النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 27/08/2015

العرض المتطور

  1. #1

    اقلام واراء عربي 27/08/2015

    أقلام وأراء عربي

    في هذا الملف :

    حول تجديد شرعية «منظمة التحرير»
    هاني المصري – السفير اللبنانية
    مرارة حماس ومرمرة كنفاني
    عمر كلاب – الدستور الأردنية
    العرب وأحلام الدواعش
    إبراهيم الصياد – عن الحياة اللندنية
    وكالة «أونروا» ومستقبل قضية اللاجئين
    نبيل السهلي – الحياة السعودية
    موسكو تقود الدبلوماسية الدولـيــة حـول سـوريـــا
    عريب الرنتاوي عن الدستور الأردنية







    موسكو تقود الدبلوماسية الدولـيــة حـول سـوريـــا
    عريب الرنتاوي عن الدستور الأردنية

    تضطلع موسكو بدور محوري في تعبيد طريق الحل السياسي للأزمة السورية، الوفود تتقاطر إليها من كل العواصم ذات الصلة ... يبدو أن المعلومات التي تحدثت عن “تفويض” أمريكي لروسيا القيام بهذا الدور، تكتسب صدقيّة يوما بعد آخر. ولضمان النجاح في مسعاها لتظهير الحل التوافقي لواحدة من أعقد أزمات المنطقة وأكثرها تشابكاً، تحتفظ العاصمة الروسية بعدة أوراق تتحفظ على كشفها... فهي من جهة، تطور علاقات وثيقة مع دول عربية وإقليمية، خليجية بخاصة، غير مسبوقة، وبصورة أوحت لبعض المراقبين، بأن سيد الكرملين ينوي نقل بندقيته من كتف إلى كتف... وهي من جهة ثانية، تصمت عن “الكلام المباح” كلما جاء الحديث على ذكر “مستقبل الأسد في سوريا الجديدة”، مكتفية بالتأكيد على المواقف الدبلوماسية العمومية، التي تبقي الباب مفتوحاً لكل الخيارات والاحتمالات... وهي من جهة ثالثة، لم تعد تنضبط لمعايير النظام السوري ومقاييسه في اختيار المعارضات التي يتعين إدماجها في مفاوضات الحل النهائي، ففتحت على الجميع، باستثناء “داعش” و”النصرة” ومن سار على دروب السلفية الجهادية المتطرفة. في المعلومات أن جون كيري حث روسيا في لقاء “سوتشي” الشهير، على القيام بدور قيادي لتهيئة ظروف استئناف “موسكو 3” أو “جنيف 3”، بيد أنه أوصى الرئيس الروسي بضرورة تنسيق الجهود والتحركات الروسية مع كل من إيران وتركيا والسعودية، باعتبارها أطرافاً مؤثرة في قرار الحرب والسلام في سوريا ... الكرملين لم يكن ينتظر توصية من الخارجية الأمريكية للقيام بهذا الدور، فهو كان قطع شوطاً كبيراً في تطوير علاقاته مع كلٍ من الرياض وأبو ظبي وأنقرة والقاهرة وعمان، أما علاقاته مع طهران ودمشق فهي متطورة إلى الحد الذي يجعل من موسكو العاصمة الدولية الأكثر قدرة على تدوير الزوايا الحادة في مواقف الدولتين الحليفتين.

    والأزمة السورية، كانت محور المحادثات التي أجراها “القيصر” على هامش معرض “ماكس” للصناعات الدفاعية، مع قادة عرب ثلاثة، لهم أدوار متفاوتة في الأزمة السورية... والأهم، أن موسكو ستستقبل تباعاً مزيداً من الأطياف السورية المعارضة، بمن فيها المسلحة منها، في سابقة هي الأولى من نوعها... وقبل هذا وذاك، كانت موسكو عرّاب الوساطة بين الرياض ودمشق، وزيارة اللواء علي مملوك إلى الرياض، كانت ثمرة لهذه الوساطة، بصرف النظر عن النتائج التي انتهت إليها الزيارة... ومن المتوقع أن يحمل الحراك الروسي في طيّاته المزيد من المفاجآت في قادمات الأيام.

    الحراك الروسي النشط على خط الأزمة السورية، أثار قدراً من التفاؤل في عديد الأوساط السياسية والدبلوماسية في عواصم المنطقة والعالم المعنية مباشرة بالملف السوري... إيران نشطة في الحديث عن حل سياسي وقدمت لهذا الغرض مبادرة النقاط الأربع... تركيا عدّلت من لهجة خطابها حيال سوريا ووزير خارجيتها يأمل أن تكون الضربات العسكرية التركية – الأمريكية المنسقة، بمثابة رسالة للأسد للانخراط في الحل السياسي، هنا يلاحظ غياب لغة الشروط المسبقة وإسقاط الأسد والصلاة في المسجد الأموي في دمشق... باريس التي تقود التيار الدولي “الصقري” ضد الأسد، ما زالت تتحدث عن “تحييده” متفائلة بـ “الإشارات” على الانتقال السياسي... نبيل العربي من على رأس الجامعة العربية، متفائل بالحل السياسي ومستعد للقاء وليد المعلم في أي زمان ومكان... مصر انتقلت من “جس النبض” إلى “التنسيق الأمني” مع دمشق، وسط ارتياح سوري ظاهر، وحديث عن تطورات محتملة في ملف العلاقات الثنائية، وأنباء من المعارضة السورية عن سلاح من تصنيع مصري استخدمه الجيش السوري مؤخراً... أما لبنان الذي طالما نظر المراقبون إليه بوصفه “بورصة المشهد الإقليمي”، فلأول مرة منذ عام تقريباً تقول أوساطه، بأن الباب بات “موارباً” أمام “صفقة” انتخاب رئيس جديد للجمهورية على وقع هذه التطورات المتفائلة على المسار السوري، والتي انتعشت كثيراً بفعل الحراك الدبلوماسي الروسي. لا يعني ذلك كله، أن الحل بات على مرمى حجر، وأن طريقه أصبحت سالكة وآمنة... بيد أن زخم الحراك الدبلوماسي يحمل في طياته فرصاً لم تتوفر طوال السنوات الخمس الفائتة، وربما هذا ما شجع ديمستورا على الشروع في “غربلة” الأسماء التي ستشارك من السلطة والمعارضة، في اجتماعات اللجان/ المسارات الأربعة التي حددها في تقريره لمجلس الأمن، وهذا ما شجعه أيضاً على طرح فكرة “مجموعة الاتصال الدولية حول سوريا” والمقترح أن تضم في صفوفها الدول الخمس الكبرى فضلاً عن السعودية ومصر وتركيا وإيران، ودول أخرى كذلك ... وإذا ما قُدّر للموفد الدولي أن ينجح في تشكيل هذه المجموعة، فمعنى ذلك أن إطار “أصدقاء سوريا” سيدفن رسمياً، بعد أكثر من عام من الوفاة السريرية. موجة التفاؤل هذه، لا تقابلها في سوريا سوى أكثر التعليقات تحفظاً وأحياناً تشاؤماً ... المعارضة في إسطنبول ما زالت تجتر خطابها القديم بانتظار التعليمات من العواصم الراعية الثلاث: الرياض، الدوحة وأنقرة ... الرئيس الأسد بدا متشائماً، وأحسب أن تشاؤمه يعود لسببين: الأول، أنه لا يريد، وجيشه في ذروة المعركة أن يترك انطباعاً بالاسترخاء والتراخي، والثاني، أن بعض عناصر الحل المقترح، والتي جاءت على ألسنة حلفائه بالذات، أغضبته وأثارت مخاوفه، ومن بينها تأييد روسيا والصين للبيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن حول مهمة ديمستورا، ونقطتان من أصل أربع نقاط تضمنتها المبادرة الإيرانية، واحدة تتعلق بتعديل الدستور والثانية تتحدث عن انتخابات برعاية دولية. في المقابل، تبدو السعودية على تشددها الظاهر في الملف السوري، مع أن هذا الملف بات يكتسب أهمية متراجعة بالنسبة للرياض المنهمكة من الرأس حتى أخمص القدمين في اليمن، لكن يخطئ من يقلل من مغزى ومعنى زيارة مملوك غير الناجحة للرياض، ويخطئ من يظن أن التطورات المحيطة بالقرار السعودي، لا تساعد على التفكير بإدامة الأزمة بأكثر مما ينبغي في سوريا، فاليمن سيبقى حتى إشعار آخر، جرحاً نازفاً، وهبوط أسعار النفط، يستنزف الاحتياط السعودي من العملات الصعبة والسهلة، حتى إشعار آخر كذلك.

    روسيا تقود التحرك الدبلوماسي في سوريا، نيابة عن العالم والإقليم، والتطورات ترفع منسوب التفاؤل والأمل بفرص حل سياسي لم تكن متوفرة من قبل، لكن مشوار سوريا نحو الحل السياسي النهائي، ما زال مديداً ومريرا.

    مرارة حماس ومرمرة كنفاني
    عمر كلاب – الدستور الأردنية

    طالما كان المشروع الوطني الفلسطيني نقطة خلاف جوهرية مع التيارات الدينية التي ترى ان المفاهيم الوطنية متعارضة مع المفاهيم الدينية , ولعل مفردة الشهادة كانت اكثر المفردات اثارة للجدل بين التيارين , فالتيارات الوطنية على اختلاف تلاوينها ومشاربها تتعامل مع ابطال المقاومة الراحلين كشهداء دون تمييز على الهوية الفصائلية او الانتماء السياسي الديني بما فيهم شهداء تيارات المقاومة الاسلامية والعكس ليس صحيحا فما زالت ذكرى دَوس صورة الراحل ياسر عرفات ماثلة في الاذهان اثناء احداث الانقلاب الحمساوي في قطاع غزة وعدم اطلاق لفظة شهيد على المقاومين الراحلين . لاحقا تعاظم الاختلاف والتباين حد القطيعة المعرفية على توحيد المصطلح الفلسطيني المقاوم , بعد ان سعت الاحزاب الدينية الفلسطينية وتحديدا حركة حماس الى احتكار مصطلح المقاومة لحسابها الشخصي وسلخته عن باقي التنظيمات وصولا الى تأريخ المقاومة من لحظة انطلاقة الحركة ولحظة تقديمها قوافل الشهداء التي لا ينكرها الا فاقد عقل او ظالم لمشروع التحرير الوطني الفلسطيني , وهذا ابرز ابواب الاختلاف مع الحركة وباقي تلوينات الاسلام السياسي فكل مخالف لتلك التنظيمات يسقط عنه لقب المعارضة او المقاومة وكل من ينتقد تلك التنظيمات والحركات معادٍ للمشروع الوطني التحرري .

    الخلاف اعمق من تغيير اسم مدرسة او حمل صورة شهيد , فالشهيد غسان كنفاني لا يحتاج الى شهادة من احد لاثبات شهادته كما انه مدرسة وجامعة وبالتالي لن يسقط من حسابات التاريخ الفلسطيني والانساني اذا تم تغيير اسم المدرسة التي حملت اسمه الى اسم السفينة مرمرة التي تعرضت لهجمة همجية صهيونية اسفرت عن سقوط شهداء من اجل رفع الحصار عن قطاع غزة , لانه خلاف في جذر المقاومة وعقيدتها وفهم برنامج ومشروعية التحرير , واستهداف اسم الشهيد غسان كنفاني يأتي في هذا السياق وليس في غيره ومحاولة قراءة الحدث بسطحية دون قراءة جذوره السياسية والمنهجية اساءة الى ارواح الشهداء والى مشروع التحرير الوطني الفلسطيني بكل ما يحمل من معنى . ثمة صهينة فصائلية وشوفينية تنظيمية تطغى على الحالة الفلسطينية , وسعي محموم لاثبات جدارة الفصيل القادر على تأمين حدود الكيان الصهيوني , اما بالمعاهدة الكاملة او بالهدنة الطويلة , وصولا الى نيل الاعتمادية لتنفيذ المهمة المستحيلة فتتصارع الصهينة مع الشوفينية وتذهب اسماء الشهداء وذكراهم , الى معتمد الاحوال الشحصية الفصائلي او مسؤول دائرة النفوس , فيُسقط ذلك ويمنح الختم لآخر , ويصبح الشهيد ودمه خاضعين لاشتراط القوة الفصائلي واعتمادية دائرة النفوس , ولعل الشهيد غسان كنفاني وزميله في الحبر والحرف والحرب ناجي العلي اقل الشهداء تأذيّا من دائرة النفوس وشهادات الفصائل ولكنهم الاكثر دلالة على خطورة الخطوة وظلالها السلبية , فالشهيدان وتراثهما اكبر بكثير من محاولات طمس اسمائهما , لان اعمالهما الخالدة وتاريخهما النضالي يحمي ارثهما ودمائهما , لكن الخاسر هو الحالة الفلسطينية ومحاولة لوي عنق التاريخ وكتابته بقوة الانقلاب ورصاصة الفلسطيني في صدر الفلسطيني .

    تقديم اوراق الاعتماد الفصائلي للقوى الاقليمية الصاعدة والقائمة ليس على حساب الشهداء والقضية الاكبر التي سال من اجلها دم الشهداء , والتاريخ الفلسطيني ليس قطعة ثلج سرعان ما تتبخر على نار الفصائل واسلحتها وكتابته محفوظة على الخرائط الدماغية ووجدان القلوب وحكايا الجدات والاجداد المتوارثة جيلا بعد جيل , وسبق لفصائل ان حاولت كتابة التاريخ كما تكتب بياناتها الفصائلية واوراقها التنظيمية ولكنها اندحرت , فأوراق الاعتماد تقدم للشعب الفلسطيني وقضيته الاصيلة فقط وكل ورقة اعتماد وشهادة منشأ غير ممهورة بتوقيع الشعب وشهدائه مزيفة ولحظية .

    غسان كنفاني شهيد خالد في وجدان شعوب كثيرة وأدبه باق كمنارة لكل راغب بالحرية والتحرير , والدم طوال التاريخ ينتصر على السيف ولا اظن فلسطينيا وعربيا يعلم او يعرف اسم الشخص الذي وضع توقيعه على تغيير اسم مدرسة غسان كنفاني الى مدرسة مرمرة ولكنهم جميعا يعرفون غسان كنفاني وهو حاضر في بيوتهم من خلال ادبه وتراثه الوطني كما هو اسم مرمرة , ولكن تبقى مرارة القرار , وسيبقى اسم غسان قطعة مرمر ومرمرة في اعناق الاحرار من كل الدنيا .

    العرب وأحلام الدواعش
    إبراهيم الصياد – عن الحياة اللندنية
    أرسل لي أحد الأصدقاء خريطة العالم العربي مرسّماً عليها جميع الدول العربية وبعض المناطق في آسيا وأوروبا باللون الأسود ومرفقاً بها عبارة «هذا حلم ما يسمى داعش في 2020».
    وما يعنينا هو حلم السيطرة الكاملة على الأمة العربية، وإذا كان لا يفصلنا عن هذا الموعد سوى سنوات قليلة، فإن الأمر يجب أن نأخذه بجدية سواء كان هذا الكلام هراء أم صدقاً.
    وأقول رب ضارة نافعة، فقد حدث في العشرين سنة الأخيرة اختزال للعمل العربي المشترك إلى تعاون ثنائي أو إقليمي محدود بعدما كانت التوجهات القومية للشعوب العربية عامل زخم لهذا العمل، سواء على مستوى الحكومات أو مستوى الشعوب في فترات الازدهار القومي حتى سادت النعرات الانعزالية وتغولت لأسباب تعود إلى رغبة كثير من النظم العربية في التقوقع والانكماش حيث تغلب الفكر الوطني على الفكر القومي إذا جاز التعبير.
    وتعود أيضاً إلى أسباب مرتبطة بالنظام العالمي الجديد بعد تفكك المعسكر الشرقي وانتهاء ما يعرف في العلاقات الدولية بالقطبية الثنائية، ما انعكس على التجمعات الإقليمية والقارية بخاصة في دول العالم الثالث، وأصبح هناك نظام جديد يعتمد على القطب الواحد سياسياً والتعددية القطبية اقتصادياً حيث نجد سيطرة الولايات المتحدة التي كانت تمثل زعيمة المعسكر الغربي الرأسمالي على هذا النظام بعد انفراط عقد المعسكر الشرقي الاشتراكي. لكن المشكلة التي واجهت أميركا أنه لم يعد أمامها عدو محدد، فكان لا بد من البحث عن عدو جديد بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وتفرغ الصين للبناء الاقتصادي، وقد سبقتها اليابان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، فبدأت الولايات المتحدة في خلق العدو واعتبرت منطقة آسيا والشرق الأوسط بيئة مناسبة لهذا العدو ووجدت ضالتها في تفجيرات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 التي نفذها تنظيم «القاعدة» الذي أنشأته لمقاومة نفوذ الاتحاد السوفياتي السابق في أفغانستان والشيشان.
    ولما انقلب السحر على الساحر في واقعة أيلول انتقلت القوة الأميركية إلى المنطقة على غرار ما حدث في حرب الخليج الثانية، عندما غزا العراق الكويت وامتدت الذراع العسكرية الأميركية إلى أفغانستان والصومال. ولكن بعد غزو بغداد وسقوط حكم صدام حسين أدركت الولايات المتحدة أنها تستطيع تحقيق أهداف سياستها الخارجية في الشرق الأوسط من دون تحريك قواتها من خلال تفجير الصراعات الداخلية في دول المنطقة واستخدام مواطني هذه الدول لتغذيتها، وروجت نظرية الفوضى الخلاقة وحروب الجيل الرابع حتى وصلنا إلى ما سمي ثورات الربيع العربي التي تزامنت مع رفض العديد من الشعوب العربية لنظم الحكم فيها مثل تونس ومصر وليبيا واليمن وسورية. وحدثت ثورات في هذه الدول أزالت النظم القائمة ولكن غالبيتها ما زالت تعاني، الأمر الذي انعكس على الكيان العربي.
    والذي أنقذ الموقف من التدهور أكثر، كان نجاح الثورة المصرية الثانية في 30 حزيران (يونيو) 2013 واستعادة مصر لدورها القائد في المنطقة، مع السعودية، على رغم محاولات بعض القوى الإقليمية هنا أو هناك عرقلة هذا الدور من خلال مساندة الإرهاب وتنظيماته المتطرفة ومن بينها ما يسمى تنظيم «داعش» الذي تغول في العراق وامتدت أذرعه الى سورية ووصل إلى ليبيا، ما يمثل خطراً حقيقياً على دول المنطقة.
    ولهذا يجب أن نأخذ ما روَّج له أنصار «داعش» من تهديدات مأخذ الجد حتى ولو كانت غير حقيقية. وفي الوقت نفسه لا ينبغي أن يجعلنا إعلان الحرب على الإرهاب نهمل عمليات البناء والتنمية بخاصة في الدول التي تعرضت في السنوات الأخيرة لعمليات هدم ممنهج.
    أعود إلى القول: رُبَّ ضارة نافعة، وأتساءل ألا يمكن لأمة العرب أن تنتهز فرصة التهديدات والتي تمثل تحدياً لها وتعيد النظر في إمكانية التوحد في مواجهة الأخطار الداخلية والخارجية؟ ولدينا نموذج أرى أنه نجح في حشد القوة العربية بصورة أو بأخرى وهو التحالف العربي الذي نفذ عملية «عاصفة الحزم» في اليمن.
    وهنا أجد أن الدول العربية الفاعلة الآن على الساحة هي المعنية بفكرة التوحد وتفعيل العمل العربي المشترك. وحتى لا تنقصنا الصراحة يجب القول إن جامعة الدول العربية تراجع دورها لأسباب كثيرة سنتعرض لها في مناسبة أخرى، وأعتقد أن الاعتماد عليها فقط في هذه المرحلة لن يضيف كثيراً.
    وعليه، يجب أن تعمل الجهود المبذولة في اتجاهين: الأول يتعلق بأنماط التعامل مع الأطراف الدولية والإقليمية مثل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران وتركيا. والاتجاه الآخر يتعلق بالنظر إلى مفهوم الأمن القومي العربي الذي يفسره كثير من المفكرين على أنه التنمية.
    وهكذا يمكن القول إنه لم ينجح إرهاب أو يتغول في بلد اعتبر التنمية رسالته وأمنه القومي وفي تصوري أن هذا المفهوم إذا اعتمده الفكر والعقل العربي سيحطم أحلام «داعش» ومن على شاكلته!



    وكالة «أونروا» ومستقبل قضية اللاجئين
    نبيل السهلي – الحياة السعودية

    أعلن أكثر من موظف كبير في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) خلال الآونة الأخيرة، أن الوكالة بصدد تقليص خدماتها الصحية والتعليمية والإغاثية لنحو 5 ملايين ونصف مليون لاجئ فلسطيني يقيمون في خمس مناطق لجوء هي سورية ولبنان والأردن والضفة الغربية وقطاع غزة، بحجة أن الوكالة تعاني من عجز مالي بلغ 101 مليون دولار.
    وقد أجرت الوكالة تعديلاً قانونياً يتيح لمفوضها العام منح الموظفين إجازات استثنائية من دون راتب لمواجهة العجز المالي الراهن. وبموجب التعديل في حال إقراره بصورة نهائية، ستتوقف الوكالة عن دفع رواتب موظفي برنامج التعليم التابع لها، والبالغ عددهم في مناطق عملياتها الخمسة أكثر من 22 ألف موظف، في حال قررت تأجيل العام الدراسي في 700 مدرسة في مراحل تعليمية مختلفة، تضم مئات آلاف الطلاب والطالبات.
    واللافت أن الأنباء عن تقليص خدمات «أونروا» ترافقت مع صدور تقرير إسرائيلي طالب بالإسراع في إنهاء عمل الوكالة في الضفة الغربية وقطاع غزة بشكل سريع، معتبراً التوقيت فرصة ذهبية لتنفيذ ذلك، في ظل أزمتها المالية. واعتبر التقرير الذي أعده أحد مراكز الأبحاث في إسرائيل ونشرته وسائل الإعلام هناك، أن إنهاء عمل الوكالة كفيل بالقضاء على حق العودة، وتصفية أي أمل للاجئين بالعودة إلى ديارهم، وبالتالي إمكانية شطب القرار 194 من أجندة الأمم المتحدة.
    وثمة إجماع بين المتابعين على أن «أونروا» لا تبحث عن حل لأزمة عجزها المالي، بل تعتبرها عاملاً مساعداً لإيقاف خدماتها للاجئين الفلسطينيين، وبالتالي إنهاء قضية اللاجئين التي تحاول إسرائيل تصفيتها وفق مشاريع تهجير وتوطين، يتم الإعلان عنها بين فترة وأخرى. وتبعاً لذلك أشار بعض المعلقين إلى أن عدم إيفاء المانحين– وخاصة الولايات المتحدة- بالتزاماتهم قد يكون سببه مخططات إقليمية ودولية للحد من عمل الوكالة، ودفعها نحو إنهاء خدماتها، ما يعني تصفية قضية اللاجئين.

    وفي السياق نفسه يجري الحديث عن أن الوكالة تقوم بالإعداد لفصل حق استحقاق الخدمات عن حق تسجيل اللاجئين، وبذلك يصبح اللاجئون فئتين: لاجئ مسجل ولاجئ مسجل ومستحق، وهذا يعني أن ليس كل لاجئ مسجل في سجلات «أونروا» يستحق الخدمات التي تقدمها الوكالة، من تعليم وصحة وإغاثة، ما يؤدي إلى حصر الخدمة فقط بالحالات الصعبة، وبذلك يتم إغلاق نسبة كبيرة من برامج الخدمات، لأن تعريف المستحق سيصبح مرتبط بالحد الأدنى للأجور في مناطق عمليات «أونروا»، في دول اللجوء الخمس المشار إليها.

    الأخطر من ذلك هو تواتر الحديث الإعلامي حول وجود ضغوط دولية قوية لإعادة تعريف صفة اللاجئ الفلسطيني، بحيث يصبح اللاجئ هو من خرج من فلسطين سنة 1948 وأن صفة اللجوء لا تورّث. وبالإضافة إلى ذلك سيتضمن التعريف الجديد أن اللاجئ الذي يتمتع بأي جنسية أو إقامة دائمة في أي بلد ستسحب منه صفة اللاجئ، وبذلك تصبح «أونروا» مسؤولة فقط عن حوالى 30 ألف لاجئ فلسطيني، تزيد أعمارهم عن 67 سنة، وتتخلى قانونياً عن الخمسة ملايين وخمسمائة ألف لاجئ المسجلين في سجلاتها خلال العام الحالي.

    في مقابل ذلك، تعرّف «أونروا» اللاجئ الفلسطيني منذ انطلاق عملياتها في عام 1950، بأنه كل من كان يقيم في فلسطين خلال الفترة ما بين حزيران (يونيو) 1946 وحتى أيار (مايو) 1948، والذي فقد بيته ومورد رزقه نتيجة حرب 1948. ولهذا يجب أن تكون الخدمات التي تقدمها «أونروا» متاحة للاجئين كافة الذين يقيمون في مناطق عملياتها، والذين ينطبق عليهم هذا التعريف، والمسجلين لديها ويحتاجون إلى المساعدة. كما أن ذرية أولئك اللاجئين الفلسطينيين الأصليين يستحقون أيضاً أن يتم تسجيلهم في سجلات الوكالة.

    عندما بدأت الوكالة عملها في عام 1950، كانت تلبي احتياجات ما يقارب 850 ألف لاجئ. واليوم، هناك ما يقارب 5 ملايين ونصف ميلون لاجئ فلسطيني يستحقون الحصول على خدمات «أونروا»، أكثر من خمسين في المائة منهم أطفال، ما يعني أن فئة الأطفال الفلسطينيين ستكون الأكثر تضرراً من تقليصات خدمات الوكالة.

    وفي ظل محاولات تصفية «أونروا»، لا بد من اتخاذ موقف عملي من منظمة التحرير الفلسطينية للضغط من خلال علاقاتها الدولية على الأمم المتحدة، بغية سد العجز المالي الذي تعاني منه الوكالة، خاصة في وقت كثر فيه الحديث عن مشاريع تهجير للفلسطينيين باتجاه كندا وأستراليا وغيرها من الدول ذات الجذب الاقتصادي الكبير، كمقدمة لتصفية قضية اللاجئين.

    حول تجديد شرعية «منظمة التحرير»
    هاني المصري – السفير اللبنانية
    هل استقال الرئيس الفلسطيني وبقية الأعضاء الذين أُعلِن عن استقالاتهم أم لم يستقيلوا؟ نفى صائب عريقات الاستقالة (ليبرر على ما يبدو انتخابه أمينًا للسر في جلسة الاستقالة نفسها)، برغم تأكيد غسان الشكعة وعدد آخر من أعضاء اللجنة التنفيذية المستقيلين الخبر، إلى أن حسم الرئيس الأمر بتأكيده استقالته وزملائه من التنفيذية.

    ما يجري على الساحة الفلسطينية منذ فترة ليست بالقصيرة يدل على أن القضايا الكبرى تضيع في خضم الأحداث والمصالح الصغيرة. فهناك حالة من الشيزوفرينيا تجتاح القيادة الفلسطينية وتلقي بظلالها على القوى والأشخاص المحيطين بها.
    تظهر الشيزوفرينيا في تصريحات أعضاء اللجنتين التنفيذية لـ «المنظمة» والمركزية لـ «فتح»، وفي ما جاء في بيانات وتصريحات قوى وأمناء عامّين وقيادات مختلفة؛ إذ طالبوا بعقد جلسة عادية للمجلس الوطني، في الوقت الذي يدافعون فيه عن عقد جلسة غير عادية. لدرجة أن بيانين مختلفين لفصيلين يساريين احتويا على الموافقة على الدعوة إلى جلسة عادية وجلسة غير عادية في الوقت نفسه.
    الأمر نفسه نراه في كيفية التعامل مع دعوة «حماس» و «الجهاد» إلى المشاركة، فقياديون من «فتح» وفصائل هامشية وأخرى غير هامشية يتحدثون الشيء وعكسه في الوقت ذاته، فهم يقولون إن «حماس» لا تريد المشاركة من دون أي دعوة جدية لها بالمشاركة، ومن دون إشراكها في اللجنة التحضيرية، بل إن قائدًا يساريًا فسّر عدم دعوة «حماس» بأن رفضها المشاركة في حال دعيت سيعزز الانقسام وكأن عدم دعوتها سيعزز الوحدة!
    والشيء نفسه يظهر بشكل أكثر مأساوية عند الحديث عن جدول أعمال المجلس الوطني المقبل، فالكل يعلم أن جدول أعمال الجلسة غير العادية ليس جدولًا كاملًا، ويكاد أن ينحصر في ملء الفراغ الناجم عن الاستقالة، وأكثر ما يمكن أن تشهده هو عبارة عن نقاش سياسي، فليس من اختصاص الجلسة غير العادية تقييم المرحلة الماضية واستخلاص الدروس والعبر والمساءلة والمحاسبة وتغيير البرنامج السياسي.
    مسألة أخرى تدور في الكواليس أكثر مما تناقش علنًا، وتحدثت لي عنها قيادات فلسطينية عدة، وهي أن الرئيس يريد من خلال دعوة المجلس الوطني إلى الانعقاد تجديد شرعية «منظمة التحرير» وحمايتها من الأخطار الداخلية والخارجية التي تتهددها، بما فيها خطر توصل «حماس» إلى اتفاق مع إسرائيل حول تهدئة طويلة الأمد، تمهيدًا لخروجه الآمن، وتحميله الأمانة لخلفه أو خلفائه لكي يواصلوا المسيرة. أي أنه لذلك مستعجل جدًا، لذا اختار الدعوة إلى جلسة غير عادية، لأن الجلسة العادية تحتاج إلى تحضير لأشهر عدة، بينما التحضير لجلسة غير عادية يستغرق بضعة أسابيع.
    أليس غريبًا أن قوى «ميكروسكوبية» ممثلة في اللجنة التنفيذية الحالية وأخرى تطمح بالتمثيل في اللجنة المقبلة هي التي تتصدّر المشهد وتطالب بالعقد السريع للمجلس حفاظًا على مصالحها الفئوية، التي لن تحصل عليها إذا تم التحضير للمجلس بمشاركة مختلف ألوان الطيف السياسي؟
    هل الهدف تحقيق خروج آمن وسريع للرئيس، أم مخرج آمن يقوده الرئيس للشعب والقضية، ويمكّنه من الاطمئنان إلى أن السفينة الفلسطينية ستكون قادرة على السير برغم العواصف العاتية. وأليس أفضل وأكرم للرئيس إذا أراد خروجاً آمناً أن يكون بعد توحيد، أو على الأقل بعد عمل جدي على توحيد الشعب بمختلف تياراته، ووضع أقدامه في بداية مسار جديد بعد فشل المسارات السابقة؟
    إن التحضير الارتجالي والسريع لعقد جلسة غير عادية للمجلس الوطني سيؤدي إلى بث الخلاف والوقيعة داخل المنظمة وداخل كل فصيل وبين المستقلين كما حصل فعلًا، على خلفية إذكاء روح المنافسة الفردية على من يفوز بعضوية اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي. وهذا في أحسن الأحوال سيؤدي إلى انتخاب لجنة تنفيذية مشكوك في شرعيتها، لأن انتخابها تم في مجلس بمن حضر، وبإقصاء يعطي ذريعة لمقاطعة قوى ذات وزن شعبي كبير لا يمكن إنكاره.
    وتكمن الخشية في أن تغليب هندسة المؤسسات على مقاس شخص واحد أو لون واحد لا يقود بالضرورة إلى خروج آمن وسريع، إنما قد يقود إلى بقاء طويل وإلى تجديد البيعة، أو إلى خروج غير آمن لا للرئيس ولا لشعبه ولا لقضيته.
    إن المانع - على الأرجح - للدعوة إلى عقد جلسة عادية، يتمثل في كونها تتطلب عقد المجلس بجدول أعمال كامل، وما يعنيه ذلك من تقديم اللجنة التنفيذية تقريرًا شاملًا عن عملها وعن ضرورة تغيير البرنامج السياسي، لأن برنامج المفاوضات عبر «أوسلو» أوصلنا إلى كارثة تعميق الاحتلال وتوسيع الاستيطان والانقسام وتهميش القضية. كما أن الجلسة العادية تحتاج إلى نصاب يتمثل بمشاركة ثلثي أعضاء المجلس، أي حوالي 500 عضو، وهذا العدد غير مضمون حضوره، لا سيما إذا قاطعت «حماس» و «الجهاد» وأعضاء مستقلون الجلسة، إضافة إلى الذين لن يتمكنوا من الحضور بسبب عدم حصولهم على الرقم الوطني، أو رفضهم الحضور تحت الاحتلال، أو لعدم إعطائهم تصريحاً من قبل إسرائيل لكون الجلسة - كما أعلن مسبقًا - ستعقد في رام الله.
    يكمن الحل في التمسك بخيار الدعوة إلى عقد جلسة عادية وتشكيل لجنة تحضيرية من أعضاء الإطار القيادي المؤقت للمنظمة، أو بمشاركة مختلف ألوان الطيف السياسي، لا سيما الموقعين على «اتفاق القاهرة»، تتولى تحضير الملفات القانونية والسياسية، على أن يتم اختيار عاصمة عربية يتمكن جميع أعضاء المجلس الوطني من الوصول إليها والمشاركة في الجلسة. وإذا لم يتوفر النصاب لسبب أو لآخر، مثل مقاطعة «حماس»، التي ستتحمّل في هذه الحالة المسؤولية الكاملة عنها وحدها، عندها تتوفر الظروف القاهرة التي تنص عليها الفقرة (ج) من المادة 14، التي تمكّن من عقد جلسة غير عادية بمن حضر، ولا يكون الحل بخرق النظام الأساسي للمنظمة بالقفز إلى الاستثناء (الفقرة (ج) من المادة 14) قبل استنفاذ القاعدة العامة المنصوص عليها في الفقرتين (أ) و(ب) من المادة نفسها، اللتين تنصّان على ضرورة ملء الفراغ في اللجنة التنفيذية من قبل مجلس بكامل أعضائه عبر جلسة عادية.
    إن الشراكة على أساس عقد اجتماعي وبرنامج سياسي جديد يلتزم بهما الجميع هي كلمة السر ومفتاح الخلاص الوطني. وإن عدم استعداد القوى، وخاصة حركتي «فتح» و «حماس» للشراكة، وتغليب القوى الأخرى، خاصة «الميكروسكوبية»، لمصالحها الفئوية ومصالح قياداتها وأمنائها العامين على المصلحة العامة، هو الذي يمنع تشكيل مجلس وطني جديد، كما جاء في «اتفاق القاهرة»، أو دعوة المجلس القديم نفسه إلى الانعقاد، مع الحرص الجدي على مشاركة مختلف تيارات الشعب الفلسطيني وقواه في أماكن تواجده جميعها.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 02/07/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-08-12, 11:15 AM
  2. اقلام واراء عربي 01/07/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-08-12, 11:14 AM
  3. اقلام واراء عربي 30/06/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-08-12, 11:12 AM
  4. اقلام واراء عربي 29/06/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-08-12, 11:12 AM
  5. اقلام واراء عربي 10/06/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-08-12, 11:05 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •