اقلام محلي 14/06/2014
في هذا الملـــــف:
حديث القدس: ماذا بعد؟!
بقلم: أسرة التحرير عن جريدة القدس
لأنه أصبح يحدد شرط التفاوض ويملك رداً على الاستيطان وتصالح مع "حماس"... أبو مازن بعد عرفات في مرمى الاستهداف الإسرائيلي
بقلم: حسين حجازي عن جريدة الأيام
علامات على الطريق - إسرائيل والدائرة المغلقة!
بقلم: يحيى رباح عن الحياة الجديدة
جنون المصالحة ... والصحافيون الضحية
بقلم: جهاد حرب عن وكالة معا
هل انتهت قضية الرواتب في غزة .. أم تأجلت ؟؟
بقلم: علي ابوشهلا عن وكالة سما
حديث القدس: ماذا بعد؟!
بقلم: أسرة التحرير عن جريدة القدس
ما كشفته وسائل الاعلام الاسرائيلية امس من مخططات لبناء 12 ألف وحدة استيطانية في تكتل استيطاني واحد - موديعين - خلال السنوات الأربع القادمة وإقرار حوالي مائتي وحدة استيطانية في مستوطنة «بسغات زئيف» وقبل ذلك الاعلان امس الأول عن 1500 وحدة استيطانية جديدة وقبل أسبوع الاعلان عن أكثر من 3 آلاف وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية بما فيها القدس، وما يمارس بحق الأقصى المبارك والأماكن المقدسة عموما من انتهاكات فظة للقانون الدولي، يؤكد ان اسرائيل أسدلت الستار على ما يسمى «عملية السلام» وانها تدفع بقوة نحو التصعيد وهو ما يؤكده ايضا موقفها المتعنت من الإضراب عن الطعام الذي يخوضه المعتقلون الاداريون، مع كل ما يعنيه ذلك من رسم صورة قائمة للأسف للتداعيات والتطورات القادمة.
والسؤال الذي يطرح إزاء ما يبدو كهوة شاسعة بين ما تمارسه اسرائيل على الأرض من استيطان وتهويد للقدس وترسيخ للاحتلال وإمعان في إيذاء الشعب الفلسطيني وأسراه وبين ما يبدو كعجز في مواجهة ذلك عربيا وإسلاميا وفلسطينيا وتواطؤ من دول غربية، السؤال الذي يطرح هو: الى اين نسير؟ وما العمل؟ وكيف للساحة الفلسطينية ان تستعيد زمام المبادرة لترسيخ حقيقة الرقم الفلسطيني الصعب وتنقل رسالة اكثر جدية لاسرائيل وحلفائها من بيانات الشجب والاستنكار او نوايا التوجه للمنظمات الدولية او الدعوات الموجهة للعرب والمسلمين بالتحرك ؟
ان ما يجب ان يقال ازاء هذا الواقع المأساوي الذي يفرضه الاحتلال على شعبنا الفلسطيني ان من غير المعقول او المقبول ان يتواصل كل ذلك دون موقف فلسطيني موحد وجاد يشكل ركيزة أساسية لموقف عربي - إسلامي ومن ثم لموقف دولي ضاغط على اسرائيل وقادر على إلزامها بوقف كل هذه الانتهاكات.
وللأسف الشديد، وعلى الرغم من إعلان اتفاق تطبيق المصالحة وتشكيل حكومة التوافق الوطني الا اننا لا زلنا نشهد مؤشرات مقلقة ومواقف متضاربة وأداء مختلف هنا وهناك، وهو ما يضر بمصداقية الموقف الفلسطيني من جهة ويعيق جهود مواجهة التحدي الحقيقي للاحتلال الاسرائيلي.
كما ان ما يجب ان يقال ان إضراب الأسرى الذي تجاوز الخمسين يوماً وبالرغم من فعاليات التضامن الا ان هذه الفعاليات لا زالت أقل من مستوى الحدث شعبياً ورسمياً، كما ان التحرك على الصعيد الدولي ما زال ايضاً أقل من مستوى الخطورة الحقيقية التي يتعرض لها الأسرى المضربون عن الطعام، وهو تحد يختلف عن التحديات الأخرى كالاستيطان والانتهاكات اليومية لحقوق المواطنين.
ولذلك نقول ان تجاوز هذه المرحلة الحرجة من عمر قضيتنا عموماً وقضية أسرانا خاصة بات يتطلب جهداً أكبر ووحدة أمتن وتحركاً أوسع على كل الأصعدة، فما الذي يمنع مطالبة العرب بالتوجه الى مجلس الأمن مع هذا السيل الجارف من الاستيطان اللاشرعي ؟ وما الذي يمنع اتخاذ موقف عربي ومطالبة المجتمع الدولي بالتدخل بشأن قضية الأسرى ؟ أو بشأن دولة تجرأت على مخالفة قرارات الشرعية الدولية فأعلنت ان القدس العربية غير محتلة ؟
لأنه أصبح يحدد شرط التفاوض ويملك رداً على الاستيطان وتصالح مع "حماس"... أبو مازن بعد عرفات في مرمى الاستهداف الإسرائيلي
بقلم: حسين حجازي عن جريدة الأيام
يمكن لنا تصوير واختزال ما حدث على أنه "بروفة" أو تمرين آخر على الطريقة النمطية، التي ترافق عادة جميع هذه العمليات السياسية، التي تستهدف إعادة بناء التحالفات أو الائتلافات المحلية او الوطنية، وخصوصا ما بعد خصومات وحروب أهلية وانقسامات. إسرائيل وربما بعكس الانطباع، النموذج الفاقع أو الأكثر قرباً، والصراعات المستترة غالبا وغير المستترة حينا آخر في معظم حركات التحرر القومية، بعيد الاستقلال وقبله على حد سواء.
لا داعي إذن لتضخيم المسألة وكأننا من جنس آخر من جنس الملائكة، كما كان يستخدم نايف حواتمة هذا التشبيه ساخراً زمن اليسار الجميل، فنحن أناس مختلفون وحذرنا السيد خالد البطش مبكراً وغيره كثيرون، من أنه وقد جرؤنا على المصالحة من عاقبة ان ينقض علينا الشيطان من التفاصيل، هل غفونا عند المهمة الشاقة على شاطئ البحر ليلا، وكان ليل غزة بديعاً وناعسا شأنه دوما في الصيف، عن هذه التفاصيل حتى أننا لم نكد نطوي صفحة الخلاف حتى اختلفنا من جديد عند أول مفترق؟ سريعاً هكذا مبكراً حتى قبل ان نتمم مراسيم الحفل؟
قد يشبه هذا في دراما الحياة العادية تلكم المشاجرات التي لا تنتهي بين الأزواج ابد الدهر، والتي أحياناً لا ينتظر حدوثها نهاية ما يسمى بشهر العسل، وتكون بذلك إيذاناً بعلامة إشارة الى المستقبل مما توصل اليه تولستوي المسكين أديب روسيا العظيم، الذي قضى نحبه منتحرا بفعل هذه المشاجرات، "من ان كل الزيجات او العوائل تعيسة ولكن كل واحدة تعيسة على طريقتها". حين يصارع الزوجان التعيسان طوال الوقت من اجل ترويض الواحد منهما الآخر حتى يقضي الله بالأخير على واحد منهما، هل يعني هذا انهما سوف يظلان في هذه المشاجرات الزوجية من تحت هذا الرداء الأشبه بالثياب التنكرية، والذي يسمى الاتفاق او الشراكة والمصالحة؟
ولكن دعونا نواصل هذه المقاربات التي لا تخلو من قصد مسبق بمحاولة التخفيف علينا، بإضفاء نوع من المزاحات او التفكهات على وضع جدي تماما، على أمل إقناع انفسنا بأن كل شيء تحت السيطرة ومقدور عليه حتى الآن. ولكن هل هذا التبسيط ممكن لإسقاطه على دلالة ما حدث؟ ان الدلالات إذن شغلنا الشاغل هنا.
هيا اذن نفهم معنى السلطة بمفهومها أو ماهيتها المجردة كما يحب ان يتحدث الفلاسفة، وهذا المفهوم يتكون من عنصرين هما أيضا الماء والنار. المال والقوة هنا ربما يعادل العنف أو العصا الهراوة والقدرة على الإكراه، اما المال الذي يعادل المياه فهو الثروة واحتكار الثروة هنا كما احتكار العنف هناك، وهي الثروة التي يرمز إليها بالجزرة ولكن التي هي الوظائف ثم الوظائف يا حبيبي، والتي لوح بها ممسكاً بالمحفظة ثلاث مرات جورج بوش الأب أثناء حملته الانتخابية. وكان نابليون لاحظ قبله ان الجيوش تزحف على بطونها ورددها هو أيضا ثلاث مرات : المال ثم المال ثم المال.
بيد "حماس" في غزة الهراوة التي تغلق البنك، يا للدلالة الرمزية التي ترقى الى الدراما التاريخية في هذه المقابلة المبارزة بين العصا الهراوة والبنك! وهي المقابلة المبارزة التي تعكس لنا حقيقة الانفصام البنيوي والرمزي الذي يعتري واقع او مفهوم السلطة الفلسطينية اليوم. ويضفي عليها هذه الفرادة او الاستثناء والتميز، وهو جوهر الأزمة ومكونها الرئيسي الذي سيرافقنا في غضون الفترة القادمة. فمن له الغلبة في القدرة على ترويض وتطويع الآخر المال ام القوة العصا أم الجزرة؟
نبدو في الحالة الغزية إذن كسلطة انفصام منشطرة او منفصلة عن مكونيها، وهذا ربما بخلاف الواقع المقابل في الضفة الغربية، ولكن هذا الوضع المركب او الموزاييك السياسي الذي يفسر وحده معادلة إسماعيل هنية، عن الخروج الطوعي من الحكومة ولكن البقاء في الحكم. وهي معادلة لا يمكن فهمها خارج التعارض الجوهري الآخر في نظرة كلا الطرفين، للدور الوظيفي للحكومة والسلطة باعتبارها من وجهة نظر "حماس" حكومة خدمات مادية، فيما تراها فتح امتدادا لسلطتها السياسية ودولتها السياسية المعترف بها حتى الآن. وان هذا التناقض بين مفهوم الحكومة السياسية والحكومة المادية، انما هو الذي يفسر لنا بالأخير الدوافع التي أملت على "حماس" إعادة استنساخ نموذج او سيناريو علاقة حزب الله بالدولة اللبنانية، بالفصل بين القوة والحكومة الشكل السياسي للدولة والحكم.
وهو النموذج الذي يحقق نجاحا الآن في حقيقة ان حزب الله هو الذي يقرر اليوم من يكون رئيس لبنان، بل وفي مواجهة التحول الأخير في العراق الذي أصاب الأميركيين بالذعر، لم يتردد جون كيري في سابقة هي الأولى من نوعها مخاطبة حزب الله مباشرة التدخل لإنهاء الأزمة السورية. بالرغم من ان أميركا لا تزال تصنف حزب الله كمنظمة إرهابية، فهل هذا السيناريو او الخيار ممكن؟
والجواب ان هذا هو البديل او احد الخيارات الممكنة التي ربما تفكر بها "حماس"، حين توجهت الى المصالحة باندفاعة واضحة، ولكن ماركس هو الذي يقول لنا ان الناس وهم يجابهون الظروف انما يصنعون الواقع بإرادتهم، ولكنهم غالبا لا يصنعونه وفق رغباتهم او اهوائهم، وإنما بصورة مستقلة عن هذه الأهواء والرغبات. والراهن ان سيطرة "حماس" المباشرة على غزة يوم 14 حزيران 2007 كانت ممكنة، ولكن محاولة حزب الله تكرار النموذج الحمساوي في لبنان يوم 8 ايار العام 2008، لم يكتب لها الاستمرار والنجاح.
وبالمقابل فإن عبد الفتاح السيسي هو الذي يحكم مصر الآن وليس حافظ الأسد او نجله بشار، وبالمثل فإن الرئيس محمود عباس ليس الجنرال اميل لحود في المقاطعة ولا حتى ياسر عرفات، الذي يمكن في وضع ما ان يلعب هذه اللعبة المزدوجة من تحت الطاولة مع "حماس"، لأنه بخلاف اميل لحود وسلفه عرفات يؤمن حقيقة بالخيار الدبلوماسي والمفاوضات والمقاومة الناعمة.
وهو في الواقع يحقق إنجازات ملموسة على هذا الصعيد، تشجعه على المضي في هذا الطريق، فهو ينجح في تطوير او شق مسار يأمل في نهايته بعزل وتطويق إسرائيل، وربما الطموح بتقويض تحالفاتها بعد ان تمكن من تسديد ضربة قاضية لاستراتيجيتها، بنيل الاعتراف الدولي بدولة فلسطين. وشيئا فشيئا وتدريجيا نحن نقترب من اللحظة الجنوب إفريقية، ووضع إسرائيل في مواجهة انسداد الأفق أمامها والاختيار بين حل الدولتين او الدولة الواحدة، وكلا الخيارين كفيل بإعادة إنتاج تفكيكها الداخلي، وهي الحافة التي تقف إسرائيل عندها اليوم. فيما هو ينجح بإعادة احتواء "حماس" وردها الى باطن العجل، وفي محاولة للعودة بالوضع الفلسطيني الداخلي الى ما كان عليه عشية العام 2006.
وهنا في الواقع يمكننا إعادة تركيب السياق الوحيد الذي من خلاله يمكن فحص مجالات العمل الممكنة المطروحة أمام الطرفين ابو مازن و"حماس" على حد سواء، انطلاقا من نقطة الاتفاق الوحيدة المشتركة التي يتقاطعان عندها في استراتيجيتهما معا، وهي سعي كلاهما للعودة الى الوضع الذي كان سائدا قبل الانتخابات عام 2006. ولكن ليس كارتكاسة سياسية بالنسبة لهما عن الحقائق الجديد او الإنجازات التي حققها كلاهما منذ ذلك الوقت، وانما بالبناء عليها. من وجهة نظر أبو مازن أولوية الخيار السياسي ومن وجهة نظر "حماس" التمكين المادي الذي تحقق على الأرض، وأظن أنه بقدر من الحنكة والذكاء القيادي فانه يمكن البناء على ذلك وتطوير نوع من الاستراتيجية، التي تقوم على قدر فعال وناجح من تبادل الأدوار او التقاسم الوظيفي لسد فجوة الانفصام والانشطار، الذي تحدثنا عنه في مكون السلطة، على طريقة إعطاء ما لله لله وما لقيصر لقيصر.
هل هذه المزاوجة وعقد الزواج ممكن بين شقي هذه المعادلة الثنائية التي يمكنها أن تشكل عماد الاستراتيجية الفلسطينية التطورية في المنظور القريب، كبديل عن مأزق المفاوضات الأحادية او المجردة كما المقاومة الأحادية المجردة ؟ وتعمل كقاسم مشترك متداعم يتفوق او يتخطى حدود اللعبة الداخلية، بتحقيق الفصل او فك الاشتباك بين السياسة البلدية المحلية الحكومة المادية المدنية، وبين القيادة الاستراتيجية التي هي هنا منظمة التحرير الفلسطينية. وحيث هنا يمكن إعادة تعريف المقاومة باعتبارها خادمة للاستراتيجية أي للسياسة والدبلوماسية، وهذه الأخيرة لحماية ظهرها وبالتالي إعادة موضعة وتوزيع الأدوار لكل طرف ضمن هذا السياق.
لكن هل لهذه الخشية او التحسب الإسرائيلي لإعادة إدماج غزة و"حماس" في هذه الاستراتيجية الثنائية، كتحول يمكن ان ينشأ حتى بمعزل عن إرادة الطرفين او التخطيط لغير المتوقع من وجهة نظر احد الطرفين؟ فإن إسرائيل بدأت فعليا الحرب الخفية ضد أبو مازن لتدفيعه الثمن نظير جرأته المصالحة مع "حماس"، وجعل "حماس" جزءا من الحل؟ وانه إذا تم استباق اغتيال عرفات برفع شعارات الإصلاح، لأنه لا يمكن اتهام عرفات بالتفريط السياسي. فإن المحاولة الجديدة تتخذ من اتهام الرجل بالتخاذل والتفريط السياسي مقدمة او شيفرة لها. وهي محاولة يمكن القول مسبقاً أنها فاشلة، اذا كانت هذه الدعاية الغبية لا يمكنها ان تقلب الحقائق. وهذه الحقائق اليوم أن الرجل هو الذي يحدد شروط المفاوضات لا إسرائيل، وهو من يملك أوراق التهديد بالضغط على إسرائيل، وتاليا انه هو الذي يعقد اتفاقا مع "حماس" رغم معارضة إسرائيل. ولكن ما لا أستطيع فهمه انا هو سذاجة الإعلام الحمساوي هنا.
علامات على الطريق - إسرائيل والدائرة المغلقة!
بقلم: يحيى رباح عن الحياة الجديدة
معروف للجميع أن الاستيطان بمعناه العدواني والسلبي الشامل، كان وما يزال من الأفكار والقواعد المؤسسة لدولة إسرائيل مثلما كان فكرة وممارسة طلائعية لدى الحركة الصهيونية وقادتها الأوائل، وقد استمر العمل قبل الؤتمر الصهيوني الأول في عام 1897، وما بعده، لتشريع كل الوسائل للاستيلاء على أرض الشعب الفلسطيني بأساليب متعددة، تارة عن طريق استخدام النص الديني الملتبس كما في خرافة الوعد الإلهي، وصولاً إلى الأموال أمام الانهيار المتدرج للدولة العثمانية وكان المليونير اليهودي البريطاني اللورد روتشلد صاحب باع طويل لدى الأتراك ولدى البريطانيين بعدهم، بل لقد استخدمت الحركة الصهيونية وأداتها الوكالة اليهودية ومن ثم دولة إسرائيل بعد ذلك، كل ما لا يخطر على البال من أجل تعميق حركة الاستيطان وجعلها العمود الفقري للنشاط السياسي والعسكري، ابتداء من مذابح الطرد والتهجير القسري للشعب الفلسطيني، وإنكار وجوده أصلاً، وترويج مصطلحات سياسية عجيبة مثل مصطلح "الأرض المتنازع عليها" بعد احتلال الضفة والقدس عام 1967، بل إنه لا يوجد أسلوب من أساليب العدوان والعربدة، أو أساليب الغش والخداع والتزوير، والعودة إلى القوانيين البائدة مثل قوانين الاحتلال البريطاني أو الدولة التركية إلا وتم استخدامه لتحويل الاستيطان إلى فعل يومي مستمر.
ولكن هذه المرحلة الحالية في حياة إسرائيل تصل إلى ذروة التوحش الاستيطاني، لأنه مع مزيد الانحدار في المجتمع الإسرائيلي نحو التطرف سواء على الصعيد الديني أو الفكري أو السياسي، فإن عناصر الاستيطان أنفسهم أصبحوا هم قادة إسرائيل، أصبحوا هم القادة في الجيش، والوزراء في الحكومة بل أصبح هؤلاء المستوطنون هم الجسم الرئيسي في حكومات نتنياهو، والحكومة الحالية على وجه الخصوص، وبينما كان قادة سياسيون إسرائيلون يلعبون لعبة الاستيطان لمضاعفة نفوذهم السياسي، أو كأداة للحصول على أصوات المستوطنين في الانتخابات، أو لاكتساب بعض المكاسب المالية من خلال تضخيم المخصصات المالية للاستيطان، انقلب الوضع تماماً، فأصبح قادة الحكومات ونموذجهم الأوضح نتنياهو هم الأدوات العمياء في يد الاستيطان بكل رموزه.
الآن، إسرائيل تعيش في دائرة مغلقة، الكل داخل قوقعة التطرف، والعمى العنصري، والجنون الاستيطاني، لا صوت يعلو خارج هذه القوقعة التي تعيش ضد قوانين التاريخ، وضد المزاج الدولي المتغير، وضد مصالح الجميع بما فيهم حلفاء إسرائيل نفسها، وكان آخر التفاصيل في إنغلاق هذه الدائرة هو انتخاب رؤبين ريبلن رئيساً لدولة إسرائيل، وبالتالي فقدت إسرائيل أي مساحة على صعيد القرار السياسي يدخل منها ضوء ولو بسيطاً يخترق جدار هذه الدائرة المغلقة، وهذه القوقعة الصماء، ولذلك فإن إسرائيل تندفع أكثر وأكثر نحو الصدام العنيف، نحو التفجير الشامل، لأنها أصبحت عاجزة بالمطلق عن التعامل مع أبسط الحقوق الفلسطينية ومع أبسط المتطلبات الفلسطينية، وأخطر دليل على ذلك أن إسرائيل التي ظلت لسنوات تشكك في أهلية التمثيل الفلسطيني، تقيم الدنيا ولا تقعدها ضد عودة الفلسطينيين إلى القاعدة الأصلية وهي القاعدة التي تجسد الوحدة الوطنية والمصالحة وإنهاء فصل الانقسام الأسود.
فلسطينياً، نحن نعي هذه الحقيقة، ونتابعها ونشتبك معها على مدار اليوم والساعة والدقيقة، وبسبب وعينا بهذه الحقيقة، فأن إسرائيل انحدرت إلى مرحلة الدائرة المغلقة، فإنه أصبح من أول الأولويات ومن أقدس الضرورات أن نعيد صياغة أدواتنا النضالية، على صعيد الإطارات التي يجب إعادة بنائها، وعلى صعيد المعايير التي تحكم حياة هذه الإطارات على اعتبار أننا في مرحلة اشتباك حتمي مع هذا الانغلاق الإسرائيلي الحدي القائم على قواعد العنصرية والعربدة والعدوان، يجب أن تتطور الأداة النضالية بما يتلاءم مع طبيعة المعركة ومعطياتها واحتمالاتها المتوقعة، وفي هذا الإطار يجب النظر إلى المؤتمر العام السابع لحركة فتح الذي تجري التحضيرات لانعقاده في موعده، والانتخابات التشريعية والرئاسية التي تعد العدة لإجرائها، ونرجو أن يكون الجهد بمستوى الهدف، وأن تكون النتائج بمستوى القصد النبيل.
جنون المصالحة ... والصحافيون الضحية
بقلم: جهاد حرب عن وكالة معا
(1) جنون المصالحة
الافعال والتصريحات والأقوال والفتاوى التي صدرت في كل من قطاع غزة والضفة الغربية، ومن حركتي فتح وحماس، خلال الاسبوع الفارط "الفائت" عبرت عن جنون جديد أو بالأحرى عدم الخروج من ثقافة الانقسام وتسجيل النقاط، واستمر "اطراف" اصحاب الانقسام بمنطق المخاطبة الفئوية والتأزيم، وغيّبوا العقل أو الخطاب العقلاني في علاج المشكلات، أو تحمل المسؤولية ليس فقط أمام اعضاء احزابهم أو الموظفين بل في النفاذ الى المصلحة الوطنية المتمثلة بإنهاء الانقسام وتبعاته.
بالتأكيد ما أقدمت عليه حركة حماس، أو قسم منها، من فعل تمثل بمنع موظفي السلطة الفلسطينية من استلام رواتبهم من البنوك فعل غير عقلاني، أو ما يعرف بالعامية بالبلطجة، نَمَّ إما عن تخبط في قيادة حركة حماس فيما يتعلق بالمصالحة وعدم رضا "تياراتٍ" فيها، أو أنها محاولة لرمي الكرة في ملعب الحكومة الجديدة للتخلص من مسؤوليات السنوات السبع الماضية وتثبيت أمرٍ واقع قافزة بذلك عن اتفاق المصالحة فعليا. قد يكون مفهوما محاولتها القول لموظفيها أنها لم تتخلَ عنهم، وهم الذين وقفوا معها في السنوات الماضية، لكن غير المفهوم القيام بإعمال لا تؤثر فقط على فئة محددة بل تدمر الاقتصاد الفلسطيني وتعطل اعمال العباد لغايات حزبية فئوية.
فيما كانت ردة فعل حركة فتح غير عقلانية أيضا بعدم تقديم تبريرات منطقية وصل الى حد نفي الاخرين وعدم تحمل مسؤولية الاتفاق الموقع ما بين "الاطراف". ففي الاصل تتحمل الحكومة الجديدة أعباء والتزامات الحكومة أو الحكومات السابقة، وان هي غير راضية عن عنها، لاستمرار الدولة.
قد يتفهم المجتمع الفلسطيني عدم قدرة حكومة الوفاق الوطني على صرف رواتب موظفي الحكومة في غزة لأسباب تتعلق بالتمويل أو المخاوف الناجمة عن دفع رواتبهم للقيود المفروضة دوليا على حركة حماس وحكومتها في قطاع غزة. وكذلك المخاوف على عمل البنوك الفلسطينية من ملاحقتها في دولٍ كالولايات المتحدة تحت بند تمويل الارهاب. لكن المجتمع لم يعد يقبل غياب الوضوح للاتفاقيات والتفاهمات الموقعة بين اطراف الانقسام و/ أو اطراف المصالحة وعدم تقديم التفاصيل الخاصة بمعالجة قضايا انهاء الانقسام. وكذلك الفتاوى أو التصريحات العصبية أو الافعال التدميرية للاقتصاد الفلسطيني وحياة الفلسطينيين.
(2) الصحافيون ضحية المصالحة
في الاسبوع الاول "للمصالحة" تعرض الصحافيون للضرب والقمع والاعتقال في الضفة والقطاع، وهم أنفسهم تعرضوا للاعتداءات خلال سنوات الانقسام من نفس الجهات القامعة. ويبدو أن ضحايا الانقسام هم نفسهم ضحايا المصالحة على شاكلة " اسيادكم في الجاهلية أسيادكم في الاسلام".
كما يبدو التحريض ضد الصحافيين لم يتغير في الجوهر بل في الشكل بحيث اصبح السياسيون هم اداة هذا التحريض؛ عندما ينعتون الصحافيين بأنهم يتجاوزون حدودهم في السؤال والاستفسار أو في محاولة اثارة الفوضى. وهنا ربما ينسى السياسيون أن مهمة الصحافيين النبش في التفاصيل، ومحاولة الوصول للحقائق، والحصول على اجابات شافية ووافية لأسئلة المواطنين، وإزالة التعتيم والغيوم السوداء في ظل محاولة السياسيين عدم الوضوح أو عدم تقديم التفاصيل للجمهور لما يتم الاتفاق عليه.
يستحق الصحافيون الفلسطينيون الاحترام والتقدير، وبالتأكيد عدم الاعتداء، لنضالهم الدائم ضد الاحتلال وتوضيح صور جرائمه أمام العالم، وتحمل اعباء الانقسام وآلامه وخروقاته في سنوات سبع عجاف. فهل مطلوب منهم تحمل ثمن إنهاء الانقسام ايضا؟
هل انتهت قضية الرواتب في غزة .. أم تأجلت ؟؟
بقلم: علي ابوشهلا عن وكالة سما
مساء الاربعاء 4/6/ 2014 و أثناء قيام موظفي حكومة رام الله السابقة باستلام رواتبهم من أجهزة الصرف الخارجية للبنوك في غزة ، قامت مجموعة من موظفي حكومة حماس السابقة بالتظاهر أمام البنوك بحجة أن الحكومة الفلسطينية الجديدة و التي لم يمر على اعلانها يومين فقط لم تشمل موظفي حكومة حماس بالرواتب ..
تطورت التظاهرة إلى أن وصلت لمنع موظفي رام الله من استلام رواتبهم من قبل بعض موظفي حكومة حماس ثم بتعليمات من الشرطة التي أمرت البنوك بإغلاق أجهزة الصرف لجميع الموظفين في كل فروع البنوك .. ثم تطور الأمر الى ان تم إغلاق البنوك لجميع الزبائن في اليوم التالي .. و تم وضع حراسة شرطية على كافة فروع البنوك و تم منع فتحها او ادخال اي موظف حتى للعمل الداخلي للبنوك في كل مناطق قطاع غزة .
بعد ذلك بدأت الحرب الإعلامية بين الطرفين حول حقوق موظفي حكومة حماس السابقة من طرف . و انكار هذه الحقوق من طرف الحكومة الجديدة و حركة فتح بحجة أن هؤلاء الموظفين لم يعملوا مع الحكومة الجديدة خلال شهر مايو 2014 حتى يتلقوا رواتب و أن الحكومة الجديدة تعتبر مسئولة عن موظفي حكومة حماس بعد تشكيلها و بعد التدقيق في ملفات هؤلاء الموظفين كما جاء في الاتفاقية بين الطرفين ( فتح و حماس ) و التي تنص على تشكيل لجنة ادارية و قانونية من 11 عضو ( 4 من كل فريق ) + 3 اعضاء من فصائل أخرى لبحث ملفات موظفي حكومة حماس و دمجهم بعد ذلك في كشوفات الرواتب لموظفي فلسطين .
كان هناك تصريحات من رئيس نقابة موظفي حماس الذي أصر على ان من حق موظفي حطومة حماس السابقة استلام رواتبهم بحجة ان هناك الان حكومة واحدة لكل الفلسطينيين و هي مسئولة عن كل موظفي الحكومة السابقة .. وقد تساءل البعض .. اين كان رئيس النقابة عندما كانت حكومة حماس تصرف نصف راتب للموظفين لديها منذ نوفمبر 2013 و حتى تشكيل الحكومة الجديدة ، و ما هو مصير مستحقات موظفي حكومة حماس السابقة عن الأشهر السابقة منذ نوفمبر 2011 ... و من هي الجهة المسئولة عن صرف تلك المستحقات ..
تصريحات قادة حماس ( يحي موسى و خليل الحية ) اصرت على حقوق موظفي حكومة حماس السابقة باستلام رواتبهم من الحكومة الفلسطينية الجديدة و تطرقت تصريحاتهم على انتقاد الرئيس محمود عباس من قبل عضو التشريعي يحي موسى و اتهام رئيس الحكومة الجديدة من قبل خليل الحية بأنه أخطأ في عدم شمول موظفي حكومة حماس في رواتب شهر مايو 2014 .. واستمرار إنكار حكومة التوافق و حركة فتح حول مسئولية الحكومة الجديدة بالمستحقات السابقة الخاصة بموظفي حكومة حماس السابقة بحجة أنهم لم يعملوا مع الحكومة الجديدة بعد !!!
بعد إغلاق البنوك تحرك الجميع لاحتواء هذه الأزمة التي تعيشها الحكومة الجديدة , وبدأت اتصالات مع كافة الجهات القطرية والغربية والدولية من اجل إنقاذ حكومة التوافق مما تمر به , و كان هناك توافق وتعاطف مع موظفي حكومة حماس السابقة من قبل الجميع بضرورة صرف رواتب لهم خاصة من اجل عائلاتهم وقرب شهر رمضان المبارك
استمرت عملية اغلاق البنوك كلياً .. و بتاريخ 10/6/2014 قامت عناصر امنية من حركة حماس (المسئولة عن الامن في غزة حسب اتفاق المصالحة ) بمداهمة المحلات التجارية و صادرت ماكينات الشراء ببطاقات الاعتماد .. لمنع المواطنين العاديين من استغلال الاموال الخاصة بهم في البنوك لشراء احتياجاتهم .
كان هناك عدم رضا في الشارع الفلسطيني نتيجة اغلاق البنوك .. فالعديد من المستوردين و التجار يرغبون في ايداع الاموال لتغطية الشيكات الخاصة بهم و المسحوبة من حساباتهم و خاصة اصحاب محطات الوقود.. و غيرهم من التجار
احد المسئولين في احد البنوك أبلغني بأن الرواتب لا تمثل أكثر من 10 % من عمل البنوك . فلماذا يتم منع 90% من الزبائن من التعامل مع البنوك لحين حل مشكلة الرواتب ..
بتاريخ 11/6/2014 تلقى حراس حكومة حماس السابقة تعليمات بترك مواقعهم من أمام البنوك .. حيث قال حراس بنك فلسطين للعاملين نحن مغادرون . فسألوهم .. هل يعني ذلك فتح البنك و صرف الرواتب ؟ فكان الجواب نحن لا نعلم . نحن جئنا من أجل ضمان عدم العمل في البنوك ..و ما دمنا سنغادر فافعلوا ما شئتم .
هكذا تم ايقاف صرف رواتب الموظفين بتاريخ 4/6/2014 بمعرفة الشرطة ، و هكذا تم اعادة فتح البنوك و صرف الرواتب لموظفي حكومة رام الله السابقة بمعرفة الشرطة .. دون أن يكون هناك تعليمات أو قرارات من أي مسئول أمني في غزة ( حيث أن الأمن و الشرطة ما زالت مسئولية حركة حماس ) .
فهل يعني ذلك التوصل الى تفاهم بين الفصيلين الكبيرين على الساحة الفلسطينية حول رواتب موظفي حكومة حماس السابقة أم أن سوء الأوضاع الاقتصادية وعدم رضا المواطنين ( و خاصة من التجار المستوردين و رجال الأعمال الذين تعطلت أعمالهم لمدة اسبوع كامل ) هي التي ساهمت في عدم استفحال هذه القضية و تأجيل حلها ؟
بالرغم من التعاطف الدولي الذي لمسناه ورغبة المجتمع الدولي بضرورة إنهاء هذه القضية بسرعة , إلا أن الأخبار الواردة من قطر تفيد بان قطر ليست مستعدة حاليا لصرف أي رواتب لأي كان , خلافا لما أعلن في السابق بان قطر ستصرف رواتب موظفي حكومة حماس السابقة حتى نهاية العام الحالي , وذلك كما ابلغ به احد المسئولين الأمميين والذي زار قطر مؤخرا لهذا الغرض .
ان تصريحات رئيسس الوزراء الفلسطيني بانه غير مسئول عن غزة وانه غير مسئول عن موظفي حكومة حماس السابقة وتصريحات الناطق الرسمي الفلسطيني التي تناقضها لاتساعد على ايجاد حلول لهذه القضية وتعمل على اثارة البلبلة لدى الجمهور الفلسطيني خاصة في غزة في حين يقوم الجميع بما فيهم الدول الاوروبية والامم المتحدة بل والولايات المتحدة بالبحث عن حل مقبول لموضوع الرواتب !!!!
الجميع يعلم بان هناك العديد من التفاصيل التي ربما لم يتم بحثها خلال مفاوضات المصالحة لقضايا أخرى و التي نأمل ان لا تؤثر على عمل حكومة التوافق التي تشكل كل الفلسطينيين .. لأن ما مر به المجتمع الفلسطيني في غزة خلال الأسبوع الماضي قد زاد من شعور المواطنين بالتشاؤم حول ما ستئول اليه الاوضاع في حال استمرار مشكلة الرواتب و بزوغ اي قضية اخرى لم يتم بحثها خلال مفاوضات المصالحة الاخيرة !!!


رد مع اقتباس