الاخوان المسلمين في الكويت

(ملف رقم 7)

تناقضت مواقف الجماعة من الحكومة في القضايا المحالة على المحكمة الدستورية

"الإخوان" عارضوا حقوق المرأة وعندما أقرت لجأوا إلى محاولة عرقلتها عبر اقتراحهم إنشاء لجنة للشؤون النسائية

إعداد - مركز الدراسات:

بتاريخ: 1-2-2012

عند التصويت على موضوع الرسالة التي تحدثنا عنها في الحلقة الماضية فان النائبين المنتمين لحدس وهما ناصر الصانع ومحمد البصيري وافقا على احالة الموضوع الى المحكمة الدستورية الا ان المحصلة النهائية لنتيجة التصويت كانت بعدم موافقة المجلس على موضوع الرسالة حيث كانت نتيجة التصويت الحضور 58 عضواً, وموافقة 16 عضواً وعدم موافقة 41 عضواً والممتنع عضو واحد, ورغم عداء الحركة الدستورية الاسلامية اي جماعة الاخوان للحقوق السياسية للمرأة الكويتية وتعطيل ممارستها لهذه الحقوق في خمسة مواقف هي:

أولاً: رفض جماعة الاخوان في العام 1999 ابان مجلس الامة التاسع المرسوم بقانون رقم 9 لسنة 1999 الخاص بمنح المرأة حقوقها السياسية في الترشيح والانتخاب.

ثانياً: تهديد عبدالله المطوع رئيس جمعية الاصلاح الاجتماعي الاسبق في العام 1999 بتسيير المظاهرات من الجهراء الى الفحيحيل لرفض مرسوم منح المرأة لحقوقها السياسية في الترشيح والانتخاب.

ثالثاً: رفضت الجماعة في مجلس الامة العاشر المرسوم بقانون بتعديل المادة الأولى من قانون الانتخاب لمنح المرأة حقوقها السياسية في الترشيح والانتخاب.

رابعاً: اعتراض الجماعة على توزير الدكتورة معصومة المبارك.

خامساً موافقة الجماعة على الرسالة التي تتضمن احالة المادتين 82 و125 من الدستور للمحكمة الدستورية ما يعد موضوع الرسالة تعطيلاً لممارسة المرأة حق الانتخاب والترشيح.

رغم كل تلك المواقف المعادية للمرأة الكويتية نجد نائبي جماعة الاخوان في هذا المجلس وهما ناصر الصانع ومحمد البصيري تقدما مع نواب اخرين في الجلسة المنعقدة بتاريخ السابع عشر من اكتوبر 2005 باقتراح تشكيل لجنة مؤقتة تعنى بشؤون المرأة عامة والمرأة الكويتية خاصة حيث جاء باسباب الاقتراح انه نظرا لحصول المرأة الكويتية على حقها السياسي في الانتخاب والترشيح للمجالس الانتخابية ومشاركتها بالعمل السياسي عموما جنباً الى جنب مع المواطن لكونها شريكة معه في القضايا التي تهم الوطن وهناك الكثير من المواطنات الكويتيات يعانين من مشكلات ومعوقات في الكثير من القضايا التي تخص المرأة الكويتية في مجالات التعليم والتوظيف والصحة والاسكان ولابد من البحث في هذه المشكلات والسعي لايجاد الحلول المناسبة لها.

وقد وافق المجلس بمن فيهم نائب جماعة الاخوان على هذا الاقتراح رغم مواقف الجماعة المعادية للمرأة فكيف لنا ان نقر بمصداقية جماعة الاخوان ونوابهم في مجلس الامة مع المرأة بعد ذلك وهم من الاساس من الرافضين لابسط حقوق المرأة الكويتية وهي الانتخاب والترشيح.

ومن الملاحظات التي يجب ذكرها بشأن مواقف جماعة الاخوان اي حدس في هذا المجلس انه رغم معارضة نواب جماعة الاخوان للحكومة في لجوئها الى المحكمة الدستورية في شأن مشروعها المتعلق باعادة تحديد الدوائر الانتخابية نجدهم لم يعارضوا الحكومة او ينتقدوها عندما لجأت مرتين الى المحكمة الدستورية فالمرة الأولى حدثت عندما تقدمت الحكومة بطلب التفسير رقم 3 لسنة 2004 بشأن تفسير المادة 99 من الدستور المتعلقة بالسؤال البرلماني.

والمرة الثانية عندما تقدمت الحكومة بطلب التفسير رقم 8 لسنة 2004 بشأن تفسير المادتين 100 و101 في فقرتيهما الأولى من الدستور والمادة 130 من الدستور بالارتباط مع المواد "1/56 و2/115 و98 و117 و113" من الدستور والمواد "127 و133 و136 و154" من القانون رقم 12 لسنة 1963 بشأن اللائحة الداخلية لمجلس الامة.

ففي كلتا الحالتين السالفتي الذكر لم يعترض النواب المنتمون لجماعة الاخوان على لجوء الحكومة للمحكمة الدستورية وبالتالي فان الجماعة نفسها لم تعارض هذا المسلك لكون نواب الاخوان لا يتخذوا موقفاً من انفسهم او من قناعاتهم الشخصية بل من توجيهات الجماعة وقد دللنا على ذلك من موقف النائب الاخواني مبارك صنيدح في مجلس الامة الثامن عندما صوت على شطب الاستجواب الموجه من النائب حسين القلاف الى وزير العدل احمد باقر في الجلسة المنعقدة في الثامن من يناير 2002 بعد قيام لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بالحكم على ذلك الاستجواب بانه مخالف للدستور رغم انه كان معترضاً في الجلسة المنعقدة في الثالث من ديسمبر من العام 2001 على الاحالة للجنة التشريعية والقانونية من الاساس.

ورغم عدم اعتراض جماعة الاخوان من خلال نوابهم في هذا المجلس على لجوء الحكومة للمحكمة الدستورية نجد هذه الجماعة تعارض بشدة لجوء الحكومة الى المحكمة الدستورية وتعتبر ذلك انتهاكاً للدستور وتعطيلاً له, وقيامها بتحريض الناس في الخروج للشارع في ساحة الارادة وهو ما سنتطرق له عند الحديث عن جماعة الاخوان في فترة مجلس الامة الثالث عشر.

وفي مجال احترام جماعة الاخوان لقرارات التفسير الصادرة من المحكمة الدستورية نجد ان هذه الجماعة كانت سباقة من خلال نوابها في هذا المجلس اي مجلس الامة العاشر في عدم احترام قرارات التفسير الصادرة من المحكمة الدستورية.

فبعد صدور قرار التفسير رقم 3 لسنة 2004 بشأن تفسير المادة 99 من الدستور المتعلقة بالسؤال البرلماني والذي قضى بان الاسئلة التي توجه الى رئيس مجلس الوزراء تكون بشأن السياسة العامة للحكومة فقط, نجد ان النائب الاخواني ناصر الصانع وجه في السابع والعشرين من نوفمبر 2004 اسئلة عدة الى رئيس مجلس الوزراء بشان ما اظهره مؤشر ادراك الفساد العالمي (CPI) لعام 2004 الصادر عن منظمة الشفافية العالمية في برلين من تراجع مرتبة الكويت في المؤشر بالمقارنة مع مؤشر العام 2003 حيث احتلت المرتبة 44 بعد ان كانت في المرتبة 35 .

وقد رفضت الحكومة الرد على هذه الاسئلة بقولها انها تخرج عن نطاق السياسة العامة للحكومة ومن ثم يرى فريق العمل لرئيس مجلس الوزراء ان يعتذر عن الاجابة عنها لان رئيس الوزراء غير مختص باي امر من الامور الواردة في الاسئلة البرلمانية من دون ان يعترض على رفض الحكومة في عدم الاجابة على اسئلته ما يعد اقراراً ضمنياً منه بانه قد خالف قرار التفسير الصادر من المحكمة الدستورية بشأن السؤال البرلماني.

ومن المواقف التي تعبر عن تخاذل جماعة الاخوان في الدفاع عن المال العام ان النائب الاخواني محمد البصيري رفض الاقتراح القاضي باحالة قضية عقد هاليبرتون للجنة تحقيق برلمانية, هذه القضية اثارت الكثير من الشبهات والشكوك وكانت القضية تتعلق ببيع النفط الكويتي لاحدى الشركات الخاصة شركة التنمية علماً بأن القانون الكويتي يحرم بيع النفط للشركات الخاصة والعمل على تسويقه عالمياً للحكومات فقط من دون استثناء وما دار في قضية هاليبرتون هو بيع النفط الكويتي لشركة خاصة لكي تربح هذه الشركة من خلال تسويق النفط الكويتي على الحكومات الدولية والربح الفاحش من ورائه عبر العقد الشهير باسم عقد هاليبرتون.

وفي مجال الاستجوابات التي ادرجت على جدول اعمال هذا المجلس نجد مواقف النواب المنتمين الى جماعة الاخوان - حدس - كانت كالتالي:

اولاً: الاستجواب الموجه من النائب مسلم البراك الى وزير المالية محمود النوري في شأن تخلي الوزير عن واجباته ومسؤولياته التي خوله ايها المرسوم بالقانون رقم 105 لسنة 1980 في شان نظام املاك الدولة بحفظ املاك الدولة الخاصة العقارية ما ادى الى التفريط فيها ببيعها وتمليكها للغير بثمن بخس بالمخالفة للاجراءات والقواعد المنصوص عليها في القانون, وازدواجية المعايير في تصرفات الوزير ومواقفه المتناقضة وتناقضات اقوال الوزير في شان احتساب مخصص مالي للوديعة لدى البنك المركزي الاردني والبالغة 100 مليون دولار وقيام شركة خاصة بتحصيل رسوم من الملاك وسائقي السيارات المقبلة الى الكويت في منفذ العبدلي من الجمهورية العراقية وهو امر يفترض الا تقوم به الا اجهزة الدولة الرسمية.

ففي هذا الاستجواب وافق في الجلسة المنعقدة في الرابع والعشرين من مارس 2004 النائبان المنتميان لحدس وهما ناصر الصانع ومحمد البصيري على طرح الثقة بالوزير.

ثانياً: الاستجواب الموجه من النائب حسين القلاف الى وزير الصحة الدكتور محمد الجارالله في شان محاربة الكفاءات الوطنية وتطفيشها وسد الابواب امام الطامحين منهم للارتقاء بمستواهم العلمي والوظيفي وانتهاك حقوق الانسان والمخالفات الصريحة للنصوص الشرعية والدستورية والطبية والتجاوزات الادارية والطبية والمالية في مركز حسين مكي جمعة والمحسوبية والاستنفاع والهدر على حساب المصلحة العامة.

وهذا الاستجواب انتهى بالمناقشة فقط ولم يتدخل النائبان المنتميان لحدس في المناقشة سواء كمعارضين للاستجواب او مؤيدين وذلك لكون وزير الصحة قريباً في انتمائه لحركة حدس.

ثالثاً: الاستجواب الموجه من النائبين احمد المليفي وعلي الراشد الى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير دولة لشؤون مجلس الامة محمد ضيف الله شرار في شان عدم احترام الوزير المستجوب للدستور واللائحة الداخلية لمجلس الامة بعدم الاجابة على الاسئلة الموجه له, والفساد في الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية والفساد في البلدية وموضوع الخدمة المدنية.

فبعد مناقشة هذا الاستجواب في الجلسة المنعقدة في اليوم السادس من ديسمبر 2004 تقدم اربعة وعشرون نائباً باقتراح لاحالة المواضيع الواردة في الاستجواب الى ديوان المحاسبة لتقديم تقرير او تقارير عن هذه المواضيع وذلك خلال ثالثة اشهر على الاكثر.

وكان من بين مقدمي ذلك الاقتراح النائبان الحدسيان ناصر الصانع ومحمد البصيري رغم انهما لم يتحدثا في هذا الاستجواب كمعارضين للاستجواب او مؤيدين له.

رابعاً: الاستجواب الموجه من النائب جمال العمر الى وزير العدل احمد باقر في شان انتهاك احكام الدستور ومخالفة المادتين 91 و130 من الدستور بعدم الذود عن مصالح الشعب وامواله ومخالفة قوانين الدولة وعدم احترامها ومخالفة المواد 2 و7 و29 و30 من الدستور بشأن المساواة والاعتداء على الحريات الشخصية في موضوع البدون وتوثيق عقود الزواج الخاصة بهم.

وانتهى هذا الاستجواب الذي نوقش في الجلسة المنعقدة في العاشر من يناير 2005 بتقديم ثمانية عشر نائباً باقتراح يتضمن اربعة بنود وهي تشكيل لجنة من القانونيين من وزارة العدل للنظر فيما هو مطلوب من اضافة او تغيير في مواد القانون الخاص بشؤون القصر ومتابعة ما ورد في محاور الاستجواب للتأكد من شرعية التصرف في كل الموارد التي تدخل فيها اموال القصر, وزيادة الحرص على استثمار اموال القصر في الاستثمارات القليلة المخاطر حفاظاً على اموالهم والتزاماً بحقوقهم المالية وقيام الحكومة بترتيب اواضع البدون في الكويت بحيث يتم التعامل مع احوالهم بصورة انسانية فيسمح لهم بالعيش الكريم من ناحية حرية العمل والتنقل والزواج والدراسة, كما تقوم الحكومة كذلك بانصافهم بتجنيس المستحق منهم من خلال النظم واللوائح والقوانين التي تمتاز بالطابع الانساني والمنطقي في التنفيذ.

وكان من بين مقدمي هذا الاقتراح نائب حدسي واحد وهو ناصر الصانع كما ان الصانع والبصيري لم يتحدثا في هذا الاستجواب سواء كمعارضين او مؤيدين.

والملاحظة الاخرى على وقف نائبي الاخوان في ذلك الاستجواب ان المعالجة التي شاركوا فيها مع النواب الاخرين بشأن المحور المتعلق بالبدون لا يتناسب مع حجم المعاناة التي تعانيها فئة البدون ورغم تحقق عجز الحكومة في حل مشكلة البدون ما دفع الى استجواب وزير العدل.

خامسا: الاستجواب الموجه من النائب ضيف الله بورمية الى وزير الصحة الدكتور محمد الجارالله في شان الاهمال الاداري والاعتداءات الجنسية واخلال الوزير بالتزامه باحترام مبدأ سيادة القانون وتردي الاوضاع الصحية وتهاون وزارة الصحة في انتشار المخدرات والادمان والتعدي على المال العام والتسبب في ضياعه وحماية سراقه وعدم الاهتمام بتحصيله.

وبعد مناقشة ذلك الاستجواب في الجلسة المنعقدة في الرابع من ابريل 2005 تقدم عشرة اعضاء باقتراح طرح الثقة بوزير الصحة ولم يشارك نائبا حدس بالتوقيع على هذا الاقتراح كما انهمها لم يتحدثا في هذا الاستجواب سواء كمعارضين او مؤيدين وكأنهما ينكران وجود ترد للاوضاع الصحية وقبل التصويت على اقتراح طرح الثقة بالوزير فانه تقدم باستقالته وصدر في الحادي عشر من ابريل 2005 مرسوم بقبولها.

وفي اخر المواقف الخاصة بنائبي حدس ناصر الصانع ومحمد البصيري التي يجب التطرق اليها انهما كانا موافقين على طلب الحكومة بتحويل الجلسة المنعقدة في العشرين من مارس 2006 من علنية الى سرية لمناقشة الرسالة الواردة من رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بشان موضوع فحص ومراجعة اعمال سوق الكويت للاوراق المالية.

وتجدر الاشارة الى ان مجلس الامة العاشر شهد اول استجواب يوجه الى رئيس مجلس الوزراء في الكويت وهو سمو الشيخ ناصر المحمد في السابع عشر من مايو 2006 من النواب احمد السعدون وفيصل المسلم واحمد المليفي بسبب ما اقدمت عليه الحكومة من موافقتها على طلب احالة مشروع القانون الذي قدمته الى مجلس الامة باعادة تحديد الدوائر الانتخابية الى عشرة دوائر الى المحكمة الدستورية ما يبح وفقاً لنظر النواب المستجوبين موافقتها على هذه الاحالة اجراء متعمداً مع سبق الاصرار لتعطيل البت في موضوع تعديل الدوائر الحيوي المهم خلافاً لما التزمت به امام مجلس الامة.

ورغم ادراج ذلك الاستجواب على جدول اعمال مجلس الامة فان المجلس لم يتمكن من مناقشته لصدور المرسوم رقم 146 لسنة 2006 في الحادي والعشرين من مايو 2006 بحل مجلس الامة العاشر والدعوة لانتخابات مبكرة في التاسع والعشرين من يونيو 2006 .

وبالتالي فان مجلس الامة العاشر استمر في اعماله منذ التاسع من يوليو 2003 وحتى تاريخ صدور المرسوم رقم 146 لسنة 2006 بحله في الحادي والعشرين من مايو 2006, وبعد هذا الحل جرت انتخابات مجلس امة جديد.


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً