في هــــــــــــذا الملف:
نتنياهو يذهب إلى الحرب
بقلم عوني صادق عن الخليج الإماراتية
الصهيونية بوصفها أعلى مراحل العنصرية
بقلم: محمد خالد الأزعر عن الحياة اللندنية
«ليلة سكاكين» .. فلسطينية هذه المرة !
بقلم: محمد خروب عن الرأي الأردنية
نتنياهو يذهب إلى الحرب
بقلم عوني صادق عن الخليج الإماراتية
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image005.gif[/IMG]
بالرغم من الدعم الذي لا يزال الكيان الصهيوني يلقاه من الدول الغربية، وفي الطليعة منها الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن كثيرين يرون أن الموقف الدولي بدأ بالتحول تجاهه ولغير مصلحته يزيد من عزلته، كدولة مارقة مستهترة بالمواثيق والشرائع الدولية، ويضيق عليه مجال حركته. أدى ذلك إلى أن ترتفع أصوات «إسرائيلية» مسموعة تحذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من مواصلة السياسات التي يتبعها والتي تتلخص في مواصلته عمليات الاستيطان والقمع ضد الشعب الفلسطيني، ولمزيد من التطرف والعنصرية في كل مستوى.
لكن الواضح أن نتنياهو يدير ظهره لكل التحذيرات والنصائح، ويقلل من أهمية الموقف الدولي، ويتصور أن الشعب الفلسطيني في ضوء انقساماته والتدهور الحاصل في محيطه العربي، سيجد نفسه مضطراً للاستسلام للمخططات التوسعية العنصرية الأكثر تطرفاً، سياسات يبدو أنها ستجعل نتنياهو يذهب إلى الحرب.
وأثناء زيارة وزير خارجية التشيك، لوبومير زاورالك، ل «تل أبيب» في الثامن من يونيو/حزيران الماضي، ولقائه نتنياهو ومحادثاته معه، تأكدت مخاوف وظنون بعض المراقبين الصهاينة، عندما قال له الأخير شارحاً له الوضع في المنطقة: «الشرق الأوسط يشهد انهيار دول أمام أعيننا. سوريا لم تعد موجودة، العراق لم يعد موجوداً، ليبيا لم تعد موجودة، اليمن لم يعد موجوداً...»، والمعنى ليس في قلب نتنياهو بل واضح جلي.
وبعد فوزه غير المتوقع في انتخابات الكنيست العشرين، وتشكيله حكومته الرابعة بمكوناتها الأكثر تطرفاً وعنصرية، قام «مركز دراسات الأمن القومي»، في جامعة «تل أبيب»، بدراسة للتحديات الأمنية التي تواجه الكيان، وأعد وثيقة ضمنها توصياته لحكومة نتنياهو وما يتوجب أن تفعله في المئة يوم الأولى من عمرها لمواجهة الملحّ من تلك التحديات، وأبرزها:
1) إصلاح العلاقة مع الولايات المتحدة.
2) وقف المد الإيراني في الشرق الأوسط.
3) طرح مبادرة سياسية جديدة على الساحة الفلسطينية.
وعن «المبادرة» التي اقترحها، قال «المركز»: إن «التسوية النهائية» للصراع مع الفلسطينيين غير قابلة للتحقق في المستقبل القريب، إلا أن «الجمود السياسي خلق ل«إسرائيل» مشكلة تتعلق بشرعيتها وشرعية نشاطاتها السياسية والعسكرية». لذلك يرى، وحتى يحافظ الكيان على شرعيته «كدولة ديمقراطية آمنة ذات حدود معترف بها، يجب طرح مبادرة سياسية تقوم على خطة تهدف إلى تعزيز الهدف الاستراتيجي في الوصول إلى حل الدولتين لشعبين»، وتتضمن الخطة كلاماً عن «الترتيبات الأمنية»، وبضمانات دولية وإقليمية.
وبعد شهر من تقديم «مركز الأمن القومي» توصياته، نشرت صحيفة (يديعوت أحرونوت- 24-6-2015) مقالاً لمدير مكتب إسحق رابين عندما كان الأخير رئيساً للوزراء، إيتان هابر، تنبأ فيه بحرب قادمة سيذهب إليها نتنياهو هذا الصيف «لأن الصيف هذا هو عادة الوقت المريح».
وفي مقاله، سجل هابر «شهادة» نادرة، ربما لم يقصدها، حيث قال: «كل رئيس وزراء، ومن أي حزب كان في «إسرائيل»، يفكر في مكانه في تاريخ الدولة، بل وتاريخ الشعب اليهودي، ويعرف أنه لا يمكن الدخول إلى التاريخ إلا بحرب»، ودلل على ذلك باستعراض الحروب التي أشعلها رؤساء وزارات «إسرائيل» بدءاً من بن غوريون وانتهاء بإيهود أولمرت، مروراً بمناحيم بيغن، بل وموشيه دايان، أيضاً، الذي لم يصل إلى رئاسة الوزراء.
ويصل هابر في مقاله إلى نتنياهو، وفي ذهنه الوضع العربي الذي تحدث عنه نتنياهو في لقائه مع الوزير التشيكي، فيقول: «لقد نشأت لرئيس الوزراء الحالي فرصة يخيل إليه أنها لن تتكرر لضرب أعداء «إسرائيل» بشدة، ولتمديد الوقفات الزمنية بين الحروب لفترة طويلة جدً، والإغراء كبير للغاية».
في رأي هابر، إذاً، أن الظروف مغرية جداً ليذهب نتنياهو إلى الحرب. وإذا أضفنا إلى ذلك الحقيقة التي نعرفها قبل أن يعترف بها هابر، وهي أن الحرب هي الطريقة الوحيدة التي يعرفها القادة الصهاينة لتحقيق أهدافهم من قبل أن تكون هناك «دولة إسرائيل»، والحقيقة التاريخية التي تثبت أن كل ما شهده المشرق العربي من حروب بعد قيامها كان وراءها أولئك القادة، يصبح سهلاً على أي مراقب أن يفهم لماذا يطلق نتنياهو تصريحاته، ولماذا يضع شروطه التعجيزية، ولماذا يرفض أي محاولة للسير في طريق الحل، بالرغم من أنها كلها طرق تؤدي إلى حمايته وتحقيق مصالحه معاً.
وسواء كانت الظروف مغرية للذهاب إلى الحرب أو لم تكن، فإن التمسك بالاحتلال والتوسع في الاستيلاء على الأرض وسياسة القمع والإصرار على السيطرة على شعب آخر، كلها مشكلات لا تحل عند نقطة معينة إلا بالحرب، خصوصاً إذا كان المحتل يملك ما يحتاج من قوة. والمستعمر المحتل في كل مكان وزمان، غاطساً تحت أثقال أيديولوجيته الاستعمارية، لا يرى من الحقائق إلا ما يناسب مخططاته فينتهي بالانقطاع عن الواقع تماماً.
وفي مقال له في (هآرتس-4-6-2015)، كتب جدعون ليفي واصفاً «السلوك الإسرائيلي» بالمرض، فقال: «الانقطاع عن الواقع يصل الآن إلى مرحلة خطرة، ودرجة المرض تزداد خطورة. وحينما يبدأ العالم بمشاهدة بوادر مشجعة من الصحوة للعمل، فإن «إسرائيل» تتحصن في واقعها الخيالي وتقيم لنفسها المزيد من جدران الفصل.
يعتقدون في «إسرائيل» أن ما ينجح في «إسرائيل» سينجح أيضاً في العالم»، مؤكداً أن الاعتماد على الدعاية وشرح الأكاذيب لن يفيد لأنه «لا يوجد من يستطيع شرح استمرار الاحتلال. لا يوجد، لم يكن، ولن يكون»! فكيف لا يذهب نتنياهو للحرب؟
الصهيونية بوصفها أعلى مراحل العنصرية
بقلم: محمد خالد الأزعر عن الحياة اللندنية
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image006.gif[/IMG]
صودف في أيار (مايو) الماضي وفي لحظة فارقة واحدة، أن كشف المهووسون الصهاينة الإسرائيليون عن توجهاتهم العنصرية، تجاه كل من الفلسطينيين العرب من جهة وبعض مواطنيهم اليهود من جهة أخرى. حدث ذلك حين تزامن قرار وزير الدفاع موشي يعلون بمنع العمال الفلسطينيين من ركوب الحافلات التي يستخدمها مستوطنو الضفة، مع انتفاض يهود الفلاشا وتظاهرهم احتجاجاً على التمييز الجاري بحقهم على أكثر من صعيد.
بهذه السلوكات العنصرية المزدوجة، الموجهة إلى أبناء المجتمع الأصيل وبعض المنتمين إلى الحوزة اليهودية، يؤكد فريق من النخب الصهيونية الملتاثة، تفوقهم في مراتب التمييز العنصري قياساً بالنازيين، إذ لا يُعرف عن هؤلاء الأخيرين أنهم مارسوا عنصريتهم أثناء الرايخ الثالث ضد جماعة من الآريين. وعليه، فإن الصهيونية تبدو جديرة بكونها أعلى مراحل العنصرية.
هذا المقام يوجب الإشارة إلى أن التجليات غير التقليدية للعنصرية الصهيونية ومظاهرها الاستثنائية، لا تعود إلى أيامنا هذه فقط. ففي ثلاثينات القرن الماضي وأربعيناته، مد بعض الصهاينة الآباء المؤسسين حبال الود والتعاون مع النازيين والفاشيست، طمعاً في إجبار يهود أوروبا على مغادرة مواطنهم الأم. وفي إطار هذا التآمر، كان الشرط الصهيوني الأبرز، هو أن تكون فلسطين بالتحديد وحصرياً، هي وجهة المغادرين مع السماح لهم باصطحاب أموالهم ومتاعهم بين يدي هذه المغادرة النهائية.
للإنصاف، أعرب بعض الصهاينة، الأكثر حنكة ومراساً، عن دهشتهم من يعلون وقراره البغيض، الأمر الذي ساق رئيس الوزراء نتـانـيـاهو إلى التدخل ووقف تنفيذ القرار، والتحايل على الخلق بزعم أنه جاء على سبيل التجريب الفاشل. لكن الإنصاف يقتضي أيضاً التنويه بأن هذه الغضبة جاءت على خلفية الوعي بالأضرار الجسيمة، التي يلحقها تصرف يعلون العنصري الفج بصورة إسرائيل الدولة.
تذكرنا هذه الزوبعة بما جرى منذ عامين، عندما استاء بعض الصهاينة من منع نقل دماء اليهود الفلاشا إلى غيرهم من اليهود في إسرائيل. فالاحتجاج هنا على عزل الفلسطينيين في حافلات خاصة بهم وعلى رفض دماء الفلاشا، لا يتعلق بالانتصار لحق المساواة ونبذ التفرقة العنصرية بين اليهود والعرب أو بين يهود ويهود، وإنما يأتي مراعاة للصورة الذهنية المبثوثة للعالم عن إسرائيل وديموقراطيتها الفريدة في «الشرق الأوسط».
يقول بن درور في «يديعوت أحرونوت» (21/5/2015) إن «الفصل بين اليهود والفلسطينيين، كما الحال في شارع الشهداء بمدينة الخليل، يلحق ضرراً هائلاً بإسرائيل، أكبر بكثير من منفعته الأمنية... هذا ليس أبارتهيد ولكن العالم ينظر إليه كأبارتهيد». كأن سياسات التمييز العنصري مسموح بها لدى أصحاب هذا المنطق، شريطة ألا يشعر بها الخلق، كي لا يتوسلوا بها للتشهير بإسرائيل.
المعنى ذاته يردده إيلاخ سيغان في «معاريف» (21/5/2015) فهو يعتقد أن «المشروع التجريبي للسفر المنفصل للفلسطينيين والإسرائيليين في الباصات، لا ينطوي على الأبارتهيد كما كان في جنوب إفريقيا، ولكنه يقدم ذريعة لأبو مازن ورفاقه لوسم سياسات إسرائيل بالأبارتهيد». ويصل التبجح بأصحاب هذه الآراء إلى التشديد على أن «إسرائيل خالية من القوانين العنصرية».
من الناحية الفقهية، ينحدر العنصريون عموماً إلى الدرك الأسفل، حينما يعتنقون الفكر العنصري نظرياً ويطبقونه عملياً، وهم يحسبون أنهم أناس أسوياء. ففي هذه الحالة يمسي التمييز العنصري مكوناً عضوياً، وهيكلياً، في طباعهم. وتقديرنا أن الشطر الأعظم من الصهاينة الإسرائليين يعيشون هذه الحالة بالفعل.
الحالة التي تدفعهم إلى الاستعماء عن جدار الفصل الاستيطاني العنصري، وتقسيم الحرم الإبراهيمي في الخليل، ومطاردة المعالم العربية الإسلامية والمسيحية في القدس لمصلحة عمليات التهويد، والرغبة العارمة في تخصيص طرق ووسائل نقل ومهن ومصادر مياه وموارد اقتصادية، بل وأحياء بعينها للفلسطينيين، تمييزاً لهم عن اليهود.
يضطلع العنصريون الإسرائيليون بكل هذه الإجراءات ونحوها مع المجتمع الفلسطيني، ويشتكي يهود الشرق والفلاشا من ممارسات تمييزية مقيتة، مع أنهم يزعمون التحسب للفضائح التي قد يسببها لهم إعلام عصر الفضاءات المفتوحة. ترى ما الذي كان هؤلاء فاعليه من موبقات عنصرية أخرى، لو أنهم غفلوا أكثر عن هذه الفضائح؟ مشكلة العنصريين الإسرائيليين أن عنجهيتهم تستدرجهم أحياناً إلى حيث يغفلون عن مراقبة أهوائهم ومواقفهم وألسنتهم. إنهم كالمريب الذين يكاد يقول خذوني! ونحسب أننا قد لا نكون بعيدين من اللحظة التي يؤخذ هؤلاء فيها بالفعل، وعندئذ ربما أخذوا معهم دولتهم بقضها وقضيضها إلى العنف الداخلي. ندفع بهذا التعميم وفي الخاطر تلك التحذيرات، التي راحت تصدر أخيراً عن أعلى جهات المسؤولية في إسرائيل تجاه الانقسامات الاجتماعية السياسية وتداعياتها على السلم الأهلي.
من ذلك مثلاً، مداخلة الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين في مؤتمر هرتزيليا للمناعة القومية، التي أشار فيها إلى أن «مواطني البلاد منقسمون إلى أربع قبائل متباعدة، هي العلمانيون والمتدينون والمتدينون الأصوليون والعرب». والحال كذلك، هل نقول إن إسرائيل ليست بعيدة من الاكتواء بنيران الحروب الأهلية، التي طالما تحرقت لإشعالها في المجتمعات العربية المحيطة بها، فترتد عليها هذه النيران مثلما ارتدت عليها عنصريتها؟!
«ليلة سكاكين» .. فلسطينية هذه المرة !
بقلم: محمد خروب عن الرأي الأردنية
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image007.gif[/IMG]
ثمة مصطلح في الخطاب الحزبي والاعلامي الاسرائيلي، يتحدث عن الكيفية التي تُبادر فيها «تكتلات» ذات نفوذ في حزب ما او جهة نافذة ما، لتصفية أحد الخصوم او إطاحة بعض مراكز القوى، فتلتقي عند هدف معين وليس بالضرورة ان تكون «موحدة» البرامج او الخطوات التالية بعد تلك التصفية، فيتم وصف ما جرى بأنه «ليلة سكاكين» اي أن «المتكتلين» او الاقوى فيهم، اعملوا طعناً في، واسالوا دم «الضحية» المراد القضاء على مستقبله السياسي (وربما الشخصي لاحقاً).. وقد غدا المصطلح ثابتاً في هذا الاتجاه وخصوصاً على النحو الذي تدور فيه انتخابات «البرايمرز» داخل الاحزاب الاسرائيلية، حيث يختفي فجأة احد «الأقوياء» ويبرز آخر من العدم وهكذا.
في المقلب الفلسطيني .. هذا يحدث دائماً فـ «ليالي» السكاكين مستمرة، وهي اشبه بالاحتفالات الافريقية الشعبية الصاخبة والمصحوبة بألوان فلكلورية وطقوس أشبه بطقوس السَحَرَة، بات ازاءها الشعب الفلسطيني على درجة غير مسبوقة من اللامبالاة (إقرأ القرف) بعد ان مضى بعيداً اهل السلطة واصحاب المنظمة وخصوصاً آباء الثورة والادعياء، الذين لا يزالوا يعتاشون على «ريع» ثورة أُجهضت او اغتيلت او تمت المساومة عليها في ليالي سكاكين «سرّية» ولكن تلك المرة (اوسلو خصوصاً) كانت لاطاحة المشروع الوطني الفلسطيني، واهالة التراب على تضحيات عموم الشعب الفلسطيني طوال عقود واستبدال الحق الفلسطيني بسلطة وهمية، بلا صلاحيات او سيادة ودائماً بلا ضمانات او حماية او حفظ لخط الرجعة، ليغدو اوسلو، الاتفاق وسلطته والاباء الجدد / القدامى، مجرد توقيع فلسطيني «شرعي» لصالح استمرار الاستيطان والتهويد وإنكار حق العودة، ولم يتبقَ منه (اوسلو) غير بطاقات الـ «VIP» التي تخضع هي الأخرى لمزاج أي جندي او مجندة احتياط صهيونية على احد الحواجز التي تنتشر بالمئات على مفارق طرقة الضفة المحتلة وتخوم مدنها وقراها ومخيماتها (دع عنك القدس).
ما علينا..
آخر «نسخة» من المماحاكات والكيد الفلسطيني جاءت من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، او قل من رئيس السلطة الذي هو ايضاً رئيس المنظمة، بـ «اقالة» امين سر هذه اللجنة ياسر عبدربه، ليضاف السجال «الجديد» الذي اندلع مباشرة بعد تصفية او محاولة تصفية عبدربه، الى الجدل الذي ما يزال محتدماً بين حماس وفتح على ضوء رغبة عباس تشكيل حكومة جديدة، او اجراء تعديل على حكومة رامي الحمدالله.
وبصرف النظر عن ردة فعل عبدربه، الذي هو في واقع الحال بلا أهليّة لتولي منصب كهذا، كونه لم يُنْتخَب لهذا الموقع، بل تم «تلزيمه» به في لحظة ما وازداد أهمية بعد ان تولّى عباس القيادة، ناهيك عن كون (عبدربه) مجرد «فرد» لا ينتمي لاي فصيل او تنظيم وتنقّل بين اقصى اليمين واقصى اليسار الفلسطيني في تحالفاته، فقط من أجل الاستمرار في موقعه، لكنه كان حريصاً قبل كل شيء بالإبقاء على خيوط علاقاته الوثيقة (اقرأ المُريبة) مع الاسرائيليين، حكومة واجهزة ونشطاء ما يوصف باليسار وبخاصة مبادرته مع يوسي بيلين، المسماة «مبادرة جنيف».
نقول: بصرف النظر عن كل ذلك (وهو ليس قليل او بلا أهمية) فإن ما يجري داخل صفوف السلطة والمنظمة، لا يعكس سوى افلاس سياسي وصراع على مصالح شخصية ودليل عجز عن تحقيق اي انجاز سياسي في الصراع مع المحتل الصهيوني، وانعدام قدرة (بل وانعدام رغبة ايضاً) في طرح بدائل ومقاربات نضالية تأخذ في الاعتبار فشل اوسلو الموصوف، في تحقيق أبسط المطالب والحقوق الفلسطينية، فضلاً عن هشاشة السلطة وتخبطها وفقدان استقلاليتها التي يمكن ملاحظتها في المواقف المتذبذبة والمتناقضة ازاء تفاصيل المشهد السياسي الاقليمي، وما تُوصف بالمبادرات التي تطرح لإحياء عملية السلام (اقرأ لاستئناف المفاوضات العبثية) وكان موقف السلطة (لجنة المنظمة التنفيذية لا قيمة لها ولا أهمية لرأيها، إلاّ عند دعوتها للبصم على قرارات متخذة ونافذة مسبقاً) من المبادرة الفرنسية، خير دليل على هذا التخبط، وذلك الارتجال التي ما يزال يميز عمل السلطة منذ فترة طويلة وخصوصاً بعد رحيل ياسر عرفات.
نجاح عباس في تصفية عبدربه او إخفاقه في «إسكاته»، وبخاصة ان الاخير انطلق في حملة تهديد ووعيد لرئيس السلطة واللجنة التنفيذية، لن يُنهي الجدل العقيم على الساحة الفلسطينية، وبخاصة ان لدى امين السّر المعزول «أسلحته» وتحالفاته التي تُغيظ عباس وربما هي السبب في اخراجه من «نعيم» اللجنة التنفيذية وامتيازات المشهد القيادي، وبخاصة ان عبدربه «حليف» للمغضوب عليه مؤخراً «سلام فياض» ولكل منهما «قناته» مع غريم عباس ومنافسه المطرود هو الآخر من فتح... محمد دحلان.
صراع «دِيَكَه» وتنافس على المناصب والامتيازات وكيد سياسي، لا مصلحة للشعب الفلسطيني فيه بل إن الخاسر الاكبر هو الشعب الفلسطيني، وعلى الجميع نسيان «الحقيقة» عندما كان هؤلاء الاربعة (عباس، دحلان، فياض وعبدربه) حلفاء ضد ياسر عرفات.


رد مع اقتباس