النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 181

العرض المتطور

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 181

    المقالات في الصحف المحلية،،،ملف رقم (181)

    المقالات في الصحف المحلية
    (181)
    الأحد
    03-11-2013

    هل بدأ تقسيم الأقصى يقترب؟
    حديث القدس
    شباك فلسطيني.. وصورة متغيرة من اللجوء الباحث عن أم
    ابتسام اسكافي
    نحو استعادة جوهر مصر وهويتها ودورها
    د. ناجي صادق شراب......
    الدبلوماسية الفلسطينية تخرج من نمطيتها وتحقق نجاحا
    الدكتور حسن عبدالله
    الاتفاق السيىء يجلب النقاش الطويل!
    محمد الخطيب – مخيم قلنديا
    الأحد... وكل يوم أحد .... المشكلة فينا.. ما لم تك
    المحامي زياد أبو زياد

    أطراف النهار...ما الذي يستطيعه أبو مازن لفلسطينيي سورية؟
    حسن البطل
    الإفراج عن الأسرى
    حمادة فراعنة
    أفلام المرأة الفلسطينية: أداة قياس ثقافية
    ريما كتانة نزال
    باسم يوسف .. "بداية" رجل شجاع !!
    هاني حبيب
    هل من المجدي الانسحاب من المفاوضات ..؟
    أكرم عطا الله
    ذكرى بلفور : جدل : حول فلسطين والصهيونية والجدارة
    عادل الأسطة

    تغريدة الصباح - عقدة الموضة
    حنان باكير
    إطلاق الأسرى والاستيطان
    عدلي صادق
    الاصرار على الفرح
    يحيى رباح
    الذكرى الـ96 للوعد المشؤوم
    عادل عبد الرحمن
    لصالح مَن إحراق غزة ؟!
    موفق مطر
    وعد بلفور الخطأ التاريخي الذي آ لم الشعب الفلسطيني
    النائب جمال الطيراوي

    مقالات صحيفة القدس
    هل بدأ تقسيم الأقصى يقترب؟
    حديث القدس
    لأول مرة منذ الاحتلال في عام ١٩٦٧ ترتفع أصوات كبيرة ورسمية في اسرائيل لمناقشة تقسيم الحرم القدسي الشريف والسماح لليهود بالصلاة في رحابه في أوقات وأماكن محددة والعمل على تغيير الوضع القائم حالياً، كما يقولون، رغم ان المحكمة العليا منعت ذلك وخولت الشرطة لمنع اليهود من الصلاة فيه.

    وتجيء هذه الدعوات من ممثلين لوزارات في حكومة نتانياهو ومؤسسات دينية عديدة ومتطرفة ولا تكتفي بالحديث ولكنها تعد الخرائط والوثائق وفق ما تخطط له. وهذا الاقتراح الخطير هو الأول من نوعه ويجيء بعد سلسلة لا تتوقف من الاقتحامات للحرم القدسي من مجموعات يهودية متطرفة ومتدينة بحراسة مشددة من الشرطة وقوى الأمن، حتى بات الأمر يومياً تقريباً، وهم يعرفون أن لديهم سابقة في الحرم الابراهيمي في الخليل حيث اقتسموا المكان والزمان ويمنعون المسلمين من دخوله في كثير من الأيام.

    الا ان الأمر ليس بهذه البساطة التي يتخيلونها، لان دعوات كهذه ستثير دون أدنى شك، حالة من الغضب العارم في الشارعين العربي والإسلامي، وستعمق حالة العداء والكراهية بين اسرائيل والشعوب العربية والاسلامية رغم ما يبدو على السطح من حالة عدم اهتمام او انشغال بالقضايا الداخلية على المستويات الرسمية، فالمسجد الأقصى هو ثالث الحرمين الشريفين وأولى القبلتين وبلد الاسراء والمعراج، وان كانت هذه القوى تمارس منطق القوة وغطرسة التحكم والسيطرة، فإن المستقبل سيتغير بالتأكيد وفي تجارب التاريخ الكثيرة السابقة ما يؤكد ذلك.

    كما ان اطرافاً داخل الائتلاف الحكومي الاسرائيلي تدرك أبعاد وخطورة خطوة كهذه وقد يؤدي المضي بها قدما الى اختلافات حزبية وحكومية، ويكفي القول ان وزيرة العدل تسيبي ليفني وهي المخولة بإقرار اقتراح كهذا بموجب القانون، لا توافق وهم يحاولون تجاهلها وتمرير الاقتراح من تحت الطاولة كما يقولون.

    في كل الأحوال فإن هذا التحرك يجب أن يثير كل الأطراف الفلسطينية والعربية والاسلامية والدولية المعنية بالاستقرار في المنطقة، وعلى منظمة التعاون الاسلامي بدل ان تقترح إرسال بعثة او لجنة لتقصي الحقائق في فلسطين، ان تبادر الى عقد اجتماع طارىء لها وبحث اتخاذ الخطوات الكفيلة بوقف اقتراح كهذا، ويملك العالم الاسلامي الوسائل الكثيرة للضغط سواء على اسرائيل مباشرة او على الذين يؤيدونها، وكذلك فإن أمتنا العربية الغارقة حتى أذنيها في الفوضى والانقسامات والاقتتال الداخلي، لابد ان تستيقظ وتتحرك لوقف الاعتداء المتوقع على واحد من أهم مقدساتها.

    لقد حذرنا وحذر غيرنا كثيرون، مراراً وتكراراً مما يخططون له ويسعون لتنفيذه، ونحن اليوم نكرر التحذير والدعوة لأن يدرك المتجاهلون او المنشغلون خطورة ما يجري.

    شباك فلسطيني.. وصورة متغيرة من اللجوء الباحث عن أمل

    ابتسام اسكافي
    شبابيك فلسطينية في كل مكان من العالم في مخيمات اللجوء في الاردن ولبنان وسوريا وفلسطين والواقفون عليها فلسطينيون، شبابيك اخرى في امريكا واوروبا ودول الخليج والواقفون ايضا فلسطينيون، تختلف الاماكن ولا يختلف معنى اللجوء، الحكايات مختلفة لكن اسبابها لا تختلف لأنه اللجوء الذي جعل على كل شباك قصة تطل على العالم دون ان يطل العالم عليها.

    قصص وروايات تولد في كل ثانية شخوصها رجال ونساء وأطفال وشهداء وجرحى ومنكوبون وغرقى ومشردون ومطرودون يجوبون العالم رغما عنهم، تتكرر حكاياتهم في شوارع العالم وعبر الحدود يعيشون بين النفايات وعلى النفايات في دول تدعي التحضر والمدنية والتقدم، وكلهم ينتمون إلى ذلك الجسد الفلسطيني الذي اعياه التشرد والتشتت واللجوء والتهجير.

    كل عام يولد مئات اللاجئين يولدون كطير العنقاء الاسطوري يخرجون من وسط الرماد والنار يسعون نحو الحياة حياة يعتقدون انها ستوصلهم إلى عنان السماء يحلقون كعنقاء جديدة لكنها لا تطير عائدة إلى موطنها الاصلي بل تجبر على العودة إلى مواطن لا هي بمواطن ولا هي وطن حقيقي لكنها اماكن تحمل بقايا جسدهم القديم إلى مذبح الغربة، ليحيوا في مكان غير المكان وزمان غير الزمان الفلسطيني.

    مكان لا يقتصر على المخيم بل طال ويطل على جميع ارجاء الارض بما فيها البحر والمحيط الذي بات يأتي باللاجئين الذين يخرجون منه احياء واموات بعد ان هربوا من نيران القتال والاقتتال بعد ان هربوا من نيران الاحتلال، فقد سلبهم الاحتلال ارضهم وبيوتهم ووطنهم واليوم يسلبون الحياة ويسلبون الامل والبسمة والكرامة بعد ان عزت الكرامة العربية والاسلامية التي آثرت السلطة والسياسة والمال والجاه وباتت عبارة عن صوت اسود يصم الآذان حين يتردد عبر وسائل الاعلام.

    اصوات سوداء كطير الغراب يطغى صدى صوتها على صوت الصبية الصغار على صوت بكائهم وعويلهم الممزوج بالخوف والحسرة والألم، الصبية الذين يعشقون الحياة كطائر العنقاء يعشقون الامل والمستقبل ويعشقون الوطن وارض الوطن والارض ورائحة الزعتر ومرارة زيت الزيتون ولون الدحنون الكنعاني يعشقون حب الوطن يعشقون فسحة من السماء كما فسحة من الارض ليستريحوا عليها بعد ان هربوا من اقفاص اللجوء والقتل والجوع والخوف والقلق.

    اصوات جعلتهم لاجئين دائمين بعد ان قوي الاستيطان وتغلغل باتوا لاجئين دائمين حين باتوا هاربين من الموت الذي يلاحقهم في غزة وجنين ونابلس والقدس وسوريا ولبنان، باتوا لاجئين حين هربوا من البطالة والفقر وملاحقة السلطات التي لا تعترف بهويتهم ولا بقضيتهم وحين لم يستطيعوا رفع صوتهم اكثر ليصرخوا في وجه العالم الطاغي وحين لم يرتفع صوتهم فوق الصوت الاسود، وذلك ببساطة لانهم اناس لا يجيدون الطغيان ولا التجبر ولا المتاجرة بالوطن..

    لأنهم يريدون الحياة ويبحثون عن فسحة امل تطل عليهم من شباك المخيم وشباك اللجوء تقول لهم بأن هناك امل وفسحة امل وفسحة من الارض تعانق السماء، فهل ستكون هناك فسحة من امل للفلسطيني الكنعاني الذي يحلم بالعودة إلى ارض الوطن الاصلي كطائر عنقاء جديد يبعث للحياة من جديد؟!

    نحو استعادة جوهر مصر وهويتها ودورها
    د. ناجي صادق شراب
    لقد أستوقفني هذا السؤال كثيرا وسط الجدل الدائر الآن حول أي حكم تريده مصر ويريده الآخرون ، ووسط النقاش الحاد حول الدستور ، وكيفية الخروج من الأزمة التي تواجه مستقبل مصر، لما تواجهه من حملة عنف مقصودة هدفها النيل من جوهر الشخصية المصرية . ولعل هذا السؤال احد أهم أسئلة الثورة المصرية ، والتي فرضتها على الجميع ، والإتفاق حول إجابة واحدة هو السبيل للخروج من عنق زجاجة الحكم.

    إذن أحد اهم الخيارات للخروج من الأزمة هو التوافق حول صيغة للحكم تجسد روح مصر ، وجوهرها ، والإتفاق على انه لا يوجد نموذج واحد أو هوية واحدة قادرة على تجسيد روح مصر، وأن أي محاولة سيكتب لها الفشل، وهذا ما أكده تاريخ الحكم في مصر على امتداد أكثر من سبعة آلاف سنة . فمصر دولة عميقة بتاريخها الطويل ، وليست دولة حديثة النشأة كغيرها من نماذج الدول المعروفة في الغرب والشرق، فالحالة المصرية لا تنطبق عليها النماذج السائدة في ادبيات الدول ونشوئها ، وهذا الذي يفسر لنا المحاولات الكثيرة التي قام بها العديد من الكتاب لإكتشاف الهوية العمقية والممتدة والمركبة لمصر، والوقوف علي سر نجاح مصر في إستيعاب كل الهويات في إطار مصر كحضارة وتاريخ وهوية ، فكل مرحلة تاريخية لها دلالة سياسية معينه ، لكن الدلالة العميقة لمصر هو قدرتها على تذويب كله الهويات في إطار هذا المكون الرئيس ، وبالتالي أي محاولة للفصل ، ولمغايرة هذه الحقيقة محكوم عليها بالفشل، وهذا الذي يفسر لنا الخطأ الذي وقع فيه الأخوان .

    كان عليهم قبل أن يفكروا في الحكم أن يفكروا في مصر كهوية ، وتاريخ سبق قيام أي حركة ودولة ، وسبق اي هوية وفدت إلى مصر، وسبقت اي دين .ولعل الحقيقة التاريخية الثابتة أن كل من حكم ذهب ، وكل من آتى إلى مصر غازيا أو حاكما ذهب وبقيت مصر كحقيقية سياسية وتاريخية وحضارية وبشرية ، ولذا يقال في المأثور المصري من السهل أن تخرج المصري من مصر ، لكن من المستحيل إخراج مصر من قلب ووجدان المصري . هذا هو التمازج بين مصر وليس فقط المصريين ولكن بين من عاش مصر وسكنها ، والأمثلة كثيرة على أناس كثيرين عاشوا مصر واكتسبوا هويتها وشخصيتها وحبوا مصر مثلهم مثل أي مصري ، الأفغاني ، وجورجي زيدان والأخوة نقولا ، ومحمد على نفسه وغيره كثيرين لا يستطيع المرء أن يقول عنهم إلا مصريين ، هنا تكمن قوة مصر، وكأن مصر مثل بؤرة إنصهار ، الكل يفقد هويته وشخصيته ليكتسب هويتها وشخصيتها، فمحاولات البعض إختزال مصر في الشخصية الفرعونية لم تنجح ، ومصر عرفت كل التجارب ، وحافظت مصر على خصوصيتها في كل مراحل الحكم المختلفة .

    فالبطالمة الذين حكموا حوالي قرنين من الزمن انصهروا في شخصية مصر الفرعونية ، وعرفت مصر الإسلام الذي إنتصر بها ، وعرفت العروبة والتي إنتصرت بها ايضا ، ودخلها المذهب الشيعي مع الدولة الفاطمية ولكنها لم تتحول إلى دولة شيعية . وعرفت مصر كل التقاليد السياسية البرلمانية ، وسبقت غيرها من الدول بعشرات السنين ، وعرفت كل أشكال الحكم ، وكل منها كان يحاول أن يختزل مصر أو أن ينزلها في إطار ضيق شخصاني في صورة الحاكم ، أو في إطار هوية دينية ، حتى الديانة المسيحية والتي لها أكبر كنيسة فيها فصلت نفسها عن بعدها العالمي لتختزل في قلب مصر ، وتنصهر بمصر وليس العكس.

    وعرفت مصر كل محاولات الوحدة العربية والإسلامية ، ولكن بقيت مصر بؤرة الإنصهار لجميع التيارات ، هذا هو الجوهر الحقيقي لمصر، إلى أن جاء حكم الإخوان المسلمين الذين اعتقدوا انهم قادرين على حذف الهوية المصرية ، وتناسوا انهم كحركة قامت في العشرينات من القرن الماضي ، أي أن مصر كدولة وهوية كانت أسبق ، ولو تفهم الاخوان هذه الحقيقة لاستمروا في الحكم ولكن في إطار مصر الدولة والهوية ، وليس في إطار الحكم الإخواني الضيق.

    وهنا السؤال الذي يطرح دائما من هي مصر ؟ هل هي فرعونية الهوية ، ام يونانية أو رومانية ، او شيعية أو إسلامية أو عربية ؟ مصر هي كل هذا الكل الذي لا يمكن أن يجد نفسه إلا في إطار الهوية الكلية ، ولذا مصر توصف بالدولة العميقة ، والهوية العميقة الممتدة لالاف السنين .

    هذه هي الحقيقة التي على الجميع استيعابها وتفهمها ، ولو أدرك الجميع هذه الحقيقة لأمكن وضع التصورات والمبادرات للخروج من الأزمة . وفي إطار هذه الهوية يمكن فهم الدور الحقيقي الذي قام ويقوم به الجيش المصري ، وهو دور الحامي لهذه الهوية من الإختزال ، ولعلي أقف امام عبارة الفريق السيسي مصر أم الدنيا ، وعاوزين نخليها قد الدنيا، المقصود بهذه العبارة وهي عبارة حصيفة وتعكس رؤية عميقة وهي استعادة هوية مصر وجوهرها الحقيقي، وإذا ما اتفق الجميع على ذلك عنده لن تكون هناك مشكلة حكم ومن يحكم . لأن الكل سيحكم في إطار الكل المصري، وقد يتساءل البعض لماذا هذا الإجماع على شخصية السيسي ، والإجابة ببساطة ليس فقط لأن الجيش لعب دورا وطنيا كالعادة في حماية الثورة ، وحماية مصر الهوية من الإحتواء والإستيعاب والتبعية ، ولكن لأن المصريين ينظرون إلى هذه الشخصية أن فيها شخصية كل مصري، وفيها تتجسد الهوية المصرية. وأي محاولة عكس ذلك مصيرها الفشل المحتوم.

    الدبلوماسية الفلسطينية تخرج من نمطيتها وتحقق نجاحات
    الدكتور حسن عبدالله
    بعد أن عانت السياسة الخارجية الفلسطينية من اخفاقات وضعف في ديناميكية التعاطي مع المستجدات، والتعامل مع التحديات التي تضعها أمامها "الماكينة" الدبلوماسية الاسرائيلية في الخارج، لاحظنا في السنوات الاخيرة نهوضا للدبلوماسية الفلسطينية وتحقيق نجاحات ملموسة في بعض الملفات المعقدة.

    والحقيقة أنه وفي اطار عملية تقييم اي ظاهرة او مظهر ذي علاقة بقضيتنا ومستقبلنا فان دورنا نحن الاعلاميين والمحللين السياسيين من المفروض أن لا يقتصر على النقد السلبي حينما نشهد اخفاقا أو تقصيراً أو عدم قدرة على المتابعة، مع الإشارة الى أن النقد على هذا الصعيد هو واجب وضروري، لكن حين يتم الإنجاز، المطلوب أن ننفض أقلامنا من السلبي، ونسارع لتسليط الضوء على الايجابي، لاسيما وأن مهمتنا لا تقف على قدم واحدة، ولا ترى الأمور بعين مع إغماض العين الثانية.

    فما تحقق في ملف عضوية فلسطين في الأمم المتحدة، هو إنجاز يجدر البناء عليه وتطويره وتدعيمه بالعمل المثابر الدؤوب، الى جانب ما تضمنته الخطابات القيمة التي ألقاها الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة، والتي استندت الى أبعاد سياسية وتاريخية وحقوقية وأخلاقية لافتة، شكلت بمضمونها معلومات ومعطيات صادمة لأولئك الذين يحتاجون لصدمة أخلاقية، لا لأن هؤلاء لا يعرفون ولا يعون مثل هذه الحقائق، بل لأنهم يحاولون القفز عليها وتناسيها انطلاقا من حسابات وتحالفات ومصالح.

    والملف الاخر الذي يعتبر نجاحا للدبلوماسية الفلسطينية ، إظهارها وتبيانها للعالم خطورة الاستيطان واضراره على الشعب والقضية ،من منطلق انه يحول دون إقامة دولة فلسطينية متواصلة الأطراف والأجزاء . وقد توّج ذلك بالاعلان الأوروبي الرافض للاستيطان وما ينتج عنه من سياسة واقتصاد وديموغرافيا.

    أما النجاح الثالث الذي رصدناه فيتمثل في دقة التعامل مع ما يجري في بعض الساحات العربية كمصر حيث نأت الدبلوماسية الفلسطينية بنفسها عن التدخل في الشؤون الداخلية لهذا البلد العربي المهم، في إطار احترام ارادة الشعب المصري الشقيق، كما أن توازن الموقف إزاء ما يجري في سوريا أنقذ الفلسطينيين من الاندفاع غير المحسوب في زج النفس في الازمة السورية، وعدم وضع الموقف الفلسطيني في سلة حركات تكفيرية واستئصالية.

    إن وزير الخارجية الدكتور رياض المالكي الذي تعمدت تجربته السياسية والدبلوماسية في الانتفاضة الأولى من خلال مشاركته في اللجان السياسية والإعلامية والدبلوماسية المنبثقة عنها، ومشاركته الفاعلة في فريق العمل الفلسطيني المتخصص في استقبال ومحاورة الوفود الاجنبية وفي التأسيس لدبلوماسية فلسطينية خرجت من الميدان الانتفاضي، اثبت بانه قادر على اضفاء نوع من الحراك السياسي الدبلوماسي غير التقليدي أو البعيد عن العمل البطيء والانتظاري، بخاصة وان المطلوب من الدبلوماسية ان تقرأ الحدث وتستنبطه، لا ان تحشر نفسها في قوالب النمطية.

    بيد ان ما ينتظر هذه الدبلوماسية كثير وفي مقدمة ذلك تفعيل وتنشيط المكاتب والممثليات وصولاً الى انتاجية مجدية تتسم بالديمومة والاستمرار بمعزل عن موسمية الأحداث والمناسبات ، وكذلك بذل مزيد من الجهد ضمن استراتيجية واضحة في التعامل مع ملف الأسرى على المستوى الدولي بالاستفادة من أبعاده القانونية والأخلاقية والانسانية والارقام والحيثيات المتوافرة لدى وزارة الأسرى والمؤسسات الحقوقية الاخرى، على طريقة تجنيد أوسع حملة قانونية دولية بغية إنهاء هذا الملف.

    وبالتركيز على المفاوضات الجارية وما يتسرب عنها من معلومات، واستنادا الى ما ينشر يوميا في وسائل الإعلام الاسرائيلية وبعض المصادر الامريكية، فان هذه الجولة التفاوضية تدور في حلقة مفرغة دون احراز اي تقدم ، خصوصا ما يتعلق بالاستيطان والحدود والقدس، ما يؤشر الى ان النتيجة حتى اللحظة هي صفر واننا لم نحصد من الجولة سوى الهواء، اللهم الا اعطاء أدلة وبراهين اضافية للجهات التي مارست ضغوطا على الفلسطينيين ، بان الحكومة الاسرائيلية، تهدف من وراء المفاوضات إلى كسب الوقت واللعب على الزمن وإرسال رسائل إلى العالم مفادها أن أمور الفلسطينيين والإسرائيليين على ما يرام ما داموا يتفاوضون.

    لذلك فإن الدبلوماسية الفلسطينية مطالبة باجتراح إستراتيجية تحرك جديدة ما بعد هذه المرحلة تنطلق من تحميل الحكومة الاسرائيلية مسؤولية افشال المفاوضات لاستغلالها فترات التفاوض في توسيع وتسريع الاستيطان وإطباق حصار القدس وتشديد قبضتها على أرضنا ومواردنا واقتصادنا. استراتيجية تتبنى التوجه غير المتردد للمؤسسات الدولية بما في ذلك المحاكم بهدف التأكيد لحكام اسرائيل ومن يساندهم ان القضية الفلسطينية في القرن الواحد والعشرين ليست محشورة في سراديب مظلمة، وأن حكومة نتنياهو لا تستطيع استغلال ما يجري في عدد من الدول العربية للتحكم بالفلسطينيين وفرض الاملاءات عليهم، فالمنطقة العربية تتغير، والمفاهيم والاعتبارات الدولية في تغيير مستمر، وبالتالي فان التحكم في مصير شعب يطمح للاستقلال أسوة بشعوب العالم، هي مناطحة ومعاكسة لحركة التاريخ وتناقض مع المتغيرات التي يشهدها المجتمع الدولي، في حين أن الفلسطينيين لا يقبعون في هامش التاريخ ولا يعيشون في جزيرة مغلقة نائية ومعزولة عن العالم واستحقاقات ومتطلبات العصر.

    الاتفاق السيىء يجلب النقاش الطويل!
    محمد الخطيب – مخيم قلنديا
    منذ ان مهرت يراعنا اول وريقات اتفاقيات اوسلو التي لن نحبها الا لأنها كانت الخيار الوحيد امامنا بعد ان ضاقت الارض بنا ما اشعرنا بأننا بتنا فوق الحاجة،

    وولجناها بحذر دام أراق شهامتنا وكنا وما زلنا غير آبهين كوننا نستطيع لعق جراحنا ولملمة شهامتنا واعادتها الى حيث ينبغي ان تكون في مقدمة أولي العزم والزاحفين نحو استعادة الحق بلا هوادة ادراكا منا ان لا سند لنا سوى انفسنا فالذي يمتطي حصان جاره لا يصل الى داره .

    وامتطينا صهوة جوادنا وخضنا غمار حرب تفاوضية ضروس كنا نتقدم فيها خطوة ويدفعوننا الى الوراء خطوات ادراكا منهم بأن " حق القوة " هو براغماتية عصر السياسة الانتهازية الحالية .

    ومع هذا ازددنا اصراراً على التمسك بالحق والاستماتة لاسترجاعه ومررنا بمراحل نضالية عديدة كانت انتفاضة الاقصى عنوانها الأبرز وأوغلنا في التسامي فوق الجراح وغضضنا الطرف عن أهوال المحتل ليس خشية بأس بل درءاً للأذى .

    لكن هذا الدرء قد اتاح للمحتل فرصا مارس في غضونها اعتى انواع الظلم واشد انواع البأس هادفا زجنا في مستنقع آس وجرنا بشدة الى مربع الطحان حيث هو الرابح الوحيد فيما لو دارت الرحى . لذا فقد لعبت القيادة السياسية الفلسطينية دوراً سياسياً بالغ الاثر ضمن نسق متابعة حثيثة عبر دبلوماسية واعية كانت اهم ثمراتها الاعتراف بفلسطين " دولة " .

    هذا الاعتراف أكد أن لا شرعية للاحتلال الإسرائيلي وان وجوده يعتبر خرقا فظيعا للشرعية الدولية ويبقي قراراتها المتعلقة بفلسطين رهينة بكر في اروقة صناع القرار الاحتلالي .

    ومع هذا استمرت اللعبة الاحتلالية منتهزة فرصة الانغماس الدولي في مجريات الاحداث الدامية في سوريا والفوضى العارمة التي افتعلها صناع الفتن في مصر والفتنة السوداء التي يذهب ضحيتها المئات من الابرياء يوميا في العراق المفتت والدسائس المذهبية في لبنان لخلق حرب طائفية يكون وقودها المخيمات الفلسطينية وحالة الانقسام الفلسطيني وخلق المحاور والأجندات والتجاذبات هنا وهناك وشائعات الحانات التي جعلت من الملف النووي الايراني راقصة حوراء في حانة فرعونية جاعلة من هذه الفرصة مسرح رماية حر يمارس من على ارضه كل انواع الفسق السياسي ليثبت معه للقاصي والداني اننا نقايض بالوهم ؟

    وهذه المقايضة خلقت واقعا فلسطينيا مريرا تاه فيه العقل الفلسطيني وفقد بوصلته ، فلا احد منا يدري الى اين سنصل ولا الى أي مدى ستمتد لعبة مقايضة الوهم ، ما اثار اسئلة جمة بتنا بحاجة للأجابة عليها ولعل اهمها :-

    • ما معنى استمرار البناء الاستيطاني واستمرار المفاوضات ؟

    • ما معنى ان يفرج الاحتلال عن حفنة من المناضلين ويعتقل مقابلهم العشرات وبحجج ليس لها وجود أصلا وتستمر المفاوضات؟.

    • ما معنى ان تحتفظ اسرائيل في سجونها بالكثير من المناضلين المرضى الذين يشارفون على الموت ولا تبدي أي حسن نية يُعطي مؤشرا ولو يسيرا على ان هناك بارقة امل تضيء ظلام التفاوض الحالك ومع هذا تستمر المفاوضات ؟

    • ما معنى ان تقتل الالة العسكرية الاحتلالية العديد من ابناء الشعب الفلسطيني وتهاجم المساكن وتهدم عشرات البيوت وتشرد الالاف من مساكنهم واراضيهم وتقتلع الاف الاشجار المثمرة ومع هذا تستمر المفاوضات ؟

    • ما معنى ان تهدد اسرائيل الرئيس الفلسطيني لمجرد قيامه بواجب العزاء لأحد شهداء ابناء شعبه ومع هذا تستمر المفاوضات ؟

    • ما معنى ان تصر اسرلائيل على تأجيل التفاوض حول القضايا الأساسية وترمي بكل ثقلها للتفاوض حول القضايا الثانوية ومع هذا تستمر المفاوضات ؟

    في تقديري ان الاجابة على هذه الاسئلة وغيرها الكثير قد جاءت من خلال طلب استقالة الاخ صائب عريقات وطاقم التفاوض الفلسطيني ، ذلك الطلب الذي يؤكد بوضوح ان الفريق المفاوض قد وصل الى قناعة لا شك فيها ان الجانب الاسرائيلي يمارس لعبته السياسية ببراعة عالية من التسويف والتنصل من المسؤوليات ويفرض سياسة الامر الواقع باعتبار ان الجانب الفلسطيني حلقة ضعيفة يمكن تطويعها بالشكل الذي يرتئيه ، الامر الذي أزهق صبر المفاوضين الفلسطينيين ودفعهم لتقديم طلب استقالتهم للرئاسة .

    وعلى الرغم من أن هناك تضاربا حول نبأ تقديم الاستقالة ما بين رفض الرئاسة وقبولها الا ان الأمر يشاهد فقط من حيث الاصل ، فالاصل يقول ان طلب الاستقالة لم يأت عفو الخاطر بل جاء نتاجا لآلام جسام تحملها المفاوض الفلسطيني على مدى ردح من الزمن طويل ، وازاء ذلك نواجه السؤال الكبير الذي يطرحه الحال: ما هي البدائل ؟

    تتبعثر البدائل هنا وهناك بين الفصائل والقوى فهناك من يدعو لتقديم الشكاوى للهيئات الدولية وهناك من يكتفي بتخطيء المفاوضات دون وضع البديل وهناك من يبشرنا بانتفاضة ثالثة !؟

    عجيبة هذه البعثرة ؟
    في الحقيقة ان هذه البعثرة تشير بوضوح الى انه ليس لدينا نحن الفلسطينيين برنامج سياسي واضح ومحدد يشكل القاعدة الأساسية لانطلاقتنا ، وعليه بات لزاما علينا صياغة برنامج سياسي يشكل عنصر جذب وزاوية انطلاق نحو تجديد الامل الفلسطيني ويضع حدا للوجود الاحتلالي في الاراضي الفلسطينية آخذين بعين الاعتبار ان الدعوة لانتفاضة جديدة هو محاولة جادة لزج الشعب الفلسطيني في اتون حرب ضروس ينتظرها الاحتلال بفارغ الصبر كي يعيدنا القهقرى الى سنوات عجاف خاصة وانه على مدار سنوات خلت قد اتعظ من الانتفاضات السابقة وخطط بدهاء لمواجهة أي انتفاضة جديدة .

    لذا فإنني ارى ان القائد الحقيقي هو الذي يجنب شعبه الويلات وليس الذي يدفعهم نحو الهاوية . فالدعوة الى انتفاضة جديدة تأتي تلبية لرغبات الاحتلال اولا وللخروج من الازمة بافتعال أزمات من ناحية ثانية ولإثبات الحضور والإمساك بتلابيب القرار الفلسطيني في محاولة جادة لتوريط الشعب الفلسطيني كون كل الداعين للانتفاضة قد اسقط في أيديهم وباتوا يبحثون عن مخرج ليلوذوا بالفرار من خلاله خاصة وان الململة الجماهيرية في غزة قد بدأت تظهر بوضوح .

    وختاما اقول : الى كل القائمين عليها لا مانع من استراحة المحارب وتقييم المراحل السابقة وردم الفجوات وتعزيز النجاحات ورفع سقف المطالب والتمترس خلف الثوابت ورفع وتائر الدبلوماسية الفلسطينية وتفعيل الآلة الإعلامية العامة وتوثيق العلاقات مع الدول الداعمة سياسيا واقتصاديا والعمل الحثيث على إلغاء ظاهرة بسط نفوذ الكمبرادور الذي بدأ بالتفشي في اروقة السلطة الوطنية والذي يهدف الى جعل القضية الوطنية قضية اقتصادية وبهذا يكون قد ألغى الدور الريادي للقوى الوطنية وأحال المشروع الوطني الى مشروع استثماري بامتياز .

    الأحد... وكل يوم أحد .... المشكلة فينا.. ما لم تكن هناك ثورة في القيم والمفاهيم!
    زياد أبو زياد
    أمس احتفلنا ، وكما في كل عام، بذكرى وعد بلفور وتبارينا في التصريحات والخطب والبيانات ، ولربما بدأ البعض منذ الآن يفكر في الأعداد لما سيقوله في العام القادم في هذه المناسبة.

    كنت في أواسط القرن الماضي طالبا في المرحلة الاعدادية حين وقفنا في طابور الصباح بمدرسة سلوان الاعدادية فتحدث إلينا مدير المدرسة آنذاك المرحوم عبد الرؤوف حمزة ( وأظنه كان من بلدة عنبتا ) عن هذه المناسبة ولم تكن قد مضت على حرب 1948 والهجرة بضع سنوات ، ثم طلب منا أن نصفها بعبارة واحدة فتسابقنا في كيل الشتائم لبريطانيا واللورد بلفور ولم نتوقف عن المسابقة إلا عندما قال أحد الطلاب إن وعد بلفور هو ..." وصمة عار في جبين الأمة العربية " ..عندها توقفت المسابقة وطلب منا المدير أن نصفق لذلك الطالب !

    عشرات السنين مضت ونحن نحيي هذه الذكرى الأليمة بالخطب والبيانات نشتم بريطانيا ونردد العبارة التقليدية ..." وعد من لا يملك لمن لا يستحق "... ووضعنا يتردى من سيء إلى أسوأ...ومع ذلك فإن أحدا لا يستطيع وقف عجلة الأدانة والشجب لأنها أصبحت جزءا من ثقافتنا وأسلوبا نضاليا ً امتهنه البعض منا لأنه أقل وسائل النضال كلفة وأسرعها إثارة للحماس الغوغائي واجتذاب التصفيق !

    حين نراجع تاريخنا نجد أن هذه الأمة أنجبت الآلاف من المتعلمين والمثقفين والمتميزين الذي تعدت شهرة البعض منهم وآثارهم حدود الاقليم ووصلت إلى المستوى الدولي ومع ذلك فإنهم لم ينجحوا في تغيير واقع هذه الأمة وتغيير اتجاهها في مسار التاريخ.

    الذي يقرأ تاريخنا منذ مطلع القرن الماضي ومن قبل وعد بلفور يجد أن هذا الشعب لم يُصب يوما بالعقم ولكنه مصاب بداء مزمن وهو داء أنانية الحكام والصراع على الكراسي والاقتتال على السلطة من قبل أن تكون له كراسٍ أو أن تكون له سلطة.

    وقد كان هذا هو الحال في عشرينيات القرن الماضي وفي ثورة عام 1936 وفي المواجهات خلال حرب 1948 التي أدت إلى ضياع فلسطين ، وفي كل ما أعقب ذلك من محاولات استنهاض أو تجميع للقوى وعلى جميع المستويات. وكانت هذه الظاهرة تختفي لبعض الوقت ثم تطل برأسها كلما سنحت لها الفرصة.

    لقد شهدت فترة ما بعد هزيمة 1967 ولادة المقاومة الفلسطينية بانطلاقة حركة فتح وما تبعها من حركات وجبهات فلسطينية أو عربية بوجوه فلسطينية ، ولكن المقاومة لم تنجح في توحيد صفوفها وظلت هي الأخرى تمارس مهنة الصراع على السلطة وعلى الكراسي.

    ويسجل هنا للرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات قدرته الفذة في الحفاظ على قاسم مشترك يحتوي الجميع ، وقدرته على استيعاب الخصوم قبل الأصدقاء مهما قيل في الوسائل أو الاغراءات التي كان يتبعها لتحقيق ذلك الغرض .

    فقد كان يرى في قادة الفصائل الأخرى شركاء ، فاختلفوا معه ولكنهم لم يختلفوا عليه. وها نحن اليوم ما زلنا نعيش الانقسام والصراع على سلطة اللاسلطة ، ونحتفل في نفس الوقت بكيل الشتائم لبريطانيا وبلفور...ونعفي أنفسنا من المسؤولية.

    أذكر اجتماعا في غزة ، ارتفعت وتيرة النقاش فيه حد الصراخ واستشاط الشهيد أبو علي مصطفى غضبا وهاجم الرئيس الراحل أبو عمار بعبارات قاسية غاضبة وغادر القاعة والشرر يتطاير من عينيه. ولقد ظن بعضنا أنها القطيعة ، وفوجيء البعض حين رأوا أبو عمار يحضر للاجتماع في اليوم التالي ويده تتشابك بيد أبو علي مصطفى والابتسامة تعلو وجهيهما . وأذكر أيضا ، تلك الصورة الرائعة للرئيس الخالد أبو عمار وهو يحمل كأس الماء بيده يعين الشيخ الشهيد احمد ياسين على الشرب وهو على فراش المرض بعمان بعد أن قامت إسرائيل مكرهة باطلاق سراحه ونقله إلى عمان إثر فضيحة محاولة اغتيال خالد مشعل المشهورة.

    كان ذلك هو زمن العمالقة ، زمن الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي ربما كان حالة نادرة من العمل التوحيدي ، وبرحيله عدنا إلى مربع الانقسامات والصراع على الكراسي.

    ومع اقتراب ذكرى رحيل الشهيد القائد أبو عمار فإننا لا نملك إلا أن نترحم على أيامه ، ونذكر محاسنه ، فلكل إمرىء ما له وما عليه.

    ونظرة للوراء نقارن بها حالنا مع الطرف الآخر تكشف لنا كيف استطاعوا أن يخلقوا أمة من العدم ودولة من اللاشيء وقوة دولية من حالة ضعف وهوان ، وكيف أننا نهدم أمة ونضيّع وطنا ونستسلم للضعف والانهزام.

    لقد كانت اليهودية ديانة فحولتها الحركة الصهيونية إلى قومية ، وكان اليهود معروفين بالاشتغال بالمال فاستطاعت الحركة الصهيونية أن تحول اهتمامهم نحو الأرض واستغلت الأساطير والترهات التي عززت الانطباع بارتباطهم بالأرض والزراعة والمحاصيل وفصول السنة ، وكانوا مشتتين منقسمين فاستطاعت أن تصهرهم في بوتقة اللغة الواحدة ، والحلم الواحد ، ومواجهة الخطر الواحد، وصاروا شعبا وأمة ودولة بل وقوة على مستوى العالم !

    أما نحن ، فإننا نسير في الاتجاه المعاكس تماما. فقد تخلينا عن الأرض والزراعة ، وتحولنا إلى المدنية الزائفة ، وانقسمنا شيعا وقبائل ، وتنازلنا عمليا عن حق العودة ، ونادينا بالدولة في الضفة والقدس والقطاع ، ثم رفعنا شعار السلطة ، ثم قبلنا بمبدأ تبادل الأراضي وتنازلنا من خلال القبول بذلك المبدأ عن المطالبة بالانسحاب إلى خطوط عام 1967 وما زلنا نمارس لعبة القفز على الحبال ، ولربما بدأ البعض اليوم يدرك وبعد فوات الأوان بأن السفينة تغرق ، فبدأ يبحث عن قوارب النجاة ليقفز منها محاولا تبرئة نفسه من وزر غرقها.

    المشكلة كما يبدو هي بنيتنا الثقافية والمجتمعية ، وما لم نعد النظر في أساس هذه المشكلة فإننا سنظل نعاني منها مهما اختلفت الظروف والأوضاع. فنحن أحوج ما نكون إليه هو المصارحة مع الذات والبحث عن أسباب هذا الداء الذي ابتلينا به منذ عشرات السنين بل ولربما أكثر من ذلك. فهناك خلل في تربيتنا الاجتماعية ونظمنا التعليمية وقيمنا الثقافية.

    نحن بحاجة إلى ثورة في المفاهيم والقيم تقود إلى ثورة في الأداء ، وما لم تتحقق تلك الثورة فسنظل وللأسف الشديد نمشي القهقرى إلى الوراء.
    مقالات صحيفة الأيام
    أطراف النهار...ما الذي يستطيعه أبو مازن لفلسطينيي سورية؟
    حسن البطل
    ثلاثة تصريحات منذرة بالسوء لواقع ومستقبل الشعب الفلسطيني في سورية. أحدثها وأكثرها سواداً صدر عن ليزا جيليام، الموظفة الكبيرة في "الأونروا".
    تصريح آخر صدر عن ناطقة في المعارضة السورية، هي سمر الأتاسي، وأما أول التصريحات السيئة فقد صدر عن السيدة بثينة شعبان، الناطقة بلسان الخارجية السورية.
    جيليام توقعت مصيراً "أشدّ إيلاماً" لفلسطينيي سورية: "ضاعوا، وسيضيعون أكثر.. لا أمل لهم مع استمرار النزاع في هذا البلد"!
    الأتاسي نقضت السياسة الرسمية السورية المتبعة منذ النكبة الفلسطينية، وحثت على التمييز العنصري إزاءهم: هناك 80 ألف موظف حكومي فلسطيني سوري.. والسوريون أولى بالوظائف منهم (أي الاقتداء بالتمييز الحكومي اللبناني).
    السيدة شعبان صرحت، أوائل القلاقل السورية، بما معناه أن الفلسطينيين السوريين خرقوا أصول الضيافة، وتنكّروا لها. لسورية أن تتدخل في الشأن السوري، وليس للفلسطينيين أن يتورطوا في سورية.
    المعنى؟ بعد الخروج العسكري الفلسطيني من لبنان، بدأت صفحة الخروج المدني الفلسطيني من "الدول العربية المضيفة للاجئين الفلسطينيين". إنها صفحة سوداء، لأنها تتخذ موقفاً عدائياً ـ عنصرياً من المجموع الفلسطيني اللاجئ، بناء على اتهام جزء من هذا المجموع، كأنه لا يكفي دول اللجوء العربية ازدواجية سياستها الفلسطينية بين "القضية" وبين "الشعب"، وبينهما وبين المنظمة والسلطة، وصار اللاجئ الفلسطيني ذريعة أو "مكسر عصا" في مشاكل النظام القطري العربي مع شعبه، أو حتى مشاكل طوائف هذا الشعب مع نظامه.
    هذه الظاهرة القطرية العربية سابقة على تأسيس السلطة، ولها جذورها حتى قبل تأسيس المنظمة وانطلاقة الثورة، لكنها تفاقمت جداً مع هذا "الربيع العربي". ومن ثم، على المنظمة أن تخوض نضالاً مركباً لتحقيق دولة وطنية، بالكفاح العسكري وبالنضال السياسي وبالدبلوماسية والتفاوضية، إلى جانب حماية شعبها في المنفى ما أمكنها، ناهيك عن حل وتسوية الخلاف اللاحق الناجم عن الانشقاق والانقسام.
    المسألة خطيرة، لأن الفلسطينيين اللاجئين في المنفى العربي أخذوا ينفضّون عن الولاء للمنظمة أو للسلطة ذات اليد القصيرة في مساعدتهم، كما أن سياسة السلطة العامة وإزاء إدارة النزاع مع إسرائيل موضع خلاف داخل الشعب الفلسطيني في البلاد.
    إن السياسة العامة المعلنة للمنظمة والسلطة، منذ الخروج العسكري من لبنان 1982، هي عدم التدخل في الشأن الداخلي العربي، وقد نجحت جزئياً في لبنان وصراعاته الداخلية المتجددة، ودور قيادة السلطة والمنظمة في صفقة التبادل الثلاثية للمختطفين اللبنانيين في إعزاز، والطيارين التركيين في لبنان، والمعتقلات في سورية، يمكن تفسيرها في منع انفجار الوضع في لبنان، بما يجر الفلسطينيين للتورط فيه.
    السياسة الفلسطينية الرسمية إزاء الصراع الأهلي السوري سليمة من حيث المبدأ، لكنها شديدة التعقيد، على عكس بساطة العلاقة السورية ـ الفلسطينية الشعبية، لأن بعض الفصائل تحارب إلى جانب النظام، مثل "القيادة العامة"، وبعضها صار يساند قوات المعارضة، مثل عناصر من "حماس"، بينما النظام من جهة والمعارضة من جهة أخرى يربطان بين الكل وبين الجزء الفلسطيني، كما في تصريحات بثينة شعبان وسمر الأتاسي.
    في النتيجة العامة للصراع التناحري السوري، صارت دول الجوار السوري تتبع سياسة استقبال للاجئين السوريين، وسياسة منع وفادة اللاجئين الفلسطينيين في سورية.
    مع أن للسلطة سياسة حسنة مع دول الجوار السوري، لكنها لم تنجح إلى الآن في دفعها لمعاملة اللاجئ الفلسطيني معاملة اللاجئ السوري.
    للأسف، قوبلت سياسة الحياد الرسمية الفلسطينية إزاء الصراع السوري بانتقادات حادة فلسطينية وغير منصفة، وبخاصة بعد لقاء رئيس سورية بشار الأسد مع الموفد الفلسطيني عالي المستوى عباسي زكي.. كل دول الجوار السوري تتدخل في الصراع السوري سلباً، والسلطة تحاول التدخل الإيجابي. للنظام السوري سياسته، لكن للمعارضة السورية سياسات شتى!
    كان على أبو مازن أن يبحث في جولته الأوروبية الأخيرة، أيضاً، موضوع تسهيل دخول ما أمكن من اللاجئين الفلسطينيين، وكذلك أن يحث كيري على العمل بهذا الاتجاه، لأن الفلسطينيين مجدّون ومثمرون في العمل والإنتاج، كما تشير إلى ذلك نجاحاتهم في دول اللجوء العربي، ودول الهجرة الأجنبية، أيضاً.
    حتى الآن، لاقى عدد كبير من الفلسطينيين السوريين مصرعهم في النزاع الأهلي، وتتعرض 8 مخيمات من أصل 12 للدمار والتهجير، وقتل أكثر من 100 لاجئ تحت التعذيب في سجون النظام، وهذه كارثة أو نكبة جديدة، ويبدو أن لا مستقبل للجوء الفلسطيني في دول الجوار العربي، وعلى المنظمة والسلطة أن ترسما استراتيجية عمل سياسية من وحي ذلك، ليقتنع العالم أن لا وطن للفلسطيني سوى وطنه، ولا حل لضائقة الشعب في المنفى والبلاد دون دولة فلسطينية.
    الخروج الكبير الفلسطيني الأول كان من البلاد إلى المنفى العربي، وها أن الخروج الكبير الفلسطيني الثاني هو إلى بلاد الله الواسعة.. ولماذا ليس إلى فلسطين؟

    الإفراج عن الأسرى
    حمادة فراعنة
    أفرجت إسرائيل عن الدفعة الثانية من أسرى ما قبل أوسلو، رغم الضجيج المفتعل من قبل بعض الإسرائيليين، والتزمت بما هو مطلوب منها، وفق الجداول الزمنية المتفق عليها مسبقاً مع الراعي الأميركي، مقابل التزام فلسطيني:
    1- بعدم الذهاب إلى المؤسسات الدولية لنيل العضوية، أسوة بما فعلته منظمة التحرير، في عضوية "اليونسكو"، وعضوية الدولة المراقب لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
    2- استمرار المفاوضات بدون انقطاع، طوال فترة التسعة شهور الافتراضية، وبذلك نجح الرئيس الفلسطيني في توظيف الرغبة الأميركية لتحقيق جزء من مطالبه، مقابل إجراء المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية لإظهار القدرة الأميركية على جمع الطرفين، تعويضاً عن فشل واشنطن في سياستها نحو العالم العربي.
    الرئيس الفلسطيني الذي لا يملك أوراق قوة في مواجهة التفوق الإسرائيلي، استطاع توظيف حاجة الولايات المتحدة للمفاوضات من أجل الإفراج عن أسرى، سبق لإسرائيل أن رفضت إطلاق سراحهم في ذروة التوصل إلى اتفاق أوسلو وسلسلة الاتفاقات التدريجية، تحت حجة أنهم أقدموا على قتل إسرائيليين، ووافقت تل أبيب تحت المطالبة الأميركية الملحة، على الإفراج عن 104 أسرى، على أربع دفعات، خلال التسعة أشهر من العمر الافتراضي لمواصلة المفاوضات، حيث أطلقت دفعتين الأولى مع بدء المفاوضات يوم 30 تموز 2013، والثانية بعد ثلاثة أشهر من بدء التفاوض واستمراريته.
    حاول الرئيس الفلسطيني توظيف الرغبة الأميركية للمفاوضات، مقابل وقف الاستيطان، ولكنه فشل في ذلك، لأن خطيئة الفلسطينيين وسوء تقديرهم، منذ أوسلو، لم يشترطوا الوقف الكامل والنهائي للاستيطان، وتوهموا في حينه أن العمر الافتراضي من الاتفاق التدريجي المتعدد المراحل، سينتهي بعد ثلاث سنوات ليبدأ التفاوض على قضايا المرحلة النهائية خلال سنتين، ويؤدي إلى الانسحاب الإسرائيلي الشامل بقيام دولة فلسطينية مع أيار 1999، وسيزول الاحتلال نهائياً عن الأراضي الفلسطينية العام 1967، وتتم إزالة كافة المستوطنات، و"فكفكة" قواعد جيش الاحتلال عن أراضي الدولة المنشودة، ولكن حسابات الوضع الإسرائيلي تغيرت بقتل رابين 1995 وسقوط شمعون بيريس 1996، ومجيء نتنياهو والليكود وصعود مكانة اليمين المتطرف واتساع حجم المستوطنين ونفوذهم، ليشكلوا تحالفاً قوياً ذا نزعة استعمارية عنصرية توسعية استيطانية في مركز صنع القرار الإسرائيلي، يرفض أي شكل من أشكال التسوية الواقعية مع الشعب الفلسطيني، وثمة برنامج إسرائيلي واحد لديهم، هو استكمال تهويد فلسطين وأسرلتها في مناطق 67 أسوة بما جرى لمناطق 48.
    لن يوقف أبو مازن المفاوضات قبل انتهاء فترة التسعة أشهر، ولن يستطيع حتى ولو كانت لديه الرغبة، فالعوامل الأربعة الدافعة لمواصلة المفاوضات أقوى من العوامل الضاغطة بوقفها، والمتمثلة أولاً بعدم رغبته بالتصادم مع واشنطن لأنه سيخسر، ثانياً حاجته للمال وتغطية احتياجات السلطة الوطنية، ثالثاً الإفراج عما تبقى من دفعتي أسرى ما قبل أوسلو، رابعاً لأنه لا يملك البديل الكفاحي لجعل الاحتلال مكلفاً، لهذا الوقت، إضافة إلى عوامل الضعف الكامنة في مفاصل منظمة التحرير وسلطتها الوطنية المتمثلة: أولاً بانسداد الأفق السياسي أمام البرنامج الوطني الفلسطيني، ثانياً الانقسام بسبب الانقلاب وغياب الوحدة الوطنية، وثالثاً المديونية التي غدت عبئاً ثقيلاً على الموازنة المتواضعة أصلاً والوضع الاقتصادي الصعب الذي يواجه الفلسطينيين على أرضهم.
    حكومة نتنياهو تدرك حاجة الفلسطينيين وضعفهم، وغياب البدائل عندهم لجعل الاحتلال مكلفاً في المدى المنظور، فتعمل على تسريع عمليات التهويد والأسرلة، للقدس وللغور، وتمزيق الجغرافية بالاستيطان والتمدد في قلب ما تبقى من الضفة الفلسطينية، لتمنع أي إمكانية مستقبلاً لها، أو لغيرها من الحكومات، التوصل إلى تسوية معقولة مع الفلسطينيين.

    أفلام المرأة الفلسطينية: أداة قياس ثقافية
    ريما كتانة نزال
    منذ انطلاقتها عام 2005، ركزت "شاشات" على هدفها الرئيس وتوجهها إلى تنمية قدرات القطاع السينمائي وخاصة سينما المرأة، واستمرت في متابعة هدفها بتقديم المهرجان السنوي، وحزمة من الأفلام المتنوعة في تظاهرة ثقافية من خلال القصة والصورة والحوار، واضعة خطوتها وبصمتها الخاصة في مسيرة السينما الفلسطينية، المبكرة النشأة، لكنها مسيرة متعثِّرة بحكم الظرف والواقع الفلسطينيين.
    لقد أصبح مهرجان شاشات السنوي من الأحداث الهامة في الأجندة الثقافية الفلسطينية، فبات محط تقدير عال من فئات مختلفة، بعد اجتيازه حواجز التحديات المتوقعة وتحديدا حاجز البقاء والديمومة والتطور.
    لقد انطلق المهرجان ليمتطي آليات جديدة لتفعيل المشاركة عبر إجراء الحوار الثقافي المطلوب في وسط شريحة الشباب في جامعاتهم، وهو القطاع الذي يعوَّل عليه في عملية التغيير الاجتماعي، لكنه القطاع الذي فتح عينه على واقع يُساق فيه المجتمع قسراً نحو الأحادية الفكرية.
    من هنا كان التطور الذي أحدثته المؤسسة، بالنأي بالأفلام عن العروض النخبوية والافتتاحات المبهرة، لتأخذها مباشرة نحو الجمهور العريض، لتصبح الأفلام أحد الأدوات الفعّالة لتفاعل الآراء واشتباكها في فضاء الجامعات والمعاهد، التي تجتمع فيها الجغرافيا الفلسطينية وتتلاقى في رحابها مختلف الاتجاهات المعبّرة عن ثقافات وبيئات تتعرض لمؤثرات متشابهة وأخرى مختلفة، وتوفير فرصة للتعرف على بعضها البعض.
    المخرجات الشابات يخترن مواضيعهن التي بالضرورة تقوم بعكس المشاكل الحقيقية التي يواجهنها، وهي الهموم الواقعية التي لا يمكن إلا أن ترتبط بالواقع الفلسطيني الوطني والاجتماعي والاقتصادي، من خلال كاميرا المخرجات وعيونها الثاقبة، لتلتقط مقتطفات من حياة الناس وتجاربهم، بلغة بصرية وحوارية لا تتورع عن تناول القضايا الصعبة، وتقديم رؤيتهن لها تحت الأضواء الكاشفة بالكثير من الأسلوبيّة والصدق والمباشرة.
    أفلام لا تتحدث عن مشاكل تحدث في جزيرة "روبنسون كروزو"، بل تعكس المشاكل الحقيقية للمجتمع، كما تلمسها المخرجات ويشعرن بها في البيت والشارع والعمل والجامعة، وهي أفلام تأتي على لسان أناس حقيقيين في المجتمع، أناس لهم مشاكل واقعية، وتجارب واقعية، مستمدة من البيئة الاجتماعية ويطرحنها بلغة يفهمها الكل، لكن التعاطي معها يبتعد عن التوحد والانسجام، فالبعض لا زال يضع رأسه في الرمل خوفا من رؤية الجبال التي غيرت مكانها.
    في الآليات المتبعة، أجد أن المرحلة الأهم في عروض الأفلام، هي المرحلة التي تمر بالجامعات والمعاهد والكليات، أو في الأندية الشبابية والنسائية في المدينة والريف والمخيم، حيث تطفو على سطحها الآراء والأحاسيس والانطباعات القادمة من تنوع الجغرافيا والبيئة والثقافة الاجتماعية والمرجعيات التحليلية.
    آراء لا تعرف بعضها البعض، لكنها جميعا تُحشر تحت عنوان واحد نطلق عليه عادة الثقافة الاجتماعية السائدة، وهو عنوان قد أصبح هروبياً أكثر من واقعية وحدته وتجانسه، وأستطيع أن أجزم، ومن موقع مشاركتي بالنقاشات أنها ليست واحدة على الإطلاق، بل تتفرع وتتشعب وتتناحر في مختلف المواضيع، وبحاجة إلى العلماء في الاجتماع لتعليق جرس دراستها والتعمق في تفاصيلها ومساربها، اين تلتقي وأين تختلف، من أجل إعادة تحديدها وتعريفها. حيث تشير النقاشات إلى تغيّرات ثقافية نقلتها من كونها ثقافة واحدة متجانسة، إلى تنّوع واسع من التعبيرات والأمزجة، تؤكد انمحاء بعض عناوينها..ويمكن للنقاشات أن تبين بوضوح أن الأمور لا تتقدم في السياق الثقافي والاجتماعي، بل تتجه نحو إعادة انتاج الأنماط الثقافية الاجتماعية السائدة ولكن بقوة الإكراه والإجبار وبوسائل عنفية، وتعيق التغيير وتعمل على دفن أية بوادر تسير باتجاه التغيير الاجتماعي المنشود.
    وعدا عن المعروضة في المهرجانات الافتتاحية والجامعات، وتعرض كذلك في محطات التلفزة المحلية مع مقتطفات من نقاش المختصين والنقاد، لتؤكد، أن المخرجات يخترن مواضيعهن بعناية خاصة تمكنهن من دخول البيوت وإشراك المشاهد في النقاش والتحليل، ولاطلاع شرائح جديدة بثقة بأنهن ينقلن الأقوى والأهم من قصص المجتمع الفلسطيني، الذي يسعى لشق طريقه وسط عواصف وتحديات وأخطاء وسلبيات وعدم اعتراف وتجاهل، بشكل درامي مكثف ووقت قصير ومواضيع حساسة، بشجاعة.
    سينما المرأة و"شاشات"، أكثر من مجرد فيلم وعرض ومنتوج، بل فضاء ينقل الهموم الوطنية والاجتماعية من وجهة نظر المرأة، الحساسة لهوامش الحرية والعدالة، إلى المجتمع، وهي كذلك وجه ثقافي لفلسطين وأداة فعّالة، لا يستطيع أحد إنكارها، في زيادة وعي الجمهور وتزويده بالثقافة بشكل عام، وخاصة أن الأفلام وبسبب سحرها البصري وتأثيرها وبساطتها وقربها من الوعي العام وتخاطبه أكثر مما تفعله البيانات والبلاغات والشعارت، مقدمة إسهامها المميّز في صناعة التغيير.
    وأخيرا وليس آخراً، أفلام المرأة الفلسطينية وسيلة للتعبير ونقل قيم ومعايير ومبادئ وأحاسيس، ما يجعلها أداة للتواصل والتفاهم والتجسير بين الثقافات المتباينة، حيث الصورة ليست أحادية الوجه والاتجاه.

    باسم يوسف .. "بداية" رجل شجاع !!
    هاني حبيب
    كنت واحداً من ملايين المشاهدين العرب الذين تسمّروا أمام شاشة قناة "سي. بي.سي" مساء الجمعة الماضي، انتظاراً لحلقة جديدة من برنامج "البرنامج" حتى لحظة الإعلان من قبل القناة أن البرنامج لن يبث لأسباب فنية وتجارية، تبين فيما بعد أن ذلك يعود إلى ما تناولته الحلقة من انتقادات لاذعة وساخرة، كتلك التي تناولها البرنامج في حلقته السابقة والتي أدت إلى انقسام جديد في الشارع المصري بين مؤيد ومعارض لهذا التناول. النقاشات والمواقف التي أعقبت بث الحلقة السابقة أشارت بشكل واضح إلى هذا الانقسام في الشارع المصري تحديداً، إلاّ أن الأهم ـ من وجهة نظري ـ أن سياسة الاقصاء والتكفير السياسي لا تزال تسيطر على كل من تسلم الحكم بعد ثورة 30 يونيو/حزيران، تلك الثورة التي أرادت تصحيحاً لنتائج الثورة الأم في 25 يناير/كانون ثاني، خاصة فيما يتعلق بوصول عشيرة مرسي إلى الحكم.
    وباعتقادي، أنه لم يكن بالامكان توفير هذا الحشد الهائل من المواطنين المصريين في ميدان التحرير وكافة ميادين جمهورية مصر العربية بهدف تصحيح ثورة يناير، من دون الدور الذي لعبه الإعلام المصري المستقل الذي فضح سياسة الاقصاء والتكفير الذي مارسته عشيرة مرسي، باسم يوسف كان أحد أعمدة الثورة التصحيحية هذه، ولم يكن غريباً في ذلك الوقت أن يتم استدعاؤه من قبل النائب العام "الخاص" بالعشيرة، إلاّ أن هذه العشيرة لم تتمكن من وقف برنامجه ربما خشية من ردود فعل الرأي العام.
    الغريب أن باسم يوسف، ابن مصر، واحد من الشعب المصري، خفيف الدم والظل، والذي إن لم يجد أحداً يسخر منه يسخر من نفسه، الغريب أن هذا الشعب الساخر، أو بعضاً منه على الأقل، لم يتقبل سخرية ونقد باسم يوسف، إلاّ عندما كانت هذه السخرية تتلاءم مع مواقفه من الأحداث، لكن هذا البعض، كشف أنه أكثر حدة في مواقفه، وان الاقصاء والتكفير ليست صفة لبعض الجماعات والعشائر، لكنها صفة تتمكن من الحكام والتابعين تتجلى في عدم التسامح، وعدم قبول الآخر.
    ما يثير السخرية في وقف برنامج "البرنامج"، أن البرنامج لن يتوقف، ذلك أن باسم يوسف من الحكمة وربما العناد، قادر في ظل إمكانياته الشخصية، وتزايد عدد المعجبين به من المحيط إلى الخليج على توفير بث مواقفه الساخرة عبر قنوات عديدة بما فيها قنوات الشبكة العنكبوتية، فالكل يعلم أن في هذا الزمن لا يمكن احتكار بث المعلومات والمعارف والمواقف، لكن رعونة الموقف هي التي تدفع بتجاهل هذه الحقيقة.
    والواقع أن أعداداً كبيرة من الذين شكلوا شعبية باسم يوسف، قد اتخذوا موقفاً مخالفاً بعد عودته في "البرنامج" من جديد، ومن خلال ردود الفعل على الحلقة الأولى، يتبين أن باسم يوسف قد اكتسب عداء "العشيرة" من ناحية وعداء بعض ثوار 30 يونيو/حزيران، إلاّ أن ذلك في واقع الأمر، لن يؤثر كثيراً على شعبيته على مستوى الوطن العربي، علماً أن باسم يوسف، كان الظاهرة التي اصطفت الجماهير حولها، وهو ـ باسم يوسف ـ تحول من شخص إلى ظاهرة، خرجت من القاهرة لتحتل قلوب العرب أينما كانوا، ومجازاً يمكن القول إنه أسهم في إعادة حلم العروبة من جديد!
    كان من المنتظر بعد إسقاط حكم العشيرة، أن يقدم النظام البديل نموذجاً لما أراده ثوار 30 يونيو/حزيران، نظاماً مغايراً لما كان عليه حكم العشيرة البائد، ومساحة رحبة لحرية الرأي والتفكير والتعبير، مجالاً أوسع للنقد والرقابة وقبول الآخر المختلف، وانكفاء التشهير والتكفير والاقصاء، لكن ما حدث مع برنامج "البرنامج" أسقط النظام القائم الآن في امتحان حرية الرأي والتعبير، وإذا كان من الصحيح أن لا مقارنة مع نظام العشيرة البائد، إلا أنه من الصحيح، أيضاً، أن أهداف 30 يونيو لم تتحقق حتى الآن، على صعيد قبول الآخر وقبول النقد والرقابة.
    ليس هناك من مقدس في الأفراد والجماعات والتكتلات، ليس هناك مقدس أمام سلطة النقد والرقابة على هذه التركيبات، طالما الأمر ظل في ميزان الإنسانية والكرامة، بما في ذلك، أيضاً، السخرية اللاذعة إذا ارتضيناها في زمن ما، فعلينا أن نتقبلها في كل زمن.
    الاصطفاف ضد ومع باسم يوسف، يرسم معالم الخريطة الاجتماعية ـ السياسية للوطن العربي، ولعلها بداية جديدة لصاحب البرنامج، تأكيداً على المواقف وتأكيداً على الشجاعة التي تحلّى بها حرصاً على الدفاع عن هذه المواقف، حتى لو اختلفنا معها!


    هل من المجدي الانسحاب من المفاوضات ..؟
    أكرم عطا الله
    يخطئ من يعتقد أن إسرائيل تلهث خلف المفاوضات أو من يعتقد أن لإسرائيل رغبة بالوصول لاتفاق مع الفلسطينيين هكذا قالت تجربة عقدين منذ توقيع اتفاق أوسلو، ومخطئ من يعتقد أن الحكومة الإسرائيلية بائتلافها الحالي وحزب الليكود بتركيبته اليمينية لا ينتظر اللحظة لوقف هذه المفاوضات التي أرغم على دخولها تحت الضغط الأميركي ولكن إسرائيل على درجة من الدهاء بحيث لا تنسحب منها بل تفعل كل ما من شأنه من استفزازات تكثفت في الأسابيع الأخيرة لتدفع الطرف الفلسطيني للإعلان عن وقفها.
    إسرائيل دولة تجيد لعب السياسة، والفلسطينيون كما العرب لا زالوا أسرى الانفعالات والمواقف المتسرعة فقد قتل الشهر الماضي ثلاثة جنود إسرائيليين بينهم ضابط لم تسارع إسرائيل إلى وقف المفاوضات فهي أذكى من ذلك فهذه بدأت تحت الهراوة الأميركية وهي ليست بالدولة الساذجة حتى تضع نفسها في صدام مع الدولة العظمى التي قررت أن يبدأ الطرفان ببحث جدي تحت رعايتها عن صفقة تسوية، بل رفعت وتيرة الاستيطان وهو الشرط الذي أرغمت الولايات المتحدة الفلسطينيين على التخلي عنه ومقابله أرغمت إسرائيل على الإفراج عن أسرى ما قبل أوسلو وهو الذي اعتبره نتنياهو "أسوأ القرارات" التي اتخذها في حياته، وتدرك إسرائيل أن الاستيطان يشكل ذروة الاستفزاز بالنسبة للطرف الفلسطيني فقصة الثورة قامت على موضوع الأرض وها هي تسرق أمام أعينهم.
    كل المشاريع الاستيطانية هدفها حشر الفلسطينيين في زاوية استحالة التفاوض مع استمرار إعلان البناء في الأراضي الفلسطينية وكلما تحمل الفلسطينيون سيل الانتقادات والشتائم زادت أكثر وتيرة الاستيطان فما العمل؟
    استمرار المفاوضات مشكلة ...والانسحاب الفلسطيني منها مشكلة أكبر، وقد تزايدت في الآونة الأخيرة الأصوات التي تدعو إلى وقف المفاوضات بما فيها أصوات من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حتى أن الوفد المفاوض نفسه لم يستطع الاستمرار في ظل هذه المعادلة الصعبة فقدم استقالته للرئيس والسؤال هل يستطيع الفلسطينيون الانسحاب من المفاوضات أو بالأصح هل يمكن أن يتحمل الفلسطينيون عواقب هذا الانسحاب؟
    منذ محاولة الاتفاق في طابا العام 2000 والمفاوضات متوقفة إلا فترة قصيرة في عهد حكومة أولمرت العام 2007 وتوقفت بعد عام مع بداية العدوان على قطاع غزة العام 2008 وبمبادرة فلسطينية آنذاك وتجددت لمدة ثلاثة أشهر في عمان العام الماضي أبدى موفد نتنياهو اسحق مولخو تصلبا لدفنها قبل أن تبدأ، وطوال الفترة التي توقفت فيها لم يتوقف الاستيطان وليس هناك ضمانة إن توقف الطرف الفلسطيني عن التفاوض أن يتوقف الاستيطان.
    ولنفترض أن الرئيس الفلسطيني قبل استقالة الوفد المفاوض وابلغ الإدارة الأميركية موقفه الحاسم رفض الفلسطينيين الاستمرار بهذه المفاوضات هذا سيكون له نتائج سلبية كبيرة يمكن الإشارة إليها وهي:
    أولاً: انسحاب الفلسطينيين من المفاوضات يعني إعطاء إسرائيل ورقة براءة من عرقلتها لعملية التسوية وتحميل الفلسطينيين مسؤولية إفشالها وهذا سيجر غضبا أميركيا ودوليا على السلطة باعتبارها هي الطرف الذي أضاع فرصة التسوية.
    ثانياً: تعزيز الائتلاف الحكومي الإسرائيلي وتقوية نتنياهو في حزب الليكود المتطرف الذي يهدد بفصل نتنياهو لو توصل لصفقة مع الفلسطينيين، ورأينا ردود فعل حزب البيت اليهودي ورئيسه نفتالي بينيت على إطلاق سراح الدفعة الثانية من أسرى ما قبل أوسلو، فالمفاوضات تهز بقوة عرش نتنياهو سواء على صعيد الحزب أو الائتلاف والانسحاب الفلسطيني سيخرج نتنياهو من هذا المأزق لأنه يخشى أن يذهب الضغط الأميركي إلى حد أن يفرض رؤيته بالنهاية أو يكتشف أنه المعطل للتسوية.
    ثالثاً: إذا انسحب الفلسطينيون سيظهرون أمام العالم أنهم لا يريدون المفاوضات طريقا للحل وربما لن يجدوا تعاطفا معهم حين تعلن إسرائيل مشاريعها للبناء الاستيطاني الذي ستتسارع وتيرته بالتأكيد في ظل حكومة الاستيطان بشكل أكبر بصمت دولي.
    رابعاً: وقف العزلة المتنامية ضد إسرائيل التي بدأت تتزايد في الآونة الأخيرة والمرشحة للتوسع لتشمل دولا ومؤسسات جديدة وصولا لفرض مقاطعة شاملة على إسرائيل للوصول الى حد وصفها دولة "إبرتهايد" عنصري، وهذه العزلة رأينا تأثيرها في الرسالة التي أرسلتها البروفيسورة روت أرنون رئيسة الأكاديمية الإسرائيلية للعلوم لنتنياهو تحذره فيها من النتائج التي وصفتها بالكارثية على إسرائيل نتاج رفض الاتحاد الأوروبي توقيع اتفاقية تعاون البحث العلمي مع الدولة العبرية.
    خامساً: تحميل الفلسطينيين مسؤولية إفشال المفاوضات يعني تشديد الحصار المالي عليهم وستلتزم الدول العربية قبل الأوروبية بالقرار الأميركي وهناك تجارب سابقة في وقف تمويل السلطة.
    سادساً: حين يظهر الفلسطينيون أنهم من أفشل المفاوضات لن يتمكنوا بعدها من الذهاب للأمم المتحدة ومجلس الأمن والمؤسسات الدولية وستقطع الولايات المتحدة الغاضبة منهم الطريق عليهم لأنهم أفشلوا مشروعها بالوقوف ضدهم وستمنع كثيرا من دول العالم من مساندتهم.
    وأمام هذا السيناريو يمكن تخيل وضع إسرائيل المريح على المستوى الدولي، ولا يعتقد أن في قرار وقف المفاوضات ما يمكن أن يكون هو الخيار الأفضل أو يكون القرار الأقل كلفة ويمكن أن يتوقف التفاوض لسنوات ولن تتضرر إسرائيل كثيرا لطالما أن العالم ينتظر النتائج وأولهم الولايات المتحدة. وأثبتت التجربة أن التعاطف الدولي يشكل عنصرا أساسيا في إقامة الدول فليس من الحكمة الوقوف في وجه مشروعه بل يجب أن يتعاطى الفلسطينيون مع المفاوضات باعتبارها لعبة علاقات عامة هدفها حشر إسرائيل في الزاوية كدولة مضادة للسلام والاستقرار وهي التي تمارس أطول لعبة تضليل على العالم، صحيح أن هذا الخيار مكلف ولكنه خيار ضروري في لعبة السياسة.
    ولأنها مفاوضات عبثية كما يصفها معارضوها، علينا الوثوق بالإسرائيلي الذي سيفشلها لأنها تتعارض مع مصالحه القومية والأمنية والحزبية والائتلافية، وإذا كان الأمر كذلك على الفلسطيني أن يلعب لعبة الإسرائيلي فالمفاوضات بدأت منذ عقدين، وكان يمكن رفض المفاوضات قبل أوسلو ولكن طالما اختار الفلسطيني هذا الطريق عليه أن يسير به حتى النهاية، فالصراع مع إسرائيل طويل ولا يتوقف الأمر عند هذه المفاوضات التي ستنتهي بعد ستة أشهر لكن المهم أن ينكشف الإسرائيلي أمام العالم أنه الرافض للتسوية من خلال التفاوض حتى لو اختار الفلسطينيون بعدها خيار المقاومة المسلحة يكون العالم أكثر تفهما أو حتى خيار المؤسسات الدولية من المهم أن يكون العالم غاضبا على إسرائيل ومن المهم أيضا أن يكون خيار التفاوض جزءا من برنامج يعرف الفلسطيني ماذا سيفعل بعده وإلى جانبه وليس خيارا وحيدا معلقا في الهواء أو خيارا يتيما حتى دون مقاومة شعبية بالحد الأدنى ..!

    ذكرى بلفور : جدل : حول فلسطين والصهيونية والجدارة
    عادل الأسطة
    في 13 أيلول ألقيت ندوة في المركز الثقافي الروسي في بيت لحم دعا إليها القائمون على مهرجان القدس الشعري السابع.
    ومع أن الحضور كان قليلاً، إذ قرأ الشعراء قصائدهم ووزعت الأوسمة والدروع، فانسحب حضور كثير، إلاّ أن الورقة وعنوانها "صراع الخطابات : رواية (هرتسل) "أرض قديمة ـ جديدة" ونقض الخطاب الأدبي الفلسطيني لها "أثارت جدلاً بين من تبقّى وهم يعدّون على الأصابع.
    في الورقة تحدثت عن ثلاث رؤى لثلاثة أدباء فلسطينيين بارزين هم: غسان كنفاني وإميل حبيبي ومحمود درويش؛ والرؤى هذه مختلفة تقريباً، ويجدر إنعام النظر فيها.
    كنفاني الذي درس الأدب الصهيوني وردّ عليه نقض في روايته "عائد إلى حيفا" (1969) أطروحات الصهيونية التي جسّدها (هرتزل) في نص قصصي ترك أثراً واضحاً في أدب صهيوني كتبه يهود صهاينة ومسيحيون صهاينة، ايضاً: (آرثر توستلر) "لصوص في الليل" و(ليون أوريس): "اكسودس" وغيرهما.
    وجهة نظر (هرتسل) وتابعيه أن فلسطين أرض خربة، مستنقعات تكثر فيها الملاريا، وستقوم الصهيونية باستصلاحها خلال عشرين عاماً، لتجعلها قطعة من أوروبا أفضل من الريفيرا الفرنسية.
    ووجهة نظر غسان أنه كان بإمكاننا أن نجعلها أفضل بكثير مما فعله الصهاينة فيها، فمنذ 1948 إلى 1967 لم يتغير شيء.
    وجهة نظر إميل حبيبي في "المتشائل" أن من أصلح فلسطين، فشيد العمارات وشق الطرق وحلج الصوف و.. و.. و.. هم العرب الباقية في فلسطين العام 1948، وعمال الضفة والقطاع بعد 1967، وبالتالي فليس للصهيونية فضل كبير.
    أما وجهة نظر محمود درويش فقد بدت في غير قصيدة، في بعض قصائد "كزهر اللوز أو أبعد" (2005) وفي "طللية البروة" (2008).
    يزور البروة بعد عودته من المنفى بصحبة مراسل صحافي وزائر آخر، يقول له أحدهما: انظر ماذا فعلنا نحن؟ لقد عبّدنا الطرق وأنشأنا مصانع الألبان الحديثة. فيرد درويش:
    لا أرى إلاّ الغزالة في الشباك/
    يقول: والطرق الحديثة هل تراها فوق
    أنقاض البيوت؟ أقول : كلا. لا
    أراها، لا أرى إلاّ الحديقة تحتها،
    وأرى خيوط العنكبوت".
    ويتساءل الشاعر مراراً : فأين الآن أغنيتي؟
    وجهة نظر درويش أنهم سرقوا منه الطفولة والأغنية، وأن عمار إسرائيل كله، مصانعها وطرقها الحديثة لا تساوي في عينه شيئاً، فهو لا يرى إلاّ أنقاض البيوت والغزالة تحت شباك بيته.
    قلت: إن الحضور انقسموا إلى قسمين، تبنّى كل طرف وجهة نظر. هناك من تبنّى وجهة نظر الأدباء الفلسطينيين، وهناك من قال: علينا أن نقر بأنهم عمّروا فلسطين وجعلوها عالماً آخر مختلفاً، وعلينا أن نتعلم منهم. القسم الثاني، بوعي أو دون وعي، يكرر مقولات وردت في رواية (هرتسل): "أرض قديمة ـ جديدة" وفي الروايات الصهيونية التي نسجت على منوالها.
    د. فاروق مواسي أشاد بجهود الإسرائيليين، وتحدث عن الترجمة التي ينجزونها، وقارن هذا بضآلة الترجمات العربية، ما دفعني لأن أعقب : ما أخشاه أن نغدو، نحن عرب فلسطين الباقين منذ 1948 و1967، أن نغدو مثل (دوف) في رواية غسان كنفاني، فتنجح إسرائيل في أسرلتنا وصهينتنا. وكان يدفعني إلى هذا ما ألاحظه وأنا أتحدث مع شباب يافعين يزورون فلسطين 1948 في الأعياد، حيث يحصلون على تصاريح فيقضون عيدهم على شاطئ المتوسط: يافا وحيفا وعكا، ويعودون مبهورين بما رأوا، بل إنني لاحظت الشيء نفسه على معارف لي حاصلين على شهادات عليا.
    الموضوع قابل للجدل لا شك، ويحتاج إلى نقاش من أكثر من طرف.
    فقد تكون الحركة الصهيونية أوْرَبَتْ فلسطين ـ أي غربنت بعض الشرق البائس. نعم، وقد تكون فعلت هذا، ولكن: ماذا عن الشعب الفلسطيني وما حلّ به؟ ماذا عن أهل الشتات وأهالي المخيمات داخل الضفة والقطاع؟
    الموضوع جعلني أكتب دراسة عن ترجمة رواية (هرتسل) إلى العربية وملاحظة تزييفها، لا من حيث الإضافة والحذف، وإنما من حيث إلحاق صور بها لما كانت عليه فلسطين، ولما صارت عليه، دون أن تلحق الجهة الناشرة صوراً للمخيمات الفلسطينية بعد نكبة 1948، فبصور مخيمات اللاجئين، بصور الخيام التي ولدت فيها وعشت فيها أربع سنوات، تتحقق الموضوعية. هل توقف الأمر عند هذا؟
    في 26/9/2013 عقد في جامعة النجاح مؤتمر حول القدس في وسائل الإعلام، تحدث فيه حاتم عبد القادر، وأتى على ما تقوم به الحركة الصهيونية في المدينة: تغييرات ديمغرافية، تحسين الوضع الاقتصادي لليهود وإهمال العرب، توفير الأمن لجهة وعدم توفيره للعرب حيث تشجيع المافيا والمخدرات والجريمة، ثم الصورة التي ترعاها في الإعلام، وربما يذكر قراء دفاتري ما كتبته في هذه الزاوية قبل أسبوعين (20/10/2013) عن بيت لحم "للفنادق، أيضاً، وجوه جميلة: فقد أتيت على ما دار من حوار بيني وبين سوّاح عراقيين قالوا: إنهم سيزورون حائط المبكى، فاعترضت، وأخبروني أن شركة السياحة هي التي أعطتهم البرنامج وفيه الاسم.
    كل فصل أدرس قصة نجاتي صدقي "شمعون بوزاجلو" وأظن أن الحي الذي يرد وصف له في القصة هو حي اليهود في القدس في بدايات ق20. كيف بدا هذا الحي في القصة؟ إليكم الوصف:
    "في مدينة.. حي لليهود يرجع تاريخ إنشائه إلى الحرب العالمية الأولى، يعرف بحي التنك، لأنه مبني من الأخشاب والصفائح القديمة.... يبدو للناظر إليه من بعيد كما لو أنه مصنع لتصليح السيارات أو ....
    تنبعث من حي التنك هذا روائح كريهة، لأن مجاريه تمتد على وجه الأرض لا تحتها، ....".
    هل اختلف وصف نجاتي صدقي لحي اليهود عن وصف (هرتسل) لمدينة القدس في روايته المذكورة؟ يرد على لسان روسي يهودي التالي :
    "... والحق أحق أن يقال إننا لم نأت هنا بغية المتعة أيها السادة .. إننا نعنى بأمراض العيون وهي كثيرة لأسفنا. إن القذارة والإهمال ينتقمان هنا من السكان، فكل شيء منحط هنا. وما أجمل ما كان يمكن أن تصبح عليه هذه البلاد . إنها بلاد ذهبية".
    ويصورها (هرتسل) على أنها، بعد سيطرة الحركة الصهيونية عليها، تغدو بلادا غير منحطة، تغدو بلاداً ذهبية.
    وأنا أدرس قصة نجاتي صدقي وأقرأ وصف حي اليهود فيها أتذكر رواية (هرتسل) ووصفه القدس فيها، وأتذكر الجدل الذي دار في المركز الثقافي الروسي مع الحضور. ومن المؤكد أنني، حين أشرح الصورة والفكرة، أتبنى آراء كنفاني وحبيبي ودرويش وأستحضر ما ألمّ بالفلسطينيين في المنافي. ليتها ظلّت أرضاً صحراء وبقي المنفيون فيها!!

    مقالات صحيفة الحياة
    تغريدة الصباح - عقدة الموضة
    حنان باكير
    «هذه موضة قديمة»... أو «موضة ايام ستي وجدي»... هكذا تعابير غالبا ما تتواتر على ألسنتنا.. وحقيقة أن هذه الموضة قديمها وحديثها لا تقتصر على الأزياء وقصّات الشعر... بل تتعدّاها الى مقاييس الجمال أيضا.. من الذي يتحكم في هذا التغيير.. لا أدري !
    في طفولتي، لازمتني عقدة شعري الى الحد الذي كان يبكيني. فقد كان الشعر الأجعد هو الموضة.. وكان يشبّه الشعر الجميل بأنه مثل « الخواتم» وكثيرا ما كنت اسمع بأن فلانة شعرها « خواتم خواتم».. أما انا فقد ورثت عن أبي الشعر الأملس والناعم.. وكثيرا ما كنت أسمع بأن شعري مثل «تيس المعزة» اي الماعز.. ولا أدري لماذا التيس تحديدا ! وكانت الشفاه الرقيقة.. والتي هي « رق الفنجان» اي رقيقة.. رقة فنجان القهوة. أما الشفاه الغليظة، وهي موضة اليوم، فكانت موضع نفور وسخرية.. ويقال عنها « متل شفاتير العبيد».. الحمدلله أن شفتيّ لم تكونا كذلك.
    صديقتي وجارتي، كانت بعكسي تماما.. تملك شعرا « خواتم خواتم» انما لها شفتان غليظتان.. هي تتباهى بشعرها، لكن ليس بشفتيها الغليظتين. وانا ابكي شعري الأملس ولا مشكلة مع شفتيّ..
    ذات مرة، جاءت احدى زميلاتي بوصفة طبيعية تجعل شعري أجعد.. وهي، أن احلق شعري عالقرعة تماما.. وآتي بشعر أجعد أقوم بحرقه وخلطه بزيت الزيتون وأمسح وأدعك قرعتي بالخليط.. فينبت الشعر الجديد أجعد.. جميع زميلاتي في الصف تعاطفن معي.. أحضرت مقصا وكيسا الى المدرسة.. وتبرعت الزميلات بخصل من شعورهن.. أزعجني ان واحدة كان شعرها متماوجا وهذا ما لا أريده.. لكن تهذيبي منعني من الافصاح عن عدم رغبتي بشعرها، وتقديرا لتضحيتها، لكني دعوت الله الا يرزقني الاّ الشعر الأجعد/ الأكرت..
    في البيت عندما شاهدت أمي الكيس المليء بأنواع وألوان الشعر.. رمقتني بغضب وقرف وأشارت لي بإلقاء الكيس في مستوعب النفايات خارج البيت.. ففعلت ذلك مكرهة وحزينة.. وحكم عليّ بالتأقلم مع عقدة شعر تيس المعزة.. والبكاء كلما شاهدت شعرا أجعد!
    انقضى ربع قرن على فراقنا.. ثم التقيت بصديقة الطفولة.. كان شعرها حريريا أملسا.. قالت لي: الحمدلله أني تخلصت من عقدة شفتيّ الكبيرتين، فقد أصبحتا موضة ومكلفة جدا عند جرّاحي التجميل.. وشعري حلّت مشكلته البسيطة! فتحررت من عقدي!! وانت؟ أجبتها: وانا غادرتني عقدة شعري بعدما عشت في الغرب فهم في غالبيتهم مثلي، من أشباه « تيوس الماعز» !! وحطّيت راسي بين هالرّوس.. قالت: جميل ولماذا لا تنفخين شفاهك قليلا! العملية لم تعد مكلفة!! أرعبتني الفكرة... لا لا تأخر الوقت، واعتدت هذه الصورة التي انا بها.. وفي حال أي تغيير، أخشى أن اقضي بقية عمري في عقدة جديدة.. عقدة البحث عن تلك التي كنتها في غابر الأزمان، كلما نظرت في المرآة..

    إطلاق الأسرى والاستيطان
    عدلي صادق
    لم تتوقف القيادة الفلسطينية، ومعها كل أطياف العمل الوطني الفلسطيني، عن تسجيل ردود أفعالها اليومية على النشاط الاستيطاني الذي تحفّزة حكومة نتنياهو وهي تعلم أن من شأنه إفشال المفاوضات ومفاقمة الأوضاع على الأرض. ومنطق الواقع يقول، إن الشهور التي مرت حتى الآن، من التسعة المحددة كسقف للعملية التفاوضية الجديدة؛ لم تنتج أي إرهاص يسمح بالافتراض، أن الجانب الفلسطيني تخلى عن أي من الثوابت التي تحكم الموقف الوطني، وتتطابق مع محددات العملية السلمية ومرجعياتها. هناك موقف إجرائي، تم التوافق عليه مع الأميركيين، وهو أن يتريث الجانب الفلسطيني لمدة تسعة أشهر التي تستغرقها جولة المفاوضات الجديدة، قبل البدء بالانضمام الى المنظمات المتفرعة عن الأمم المتحدة، مقابل إطلاق الأسرى في السجون، منذ ما قبل "عملية أوسلو". ففي هذا الخضم الصعب، وبعد أن أخفقت محاولات إطلاق هؤلاء الأسرى الأبطال، الذين تحولت قضية سجنهم المديد الى مأساة انسانية، بعد كل صفقات التبادل؛ كان لهؤلاء الحق في أن يمتلكوا حريتهم مستفيدين من المنجز السياسي الفلسطيني، وهو الاعتراف بفلسطين كدولة بمقدورها الانضمام الى كل المنظمات الأممية وفي طليعتها محكمة جرائم الحرب. وليست مشكلة في أن يتأخر الانضمام بعض الأشهر، مقابل أن يربح الأسرى القدامى حريتهم. ففي هذا منطق لا يرفضه عقل سياسي، وإن كان يتعاطى معه العقل الكيدي بلغة أخرى.
    أما موضوع النشاط الاستيطاني فهو مسألة أخرى، ما زالت هي السبب في افتقار الجولة التفاوضية الجديدة الى أية مصداقية. ومن المجافي كلياً للمنطق، أن يفترض أي طرف أو إنسان، أن إطلاق الأسرى جاء مقابل الكف عن الاحتجاج على التوسع الاستيطاني أو عن المطالبة بوقفه كأول مستلزم لأن يكون للتفاوض الحد الأدنى من الصدقية.
    ربما يرصد المراقبون أن مشروعات التوسع في بناء الوحدات السكنية الاستيطانية، لم يتوقف منذ أن بدأت الجولة الجديدة من المفاوضات، وأن هناك إحصاءات لمراكز إسرائيلية تقول إنه زاد. وهذا صحيح لأن طبيعة حكومة تل أبيب ومنطلقاتها ووجهتها لن تتغير لمجرد استئناف المفاوضات.إن هذا هو التحدي الذي يواجهنا كشعب وقوى سياسية وقيادة، ويواجه العالم وكل المعنيين باستقرار المنطقة. على الرغم من ذلك ليس صحيحاً أن جولة المفاوضات الجارية كانت سبباً في الحث على الاستيطان، لأن اندفاع حكومة نتنياهو لم يكن سيتوقف لو أن الرئيس عباس رفض الذهاب الى الجولة الجديدة ذات السقف الزمني المحدد. العكس هو الصحيح، سيندفع النشاط الاستيطاني بوتائر أعلى، وسيكون اندفاعاً في حل من أدنى اعتبار أو كابح، بالذرائع المعروفة التي يكررها العنصريون المتطرفون في كل يوم. ويعجب واحدنا من تكرار القول، كلما اتخذت القيادة الفلسطينية موقفاً، ولو فرعياً، تماشياً مع الجهات الراعية العملية للسلمية؛ أن هذا الموقف تحديداً قد وفر غطاء للاحتلال لكي يفعل كذا وكذا. وكأن كل أغطية الدنيا تغطي الاحتلال، أو كأن هذا الاحتلال، وهو ذو سياسة عارية وقبيحة، ينتظر غطاء، أو كأن هناك من يزجره الآن أو يتهدد طغيانه. فالإدارة الأميركية نفسها باتت ضعيفة، ولم يعد أمامنا وأمام العالم سوى التواطد على سياسات عزل وإدنة ومساندة للمقاومة الشعبية ولتدابير المقاطعة.
    فالاحتلال بنشاطه الاستيطاني وتعدياته اليومية هو مصدر الاحباط والدافع الوحيد لكل التداعيات المتوقعة بعد وصول الجولة الجديدة من التفاوض الى خاتمتها المحتمة وهي الفشل. ولا يمكن لعاقل أن يفترض بأن أي فلسطيني، ناهيك عن القيادة الوطنية، يمكن أن يغض الطرف عن الاستيطان، لأن هكذا موقف يشطب مستقبل الإنسان الفلسطيني في الحياة على أرض الآباء والأجداد، ويناقض جوهر الموقف السياسي الفلسطيني الرسمي ويُحيله الى رماد. فما الذي يتبقى للإنسان الفلسطيني، من فضاءات الحياة، وما الذي يتبقى للقيادة الفلسطينية ان تفعله، إن كنا سنشطب جوهر الموضوع، مقابل الإفراج عن مئة أسير قديم، تنتهي فرحة إطلاقهم في غضون أيام؟ فما زال هناك أسرى بالألوف، وأراض يجري قضمها، وأفق مسدود. ثمة حاجة مُلحة لإطلاق مقاومة شعبية عارمة وديبلوماسية فاعلة على الحلبة الدولية للاستمرار في الضغط، وفي النضال الوطني، لفضح سياسة المحتلين وعزلها وإضعاف قدرتها على التمسك بمنطق العربدة والإقصاء والعدوان.

    الاصرار على الفرح
    يحيى رباح
    مثل ملايين الفلسطينيين على امتداد هذا العالم ،تابعت يوم الثلاثاء وحتى فجر الاربعاء، وقائع الافراج عن الدفعة الثانية من اسرانا البواسل من سجون ومعتقلات الاحتلال الاسرائيلي! ستة وعشرون بطلا من ابنائنا قضوا في سجون الاحتلال اكثر من عشرين سنة بحد ادنى/، ومزقوا بصبرهم وصمودهم احكاما بالمؤبد كانت قد اصدرتها ضدهم محاكم اسرائيل العنصرية التي لا تلتزم باي قوانين او معاير دولية او انسانية.
    هؤلاء الابطال كان يجب ان يكونوا خارج السجون الاسرائيلية قبل عشرين سنة حسب اتفاق اوسلو، ولكن المفروض غير الواقع في هذا الاشتباك الطويل الرهيب مع دولة الاحتلال الاسرائيلي! بل ان لحظة الفرح التي احتشد لها ملايين الفلسطينيين بحضورهم الفعلي على معبر بيت حنون وامام سجن عوفر، وفي ساحة الرئاسة في رام الله، وبالقلوب والعيون والمتابعة على امتداد مواقع الشتات الفلسطيني في اقاصي الارض، لحظات الفرح هذه استكثرها علينا الاسرائيليون ابتداء من نتنياهو وحكومته، واحزاب التطرف اليميني والديني، وجنود ومجندات مصلحة السجون الاسرائيلية، فقد ماطلوا في الوقت باقصى ما اتيح لهم، وكانوا قد اخروا الافراج عن معتقلين مقدسيين او من داخل الخط الاخضر، بل اطلقوا على المحتشدين امام سجن عوفر المياه العادمة (ويتحدثون عن الاخلاق اليهودية) وخرجوا بالاسرى المحررين من بوابة اخرى لمزيد من التنكيد! ولكن الفرح الفلسطيني رغم ذلك كله كان هو سيد الموقف، وكان هو الضوء الباهر، وكان هو الحقيقة المؤكدة، وما عداه ليس سوى مجرد اعتراضات عابرة.
    الغريب ايضا: ان نتنياهو قال للاسرائيليين المفجوعين ان قرار الافراج عن هؤلاء المعتقلين كان اصعب قرار اتخذه في حياته، ولكنه سيعوض عن ذلك بالاستمرار بالاستيطان! بالله عليكم هل مر عليكم رجل دولة بهذا المستوى يكذب على شعبه؟ فلماذا اذا يستغربون السلوك الشاذ لقطعان المستوطنين وقطعان المتعصبين؟
    بالنسبة لنا: يجب ان نحرص كل الحرص على ان يظل وعينا الجمعي الوطني اعلى مستوى ألف مرة من هذه الحفر الاسرائيلية! فهم ذهبوا الى مفاوضات لا يريدونها، وهذا جيد جدا! وهم يكسرون لاءاتهم الواحدة تلو الاخرى، وهذا جيد جدا، وهم –رغم انكارهم – يعرفون ان عليهم استحقاقات سوف يدفعونها حتى لو خبطوا رؤوسهم في الف الف جدار، وحتى لو تمترسوا بالف حصن مسادا! فقط علينا ان نمارس هذا الصبر الواعي الجميل وهذا الاصرار الايجابي، علينا ان نرى الفرح ونفتح قلوبنا له، وان نرى الانجاز مهما كان صغيرا ونضعه في سياقه المتواصل، وان نتنبه حتى لا نقع في حفر الياس او حفر ردات الفعل العبثية مثل جوفات الياس التي تصرخ داخلنا ومن حولنا! وعندما يكون مسدسنا محشو برصاصات قليلية فعلينا ان نحرص عللى الاحتفاظ برصاصات مسدسنا اطول وقت ممكن!
    اذا، دفعات من اسرانا، يعودون الينا، ربما بشق الانفس وعبر استفزازات صارخة، ولكن كونوا ايها الفلسطينيون كما النحل المثابر الدؤوب المتفائل، قطرة صغيرة من رحيق هنا، ومن زهرة هناك، ومن فرح هنالك، سيكون لنا في نهاية المطاف قرص عسلنا الفلسطيني المقدس، دولة فلسطينية مستقلة فوق ارض فلسطين وليس في اي مكان اخر وعاصمتها القدس الشريف.
    مبروك فرحتكم بهذه الدفعة الجديدة من ابنائكم العائدين الى حضنكم والى اللقاء في فرح مقبل.

    الذكرى الـ96 للوعد المشؤوم
    عادل عبدالرحمن
    في التاريخ الثاني من نوفمبر - تشرين الثاني 1917 في اعقاب الحرب العالمية الاولى، وبعد توقيع اتفاقية سايكس - بيكو على تقاسم النفوذ في الوطن العربي بين الدول الاستعمارية وخاصة بريطانيا وفرنسا، وبعد انتداب بريطانيا على فلسطين منح وزير خارجية بريطانيا، اللورد بلفور وعدا للحركة الصهيونية باقامة "وطن قومي" لليهود فيها وعلى حساب شعبها العربي الفلسطيني.
    لم تكن حتى ذلك التاريخ ظهرت الحركات الفاشية والنازية في اوروبا، ولم تكن حدثت المحرقة ضد اليهود، ومع ذلك استجابت بريطانيا الاستعمارية للمشروع الكولونيالي الصهيوني، الذي هو جزء من المشروع الكولونيالي الرأسمالي الغربي، ورأس حربتها للهيمنة على العالم العربي لنهب ثروات الامة العربية، وقطع الطريق على نهوض شعوبها ووحدتها، ولاخضاع العرب لتبعية السوق الرأسمالية ..إلخ وبالتالي الربط بين المشروع الكولونيالي الصهيوني والمحرقة النازية الالمانية، هو ربط ساذج، يعكس جهلا في قراءة ابعاد المشروع الغربي عموما والمشروع الصهيوني خصوصا، الذي استهدف الامة العربية برمتها، ومازال حتى اللحظة الراهنة يستهدفها، ولعل سعي الولايات المتحدة لاقامة الشرق الاوسط الكبير او الجديد، الذي يقوم على إعادة تقسيم المقسم في سايكس - بيكو ليعكس التكامل المتواصل بين الغرب وقيادتة وبين المشروع الصهيوني وركيزته المادية دولة التطهير العرقي الاسرائيلية.
    ولعل ما يجري في الدول العربية منذ اندلاع الثورات في مطلع يناير - كانون الثاني 2011 من تواطؤ الادارة الاميركية خصوصا والغرب عموما بما في ذلك دولة الارهاب المنظم الاسرائيلية مع جماعة الاخوان المسلمين والجماعات التكفيرية بما فيها تنظيم "القاعدة" على اهداف الثورات العربية، وتدخل حلف الناتو المباشر في ليبيا يعكس عمق المؤامرة، التي تحاك ضد مصالح الشعوب العربية الوطنية والقومية. ويؤكد للقاصي والداني، ان مؤامرة الوطن القومي لليهود الصهاينة، التي تكللت بالنجاح في اقامة دولة إسرائيل في العام 1948 على انقاض نكبة شعبنا، وقبلها اتفاقية سايكس بيكو مازالت متواصلة، الامر الذي يفرض على القوى والاحزاب الوطنية والقومية والديمقراطية العربية توحيد جهودها لمواجهة الخطر الداهم على ما تبقى من ملامح للدولة الوطنية العربية، وأولا وقبل كل شيء دعم ثورة الثلاثين من يونيو المصرية، التي تمكنت من تعطيل تقدم المشروع الاميركي الصهيوني الجديد.
    وعلى الصعيد الفلسطيني تملي الضرورة على القيادة الشرعية ومعها فصائل منظمة التحرير وكل من له مصلحة في مواجهة المشروع الصهيوني الغربي، تحميل الغرب عموما واميركا والمانيا وبريطانيا خصوصا المسؤولية عما آلت اليه الامور بالشعب العربي الفلسطيني من ويلات وجرائم وتشريد وتبديد للمشروع الوطني واهدافه في الحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير. ومطالبة العالم كله تحمل مسؤوليته تجاه إفلاس وتلاشي خيار السلام وحل الدولتين للشعبين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، ومطالبة اميركا وبريطانيا والمانيا واسرائيل بالالتزام بخيار التسوية في جولة المفاوضات الجارية، التي ستنتهي بعد شهور قليلة، والتي ستكون الأخيرة إن فشلت. وعندئذ على القيادات الوطنية المختلفة وخاصة قيادة منظمة التحرير الشروع ببرنامج سياسي جديد يعيد الاعتبار للقضية الوطنية والاهداف العليا للشعب الفلسطيني. وعدم الركون لاية وعود اميركية او غربية ما لم تتخذ تلك الدول قرارات صارمة ضد دولة التهطير العرقي الاسرائيلية، معمقة بذلك القرار الاوروبي بفرض عقوبات اقتصادية وديبلوماسية ضدها لالزامها بتنفيذ خيار حل الدولتين على حدود ال 67. ووضع حد لتداعيات مشروع بلفور وسايكس بيكو والشرق الاوسط الجديد.

    لصالح مَن إحراق غزة ؟!
    موفق مطر
    بات واضحا ان قيادة حماس في غزة معنية باستدراج اعمال عسكرية، وتسخين المواجهة مع الجيش الاسرائيلي حتى التاريخ المعلن لانطلاق «حركة تمرد» في القطاع !!..ولكن مع حرص شديد على ألا تبلغ مستوى الفوران والمواجهة الواسعة، فسلطة الانقلاب في غزة كمثل أنظمة الحكم القمعية الدكتاتورية تختلق مواجهات وصراعات خارجية للتهرب من مواجهة لفشلها في الحكم، وحل مشاكلها رغم انعدام الصفة القانونية الشرعية عن سلطة حماس.
    قد نشهد توترات وأعمال عسكرية محدودة في الجنوب، وتتوقف فجأة ان لمست حماس ان « تمرد غزة « لن ير النور، او على الأقل جاء اضعف مما حسبت له، هذا مع الأخذ في الاعتبار حرص اسرائيل على بقاء قطاع غزة منفصلا عن جغرافية دولة فلسطين، وعائقا سياسيا واجتماعيا امام وحدة وطنية فلسطينية لابد لحياة المشروع الوطني، كإستراتيجية لتحقيق هدف دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران من العام 1967 في القدس الشرقية والضفة الفلسطينية وقطاع غزة، ومعنية باستمرار العلاقة غير المعلنة مع امن حماس الذي نجح بدرجة ممتاز بضبط الأمن على الشريط الحدودي من ناحية غزة، ومنع ما سمي بالأعمال العدائية ضد اسرائيل !!– حسب مصطلح ورد في اتفاق الهدنة الذي رعاه الرئيس المصري السابق محمد مرسي – في ظل استعداد جيش الاحتلال الاسرائيلي لمواجهة تطورات امنية وعسكرية محتملة على جبهة الجولان، وابعد من ذلك عمل عسكري ما ضد ايران لمنعها من امتلاك سلاح نووي تقول مصادر الاستخبارات الاسرائيلية ان طهران قادرة على انجازها خلال الشهور الستة القادمة !.
    تستغل حماس دماء الشباب الفلسطيني وتبعث اشارات رغبة بالتصالح مع طهران وإعادة المياه الى مجاريها مع « أم المصادر المالية « لتجاوز ازمة داخلية تنظيمية ومالية باتت واضحة المعالم، بعد اعتكاف خالد مشعل في الدوحة، وطواف وفــــود (حماس غزة ) حول كرسي الامام الخامنئي لنيل رضاه واستعادة موقع حماس في طهران، رغم التحولات التي طرأت على الشارع الايراني وانتخاب حسن روحاني المنفتح الى حد ما على واشنطن.
    ليست صدفة تزامن تفجر الأوضاع في القطاع، وإطلاق قذائف عشية انطلاق موكب حرية الدفعة الثانية من الأسرى مع نجاح الرئيس ابو مازن في تحقيق حرية 52 اسيرا حتى الآن من اصل 104 من الأسرى القدامى. فقذائف حماس تنفجر دائما عند كل انجاز وطني أو منعطف مصيري!!.
    يخطيء قادة حماس ان اعتقدوا ان توتير الأوضاع في القطاع المحاصر، قد يحل مشاكلهم المعقدة مع مصر العربية والنظام في سوريا، فزمن « الفزعة « لنصرة غزة تراجع بعد خيبات ونكسات حكم الاخوان المسلمين في اقطار عربية، فقادة التيار العالمي للإخوان منشغلون بترتيب اوضاع الجماعة في مصر وتونس وليبيا، أما غزة فعلى الرف.. هذا ان لم يلقوها في القطب المتجمد الشمالي بعد !..فلصالح من سيحرق قطاع غزة هذه المرة ؟!

    وعد بلفور الخطأ التاريخي الذي آ لم الشعب الفلسطيني
    النائب جمال الطيراوي
    وعد بلفور حلم صهيوني تحول الى حقيقة اوجعت قلوب العرب عامة والفلسطينيين خاصة. لا يستغرب احد ان هذا الوعد الذي صدر عن اكبر الدول الاستيطانية انذاك بريطانيا وعلى لسان وزير خارجيتها بلفور استغرق التحضير له عدة اعوام والاغرب من ذلك ان صناعة النص وحدها استغرقت عامين كاملين وتحت اشراف المنظمة الصهيونية العالمية.
    وصدر الوعد في صيغته النهائية بعد تنقيحه ست مرات , ليقدم فلسطين التاريخية هدية على طبق من الماس الى اليهود.ليصبح مصير الشعب الفلسطيني في خطر. انه الوعد الباطل من الناحيتين القانونية والتاريخية والصادر عن اقوى امبراطورية امبريالية في تلك الفترة والتي اعطت ارضا لا تملكها لشعب لا يستحق.
    وعد بلفور المشؤوم الغى وجود الشعب الفلسطيني الذي كان يشكل 92 % من مجموع السكان في حين لم تتجاوز نسبة اليهود 8 % آنذك ولم يكن لديهم من ارض فلسطين سوى 2 %.
    يعتبر الوعد الوثيقة الاخطر في تاريخ الصراع على الارض والانسان ونقطة تحول بارزة في تاريخ فلسطين والعالم نظرا لاعتماده بصورة رئيسية على اقتلاع الشعب الفلسطيني وتهجيره الى الشتات.
    على مدار التاريخ الانساني كان الحق دائما للاقوى وليس للافضل وهذا ما جعل الدول العظمى خاصة بريطانيا تسير العالم العربي انذاك كيفما تشاء في ظل حالة الضعف التي كانت تحياها البلاد العربية خاصة انها كانت في تلك الفترة من ضمن املاك الدولة العثمانية ( تركيا اليوم ).
    بدت معاناتنا في نفس اليوم الذي صدر فيه القرار عام 1917 م وتوالت النكبات على الشعب الفلسطيني والعربي بداية باتفاقية سايكس بيكو مرورا بوعد بلفور والانتداب البريطاني على فلسطين نهاية باقامة دولة اسرائيل على ما يقارب 77 % من ارض فلسطين التاريخية.
    هنا على ارض الاسراء والمعراج التقت مصالح الدول الكبرى مع مصالح الحركة الصهيونية في تحقيق الامل اليهودي ولكن هناك شعب سيدفع هذه الفاتورة القاسية فكنا نحن ولكن الى متى سنبقى ندفع اغلى مانملك ؟ غابت بريطانيا عن الساحة الدولية بعد الحرب العالمية الثانية لتظهر قوى جديدة تتحكم في مصير ومستقبل شعوب الارض عامة والبلاد العربية خاصة ان الولايات المتحدة الأميركية اتبعت نفس النهج والسياسة التي كانت تتبعها بريطانيا في دعم اليهود ماديا ومعنويا والتضييق المستمر على الشعب الفلسطيني وهذا بدا جليا في استخدام الولايات المتحدة لحق النقض الفيتو على كل قرار يضر بمصالح دولة اسرائيل.
    في ذكرى هذا الوعد المشؤوم اطلب من جميع القوى الوطنية والاحزاب الفلسطينية الوقوف صفا واحدا امام جميع التحديات والمؤامرات التي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية. ويجب على الحكومة البريطانية تقديم اعتذار رسمي والاعتراف بخطاياها اتجاه الشعب الفلسطيني.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 69
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-17, 09:25 AM
  2. مقالات في الصحف المحلية 68
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-17, 09:24 AM
  3. مقالات في الصحف المحلية 67
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-17, 09:22 AM
  4. مقالات في الصحف المحلية 66
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-17, 09:21 AM
  5. مقالات في الصحف المحلية 26
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-04-28, 11:00 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •