اقلام واراء محلي 450
17/7/2013
في هذا الملـــــف:
- حديث القدس : لا سلام دون اعتراف اسرائيلي بحقوق الفلسطينيين
بقلم: أسرة التحرير عن جريدة القدس
- فوضى السياسة: الخلط المتعمد بين الكفاح والتطبيع
بقلم: أشرف العجرمي عن جريدة الأيام
- القراءة المعكوسة بين إسرائيل والاستيطان
بقلم: عادل عبد الرحمن عن الحياة الجديدة
- خيال إسرائيل وملاحظات على ديمقراطيتها الأسطورية
بقلم: رفعت عودة قسيس* عن وكالة وفا
- الرؤية الصينية ذات النقاط الأربع
بقلم: دياب اللوح عن وكالة معا
- السيدة لميس الحديدي وشماعة الفلسطنيين الثقيلة
بقلم: حنان الشيخ عن وكالة سما
حديث القدس : لا سلام دون اعتراف اسرائيلي بحقوق الفلسطينيين
بقلم: أسرة التحرير عن جريدة القدس
الممارسات الاسرائيلية الرسمية والاستيطانية واليمينية المتطرفة تحت غطاء رسمي أو صمت رسمي مشجع، كلها تدل لى حقيقة واحدة :وهي أن اسرائيل في مجمل تكوينها الفكري والأيديولوجي - عدا عن أقلية غير مؤثرة- ما تزال ترفض الاعتراف بالحقوق الوطنية والإنسانية للفلسطينيين، بل هي تتصرف انطلاقا أن وهم أن هذا الشعب غير موجود في العالم الواقعي وأن الاسرائيليين لهم مطلق الحق في التصرف بمقدرات الفلسطينيين وأراضيهم وحرياتهم وإنسانيتهم كما يشاؤون بعيدا عن أي قانون إنساني أو دولي.
هذا هو التفسير الوحيد الذي يمكن من خلاله تحليل عمليات الاستيطان المكثف في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي تتصاعد يوما بعد يوم. وليس هناك أي اعتبار أو احترام لحقوق أصحاب الأرض الفلسطينيين الذين تصادر أرضيهم دون علمهم في كثير من الأحيان لتقام فوقها المستوطنات والطرق الالتفافية والقواعد العسكرية.
المستوطنون ومن ورائهم السلطات الاسرائيلية يتجاهلون الوجود الفلسطيني توهما منهم أن الضفة الغربية هي جزء مما يصفونه بأرض اسرائيل التي وُعدوا بها. ولكن ماذا عن الشعب الفلسطيني المتواجد على هذه الأرض منذ آلاف السنين، وهل حدث في التاريخ أن حل شعب محل شعب آخر استنادا إلى رواية دينية ينفرد بها الشعب الذي يمارس الاحتلال والإحلال؟.
لقد قبل الفلسطينيون مع ما يسمى بعملية السلام بإسرائيل في حدود ١٩٦٧ وعلى أرض تشكل ٧٨ في المائة من فلسطين التاريخية وتنازلوا بسبب المعطيات السياسية وواقع تفوق القوى الاسرائيلية والدعم الخارجي غير المحدود لاسرائيل على اختزال مطالبهم الوطنية في دولة فلسطينية على ٢٢ في المائة من مساحة فلسطين قبل العام ١٩٤٨.
ولكن ها هي اسرائيل تلاحقهم وتبتلع المزيد والمزيد من الأراضي التي من المفترض أن تقام عليها دولتهم العتيدة لتقام فوقها المستوطنات والطرق الالتفافية والقواعد العسكرية- فما هي صورة السلام الذي يمكن التفاوض عليه مع اسرائيل في ظل الواقع الاستيطاني الذي يتفاقم يوما بعد يوم؟.
وما يزيد في خطورة هذا التجاهل من جانب غالبية قطاعات الرأي العام الاسرائيلي أنه يمتد ليشمل ليس فقط الحقوق الفلسطينية في الأرض والسيادة والكرامة الإنسانية، بل أيضا مجالات الحقوق العربية والإسلامية والإنسانية في المقدسات. والسؤال هو :ألا يدرك من يخططون لانتهاك هذه الحقوق في المسجد الأقصى والبلدة القديمة من القدس أنهم يلعبون بنار قد لا يستطيع أحد إطفاءها؟.
وفي الأساس، فإن هناك حاجة أكثر من ماسة لثقافة الاعتراف بالفلسطينيين وحقوقهم من جانب المجتمع الاسرائيلي. وما لم تتعمق هذه الثقافة وتنتشر لتنعكس في السلوكيات اليومية فإن قضية السلام ستتهاوى، بل هي في طريق التهاوي بالفعل وهو ما يتجلى في اعتداءات المستوطنين والمتطرفين اليهود على المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس وفي داخل الخط الأخضر، وإفلاتهم في معظم الأحيان من أي عقاب، بل إن قوات الأمن الاسرائيلية كثيرا ما تتواجد في أماكن الاعتداءات، دون أن تحرك ساكنا أو تتدخل لردع المعتدين وإيقافهم عند حدودهم.
والاعتراف بالحقوق الفلسطينية لا يتجسد في تصريحات كلامية وبيانات منمقة، وإنما في ممارسات على الأرض ما تزال بعيدة عن التحقق، لكن الإحساس بضرورة وأهمية هذا الاعتراف هو الخطوة الأولى التي ينتظرها الفلسطينيون خاصة والعرب والعالم على وجه العموم.
فوضى السياسة: الخلط المتعمد بين الكفاح والتطبيع
بقلم: أشرف العجرمي عن جريدة الأيام
حصل في الايام الأخيرة جدل ولغط كبيران حول زيارة وفد إسرائيلي من حزبي "الليكود" و"شاس" إلى مقر منظمة التحرير واللقاء الذي نظم هناك مع قيادات فلسطينية منها ياسر عبدربه ونبيل شعت ومحمد المدني، وأيضاً حول لقاء سياسي لي عقد في الكنيست الإسرائيلية، وظهرت حملة واسعة على صفحات الفيسبوك وفي وسائل الاعلام ضد التطبيع والمطبعين وقيل فيها أشياء كثيرة منها اتهامات ببيع القضية والتجريم وحتى التخوين. وقد وجدت أن المناسب معالجة هذا الموضوع بالكتابة لخلق نقاش هادئ وبناء حول الموضوع لعل الكل الفلسطيني يتوصل إلى تفاهم أو اتفاق عليه، وان كان ذلك يبدو ضرباً من ضروب اللامعقول في ساحتنا.
قبل التطرق إلى حيثيات ما حصل ومغزاه السياسي، لابد من ذكر بعض الحقائق التي يعلمها البعض ويتجاهلها عمداً ولا يعلمها آخرون. الأولى هي تشكيل لجنة بقرار من القيادة الفلسطينية(قيادة منظمة التحرير) في اجتماعها في 4 كانون الأول(ديسمبر) من العام الماضي للتواصل مع المجتمع الإسرائيلي تضم في عضويتها اثنين من أعضاء اللجنة المركزية لحركة"فتح" واثنين من أعضاء اللجنة التنفيذية وأمين عام فصيل من فصائل المنظمة وشخصية عامة أخرى(رجل أعمال) ، وذلك بهدف التأثير على الرأي العام الإسرائيلي خصوصاً في مرحلة ما بعد الإعتراف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة. وقام أعضاء من اللجنة بالاستعانة بعدد كبير جداً من الشخصيات الفلسطينية في مختلف المجالات ببحث موضوع عمل اللجنة من حيث الأهداف وآليات العمل والجمهور المستهدف وما هو المسموح والممنوع في اللقاءات مع الإسرائيليين. وتم وضع ورقة عمل تتضمن كل هذه الاشياء مع التأكيد على أن عمل اللجنة هو في أطار الكفاح على جبهة الرأي العام الإسرائيلي المضلل والذي يخضع لتأثيرات الأكاذيب التي يروجها المسؤولون الإسرائيليون حول ملف الصراع ومواقف الطرفين. وتم الاتفاق في اللجنة على رفض اللقاءات التي تحمل طابعاً تطبيعياً وفق فهم اللجنة على غرار ما كان يحدث في السابق مثل برنامج "شعب لشعب" او لقاءات قطاعية او غيرها التي تظهر وكأنه لا يوجد احتلال او مشكلة مع الجانب الاسرائيلي.وأن التركيز ينبغي أن يكون على نشطاء الاحزاب السياسية والجمهور العادي وخاصة من الذين لا يعرفون الموقف الفلسطيني او موقفهم غير مؤيد بهدف احداث تغيير لديهم وخلق قاعدة لتغيير موقف الحكومة الاسرائيلية الرافض للتسوية السياسية على أساس حل الدولتين لشعبين ، وعلى اساس قرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية للسلام.
كما عقدت اللجنة والطاقم المساند لها لقاءات عديدة مع اسرائيليين من مختلف القطاعات وتواصل عملها بامكانيات تكاد تكون معدومة وتعتمد على تطوع المبادرين الى تنظيم اللقاءات ، ويمكن القول أن اختراقاً قد حصل في الساحة الحزبية الاسرائيلية وخاصة من الوسط ويمين الوسط لصالح تأييد حل الدولتين كما نفهمه، وهناك اليوم كتلة تضم اربعين عضو كنيست تؤيد التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين على اساس مبدأ حل الدولتين، ولأول مرة منذ ما قبل الانتخابات الاسرائيلية الأخيرة يفرض الوضع السياسي نفسه على الاجندة الاسرائيلية بعدما كان غائباً تماماً في الانتخابات العامة التي جرت مؤخراً. ويأتي اللقاء الذي نظم في مقر منظمة التحرير في سياق هذا التطور الايجابي الذي ينبغي البناء عليه. أما اللقاء في الكنيست الذي حضرته شخصياً فقد جاء بدعوة من منظمة مؤيدة للسلام وكان منبراً مهماً لاسماع صوتنا وموقفنا أمام 28 عضو كنيست من ست كتل برلمانية وأمام جمهور من النشطاء السياسيين وأمام كل وسائل الاعلام في إسرائيل، وهذه كانت فرصة لفضح اكاذيب نتنياهو بأنه يرغب في المفاوضات وأن الرئيس ابو مازن هو المعطل لها . ومجمل الكلمات التي قيلت هناك كانت تؤكد على ما قلناه من تكذيب لنتنياهو ومن ضرورة الاسراع في التسوية السياسية على اسا حل الدولتين وعلى قاعدة اقدام إسرائيل على خطوات تثبت انها جادة في هذا المسعى وخاصة إطلاق سراح الأسرى ووقف البناء في المستوطنات.
من الطبيعي والمنطقي أن يدور جدل مثلاً حول مدى جدوى وأهمية اللقاءات مع الإسرائيليين ، وهل يجب ان نناضل على الساحة الإسرائيلية باعتبارها ساحة كفاح رئيسية أم لا، وهل قرار القيادة في محله أم لا؟ ولكن أن توصم اللقاءات بالتطبيع والتخريب وأحياناً الخيانة فهذا غير معقول ليس فقط لأن كل هذا الجهد يأتي بالانسجام مع موقف وقرار القيادة ، بل أيضاً لأن هناك خلطا متعمدا ومقصودا بين عمل مطلوب فلسطينياً حسب اجتهاد وموقف القيادة وبين التطبيع الذي لم يعد أحد يفهم مضمونه ومغزاه. فهذه الكلمة العامة غير المحددة تجعل كل من هب ودب يكيل اتهامات ويقرر مصير ناس . مع أننا من المفروض ان نكون قد تجاوزنا مرحلة أن يمتلك شخص او مجموعة دون غيرهم ناصية الحقيقة. وهذا يذكرنا بمراحل نضالنا المختلفة التي كان الراي المخالف يعتبر فيه خيانة والاجتهاد جريمة وبعض اشكال النضال تافهة ولا قيمة لها. والغريب هو قيام بعض القيادات بالهجوم والانتقاد مع انهم يعلمون بأن ما جرى ويجري بعلم ومباركة القيادة العليا والرئيس أبو مازن شخصياً.
نحن الآن في زمن آخر وفي مكان آخر ينبغي فيهما البحث المعمق فيما نقوم به من زاوية خدمة القضية أو الإضرار بها وليس من زاوية إذا ما كان هذا الموقف يروق لفلان أو علان.وما دار في الايام الأخيرة لا يجري حله بالهجوم الشخصي على هذا الشخص أو ذاك بل في نقاش موضوعي وعقلاني، والقرار في نهاية المطاف لدى القيادة وليس لدى اي شخص أو مجموعة بعينها، فإذا كان ما نقوم به مضر ولا يتوافق مع الموقف الوطني فلتتخذ القيادة قرار بوقفه ومن لا يلتزم يتحمل مسؤولية شخصية في ذلك.
القراءة المعكوسة بين إسرائيل والاستيطان
بقلم: عادل عبد الرحمن عن الحياة الجديدة
الظواهر بتجلياتها السياسية والاجتماعية والطبيعية تفرز وتنتج ظواهر جديدة في نطاق سيرورتها التاريخية وصيرورتها التفاعلية مع مجموعة العوامل والشروط المحيطة بهذه الظاهرة او تلك. غير ان هذا المبدأ يستوجب قراءة الظواهر دون مغالاة في سحب المبدأ تعسفيا عليها جميعها، وإعطاء حيز من التدقيق في طبيعة وتطور كل ظاهرة بما يمكن من القراءة العلمية لتجلياتها وآفاقها على الصعد المختلفة.
المدخل النظري المقتضب، يهدف الى لفت انتباه عدد من الخبراء في الشأن الاسرائيلي الفلسطينيين، إلى تعميم مفاهيم خاطئة جاد بها اساتذة علوم سياسية في المؤسسة الاكاديمية الاسرائيلية (الصهيونية ) امثال البرفيسور أورون يفتاحئيل، أستاذ الجغرافيا السياسية في جامعة بن غوريون في بئر السبع، ومنها مفهوم “الضم المعاكس” اي ضم دولة إسرائيل ل “المجتمع الاستيطاني”! ومنهم الاساتذة أنطوان شلحت ومهند مصطفى وغيرهما.
مما لاشك فيه، ان الجهد، الذي يبذله الكتاب الفلسطينيون، جهد مهم لتسليط الضوء على الفكر السياسي الاسرائيلي في تحولاته المتواصلة، ولكن القراءة الموضوعية للعلاقة التبادلية بين دولة إسرائيل على حدود النكبة عام 1948، ركيزة المشروع الصهيوني، وما يطلق عليه “مجتمع المستوطنين” في الاراضي المحتلة عام 1967، تشير الى تعميم لمفاهيم تشاء المؤسسة الاسرائيلية الاستيطانية عبر مكوناتها السياسية والامنية والاكاديمية ترويجها في الاوساط الفلسطينية والعربية والاممية، للايحاء وكأن هناك فصلا ميكانيكيا بين مراحل تطور المشروع الصهيوني، وبين مكوناته في المحطات التاريخية، التي مر بها. حتى تم الايحاء وكأن العشرين سنة الاولى من الاستيطان في الاراضي المحتلة عام 67 كان الناظم والمسوق له عوامل صهيونية مختلفة عن العشرين سنة الاخيرة، دون الانتباه الى ان المشروع الام (الصهيوني) من خلال ميكانيزماته والعوامل المحيطة به فلسطينيا وعربيا واقليميا ودوليا يطور في ادواته، وتتعمق شراسته وطريقة التعبير عن نفسه ارتباطا بما تقدم، ونتيجة هزال وضعف عوامل المقاومة الفلسطينية والعربية، وتفكك الارادة الدولية، وخضوعها في زمن العولمة الاميركية المتوحشة الى سطوة اباطرة المال للشركات فوق القومية، التي يلعب فيها اباطرة المال اليهود الصهاينة دورا مقررا. وبالتالي الفرق بين منظومة المسيانية الدينية لحركة “غوش إيمونيم “وبين منظومة “تدفيع الثمن” ورفع شعار “ارض إسرائيل” للسيطرة على الضفة الفلسطينية، ورفض خيار السلام القائم على حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، ليس سوى فرق شكلي، لان المسار التصاعدي او الخط البياني للمشروع الصهيوني الاسرائيلي على الارض الفلسطينية يحتاج في كل مرحلة لانتاج ادواته العاكسة لفحوى وجشع المشروع الكولونيالي، الذي لم يكتف بما صادره واحتله عام النكبة، ويسعى جاهدا في ضوء معطيات جديدة ومهيئة له، في استكمال المشروع على ارض فلسطين التاريخية كلها، وان كان هناك استثناء، فيمكن ان يكون في حدود قطاع غزة مع تعايش مع الكانتونات الفلسطينية المنتشرة في ارجاء الضفة، إن لم يتمكن القائمون على المشروع الاستيطالني الاحلالي والاجلائي الصهيوني من تحقيق هدف الترانسفير الكلي للفلسطينيين.
في ضوء القراءة السريعة، فإن المنطق العقلي الجدلي المستند الى المنهج التاريخي في دراسة الظواهر التاريخية، ومن خلال المقاربة الموضوعية بين إسرائيل كظاهرة استيطانية (سياسية اجتماعية اقتصادية وثقافية) والمنطق، فإن الاستخلاص العلمي يشير إلى ان الدولة الاسرائيلية، ركيزة المشروع الصهيوني، تقوم بدور المنتج للاستيطان، وتمدده وتوسعه، وتغذيه بكل الاحتياجات المالية والحماية الامنية ورفده بالمنشآت الاقتصادية والادارية والتعليمية ووضع القانون الاسرائيلي في خدمته. وبالتالي الحديث عن الفصل الميكانيكي بين دولة إسرائيل والاستيطان، وكأنه مجتمع آخر بات فوق الدولة ومؤسساتها التشريعية والتنفيذية والقضائية والاكاديمية، ليس سوى استنتاج خاطىء، ويجافي الحقيقة العلمية والسياسية. وتمرير المفهوم الخاطىء يسعى لتضليل القيادات السياسية العالمية والعربية والفلسطينية، لانه يحاول ان يعفي الحكومة الاسرائيلية من مسؤولياتها السياسية والامنية والقانونية تجاه الفلسطينيين، لا سيما وأن المستوطنين يبدون وكأنهم مجتمع “مستقل” عن الدولة، وهي (إسرائيل) لا تملك التقرير بشأنه، ولا تستطيع فرض إملاءاتها عليه!؟
الاستيطان في الاراضي المحتلة عام 1967، ليس سوى مرحلة نوعية جديدة في مسيرة المشروع الصهيوني الام، الذي بدأ مع نهايات القرن التاسع عشر. ولو عاد الباحثون الفلسطينيون لسياق تطور المشروع الصهيوني في محطاته التاريخية لما وصلوا للاستنتاج القائل بـ«الضم المعاكس»، وكان قالوا ان الاستيطان جزء اصيل من المجتمع الاسرائيلي، والمجتمع الاسرائيلي كله يساهم عن سابق تصميم وإصرار على توسع عمليات المصادرة والتهويد وبالتالي توسيع نطاق المستوطنات الاسرائيلية على حساب مصالح ابناء الشعب الفلسطيني، وما يجري الآن في النقب تحت ما يسمى مشروع «برافر»، ليس سوى مواصلة المشروع الصهيوني في داخل الداخل، لاستكمال مصادرة الاراضي التي تركتها الدولة الاسرائيلية خلال الاعوام الستين الماضية لحين توفر الشروط الذاتية والموضوعية الاسرائيلية. وهو ما يعني توسيع نطاق المشروع ذاته.
واما الحديث عن الامتيازات التي يحصل عليها قطعان المستوطنين في الاراضي المحتلة عام 67 وليست سوى الفاتورة، التي تدفعها الدولة والمجتمع الاسرائيلي لتشجيع اولئك القطعان على التخندق في المستوطنات، التي يقيمون بها. ومن يعود للاعتراف بالاكاديمية في ارئيل العام الماضي عشية الانتخابات الاسرائيلية، وانطلاق حملات العديد من رؤساء الكتل الصهيونية من المستوطنات، إلا عامل بسيط يؤكد المؤكد. وهي ايضا لتحفيز سكان المدن الاسرائيلية المكتظة بالسكان كتل ابيب وحيفا وغيرها للتوجه للمستوطنات والاقامة بها، والهرب من غلاء المعيشة والضرائب العالية، وفي ذات الوقت توسيع نطاق المشروع الصهيوني.
إذا مفهوم «الضم المعاكس» ليس صحيحا، ويتنافى مع الواقع وطبيعة المشروع الصهيوني التوسعي. المفهوم الادق، «التمدد الطبيعي للمشروع الصهيوني» في الارض الفلسطينية المحتلة كلها، ودخوله مرحلة نوعية في مسار تنفيذ اهدافه.
وسيلحظ المستخدمون لمفهوم «الضم المعاكس» مع تغير المعطيات وشروط الكفاح الفلسطينية والعربية والاممية، وارتقائها لمساقات جديدة واكثر قوة وفعالية، ان القائمين على المشروع الصهيوني سيغيرون تكتيكهم، وسينتهجون سياسات واليات عمل مختلفة عما هو عليه الحال راهنا.
الموضوع يحتاج الى تعميق، ولكن في هذه العجالة، فإن ما ورد يكفي لتسليط الضوء على الخطأ المستخدم.
خيال إسرائيل وملاحظات على ديمقراطيتها الأسطورية
بقلم: رفعت عودة قسيس* عن وكالة وفا
جاءت ملاحظات لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل ردا على التقرير الذي قدّمته إسرائيل، بمثابة صفعة قوية جدا لدولة الاحتلال وأنظمة 'العدالة' فيها، فقد حملت هذه الملاحظات التي جاءت في 79 نقطة انتقادات قوية لم يسبق لأي جهة أممية ومنظمة من منظمات الأمم المتحدة تقديمها ضد إسرائيل، وقد تمحور الرد ليس فقط حول احتلالها لأراضي الغير وعنصريتها، بل امتد أيضا ليشمل ادّعاؤها بأنها أفضل من العديد من دول العالم، وأنها واحة الديمقراطية والحضارة في الشرق الأوسط، وليؤكد التقرير أن هذه الديمقراطية ما هي إلا ادّعاء.
وبالعودة إلى رد اللجنة الذي أصدرته في جلستها الثالثة والستين، وبعد دراسته بتروٍ أفصّل الرد في أربعة بنود رئيسية تشكّل كلها إدانة واضحة لإسرائيل كاحتلال وكممارسات عنصرية، وهي تتركز في التالي:
إسرائيل دولة استعمارية
فقد أكدت اللجنة في معرض ردّها على عدم شرعية الاحتلال ومظاهره المختلفة وإدانتها له على مطالبة إسرائيل ليس فقط بإنهاء الاحتلال بل أيضا بالانسحاب من جميع المستوطنات والكف عن نقل سكانها إلى المناطق المحتلة للاستيطان فيها، وتذهب اللجنة إلى أبعد من ذلك في انتقادها لإسرائيل، وذلك لعدم تقديمها في التقرير الذي قدّمته للجنة أية معلومات عن فلسطين المحتلة ومرتفعات الجولان السوري المحتل وعن وضع الأطفال الذين يعيشون في هذه المناطق (البند الثالث، نقطة 7)، حيث تتجاهل بذلك أنها دولة احتلال وأنها تُخضع الملايين من سكان المناطق المحتلة لسيطرتها وسياساتها.
إسرائيل دولة عنصرية
تنتقد اللجنة إسرائيل لممارسة العنصرية ليس فقط ضد الشعب الفلسطيني، بل أيضا ضد قطاعات أخرى من المجتمع الإسرائيلي نفسه، بما في ذلك المهاجرين وطالبي اللجوء السياسي؛ حيث أكّدت اللجنة أن مخصصات الميزانية، بما في ذلك الميزانية المكرسة للصحة، لم تعد تميز ضد العائلات العربية الإسرائيلية وأطفالهم فقط، بل تعدتها لتميز ضد أطفال منتمين للطبقات والفئات المحرومة والمستضعفة لا سيما البدو والإثيوبيين، وكذلك أطفال العمال المهاجرين وطالبي اللجوء. (البند الرابع، النقطة 14/C)
وأعربت اللجنة عن قلقها بأن عدم التمييز ليس منصوصا عليه صراحة في القوانين الأساسية في إسرائيل، وعن قلقها أيضا إزاء اعتماد المزيد من القوانين التمييزية خلال الفترة المشمولة بالتقرير والتي تؤثر على الأطفال الفلسطينيين في المقام الأول في جميع جوانب حياتهم، كما أنها تميّز ضد الأطفال العرب في إسرائيل، والبدو، والأطفال الإثيوبيين، إضافة إلى أطفال العمال المهاجرين وطالبي اللجوء، وتشعر اللجنة بقلق عميق إزاء إنشاء وسائل منفصلة لخدمات النقل والطرق وكذلك تنفيذ نظامين قانونيين منفصلين حيث تصل إلى الفصل الفعلي، وتؤدي إلى عدم إمكانية المساواة بين الأطفال اليهود والفلسطينيين في التمتع بحقوقهم. (البند الرابع، نقطة 21)
كما كتبت اللجنة عن شعورها بالقلق من أن متوسط الإنفاق لكل طفل في التجمعات العربية أقل من الثلث مما هو عليه في التجمعات اليهودية، وأن فشل إسرائيل بأن تأخذ في الاعتبار عدم تكافؤ مستوى الموارد المقدمة إلى النظم الصحية يزيد من مستوى الفوارق المستمرة فيما يتعلق بالمؤشرات الصحية بين الأطفال العرب واليهود (البند الرابع، نقطة 13).
إسرائيل دولة انتهكت كافة مبادئ اتفاقية حقوق الطفل
اتهمت اللجنة إسرائيل بانتهاك المبادئ الأربعة الرئيسية لاتفاقية حقوق الطفل دون أي استثناء، فقد تحدثت اللجنة عن انتهاك إسرائيل لمبدأ عدم التمييز (البند الثالث، نقطة C/21، والبند الرابع، النقاط 29، 30، 49، 61)، وانتهاك مصالح الطفل الفضلى (البند الثالث، نقطة 23)، إضافة إلى انتهاك الحق في الحياة والبقاء والنمو (البند الثالث، نقطة 25)، والحق في المشاركة (البند الثالث، نقطة 27).
إسرائيل دولة غير ديمقراطية
ومن النقاط الجريئة التي تضمنها رد لجنة حقوق الطفل حول التقرير الإسرائيلي التأكيد على أن إسرائيل تقوم بالعديد من الممارسات غير الديمقراطية مثل الممارسات الضارة ضد الأطفال، واستخدام العقاب البدني والعنف ضد الأطفال، وتطبيق بعض القوانين الدينية المستندة على الشريعة اليهودية، وعدم الشفافية، إضافة إلى انتشار بعض المظاهر السلبية مثل الفقر، والآثار المترتبة على خصخصة الخدمات والبنية التحتية؛ ففي (البند الرابع، نقطة 14 /ب) أكدت اللجنة أنه ليس هناك شفافية في وضع الميزانية وبطريقة تشاركية من خلال إجراء حوار عام مع المجتمع ولا سيما مع الأطفال، وعدم وجود مساءلة مناسبة من قبل السلطات المحلية للموازنات الموضوعة، حيث يعتبر ذلك من أهم مظاهر الديمقراطية.
وفي سياق المؤسسات الأهلية وبربطها بموضوع حماية حقوق الطفل، كتبت اللجنة أن إسرائيل لا تحترم المجتمع المدني، حيث أعربت اللجنة عن أسفها لعدم توافر معلومات كافية بشأن إشراك المجتمع المدني في إعداد تقرير الدولة الطرف (إسرائيل)، وأن المنظمات غير الحكومية لا تشارك بصورة منتظمة في تخطيط السياسات والقوانين للأطفال، كما أقرت به الدولة الطرف في تقريرها. وعلى الجانب الفلسطيني الخاضع لسلطة الاحتلال، تعرب اللجنة عن قلقها من أن إسرائيل تنظر للمنظمات غير الحكومية الفلسطينية ومنظمات حقوق الإنسان الدولية العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وبشكل متزايد كتهديد للأمن القومي وتخضعها لجملة من المضايقات كالإغلاق والتعطيل واعتقال وحرمان موظفيها من تصاريح العمل، كما تشعر اللجنة بالقلق أيضا إزاء الحرمان من تصاريح العمل للأجانب العاملين في المنظمات الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث إن هذه القيود التي تمارسها إسرائيل موجودة فقط في الأنظمة القمعية (النقطة 17).
وفيما يتعلق بالقوانين الدينية المستمدة من الشريعة اليهودية، أوصت اللجنة بأن تكفل إسرائيل 'بقدر الإمكان، احترام حق الطفل بأن يعرف هوية والديه في حالة كونه مُتبنيا أو مولودا خارج إطار الزواج ولم يعترف به أيّ من والديه'، حاثّة إياها على ضمان أن تكون القوانين الدينية متماشية مع الاتفاقية التي تتضمن عدم استخدام اللغة المهينة كتوصيف الأطفال المولودين خارج إطار الزواج بأطفال الحرام وغير الشرعيين (النقطة 32).
وخلال حديث اللجنة عن العقاب البدني، أوصت اللجنة إسرائيل باتخاذ تدابير فعالة للقضاء على العقاب البدني والنفسي بما في ذلك نتائجه من خلال تنفيذ التوعية العامة والمهنية من خلال برامج وحملات، وتعزيز أشكال إيجابية وغير عنيفة في تربية الأطفال والانضباط كبديل للعقاب البدني، وإنشاء آليات شكاوى للطفل.
كما قالت اللجنة إنها تشعر أن الفقر بين الأطفال ارتفع على مر السنين، وإن واحدا من أصل ثلاثة يعيش تحت خط الفقر أو على حافة منه، إضافة إلى خصخصة الخدمات الاجتماعية ومحدودية الوصول إلى الخدمات المجانية التي تزيد من الصعوبات عند الأطفال وأسرهم (البند الرابع، نقطة 57).
وفيما يتعلق بممارسات إسرائيل بشأن المياه، أشارت اللجنة إلى نقص المياه الشديد الذي يواجه الأطفال الفلسطينيين وأسرهم والأطفال البدو في النقب بسبب الحظر على الوصول إلى الموارد الطبيعية، وفرض قيود على استخدام المياه وتدمير الخدمات بما في ذلك الطرق التقليدية في الحصول على الماء كاستعمال الصهاريج، ناهيك عن معارضة سلطات الدولة لإنشاء مرافق معالجة مياه الصرف الصحي في القدس الشرقية، وتوفير فرص الحصول على مياه الشرب النظيفة والصالحة للشرب للأسر البدوية والأطفال الذين يعيشون في ما يسمى بـ'القرى غير المعترف بها'، حتى في الحالات التي قضت المحكمة العليا بأن القرى يجب أن تحصل على المياه (البند الرابع، النقطة 59).
وبشأن التعليم، أوصت اللجنة إسرائيل بالتوقف عن مطالبة الوالدين بدفع الرسوم والتبرعات غير الرسمية الأخرى لتعليم أطفالهم، واتخاذ التدابير الضرورية للتنفيذ الفعلي لقانون التعليم الإلزامي وضمان أن التعليم يظل مجانا (نقطة 62)، كما كررت اللجنة قلقها من محدودية التربية المدنية التي تحث على السلام في إسرائيل وأن هناك عسكرة واسعة للنظام التعليمي، إضافة إلى إزالة معلومات هامة عن التاريخ الفلسطيني والتراث والعلم والمدن من الكتب المدرسية التي وزعت في عام 2011 لجميع المدارس الخاصة والحكومية في القدس الشرقية (نقطة 65).
ويذكر التقرير أنه إضافة للممارسات التي تدلل على عدم تمتّع إسرائيل بالديمقراطية التي تدّعيها، أنها أيضا متخلفة عن العديد من الدول، حتى غير الديمقراطية منها، من حيث عدم تصديقها على بعض الاتفاقيات الدولية الهامة كما أفادت اللجنة، وفي هذا المضمار أوصت اللجنة بأن تقوم إسرائيل ومن أجل مواصلة تعزيز إعمال حقوق الطفل، التصديق على جميع المعاهدات الأساسية لحقوق الإنسان والتي هي ليست طرفا فيها بعد، وهي البروتوكول الثالث الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن إجراء الشكاوى الفردية، واتفاقية الاختفاء القسري، وكذلك البروتوكولان الاختياريان للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الخاص بالحقوق الاقتصادية، والحقوق الاجتماعية والثقافية، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ( نقطة 75).
وفي الختام أود التأكيد على أن أهمية ملاحظات اللجنة الدولية تحمل عدّة أوجه، فهي لا تكشف فقط التكتيكات الاستعمارية الإسرائيلية، وسياساتها العنصرية؛ وانتهاكاتها الخطيرة والعديدة لحقوق الإنسان خاصة حقوق الأطفال، وضعف الشفافية، وتقييد الحريات المدنية، وعدم العدالة الاقتصادية والاجتماعية، لكنها تكشف أيضا ادعاءات إسرائيل بأنها دولة ديمقراطية وتقدمية، وبأنها تشكل وضعا استثنائيا في هذه المنطقة من العالم، ولا بدّ من التأكيد على أنه أصبح من المعروف أن لجنة حقوق الطفل هي صوت جسور وقوي، وأن قوة ملاحظاتها تُظهِر أنه أصبح من غير المقبول تجاهل انتهاكات إسرائيل المتكررة، وأن الوقت قد حان لمحاسبتها.
* المفوّض العام للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا- مدير عام فرع فلسطين.
الرؤية الصينية ذات النقاط الأربع
بقلم: دياب اللوح عن وكالة معا
حرص المبعوث الصيني الخاص الأول لعملية السلام في الشرق الأوسط, الدبلوماسي اللامع السفير (وانغ جي شي), على تسليمي الرؤية الصينية ذات النقاط الأربع حول تسوية القضية الفلسطينية, وجاء ذلك خلال مشاركتي وإياه في أعمال الدورة الخامسة لندوة العلاقات العربية- الصينية وحوار الحضارتين الصينية والعربية, المنعقدة في مدينة أورومتشي عاصمة منطقة الشنجيانغ الويغورية ذاتية الحكم في الفترة من 27/28-6/2013م, حيث طرح رئيس جمهورية الصين الشعبية (شي جينغ بينغ) الرؤية الصينية ذات النقاط الأربع حول تسوية القضية الفلسطينية خلال لقائه مع رئيس دولة فلسطين محمود عباس (أبو مازن), أثناء زيارته للصين في الخامس من مايو/ آيار 2013م, وبعد جولة شرق أوسطية مهمة قام بها المبعوث الصيني الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط السفير (وو سي كه) في أواخر إبريل 2013م, وتزامن طرح الرؤية الصينية مع زيارة رئيس الوزارء الإسرائيلي (نتنياهو) للصين في السادس من مايو/ آيار 2013م.
لمست من خلال حديثي مع السفير (وانغ جي شي), مدى اهتمام القيادة الصينية بهذه الرؤية لحل القضية الفلسطينية, ورغبة الأصدقاء في الصين بأهمية شرح هذه الرؤية, التي تعكس اهتمام القيادة الصينية الجديدة بالتطورات في منطقة الشرق الأوسط؛ لدعم الجهود المبذولة لدفع عملية السلام في المسار الفلسطيني- الإسرائيلي؛ ولتقوية العلاقات مع فلسطين والقيادة الفلسطينية ومع الرئيس أبو مازن شخصياً ودعم جهوده ومواقفه الثابتة؛ لغرض استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتين, وإقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة الكاملة على أساس حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية, باعتباره حقاً غير قابل للتصرف للشعب الفلسطيني, ومفتاحاً لتسوية القضية الفلسطينية, وعلى أساس التمسك بثبات بمبدأ "الأرض مقابل السلام", والمرجعيات القائمة المتمثلة في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية, إدراكاً من القيادة الصينية بأن القضية الفلسطينية لازالت تمثل جوهر الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي وقضايا المنطقة الشرق أوسطية, وأن حلها يعد المهمة الأساسية للمجتمع الدولي.
تقدم الرئيس الصيني بالرؤية الصينية ذات النقاط الأربع حول تسوية القضية الفلسطينية بعد الاستماع إلى تقرير حول حصيلة جولة المبعوث الصيني الخاص لعملية السلام للمنطقة في أواخر إبريل 2013م, وبعد الاستماع إلى وجهتي النظر الفلسطينية والإسرائيلية, وبعد التشاور السياسي العميق مع الرئيس أبو مازن, تجاه إنهاء الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي, وقد اكتسبت الرؤية الصينية أهمية سياسية خاصة لأنه تم الإعلان عنها بعد محادثات الرئيس الصيني (شي جينغ بينغ) مع الرئيس (أبو مازن) في السادس من مايو /أيار 2013م, وتزامن الإعلان عنها مع وجود رئيس الوزراء الإسرائيلي على أرض الصين بمدينة شنغهاي, والتي عبَّرت عن استعداد القيادة الصينية الجديدة للعب دور حيوي وبناء أكثر في حل القضية الفلسطينية باعتبارها قضية مركزية في منطقة الشرق الأوسط, وأن حلها سيساهم في إشاعة السلام في المنطقة برمتها, وكما أنه سيوفر البيئة السلمية والصحيحة لتطوير علاقات الصين مع دول المنطقة.
ومما زاد من أهمية الرؤية الصينية, ترحيب الرئيس أبو مازن بها, الأمر الذي أرادت القيادة الصينية أن تستمع إليه منه مباشرة، وجاء ترحيب الرئيس أبو مازن بالرؤية الصينية إدراكاً منه ومن القيادة الفلسطينية لدور الصين الهام والمؤثر في الحلبة السياسية الدولية باعتبارها عضو دائم في مجلس الأمن الدولي, وصديق تاريخي حميم للشعب الفلسطيني, والقيادة الفلسطينية حريصة على أن تقوم القيادة الصينية بدور فعال في عملية السلام بما لها من ثقل كبير ودور وازن في الساحة الدولية وعلاقات جيدة مع كل الأطراف في المنطقة.
الرؤية الصينية ذات النقاط الأربع, تم الإعلان عنها بعد التشاور السياسي العميق مع الرئيس أبو مازن, وقد شددت على أهمية وقف بناء المستوطنات, ومنع أعمال العنف ضد المدنيين الأبرياء, ورفع الحصار عن قطاع غزة, ومعالجة قضية الأسرى الفلسطينيين بشكلٍ ملائم, بما يهيئ ظروفاً لازمة لاستئناف مفاوضات السلام, وأشارت إلى أن تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة بين جميع الفصائل الفلسطينية أمر يساهم في استئناف وتدعيم مفاوضات السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
النص الرسمي للرؤية الصينية ذات النقاط الأربع حول تسوية القضية الفلسطينية
لقد طرح الرئيس (شي جينغ بينغ) الرؤية الصينية ذات النقاط الأربع حول تسوية القضية الفلسطينية خلال مباحثاته مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم 6 مايو (2013م).
أولاً:- يجب التمسك بالاتجاه الصحيح المتمثل في إقامة دولة فلسطين المستقلة والتعايش السلمي بين دولتي فلسطين وإسرائيل, وإن إقامة دولة مستقلة ذات السيادة الكاملة على أساس حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية تعتبر حقاً غير قابل للتصرف للشعب الفلسطيني, ومفتاحاً لتسوية القضية الفلسطينية, وفي نفس الوقت إن حق البقاء لإسرائيل وهمومها الأمنية المعقولة يجب أن تكون موضع الاحترام الكافي.
ثانياً:- يجب التمسك بالمفاوضات باعتبارها الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى السلام الفلسطيني الإسرائيلي, ويجب على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي التكيف مع التيار العصري والمثابرة على المضي في طريق مفاوضات السلام من خلال التفهم المتبادل وتبادل التنازلات لتقريب المسافة بينهما.
إن الأمر الأهم في الوقت الحاضر هو اتخاذ إجراءات ملموسة لوقف بناء المستوطنات ومنع أعمال العنف ضد المدنين الأبرياء ورفع الحصار عن قطاع غزة, ومعالجة قضية الأسرى الفلسطينيين بشكل ملائم, بما يهيئ ظروفاً لازمة لاستئناف مفاوضات السلام.
وإن تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة بين جميع الفصائل الفلسطينية أمر يساهم في استئناف وتدعيم مفاوضات السلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
ثالثاً:- يجب التمسك بثبات بمبدأ "الأرض مقابل السلام" وغيره من المبادئ, ويجب على الأطراف المعنية أن تعمل على دفع عجلة عملية السلام في الشرق الأوسط إلى الأمام على نحوٍ شامل استناداً إلى المرجعيات القائمة المتمثلة في مبدأ "الأرض مقابل السلام" وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة و "مبادرة السلام العربية".
رابعاً:- يجب على المجتمع الدولي أن يقدم دعماً قوياً لدفع عملية السلام, ويتعين على الأطراف المعنية في المجتمع الدولي أن تشدد على الشعور بالمسؤولية وإلحاح القضية, وتتخذ موقفاً موضوعياً ومنصفاً وتعمل بنشاط على النصح بالتصالح والحث على التفاوض, كما تسعى إلى زيادة مساعدات مقدمة للجانب الفلسطيني في مجالات تدريب الموارد البشرية والبناء الاقتصادي وإلخ .
السيدة لميس الحديدي وشماعة الفلسطنيين الثقيلة
بقلم: حنان الشيخ عن وكالة سما
كل الذي فعلته لميس الحديدي طوال الفترة السابقة، وخلال برنامج ‘هنا العاصمة’ والذي يبث على قناة CBC الفضائية المصرية، أنها أثارت زوبعة في فنجان لم تكن المتذاكية المشدودة إلى آخرها صوتا وصورة وأداء، تحسب حساب أنه فنجان مسحور انقلب فيه السحر على الساحر! فطيلة الأيام التي تلت ثورة الثلاثين من يونيو، لم تنفك هذه المذيعة على ترديد أسطوانة ‘الفلستنيين والفلستينيين’، التي حاولت بها أن تدير قرص النار عن خيبة اللاتوافق الوطني، لترمي حجرا بحجر الفلسطينيين المقيمين على الأراضي المصرية، أو المارين عبرها، أو حتى المعاقبين على معبرها.
تريد من هذا الحجر أن يصرف الانتباه عن بعض الحقائق، ولو كان البديل كذبة مريبة معيبة مصيبة، بحق شعب كامل وصف بأبشع العبارات، وكيلت له الشتائم من قبل شخصية تعتقد أنها اعتبارية، ولاحقا بعض الضيوف في برنامجها، الذين مالوا على ميلها، ومارسوا هواية الجلد والسلخ والصلب غير المقدس، بحق شعب أعزل محاصر وعاطفي جدا، كل ذنبه أنه تربى وترعرع واشتد عوده على حب مصر!
فالحملة التحريضية التي قادتها لميس الحديدي ومن بعدها بعض الأصوات والأقلام المأجورة والمقهورة، اتضح هدفها الوحيد منذ اللحظة الأولى، وهو صناعة شماعة للمستقبل القريب، تحمل الذنوب وتستحمل الكبائر التي مارسها الشعب على الشعب، قتلا وجروحا وشتائم واتهامات، وكتابة نهايات غامضة للقصص، على طريقة المسلسلات الجديدة. فبالنسبة للحديدي وغيرها فإن التاريخ المصطبغ بألوان الطيف التي لونت الكلام، والتحليلات والقراءات حسب طلبات السوق من أيام ‘آسفين يا ريس′، حري بهم أن يصنعوا حكاية مثيرة، تدير الرقاب ناحية هدف افتراضي غير موجود أساسا، ويكون مطية سهلة تركب عليها أي رواية لاحقة. وطبعا ولأن الفلسطينيين هم شعب الله الجبار، فالتحمل إذن جبال محاملهم، جبال مهازلهم هم، مهازل الجميع بلا استثناء.
اتهامات بالجملة
الشهادات التي سيقت حول تورط أفراد فلسطينيين ‘قالوا إنهم من حماس′ والتي سمعنا عنها من خلال السياق العريض للخبر الرئيسي، وفي أكثر من برنامج حواري، الأسبوع الفائت سواء في هنا القاهرة مع الإعلامي ابراهيم عيسى على قناة القاهرة والناس، أوالأستاذ وائل الإبراشي في العاشرة مساء على قناة دريم وغيرها من البرامج، هذه الشهادات ولو أنها غير موثقة كحال مئات الشهادات المتعلقة بالوضع المصري على الجانبين التحرير ورابعة، ما كان لها أن تأخذ هذا الحيز من الاهتمام والتركيز المبالغ في مباشرته، إلا لو كان في الامر ‘إن’ استعجلت لميس الحديدي وهي زوجة الاعلامي الشهير والمثير للجدل بسبب مواقفه وطروحاته المتقلبة أيضا حسب الطقس عمرو أديب، استعجلت في قطف ثمارها، وسرق السبق الصحفي على حساب المهنية والاخلاق. وهذا الاستعجال الخطير انقلب نارا وسعيرا متأججا على صفحات التواصل الإجتماعي، التي برع أصحابها في تذكير ‘الهانم’ بحجم الفلسطينيين في جمهورية مصر العربية، تاريخا وارتباطات واستثمارات ومصاهرات، يستحيل الانفلات منها ببساطة فقط لأن السيدة لميس قررت أن تكرههم وتحاربهم و تنبذهم، وتحملهم مسؤولية الوضع المتأزم في وطنها.
فهذا الحكم الاستباقي والإقصائي على الفلسطينيين ‘وهي لا’تقول بعض بل تصر أنهم كل’، ولو كان مرتكنا على خبر من هنا أو إشاعة من هناك، لكنه لا أخلاقيا ولا عقلانيا يقبل أن ينسحب على شعب كامل، لا المكان ولا المقام يسمحان بالتذكير بخصاله وتجاربه وبطولاته الخاصة جدا به وحده، وبدون مزايدات على أحد. وإلا وعلى رأي أحد المعلقين في برنامج ‘أصوات الشبكة’ على قناة فرانس 24 الأسبوع الفائت، وهو واحد من ملايين المستائين الغاضبين من حملة بعض الإعلاميين المصريين ضد الفلسطينيين: ‘نحن لا نقول إن المصريين كذا أو المصريات كذا، بناء على تصرفات فردية، ولو أنها لا تبدو كذلك بسبب نسبة السكان العالية التي تصبح فيها غلطة الواحد بألف!’.
آسفين يا ريس!
في المقابل ولأن السيدة المصون فتحت هذه الجبهة بدون أدنى اعتبار للعواقب، اضطر زملاؤها الإعلاميون على التأكيد في أكثر من مرة، بمناسبة و بدون مناسبة على وحدة الدم العربي، ومسؤولية مصر التاريخية تجاه قضايا الأمة، بطريقة تبدو في كثير من الأوقات محرجة ومتقصدة، وكأنها تزيل العرق المتصبب على جبين الشرفاء الأطياب. في برنامج ‘أنا والعسل’ الذي يديره ويقدمه نيشان، وتبثه قناتا الحياة المصرية وLBC اللبنانية فاجأ الضيف باسم يوسف مضيفه حين وجه أصابع الاتهام لمثل هؤلاء المذيعين والصحفيين، الذين يناقضون أنفسهم بحسب يوسف حين يتحدثون عن مصر العروبة، مصر الحاضنة ومصر الأم، ويروجون لعنصرية غير مسبوقة، ضد العرب المتواجدين على الأراضي المصرية من الفلسطينيين والسوريين والعراقيين، وهي الجنسيات التي سبق وأن حذر بيان المجلس العسكري رعاياها من التواجد في أماكن المظاهرات والاعتصامات.
وعلى سيرة البرامج والفنانين والفلسطينيين، أثارت الحلقة الساخنة لطوني خليفة، في برنامجه الرمضاني ‘آسفين يا ريس′ كثيرا من الجدل والحوار الساخن . عنوان البرنامج مثير ومريب فعلا كما قال ضيفه في الحلقة الثانية الفنان عمرو واكد الذي استشاط غضبا بسبب محامي الدفاع عن مرحلة الرئيس المخلوع حسني مبارك، ما اعتبره واكد جزءا من مؤامرة رسمها البرنامج ليجمل صورة مبارك بحضور من وقفوا ضده، وكانوا في طليعة ثوار 25 يناير. الحاصل أن طوني خليفة طلب من عمرو واكد أن يوجه اعتذارا لأي رئيس مصري، فلم يقبل الأخير أن يعتذر لأحد منهم.
خليفة استدرك قائلا: ولا جمال عبد الناصر؟ فجاء رد الفنان مدويا حين قال: بتاع النكسة؟ طبعا هنا لكم أن تتخيلوا رد الفعل الكاسح الجارف للمتابعين، والذين عبروا عن غضبهم واستنكارهم للفنان وتصريحه وحياته وأدواره الدرامية والسنيمائية . ولم يكتفوا بذلك، حتى تذكروا فجأة أن أصول عمرو واكد فلسطينية، وأن على الدولة أن تسحب الجنسية منه فورا ويتم طرده من نقابة الفنانين. عمرو واكد بالمناسبة يحمل الجنسية الفرنسية وقد أكد في أكثر من مناسبة أنه مصري الأصل . لكن ولأنها تهمة معلبة وسريعة الذوبان والاستهلاك، فما الضير من ركوب الموجة، ‘وآهي بجملت’ على رأي أشقائنا المصريين!


رد مع اقتباس