النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 26/01/2015

العرض المتطور

  1. #1

    اقلام واراء عربي 26/01/2015

    في هــــــــــــذا الملف:
    ما تبتغي المقاومة من الردّ على «إسرائيل»؟
    بقلم: عصام نعمان عن القدس العربي
    تساؤلات برسم «حماس»
    بقلم: عبد الرحمن نصار عن الأخبار اللبنانية
    نتنياهو يقفز فوق البيت الأبيض
    بقلم: نجاة شرف الدين عن العربي الجديد
    غزة بين وقف المرتبات ووقف التنفس
    بقلم: كامل خالد الشامي عن رأي اليوم
    معنى أن «يأتلف» فلسطينيو «48»!
    بقلم: محمد خروب عن الرأي الأردنية
    بصقة نتانياهو!
    بقلم: مازن حماد عن الوطن القطرية

    ما تبتغي المقاومة من الردّ على «إسرائيل»؟
    بقلم: عصام نعمان عن القدس العربي
    ثمة إجماع في عالم العرب، لاسيما في المشرق، على الردِّ بقسوة على «اسرائيل» جرّاء عمليتها العدوانية الفاجرة على مجاهدي المقاومة في القنيطرة. الردُّ لن يتــــولاه حزب الله بالضرورة. فالعدوان استهدف الأطراف الثلاثـــة لمحور الممانعة والمقاومة: حزب الله وسوريا وايران. من هنا فإن الرد قد يصدر عن هؤلاء مجتمعين أو منفردين.
    لا أحد يمكنه تحديد زمان الرد ومكانه وحجمه، لكن يمكن الجزم بأنه سيكون نتيجةَ قرار تتخذه قيادات الأطراف الثلاثة، كذلك لا يمكن التكهن بالتداعيات الناشئة عنه قبل تنفيذه واتضاح حجمه.
    أجواء الغموض والتوتر والترقّب التي تلفّ المنطقة برمتها لا تحول دون مناقشة بعض الافتراضات وما يمكن ان تؤول اليه من تداعيات. الافتراضات تُبنى، غالباً، على أساس ما تتوافق القيادات الثلاث على أنه دوافع حَمَلت القيادة الإسرائيلية على شنّ عدوانها الفاجر. في هذا المجال يمكن افتراضُ ثلاثة منها وازنة:
    اولاها، ان بنيامين نتنياهو وفريقه الحاكم يستشعران اقتراباً محسوساً بين الولايات المتحدة وإيران من تســـــويةٍ بشأن البرنامج النووي الإيراني، وان هذه التسوية مؤذية لـِ«إسرائيل»، ما يستدعي تفشيل المفاوضات الجــــارية بينهما قبل التوصل اليها. ولعل القيادة الإسرائيليــــة قـــدّرت ان ضربة قاسية تستهدف الاطراف الثلاثة لمحور الممانعة والمقاومة من شأنها خلط الاوراق وإرباك الولايات المتحدة وإيران وتعطيل المفاوضات.
    ثانيها، ان تكون قد تجمّعت لدى القيادة الإسرائيلية معطيات حول نجاح الأطراف الثلاثة في بناء مقاومة شعبية وميدانية في جنـوب سوريا للرد على الدعم اللوجستي والعسكري الذي توّفره «اسرائيل» للمعارضة السورية المسلحة، ولاسيما جبهة النصرة، في منطقة خط الفصل بين القوات الإسرائيلية في الجولان المحتل والقوات السورية في محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء، وصولاً الى مباشرة مقاومة واسعة للاحتلال الإسرائيلي في الجولان. ولعل القيادة الإسرائيلية قدّرت ان التبكير في ضرب مشروع المقاومة الشعبية والميدانية يحقق هدفين: إجهاضه، ودعم جبهة النصرة لتثبيت وتوسيع الجيب العازل الذي أقامته في المنطقة بسياق المخطط الرامي الى تقسيم سوريا لاحقاً.
    ثالثها، أن تكون العملية العدوانية في القنيطرة محاولة من نتنياهو ووزير حربه موشيه يعلون لتحقيق نصر تكتيكي في الصراع المحتدم مع محور الممانعة والمقاومة وتوظيفه تالياً في انتخابات الكنيست المزمع اجراؤها خلال شهر مارس المقبل. ولعل نتنياهو قدّر ان من شأن العملية العدوانية المدوّية ان تصبّ في مصلحة حزبه «ليكود» وتضمن بقاءه في السلطة بعدما اشارت استطلاعات الرأي الى احتمالٍ قوي بأن يفوز خصومه في «المعسكر الصهيوني» (حزب العمل بقيادة يتسحاق هرتزوغ وحزب «الحركة» بقيادة تسيبي ليفني) في الانتخابات.
    في حال اقتناع القيادة الإيرانية بأن الدافع الرئيس لقيام «اسرائيل» بالعملية العدوانية هو تفشيل المفاوضات «النووية» بين واشنطن وطهران، فإن المرجّح ان تكون ردة فعلها توصية حلفائها بأن يكون الرد على «اسرائيل» عملية انتقامية مدوّية يشعر معها الرأي العام الإيراني، كما الرأي العام العربي والإسلامي بأن العدو الصهيوني قد نال عقابه القوي الرادع من جهة، وان حجمه المضبوط، من جهة اخرى، لن يتيح للعدو استغلاله سياسياً في الولايات المتحدة لتعميق شعور الامريكيين، مسؤولين ومواطنين، بأن قدرات ايران العسكرية اصبحت على مستوى عالٍ من الفعالية والخطورة، يستدعي تشدداً معها في المفاوضات «النووية» وتعزيزاً لاتجاه الكونغرس الى تشديد العقوبات ضدها.
    في حال اقتناع القيادات الثلاث لمحور الممانعة والمقاومة بأن الدافع الرئيس لقيام «اسرائيل» بالعملية العدوانية الحؤولُ دون بناء مقاومة شعبية وميدانية في جنوب سوريا، بغية شلِّ الدعم اللوجستي والعسكري الذي توفّره «اسرائيل» لجبهة النصرة وحلفائها، فإن المرجّح ان يكون قرار القيادات الثلاث توجيه ضربة شديدة مُحكمة ومدوّية من داخل الاراضي السورية الى قاعدة عسكرية استراتيجية او مستوطنة ذات طابع امني غالب في الجولان المحتل تُلحق بـِ»اسرائيل» من الخسائر البشرية والمادية ما يشكّل ترضية مقبولة للرأي العام في ايران، كما في عالم العرب والمسلمين.
    في حال اقتناع القيادات الثلاث لمحور الممانعة والمقاومة بأن الدافع الرئيس لقيام العدو الصهيوني بالعملية العدوانية تعزيزُ رصيد نتنياهو وحزبه في انتخابات الكنيست القادمة، فإن المرجّح ان يكون قرار القيادات الثلاث تكليف وحدات المقاومة الشعبية والميدانية الحديثة التأسيس بتوجيه ضربة شديدة ومدوّية من داخل الاراضي السورية ضد موقع استراتيجي (مرفق عام او مطار او قيادة منطقة عسكرية) داخل الجولان المحتل او داخل «اسرائيل» نفسها، على ان يكون مردودها البشري والمادي عالياً، وبالتالي مُرضياً للرأي العام في ايران كما في عالم العرب والمسلمين.
    الى ذلك، في حال اقتناع القيادات الثلاث، ولا سيما القيادة الإيرانــــية، بتوافر القــــدرة لديها على توجيه ضربة شديدة للعــــدو الصهـــيوني داخل الجولان المحتل، أو داخل «اسرائيل» نفسها وتطويرها الى حرب اقليمية محدودة، فإن القرار المرجّح سيكون هندسة ضـــربة كفـــيلة باســتدراج العدو الى توسيع رقعة الاشتباك والانزلاق الى الحرب. ولعل ضربة قوية ومدمّرة تستهدف منشآت «اسرائيل» الغازية في البحر المتوسط تنفذها سوريا او حزب الله تحقق الغرض المنشود.
    ما الغاية المرتجاة من استدراج العدو الى توسيع رقعة الاشتباك وتطويره الى حرب اقليمية محدودة؟
    لعلها التسبّب في تعطيل نقل النفط من الدول المنتجة في شرق المتوسط الى الخارج ما يؤدي الى تصعيد اسعار النفط، وهو امر يصبّ في مصلحة المتضررين من خفض اسعاره، وفي مقدّمهم ايران وروسيا وفنزويلا.
    اما توقيت الرد الموجع ضــــد «اسرائـــيل» فهو مسألة شديدة الحساسية والدقة.. والأرجح ان القيادات الثلاث لمحـــور الممانعـــة والمقاومة تدرسها بعناية فائقة، ولاسيما لجهة الجدوى القصوى من توقيتها قبل او اثناء او بعد زيارة نتنياهو للولايات المتحدة لمخاطبة الكونغرس وتحريض اعضائه على مضاعفة العقوبات ضد ايران.

    تساؤلات برسم «حماس»
    بقلم: عبد الرحمن نصار عن الأخبار اللبنانية
    ما يمارسه الفلسطينيون هذه الأيام ليس سياسة، إنه يشبه السياسة، لكنه أضحى كابوساً يخوضه المحاصرون في معركة ضد الذات، فما إن تنتهي جولة من الحرب مع الاحتلال، حتى تبدأ الصراعات الداخلية التي تضيع كل التضحيات. وبقدر ما تكون التضحيات كثيرة والنتائج قليلة، يكون الخلل في الأداء والحسابات ظاهراً ظهور الشمس.
    لا تزال حركة «حماس» و«فتح» في مربع التضاد الممل، ولا تجدان، حتى اليوم، أرضاً مشتركة للوقوف عليها سوى السلطة، التي لا تعدو كونها سبباً للنزاع على تقاسم الصلاحيات، تحت الاحتلال. والممل في هذا النزاع، أن خطاب كل طرف باتجاه الآخر صار «خشبياً»، ويمكن أي طفل فلسطيني أن يردد عناوينه.
    كلما تتزاحم الأزمات على رأس «حماس»، تصعّد الأخيرة مواقفها ضد السلطة بإيصال التحريض إلى أعلى السقف، ما يصعّب عليها المناورة، ويعقّد على القواعد الشعبية تقبل فكرة أن المصالحة ممكنة؛ فـ«حماس»، هي نفسها التي تريد من محمود عباس أن يعطيها ما تشاء، وكانت، يوماً، قد دعت إلى مسيرات ألقيت فيها الأحذية على صوره. هي أيضاً من تريد من رامي الحمدالله أن يخدم بغزة، وفي الوقت نفسه تخوض دوراً أمنياً خفياً ضد «فتح»، فلا يعقل أن الفلتان لا يعرف في غزة إلا كوادر «فتح» وبيوتهم ويغضّ الطرف عن حاكمي البلد!
    ما تقدم ليس دفاعاً عن «فتح»، فقد قيل في حركة التحرير الوطني، التي أصبحت مشروعاً للراتب والانبطاح أمام الاحتلال، ما قيل، وعرف منذ زمن ما لها وها هي اليوم تجني على نفسها وشعبها ما زرعته. فلا يطلبنّ أحد النظر إلى أخطاء غيره ليجبّ أخطاءه، لذا نسأل: لماذا «حماس»؟، ولماذا ينظر إلى مواقف هذه الحركة بعين الاهتمام أكثر مما تقوله السلطة؟ هذا السؤال ليس في أروقة «ما خارج حماس»، بل أيضاً يطرحه الحمساويون، قيادة وقاعدة. للأسف، الإجابة في الجسم الحركي تتخذ اتجاهين: الأول أن كل انتقاد أو ملاحظة على أداء «حماس» في الحكم والسياسة ما هو إلا «مهاجمة للمقاومة ودور الحركة الريادي» فيها، فيكفي أنها «خاضت ثلاث حروب ضد إسرائيل في ست سنوات»، مع أنها، للعلم، حروب لم تبدأها الحركة، بإقرارها هي، بل كانت «دفاعية»، بعدما أقر الفلسطينيون، أيضاً، انتهاء الانتفاضة الثانية، وصاروا يتحدثون عن ثالثة.
    الاتجاه الثاني أنه إن كان هناك مجال لتصحيح شيء ما، فهو بقرارات القيادة التي تجتمع لتتشاور وتتخذ ما تراه صواباً، فيما حديث «الغير»، حتى لو كانوا إسلاميين، لن يتخطى كونه «أفكاراً جيدة»، لكنها آتية من «المجتمع الجاهلي» الذي صنعه العقل الجمعي لفكر الإخوان المسلمين، بتصنيف المجتمع (الداخلي أو المسلم) إلى مجتمع «على البيعة»، و«مجتمع جاهلي معادٍ»، وهو ما كان يدرس في أسر اللجان التثقيفية للحركة، ولو أن جزءاً كبيراً من هذا الفكر سحبت كتبه (مثل كتب سيد قطب) منذ وصول الإخوان إلى الحكم في مصر، لتتناسب الأفكار مع ظروف المرحلة.
    للدلالة على ذلك، مخطئ من يظن أن إشكالات «حماس» هي مع «فتح» فقط، لأن من يراجع تاريخ العلاقات بين الفصائل الفلسطينية، يعرف جيداً أن لـ«حماس» أبواب نزاع كبيرة مع كل التنظيمات بلا استثناء، فحتى «الجهاد الإسلامي» التي تقف تحت المظلة الإسلامية نفسها، في أحسن أحوالها، هي مجموعة من «المنشقين» عن جماعة الإخوان، وفي أسوأ الأحوال، ثلة من المتشيعين، وفق التعبير الحمساوي. كذلك، قلّما سُمع في الأعوام العشرين الأخيرة، عن نزاع بين القواعد الشعبية، أو العسكرية، لكل من «فتح» و«الجبهة الشعبية» أو «الديموقراطية». حتى «الجهاد الإسلامي» لا ترى أن اختلافها مع «فتح» أصله الصفة الحركية مقابل بروز إشكاليتها مع أجهزة أمن السلطة، فتظل ترفع أبجدية أن «سكينك في ظهري وسكيني في ظهر العدو»، كما لم تخض مواجهة عسكرية مع السلطة مثلما فعلت «حماس».
    مجدداً، لماذا التركيز على «حماس»؟ للإجابة عن السؤال، من الخارج، يجب الانتباه إلى أن تجربة الحركة التي تعتبر نفسها جزءاً أصيلاً من الإسلام السياسي كانت سبّاقة في المنطقة، فهي شريك أساسي في المحاولة الفلسطينية لإجراء «انتقال ديموقراطي» عام 2006، تحوّل، في أقل من عام، إلى اشتباك دموي، بل فاق عدد الضحايا (450) في نحو سنة معدل الشهداء في سنوات الانتفاضة السابقة (280)، إلى أن قلَب الإسرائيلي الأرقام في حرب 2008 بقتله أكثر من 250 شهيداً في يوم واحد. أي إنه قبل «الربيع العربي»، كان هناك «ربيع فلسطيني» انفرد بأنه جرى تحت الاحتلال المباشر، ولم يكن مشهدٌ أسوأ من استفراد إسرائيل بالفصائل في عمليات اغتيال متسلسلة (2005-2007)، دونما مساس بـ«حماس» أو «فتح»، اللتين كانتا مشغولتين بدماء بعضهما بعضاً.
    أيضاً، مما يجب رصده، أن أول تجربة حكم إسلامي معاصرة في البلدان العربية قادتها «حماس»، وهي التجربة التي لم تعتبِر منها الجماعة الأم (الإخوان)، أو باقي التيارات الإسلامية، إذ جاءت الصدمة مباشرة مع اكتشاف «حماس» أنه لا يمكن تحويل غزة إلى الحكم الإسلامي في القرن الحادي والعشرين وفي ظل حالة وطنية تقاتل الاحتلال، وهو ما أرجعها إلى أساس الخلاف بينها وبين «الجهاد الإسلامي»: هل تكون المقاومة (الانتفاضة) قبل التربية والإعداد، أم العكس؟
    في تلك السنوات، ظل نسْر السلطة عالياً في الأوراق الرسمية، واضطرت الحركة إلى اعتماد النشيد الوطني (نشيد منظمة التحرير) في احتفالات الحكومة التابعة لها، وكان لا بد من بقاء العلم الفلسطيني حاضراً في الوزارات، فيما ظل الاختلاف على تعليق صورة الرئيس الراحل، ياسر عرفات، في المقرات الحكومية أو رفعها. ورغم أن «حماس» سعت إلى أسلمة الشكل الفلسطيني (غيرت أسماء بعض المناطق، كتل الهوا التي صارت تل الإسلام)، فإنها لم تنجح في إرضاء كثيرين أرادوا رؤية الإمارة، وهو ما دفعت ثمنه لاحقاً، فخاضت حملاتها ضد «السلفيين الجهاديين» بالاعتقال، أما من انشق من كتائبها وحمل السلاح، فكان مصيره القتل.
    على المستوى الوطني، وقعت «حماس» في أزمة تعريف قطاع غزة، وخلطت بين مصطلحي الاحتلال والحصار، فهي افترضت أنها طردت «عملاء الاحتلال» من غزة «التي تحررت من الاحتلال في 2005»، وأنها حصلت على الأغلبية التي تخولها الحكم، ومنذ تلك اللحظة، حصرت قيادة «حماس»، والحكومة التي شكلتها، مشكلة غزة في أنها «محاصرة» وليست محتلة، ولم تعترف بواقع أن غزة، على الأقل، أعيد احتلالها بطريقة (غير مباشرة) منخفضة التكاليف. فصار إغلاق المعابر والتضييق في البحر والبر وجولات التصعيد «حصاراً» لا «احتلالاً»، بل تدحرج الخطاب إلى جعل الحصار عربياً قبل أن يكون إسرائيلياً، ولاحقاً تحولت حالة الاشتباك المباشر والاستنزاف المستمر، إلى حالة من الحرب والدفاع عن النفس، لتصبح «التهدئة» مطلباً وطنياً من يخربه يلاحق ويسجن.
    مع الأيام، سقط شعار «يد تعمر ويد تقاوم» الذي حملته «حماس» في حملتها الانتخابية، وتبخرت وعودها الاقتصادية للناس. وكل ما قدمته لمن تحكمهم أن الحصار فرض على غزة لأن أهلها اختاروا المقاومة، على اعتبار أنهم لم يختاروا المقاومة ما قبل انتخاب «حماس»، أو أن الأخيرة توقعت أن يفرش لها الورد بعد أن تمسك بالحكم؟
    حتى خلال 11 شهراً قُطعت فيها رواتب الحكومة العاشرة (الوحدة)، لم تتجرأ «حماس» على خطوة كانت ستسجل لها، لو أنها انسحبت من الحكومة (السلطة التنفيذية) وبقيت في البرلمان (المجلس التشريعي)، بل لم تكن معاناة الناس في تلك المدة كافية لإقناع الحركة بأنه لا مجال لقبول وجودها دولياً من دون «نبذ العنف» وترك المقاومة. كل ما قدم للناس الخطاب الشهير بأن «حماس لن تعترف بإسرائيل»، ثم اعتمدت ديباجة أن تل أبيب تحارب غزة من أجل «إسقاط حكومة حماس فقط؟»، لتتحول الحكومة، ذات الدور الخدماتي في أساس تشكيلها في أي دولة في العالم، إلى رمز من رموز المقاومة التي لا يجب أن تسقط. من هنا اكتسب أي انتقاد شعبي داخلي لأي حالة فساد أو استغلال للسلطة، في الحكومة التي وصفها رئيسها إسماعيل هنية بأنها حكومة ربانية، سمةَ أنه خدمة لأعداء فلسطين والمقاومة!
    حالة إعلاء السقف وصناعة الخطوط الحمر جعلت من أي تغيير لاحق تجريه «حماس» يراه غيرها على أنه «تنازل» و«استسلام»، الأمر الذي قيّد مرونتها في اتخاذ قرارات كثيرة كان يمكن أن تصب في مصلحة الناس وتزيد الرصيد الشعبي لها بصورة كبيرة، وها هي اليوم، مثلاً، بعد ستة أشهر من الحديث عن ضرورة التوافق والمصالحة، تعيد إخراج الهواجس من باطنها، فانبرى قياديوها يعلنون أنه «لا تملك أي جهة إخراج حماس من المشهد السياسي أو القفز عنها بالاستقواء بالخارج»، وأن «من الجهل والعبث التفكير في إقصاء حماس من السياسة والحكم تحت مبررات أنها غير مقبولة دولياً».
    نقطة التعقيد في المشكلة الجارية أن «حماس» أعلنت منذ اللحظة الأولى أن المصالحة مع «فتح» ليست خياراً استراتيجياً واستجابة لمصلحة وطنية، بل خطوة موقتة للتحضير لانتخابات تشريعية ورئاسية، مراهنة على أن هذه الانتخابات ستصب في جيبها بأغلبية جديدة. وإذا كان ما جرى لغزة «جزءاً» من نتائج مشاركة الإسلاميين في الانتخابات التشريعية، حتى لا يقال إن مشروع المقاومة غير حاضر، فلا يعلم أحد ماذا سيحدث حينما تشارك «حماس» في انتخابات الرئاسة! ولا حتى الحركة نفسها طرحت خياراتها الواقعية وكيف ستواجه الاستحقاقات الدولية، كما لم يعلن أي فصيل أن «حماس» طلبت الجلوس معه والاستماع لأي نصيحة، أو رأي، في هذا الشأن؟
    وقبل مدة، خرج القيادي في الحركة، صلاح البردويل، وهو واحد من عشرات من يصرحون باسم «حماس» (هذه إشكالية سياسية أخرى)، ليضع خطوط المرحلة المقبلة، مؤكداً أن حركته «موجودة أشاء المجتمع الدولي أم لم يشأ، فشرعيتها ناجمة عن إرادة الشعب الفلسطيني الذي اختارها». ورأى أن من يتساوق مع «الموقف الإسرائيلي والأميركي بغرض عزل حماس هو إنسان فاقد للشرف والوطنية»، ثم شرع البردويل في شرح المطالب، ومنها أن «لحماس حق الوجود في كل مناحي الأمن في الضفة والقطاع على حد سواء، بالإضافة إلى كل الوزارات، بدءاً من الموظفين ومروراً بالقيادات الإدارية، بما في ذلك أن يكون لها وزراء»، وأيضاً «في المعابر والمناصب العليا وكل المجالات المختلفة في أجهزة السلطة».
    من المهم الاستطراد في ما أعلنه البردويل، وخاصة رؤيته أن «حماس» تستحق كل ذلك، لأنها «فازت بانتخابات نزيهة وما تحوزه الحركة من أغلبية في المجلس التشريعي، بالإضافة إلى حجم التضحيات الذي قدمته الحركة وكتبته بدماء قادتها وأبنائها». جملة المواقف التي أطلقها الرجل ترافقت مع عقد كتلة «حماس» البرلمانية «جلسة ناقصة الكتل» للمجلس التشريعي، فقال إن حكومة التوافق الحالية ليس «لديها شرعية بعيدة عن التشريعي... لن نعطيها ولن نعطي حتى الرئيس نفسه شرعية إن تنكر لمفهوم المصالحة... أعطينا عباس صلاحية بالدعوة إلى انعقاد التشريعي وأن يبقى رئيساً رغم انتهاء ولايته وقد رفض ذلك، وإن أصرّ على موقفه فلن يبقى رئيساً».
    وليس مفهوماً حتى اللحظة أن «حماس»، إذا كانت تريد الفكاك من «التوافق» لأن «الحكومة تنصلت من واجباتها في غزة وأذلت موظفيها»... لماذا يكون الفكاك بطريقة ترجع العودة إلى المصالحة صعبة؟ من كان يعلم كيف كان يمكن لمحمود عباس أن يضخم حدثاً مثل اقتحام مجلس الوزراء في غزة، وأن يجن جنونه ليعلن القطاع إقليماً متمرداً، وذلك في ظل سكوت فتحاوي مريب على غير العادة، في دلالة على شيء يحضر، وتمهد له شكوى مطوّلة من عباس لعبد الفتاح السيسي عن «حماس» مجدداً؟ ومن يفهم لماذا تستهدف البنوك مع أن رواتب رام الله غير موجودة؟ بأي عقل يفكر من يريد إحراج عباس في غزة، رغم أن الأخير خائف جداً من تفعيل «حماس» أي خلايا نائمة في الضفة المحتلة ضده، أو ضد الاحتلال، بما ينقلب عليه سلبياً ضمن استحقاقات سياسة التنسيق الأمني التعيسة؟
    أيضاً، إذا كان هذا هو أسلوب التعامل مع الأزمة الداخلية في أول تجربة سياسية لحركة مقاومة «شابة»، فكيف كان توقع طريقة تعاطي «حماس» مع غليان المنطقة من حولها؟ الحركة صعّدت كذلك خطابها باتجاه سوريا إلى حد استخدم إعلامها فيه كل ما كانت تستخدمه وسائل الإعلام الخليجية («مليشيات حزب الله» و«شبيحة الأسد»)، وباتت في لحظة ما مضطرة إلى التودد إلى سوريا والتغني بالمعروف القديم والسابق. وهي، لاحقاً، صعّدت خطابها ضد مصر ورئيسها حتى جاء اليوم الذي أصبحت مضطرة فيه إلى التودد إلى المخابرات المصرية وطلب فتح صفحة جديدة. وإن تحدثت «حماس» عن ضرورات اضطرتها إلى فعل ذلك، فمثلاً لا حصراً، ها هي «الجهاد الإسلامي» خرجت من سوريا كما خرجت «حماس»، لكنها لم تصرخ في جامع الأزهر بين الحشود، ولم تقل إن «من وقف معها في الحق لن تقف معه في الباطل»، ولا هي (الجهاد) اتخذت موقفاً مؤيداً للنظام. زيادة على ذلك، لم تختر «حماس» البقاء مؤقتاً في القاهرة، أو بيروت، كما فعل غيرها، بل سارعت إلى الذهاب نحو الدوحة، تطبيقاً لعقلية «إما أبيض أو أسود»، التي لا تنتج إلا الندم، فيما ظل «الاستعلاء» والمكابرة على الجرح كما هو.
    ويتكرر ذلك الآن مع أي حديث إعلامي عن طبيعة الرجوع الحمساوي إلى طهران، إذ تتحسس الحركة مما قد يقال، ولا تنطلق من قاعدة «ارحموا عزيز قوم ذلّ»، بل إنها من كبر في عين إيران بعد الحرب الأخيرة، وإن الأخيرة هي التي تحتاجها. أكثر من ذلك، لماذا تنبري منابر «حماس» الدعوية في الشرح للعناصر مشروعية العلاقة بإيران، وجواز الصلاة وراء الشيعة والأكل معهم بل الزواج بهم على أساس أنهم (الشيعة) «وإن كانوا ضالين فإنهم سبب في هداية الكفار وتحويلهم إلى الضلال بدلاً من بقائهم على الكفر»؟ لم كل هذه العودة إلى التاريخ العميق من أجل استخراج ما يبرر العلاقة بعدما صعّد من صعّد الخطاب المذهبي إلى حدّ كادت تكون مواجهة إسرائيل ثانوية.
    رغم كل القول السابق، ورغم كل المحاولة النقدية ـ الجراحية لفهم مفاصل حساسة من تجربة «حماس» السياسية، فإنّ من الواجب على «حماس» تحمّل الأصوات الناجمة عن دق أجراس الخطر، لأننا نصرخ خوفاً على أهم وأكبر تجربة مقاومة فلسطينية في المرحلة الحالية. وعلى المتابعين الالتفات إلى أنه ليست مصادفة بريئة أن الانقسام الفلسطيني جرى بعد خروج إسرائيل من غزة (على افتراض تحرير غزة فإنها لا تمثل سوى 1.5% من فلسطين)، لأنه يبدو أن الحاجة إلى الاحتلال باتت أسوأ من الاحتلال نفسه، وهو ما يطرح أسئلة أخرى عن مصير الحالة الفلسطينية بعد التحرير، التي يخشى إجابتها أي قائد أو مفكر فلسطيني، وليس أدل على الخوف الذي نطرحه سوى غيابٌ الرؤية، فمن لا يعرف ماضيه ويتعلم من أخطائه، لن يحسن إدارة حاضره، وبالتأكيد لن يستشرف مستقبله.
    أيّاً ما تحاول «حماس»، أو «فتح»، قوله الآن، فإنه هو نفسه ما يتكرر منذ ثماني سنوات، لأن أبجديات الخلاف هي عينها، ولم يطور أي من التنظيمين الكبيرين تعاطيه السياسي مع الآخر، ولا هو يفكر في ذلك. لعل الجديد أن الإدراك الشعبي الفلسطيني أضحى يفهم أن أصل الخلاف هو على السلطة أكثر من أنه اختلاف بين برنامج مقاوم وبرنامج مسالم، إذ خاض الحرب من خاض، وهرب من المسؤولية من هرب، ولم يتغير الواقع... إلا إلى الأسوأ.
    على الهامش، فإن كل الظنّ ألا يفهم هذا التقدير ضمن سياق الهجوم فقط، وإن كانت العقلية الحزبية تأبى إلا التصنيف، لكن الناس ليسوا سواسية في الفهم والتقدير، بل من المهم النظر إلى جروح الناس وآلامهم التي لم تنطفئ بعد حتى نحاكم ما نفعله بأيدينا.

    نتنياهو يقفز فوق البيت الأبيض
    بقلم: نجاة شرف الدين عن العربي الجديد
    لم ينتظر رئيس مجلس النواب الأميركي وزعيم الأكثرية الجمهورية، جون بوينر، أكثر من أربع وعشرين ساعة، على خطاب "حال الاتحاد" للرئيس باراك أوباما، والذي ألقاه أمام الكونغرس كما كل عام، من أجل أن يستنجد بصديقه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لإنقاذه من المفاوضات الإيرانية الأميركية، بعد أن أعلن أوباما عن إمكانية استخدام الفيتو على أي مشروع قانون يصدره الكونغرس يفرض عقوبات جديدة على إيران. فوجه لنتنياهو دعوة ليلقي كلمة في الكونغرس، أثارت ردود فعل من الإدارة الأميركية، ومن الأقلية الديمقراطية في الكونغرس، كونها جاءت من دون تنسيق مسبق، ومن دون إعلام البيت الأبيض، وتم تنسيقها من مكتب بوينر مع زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، والسفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة رون درمر.
    وكانت زعيمة الأقلية الديمقراطية في الكونغرس، نانسي بيلوسي، من أوائل مهاجمي الدعوة في توقيتها، كونها تأتي قبيل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية، وانتقدت بشدة زعيم الأغلبية الجمهورية، بوينر، لعدم استشارته الأقلية في الكونغرس، واعتبرت أن خطاب نتنياهو سيُحدث أضراراً جدية في عمل الدبلوماسية مع إيران.
    ويعلم بوينر، المعروف بمشاكساته لأوباما، ولا سيما في موضوع إيران وملف السلام مع الفلسطينيين، مسبقا مضمون الخطاب الذي سيوجهه نتنياهو في مناسبة كهذه، وإتاحة منبر الكونغرس لتعويمه انتخابيا، كما للانقضاض على المفاوضات الإيرانية الأميركية. وقد رد على بيلوسي، بشأن قرار دعوة نتنياهو، بقوله "إن الكونغرس يستطيع أن يأخذ قراره بمفرده، وأنا لا أغرز إصبعي في عين أحد، هناك تهديد جدي موجود في العالم، والواقع هناك حاجة لمحادثات جدية في أميركا حول مدى جدية التهديدات التي يشكلها الراديكاليون الإسلاميون الجهاديون والتهديد الذي تفرضه إيران".
    وتشير هذه المواجهة بين الجمهوريين والديمقراطيين في الولايات المتحدة، والتي جاءت لمجرد الإعلان عن الدعوة، إلى ما ينتظر أوباما، في السنتين المتبقيتين من ولايته الثانية، والتي يبدو أنه أراد أن لا يكون فيها "بطة عرجاء"، في قراراته وخطواته في الاقتصاد والسياسة الخارجية، بعد إعادة العلاقات الدبلوماسية مع كوبا، وهو مستمر في مفاوضاته من أجل إنجاز الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، الأمر الذي بدا واضحا في الرسالة المزدوجة لإيران، بطمأنتها في قوله "لدينا فرصة للتفاوض على اتفاق شامل، يمنع أن تكون إيران مسلحة نووية، ونتجنب صراعا آخر في الشرق الأوسط"، وأضاف "أي عقوبات جديدة يقرها هذا الكونغرس، في هذا التوقيت، ستضمن فشل الدبلوماسية. لذلك، سأستخدم الفيتو ضد أي قانون عقوبات جديد يهدد بإحباط هذا المسار". أما الرسالة الثانية فهي لطريقة تعاطيه مع الكونغرس من خلال تهديده بالفيتو، وإصراره على تمرير مشاريعه، ولو في الربع الساعة الأخير، على الرغم من عدم سهولة هذا الموقف، نتيجة المواجهة المُحتملة بين الكونغرس والبيت الأبيض، ما يؤثر على عمل الدولة.
    ليست المرة الأولى التي سيتصدر فيها نتنياهو جلسة الكونغرس ويحظى بالتصفيق، ولم تستطع ولايتا أوباما، ومنذ ست سنوات، التقريب بين الرجلين، ولا استعادة بعض الكيمياء المفقودة، وهو يأتي، اليوم، من دون ترتيب بروتوكولي من الإدارة الأميركية التي اعتبرت الدعوة "انتهاكا للبروتوكول الدبلوماسي المعهود"، ومن دون لقاء مع الرئيس الأميركي، كما أعلن البيت الأبيض.
    تدخل نتنياهو، في عام 2012، في الانتخابات الأميركية لصالح منافس أوباما، الجمهوري ميت رومني، وأجرى في زيارته لقاءات عديدة، دعا فيها إلى انتخاب رومني حينها. هذه المرة، هي انتخابات إسرائيلية، ويحتاج فيها نتنياهو لتقديم نفسه زعيماً دولياً، ومن على منبر الكونغرس، كما يريد التصعيد، ومن هذا المنبر، في الموقف ضد إيران، فهل يتدخل أوباما ضد نتنياهو، ليفسد له رحلته الانتخابية، بعد أن قفز فوق البيت الأبيض، وردّ له الصفعة أوباما بإعلانه عدم اللقاء به في أثناء الزيارة، أم يتركه يقول كلمته، ولو أثارت حفيظة الدبلوماسية الإيرانية، ويمشي.


    غزة بين وقف المرتبات ووقف التنفس
    بقلم: كامل خالد الشامي عن رأي اليوم
    قبل عدة أيام ذهب الموظفون لقبض مرتباتهم أولا عن طريق الصراف الآلي واكتشف البعض أن مرتباتهم أوقفت فوقف عندهم التنفس وتم نقلهم بالإسعافات إلي المستشفيات للعلاج إلي هنا والمشكلة تتفاقم بين من كانوا يقطعون المرتبات في السابق وبين من يقطع المرتبات حاليا, تراشق واتهامات وفضح ما كان مستورا.
    الأمر صعب للغاية في السابق وحاليا والبديل للمرتب في عزة هو الانزلاق دفعة واحدة إلي الفقر والجوع , ولا يوجد بدائل أخري , فغزة مغلقة بالقوة ومنكفئة علي ما هو مظلم, والقطاع الخاص يلفظ أنفاسه الأخيرة والقطاع العام معطل,فالمس بالمرتبات يعني نهاية الأسر والانضمام إلي القائمة المرعبة من الفقراء والي طوابير الإغاثة التي لا نهاية لها.
    ولا بد هنا من وقفة إنسانية وتفكير عميق لا يطول ولا يطيح بمرتبات أخري, يؤدي إلي انهيار أسر لا تعرف في الحقيقة لماذا فقد رب الأسرة مرتبة فما ذنب الأطفال وكبار السن وربات البيوت؟
    من يقود الصراع الداخلي هم قادة وموجودين مع أسرهم في أماكن آمنه والفرق بينهم وبين من قطعت مرتباتهم مثل الفرق بين الليل والنهار, ولكن بعض الناس تغلب عليهم العاطفة في تصرفاتهم أو حب الاستطلاع فيتحولوا مع أسرهم إلي ضحايا.
    غزة تتحول مع الوقت إلي بركان قابل للانفجار في أي لحظة, والمؤشرات علي الأرض تزداد لمعانا وبريقا يوما بعد يوم : تأخر إعادة الأعمار, إطباق الحصار, فشل حكومة التوافق في الإمساك بزمام الأمور في عزة, عدم رغبة المانحين في دفع ما وعدوا به,التناحر بين القصيلين الكبيرين, عدم صرف المرتبات لموظفي حكومة حماس وعدم الحصول علي أموال المقاصة, إفلاس الكثير من المؤسسات الخدمية مثل المستشفيات والجامعات وغيرها.
    المشكلات تتفاقم ولا تنقص والناس أصبحوا يفقدون الثقة بالكل , وأصبحوا يوجهون اتهامات إلي شركة الكهرباء ويتهمون العاملين في المعابر ويتهمون ويتهمون لأنهم لا يروا ضوءا في نهاية النفق.
    فهل نحن علي أبواب مرحلة جديدة من الصراع؟ وهل سينفجر الوضع مرة أخرى؟

    معنى أن «يأتلف» فلسطينيو «48»!
    بقلم: محمد خروب عن الرأي الأردنية
    ما كان مستحيلاً حدوثه، بات الان في خانة اليقين.. قائمة عربية موحدة تخوض انتخابات الكنيست التي تحمل الرقم (20) منذ قيام دولة العدو الصهيوني على ارض فلسطين، فما الجديد الذي يمكن ان تأتي به قائمة كهذه، تضم خليطاً او خلطة من الطيف السياسي متعدد الالوان والاتجاهات والمرجعيات التي باتت تهيمن على المشهد السياسي والحزبي في الاراضي الفلسطينية ضمن الخط الاخضر من شيوعيين (عرباً ويهوداً) الى اسلاميين (الجناح الجنوبي وليس الشمالي الذي يقوده رائد صلاح والرافض لأي مشاركة في انتخابات اسرائيلية)، الى حزب التجمع الذي كان يقوده د.عزمي بشارة الى ما قبل خروجه ومباشرة جمال زحالقة قيادة التجمع، وقائمة رابعة يرأسها الدكتور احمد الطيبي تحت عنوان العربية للتغيير؟
    سؤال يستبطن الكثير، ليس فقط في قدرة قائمة كهذه على جذب اكبر عدد من المقترعين العرب، بما يضمن، وكلما زادت نسبة المقترعين، حصول القائمة «الموحدة» على رقم قياسي وغير مسبوق من المقاعد والتي يمكن ان تصل الى خمسة عشر مقعداً (فيما لم تزد مقاعد القوائم العربية المنفردة عن 12 مقعدا أي 10% من عدد مقاعد الكنيست البالغة (120) مقعدا، ما أبقاهم جميعا خارج دائرة التأثير، اللهم إلاّ في حال حكومة رابين قبل اتفاق اوسلو عندما لم تتوفر هذه الحكومة على اغلبية إلاّ بعد تأمين النواب العرب لها «مظلة» من خارج الحكومة وصلت الى «61» صوتا، الامر الذي عابه كثير من المتطرفين اليهود على «رابين» الذي استند الى العرب (..) للبقاء في الحكومة.
    الأمر مختلف هذه المرة.. صحيح ان القوائم العربية (اقرأ الاحزاب والتحالفات) ما كان لها ان تلتقي على هذا الشكل، إلاّ بعد رفع نسبة الحسم والتي اصبحت في الكنيست الجديدة 25ر3% بعد ان كانت 5ر2% وكان وراء اقرار هذا القانون حزب اسرائيل بيتنا بزعامة افيغدور ليبرمان الذي اراد اقصاء «العرب» عن الكنيست، لأن قائمة واحدة كان بامكانها أن تمر وهي الجبهة الديمقراطية للسلام والسلام التي يقودها الحزب الشيوعي الاسرائيلي (راكاح)، اما غيرها فكان سيندثر كما هي حال القوائم اليهودية الصغيرة ضعيفة التأثير والشعبية.
    الا انه صحيح ايضاً، أن مجرد نجاح قادة هذه الاحزاب والقوائم في تجاوز خلافاتهم وهي كبيرة او لنقل متضخمة وشخصية وتنمو على ثقافة تصفية الحسابات والكراهية، اكثر مما تنشأ عن خلافات سياسية او ايديولوجية او برامجية, كما رأينا مثلاً وفي شكل متكرر في انتخابات بلدية الناصرة الأخيرة التي جاءت على رأس بلديتها بشخصية مثيرة للاشكال (حتى لا نقول مشبوهة) فقط لأن التحريض وصل أوجه، ضد رئيس بلديتها النشط والجماهيري رامز جرايسة، لانه من قيادة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة.. «فقط».
    نقول: إن مجرد النجاح في تجاوز الخلافات، يعد انجازاً كبيراً بعد ان تقدمت الاجندة الوطنية والحسّ الوطني ورد الفعل الغاضب على التهميش والعنصرية الذي كانت الكنيست المنحلة (التاسعة عشرة) قد اكدته عبر سنّ اكثر القوانين عدداً وعنصرية في تاريخ اسرائيل، من قانون القومية الى قانون النكبة الى الخدمة العسكرية ثم السكن, الامر الذي فاجأ الجميع داخل الوسط العربي وداخل الاوساط الصهيونية، الذين راهنوا على ان الذي بين العرب «في اسرائيل» من الخلافات ما لا يمكن جسره او تجاوزه, فاذا بنا امام صيغة مبتكرة وابداعية لافتة، استطاعت الاحزاب العربية انضاجها وإخراجها الى العلن, ما اثار موجة من الارتياح والترحيب في الاوساط الشعبية التي كان اليأس والاحباط قد اصابها, بعد ان ضاعت كل دعوات الالتقاء على قائمة واحدة تحصد المزيد من المقاعد وفي الأساس ترفع من قيمة ومكانة «الصوت» العربي في الدولة الصهيونية العنصرية.
    أياً كانت صيغة الاتفاق وبخاصة في التبادل «النصفي» بين الاحزاب المؤتلفة «كل سنتين» في مقاعد الكنيست، فإن التجربة «الاولى» في هذا الاتجاه تكتسب اهمية اضافية, يمكن الاستفادة من دروسها ومن نتائجها، ايجابية كانت أم سلبية، ولم يكن انضمام ابراهام بورغ لعضوية الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، سوى اشارة واضحة على امكانية الالتقاء بين الاحزاب العربية، اذا كان رئيس الكنيست السابق وابن مؤسس ورئيس حزب المفدال الصهيوني المتشدد يوسيف بورغ، قد وجد ضالته في حزب شيوعي عربي يهودي, الأمر الذي يعني أن الخلافات بين «العرب» في اسرائيل، لم تكن على تلك الحدة والعمق، يحول دون «تجميدها» والتوافق حول المشتركات والجوامع.
    جملة القول: ان عدم «اتحاد» او ائتلاف القوائم العربية في الماضي كان له ما يبرره لأن «الجميع» كان بمقدوره ان يعبر عن نفسه وبرامجه ويتنافس عليها، اما وقد تم التضييق على فلسطينيي 48 بهدف اخراجهم (المادي والمعنوي) من «اسرائيل»، حتى وهم يشكلون 20% من تعداد سكان هذه الدولة العنصرية, فإن توفر قيادات عرب 48 على وعي عميق بما يتهدد هويتهم وتاريخهم وأرضهم, كفيل بأن يُسهم في صد هذه الهجمة العنصرية والبناء على الانجازات والنجاحات القادمة.. بالتأكيد.

    بصقة نتانياهو!
    بقلم: مازن حماد عن الوطن القطرية
    قالت جملة وردت عرضا في مقال بصحيفة أميركية على ما أذكر قبل أيام، إن «هآرتس» الإسرائيلية المطلعة تحدثت عن لجوء بنيامين نتانياهو إلى البصق على الرئيس الأميركي باراك أوباما. ولما كانت هذه العبارة فاضحة وصادمة في الواقع، رغم الخلافات المعروفة بين الرجلين بشأن استيطان أرض الفلسطينيين، وبشأن كيفية التعامل مع الأزمة الإيرانية النووية، فقد تعهدت بالبحث عن الحقيقة الصافية بهذا الخصوص.
    وتبين بعد البحث والتمحيص، أن مسؤولا أميركيا كبيرا أكد للصحيفة المذكورة استطاعة نتانياهو مفاجأة الأميركيين الذين يطلقون عليه «بيبي» وهو اسم الدلع لرئيس وزراء إسرائيل، ويعاملونه بالكثير من الكراهية بسبب تحديه الدائم لأسس الدولة الأميركية ورئيسها أوباما.
    وجاء في حديث المسؤول الأميركي أن ثمة أشياء غير قابلة للتنفيذ، غير أن نتانياهو ـ تابع المسؤول ـ «بصق في وجوهنا علنا، وهو سلوك مرفوض تماما».
    وتلخيصا للموضوع يظهر الآن أنه أصبح بإمكان بنيامين نتانياهو أن يلقي خطابا أمام الكونغرس دون إذن رسمي من مرجعية سياسية معتمدة في الولايات المتحدة.
    وكما ورد في التفاصيل المتداولة في واشنطن والعواصم الغربية العاتبة عليها عموما، أن القضية تفجرت عندما تآمر السفير الإسرائيلي في واشنطن مع منظمة «إيباك» الصهيونية الأميركية لتوجيه حملة ضغط وابتزاز ضد أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب، الذين يدعمون إسرائيل عادة في السر والعلن وفي كل مواقف الدولة العبرية، لدفع الكونغرس إلى السعي لفرض عقوبات جديدة على إيران، رغم إبداء أوباما عدة مرات رفضه زيادة منسوب الضغط على طهران المستعدة الآن للتوقيع على اتفاق نووي يضمن عدم لجوئها إلى صناعة قنابل نووية.
    ورغم أن هناك ما يشبه الإجماع الدولي على صدقية طهران النووية، فقد شذ نتانياهو عن القاعدة ودعا السناتور «ليندزي غراهام» الجمهوري المؤيد له، إلى إسرائيل ليؤكد للقدس المحتلة أن الكونغرس الأميركي سيسير على خطى نتانياهو بالنسبة للمسألة الإيرانية!!
    ما حدث هو باختصار قذارة واستهانة بالبيت الأبيض والرئاسة الأميركية التي يفترض أن توافق أولا على إلقاء الأجانب خطابات أمام الكونغرس. وإذا كان أوباما المختلف مع نتانياهو بشأن الاستيطان وإيران، قد قارب المرحلة الأخيرة من حكمه الثاني، فقد تحرر من الحاجة أصلا إلى إسرائيل أو مساندتها انتخابيا، وبات باستطاعته أن يصرخ في وجهها: «لا».. لكن ما يجري هو أن نتانياهو يجهز نفسه لمخاطبة الشعب الأميركي من منصة الكونغرس وكأنه رئيس الولايات المتحدة الفعلي!! غير أن «هآرتس» التي تابعت التفاصيل نسبت إلى مسؤولين أميركيين القول إن «نتانياهو بتجاوزه سلطات أوباما، يكون قد بصق في وجوهنا جميعا»!!

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 25/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:47 AM
  2. اقلام واراء عربي 05/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:31 AM
  3. اقلام واراء عربي 04/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:31 AM
  4. اقلام واراء عربي 03/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:30 AM
  5. اقلام واراء عربي 01/01/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-02-03, 11:29 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •