[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif[/IMG]
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image005.jpg[/IMG]
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين مقالات
v هي كذلك يا بيبي.. ليفهما "المحبط" ايضا!
امد / حسن عصفور
v الضفة تهود يا سادة ....!!
الكوفية /سميح خلف
v أراجيف الزهار
امد / حسن سليم
v تجديد العهد مع الإنقسام
الكرامة / مصطفى إبراهيم
v نتنياهو وترامب سياسة واحدة
صوت فتح / حمادة فراعنة
v من يظن أن الخطاب الغربي يخضع للأفكار فهو واهم .
امد / مروان صباح
v الوحدة الوطنية هي تجسيد فعلي لتضحيات الشعب الفلسطيني
ان لايت برس / عباس الجمعة
v أسئلة المشروع الوطني
فراس برس / هاني المصري
v غاب الشهيد واعتقل المعتقل فظهر العجوز والشقي والمتدين !!!
الكرامة / سعيد النجار " أبو عاصف "
v معبر رفح .. كلاكيت آخر مرة
الكوفية / محمد نجيب الشرافي
المقالات
هي كذلك يا بيبي.. ليفهما "المحبط" ايضا!
امد / حسن عصفور
عل الفلسطيني ومعه الانسان العربي، لا زال يتذكر تصريح رأس الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب الإرهابي نتنياهو، بقوله أن "السكين لن يهزم دولة اسرائيل"، تصريح كشف مبكرا جدا عن مدى الهلع والرعب الذي انطلق بسرعة فضائية ليسيطر على دولة الكيان..
بالطيع السكين، الحجر ومعهما حركة "الدهس الثورية"، ليست أسلحة لكسر قوة عسكرية جبارة، كتلك التي تمتلكها دولة الكيان العنصري، وترهب دولا وموظفين ساميين بدرجة رئيس أو ما شابهها من وظائف، لكن تلك "الأسلحة الفلسطينية" المتطورة جدا، في علم الرد والتمرد الكفاحي جاءت لتهزم روح دولة الكيان، وجبروته العدواني..
نعم، أسلحة "هبة الغضب الشعبية"، تشكل واحدة من علوم التطور النوعي في مواجهة العدوانية والاحتلال، ولذا باتت من "العلامات التجارية" التي سجلت باسم الشعب الفلسطيني، لتصبح رمزا لمرحلة تطور الإنطلاقة الثورية الفلسطينية في ثوبها الراهن، بعيدا عن "التقليد" الذي ساد طويلا..
"الأسلحة الكفاحية الجديدة"، مع "الروح الثورية " أصبحت تشكل أهم عناصر الرعب والهلع لدولة الكيان سكانا، حكومة، جيشا وأجهزة أمنية، وقبل كل هؤلاء للفرق الإرهابية التي تنبثق من المجموعات الاستيطانية..
الروح الثورية الفلسطينية، وأسلحتها الجديدة، أجبرت الفاشي نتنياهو على الإعتراف علانية، بأن دولة الكيان تواجهة "نوعا جديدا من العمليات"، "عمليات فردية"، كما قال، لكنه لم يكمل العبارة وينطق بالحقيقة، بأن تلك العمليات بروحها العاشقة لوطنها فلسطين، لم يعد بالامكان مواجهتها بالتقليد الإرهابي القديم..
ومن المفارقات أن يأتي تصريح رأس الفاشية في دولة الكيان، حول عمليات الانطلاقة الثورية، وعمق الهلع المصاب به، واعترافه بالعجر أمامها، في ذات اليوم الذي أعلن فيه، من هو رئيس منتخب لتمثيل الشعب الفلسطيني، بأن "الهبة الشعبية جاءت تعبيرا عن اليأس والاحباط" من عدم التوصل الى سلام..
مفارقة بكل ما فيها من انعكاس لمشهد يستحق القراءة والاهتمام..رئيس حكومة الكيان يرى أن العمليات التي يقوم بها "بني فلسطين" نوعية جديدة، يراها الرئيس الفلسطيني يأس وإحباط..
كيف يمكن أن يصل الحال بمن يحمل لقب "القائد العام للقوات المسلحة الفلسطينية" و"مجمع الرئاسات"، وصف "الانطلاقة الثورية وهبة الغضب" بتلك الأوصاف التي تحط من قدر الغضب الوطني، وتحيلها من روح كفاحية ثورية رافضة للعدوان، الى إحساس باليأس والاحباط..
ولأن نتنياهو يعلم يقينا، بحكم ما توفره له أجهزته الأمنية حقيقة المشهد العام..قال ما قال عن حقيقة الفعل الإنتفاضي للشعب الفلسطيني، ولذا يبحث كل "السبل الممكنة" لحصار "الانطلاقة الثورية"، وصل الأمر الى اعادة نشر مزيدا من قوات جيش الاحتلال في الضفة والقدس، بعد انتهاء "سنوات الطمأنة" التي عاشها بفعل فاعل قام بكل الممكنات لإعتقال "الروح الكفاحية"..
وبعيدا، عن هلع ورعب الفاشي نتنياهو، والبحث اللا متناهي لتطويق "هب الغضب المعاصرة"، ودون الالتفات لفريق "الخنوع السياسي الحاكم" في بقايا الوطن، فما تجسد خلال 75 يوما منذ "السكين الأول" في الفاتح من اكتوبر حتى ساعته، بأن "الخيار الوطني" هو للخلاص من العدوانية الاحتلالية و"النذالة السياسية" لفريق بات استمراره متعاكسا مع رغبة الشعب الفلسطيني، ومصالحه الوطنية العليا..
وجاء آخر استطلاع رأي، قام به أحد المراكز المهنية، عن رغبة غالبية مطلقة من الشعب الفلسطيني برحيل الرئيس محمود عباس، رسالة غاية في الدلالة، وجب على الرئيس وفريقه، وأجهزته الأمنية دراستها بدقة متناهية، ففيها ما وجب الانتباه له، بأن التعاكس مع روح الانطلاقة الثورية مصيره ما كان من استنتاج قاس جدا على أي حاكم..
اليائس والمحبط ليس له مكان في صفوف الشعب الفلسطيني، وبالتالي لا مكان له في قيادة هذا الشعب، فكان الطلب: "إرحل"..هكذا قال ما يقارب من الـ70% من الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع للرئيس محمود عباس..رسالة لا يجب أن تمر كما حدث يوما مع رؤوساء تعاكسوا مع رغبات شعوبهم!
ملاحظة: تصريحات محمود الزهار حول عدم تسليم حماس معبر رفح الى "اللصوص والمهربين"، رسالة باللامسوؤلية الوطنية نحو البحث عن حل يزيل الكآبة عن أهل القطاع.. وهي رسالة خايبة جدا يا محمود!
تنويه خاص: بات لدينا وزيرا للثقافة من "أهلها"..للشاعر ايهاب بسيسو مبروك، وتذكر أن المنصب عليه من الأحمال ما يفوق اللقب كثيرا..الثقافة في بقايا الوطن حالها أكثر من بائس وجب الانتباه..وتذكر أن الشاعر أشرف فياض يناديك!.
الضفة تهود يا سادة ....!!
الكوفية /سميح خلف
بينما يقف البرنامج السياسي الفلسطيني بل الوطني عاجزا على ان يلبي الحاجة لضرورة ان يواجه متغيرات ومستجدات في تطور الصراع مع الاحتلال وبرامجه المكثفة التي تتجاوز اوسلو بل تتجاوز كل القرارات الدولية المتعلقة بالصراع العربي الاسرائيلي والذي اصبح تعريفه بعد انحسار التيار القومي وتراجعه الى " الصراع الفلسطيني الاسرائيلي " والذي افقد الشعب الفلسطيني حاضنته العميقة والاستراتيجية في الوطن العربي سواء على المستوى الشعبي او الرسمي .
اسرائيل تلعب ومنذ انشائها على مناطق الفراغ والمتغير سواء في الساحة الفلسطينية او العربية اما على صعيد المجتمع الدولي وقواه فهو مشارك مشاركة فعالة في تكريس نظرية الامن الاسرائيلي ولذلك ما زالت اسرائيل لم تحدد جغرافيتها السياسية قافزة على المشاريع الدولية وقافزة على اطروحة حل الدولتين التي لاقت توافقية شبه دولية على تلك الاطروحة ، ونعتقد ان مثل هذا الطرح الغير ملزم من قبل المجتمع الدولي كان يخدم عجلة الزمن ولتخدم الامكنة في البرنامج الاسرائيلي التي تتجاوز اطروحة حل الدولتين والقرار 242 التي بنت منظمة التحرير سياستها وبرنامجها واعترافها باسرائيل عام مؤتمرها الوطني في الجزائر عام 1988م
اسرائيل تحتقر وتستتفه كل القرارات الدولية وتستغلها في احالة الزمنية للصراع ولصالحها ولذلك كانت اوسلو وببنودها الامنية هي الثغرة الكبرى لتحطيم اي رؤيا استقلالية فلسطينية تسمح للاحتلال ممارسة اطماعه وتنفيذ خططه وقتما يشاء وعلى مستوجبات يفرضها هو من استيطان واقتحامات تقوض مفهوم وجود السلطة او التخيليات الرومانسية لقيادة منظمة التحرير بان نهاية الفترة الانتقالية ستنجب كيان فلسطيني مستقل وبصرف النظر عن ماهية الخريطة السياسية له.
انتفاضة القدس وانتفاضة الشباب وحرائر فلسطين كانت تمردا على الفشل الوطني في معالجة ازمة الاحتلال ووجوده هذا من ناحية وناحية اخرى انه التمرد بالسكين والدهس على مخططات ضم الضفة وليس القدس فاجراءات الضم تطال القدس والخليل وبيت لحم وطول كرم وجنين وكل بقعة في الضفة الغربية .
لا يفهم البعض وفي المعتقدات الاسرائيلية وكما يدعون ان يهودا والسامرة هي اهم من حيفا ويافا واللد وتل ابيب والرملة وهي مملكتي اسرائيل في الجنوب والشمال ويقصد بيهودا كل المنطقة الممتدة جنوب القدس بما فيها منطقة غوش عتصيون في محافظة بيت لحم وجبل الخليل ، اما السامرة فهي المنطقة التي تقع شمال القدس "" رام الله ونابلس"
اسرائيل في اتفاق اوسلو احتفظت بكامل سيطرتها على المنطقة C والتي تمثل 60% من اراضي الضفة التي جعلتها مرتعا للاستيطان والكتل الاستيطانية الكبرى التي توسعن في الحدود الجغرافية اللقدس ، لم تكن اسرائيل غافلة كما الفلسطينيين عن الاهداف التي يمكن ان تحققها باحتفاظها بالمنطقة c والتي تجعل من فكرة حل الدولتين مجرد خريطة للوقت والزمن تكيفه كما تشاء وتقوم وفي ظل المفاوضات والجمود والتحجر الفلسطيني ببناء مئات الوحدات الاستيطانية .
اطروحات الحلول الامنية الاقتصادية التي ابتدعها بلير ومن بعده كيري ورايس وغيره من القادة العسكريين الاسرائيليين وقرارات الانفراج الاقتصادي على سكان الضفة ليس لمشاعر انسانية تجاه الشعب الفلسطيني بل تكييف الواقع للزحف البطيء والغير مرصود لتهويد الضفة مثل تنشيط الحياة الاقتصادية والانتاجية واستيعاب الالاف العمال الفلسطينيين في داخلها ومشاركة العمال الفلسطينيين في البناء والانشاء والانتاج ، هو ذاك التلاحم العملي وتوحيد المصالح التي تقفز عن حالة الشعور الوطني ، وكذلك التسويق.
المدرسة السياسسية والعسكريةالاسرائيلية ما زالت تدرس خيارين بعد ان مضى قطار حل الدولتين اما الانسحاب من طرف واحد من التجمعات السكانية في ضم غير مباشر يحافظ على قواعد مؤسسات سلطة اوسلو بقياداتها الميدانية الامنية والمؤسساتية والشؤون المدنية وبخيارات امنية بين التوافقيات مع ما يمثل اهمية للاردن مع اسرائيل اوما الخيار الاخر هو الضم المباشر وكما قال بعض الكتاب الاسرائيليين هل نجد القائد العسكري للضفة هو من يحكم مستقبلا ...؟؟؟ او كما قال يعالون ترحيل الخطاب السياسي واخذ اجراءات عملية على الارض اقتصادية امنية .
ولكن ماذا عن المدرسة السياسية الفلسطينية المنقسمة على ذاتها والتي تراوح في مكانها منذ عشرات السنيين ما هي ردود افعالها وبرامجها الوطنية امام اجراءات الضم .. لاشيء يذكر .. بل هناك هروب للامام لتخيل انجاز مقنع بل فشل مقنع بالذهاب للمجتمع الدولي الذي هو شاهد بل يغمض عينيه على نشاطات الاحتلال وعدوانها منذ النكبةوما قبلها ، وعاجزة تلك القيادة عن وضع حلول في نطاق التجربة الفتحاوية المنقسمة وحلول لعجز البرنامج الوطني في احداث وتحديث يتناسب مع توجهات الاحتلا ل ومواجهتها او على صعيد الوحدة الوطنية وشلل مؤسسات حركة فتح ومؤسسات منظمة التحرير .
واخيرا : الضفة تهود ياسادة ..!!!
أراجيف الزهار
امد / حسن سليم
ومن اين نجد للزهار جهة وطنية يتعامل معها ويسلمها المعبر؟ ومن يستطيع ان يستنسخ جهة "وطنية" كحركته، وهي "الوكيلة الحصرية" للمقاومة، غير قابلة للتوكيل او الاستنساخ، و"ممثلة الرب" في الطهارة على الارض؟
من اين نستدعي للزهار عقلا مبدعا يفهمه ان شرطه بان يقول الغزيون المقهورون نعم "لجهة وطنية"، حتى يسلم المعبر، قد تمت الاجابة عليه صراحة وصراخا بالفم الملآن قهراً منه ومن سلطته، لا، ولا كبيرة لسياسة الحكم بقوة السلاح والترهيب التي تنتهجها سلطته الغاصبة في قطاع غزة.
ومن يستطيع ان يثبت للزهار بلغة الطب، كونه "حاملا لشهادة الطب"، بان نساء فلسطين اللواتي لم يتزوجن من كوادر حركته، قد انجبن اطفالا، وارضعهن لبنا فلسطينيا خالصا، حتى غدوا رجالا وماجدات، ولاؤهم لفلسطين، ولفلسطين فقط، ولا يقبلون قسمتها، او تقاسمها.
وهل من وسيلة يفهم الزهار بها ان ثمة حاجة ملحة لمدرسته ان تتغير، لعدم صلاح مناهجها التي لم تعد تنطلي على الصغار قبل الكبار، بعد ان انكشف ما تحمل من اراجيف، وخرافات لا تصلح الا كقصص مسلية للاطفال قبل نومهم، وكلنا نذكر الشعارات التي رفعتها حركته في حملتها الدعائية بعد تحليلها للمشاركة في انتخابات المجلس التشريعي احد نواتج "اوسلو الملعون"، ومنها "الاصلاح والتغيير"، والتي سرعان ما ثبت زيفها، فلا اصلاح مارسوا، ولا تغيير أحدثوا.
ولا اعلم ان كان احد قد أخبر الزهار ان السنوات الثماني العجاف، التي خضعت فيها غزة ولا زالت لحكم حماس، انما هي خير شاهد على مأساة ادارتها، فلا غزة اصبحت سنغافورة العرب، ولا كوريا الشمالية بقوتها، ما يحتم على قيادة حماس ان تراجع سياساتها ونتائجها، كما عليها ان تختار بين حكم حتى الموت لمن تحكم، وبين شراكة في الحكم وفق ما يقرر المحكومون، والشراكة بالطبع، سياسية، وليست ادارية او مالية، كون الحديث هنا عن دولة، وليس عن شركة قابضة.
الاسئلة بالطبع كثيرة، وان كان بعضها تجيب عليه حماس يوميا بالممارسة، كفهمها للسلطة، ومفهومها للاصلاح والتغيير، وكيف تمارس الديمقرطية، وماذا تعني لها فلسطين، وولاؤها لمن، وما هي رؤيتها للمقاومة وكيف تتحدد، فلم يعد استغلال حاجة الغلابة مجديا، ولا العزف على وتر الوكالة لحكم الرب على الارض مقنعا، فالشمس لا يغطيها الغربال، لكن يبقى غير واضح لنا، ونحتاج لمن يفهمنا اياه، كيف تم القبول بشخص بهذه العقلية، وبهذا الخطاب ليكون يوما ما رئيسا للدبلوماسية الفلسطينية، وكيف كان يمكن ان يعول عليه ليقنع العالم باننا شعب يستحق دولة.
تجديد العهد مع الإنقسام
الكرامة / مصطفى إبراهيم
التصريحات النارية والجدل المثار من قبل بعض المسؤولين في حركة حماس، وقرب تحرير فلسطين، والقول بعدم تسليم غزة والمعبر للصوص والمهربين، والتعديل الحكومي خطوة بضرب الشراكة والعمل الوحدوي والوطني تؤشر إلى أن حقبة الإنقسام مستمرة ولن يعلن عن انتهائها قريباً، ربما تستمر لسنوات قبل التوصل لإغلاق ملفها. لا يخفى على أحد أن المشهد الفلسطيني كارثي، في الضفة و قطاع غزة وفي الشتات ومخيمات اللاجئين المنتشرين في كل مكان، وكل المسؤولين الفلسطينيين مجرمين في حق الناس الذين يدفعون الثمن في كل تفاصيل حياتهم، ولا يعرف الناس من أين يتلقوا الضربات.
والحديث عن هبة القدس والإحتلال و سقوط 121 شهيداً لم يعد يعني كثيرين وأصبح للتداول الإعلامي والمزايدة والإنتظار والركون إلى تصريحات أوباما وكيري الإعلامية في اللقاءات الخاصة والمؤتمرات، والقول بعدم قدرتهما الدفاع عن إسرائيل في المحافل الدولية، و ضرورة حل القضية الفلسطينية وربطها بالخطر والخشية من داعش، والدولة وتحذير إسرائيل من أنها ستصبح دولة ثنائية القومية تصعب إدارتها، وكان ثماني سنوات من حكم الديمقراطيين و أوباما لم تكن كافية لإجبار إسرائيل على الإعتراف بالحقوق الفلسطينية.
نحن نعيش في زمن صعب والناس تبحث عن مصيرها وهمها اليومي في آن، و ما يجري من بطولة وتضحيات الشباب والشابات في القدس والضفة الغربية يدلل على بعد نظرهم وليس يأسهم كما يردد الرئيس محمود عباس والإحتلال وغيرهم، إنما يؤشر إلى تخطيهم و تقدمهم في التفكير وتفوقهم على القيادة وجميع المسؤولين والفصائل، وعدم قدرتهم وصبرهم على إنتظار وعود وتحركات القيادة السياسية بتحقيق إنجازات على الساحة الدولية.
والأسئلة التي تثار يومياً هل نملك الخيار في عدم العودة للمفاوضات، وقدرتنا على الاستمرار بالتمسك بشرط وقف الاستيطان، أم نسينا أن المشكلة الأساسية هي الاحتلال وليس الاستيطان؟ أم سيكون الحديث والنقاش حول آليات وأساليب مقاومة الاحتلال وتطوير هبة القدس؟ وهل نترك الشباب والصبايا وحدهم ويجتروا تجارب مجربة؟
في ظل المشهد الكارثي، ننسى قضيتنا وهمنا الكبير والتهديدات الإسرائيلية المستمرة، ونخوض في تفصيل الحكومات وتقسيم المقسم، بدء من الحكومة في غزة التي تتشكل من جديد بصورة أكثر وضوحاً عن العام الماضي، والتعديلات في المناصب المدنية والأمنية العليا وتدويرها، ومزيد من جباية الضرائب والرسوم، وأزمة الكهرباء المستمرة، ومعاناة نحو 2 مليون فلسطيني محرومين من السفر بحرية وكرامة، ولا احد يعطي بالا لما يجري، أو غيرها من الهموم والقضايا التي أصبحت رئيسية في حياة الناس.
في موسم المسيرات للانطلاقات والإسناد لهبة القدس، يتجدد العهد مع الإنقسام وترسيخه أكثر، والجميع يتباهى ببطولاته وإنجازاته وان منطقة حكمه منارة للحرية والعيش الرغيد، و في قطاع غزة انطلق موسم الانطلاقات المسيرة والراجلة والانقسام مستمر، والانتهاكات وإهانة المواطنين والحط من كرامتهم مستمرة، ومشروع حركة حماس أوسع بكثير من قضية إنهاء الاحتلال، كما قال الدكتور محمود الزهار في تصريحات صحافية قبل سنوات وهو يكررها بطريقة أخرى اليوم، وعبر عن الفراق مع الذين تطالبهم حماس بالشراكة والتوافق.
وضعنا مأساوي و كارثي، والناس تئن، وتشعر بالألم من استمرار الانقسام، وأصبح مصطلح المقاومة للتندر على فصائل العمل الوطني والإسلامي التي يرون فيها عبئ عليهم، وفقدوا الثقة فيها وفي برامجهم وشعاراتهم. وإلا ما هو تفسير اقتصار الهبة على عمليات الطعن والدهس ينفذونها شابان وصبايا؟
لم تعترف القيادة والفصائل الوطنية والإسلامية بفشلها وبمسؤوليتها في بقاء استمرار الحال كارثي، لا تملك أي خيار سوى تجديد العهد مع الإنقسام وترديد الشعارات والاتهامات، لم نصل بعد للبحث في دواخلنا ومستقبل قضيتنا ونبحث في مشاريع خاصة، بدل من البحث عن مصالحنا الجمعية الوطنية، والتأمل والتفكير في كل ما يدور حولنا، إحتراماً لذواتنا.
نتنياهو وترامب سياسة واحدة
صوت فتح / حمادة فراعنة
لا فرق يُذكر بين عقلية دونالد ترامب العنصري المتخلف الذي تتكاثر التصريحات ضد موقفه وتتسع بسبب اقتراحه لرفض إدخال المسلمين للولايات المتحدة ، وبين بنيامين نتنياهو الذي رفض حقاً وعملياً إدخال أي فلسطيني من مهجري ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا إلى البلدات والقرى التي سبق وهجروا منها عام 1948 ، وطردوا عنها ولا زالت بيوتهم في حيفا وطبريا وصفد وقرى الجليل صامدة بتراثها العمراني وإرثها التقليدي كما كانت وكما بناها أصحابها شمال فلسطين وغالباً ما تم طردهم إلى سوريا ولبنان .
لا فرق بين ترامب العنصري المعادي للمسلمين ، وبين نتنياهو الذي تتسع عنصريته لتشمل المسلمين والمسيحيين الذين تجمعهم الهوية الوطنية والجغرافية والوجدانية والتراثية والقومية الواحدة الهوية العربية الفلسطينية التي لا هوية لهم غيرها ، بل وربما لو دققنا التراث والتاريخ بين ترامب ونتنياهو فليس من المستبعد أن تكون عنصرية ترامب قد اكتسبها من عنصرية نتنياهو ، أو من تراث الحركة الصهيونية النافذة في الولايات المتحدة واللوبي الصهيوني اليهودي الأكثر نفوذاً وشراسة في مؤسسات صنع القرار الأميركي ، وفي التراث التفاوضي الفلسطيني الإسرائيلي كان دينس روس المبعوث الأميركي أكثر سوءاً وإنحداراً نحو الفلسطينيين وأكثر مزاودة من المفاوضين الإسرائيليين ، وأكثر حرصاً على عدم تقديم أي تنازلات إسرائيلية للفلسطينيين ، وأن الذي وقف ضد ترحيل مستوطني الخليل بعد مجزرة الحرم هو دينس روس بعد موافقة رابين على ترحيلهم من مدينة الخليل حيث باتوا هم الآن من يحكمون قبضتهم الفاشية على أهل الخليل وأكثر قسوة في تعاملهم مع الخلايلة من جيش الاحتلال نفسه .
ترامب يرفض إدخال المسلمين لأميركا ، ونتنياهو يرفض إعادة الفلسطينيين إلى بيوتهم وقراهم التي هجروا منها رغم ما تعرضوا له ولا زالوا من جوع وعذاب ، وتطحنهم عصابات الأرهاب ، وهجمات المعارضة المسلحة ، والنيل منهم وتدمير المخيم فوق رؤوس عائلاتهم ، ولذلك مثلما يُعامل ترامب كمنبوذ يعتبره جون كيري أنه يضر بالمصالح الأميركية ، يجب أن يُعامل نتنياهو وكل طواقم العنصرية والتطهير العرقي ضد الفلسطينيين من قبل قادة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي .
نتنياهو ليس شاذاً عن سلوك رؤساء وزراء العدو الإسرائيلي ، فجميعهم ساروا على نفس الثقافة العنصرية ، والسياسة الاستعمارية ، وتطبيقاتها العملية المعبرة عن حالة العداء لكل ما هو فلسطيني وعربي ومسلم ومسيحي ، لأن هويات ومضمون هؤلاء ممن يحملون الهوية الفلسطينية العربية الإسلامية المسيحية نقيض إسرائيل العنصرية رغم أن عشرين بالمئة من سكانها ما زالوا من العرب الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين والدروز ، ومن المزروعين في أرضهم منذ مئات السنين .
جميع رؤساء حكومات تل أبيب نهجوا نفس السياسة ، باستثناء إسحق رابين الذي وصل إلى قناعة جوهرية مفادها أن لا أمل ولا حياة للشعب الإسرائيلي إلا بالتفاهم مع الشعب العربي الفلسطيني والتوصل معه إلى تسوية ، فوقع إتفاق أوسلو التدريجي المتعدد المراحل ، على ما له وعلى ما فيه ، ولكنه سمح بعودة فلسطينيين إلى وطنهم زاد عددهم عن الثلاثمئة الف مع الرئيس الراحل ياسر عرفات ، بل سمح لبعضهم بالعودة إلى مناطق 48 ، أمثال صبري جريس وعماد شقور وسمير جريس واستعادة مواطنتهم هناك ، وكان ثمن كل ذلك اغتيال رابين على يد متطرف إسرائيلي بسبب “ إتفاقه مع الفلسطينيين وخيانته لإسرائيل “ كما قال القاتل أمام المحكمة التي أدانته وهو يتباهى بفعل القتل والاغتيال .
كان يمكن لرابين أن يُغير المسار ، ويبسط ثقافة جديدة ، ويبني علاقات الشراكة بين الشعبين ، ولكن شارون ومعه نتنياهو حرّضا ضد رابين ووفرا الجو العدواني المقيت لاغتيال رابين الذي انتقل من موقع العداء المطلق للفلسطينيين إلى محاولة الاقتراب الحذر منهم ومعهم ، على طريق التفاهم والتوصل إلى إتفاق لم ينفذ وتم دفن الاتفاق على أيدي حكومات نتنياهو المتعاقبة بالعمل على تهويد القدس بل والضفة الفلسطينية والعمل على حرمان الشعب العربي الفلسطيني فرص الحياة الطبيعية الحرة المستقلة في وطنهم وها هو ردهم بإنتفاضة السكاكين البدائية ولكنها المعبرة بعمق عن حجم الغضب الشعبي والفردي ضد مجمل سياسات وخيارات المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي على أرض الفلسطينيين في منطقتي 48 و 67 .
ترامب ستهزم سياسته وعقليته العنصرية وكذلك نتنياهو ، ومثلما واجه نازيو هتلر المطاردة في عواصم العالم ، سيلاحق كل العنصريين أمثالهم سواء كانوا ضد المسلمين أو ضد العرب أو ضد الفلسطينيين .
من يظن أن الخطاب الغربي يخضع للأفكار فهو واهم .
امد / مروان صباح
لو كان الغرب يرغبون بحل قضاياهم مع العرب ، بالتأكيد ، كان الأمر سيكون سهلاً وليس معقداً ، ومن المفترض كبادئ ذي بدء ، أن يعتذروا على ما اقترفوه ، كبادرة حُسن نية في فلسطين والعراق ، على الأقل ، وهذا يتطلب اولاً ، تحمل المسؤولية الكاملة ، أخلاقياً ، ومن جانب أخر ، التكفل بإعادة تأهيل الإنسان والدولة ، إلا أن ، ليس معقولاً ولا مقبولاً ، أن يحيل الغرب المسألة على أنها نتيجة هفوتين ، الأولى ، من بلفور والأخرى من بوش الابن ، اللذين كانا السبب في القضاء على مكونين أساسين من الشعب العربي ، وبين هذه وتلك ، حملت السنوات الخمس الأخيرة جملة تدخلات ، بدأت من خلال وسطاء وتستمر ، بانخراط مباشر من القوى الكبرى ، وبالرغم ما يشهده العالم من تطور في تصنيع للسلاح ، إلا أن ،مازالت العقلية العسكرية التى أدارت حرب العالمية الثانية سائدة وتقود العمل في العراق وسوريا بذات الطريقة ، فالروس بعد الفشل الأمريكي من التمكن في مواصلة احتلال العراق ، بالطبع / السبب ، التكلفة الباهظة التى سببتها نشر قوات برية ، تتوخى اليوم روسيا الحذر من اعادة التجربة الأمريكية ، لهذا ، تعتمد القوتان في تدخلاتهما على حرق الأرض قبل الانتشار ، وهذا يتطلب من الوقت ، كون المستهدفون من القصف ، مجموعات لا يعتمدون بالأصل على كيانات محددة وحريصون على امتلاك أنواع من السلاح الخفيف حتى لو كان عالي التأثير .
ثمة إذاً ، الكثير ما ينتظر جميع الأطراف ، لأن ، عملية التشتيت التى ترغب بها روسيا والولايات المتحدة معاً ، للجماعات المسلحة في العراق وسوريا ، بالتأكيد ، حسب التجربة وخبرة هذا الجماعات ، تحديداً ، لن تأتي بجديد ، والتغيير في المعادلة القائمة سيكون طفيفاً ، طالما ، الاعتماد على قوات عربية خاضت وتخوض حتى الآن ، معارك على الأرض ، إذاً في المحصلة ، وجود العسكري الروسي المقتصر على ضربات جوية ، ينتهي مفعوله قبل أن يبدأ ، ويصطف إلى جانب ، النظام الطائفي العراقي والحرس الثوري الإيراني وحزب الله ، ومن قبلهم جميعاً ، تجربة الولايات المتحدة الأمريكية في الماضي القريب ، لكن ، تعمل المكنة السياسية الأمريكية بجهد مع المجتمع الدولي المتدخل في المنطقة ، بالتأكيد هناك ، غاية وقصد ، هو ، دفع جميع الأطراف الإقليمية إلى خطوط التماس ، حيث ، التراجع بات من المستحيل والتفاهم في الوقت الحالي ، أيضاً ، هي مسألة مستحيلة ، وقد يكون الأهم من كل ما يدبر ، أن القوة الأضخم والمسيطرة على المساحة الأوسع في الجغرافيتين ، سوريا والعراق ، خارج مجال المعارضة السورية والعراقية المعتمدة دولياً ، أي يعني ، كل ما يجري من مفاوضات ، ليس لها قيمة على الأرض ، وهذا ، يشير بأن القتال سيأخذ في المرحلة القادمة أساليب أعنف وأشد ضراوة .
الآن ، يوجد في الإقليم دول رخوة وأخرى مستباحة ، أمام دول متماسكة ، فالسعودية والعراق وسوريا ومصر ، حسب التصنيف التاريخي ، دول محورية ، سقطت دولتين ، وأصبحتا مستباحتان ، وهذا على الأقل يُفسر ، التدخل التركي الأخير في العراق ولاحقاً في سوريا ، بل هو بديهي ، أمام زحف مستمر من قبل إيران عبر غطاء الميليشيوي طائفي ، وبالرغم من التوغل الإقليمي الدولي معاً ، تقف الدول العربية هائبة من أي دور فاعل على الأرض ، تاركة الساحة لم يرغب بالتدخل ، الذي يسمح لتركيا في المنظور القريب ، أن تتدخل بشكل أوسع وأعمق ، لأنها ، ستحظى بحواضن متعددة ومنتشرة على طول وعرض الوطن العربي وخاصة في مناطق التوتر ، وهنا ، لا بد للدول العربية أن تعيد حساباتها من جديد على أسس تتعلق بالترابط التاريخي والجغرافي ، لأن ، من الأولى ، أن تقيم الدول العربية علاقاتها على أساس مصالح شاملة ، وأهمها ، الماء والزراعة والتسلح ، فتركيا ، تستحوذ على مصادر الماء في المنطقة ، وهي أيضاً ، تسير في طريق الاكتفاء الذاتي لصناعة السلاح ، طبعاً ، أصبحت من الدول الأهم في تصدير المنتجات الزراعية ، فنظرة رسولنا العربي صل الله عليه وسلم ، كانت ومازالت عميقة ، عندما تحدث عن ضرورة الوصول للقسطنطينية ، لأن ، خطورة تجاهلها أو التخلي عنها ، سيؤهلها أن تقود الخط العربي السني دون منازع .
حزب البعث في العراق وسوريا ، يتحمل بشكل كامل إضاعة الجغرافيتين ، بالإضافة ، أنه لم يستطع حماية الإنسان العربي في المنطقة ، من الدمار والتقسيم ، فجميع نداءات حيدر العبادي ، رئيس وزراء لما تبقى من العراق سابقاً ، لن تتخطى جدران المنطقة الخضراء ، بل ، سيصبح مطلب نواب السنة العرب وأغلبية العراقيين ، الذي يرفضون سلوك النظام الطائفي وأيضاً ، سلوك الجماعات المسلحة بضرورة التدخل التركي ، إذاً في هذه اللحظة وفي كل لحظة ، الغرب غير مستعدون للاعتذار وتصحيح ما جلبه بوش الابن على المنطقة من كوارث ، وأيضاً ، الدول الإقليمية ، الطامحة ، ليست بوارد التوقف أو التراجع ، وبين هذين العاملين الفاعلين ، يسير العرب وراء حرب مجتزأة ، تماماً ، كما فعلوا مع العراق أخيراً ، أبادوا نظام صدام وتركوا إيران وإسرائيل يتمددوا وينتشرون ، اليوم ، يعاد هذا الاجتزاء على سطح المعركة ، مطلوب مقاتلة ، الجماعات المسلحة في سوريا والعراق وفي مقدمتهم تنظيم الدولة ، داعش ، وغض النظر عن المليشيات المدعومة من الحرس الثوري الإيراني ، في حين يظن العرب أنهم مع طرد الجماعات المسلحة ، ستسمح الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية ، قيام دولة سنية ، والحال والثابت معاً ، أولاً ، من الجانب السياسي ، يعاني هذا التحليل إلى قصور ، رغم ادعاء أصحاب القرار أنهم على معرفة ، بل في الواقع ، هي امنيات ضالة تخاصم العقل وتفتقد إلى المنطق وغير مؤهلة التمييز بين الخطاب الإستشراقي المتكامل والأفكار ، فهناك احياناً أفكار تطرحها القوى الكبرى ، لكنها مرحلية ، والأرجح ، نحن أمام اعادة سيناريو الذي أطاح بالعراق من قائمة الدول المحورية ، حيث ، ستتحول العراق وسوريا معاً إلى ساحة حقيقية لمشروع أكبر ، هو ، الإطاحة بدول المنطقة ..
الوحدة الوطنية هي تجسيد فعلي لتضحيات الشعب الفلسطيني
ان لايت برس / عباس الجمعة
في الحديث عن رصد الواقع الفلسطيني الراهن، أعتقد أننا نتفق على أن أحداً بيننا لم يرصد بشكل كامل الانتفاضة الشعبية العارمة على ارض فلسطين ، في تحليلنا لرصـد الواقع وفق معطيات اللحظة نرى ان وحدة المجتمع الفلسطيني كله تعاطف بشكل سياسي ومعنوي مع الانتفاضة الشعبية من أجل استعـادة الأرض والحقوق وبناء الدولة وعاصمتها القدس من جهة، إلى جانب تأجج مشاعر العداء للمحتل الصهيوني من جهة أخرى، حيث يعبر الشعب الفلسطيني عن فوهة بركان الإنتفاضة الثالثة عبر انتفاضة السكاكين والحجارة وعمليات الدهس، والتي ستزلزل الأرض تحت أقدام الإحتلال ، لأن الشعب رغم كافّة التحديات لن يتخلّى عن حقوقه الوطنية المشروعه وتمسكه بخيار المقاومة بكافة اشكالها .
من هنا نرى ان صفحات مليئة بالتضحيات والآلام قدم فيها الشعب الفلسطيني آلاف الشهداء وعشرات آلاف الجرحى ومثلهم من الاسرى والمعتقلين ،فاصبح الجميع يدرك الان ان انتفاضة اليوم كما الانتفاضة الثانية اندلعت كردة فعل شعبي وطبيعي على الاحتلال وسياسته وممارساته، وعلى انسداد الافق السياسي وفشل اتفاق اوسلو وانكشاف استهدافات الاحتلال منها ومخططه لموضوعات التسوية النهائية، كما اتضحت بشكل جلي ان الاحتلال هو المستفيد الاول منها ، فكان الغضب الشعبي عقب حرق الشاب الشهيد محمد ابو خضير ومن ثم حرق عائلة دوابشة ، وبعدها استهداف الشباب على الحواجز ، وصولا الى الزيارات الاستفزارية للمسجد الاقصى من قبل وزراء حكومة الاحتلال وقطعان المستوطنين تحت حماية قوات الاحتلال ، فادراك الشعب الفلسطيني من خلال شبابه وشاباته انه لا بد من النزول الى الشارع في القدس والضفة ليشكل صرخة واضحة بمواجهة الاحتلال وقطعان مستوطنيه وردا على جرائمه ، بينما اندفعت الجماهير الفلسطينية خلف الخط الاخضر لمساندة ودعم شعبهم في الضفة الفلسطينية والقدس ، كما شعبنا في قطاع غزة والشتات، فشكل الشعب الفلسطيني قوة من الكفاح بكل وسائله اخذا من الانتفاضة الاولى طريقا له ، مؤكدا ان لا عودة الى المفاوضات والاتفاقات العقيمة مع الاحتلال ، فكان سلاحه الشرعي بالسكين والحجر والمقلاع والدهس وكافة الوسائل النضالية نقاوم ، هذا حقنا في المقاومة ، هذا الحق الذي كفلته لها الشرعية الدولية وميثاق الامم المتحدة وقراراتها.
إن شباب فلسطين الذين يقودون المواجهات الحالية، يرسمون الان بدمائهم صفحات المجد والكبرياء في ظل غياب أي دور عربي فاعل تجاه القضية الفلسطينية وقضية القدس، فهم يعبرون عبر انتفاضة السكاكين والحجارة انها الطريق نحو الحرية والاستقلال والعودة .
في ظل هذه الاوضاع نرى التحركات والمواقف التي تصدر من الادارة الامريكية وحلفائها والرباعية وغيرها بضرورة وقف العنف ، ونحن علينا ان نسأل كيف يتم ايقاف العنف في ظل استمرار حكومة الاحتلال والغطرسة والتمييز العنصري بعدوانها وباستباحة الارض والمقدسات ، فهذه المواقف تؤكد على الانحياز الاعمى لحكومة الاحتلال حتى تبقى طليقة اليدين بالتنكيل الجماعي في فلسطين دون رادع من أي عقوبة هو ما يشجعها على ارتكاب المجازر الفردية والجماعية بحق أبناء الشعب العربي الفلسطيني، وهو الذي يغريها على انتهاك أبسط حقوقه، وفي مقدمتها حقه في الحياة، مجرد الحياة، فانحياز الادارة الامريكية والرباعية والصمت العربي يمنحها الفرصة تلو الفرصة لاستمرار عدوانها على الشعب الفلسطيني ،وتشجيع غلاة المستوطنين الصهاينة على الاقتحامات المتكررة للأماكن المقدسة، ولا سيما للمسجد الأقصى، وتوفير الحماية لهم، وبمواصلة نهج الاستيطان ومصادرة الأراضي، والتوسع في سن القوانين الفاشية التي تطلق يد قوات الاحتلال والمستوطنين في استخدام الرصاص الحي لكسر روح المقاومة لدى شباب وشابات الانتفاضة البواسل، ولثنيهم عن الاستمرار في التصدي لممارسات الاحتلال وسياساته القمعية.
ان نفاق الولايات المتحدة التي تتبنى بالكامل وجهة النظر الصهيونية، وتنحاز له، كما هي العادة، الى موقفها الرافض لتواجد دولي مؤقت يعمل على حماية الشعب الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال، والى ما أسمته بحق حكومة الاحتلال في الدفاع عن مواطنيها المدنيين، بينما لم نلمس اي مواقف عربية سوى الانتقادات في بعض العواصم، فهي انتقادات خجولة، لا تقدم ولا تأخر، مع أن في مقدور هذه الحكومات اتخاذ اجراءات فعالة، سياسية واقتصادية وتجارية ودبلوماسية، واعادة العمل بقوانين المقاطعة التي عطلها النظام الرسمي العربي منذ زمن.
ان ما تشرّع فيه حكومة الاحتلال من اعدامات ميدانية، بدم بارد للشباب الفلسطيني وتحتجز جثامينهم، وتتخذ جملة اجراءات بحق أسرهم، فترسل اخطارات بهدم بيوتهم وقد شرعت في تنفيذ بعضها هدم بيوتهم وتشريد أفراد عائلاتهم، وسحب الاقامة من المواطنين المقدسيين ، بينما تكتفي الحكومات العربية باستجداء المجتمع الدولي وحثه على التدخل، مع ان هذه الحكومات تدرك ان الدور الحاسم والمقرر في هذا المجتمع الدولي، لا زال يعود لدولة مارقة واحدة، هي الولايات المتحدة، المنحازة بشكل سافر للكيان الصهيوني، والتي توفر له الحصانة وتتهرب من تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما في ذلك عدم الاستجابة للدعوات المتكررة بتأمين حماية دولية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال.
ان ما يتعرض له الشعب الفلسطييني من حملات الابادة والتصفية الجسدية لإبنائه وبناته بذرائع واهية، على مرآى ومسمع النظام الرسمي العربي الذي اسقط من حساباته نهائيا قضية الصراع مع العدو الاسرائيلي، والذي لم يعد معنيا إطلاقاً بمصير الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية العادلة، سوى بهدر مليارات الدولارات لتدمير دول عربية شقيقة، كليبيا، واليمن وسوريا والعراق، وإبداء قدر هائل من الاندفاع والاصرار على فرض شروط سياسية قاسية على حكومات هذه الدول، بما في ذلك التدخل في شؤونها الداخلية وتقرير مصير أنظمتها السياسية نيابة عن شعوبها، بينما يصمت حيال الممارسات الارهابية التي يقترفها الكيان الصهيوني بحق الشعب الفسلطيني، ويعرب عن الاستعداد لتطبيع العلاقات معه على مختلف الصعد السياسية والتجارية والاقتصادية، رغم إمعانه في سياسات الاستيطان والتهويد والأسرلة للأراضي الفلسطينية والمقدسات الاسلامية، وفي مقدمتها المسجد الاقصى، ورفض الاحتلال الانسحاب من الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، والتسليم بحقوق الشعب الفلسطيني، في العودة وتقرير المصير وانهاء الاحتلال وإقامة الدولة الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس.
وامام كل ذلك نرى الدول العربية لا تتورع عن ابتزاز القيادة الفلسطينية لفرض شروط الدول المانحة عليها، من خلال الامتناع عن تقديم الدعم المالي المباشر لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني في وطنه إلاّ من خلال قنوات التمويل والدعم التي تستخدمها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، بدلا من ان تستخدم هذه الدول كافة الوسائل لدعم صمود الشعب الفلسطيني والعمل من اجل مطالبة المجتمع الدولي بحقه في ممارسة حقه في الحياة على أرض وطنه، وممارسة سائر حقوقه الوطنية الثابتة والعادلة، والتي تعترف بها الغالبية الساحقة من دول العالم، وباتت موضع إقرار في عشرات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة.
إن تهافت وضعف الموقف العربي الرسمي لعب في الماضي ويلعب راهنا دورا أساسيا في استمرار تقدم ونجاح المشروع الامبريالي الصهيوني وما نشهده من تطورات في الوطن العربي ، تلقي بمزيد من الأعباء الجسام على شعبنا ، ومن هنا تقع على عاتق الاحزاب والقوى التقدمية والقومية العربية وعلى احرار العالم مسؤولية , فالإمبريالية المتوحشة والتي تطبق أبشع صور العولمة في سلب وغزو وقهر حرية وإرادة الشعوب في كل من في الوطن العربي ، وما تفعله حكومة الاحتلال في فلسطين , تجعل إرادة الشعوب وقواها الحية تشكل ردا حاسما من خلال إرادتها الصلبة والعزيمة لا تلين وهي بذلك تطلق صرخة مدوية لأحلام الحرية والعدالة والديمقراطية في وجه ظلام العصر , وإمبرياليي العالم وأعوانهم.
وفي ظل هذه الظروف نقول الى متى البعض متمسك بحالة الانقسام الكارثي الذي بات عصيا على الاستيعاب ، فالانتفاضة الشعبية وحدت فلسطين ، ودماء شهدائها شكلت نبراسا مضيئا للوحدة الوطنية التي يجب ان ترتقي الى مستوى طموحات الشعب الفلسطيني من الناحية الكفاحية، بحيث تكون الوحدة الوطنية هي تجسيد فعلي لتضحيات الشعب الفلسطيني ، من اجل كنس الاحتلال واجباره على التسليم بالحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة.
ختاما لا بد من القول ان الشعب الفلسطيني بشبابه وشاباته يرسم بالدم خريطة فلسطين ويسعى بأمثولة كفاحية لتغير وقائع الأمس ، فشعبنا قادر طال الزمن أم قصر على تحقيق حلم الانتصار والعودة ، وأهم ما يشغل اهتمامه راهنا , كيف يتجاوز حالة الحصار السياسي ، وكيف يوقف الضغوط التي تستهدف صموده ،حتى يتمكن من تجاوز المنعطفات الحادة والحاسمة التي يواجهها ، فشعبنا سيكون بإرادته وتضحياته وصموده قادرا على قطع الطريق على كل محاولات الإجهاض والطمس والتجاوز لأهدافه الوطنية وصولا لتجسيد الدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منها .
أسئلة المشروع الوطني
فراس برس / هاني المصري
بعد نحو سبعة عقود على النكبة و51 عامًا على انطلاقة الثورة الفلسطينية، هناك تساؤل محوري مطروح: هل يوجد مشروع وطني فلسطيني؟ كان هذا السؤال وما تفرع منه من عشرات الأسئلة محور ورشة عمل نظّمها مركز مسارات في عمّان على مدار يومين، بمشاركة عشرات المفكرين والسياسيين والأكاديميين والنشطاء من مختلف تجمعات الشعب الفلسطيني.
ما جعل هذا السؤال مطروحًا أنّ المشروع الوطني الذي انطلق تحت شعاري "التحرير والعودة"، وكانت أداة تجسيده منظمة التحرير الفلسطينية، تمّ تعديله في العام التالي لحرب تشرين/أكتوبر 1973 باعتماد برنامج "النقاط العشر"، الذي يقضي بإقامة سلطة وطنية على أي شبر يتم تحريره، واعُتبر برنامجًا مرحليًا، ليصبح بعد ذلك حلًا نهائيًا من خلال اعتماد برنامج (حق تقرير المصير والعودة والدولة) في العام 1988، وذلك بالترافق مع الموافقة على قرار 242، والتلويح بالاستعداد للاعتراف بإسرائيل الذي تمّ بعد سنوات قليلة بتوقيع "اتفاق أوسلو"، حيث اعترفت فيه منظمة التحرير بحق إسرائيل في الوجود، وتعهدت بوقف المقاومة وملاحقة المقاومين من خلال التزامها بالتنسيق الأمني، وبالتبعية الاقتصادية للاقتصاد الإسرائيلي كما تجسد في "اتفاقية باريس".
إن "أوسلو" لم يحل شيئًا من القضايا الفلسطينية بالرغم مما أدى إليه من عودة ربع مليون مواطن إلى فلسطين، وما أوحى إليه من إمكانية وقف مشروع إقامة "إسرائيل الكبرى" إلى حين تجاوزته الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة كما اتضح بعد اغتيال إسحاق رابين، وإحياء هدف إقامة "إسرائيل الكبرى" كما يظهر في سياسة الحكومة الحالية بصورة لا تقبل النقاش. فقد أجلّ هذا الاتفاق الذي يعدّ أكبر من خطأ فادح البت في قضايا الحل النهائي إلى ما بعد خمس سنوات، التي استطالت إلى أكثر من 20 عامًا حتى الآن و"الحبل على الجرار"، وتم الفصل بين الأراضي المحتلة العام 1967 وبين القدس. كما أدى عمليًا إلى تخلي القيادة الفلسطينية عن الشعب الفلسطيني في أراضي 48 وفي الشتات، وفصل بين القضية والأرض والشعب، وقسّم القضية إلى قضايا، والأرض والشعب إلى أقسام، إضافة إلى أنه لم يتضمن اعترافًا إسرائيليًا بأي حق من الحقوق الفلسطينية، بما في ذلك حقه في إقامة دولة فلسطينية على حدود 67.
وأبدت القيادة الفلسطينية بتوقيعها على أوسلو تلويحًا باستعدادها للمساومة على قضية اللاجئين وحقهم في العودة إذا حصلت على الدولة، ثم أصبح التلويح تصريحًا من خلال الموافقة بعد ذلك على "معايير كلينتون" لحل مشكلة اللاجئين و"مبادرة السلام العربية"، وذلك بالموافقة على حل متفق عليه لقضية اللاجئين، وعلى المعايير الخمسة التي تتضمن: التعويض، والتوطين، وعودة اللاجئين إلى أراضي الدولة الفلسطينية، وتهجير اللاجئين إلى دولة ثالثة، وعودة رمزية لعدد صغير منهم إلى أراضيهم وديارهم التي هُجّروا منها.
كما وافقت القيادة على مبدأ "تبادل الأراضي" الذي مسّ بوحدانية الأراضي المحتلة العام 1967، وأعطى شرعية للاستيطان، وفتح الطريق لاقتراحات من نوع ضم "الكتل الاستيطانية" لإسرائيل، بما في ذلك المقامة في القدس الشرقية، على أساس "ضم الأحياء العربية للدولة الفلسطينية والأحياء اليهودية لإسرائيل".
صحيح إن هذه التنازلات الفلسطينية جاءت في سياق متغيّرات وأوضاع غير مواتية ظهرت بعد "معاهدة السلام" المصرية - الإسرائيلية، وتلاحقت باحتلال العراق للكويت، وانهيار التضامن العربي والاتحاد السوفييتي ومنظومته الاشتراكية، وضرب العراق وحصاره ومن ثم احتلاله، وسيطرة القطب الأميركي على العالم، ونتيجةً لقناعات قيادة ياسر عرفات بأنّ الأمر المحوري هو الحفاظ على العامل الفلسطيني كلاعب أساسي ضمن أية شروط، ولكن هذه العوامل الكبرى الضاغطة لا تعني أنه لم يكن أمام القيادة سوى أن تفعل ما فعلت، على أساس "أن ليس بالإمكان أبدع مما كان"، بل كان بمقدورها أن تبدي مرونة، وحتى أن تساوم على الكثير من الأشياء، ولكن بما لا يمس الحقوق والرواية التاريخية.
لقد وصلت التنازلات إلى حد التنازل عن الرواية التاريخية، عبر تصويت المجلس الوطني على إلغاء الميثاق الوطني، الذي أطلق عليه "تعديل أغلبية موادّه"، ولا يغير من هذه الحقيقة كثيرًا شعور القيادة بالندم بعد ذلك، إلى حد الحديث حاليًا عن تجميد الاعتراف بإسرائيل، وأنّ إلغاء الميثاق لم يحدث، في حين أن المطلوب التراجع عن إلغاء الميثاق من خلال إقرار ميثاق جديد يحفظ الرواية والحقوق التاريخية.
إن ما يفسر التراجع غير الرسمي – حتى الآن - عن إلغاء الميثاق أنّ كل هذه التنازلات لم تؤد إلى إقامة دولة على حدود 67، ولم تحافظ حتى على صلاحيات سلطة الحكم الذاتي التي انتزعت سلطات الاحتلال الكثير منها منذ إعادة الاحتلال المباشر للضفة الغربية في العام 2002 وحتى الآن.
هناك عوامل أخرى ساهمت في حدوث ما حصل، منها صعود حركتي حماس والجهاد الإسلامي من خارج إطار منظمة التحرير، واستمرارهما خارجها رغم اندلاع الانتفاضتين الأولى والثانية، وسقوط وهم تحقيق تسوية تحقق الحد الأدنى من الحقوق الوطنية اعتمادًا على المفاوضات والرهان على الإدارة الأميركية، ما أدى إلى نوع من تعددية الإستراتيجيات والبرامج ومصادر القرار، الأمر الذي صبّ ربحًا صافيًا للاحتلال، وإلى تنافس على القيادة والتمثيل، وارتهان الأطراف الفلسطينية إلى المحاور العربية والإقليمية والدولية، انتهى إلى الانقسام السياسي والجغرافي منذ العام 2007.
ما سبق يفسر لماذا التساؤل: هل يوجد مشروع وطني؟ وإذا وجد: ما هو؟
إنّ المشروع الوطني ينطلق من التمسك بالرواية والحقوق التاريخية والقيم الأساسية وما يجمع الفلسطينيين، ويتضمن الحفاظ وتطوير التعددية والتنوع والتنافس في الإطار الوطني، وتحديد الأهداف المرحلية والبعيدة وأشكال العمل والنضال لتحقيقها. وحول هذه المسائل هناك تباينات فلسطينية كبيرة فاقمها تراجع المركز القيادي، وغياب المؤسسة الوطنية الجامعة؛ لذا نحن بحاجة ماسّة إلى إعادة الاعتبار للمشروع الوطني وتوضيحه وتوفير متطلبات نجاحه.
لقد تعرّض المشروع الوطني إلى مراجعات بعضها غير طبيعي، مثلما أشرنا إليه، وبعضها طبيعي مثلما حصل بعد دخول فصائل الثورة منظمة التحرير عقب هزيمة 67 وإقرار "الميثاق الوطني" بدلًا من "الميثاق القومي" المعتمد منذ تأسيس المنظمة. كما أنّ ما جاء في "وثيقة الاستقلال" تضمن العديد من النقاط والصياغات الجديدة الأكثر تطورًا عمّا كان قائمًا في الميثاقين القومي والوطني، ولكن مسلسل التنازلات تفاقم بعد إطلاق مبادرة السلام الفلسطينية في العام 1988 وما انتهت إليه بعد ذلك.
الآن بعد حصول ما حصل، وفي ظل المتغيّرات العاصفة في إسرائيل والمنطقة والإقليم والعالم كله، وفي مواجهة المخاطر والتحديات الكبرى التي تهدد القضية الفلسطينية بالتصفية، وأمام الفرص التي تلوح في الأفق رغم كل شيء؛ لا بد من وقفة للمراجعة الوطنية الكاملة والعميقة والجريئة، وتحديد أين أخطأنا، وأين أصبنا، وأين نقف الآن، وإلى أين نريد أن نصل، وكيف نحقق ما نريد؟ وقفة لا تستهدف نبش الماضي والعيش فيه، وإنما استشراف المستقبل والتقدم إلى الأمام .
بالرغم من كل الكوارث والأخطاء والخطايا إلا أن لدينا ما يمكن الاعتماد عليه لبداية جديدة، فنحن لدينا شعب يضم أكثر من 12 مليون فلسطيني، نصفهم في الشتات، ونصفهم استقرّوا في أرض وطنهم بالرغم من الأهوال، والجرائم، والتمييز العنصري، والمجازر، والتدمير، والموت، والمعاناة، وهو شعب مصمم - كما ثبت خلال قرن من الزمان كان غنيًا بأكثر من 18 هبة وثورة وانتفاضة - على إبقاء قضيته حيّة، والحفاظ على هويته الوطنية، والدفاع عن وجوده وحقوقه، والنضال لتحقيق أهدافه مهما غلت التضحيات وطال الزمن.
ما يبعث على الأمل رغم كل الإحباطات والهزائم والأخطاء أنّ الهبوط السياسي المريع منذ "اتفاق أوسلو" قابله نهوض ثقافي واسع، عبّرت عنه الأعمال الأدبية المختلفة، كما ظهر في الأفلام والأغاني والفنون الشعبية، والإنجازات الفلسطينية الجماعية والفردية في مختلف الحقول والميادين، حيث عبّر فيها الفلسطيني عن تمسكه بهويته الوطنية، وكما يظهر في المقاومة بمختلف أشكالها الشعبيّة والسلميّة والمسلّحة، وخصوصًا لجان المقاومة الشعبية، وحملة المقاطعة لإسرائيل، ولجان حق العودة، وصمود غزة، وصمود وإنجازات شعبنا في 48، والاعتراف الأممي بالدولة الفلسطينية، وفي العديد من البرلمانات الأوروبية، وحملة التضامن الدولية مع القضية الفلسطينية، وملاحقة إسرائيل في المؤسسات الدولية، بما فيها محكمة الجنايات الدولية، والتعاون المشترك في المعارك المختلفة بين مختلف تجمعات شعبنا، بما فيها "انتفاضة تشرين" المستمرة للشهر الثالث على التوالي، بحيث تزول الفواصل التي قامت منذ أوسلو ليحلّ محلها مبادرات فكريّة وبحثيّة ونضاليّة واجتماعيّة، وأشكال من التنسيق والتعاون التي تنطلق من وحدة القضية والأرض والشعب .
إنّ هذا النهوض الثقافي يسبق النهوض السياسي الذي يمكن أن يتحقق من خلال إعادة بناء الحركة الوطنية، ومؤسسات منظمة التحرير، والتمثيل، على أسس وطنية وديمقراطية توافقية وشراكة سياسية حقيقية، تتحقق على أساس الاتفاق على عقد اجتماعي جديد، يأخذ كل الخبرات والمستجدات والحقائق الجديدة، بما فيها وجود أكثر من ستة مليون يهودي على أرض فلسطين التاريخية، وأنّ الصراع ليس معهم كيهود، وإنما مع المشروع الصهيوني الاستعماري العنصري الذي يجب أن يهزم ويفكك ويحفظ الحقوق التاريخية، ويقدم رسالة إنسانية مفادها أن حركة التحرر الوطني الفلسطيني حركة مناهضة للظلم والاستعمار والظلامية التي تجسدها إسرائيل وأطراف عربية وإسلامية ودولية على امتداد العالم.
غاب الشهيد واعتقل المعتقل فظهر العجوز والشقي والمتدين !!!
الكرامة / سعيد النجار " أبو عاصف "
يحكى أن هناك شعب كان ومازال محتل من لص سرق الارض بمقدساتها وعذب الشعب أشد العذاب دون رادع يردعه أو وازع من ضمير يحتكم إليه ، فعاث في الارض فساداً وإفساداً أملا في الوصول الى مبتغاه الشيطاني تحت العنوان الكبير شعب الله المختار ، فكافأه العالم الظالم وملكه دون أن يمتلك حق التمليك وانما يمتلك حق القوة الغاشمة التي لا تعترف بحق المظلوم بل تعترف بحق الظالم ، هذا العالم يقع تحت قبضة الحمار والفيل !!
نعم لقد غاب الشهيد واعتقل المعتقل وتحالف العجوز مع الشقي وعاشوا شهر العسل السرمدي ولكن الزاوج لم يدوم طويلا فتفرقا كل الى حال سبيله فاستغل المتدين غياب الشهيد واعتقال المعتقل وتفرق العجوز والشقي عن بعضهما فظهر بقوة الريح على الملأ باسلامه الذي ظاهره دين وباطنه تين !!!
فوقع الشعب ضحيه تلك المعادلة الصعبة المخطط لها من قبل الاحتلال الغاصب فانقسم على نفسه أشد انقسام فجزء منه ذهب مع الشهيد وجزء ثان ذهب مع المعتقل وجزء ثالث ذهب مع العجوز وجزء رابع ذهب مع الشقي وجزء خامس ذهب مع المتدين ، فتفرق الشعب بين حانا ومانا وقضيته أصبحت إلعوبة بيد الشقيق والصديق والعدو لكن للتاريخ أكرموه مادياً حتى لا يفكر بالمصاب الجلل الذي أصابه !!!
هنيئاً لك يا احتلال لقد نجحت وتفوقت بدهائك وخبثك على اعدائك أصحاب الحق الاصليين ، فاصبحوا يتسولون جزء من حقهم بالارض ومقدساتها تسولا أملا بعظمة هنا أو هناك أما الشحم واللحم بيد الاحتلال ، والشيفرة هي كرسي الحكم !!!
أم آن لهذا الشعب المظلوم أن يفيق من سباته ويرى بأم عينه الخطر المحدق المكتمل الجوانب !!! أم آن لهذا الشعب الكريم أن يكرم أبناءه الذين باعوا الدار الدنيا واشتروا الدار الآخرة !!! أم آن لهذا الشعب الابي أن يقول كلمة حق أمام سلطان جائر !!!
ملاحظة / يبدو انه سيكون علينا ذات يوم أن نمزق كل ما أنتجه خيالنا من إبداع .. عندما نتأكد ان الواقع الفظيع قد تجاوز خيالنا كثيراً !!!
معبر رفح .. كلاكيت آخر مرة
الكوفية / محمد نجيب الشرافي
لم تبق فكرة أو دعوة أو مبادرة لم يلجأ اليها الفلسطينيون في غزة للتغلب على عناد حركة حماس ورفضها تسليم معبر رفح للسلطة الوطنية، كان آخرها اقتراح الجبهة الشعبية الأخير بتسليم المعبر لشخصية وطنية.
المخيلة الفصائلية الفلسطينية في هذا الموضوع اتسعت بما تحمل من افكار ورؤى واقتراحات . وربما صار لدى الفصائل استعداد لتسليم المعبر للشيطان نفسه في سبيل انهاء المأساة الانسانية، لكنها اكتفت بـ" ابداع "جديد من خلال تسليمه لـ" شخصية وطنية".
قبل ذلك، هناك من اقترح تسليم المعبر لـ"الاونروا"، وقال غيره الصليب الاحمر. وقبله عرضت حماس على الفصائل تشكيل لجنة فصائلية لإدارة غزة ومعابرها، ولم يوافقها أحد. ثم وافقت حماس على اقتراح أن يتسلم الحرس الرئاسي ادارة المعبر وضبط الحدود مع مصر، لكنها سرعان ما وضعت شروطا تعجيزية وارفقتها باتهامات تخوينية دفعت بالمقترح الى حائط مسدود.
صارت الساحة الفلسطينية مثل قطار يعمل على مدار الساعة لكنه لا يصل لأنه لا يتحرك، وكأن المهم أن نلقي بما علينا من أحمال، وعلى المتضرر اللجوء الى القضاء!
لم تمض ساعات على تبلور فكرة الجبهة الشعبية وما اذا كان المقصود شخصية اعتبارية كمؤسسة أو هيئة ما أو شخصية فردية بعينها حتى أعلن القيادي الحمساوي محمود الزهار رفضها، كما رفضت حركته افكارا أخرى مماثلة. مصدر سياسي قريب من صياغة الاقتراح الاخير قال إن الناس ضاقت ذرعا بما وصلت إليه أوضاعهم من ذل وانكسار شمل كافة مرافق الحياة بسبب سياسة حماس، ولا بد من ممارسة كل أشكال الضغط عليها بالأفكار المتعددة أو "الهاشتاج" ...
ربما لو تريث الدكتور الزهار قليلا لاستمع إلى رفض السلطة الوطنية وحركة فتح لهذا المقترح الذي يحمل في ثناياه أسباب عدم استمراه، وابقاء النزاع والتوتر بين السلطة وحماس مرشحا للعودة الى الوضع السابق مع أول احتكاك أو تصريح.
ثم، مَنْ هي مرجعية تلك "الشخصية" في حال بروز أي خلاف: السلطة أم حماس أم كلاهما (إذا افترضنا اتفاقهما). أم الشعب من خلال الاستفتاء، أم صاحبة المبادرة نفسها؟
أليس في الاقتراح هروب من مطالبة حماس بتخليها عن سيادة معبر دولي ووضع حد للكارثة الانسانية التي وضعت غزة فيها تحت مبررات لا وجود لها؟
إذا كان الأمر كذلك، ماذا بشأن المطار والميناء واستخراج الغاز من البحر؟ ماذا بشأن المعابر الأخرى واصدار الهويات وجوازات سفر المواطنين وبسط الأمن والنظام في البلاد؟ ماذا بشأن قرارات السلم والحرب، هل يمكن تسليمها لـ"شخصية وطنية" أيضا؟ هل أصبحت السلطة شخصية غير وطنية!؟
الاقتراحات التي استدعى اطلاقها مناسبة وطنية، وربما رفض أصحابها الصمت على جريمة ترتكب على مرأى العين، أو كما يقال "فشة خلق" تحتاج الى وضوح واستكمال خطوات كي لا ندور حول أنفسنا قبل الاقلاع.
ما يحدث على معبر رفح لا يعدو كونه سطوا بالقوة على إدارته، في غياب صاحب الولاية الحقيقية قسرا: الحكومة القائمة، أيا كان اسمها، وأيا ما تكون الحكومة اللاحقة، وليس حزبا أو هيئة أو شخصية وطنية..
وزير الداخلية بما يمثل تقع على عاتقه إبقاء الموظفين الجدد أو القدامى في مواقعهم أو نقلهم الى حيث يراه مناسبا في الادارات الأخرى، على أن تتم مساءلته أمام المجلس التشريعي، وليس لفصيل أن يعترض. تلك قواعد النظام الدولي وتلك أولى خطوات الاصلاح والمصالحة التي غابت بعد حدوث التغيير في الانتخابات التي فازت فيها حماس.


رد مع اقتباس