أجل البقاء على خط التفاوض المطلوب انتهاؤه عند الروزنامة التي حددها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ذلك أن إسرائيل غير معنية مطلقاً بما يجري على طاولة المفاوضات، وإلى اللحظة لا توجد أي بوادر توافق مبدئي على أي قضية مفصلية، هذا عدا إن كانت طرحت في الأساس.
نتنياهو لم يكن مقتنعاً بضرورة استكمال مسار الالتزام بإطلاق سراح باقي الأسرى وفق الدفعات التي أعلنت عنها إسرائيل، لكن كيري ضغط عليه لتقديم ما يسميه نتنياهو تنازلاً لصالح الطرف الفلسطيني، حتى يمكن للمفاوضات أن تستمر. مع ذلك يدرك نتنياهو أن اتخاذ قرار الإفراج لابد أن يرتبط بقرارات أخرى توازن مزاج جمهوره.
إنه الاستيطان، هذا القرار الأهم الذي اتخذه نتنياهو للتخفيف من عصبية الأحزاب اليمينية والمتطرفة إزاء أوامره للإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، وعلى الفور تزامن القرار الأخير، مع قرار بناء أكثر من 1500 وحدة سكنية في مستوطنة رامات شلومو بالقدس المحتلة.
إلى جانب ذلك، وكعادتها تواصل قوات الاحتلال استباحة الضفة الغربية واعتقال المواطنين، بغية إعادة تعبئة السجون الإسرائيلية من جديد، ورداً على موقف القيادة الفلسطينية بأهمية تبييض سجون الاحتلال من المعتقلين الفلسطينيين، ولعل هذا السياسة الإسرائيلية يومية، تستهدف من ورائها اعتبار ملف الأسرى من الملفات الدائمة التي يمكن التفاوض عليها.
إن ملف الأسرى استراتيجي وغير مكلف لدى الاحتلال، على اعتبار أنه يمكن لإسرائيل اصطياد أي فلسطيني، أسير سابق أو مواطن عادي وفي أي وقت تريد، ومن ثم تعود للتفاوض عليه، دون أن تقدم تنازلات في قضايا أخرى، مثل ملف الاستيطان أو الحدود.
حالياً وفي أفق التفاوض وكما هو بائن ونراه ونسمع عنه، لا يوجد أي موضوع مهم يخرج عن دائرة المفاوضات، باستثناء ملف الأسرى ودفعات المحررين، ويبدو من التصريحات التي تخرج عن القيادة الفلسطينية، أن الموضوعات الحساسة لم يتم النقاش حولها إلى اللحظة.
هذه الإحاطة للمفاوضات بسياج من السرية التامة، مردها إلى هزالتها وعدم استجابتها للحد الأدنى الفلسطيني، الشعبي والرسمي، ومع ذلك وبالرغم من الضغط الأميركي الهائل على الطرف الفلسطيني للبقاء في جو المفاوضات، إلا أن المفاوض الفلسطيني يبدو أنه حسم سلفاً، مستقبل هذه العملية بالقول لا بالفعل.
ثمة من يجزم أن هذه المفاوضات أسوأ من كل سابقاتها منذ انطلاقة أوسلو قبل 20 عاماً، وهي كذلك لأن الجهد الإسرائيلي المبذول لتعميق الاستيطان أكثر من 100%، وسط ضعف أي نشاط فلسطيني رسمي مردود على الاستيطان الإسرائيلي.
بهذه الطريقة من إعلان العطاءات والتغول الاستيطاني المتضاعف، يكون القرار الإسرائيلي عند نهاية عمر المفاوضات قد التهم معظم الجغرافيا الفلسطينية وهودها، الأمر الذي يبدو حالياً مفاوضة سلمية بين طرفين، وصراع على الجغرافيا بائن وغير مقدر له التوقف.
المشكلة أن الطرف الفلسطيني يشكو كل الوقت من زيادة الاستيطان الإسرائيلي، دون أن يقدم على فعل من شأنه أن يؤثر على المزاج الإسرائيلي، ويبدو أن من المستبعد أن تستثمر القيادة الفلسطينية سخطها إزاء الاستيطان لإحماء التوتر مع إسرائيل والدفع باتجاه دعم خيار مقاومة سلمية لحظي تكتيكي أو استراتيجي على أبعد تقدير.
ربما أكثر ما سيقوم به الطرف الفلسطيني هو استدعاء الصبر، حسب نصيحة وزير الخارجية الأميركي كيري، الذي طالب بعيد اجتماعه بوزراء الخارجية من لجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية في باريس، بالصبر إزاء ما تقوم به إسرائيل من ممارسات استيطانية صعبة.
كيري اعترف بعظمة لسانه أن المفاوضات طيلة الأسابيع الماضية لم تحقق التقدم المطلوب، وعلل ذلك باستناد تلك المرحلة التفاوضية على مبدأ طرح المواقف، وهي تنتقل اليوم برأيه إلى مرحلة تقريب وجهات النظر، مستعيناً بأهمية الصبر، على اعتبار أن هذه المرحلة أيضاً قد لا يحدث فيها اختراق إيجابي ملموس.
إذا صبرنا صبر كيري، حينها تكون الجغرافيا الفلسطينية ضاعت في "بالوعة" الاستيطان، وحينها لن تفيدنا الولايات المتحدة ولا كيري نفسه، ذلك أن التوسط لإطلاق مفاوضات من هذا النوع، إنما هي مؤشر قوي على تبني واشنطن خط إسرائيل في السلوك الاستيطاني.
آخر ما صدر عن الولايات المتحدة بشأن الاستيطان الإسرائيلي، لا يتعدى كونه أسف على قرار تسريع الاستيطان في الضفة الغربية، ولا يبدو أن الإدارة الأميركية معنية بتصعيد اللهجة ضد إسرائيل وثنيها عن تجميد الاستيطان، خصوصاً تزامناً مع قرار الإفراج عن 26 أسير فلسطيني.
هذا يعني أننا لن نسمع أميركياً أكثر من عتاب وقلق، وأما فلسطينياً فلا أحد ينفي إبداعنا في اختلاق واستدعاء أقسى عبارات التنديد والقلق البالغ، كمن يقوم بصرف شيك على بياض، مع العلم أن ضرورات اللحظة تبيح للمفاوض الفلسطيني وتشرع له فض يده عن مفاوضات تجيز ضمنياً مواصلة الاستيطان.
وفي كل الأحوال، إسرائيل لن تنتظر صمت الطرف الفلسطيني أو عدم موافقته على الاستيطان، ذلك أن التجربة برهنت أن جميع الحكومات الإسرائيلية لا تحترم الاتفاقيات ولا المواثيق الثنائية والدولية، وتتصرف في الجغرافيا الفلسطينية كما لو أنها حديقتها الخلفية، التي يحلو لها ضمها متى تشاء.
ماذا سيفعل المفاوض الفلسطيني أكثر من الاستئساد اللفظي، في الوقت الذي ربط موقفه باعتبار السلام خياراً استراتيجياً، ما يعني أنه ترك الاستئساد الفعلي لإسرائيل، التي لا تقيم وزناً له بالمطلق، وتصول وتجول في استيطانها دون رقيب أو حسيب؟
لا ينبغي أن يراهن المفاوض الفلسطيني على فشل المفاوضات، أو توقفها من قبل الطرف الإسرائيلي، حتى يفكر بعدها باتخاذ الخيارات المطلوبة، ذلك أن كافة الوقائع الحالية تؤكد لا ترجح، فشل المفاوضات، ثم إن هذا الانتهاك والاستنزاف للجغرافيا الفلسطينية ألا يحتاج إلى معالجة ورد سريع على المفاوضات عبر الانسحاب منها؟
إن الانسحاب من المفاوضات يشكل الرد الأنسب على صلف وبجاحة الاحتلال، وأرجو أن يدرك مفاوضونا هذه الحقيقة ويتعاملوا بمسؤولية مع متطلبات اللحظة، إذ يكفي القول غير المستند على أفعال، لأننا حقيقةً ومثلما يقول المثل "شبعنا من الكلام".
هل تنجح إسرائيل في «تصفير» حق العودة؟
بقلم: أسعد عبد الرحمن عن صحيفة الحياة الجديدة
ما زالت قضية «حق العودة» للاجئين الفلسطينيين تُثير الخوف عند أصحاب القرار في الدولة الصهيونية باعتبارها «تقايض على مصير إسرائيل»!! في الآونة الأخيرة، ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن رسائل متعددة من جهات إسرائيلية وصلت لعدة عواصم في المنطقة، تفيد بأن «ملف حق العودة في التفكير الإسرائيلي لم يعد مقفلا تماما كما كان في الماضي ويمكن البحث به جزئيا لأول مرة في واحدة من سلسلة تطورات لافتة على هذا الصعيد».
ردا على ما سبق، يقول الكاتب الإسرائيلي (اليشع أفرات)، أستاذ كرسي متقاعد للجغرافيا في جامعة تل ابيب، في مقال طازج: «إن موضوع حق العودة للاجئين الفلسطينيين يُدفع في واقع الامر الى الهامش الى درجة أنه يصبح موضوعا غير مهم عند حكومات إسرائيل، بسبب حساسيته السياسية، رغم أنه اليوم أهم موضوع في التفاوض». الواقع يؤكد أن الفكر اليميني المتغول في المجتمع الإسرائيلي (حكومات ومؤسسات وسكان) يؤمن أن مجرد فكرة العودة مرفوضة، وأنه لا يجوز لأي لاجئ فلسطيني أن يُستوعب في اسرائيل بسبب «خطر فقدان الدولة صبغتها اليهودية العتيدة»!! فأكثر الأسس التي تعتمد عليها إسرائيل في رفض تطبيق «حق العودة» الوارد في القرار 194 هو الأساس الأمني- الديمغرافي، حيث ترى أن تطبيقه يشكل خطراً على وجود إسرائيل كونه سيرفع بشكل كبير كثافة السكان العرب، وطبعاً فإن هذا الخطر المتوهم ناجم – في الجوهر - عن رغبة إسرائيل اعتبار نفسها دولة لليهود فحسب! ومعلوم أن الموقف الاسرائيلي من مسألة «حق العودة» يرتكز على ثلاثة عناصر شكلت ثوابت هذا الموقف منذ تأسيس دولة إسرائيل: الأول، أن قضية اللاجئين نتيجة طبيعية لحرب 1948 وهي من صنع العرب لأنهم «اعتدوا» على إسرائيل ونتاج «دعوة» القيادات العربية للسكان الفلسطينيين إلى «مغادرة قراهم لتسهيل تقدم القوات العسكرية للدول العربية». الثاني، أن العرب يتعمدون إدامة مشكلة اللاجئين ويستخدمون الفلسطينيين سلاحاً في صراعهم مع إسرائيل. والثالث، هو أن اللاجئين «عرب ببساطة» وأن العرب يملكون من الموارد ما يكفي لاستيعابهم وتوطينهم في بلدانهم الواسعة.
لقد رجحت صحيفة «معاريف» احتمال «تحطم المفاوضات» التي استؤنفت مؤخراً على صخرة الخلافات الإسرائيلية الفلسطينية حول القدس و»حق العودة»، وأنها ستؤول بالجميع إلى انتفاضة ثالثة «أكثر عنفاً».
ومن جهته، يقول (ميخائيل وارشوفسكي) الكاتب الصحفي، والناشط البارز في حركة مقاومة الاستعمار/ «الاستيطان»: «من وجهة نظري، أرى أن القيادة الوطنية الفلسطينية ارتكبت خطأ فادحا خلال عملية أوسلو في ترك الإسرائيليين يعتقدون بأنه يمكن مناقشة عودة اللاجئين والتفاوض بشأنها والتكيف معها، وبأنه يمكن «تعويض» أو مقايضة حق العودة بالانسحاب الشامل من الأراضي المحتلة عام 1967. يجب إنهاء الاحتلال، ويجب تنظيف الأراضي المحتلة من المستوطنات كافة، وينبغي أن يكون اللاجئون قادرين على العودة إلى ديارهم. الموضوع ليس أما/أو، ولكن كلا الأمرين؛ وبخلاف ذلك، لن تكون هناك إمكانية لأية تسوية سياسية؛ ولا أية إمكانية لإقامة تعايش سلمي دائم». ويختم (وارشوفسكي): «باختصار، لا يوجد أي تناقض بين تطبيق حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وبين إمكانية وجود قومي يهودي/ إسرائيلي في فلسطين. وتكمن المشكلة الحقيقية الوحيدة التي ينبغي حلها للوصول لهذا الحل، ألا وهي ضرورة تصفية الاستعمار، وتصفية البرنامج الاستعماري للمؤسسات الإسرائيلية، والتخلص من العقلية الاستعمارية الإسرائيلية. ولتحقيق ذلك، مطلوب علاقات جديدة، وليس عقد الصفقات الوهمية».
إن قضية حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة راسخة في وجدان كل فلسطيني في الداخل والشتات بالرغم من الظروف الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون وحالة التفكك والإحباط التي تسود المنطقة عامة.. وهذا ما تدركه إسرائيل تماما، لذا، فهي تجهد لجعل حق العودة صفرا ... وهيهات تنجح استراتيجيا!
مسؤولية بريطانيا والغرب !!
بقلم:هيئة التحرير عن صحيفة القدس
الذكرى السنوية لوعد بلفور المشؤوم التي تصادف اليوم تعيد الى الاذهان مجددا وبقوة ليس فقط حجم الظلم التاريخي الذ يوقع على الشعب الفلسطيني منذ ان ارتكبت "بريطانيا العظمى" الخطيئة الكبرى باصدارها وعد بلفور المشؤوم الذي اعطت بموجبه مالا تملك الى من لا يستحق ثم بعد ذلك تنكرت لصك الانتداب ودعمت الحركة الصهيونية وقمعت طموحات وآمال الشعب الفلسطيني ومهدت الطريق لاقامة اسرائيل على انقاض الشعب الفلسطيني، وانما يعيد ايضا الى الاذهان ان بريطانيا وحتى هذه اللحظة لم تتحمل المسؤولية عن جريمتها تلك ولم تعتذر للشعب الفلسطيني، بل انها واصلت وعلى مدى عقود دعم الاحتلال الاسرائيلي على غرار الكثير من القوى الغربية التي تتشدق بمبادىء الحرية وحقوق الانسان وتمارس عكس ذلك على الارض.
وعلى مدى العقود الماضية منذ وعد بلفور ثم النكبة ثم نكسة عام ١٩٦٧م ثم ما تعرض له الشعب الفلسطيني من احتلال بغيض لازال متواصلا حتى اليوم مرورا بحرب لبنان ثم محادثات السلام واتفاق اوسلو وبعد ذلك انتهاكات اسرائيل المتواصلة وتنكرها لمبادىء واسس عملية السلام واجتياحها اراضي السلطة الوطنية وحصارها للمقاطعة وللرئيس الراحل ياسر عرفات ودورها في اغتياله ثم حربها على قطاع غزة وحصارها للقطاع وتنفيذها لمختطات تهويد القدس والاستيطان ...الخ، على مدى هذه العقود ظل شعبنا الفلسطيني متمسكا بحقوقه الثابتة والمشروعة راسخ الارادة والعزيمة على نيل الحرية والاستقلال رغم كل المؤامرات ورغم تخاذل المجتمع الدولي وتنكر الغرب للقيم والمبادىء التي ترفعها ومواصلة بريطانيا تجاهل مسؤوليتها ودورها في مأساة الشعب الفلسطيني.
في هذه الذكرى يبث شعبنا رسالة واضحة للاحتلال الاسرائيلي ولبريطانيا ولكل القوى التي تدعم الاحتلال ان شعبنا الذي قدم قوافل الشهداء والاسرى والجرحى في الطريق الى الحرية سنظل رافعا للراية، شعبا مناضلا يتوق الى تقرير المصير وانتزاع حقه في اقامة دولته المستقلة كاملة السيادة على ترابه الوطني.
واذا كانت الحكومة الاسرائيلية الحالية تثبت يوميا انها غير معنية بالسلام وانها تسعى لترسيخ الاحتلال والاستيطان عبر كل ما تعلن وما تمارسه على الارض واذا كانت اوروبا واميركا تغضان الطرف عن انتهاكات اسرائيل الجسيمة لحقوق الانسان والقانون الدولي فان ما يجب ان تدركه كل هذه الاطراف ان الأمن والسلام في هذه المنطقة لا يمكن ان يتحققا بالقفز عن حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة والمشروعة وفي مقدمتها حقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، دولة ذات سيادة، وحل قضية اللاجئين على اساس القرار الدولي ١٩٤ الذي يضمن حق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين، وعلى اساس عدم شرعية الاستيطان وعدم شرعية كل الأجراءات الباطلة التي اتخذتها اسرائيل في الاراضي المحتلة خاصة القدس العربية المحتلة.
وبهذه المناسبة، فان ما يجب ان يقال ان الشعب الفلسطيني النابض بالحياة، الذي يواصل مسيرته الطويلة نحو الحرية، لن يتخلى عن حلم تحقيق السلام العادل والشامل الا انه في نفس الوقت لن يعدم الوسيلة في استمرار كفاحه لانتزاع حقوقه طالما استمرت هذه الغطرسة الاسرائيلية وطالما استمر هذا الانحياز الغربي وهذا النفاق الاوروبي - الاميركي. وعلى بريطانيا ان تدرك انها مطالبة ليس فقط بالاعتذار للشعب الفلسطيني وتعويضه عما الحقته به من ظلم واجحاف وانما عليها ايضا اليوم ان تتخذ مواقف جادة ازاء الاحتلال الاسرائيلي غير المشروع، وهو ما يجب ان تتخذه ايضا اميركا ودول الاتحاد الاوروبي حتى يمكن تجنيب هذه المنطقة مزيدا من دوامات العنف وحتى يمكن للعدالة ان تأخذ مجراها بنيل الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.
بريطانيا تتحمل المسؤولية عن استمرار مأساة شعبنا ..... في الذكرى الـ ٩٦ لوعد بلفور المشؤوم
بقلم: راسم عبيدات عن صحيفة القدس
تصادف اليوم الذكرى الـ ٩٦ لوعد بلفور المشؤوم،والذي اعطى فيه من لا يملك وعداً لمن لا يستحق من أجل إقامة وطن قومي لليهود على انقاض شعبنا وارضه،ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم،فإن جريمة بريطانيا مستمرة ومتواصلة،وهي بدلاً من ان تعتذر لشعبنا عن تلك الجريمة او تقف الى جانبه في سبيل تحقيق اهدافه بالعودة والحرية والإستقلال،إستمرت في دعم اسرائيل التي واصلت عدوانها على شعبنا الفلسطيني،لتستكمل احتلال كامل مساحة فلسطين التاريخية في عدوان حزيران/1967،حيث وفرت لها القوى الإستعمارية وفي المقدمة منها امريكا وبريطانيا المظلة والحماية والدعم بكل أشكاله،لكي تواصل عدوانها وجرائمها على وبحق شعبنا الفلسطيني وامتنا العربية،حيث منعوا صدور اي قرارات او عقوبات دولية قد تتخذ بحق دولة الإحتلال على خلفية استمرارها في إحتلال أرض شعبنا الفلسطيني وطرده وتهجيره وارتكاب الجرائم بحقه،والتي ترتقي الى مستوى جرائم الحرب الدولية.
منذ وعد بلفور وحتى اللحظة الراهنة،لم يجر إنصاف شعبنا الفلسطيني،ولم يلتفت من كانوا سبباً في هذه الجريمة والمأساة له ،لما يجري ويرتكب بحقه من ممارسات واجراءات قمعية وجرائم حرب من قبل دولة الإحتلال،بل تلك الدول الإستعمارية،كانت تنظر الى مأساة شعبنا بعيون اسرائيلية،محولة شعبنا من ضحية الى جلاد،وواصفة نضالاته وتضحياته من اجل نيل حريته وحقوقه وإستقلاله بأنها شكل من أشكال الإرهاب،في تنكر وازدواجية معايير للقوانين والمواثيق الدولية،التي تعطي الحق وتمنح الشعوب الحرية والمشروعية في خوض كل أشكال النضال والكفاح من اجل تحرير اوطانها وطرد الإحتلال عنها.
نعم مأساة شعبنا الفلسطيني واستمراره بدون وطن او ارض يقيم عليها دولته،والعيش في ظروف جد مأساوية في مخيمات اللجوء والشتات،بريطانيا هي من يتحمل المسؤولية المباشرة عنه،ويجب على شعبنا الفلسطيني،أن لا ينسى ولا يسامح ولا يغفر لبريطانيا تلك الجريمة والمأساة المتواصلة حتى يومنا هذا،فواجب شعبنا وقيادتنا مقاضاة بريطانيا امام المحاكم الدولية،وإلزامها بأن تتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن تلك المأساة والجريمة،وأن تدفع لمئات السنين تعويضات لشعبنا على تلك الجريمة بإصدارها وعد من لا يملك ليمنح أرضنا ووطنا لمن لا يستحق.
بريطانيا هي واحدة من الدول التي تقف الى جانب اسرائيل ،وتقدم لها كل أشكال الدعم،لكي لا تطبق قرارات الشرعية الدولية،وتمعن في ارتكاب الجرائم بحق شعبنا،وترفض حقه في نظرة استعلائية عنصرية في الوجود والحرية،وبريطانيا بدلاً من أن تتخذ اجراءات وعقوبات رادعة ضد الإحتلال الإسرائيلي وجرائمه،وجدنا انها كانت في طليعة الدول الأوروبية الغربية التي عدلت قوانينها وطوعت قضائها،لكي لا يتم اتخاذ اجراءات قضائية واعتقالات على اراضيها بحق قادة وجنود ومستوطني دولة الاحتلال الإسرائيلي الذين يرتكبون جرائم حرب بحق شعبنا الفلسطيني،وكانت في طليعة الدول التي رفضت التصويت في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة،من اجل إدانة اسرائيل وتجريمها،بسبب ما ارتكبته من جرائم حرب واستخدامها للسلاح المحرم دوليا في حربها العدوانية على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة في اواخر2008 .
منذ وعد بلفور المشؤوم وشعبنا الفلسطيني يخوض نضالاته وكفاحه ،ويدفع مئات الألآف من الشهداء والأسرى والمصابين،لتجسيد حلمه للعيش في وطن حر كباقي الشعوب،ينهي مأساته ولجوئه وتشرده،ولكن هناك من الأسرة الدولية من هم يمدون اسرائيل بكل مقومات القوة والعدوان وانتهاك القانون الدولي،وفي مقدمتهم بريطانيا وامريكيا،ويمنعون تجسيد حلمنا شعبنا الفلسطيني،ليس فقط برفض نضالاه وكفاحه واعتباره شكل من اشكال الارهاب،بل وعبر المؤسسة الدولية هيئة الأمم المتحدة،التي اكتسب وجود دولة الاحتلال شرعيته الباطلة منها،وأيضاً عبر طريق المفاوضات التي قالوا لشعبنا بانها الطريق والسبيل الوحيد لتلبية جزء من تطلعاته واهدافه.
فها هي المفاوضات العبثية والعقيمة والمتواصلة منذ اكثر من عشرين عاماً،تدور في نفس الحلقة المفرغة،ولم تحقق لشعبنا الفلسطيني حتى الحدود الدنيا من حقوقه وثوابته الوطنية،بدولة مستقلة على حدود الرابع من حزيران/1967،بل يستغلها الإحتلال من اجل مواصلة فرض وقائع وحقائق جديدة،يتعذر من خلالها تحقيق دولة فلسطينية مستقلة،فالإحتلال يواصل تكثيف وزيادة وتائر استيطانه بشكل جنوني،حيث الآلاف الوحدات الإستيطانية تقام في القدس وأراضي الضفة الغربية،ويواصل ارتكاب المجازر بحق البشر والشجر والحجر،فأكثر من 200000 شجرة زيتون منذ بداية الاحتلال جرى اقتلاعها،وألالاف البيوت هدمت،ففي القدس تتواصل المجزرة بحق البشر والحجر،حيث صعد الاحتلال من عمليات هدمه للمنازل في المدينة،واخطر مئات السكان بنيته هدم منازلهم في مناطق شعفاط/ رأس خميس ومخيم شعفاط وعناتا وسلوان وغيرها،وليبلغ عدد المنازل التي جرى هدمها في مدينة القدس منذ بداية لإحتلال اكثر من 2000 منزل.
هذا "التغول و"التوحش" الإستيطاني الذي بلغ حد ال"تسونامي" على طول وعرض جغرافيا فلسطين التاريخية وبالذات في مدينة القدس،ما كان له ان يكون،لو ان قوى الظلم والإستكبار والعدوان في العالم،وفي المقدمة منها بريطانيا وامريكا،أخضعت دولة الإحتلال الصهيوني للقوانين الدولية،ولم تقدم له كل أشكال الدعم والمساندة والحماية،لكي يبقي دولته فوق الشرعية الدولية.
في الذكرى السادسة والستون لوعد بلفور المشؤوم،نحن كشعب فلسطيني وقوى واحزاب وسلطة، علينا أن نواصل نضالنا وكفاحنا من اجل تحقيق حلمنا في العودة والدولة والحرية والإستقلال،وهذا اول ما يتطلب وقف المفاوضات العبثية التي كفر بها من قال بان الحياة مفاوضات،واوشك على تقديم استقالته،إن لم يستقل فعلاً،وعلينا أن ننهي ظاهرة الانقسام المدمرة والتي تعبث بجسدنا الفلسطيني كالسرطان وتزيد واقعنا الداخلي ضعفا على ضعف.
وعلينا ان نعيد الإعتبار للبرنامج الوطني في وحدتنا الوطنية،وكذلك يجب ان نبني استراتيجية جديدة تلتف حولها كل الوان الطيف السياسي الفلسطيني وطنية وإسلامية،استرتيجية تغلق حاليا خيار المفاوضات نهجا وثقافة،ولنبني استراتيجية تقوم على الصمود والمقاومة،ولنعيد قضيتنا الفلسطينية الى هيئة الأمم المتحدة،ولنحاكم الإحتلال امام المحاكم الدولية على ما يقترفه بحقنا شعباً وأرضاً من جرائم حرب،ولنحاكم بريطانيا كذلك امام تلك المحاكم،لكونها اساس الجريمة المرتكبة بحق شعبنا الفلسطيني.
وعد بلفور... ستة وتسعون عاما
بقلم: د. لطفي زغلول عن صحيفة القدس
أحيا الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات الذكرى السنوية السادسة والتسعين لصدور وعد بلفور المشؤوم الذي أسفر عن وعد غير ذي حق لليهود في أرض فلسطين، أصدرته حكومة بريطانيا آنذاك، والذي بدوره أدى إلى تعميق مآسي هذا الشعب يوما بعد يوم. وبرغم كل هذه التحديات فالشعب الفلسطيني مصر على استرداد حقه ، ذلك أنه لم يتنازل قيد أنملة عنها وإن طال الزمن. إن القضية الفلسطينية إرث تتناقله الأجيال تستحيل المساومة عليه.
بداية، لابد لنا من تعريف لوعد بلفور. هو ذلك الوعد الصادر عن الحكومة البريطانية في العام 1917 في الثاني من شهر تشرين الثاني، منحت بموجبه بريطانيا أرضا لا تملكها وهي فلسطين لليهود الذين هم غرباء عن هذه الأرض، وهذا العمل أدى إلى احتلال وطن، وتشريد شعب فلسطين.
لقد كان هذا الوعد باطلا تاريخيا وقانونيا لعدة أسباب: أولها منحت بريطانيا أرضا لا تملكها وهي فلسطين للاسرائيليين الذين هم غرباء عن هذه الأرض وهذا العمل أدى إلى احتلال وطن وتشريد شعب فلسطين. فكيف تصدر بريطانيا وعدا بمنح أراض لم تكن فيها أصلا ولا تملكها ولم تكن من مستعمراتها.
ثانيها أصدر الإنجليز الوعد قبل شهر وأسبوع من دخولهم فلسطين وتوقع الإنجليز أن ينتصروا في الحرب العالمية الأولى، فلو هزموا في الحرب لما تحقق وعد بلفور .
ثالثها لم يذكر وعد بلفور كلمة العرب لا المسلمين و لا المسيحيين وإنما ذكر عبارة غير اليهود في فلسطين علما أن العرب كانوا يشكلون 93%من الشعب في فلسطين بينما اليهود في فلسطين يشكلون 7%فقط .
رابعها صدر هذا الوعد بشكل سري أرسله اللورد بلفور إلى اللورد روتشيلد وظل هذا الوعد مكتوما عن العرب عموما والشعب الفلسطيني خصوصا حتى عام 1917 م ،حين سربته الثورة البلشفية في روسيا وسربت أيضا معاهدة سايكس بيكو أي بعد نهاية الحرب العالمية الأولى ،ولم يكن روتشيلد ذا صفة دولية وإنما كان أحد أغنياء اليهود.
خامسها كانت بريطانيا قد أعطت الشريف حسين عام 1915 م وعدا في المراسلات التي تمت بين الشريف حسين و السير هنري مكماهون وفي هذا الوعد أقرت بريطانيا بأن تكون فلسطين جزءا من الدولة العربية المستقلة بعد نهاية الحرب العالمية، إلا أنها أعطت بعد سنتين من ذلك فلسطين لليهود وكانت الهدية تهدى مرتين وبذلك نقضت بريطانيا وعودها ومواثيقها مع العرب وضربت بالحقوق العربية عرض الحائط.
من الناحية التاريخية : فلسطين للعرب قبل أن يسكنها اليهود، فقد سكنها العرب الكنعانيون قبل الميلاد بآلاف السنين وتدل الآثار العربية الكنعانية على ذلك ولا يوجد أي أثر يهودي فيها رغم التفتيش والبحث الدقيق للعثور على أي اثر عبري بلا فائدة.
حينما يذكر الفلسطينيون القضية بكل أبعادها وتداعياتها المأساوية، تتبادر إلى أذهانهم بريطانيا العظمى، ذلك أن القضية تعود جذورها إلى اليوم الثاني من شهر تشرين الثاني من العام 1917، يوم أصدر وزير خارجية بريطانيا آنذاك اللورد بلفور وعده المشؤوم. يومها كانت قوات الإمبراطورية البريطانية المنتصرة في الحرب العالمية الأولى قد بدأت تدخل فلسطين لتعلن عليها انتدابها الذي استمر من العام 1918إلى العام 1948.
على مدى ثلاثين عاما من انتدابها، وظفت حكومة بريطانيا العظمى وعدها على أرض الواقع، وترجمته إلى حقائق لا تمت بصلة إلى الحق الفلسطيني. فما إن أطل يوم الخامس عشر من أيار 1948، حتى كانت الدولة اليهودية جاهزة لتعلن على الجزء الأكبر من أرض فلسطين التاريخية.
في المقابل تم اقتلاع مئات الآلاف من الفلسطينيين من وطنهم التاريخي وتدمير المساحة العظمى من تجمعاتهم السكنية، لتقام على آثارها البلدات والمستوطنات اليهودية، وليصبح جل هؤلاء الفلسطينيين شعبا مهجرا منفيا خارج حدود وطنه التاريخي. وهكذا أفرزت هذه القضية إحدى أخطر إفرازاتها متمثلة بالنكبة الفلسطينية التي ما زالت قائمة حتى الآن .
صحيح أن الزمن قد تقادم على هذه القضية، إلا أن مسؤولية بريطانيا عما حدث للشعب الفلسطيني من ويلات وكوارث ومآس، لا يختلف عليها اثنان، ولا يلغي هذه المسؤولية وما يفترض أن يترتب عليها. وبرغم ذلك كله فإن أخطر ما ارتكبته بريطانيا أنها غضت الطرف عما فعلته، أو أنها بصحيح العبارة نفضت يدها من أية مسؤولية تجاه الشعب الذي شردته وتسببت في معاناته طوال عقود القرن العشرين المنصرم ولا تزال.
في هذه الأيام بالذات، وبعد احتلال بقيته، يتعرض الوطن المحتل إلى الإجتياحات الإحتلالية التدميرية التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة سواء في القطاع أو الضفة، ناهيك عن مشاريع الإستيطان الإسرائيلية التي ابتلعت الجزء الأكبر من الأراضي الفلسطينية. وها هي القدس كادت يتم تهويدها، والأقصى المبارك يتعرض إلى أعنف الهجمات، ويخشى عليه من المؤامرات التي يتعرض لها وتستهدف هدمه وإقامة الهيكل المزعوم على آثاره، أو تقاسمه مكانيا وزمانيا مع المسلمين.
إن السياسة البريطانية فيما يخص الشأن الفلسطيني تكاد تتطابق مع السياسة الأميركية المنحازة انحيازا تاما للتوجهات الإسرائيلية . وفي تصور الكثيرين أن بريطانيا لو شاءت فإن لها من الوسائل والآليات والمكانة والنفوذ ما يمكنها أن تؤثر من خلالها على الساسة الأميركيين .
وفي هذا الصدد فإن الفلسطينيين يتذكرون ما آلت إليه اجتماعات أنابوليس ، وقراراتها التي ظلت حبرا على ورق، ويتذكرون وعود الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الإبن التي لم يكن لها أدنى رصيد من المصداقية، وظلت مجرد نطفة في رحم الغيب السياسي .
كلمة أخيرة. إن الفلسطينيين وقد حرموا طوال عقود طوال من الزمن وما زالوا من أبسط حقوقهم الإنسانية والوطنية والسياسية جراء نكبتهم التي كان للسياسة البريطانية يد طولى في إيجادها وتعميقها، يتوقعون من بريطانيا أن تعيد في العام 2013 قراءة القضية الفلسطينية قراءة تسودها روح العدالة والإنصاف والحق والالتزام الأخلاقي، وأن تفعل شيئا حقيقيا لتكفر عن بعض خطيئتها وخطأها أثناء الإنتداب البريطاني على فلسطين، وهذا غيض من فيض ما يفترض أن تفعله بريطانيا تجاه الشعب الفلسطيني. وماعدا ذلك يكون إصرارا على تكريس النكبة وهروبا مقصودا من المسؤولية.
على الصعيد الفلسطيني، لقد اعتاد الشعب الفلسطيني على شتى أشكال الظروف، وهو من المناعة بحيث أن ظرفا ما أيا كان لن يقدر على إحباطه أو تدمير قواه الذاتية التي حافظ عليها عبر أقسى نضالاته. وإن غدا لناظره قريب.
بريطانيا تكفر عن وعدها
بقلم: خالد معالي عن شبكة فلسطين الإخبارية
يشكل وعد بلفور في ذكراه الـ 96 وجعا وألما متواصلا لكل فلسطيني وحر وشريف في هذا العالم. وعد؛ ما زال مفعول سمه القاتل جاريا ولم ينتهي بعد، ويجدد صور العذاب للفلسطينيين كل يوم بلا رحمة، وسط التدمير والخراب والممارسات العدوانية الشرسة، والمجازر بحق الأطفال والنساء والشيوخ.
بريطانيا لا تتعامل بعواطف ودموع وحقوق مغتصبة، ولا تدمع عينها ولو دمعة واحدة على ما اقترفت يداها جراء تداعيات وعدها الملعون، بريطانيا لا تعرف إلا لغة المصالح والقوة والإجبار والضغط.
فكرت، بريطانيا وقدرت، فقتلت كيف قدرت، بان نقلت مشكلة اليهود لديهم عندنا، وخُططت وأحكمت الخطط، وقدرت للشعب الفلسطيني بأن يندثر في عالم القوة والهيمنة الغربية على مقدرات العرب والمسلمين؛ عبر إبقاء ما يسمى بدولة الباطل "اسرائيل " متفوقة لا يشق لها غبار، وان تَنسى الأجيال ما حَدث جراء وعد بلفور، وان تَبقى فلسطين في عَالم النسيان ضائعة ممحوة عن خريطة العالم الأرضية والسياسية.
هل يا ترى تحقق لبريطانيا وللغرب عموما والاحتلال ما يريدون، وهم الضعفاء بمنطقهم وبأخلاقهم..؟! 96 عاما من المكر والدهاء والقتل والتشريد للشعب الفلسطيني؛ مدة زمنية كهذه كانت كفيلة أن تؤدّي إلى النسيان وصهر ما تبقى من الفلسطينيين في دولة الكيان الغاصب، وذوبان اللاجئين في الدول التي لجئوا إليها.
ولئن كانت بريطانيا العظمى قد نجحت في إقامة دولة الاحتلال وكيانه المزعوم إلى حين، فإنه لم تنجح في زرع ثقافة الهزيمة والاستسلام للأمر الواقع ؛ لأن الشعوب الحية لا تموت والحرائر الفلسطينيات لا يتوقفن عن إنجاب الإبطال صناع التحرير، فالحق ينتزع ولا يضيع ما دام ورائه مطالب، وهو ما حصل في جنوب لبنان وفي غزة من طرد للمحتل الغاصب الظالم.
يوحد وعد بلفور جميع الفصائل الفلسطينية لعظم مآسيه على المجموع الفلسطيني، وهو فرصة لنأخذ العبرة من عدونا كيف لا يختلف حول ثوابته رغم خلافاته وانقسامه الداخلي بين "السفرديم" و"الأشكناز"، وعلمانيين ومتدينين، فأمنه هو مسلمات لا يجوز المساس بها، ومصلحة كيانه العليا فوق أي مصلحة أخرى. فهل اعتبرنا من عدونا في ذكرى وعد بلفور، ووحدنا صفوفنا؟!
12 مليون فلسطيني، ومن خلفهم مليار ونصف مسلم، وبقية أحرار العالم، لا يمكن لهم أن ينسوا أو يغفروا لمن شتت شعب بأكلمة.
بريطانيا أخطأت وأجرمت، وعلى من أخطأ أن يكفر عن خطئه؛ بالاعتذار وإصلاح خطؤه، وان تبادر بريطانيا إلى ذلك من تلقاء نفسها؛ وإلا فإن غدا مع كنس الاحتلال، وما هو ببعيد؛ ستجبر بريطانيا صاغرة وذليلة على التكفير عن وعدها وذنبها، وعلى تعويض دولة فلسطين وقتها على ما تسببت يداها الآثمتان من معاناة شعب بكامله طوال سنوات الاحتلال. "ويسألونك متى هو، قل عسى أن يكون قريبا".
النخلة صارت مباركة كالزيتونة .. وأكثر!
بقلم: حسن البطل عن صحيفة الأيام
لا أفعل كما يقولون: الافطار الوجبة الأهم للجسم، ربما هي الأهم لجسم الطفل، لكن معدة "المثقف" تكون "مصحته" صباحاً.
لا أفطر "افرنجي" رقائق ذرة وفواكه وحليب (كلوكز فلاكس) ولا "غمس حمصّ وفول" .. بل، ربما، كما كان يفطر الرسول.
ثلاث حبات تمر مجول (مجهول)، وثلاث ملاعق سكر حليب بودرة، وملعقة صغيرة من النسكافيه .. وأما القهوة العربية، ودائماً بالفنجان، فهي في المقهى مع الجريدة .. وفي الطريق من المقهى للجريدة، لا بد من كأس متوسطة من كوكتيل الفواكه.
على خبير التغذية أن يحسب كم "كالوري" في وجبتي الصباحية، لكنها تمكنني من كتابة عمودي ظهراً.. ثم تأتيك "قرصة الجوع" التي تسكتها بساندويشة فلافل، او شاورما، وأما الوجبة الرئيسية ("ماي سوبر" كما يقول الانكليز) فهي في المساء غير المتأخر.
لموسم واحد وأخير، حصدت حاجتي من تمر المجهول من شجراتي وأرضي في اريحا، قبل اضطراري مع شريكي لبيع دونم ارض يحوي ١٤ شجرة لدفع أقساط شراء بيت أنسب واقرب.
هكذا، عدت لشراء تمر المجول بسعر ٤٥ شيكلاً للكيلو، خلاف زميلي المستثمر في اشجار النخيل، عبد المجيد سويلم، الذي باعني وشريكي دونم أرض.
استند تحقيق عن طفرة التمور في الاغوار كما نشرته "وفا" الى معلومات زميلي عبد المجيد سويلم، وبعضها كان جديداً عليّ، مثل أن عائد مبيعات ٢٠ الف دونم من نخيل تمر "المجول" تعادل مبيعات مليون دونم مزروعة باشجار الزيتون.
من ٣٠ الف شجرة تمر فاخر قبل ست سنوات، الى ١٥٠ الف شجرة حالياً، مع طموح لرفعها الى ٢٥٠ الف شجرة في غضون خمس سنوات، هذا يرفع حجم التصدير الزراعي الفلسطيني بنسبة ٣٠٠٪ (من ٣ آلاف طن سنوياً وحاليا الى ٢٠ الف طن عام ٢٠٢٠).
من معلوماتي القديمة عن غابات التمور العراقية ان الشجرة تجود إن كانت اقدامها في الماء ورأسها في السماء المشمسة، لكن تمر المجول لا يجود الا في منطقتين: كاليفورنيا في الولايات المتحدة والاغوار في فلسطين.
تمر عن تمر يفرق، وكذا مجول عن مجول، حسب العناية والسقاية بالتنقيط للمياه العذبة والتسميد الطبيعي للأرض، لكن الشجرة تحتمل سقاية تنقيط بمياه نصف مالحة او مكررة.
يشن المستوطنون حرباً على اشجار الزيتون، وأما حرب اشجار النخيل في الاغوار فهي مختلفة، لأن المجول الفلسطيني ذو نوعية أحسن للتصدير من الاسرائيلي .. ولأن للاسرائيليين من زارعي التمور افكارهم، ومنها تجربة ناجحة لصنع "الفودكا" من التمور، مع ان العراقيين يصنعون مشروب "العرق" من التمر، لكن العرق الحقيقي يصنع من أحلى انواع العنب.
طفرة التمور في الاغوار تجرّ الى تحريك وتطوير صناعة التغليف وتوفير عمل للأيدي العاملة، او تربية الاسماك في برك المياه التي تروي الاشجار بالتنقيط، وتعوض على "سلة الغذاء" الفلسطينية في الاغوار تضاؤل زراعة الخضراوات والموز مثلاً لحاجتها الى وفرة المياه.
من أجل دفع الطفرة في زراعة النخيل، يقترح زميلي ان توزع الاوقاف اراضيها على صغار المزارعين، لأن كبار المزارعين قد لا يقومون باستغلالها.
المنافسة بين النخيل الاسرائيلي والفلسطيني ليس بلا مشاكل، خاصة مع قرب فرض قيود اوروبية على منتوجات المستوطنات، وسعي المستوطنين الى "تبيض" تمورهم وتسويقها عبر تجار فلسطينيين مع شهادات منشأ فلسطينية، في مقابل تغاضي المستوطنين عن زيادة مساحة اشجار النخيل الفلسطينية.
الطفرة النخيلية قد تشمل التوسع في زراعة النباتات العطرية والطبية للتصدير، وكذلك الفراولة والعنب المبكر والورود.
يقولون عن بعض الزراعات مثل القطن في مصر أنها "ذهب ابيض" وعن استغلال النفط في الصحارى العربية انه "ذهب اسود" .. لكن لتمور المجول لون ذهبي .. مغذية ومدرة للمال.
ينظر الفلسطينيون الى شجرة الزيتون على أنها مباركة، لكن ربما كانت اشجار التمور الفاخرة هي ما سينعش الزراعة الفلسطينية، والتصدير الزراعي الفلسطيني.
كل شجرة مجول تطرح ثماراً لمدة ٣٠ سنة وبقيمة ٢٠٠ دينار للشجرة الواحدة.


رد مع اقتباس