النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 29/06/2015

العرض المتطور

  1. #1

    اقلام واراء عربي 29/06/2015

    في هــــــــــــذا الملف:
    مبادرة لا حظوظ لها بالنجاح
    بقلم: علي بدوان عن الوطن القطرية
    المفاوضات بين الغاية والوسيلة
    بقلم: عبدالله السويجي عن الخليج الإماراتية
    على الولايات المتحدة الاعتراف بدولة فلسطين
    بقلم: ماتثيو دوس ومايكل كوهين (دوس رئيس مؤسسة سلام الشرق الأوسط، وكوهين باحث في مؤسسة القرن) عن الوطن العمانية نقلا عن الواشنطن بوست




    مبادرة لا حظوظ لها بالنجاح
    بقلم: علي بدوان عن الوطن القطرية

    [IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image005.gif[/IMG]





    بعد مقدمات طويلة، بدأت منذ عدة شهور، لاحت واتضحت أخيراً دواخل المبادرة الفرنسية الجديدة الساعية لإعادة إطلاق العملية التفاوضية بين الطرفين الرسمي الفلسطيني و»الإسرائيلي«، والتي باتت تحمل الآن مُسمى »خطة فابيوس« والتي عَرضها وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس مؤخراً على الطرفين الفلسطيني و »الإسرائيلي« والمُتضمنة العودة لإحياء العملية التفاوضية وتحديد جدول زمني لعام ونصف العام من المفاوضات، والتي بعدها إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام، فإن الأمم المتحدة تعترف بفلسطين دولة مستقلة في حدود العام 1967 مع تبادل أراضٍ (لاحظوا تبادل أراضٍ) على أن تكون القدس عاصمة للدولتين (عاصمة للدولتين ..!).
    المبادرة في تفاصيلها التي بدأت تتكشف وتتسرب تباعاً قبل فترة، تأتي أدنى من سقف الأفكار التي كانت الولايات المتحدة قد طرحتها عبَر مبادرة وزير الخارجية الأميركي جون كيري قبل أكثر من عام مضى، وعبرَ مفاوضات التقريب التي انتهت دون نتائج، وهي المفاوضات التي أدارها جون كيري بين الطرفين الفلسطيني و »الإسرائيلي« طوال العام 2014 في العاصمة الأردنية عمان، وانتهت عملياً الى الجدار المسدود دون إعلان رسمي عن فشلها أو موتها.
    ومن نافل القول، بأن التعاطي الفلسطيني الإيجابي بشكلٍ عام مع المبادرات والأفكار التي تُقدمها اطراف دولية مؤثرة أمر مطلوب ولابد منه، كفعل سياسي في سياق المعارك الدبلوماسية والسياسية مع »إسرائيل« في ميادين الساحة الدولية، وفي مسار فضح سياسات »إسرائيل« وتعريتها أمام المجتمع الدولي. لكن االطامة الكبرى هنا، أن فرنسا وفي حال تلقيها إشارات تأييد من قبل مُختلف الأطراف المعنية والفاعلة، ستَعمَل على تمرير مبادرتها عبر مجلس الأمن الدولي سعياً لاستصدار قرار بشأنها، يُتوقع له أن يكون حال صدوره وتبنيه من مجلس الأمن هابطاً عن قرارات الشرعية الدولية حتى لو كان مشروع قرار يرسم حدود الدولة الفلسطينية في إطار ما يسمى حل الدولتين. وبالتالي فإن مخاطر جمة تَكمُن في الهبوط بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وتكريسه عندئذ (أي تكريس القرار حال صدوره عن مجلس الأمن) كمرجعية جديدة للتفاوض تُلزم الجانب الفلسطيني من دون أن تلزم »إسرائيل« بأي شيء لأنها تعارض المبادرة منذ البداية.
    وعليه، إن الأفكار التي قدمها وزير الخارجية الفرنسي لا تُقدم شيئاً جديداً وجوهرياً لحل الصراع، بل تَفتح الأبواب لتعويم السياسات والمواقف »الإسرائيلية«، دون أي التزامات من حكومة نتانياهو بوقف عمليات استيطان الأرض ونهبها، كما في القفز عن قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بحقوق الشعب الفلسطيني، وهو ما يفترض بالطرف الفلسطيني التعاطي الحذر معها، وعدم الوقوع في أوهام الرهان عليها، ورفض أي مشروع لا يتضمن الحقوق الفلسطينية كما قررتها الشرعية الدولية، وعدم قبول أي مقاربة أو مساومة بين هذه الحقوق وبين صدور مشروع قرار عن مجلس الأمن الدولي.
    نحن أمام مبادرة لاحظوظ لها بالنجاح دون الضغط الدولي الجدي على »إسرائيل«، مُبادرة تُعيد خلط الأوراق من جديد، والمُلاحظ بها أنها تسعى لتسويق دور فرنسي في المنطقة التي تَشهد تحولات وأحداث عميقة، أكثر من البحث عن حل جدّي يؤدي إلى إنهاء الاحتلال »الإسرائيلي« وتأمين الحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني التي قررتها الشرعية الدولية في العودة وتقرير المصير والدولة كاملة السيادة بعاصمتها القدس.
    المفاوضات بين الغاية والوسيلة
    بقلم: عبدالله السويجي عن الخليج الإماراتية

    [IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image006.gif[/IMG]






    يتمتع الفلسطينيون بصبر كبير في المفاوضات، لكن «الإسرائيليين» يتمتعون بنفس أطول، وهناك قناعة تكاد تكون ثابتة لدى الطرفين؛ السياسيون الفلسطينيون الحقيقيون الصادقون مع أنفسهم، يعلمون أن «إسرائيل» لن تسمح بإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، وهذه القناعة ليست مجرد علمٍ لدى الطرف «الإسرائيلي»، وإنما هي استراتيجية. ويعتقد الساسة الفلسطينيون الذين هم في السلطة أن ليس أمامهم سوى التفاوض، في ظل الخلل الكبير والفارق الأكبر في التوازن الاستراتيجي، أي القوة.
    ويعمل «الإسرائيليون» يومياً على الإبقاء على هذا الخلل والفارق في التوازن الاستراتيجي، ليس مع الفلسطينيين فحسب، وإنما مع الدول المحيطة بها جميعها. بل تسعى «إسرائيل» أن تكون القوة المهيمنة في المنطقة، فهي لن تسمح فقط بإقامة دولة فلسطينية، وإنما لن تسمح بوجود دول حولها تمتلك جيوشاً قوية، بل لن تسمح لأي دولة في المنطقة بأن تمتلك أسلحة متطورة، تعتقد أنها يمكن أن تهدد أمنها واستقرارها وتفوقها، ومن هنا جاء اهتمامها بما يحدث في الدول العربية من (ثورات)، فعملت منذ البداية على تأجيج الصراع، مع الإبقاء على مراقبة شديدة للتوازنات بين الفرق المتقاتلة، ومن مصلحتها الإبقاء على حالة الصراع ضمن الحدود التي تضمن استمرارها وتفكيك تلك الدول.
    فمنذ عشرين عاماً تقريباً، بعد عودة الرئيس الراحل ياسر عرفات إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، لم تحقق المفاوضات سوى المزيد من التراجعات والأزمات، ولم تحقق القضية الفلسطينية سوى المزيد من التنازلات. وقد وجدت «إسرائيل» في الانشقاق الفلسطيني -الفلسطيني، وإقامة كيانين منفصلين في قطاع غزة والضفة الغربية، فرصة ذهبية لفرض المزيد من الشروط، وتأجيج الصراع بين الكيانين الهزيلين.
    وقد وصلت القضية الفلسطينية إلى حد حصرها في تأمين رواتب موظفي السلطة، والتفاوض على أموال الضرائب التي تحتجزها «إسرائيل» كلما (عاندت) السلطة في بند من البنود، وهكذا تحول الهم الرئيسي للقيادة الفلسطينية من (ثورة حتى النصر) وإقامة دولة مستقلة، إلى الحفاظ على الأمر الواقع كما هو وبأقل الأضرار، وتأمين الرواتب للموظفين، والحفاظ على مستوى مقبول من الأمن الداخلي في الضفة الغربية، ولهذا، فإن القيادة الفلسطينية تلجأ إلى التهديد بين مدة وأخرى، بحل السلطة الفلسطينية، و«وضع «إسرائيل» أمام مسؤولياتها الاجتماعية والأمنية والاقتصادية».
    ويبدو أن العالمين الغربي والشرقي، باتا ينظران إلى المفاوضات كحلّ وغاية، بعد أن كانا ينظران إليها كوسيلة، فوجود مفاوضات يعني وجود الاستقرار في المنطقة، وبعدها الأمل في التوصل إلى حل.
    ويعلم السياسيون الغربيون والشرقيون والعرب أن الحل أصبح مصطلحاً يهوّم في الفضاء، فإطلاق تصريحات تتحدث عن حل الدولتين ما هو إلا تكتيكات لإبقاء الوضع على ما هو عليه، في انتظار أحد أمرين: الأول أن ييأس الفلسطينيون ويفقدوا صبرهم ويوافقوا على حكم ذاتي ودولة منزوعة السلاح، والثاني أن ييأس «الإسرائيليون» من اللعبة والانتقال إلى غيرها، وذلك بإعادة احتلال الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، أو بشكل أدق، احتلال قطاع غزة والقضاء على التنظيمات (العنيدة)، لأن الضفة الغربية محتلة في واقع الأمر، ولا يمكن القول بغير هذا، في ظل المعطيات اليومية والحيثيات والتفاصيل التي تردنا وتتداولها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
    أما الأمر الثالث الذي لم يحسب له الفلسطينيون ولا «الإسرائيليون» حساباً دقيقاً، فيتجسد في الحراك المبهم الذي يدور في المنطقة العربية، ولاسيّما الدول التي تشهد قتالاً عنيفاً ،هذا الحراك الذي لم تعد تتحكم به الجهات المتصارعة من تنظيمات وأنظمة، وإنما بات مفتاح تأجيجه أو خفوته أو حله بيد قوى إقليمية، تتصارع لتنفيذ سياسات ضبابية غير مقنعة، لأن الحرب لن تحل الأهداف المعلنة وغير المعلنة. فهنالك من يحلم بعودة إمبراطورية عفا عليها الزمن، وهناك من يحلم بخلافة واسعة جدا، وهناك أقليات تحلم بكيانات خاصة بها، وهناك من لا يحلم أبداً في ظل المشهد المعقّد.
    الحساب الدقيق الذي تحدثنا عنه يتمثل في تصادم القوى الإقليمية اللاعبة بقوة وبوضوح إلى درجة الرعونة والوقاحة، تصادماً عسكرياً مباشراً، وليس عن طريق تنظيمات وجماعات مسلحة، وهذا التصادم سيخلط الأوراق من جديد، وتعود اللعبة إلى أولها، وربما تكون نتائجه كارثية لبعض اللاعبين لأسباب كثيرة، فمن أراد إقصاء الفتنة سيجدها عند بابه وفي بلاده، ومن أراد الدفاع عن مذهبه قد يجد انشقاقات سياسية في مذهبه، وستكون الخسارة للجميع، وسيعودون إلى المفاوضات.
    وهذه الفرضية الثالثة ربما قد بدأت بالفعل، ويسعى كثيرون إلى تجنّب تصاعدها وتفاقمها، ولهذا يتخذون خطوة استباقية عن طريق إحياء المفاوضات من جديد، وهذا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، يحذر كلاً من «إسرائيل» والفلسطينيين من أن «عدم فعل أي شيء بشأن تحريك عملية السلام المتوقفة، سيوصل إلى طريق مسدود يهدد المنطقة كلها بالاشتعال..»، وذكر جملة يرددها السياسيون الغربيون منذ زمن طويل، فقد شدد فابيوس على أن «ضمان أمن «إسرائيل» مهم جداً، ولكن لا سلام دون عدالة، وعندما يزداد الاستيطان يتراجع حل الدولتين». وكان فابيوس يتحدث للصحفيين بعد لقائه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.
    وفي موضوع ذي صلة، كشفت مصادر «إسرائيلية» خلال الأسبوع الماضي أن هناك ضغوطاً على «إسرائيل» من أجل قبول هدنة طويلة توافق عليها حركة حماس، تتراوح الهدنة بين خمس وعشر سنوات، لإعادة إعمار قطاع غزة بما فيها البنية التحتية التي دمرتها الحرب الأخيرة.
    ونقلت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» عن مسؤول في حركة حماس،موسى أبو مرزوق قوله «نريد لمصر أن تستأنف دورها التاريخي في القضية الفلسطينية، ليس فقط في الوساطة والمصالحة بين حركتي حماس وفتح، بل أيضاً في المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين و«إسرائيل».
    لقد قلنا منذ البدء إن المفاوضات أصبحت غاية وهدفاً وليست وسيلة لاسترداد الحقوق، وها هي المقترحات الجديدة تتحدث عن أمور حياتية وليست استراتيجية، مثل الحديث عن مطار وميناء بحري في غزة، وهي أمور تتعلق بالحياة اليومية للفلسطينيين، ولا تحل المأساة الحقيقية المتمثلة في وجود احتلال استيطاني بغيض، ولا تحل مأساة ملايين اللاجئين الفلسطينيين المشتتين في بقاع عديدة من العالمين العربي والغربي، والحل في نظر الجميع يكمن في المحافظة على الواقع كما هو، أي الرضوخ للهيمنة الصهيونية الكاملة.




    على الولايات المتحدة الاعتراف بدولة فلسطين
    بقلم: ماتثيو دوس ومايكل كوهين (دوس رئيس مؤسسة سلام الشرق الأوسط، وكوهين باحث في مؤسسة القرن) عن الوطن العمانية نقلا عن الواشنطن بوست

    [IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image007.gif[/IMG]






    عملية السلام الاسرائيلية ـ الفلسطينية، العملية المفترض ان تنتهي بحل الدولتين هي الآن في الانعاش. وقد ارتكب كل طرف في النزاع حصته من الأخطاء، وإن كان بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي اجهض العملية تماما عندما أعلن خلال حملة اعادة انتخابه مؤخرا ان فلسطين لن تصبح ابدا دولة في عهده. وقد اكد ذلك المعنى بعد اعادة انتخابه. وهذا الموقف يتعارض بشكل مباشر مع أهداف الامن القومي للولايات المتحدة.
    لقد مثل حل الدولتين هدفا اميركيا لقرابة عقدين من الزمن. ففي خطاب له في عام 2002 بات الرئيس جورج بوش الابن اول رئيس يدعو صراحة الى اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة من الناحية الاقتصادية ومنزوعة السلاح، وقال في 2008″ اقامة دولة فلسطينية تأخر كثيرا. والشعب الفلسطيني يستحق ذلك. وسوف يعزز ذلك من استقرار المنطقة وسوف يسهم في تحقيق أمن شعب اسرائيل.” واليوم وبشكل فعلي فإن كل الساسة الاميركيين من أي جانب يؤيدون علانية هذه النتيجة. ولكن مع وقوف نتنياهو عقبة في طريق ذلك، كيف يمكن للولايات المتحدة تحقيق هذا الهدف؟
    عن طريق الاعتراف بدولة فلسطين.
    هذا ليس لمعاقبة اسرائيل؛ بل لتحقيق الامن القومي للولايات المتحدة. فالاعتراف بفلسطين، من خلال مساعدة الحل القائم على الدولتين، يعالج مصدرا رئيسيا للاستياء من الولايات المتحدة، مما يجعل الامر أيسر بالنسبة لصانعي السياسة الاميركيين في تحقيق الاولويات الاخرى في الشرق الاوسط مثل منع وصول ايران للسلاح النووي وهزيمة تنظيم داعش وتقوية الشراكات الامنية الاقليمية. وسوف يسهل ذلك التعاملات مع الحكومات في تركيا ومصر والاردن والمملكة العربية السعودية التي تتفق في الغالب مع الاستراتيجية الاقليمية لاسرائيل لكنها تعلن تعاملها مع الفلسطينيين. وسوف يمثل ذلك اشارة للاسرائيليين ـ وجيرانهم ـ ان الولايات المتحدة سوف تعمل حسب مصالحها الخاصة، حتى عندما تتعارض هذه المصالح مع رؤى أوثق حلفائها. ويمكن لذلك ان يعزز الامن داخل اسرائيل (مصلحة قومية اميركية طويلة الامد) كما يدرك ذلك الكثيرون في المؤسسة الامنية الاسرائيلية.
    كما يمكن للاعتراف بفلسطين ان يعالج مشكلة سياسة خارجية مستمرة تتمثل في الفجوة بين السياسة الرسمية الاميركية في دعم قيام دولة فلسطينية وبين دعمها المستمر لحكومة اسرائيلية تعرقل بشكل متعمد هذا الهدف.
    وقد عمل نتنياهو، في الوقت الذي يتشدق فيه بحل الدولتين، بلا هوادة على تقويض ذلك خلال فتراته الثلاث في رئاسة الوزارة ـ وذلك ليس فقط عن طريق توسيع المستوطنات والقمع العنيف للاحتجاجات غير المسلحة وتضخيم الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة. بل ايضا لأنه لم يقدم أي أمل للفلسطينيين. (فلا غرو ان يشرع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في ان يطلب من البلدان الاخرى والامم المتحدة الاعتراف بفلسطين بعد انهيار الجولة السابقة من المحادثات في 2010.) والان وفي الوقت الذي اعترف فيه نتنياهو علانية بما كان الكثيرون يعتقدونه بالفعل ـ بأنه لن يلعب على الاطلاق دور القابلة لفلسطين ـ بات واضحا بأنه اذا كانت واشنطن تريد تحقيق هذا الهدف، فإنه يتعين عليها البحث عن طريق آخر.
    والطريق الوحيد لإنهاء هذا الصراع، والذي احتج به الرؤساء من الجانبين لعقود، هو عن طريق مفاوضات مباشرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين. وهذا هو السبب في معارضة المسئولين الاميركيين للإجراءات الاحادية ـ مثل قرارات مجلس الامن الدولي المؤيدة لفلسطين التي تدين المستوطنات الاسرائيلية او محاولات الانضمام للمنظمات الدولية. لكن مسار المحادثات المباشرة قد اغلق، على الاقل طالما بقي نتنياهو في السلطة: فالفلسطينيون لن يذهبوا للجلوس مع رئيس وزراء اسرائيلي تقوم حملته الانتخابية على رفض طلبهم الاساسي. وكما قال لنا مسئول اميركي في الخريف الماضي” لا يوجد هناك اي فلسطيني يعتقد ان هناك اي امل في مفاوضات سياسية مع نتانياهو.” وفي مؤتمر صحفي مؤخرا قال الرئيس باراك اوباما مثل ذلك” الذي لا نستطيع عمله هو التظاهر بأن هناك احتمالية لشيء غير موجود من الاساس… فمن اجل مصداقيتنا، اعتقد بأنه علينا ان نكون أمناء حيال ذلك.”
    بالتسليم بهذه الحقيقة، يكون من العبث بالنسبة للولايات المتحدة ان تسعى إلى اطلاق جولة اخرى من المحادثات لن تحقق أي شيء. ومع ذلك فسوف يكون على الاسرائيليين والفلسطينيين في النهاية ان يعودوا إلى المحادثات المباشرة من اجل التفاوض على قضايا مثل الحدود الوطنية وتقسيم القدس وحق عودة اللاجئين الفلسطينيين والاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية ومستقبل المستوطنات الاسرائيلية والترتيبات الامنية المشتركة. ويمكن للاعتراف بفلسطين الان ان يضع الاساس او يمهد الطريق امام تلك المفاوضات المستقبلية. ويمكن ان يعد ذلك بمثابة درسا عمليا للاسرائيليين بشأن ثمن العناد المستمر ويضمن ذلك ان تلعب الولايات المتحدة دورا اكثر ايجابية كوسيط في المحادثات من خلال التقليل من التباين الهائل في القوة الذي تعاني منه عملية السلام.
    في بعض النواحي، يمكن للاعتراف بفلسطين ان يبدو فظيعا وكأنه أشبه بختم تصديق اميركي لعباس وأعماله. وهذه اشكالية لأنه هو ايضا يبدو احيانا شريك متعنت في عملية السلام. فوفقا لمسئولين اميركيين فقد اغلق فمه عندما قدم له اوباما إطارا لمفاوضات مستقبلية في المكتب البيضاوي في مارس 2014. وهو متردد في الاتفاق الذي يمكن بمقتضاه ان تتولى قوات امن السلطة الفلسطينية السيطرة على معابر غزة الذي يعد الشرط الاساسي للاغاثة المطلوبة بشدة واعادة اعمار القطاع. وفي السنة الحادية عشرة من رئاسته التي مدتها اربع سنوات، لم يتخذ اية خطوات جادة لإعداد الفلسطينيين لانتخابات عامة ـ على الرغم من ان هذا كان هدفا واضحا لاتفاق فصيله حركة فتح في العام الماضي للمصالحة مع حركة حماس التي تحكم قطاع غزة.
    والاخير هذا مهم بشكل خاص لأن عباس رئيس ضعيف وفي مأزق. وسوف يتطلب اي اتفاق دائم مع اسرائيل زعيما فلسطينيا ذات مصداقية وشرعية. فالاعتراف بفلسطين يمكن ان يمثل اشارة لناخبيه بان الدبلوماسية (التي يفضلها عباس) تعمل بوضوح بشكل افضل من العنف (الذي تفضله حماس) مما يمثل حجة لحملة قوية لصالح الساسة الفلسطينيين المعتدلين.
    وحتى ذلك الوقت وفي مقابل هذا الانتصار الدبلوماسي، يكون على الولايات المتحدة ان تطلب من القيادة الفلسطينية التعاطي مع عدد من القضايا ـ نقل السلطة الامنية في قطاع غزة وضع حد لقمع المجتمع المدني في الضفة الغربية والاعداد للانتخابات ـ في الوقت الذي توضح فيه ايضا ان الضغط الدولي على اسرائيل لا يمكن ان يحل محل التفاوض الجاد والتسويات المؤلمة التي تتطلبها مفاوضات التوصل الى تسوية نهائية.
    ولا يمكن ان يؤثر أي من ذلك على التزام اميركا بامن اسرائيل. فعلى واشنطن ان تستمر في ضمان التفوق العسكري لاسرائيل وتعميق التنسيق الاميركي مع المؤسسة الامنية في اسرائيل. في كل يوم تذكر حكومة حماس في غزة بان السلام بمثابة مغامرة محفوفة بالمخاطر بالنسبة لاسرائيل.
    ويتعين ان يدركوا ان الولايات المتحدة في ظهرهم. كما يجب على الولايات المتحدة ان تضغط ايضا على الدول العربية من اجل مباحثات اكثر انفتاحا مع اسرائيل والعودة مجددا الى التعهد بالتطبيع الشامل المنصوص عليه في مبادرة السلام العربية عام 2002. فمن شأن ذلك ان يحمل اسرائيل على القبول بحل الدولتين.
    في الختام، فإن الاعتراف بفلسطين يمكن ان يكون مفيدا للأمن القومي الاميركي وينسجم مع القيم الاساسية للسياسة الخارجية الاميركية المتمثلة في دعم تقرير المصير والاستقلال. وفي الحقيقة فقد كانت تلك القيم على وجه التحديد هي التي كان وراء قرار الولايات المتحدة بالاعتراف باسرائيل كدولة مستقلة عام 1948.
    وقد شهدت السنوات القليلة الماضية ملايين في المدن العربية يتظاهرون واحيانا يضحون بارواحهم من اجل حقوقهم وحريتهم. فعلينا ان نلحق بالبلدان التي وصل عددها 130 دولة التي اعترفت بالفعل بفلسطين، الامر الذي يعطى اشارة إلى اننا نشاطر وندعم تلك الاهداف لكل واحد وفي كل مكان.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 01/04/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-04-20, 11:46 AM
  2. اقلام واراء عربي 31/03/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-04-20, 11:45 AM
  3. اقلام واراء عربي 23/03/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-04-05, 11:46 AM
  4. اقلام واراء عربي 22/03/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-04-05, 11:45 AM
  5. اقلام واراء عربي 07/03/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-03-14, 10:59 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •