النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 19-09-2015

  1. #1

    اقلام واراء عربي 19-09-2015

    Ø الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير
    بقلم: د. ناجي صادق شراب عن صحيفة الخليج الإماراتية
    Ø حول تأجيل «الوطني» الفلسطيني
    بقلم: يونس السيد عن صحيفة الخليج الإماراتية
    Ø "إرهاب الحجارة"
    بقلم: برهوم جرايسي عن صحيفة الغد الأردنية
    Ø علم فلسطين والمسجد الأقصى
    بقلم: غازي العريضي عن صحيفة الإتحاد الإماراتية
    Ø الانتفاضة الفلسطينية وإبطاء حركة التاريخ
    بقلم: د.باسم الطويسي عن صحيفة الغد الأردنية
    Ø بوصلة لا تأخذنا للقدس خائنة!
    بقلم: ماهر ابو طير عن صحيفة الدستور الأردنية
    Ø اختراق الأقصى وصمت العرب
    بقلم: سكينة المشيخص عن صحيفة العرب اللندنية
    Ø المملكة والأقصى.. ثوابت لا تغريها المصالح
    بقلم: د. أحمد الجميعـة عن صحيفة ا لرياض السعودية
    Ø الأقصى يستغيث والأنظمة في سُبات
    رأي صحيفة الشرق القطرية
    Ø حماية الأقصى أوجب الواجبات وأضعف الإيمان
    بقلم: محمود الريماوي عن صحيفة العربي الجديد

    Ø الأقصى بين 2000 و2015
    بقلم: حسام كنفاني عن صحيفة العربي الجديد
    Ø انتفاضة المرابطين…هبَّة يا وحدنا
    بقلم: عبداللطيف مهنا عن صحيفة الوطن العمانية
    Ø معركة الأقصى .. لينسحب الفلسطينيون
    بقلم: أسعد العزوني عن صحيفة الراية القطرية
    Ø باختصار: الأقصى لو تهدم؟!
    بقلم: زهير ماجد عن صحيفة الوطن العمانية
    Ø الأقصى... هواجس ثقافية
    بقلم: محمد حسين أبو العلا عن صحيفة الحياة السعودية
    Ø الأقصى بؤبؤ عيونكم
    بقلم: رشاد ابو داود عن صحيفة الدستور الأردنية
    Ø انهم يسرقون حجارتنا..!
    بقلم: عودة عودة عن صحيفة الرأي الأردنية
    Ø الحرم الإبراهيمي الشريف مرة أخرى
    بقلم: م. فواز الحموري عن صحيفة الرأي الأردنية
    Ø صبرا وشاتيلا والتخلّي الكبير
    بقلم: ظافر الخطيب عن صحيفة السفير اللبنانية









    الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير
    بقلم: د. ناجي صادق شراب عن صحيفة الخليج الإماراتية
    من المفارقات التاريخية لتاريخ فلسطين، محاولات الدول الاستعمارية الغربية والصهيونية الحيلولة دون قيام كينونة سياسية تحت أي مسمى تجسد الهوية الوطنية الفلسطينية. وقد تكون هذه المفارقة مقصودة ومرتبطة بالتلاقي بين أهداف الحركة الصهيونية والقوى الإمبريالية المتحكمة في المصير السياسي للمنطقة.
    وفي وقتها كانت القوى الأوروبية هي المسيطرة على المنطقة، وهي التي رسمت الخارطة السياسية لدولها وفقاً لخرائط سايكس بيكو، لتوضع فلسطين عن قصد تحت الانتداب البريطاني الذي بدلاً من المساهمة في قيام فلسطين الدولة، عمل على تنفيذ وعد بلفور، لتنتهي التطورات بهذه السياسة إلى قيام ««إسرائيل»»كدولة، والحيلولة دولياً دون قيام فلسطين الدولة رغم القرار الأممي رقم 181 الذي ينص على قيام دولتين عربية ويهودية. ولم تكتف «إسرائيل» بما حدده القرار لها من حدود، بل قامت بأول حرب لها لتضم المزيد من الأراضي الفلسطينية المخصصة للدولة الفلسطينية، وما ترتب على هذه الحرب من تهجير قسري للفلسطينيين في العديد من الدول العربية، ولتبرز بالتالي مشكلة من يمثل الفلسطينيين، ويعبر عنهم.
    كانت البداية قيام حكومة عموم فلسطين، التي قبلت في الجامعة العربية، ولكنها لم تستمر طويلاً، ووضعت غزة تحت الإدارة المصرية التي من أعظم إنجازاتها الحفاظ على الهوية الفلسطينية، أما الضفة الغربية فدمجت فى إطار المملكة الأردنية الهاشمية، لكن بقيت مشكلة الكينونة السياسية والتمثيل قائمة وملحة، لتؤسس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 والتي شكل تأسيسها مرحلة سياسية مهمة في تاريخ الشعب الفلسطيني، ونجحت المنظمة في الحصول على اعتراف عربي في البداية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. ونجحت دولياً في الحصول على اعتراف غالبية الدول بها، وتعاملت معها على أنها كينونة أي دولة فلسطينية، ونجحت أيضاً في بسط تمثيلها على كل الشعب الفلسطيني بقرار فك الارتباط الأردني بالضفة الغربية. والأهم نجاحها في إنشاء المؤسسات السياسية التمثيلية كالمجلس الوطني، والتنفيذية كاللجنة التنفيذية للمنظمة، والمجلس المركزي، إلى جانب العديد من الدوائر الخدماتية والوظيفية، وكلها شكلت نواة قوية للدولة الفلسطينية، وتمثيل الشعب الفلسطيني وتقديم الخدمات المختلفة له في الداخل والخارج.
    ونجحت المنظمة في أن تكون الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. ومن المحطات المهمة إعلان الدولة الفلسطينية من الجزائر واعتراف أكثر من مئة دولة بها، والخطاب التاريخي الذي ألقاه الرئيس الراحل عرفات أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة حاملاً غصن الزيتون بإحدى يديه داعياً المجتمع الدولي ألا يسقطه. وتحولت منظمة التحرير إلى فاعل من الفواعل من غير ذات الدول المهمة إقليمياً ودولياً، وحظيت بوضع مراقب في الأمم المتحدة.
    هذه المرحلة من الحيوية والفاعلية التي مرت بها المنظمة لم تستمر طويلاً، وخصوصاً بعد غزو العراق للكويت، والتحول في مكانة القضية كقضية سياسة وأمن عربي، لتنزلق في متاهات التسوية السياسية التي قد فرضت عليها، والتي جاءت في بيئة سياسية عربية ودولية غير دافعة، لتنتهي هذه المرحلة بمرحلة الاعتراف ب«إسرائيل»، وتوقيع اتفاق أوسلو وبداية مرحلة السلطة الفلسطينية التي حلت مؤسساتها الجديدة كالحكومة والمجلس التشريعي ورئاسة السلطة مكان مؤسسات المنظمة، وباتت العلاقة تعمل لصالح مؤسسات السلطة.
    كان القاسم المشترك حركة فتح التي سيطرت على مؤسسات المنظمة والسلطة. واستمرت هذه المرحلة حتى عام 2006 وهو العام الذي قررت فيه حركة حماس المشاركة السياسية، وبفوزها في الانتخابات التشريعية بدأت حالة من الثنائية السياسية المتناقضة التي لم ينجح النظام السياسي في احتضان التحولات في بيئة النظام السياسي باستيعاب حركة حماس التي انتهى دورها بانفصالها بغزة وتمسكها بشرعية حكمها. ومن ناحية أخرى فشلت المنظمة أيضاً في احتضان حماس والجهاد في إطارها لتظهر حالة من الازدواجية السياسية التي انتهت بالحالة السياسية الى جدل حول فعالية منظمة التحرير، وتمثيلها لكل الشعب الفلسطيني. والآن تمر المنظمة باختبار وجود لبقائها وتمثيلها للشعب الفلسطيني، بعد القرار بدعوة المجلس الوطني للانعقاد وتشكيل لجنة تنفيذية جديدة، وفي أعقاب هذا التوجه من السلطة والرئاسة شهدت الساحة الفلسطينية حراكاً سياسياً للمطالبة بالتأجيل، لخطورة مثل هذا اللقاء في ظل بيئة سياسية تعاني الانقسام والصراع على الشرعية والتلويح من قبل حماس أكثر من مرة بتشكيل كيان سياسي جديد بديل، وعلى الرغم من قرار التأجيل الذي جاء كمخرج لهذه المعضلة السياسية التي كادت أن تعصف بالمنظمة وديمومتها، يبقى السؤال المهم هو في كيف يمكن الارتقاء بمنظمة التحرير والتأكيد على وحدانيتها في تمثيل الشعب الفلسطيني، واعتبارها المرجعية السياسية الفلسطينية الشرعية العليا؟
    الإجابة تحتاج إلى علاج سياسي ناجع يعالج الانقسام الفلسطيني، من خلال توسيع دائرة المشاركة في المنظمة لتشمل جميع القوى السياسية بما فيها حماس والجهاد، وتفعيل مؤسسات المنظمة، ودعوة الإطار القيادي المؤقت لوضع خريطة عمل سياسي فلسطيني تنتهي بالانتخابات السياسية العامة لكل مؤسسات السلطة والمنظمة، وبهذا يمكن تجديد الشرعية السياسية وصياغة قانون جديد يحدد طبيعة العلاقة بين مؤسسات المنظمة ومنظمات السلطة بما يضمن للمنظمة فعاليتها، وتحديد شكل النظام السياسي والدولة ومرجعيتها السياسية، وصولاً لوضع مشروع إنقاذ وطني يواكب تحديات المرحلة الانتقالية. ويعيد للمنظمة الاعتبار على أنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
    حول تأجيل «الوطني» الفلسطيني
    بقلم: يونس السيد عن صحيفة الخليج الإماراتية
    كلام كثير قيل عن عقد اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني، الذي كان قد دعي إلى التئامه منتصف الشهر الحالي، وتم تأجيله إلى نهاية العام، بعد اعتراضات فلسطينية واسعة، على أمل أن يتم حل المشاكل المتراكمة والعالقة والمستعصية، ولم شمل الساحة الفلسطينية بكل ألوانها وأطيافها السياسية، وعدم تحويله إلى أداة لتعميق الانقسام واستجلاب المزيد من الخراب والدمار للقضية الفلسطينية.
    يعكس تأجيل انعقاد المجلس الوطني عمق الأزمة في الساحة الفلسطينية بقدر ما يقدم فرصة لحلها ، إذا توافرت الجهود المخلصة والنوايا الصادقة لدى الجميع، سلطة وفصائل مقاومة وشخصيات مستقلة ومؤسسات وطنية، وجرى تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الذاتية والفصائلية الضيقة.
    فالكل يدرك أن المجلس الوطني الذي لم ينعقد منذ نحو 20 عاماً قد شاخ وأصبح فاقداً للشرعية، وشاخت معه المؤسسات المتفرعة عنه، بما في ذلك اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والمجلس المركزي، وبالتالي أصبح تجديد هذا المجلس ومؤسساته ضرورة ملحة، بل أولوية وطنية.
    والكل يدرك أن دعوة المجلس للانعقاد بالشكل والطريقة التي جاءت بها (مسرحية الاستقالات من اللجنة التنفيذية وعقد الاجتماع في رام الله) في ظل غياب التوافق الوطني وعدم الاحتكام للتقاليد الفلسطينية، يجعل من الهدف ليس استنهاض المنظمة ومؤسساتها ومواجهة المخاطر الجسيمة التي تتهدد القضية الوطنية ،بقدر ما هو إحكام السيطرة عليها وعلى مؤسساتها. ناهيك عن الإحداث الجسام، التي شهدتها هذه الفترة، وانهارت خلالها عملية التسوية، وتضاعف الاستيطان عشرات المرات، وأقيم خلالها جدار الفصل العنصري، وتم عزل مدن وقرى الضفة الغربية وتقطيعها إلى كانتونات، وتواصل تهويد القدس ، وأصبح تقسيم المسجد الأقصى أسوة بالحرم الإبراهيمي، على بعد خطوات تنذر باندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة، وأيضا شهد خلالها قطاع غزة، ثلاث حروب طاحنة مع قوات الاحتلال خلّفت آلاف الشهداء وعشرات آلاف الجرحى ودمار هائل لا يزال ماثلاً ،مع تشريد عشرات آلاف الأسر ومنع إعادة الإعمار حتى الآن، علاوة على الانقسام الفلسطيني الناجم عن سيطرة حركة حماس على قطاع غزة عام 2006، وكل ذلك لم يستدع انعقاد المجلس الوطني بنظر القيادة الفلسطينية، في حين أن عنواناً بسيطاً اسمه إقصاء ياسر عبد ربه من عضوية اللجنة التنفيذية تسبب في دعوة المجلس الوطني على عجل.
    حسناً فعلت رئاسة المجلس الوطني التي اتخذت قرار التأجيل، ووفرت فرصة مناسبة يمكن استغلالها للّم الشمل الفلسطيني، وتشكيل لجنة تحضيرية توافقية، تراعي أحجام وأوزان الفصائل والقوى السياسية، بمشاركة ممثلين عن الفصائل والشخصيات الوطنية كافة، لضمان نجاح الانعقاد المقبل، وإقرار استراتيجية وطنية جديدة تعيد الاعتبار للمشروع الوطني التحرري، وتضمن تفعيل أطر ومؤسسات المنظمة والحفاظ عليها كإطار جامع وبيت معنوي لكل الفلسطينيين ،بما في ذلك حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، ما يفرض ضرورة اجتماع الإطار القيادي المعني لحركتي «فتح» و«حماس» بحضور القوى الفلسطينية كافة للشروع في تنفيذ بنود المصالحة المتفق عليها سابقاً من أجل قيام وحدة وطنية حقيقية في مواجهة المشروع الصهيوني، وإلا فإن تأجيل انعقاد المجلس الوطني سيسهم في ترحيل الأزمة بدلاً من حلها، ويؤدي إلى تعقيدها وتعميق الانقسام.
    "إرهاب الحجارة"
    بقلم: برهوم جرايسي عن صحيفة الغد الأردنية
    أكثرَ بنيامين نتنياهو في الأيام الأخيرة، من ترديد عبارة "إرهاب الحجارة". وقد استوردها من جزّار مذبحة "صبرا وشاتيلا"، التي تحل ذكراها الـ33 هذه الأيام، أرييل شارون الذي أطلقها في سنوات التسعينيات، حينما دعا إلى قتل كل فلسطيني يتحرك. وما يدعو له نتنياهو اليوم، هو زيادة سفك الدم الفلسطيني، لأن ما يُسفك لا يشبع عقليته الدموية، خاصة في هذه المرحلة التي تتساقط فيها من بين يديه أوراق أوهم العالم أنها ستبعده عن مستقبل حتمي لا يريد الاعتراف به. ونتنياهو هو ليس الشخص، بل هو الاسم المرحلي للمؤسسة الحاكمة.
    تعود خلفية تصريحات نتنياهو الأخيرة، إلى تعليمات أصدرها جيش الاحتلال في آب (أغسطس) الماضي، لضباطه وجنوده، تطلب منهم عدم إطلاق النار على "فلسطيني هارب من الميدان، طالما لم يشكّل خطرا عليهم". وصدرت هذه التعليمات بعد أن قتل جنود الاحتلال بدم بارد شابا فلسطينيا عند مخيم قلنديا في ظروف مشابهة. وواضح للجميع، من خلال الواقع الميداني، أن هذه تعليمات "مسخرة"، ولم تغير الواقع إطلاقا؛ فالقتل بدم بارد قائم أيضا بموجب هذه التعليمات، إذ يكفي أن يعلن الجندي أنه كان هناك خطرٌ من ذلك الشهيد، حتى يتلقى فورا جائزة ووساما دمويا على صدره.
    إلا أن هذه التعليمات التي تصدر لأغراض الاستهلاك الإعلامي العالمي، من "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم" بموجب التعريف الصهيوني، أزعجت رئيس حكومة الاحتلال الذي طلب تعديلها، واستبدالها بتعليمات تقضي عمليا بقتل كل مشارك في أي جمهرة احتجاجية فلسطينية، ليس في الضفة والقدس المحتلة فقط، بل في سائر أنحاء فلسطين التاريخية، كما أكد نتنياهو على ذلك مرارا.
    وتصريحات نتنياهو التي صدرت عن عقليته الدموية، تعبّر عن أزمة المشروع الصهيوني. إذ إن كل خشبات الإنقاذ التي يتمسك بها، منها ما أفلت، ومنها ما يكاد يفلت، وأيضا منها ما تعرف الحركة الصهيونية أنها لن تصمد كثيرا أمام الطوفان المتوقع، ولو جاء بعد سنين أكثر من المنظورة. فالرهان على "اندثار" أو "تلاشي" أو "تبخّر" الشعب الفلسطيني في وطنه وفي الشتات، هو بحد ذاته الذي تبخّر. وكل جيل جديد ينشأ، يكون أكثر إصرارا، حتى وإن بدا للكثيرين أن الصورة سوداوية في هذه المرحلة. فخذوا عبرة من تلك الفتاة الصغيرة الكبير البطلة، عهد التميمي، ابنة الأربعة عشر عاما من قرية "النبي صالح"، التي أنقذت شقيقها الصغير محمد (12 عاما) من قبضة جندي احتلال شرس، ولقنته درسا يعيب على الصهيونية ويقلقها. وأيضا القدس، التي عزلها الاحتلال عن شعبها، وعن تواصلها اليومي مع أنحاء الضفة، وضرب مقومات الحياة الطبيعية لأهلها، لا تترك للاحتلال يوم راحة، وهذا ما يثير جنون إسرائيل بأذرعها كافة.
    هربت إسرائيل على مدى السنين، وخاصة في السنوات الأخيرة، وأمسكت بملفات إقليمية متعددة، منها المشروع النووي الإيراني، ولحق به تفجر عدة دول عربية. لكنها أوراق تفلت تباعا من بين أيديها، فلدول العالم، خاصة الكبرى منها، مصالحها واهتماماتها الداخلية، وهي أهم من رعاية المشروع الصهيوني.
    وما يقلق نتنياهو والمؤسسة والحركة الصهيونية برمتها، ما هو مقبلة عليه إسرائيل داخليا، فكل أوهام بناء الأمجاد الاقتصادية تتساقط، إذ هناك حد لقدرة الضفدع على نفخ جسمه، فاقتصادها في السنوات الأربع الأخيرة أقرب إلى الركود، والمرتكز الاقتصادي الأبرز، "التقنية العالية" (الهايتك)، الذي كان له حصة كبيرة في نسب النمو، يتراجع بوتيرة كبيرة. وبموازاة ذلك، فإن تركيبة الجمهور اليهودي الإسرائيلي، وهذا ما استعرضناه مرارا هنا، تتغير بغير ما تريد الصهيونية، التي باتت قلقة أكثر من قبل من تقلص نسبة العلمانيين اليهود، مقابل ارتفاع نسب المتدينين اليهود خاصة المتزمتين، الذين هم بنظر إسرائيل عبء على الاقتصاد، ويشكلون خطرا على بقاء الأجيال الشابة من العلمانيين في إسرائيل.
    كل هذا وغيره من الأزمات الداخلية لإسرائيل، يؤكد أنها تدخل إلى مرحلة مصيرية بالنسبة لها، ستغير طابعها. وهذا ما تدركه إسرائيل جيدا، ولكنها تنجح في صناعة رأي عام داخلي، يبقي جمهورها في سبات عميق، كي لا يشعر بكوارثه المتعددة المقبلة.
    علم فلسطين والمسجد الأقصى
    بقلم: غازي العريضي عن صحيفة الإتحاد الإماراتية
    عاد «المرابطون» و «المرابطات» في المسجد الأقصى مع عودة جنود الإرهاب الإسرائيلي إلى اقتحام ساحات المسجد ومحاولة طرد المصلين منه وإدخال المستوطنين إليه، المسألة حصلت منذ أسابيع وتتكرر دائماً، لكن منذ سنة تقريباً وعد الإرهابي بنيامين نتنياهو في اجتماع مع ملك الأردن حضره وزير الخارجية الأميركي جون كيري بإبقاء الأوضاع على ما هي عليه. بمعنى، احترام إشراف المملكة على المسجد وعدم إحداث أي تغييرات ميدانية، تسمح لليهود بالصلاة فيه في خطوة تقسيمية تهدف إسرائيل إلى تحقيقها منذ زمن بعيد. اليوم، وكالعادة كذب نتنياهو، وتجاوز وعده، عاد المستوطنون إلى باحة المسجد الأقصى، حصلت مواجهات، طرد الحراّس الأردنيون، تم الاعتداء على المسجد، وقعت أضرار مادية في داخله وخارجه حتى أن البعض أكد أن هذا الاعتداء هو الأخطر منذ اعتداء عـام 1969 وإحراق المسجد. التوقيت كان واضحاً ودقيقاً. فالعملية نفذت عن سابق تصور وتصميم، جاءت بعد ساعات من إعلان الأمم المتحدة - بالتصويت - الموافقة على رفع علم دولة فلسطين إلى جانب أعلام الدول الأخرى! خطوة أثارت إسرائيل التي صوتت بالتأكيد ضد القرار وإلى جانبها أميركا وعدد من الدول وامتناع عدد آخر. للقرار رمزيته المهمة، وهو يأتي بعد قرار اعتبار فلسـطين «دولة مراقبة»، رغم كل الضغوطات التي تمارس ضد الفلسطينيين، والواقع الفلسطيني نفسه المأزوم، والواقع العربي السيئ الخطير الكارثي. رغم كل ذلك حقق الفلسطينيون هذين الإنجازين لأنهم أصحاب حقّ والحق لا يموت ولن يموت، ولأن ثمة إرادة فلسطينية.
    المهم، إن هذا حدث بعد ساعات من القرار، وبعد أيام من عودة الحرارة إلى الاتصالات الأميركية - الإسرائيلية الأمنية والاستخباراتية والسياسية وإعلان الرئيس أوباما أنه سيستقبل الإرهابي نتنياهو الشهر المقبل بعد قطيعة بينهما سببها الاتفاق النووي مع ايران. وبالتأكيد بعد تأمين نتنياهو الأصوات الضرورية لتمريره في الكونجرس وتيقـّن إسرائيل من ذلك. ويضاف إلى ذلك قرار البرلمان الأوروبي بوسم منتجات المستوطنات اليهودية الاستعمارية بعلامات تميـّزها عن بقية المنتجات الإسرائيلية في جميع البلدان الأوروبية وشبكات التوزيع والمحال التجارية، والذي يلتزم الاتحاد الأوروبي بتضمين كل الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل بنداً واضحاً يقول: «إن هذه الاتفاقيات لا تسري على الأراضي الفلسطينية المحتلة انطلاقاً من روح التمييز بين إسرائيل والأراضي المحتلة عام 67». نتنياهو اعتبر القرار ليس ظلماً فحسب، بل تحريفاً للعدالة والمنطق، فجذور الصراع ليست الأراضي، وأساسه ليس المستوطنات. لدينا ذاكرة تاريخية حول ما حدث عندما وسمت أوروبا المنتجات اليهودية في زمن النازية، وقال: «مئات الألوف من اللاجئين السوريين يغزون أوروبا، وأوروبا لا هم لها سوى مطاردة إسرائيل»! هذا هو بيت القصيد في جانب من جوانب المعركة الإسرائيلية ومحاولات ابتزاز أوروبا وأميركا والعالم، واستغلال الكارثة السورية وتعاطي الغرب معها ولجوء عدد كبير من السوريين إلى أوروبا وغرق عدد منهم في البحار! رفع العلم الفلسطيني «وهم» هذا ما قاله نتنياهو. وقرار الاتحاد الأوروبي لا بد من إسقاطه، ودول أوروبية تسعى إلى إسرائيل للاستفادة من خبراتها في بناء جدران الفصل العنصري لمنع تدفق «اللاجئين» السوريين إليها. والاتفاق النووي الإيراني يجب أن يستثمر - بعد عدم التمكن من إسقاطه - إلى أقصى الحدود في الضغط على طهران، وفي تعزيز موقع ودور وسلطة ونفوذ إسرائيل في المنطقة. والهمّ الأول لإسـرائيل: أرض فلسطين، وإقامة الدولة اليهودية عليها!
    نتنياهو، بموقفه من اقتحام المسجد الأقصى والقضايا التي ذكرنا، يريد دفع الأمور إلى حرب دينية في المنطقة! ومثل هذه الحرب بالتأكيد لن تبقى نارها في حدود دول المنطقة فقط، بل ستصل إلى كل مكان، وهو في ردّه على موجة الاستنكار العارمة لما حصل في المسجد الحرام قال: «من واجبنا ونحن قادرون على التحرك ضد مثيري الشغب لإتاحة حرية الصلاة في هذا المكان المقدس. سنتحرك بحزم ضد رماة الحجارة وزجاجات المولوتوف». هو لم يحدد المصلين فهو يصرّ على اليهود. وحدّد أسباب المشكلة بـ«حماة» المسجد وليـس بـ«مقتحميه»، ووزير الأمن الداخلي «جلعاد أردان» قال: «حان الوقت لتنظيم صلوات اليهود في جبل البيت - باحات المسجد»، وطالب مجدداً بسنّ قانون لفرض الاعتقال على المرابطين والمرابطات في الأقصى الذين يتصدّون للمستعمرين.
    إنها جولة من سلسلة جولات استهداف الأرض والإرهابيون مصرّون على مشروعهم. ماذا بإمكان الأردن أن يفعل؟ إنه في وضع صعب. ماذا بإمكان العرب أن يفعلوا؟ إنهم مأزومون مشغولون بأنفسهم ! ومع ذلك لن يتوقف الصراع ولن يستكين الفلسطينيون!
    الانتفاضة الفلسطينية وإبطاء حركة التاريخ
    بقلم: د.باسم الطويسي عن صحيفة الغد الأردنية
    لم تعد الحركة الشعبية الفلسطينية المقبلة مجرد شعار سياسي في مواجهة سياسات الاحتلال؛ إذ ثمة تراكم هائل من الأسباب لانتفاضة جديدة، قد تكون من أكبر وثبات مقاومة الاحتلال في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني، بعد مرحلة سكون طويلة وصفتها مصادر غربية بـ"تعايش مع الاحتلال"، وهو في واقع الأمر تعايش مضلل.
    يبدو اليوم أن عنوان الانتفاضة الفلسطينية المقبلة سيكون الرد على سياسات الاحتلال في القدس، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى. وهي السياسات التي أخذت تتجاوز حركة الاقتحامات المتتابعة للمسجد من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة، أحيانا بقيادة مسؤولين إسرائيليين، كما أخذت تتجاوز المناسبات الدينية اليهودية. والأمر الأكثر أهمية أن خلفيات الحركة الشعبية الفلسطينية المحتملة لا تتوقف على قضية القدس والأماكن الدينية، وتتجاوز الفصائل والتنظيمات، إذ ستكون استجابة طبيعية لحقيقة الاحتلال، واستجابة للحظة التاريخية وما وصلت إليه القضية الفسطينية خلال العقد الأخير من عملية تفريغ سياسية واستراتيجية لم تواجهها قضية احتلال خلال آخر قرنين.
    في السنوات الأخيرة، ازدادت التحذيرات الإسرائيلية والغربية من انتفاضة فسطينية ثالثة، وأشهرها تقرير وزارة الخارجية الإسرائيلية في العام 2012، الذي حذر من انتفاضة عنيفة وغير مسبوقة نتيجة استمرار المواجهات اليومية، وحجم الإحباط الذي يواجه الشارع الفلسطيني نتيجة توقف المفاوضات وتفريغ العمل السياسي من كل مضامينه. وكان التقرير، وبطريقة غير مباشرة، يذهب إلى أن المفاوضات -بغض النظر عن مضامينها ونتائجها- كانت تخدم الأبعاد الأمنية الإسرائيلية. وعمليا، يبدو أن فكرة المفاوضات قد ماتت في كامب ديفيد العام 2000، حينما ادعت إسرائيل أنها قدمت أكثر ما يمكن أن تقدمه، ورفضه الفلسطينيون، الأمر الذي عكس ميزان القوى في ذلك الوقت. فيما عملت التحولات العربية فيما بعد (2012) على إعادة تقدير الموقف من جديد وفق ميزان القوى، وهو ما يمكن أن يوصف بأنه أبطأ حركة التاريخ نحو انتفاضة فلسطينية كبرى، وربما عنيفة مثلما وصفها الإسرائيليون أنفسهم.
    بعيدا عن الدعاية العربية، بأبعادها الفلسطينية والقُطرية، فإن الحقيقة الواضحة اليوم مفادها أن التحولات العربية ساهمت في إبطاء حركة التاريخ الفلسطيني، وبالنتيجة ساهمت في إجهاض فرص لتحولات نوعية في الصراع، إلى جانب ما تردد عن أن السلطة الفلسطينية نفسها لم تكن راغبة في انتفاضة فلسطينية جديدة في ذلك الوقت. بينما مدت هذه التحولات الاسترخاء الاستراتيجي الإسرائيلي بالمزيد من الإمكانات لتنفيذ مخططاته، كما يحدث اليوم في القدس. وكل ما يحدث يجعل الفلسطينيين الآن، أكثر من أي وقت آخر، في مواجهة مصيرهم مباشرة وجها لوجه وربما وحدهم، فهذه لحظة وضوح غير مسبوقة.
    سيناريوهات الحركة الشعبية المقبلة مركّبة ومعقدة، بينما ظروفها التاريخية ناضجة. فقد تم إفراغ العمل السياسي من كل فرصة، وهو من وجهة النظر الفلسطينية بمثابة صفحة طويت؛ فهناك نخبة سياسية متطرفة تحكم إسرائيل، لديها برنامجها الذي بات يتضح يوما بعد يوم، سواء في القدس، حيال "الأقصى" والأماكن المقدسة الأخرى، أو بشأن ضم الأراضي والاستيطان وتفريغ الأرض عبر سياسة التهجير البطيء والسريع، مقابل سلطة وطنية فلسطينية في أضعف حالاتها، مع وجود احتمالات واقعية لانهيارها. وفي المحيط العربي، وصل ميزان القوى إلى أبعد نقطة عن التوازن، وبما يعيد للأذهان لحظات قاسية وفارقة في تاريخ الصراع. وعلى قدر ما يشكل هذا الواقع نعمة استراتيجية للإسرائيليين، فإنه يسرّع حركة التاريخ الفلسطيني مرة أخرى، والتي لن تحتاج إلى قرار من "السلطة"، ولا تعبئة من الفصائل.
    بوصلة لا تأخذنا للقدس خائنة!
    بقلم: ماهر ابو طير عن صحيفة الدستور الأردنية
    لايمكن لأهل القدس ان يصمدوا في وجه تهويد المدينة، وفي وجه اوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، وان يدافعوا عن المسجد الاقصى، وهم في أسوأ احوالهم ،والكل يتفرج عليهم بوسائل مختلفة.
    السوار الاجتماعي مهم جدا لحماية المدينة، والمسجد الاقصى، وهذا السوار منهك متعب ولا يسمعون من اغلب العالم العربي والاسلامي سوى الكلام.
    من قمم عربية اقرت مليارات الدولارات للقدس فلم يصل منها دولار واحد، الى ارتفاع نسبة البطالة والفقر في المدينة، مرورا بالضرائب التي تؤدي الى مصادرة الممتلكات، وهدم البيوت، والتسلط على اهل المدينة بالمخدرات، وغياب الخدمات العربية، تبدو المدينة في أسوأ احوالها.
    كيف يمكن ان نصدق كلام العرب عن المقدسات، وهم يتركون المكون الشعبي الذي يحيط بالاقصى ضعيفا وفقيرا ومعدما، طلاب القدس يدرسون على حسابهم في اغلب الدول العربية، ومرضى القدس لايجدون مستشفيات مناسبة، ولايغطي احد علاجهم في الخارج، والعاطلون عن العمل لايجدون قرشا لمساعدتهم؟!.
    كيف يمكن ان نطلب من اهل القدس ان يقفوا في وجه الاحتلال وضرائب متاجرهم تؤدي الى تحطيمهم اقتصاديا وتفقيرهم؟!.
    كيف يمكن ان نطلب منهم ان يصمدوا وغرامات البناء على بيوتهم تؤدي الى هدم بيوتهم، ولاتجد اي مبادرة عربية او اسلامية، رسمية او شعبية، تقرر دفع غرامات البيوت، حتى تبقى على الاقل لاصحابها، ومن يقفون في وجه الاحتلال؟!.
    اعرف من حمل اوراق غرامات بيته البالغة خمسين الف دولار، ودار في نصف عواصم العرب ليجد احدا يدفع غرامة بيته حتى لايهدم فعاد مدينا بنفقات سفره فوق الغرامة التي تلاحقه بها اسرائيل، فلماذا لانجد على الاقل من يدفع غرامات البيوت وضرائب المحلات بأعتبارها سندا اقتصاديا؟!.
    يريدون من هذا الشعب المنهك ان يقف فقيرا في وجه الاحتلال، وهو يقف رجالا ونساء، ولايتلفت الى كل هذا الخذلان، ولايطلب ثمنا، لكننا نريد ان نقول ان هناك مشاكل كبيرة في ملف اهل القدس، مشاكل لابد من حلها، حتى يتمكن هؤلاء من مواجهة الاحتلال، وردعه عن غيه.
    كل الثراء الفلسطيني والعربي والاسلامي، لايدفع غرامة بيت واحد، والكل يتهم الكل، العرب يتهمون اثرياء فلسطين، والفلسطينيون يتهمون اثرياء العرب، والخلاصة ان الاغلبية من الجميع، سواء، لايفعلون شيئا، سوى الكلام.
    مدينة القدس ليست الاقصى وحسب، فهناك السوار الاجتماعي، سوار الحماية، وهذا السوار منهك، وبحاجة الى مساعدة، ولابد ان نسمع عن طرف واحد في حياتنا يعلن عن اي مبادرة، فحماية الاقصى لاتكون الا بحماية الناس، خزان الدم الذي يحميه، وبدون حماية هذا الخزان، يكون الجميع شريك في اسقاط المسجد الاقصى وتسليمه الى اسرائيل.
    هذا الخذلان الذي نراه ليس فعلا عاديا، اذ يوحي بالتواطؤ بشكل واضح وكبير مع اسرائيل، عبر ترك الناس فرادى بين فكي الاحتلال، ومن ثم الاستغراق بالدعاء لهم من بعيد، بأن يصمدوا في وجه اسرائيل.
    قيل هذا الكلام الف مرة، ومازلنا نقوله، فالاقصى ليس مجرد مسجد، وليس مجرد حجارة، فهو القبلة الاولى، وثالث الحرمين الشريفين، وهو مسؤولية في عنق كل واحد من امة المليار، فيما قدر الفلسطينيين الذين حوله ان يدافعوا عنه نيابة عن أمة بأكملها، وليس أقل من مساعدتهم ليثبتوا في وجه الاحتلال.
    حتى اثرياء العرب الذين يجمعون مئات الملايين لتغذية الثورات والتنظيمات هنا وهناك بذريعة الدفاع عن الاسلام، تنخرس السنتهم عند القدس، ويختفون بعيدا فالبوصلة عندهم تشير الى اي شيء عدا القدس.
    كل بوصلة لاتأخذنا الى القدس خائنة.
    اختراق الأقصى وصمت العرب
    بقلم: سكينة المشيخص عن صحيفة العرب اللندنية
    الانتهاكات الإسرائيلية للمسجد الأقصى تتوافق مع شروط الجريمة الإنسانية والثقافية والدينية، فهي تتعدى محاولات السيطرة على المسجد على خلفية عقدية، إلى التعامل العدائي السافر مع الفلسطينيين العزّل الذين يحاولون إيقاف تلك الانتهاكات وحينها يحدث إفراط في استخدام القوة دون رادع أخلاقي أو إنساني ما يتسبب في قتل وإصابات حرجة لأطفال ونساء وكبار سن يرون أنهم يحمون أرضهم ومقدساتهم بحكم الواقع والتاريخ.
    لا يتردد الإسرائيليون، مطلقا، في التعامل الغليظ مع المدنيين، وأصبحت الانتهاكات الحقوقية أمرا طبيعيا في السلوك الأمني لجنود الاحتلال، وللمفارقة يجد اليهود الذين يقتحمون باحات الأقصى كل الحماية الضرورية من هؤلاء الجنود، ما يجعلنا أمام حالة تمييز تدين أي تصرفات إسرائيلية في تعاملها مع حركة المترددين على الأقصى وملحقاته، وللأسف ذلك يؤكد أنه لا يمكن أن تتعامل السلطة الصهيونية مع أي مشروعات لدولة واحدة بحسب ما تعمل له من سياسات تسعى من خلالها لجعل الفلسطينيين تحت رحمة إجراءات تعسفية وإقصائية لا تتمتع بأي رؤية إنسانية عادلة ومتوازنة.
    حل الدولتين وابتعاد الإسرائيليين عن أي اختراقات للحقوق الفلسطينية التاريخية في الأرض والمقدسات بحسب الاتفاقيات السابقة وما يجري التفاوض بشأنه هو الحل الحاسم لحالة الأبارتايد الأسوأ في التاريخ البشري المعاصر، والحالة الوحيدة التي تشكل عارا على الإنسانية في ظل سقوط المزيد من الضحايا العرب تحت ضغط إرهاب الدولة الذي تمارسه الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية يوميا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا يعقل أن تحدث مواجهات استفزازية متكررة بين المدنيين الفلسطينيين وقوات الجيش الإسرائيلي تستخدم فيها قنابل الغاز والقنابل الصوتية والرصاص الحي دون أن يكون هناك رد فعل دولي وإنساني يوقف ما يحدث من قتل وترهيب وإرباك للحياة.
    من لم يمت من الفلسطينيين بالرصاص المباشر مات اختناقا أو ضربا بلا رحمة، ذلك إزهاق للحياة الكريمة وأمن الفلسطينيين وسلامتهم وكرامتهم، وكل ما تقوم به إسرائيل تحت أي مبررات إنما هو فعل لا يتفق مع مقتضيات التعايش والحق في الحياة، ما يتطلب أدوار دولية أكثر فاعلية لإيقاف العبث الإسرائيلي بالإنسان والأرض والتاريخ، والكف عن تزييفه والانحراف به في مسارات لا يمكن أن تكون واقعية، وإذا لم يحدث ضغط دولي كاف يحمي الفلسطينيين وما يموتون ويتأذون لأجله، فإنهم عرضة لإجرام إنساني مريع ينبغي أن يضغط على الضمير الإنساني.
    وهناك كثير من وسائل الضغط وإن لم تبدو فاعلة فمن المهم أن تهبّ لنجدة الفلسطينيين والأقصى، وتجنيبهم الإجراءات التعسفية التي تلتف على حقائق التاريخ والمكان، وتسعى لفرض أمر واقع جديد لا يصلح معه أي سلام أو يمكن أن يوفر أمنا منطقيا، فهناك أدوار للجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي يجب أن تتحرك دوليا لاستثارة المجتمع الدولي ومؤسساته، فإسرائيل تتجه لتأسيس واقع خاطئ وملتف على الواقع والحقيقة، وكلما وجدت صمتا أو تهاونا واكتفاء بالشجب والاستنكار وفي أفضل الأحوال الإدانة الاستهلاكية، فإنها تستمر في تنفيذ مخططاتها، وحين يصل الجميع لطاولة التفاوض تتحدث حينها من آخر ما وصلت إليه الوقائع على الأرض حيث تكون أسست ونفذت ما خططت له، وساعتها إما أن تدور المفاوضات في حلقة مفرغة أو يستسلم الطرف الآخر ويناقش على ما يجده من أوضاع، وهكذا نخسر ونضيف إلى خسائرنا ما تم السكوت عنه أثناء مثل هذه الحوادث وندفع ثمن الصمت باهظا بخسارة كل شيء.. الأرض والتاريخ والحقيقة والمقدسات.
    المملكة والأقصى.. ثوابت لا تغريها المصالح
    بقلم: د. أحمد الجميعـة عن صحيفة ا لرياض السعودية
    مواقف المملكة الثابتة من القضية الفلسطينة لا تحتاج إلى مزايدة، أو مكاسب سياسية؛ فهي واضحة، ومعلنة، ومشهودة على مدى عقود من الزمن، ويكفي أن الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-، ومن بعده أبنائه كانت هي قضيتهم الأولى، وحديثهم السياسي، وأكبر الداعمين لها مادياً ومعنوياً، وأكثر من عبّر عنها في المنظمات والهيئات الدولية، ومن تمسك بها وتركها حيّة في قلوب المسلمين رغم أن هناك من قلّل أو تنازل عنها، بل كانت الرؤية السياسية واضحة تجاه التعاطي مع القضية وليس الأشخاص، وهو ما أثمر عن جهود كبيرة على مستوى القرار الدولي، لعل أهمها الدور الذي اضطلعت به المملكة بجهود دبلوماسية مكثفة على مختلف الصعد من أجل القدس، وتعاونت مع دول إسلامية حتى صدر قرار مجلس الأمن الدولي في العام 1980م الذي طالب جميع الدول التي أقامت بعثات دبلوماسية في القدس بسحبها فوراً، وهو القرار الذي كان نصراً للدبلوماسية الإسلامية بفضل دعم المملكة، وإحباطاً لمخطط صهيوني تجاه مدينة القدس‌ المحتلة.
    والحديث عن القضية الفلسطينية ممتد في جوانب سياسية وتاريخية وعسكرية وإنسانية منذ مرحلة ما قبل الانتداب البريطاني (ظهور الحركة الصهيونية، اتفاقية سايكس بيكو، وعد بلفور)، ومرحلة ما بعد الانتداب (الهجرة اليهودية، الثورة الفلسطينية، قرار تقسيم فلسطين، نكبة 1967، مجزرة دير ياسين، قيام دولة إسرائيل)، وما تبع ذلك من حادثة إحراق المسجد الأقصى العام 1969م في محاولة من الصهاينة للقضاء على الأماكن الإسلامية في فلسطين المحتلة، وما نتج عن كل ذلك من أزمات وحروب ولاجئين واحتلال واستيطان ومجازر وعمليات مقاومة، حيث دفع الأشقاء الفلسطينيين الثمن غالياً، وعاشوا في الشتات، وتحمل من بقي منهم في الداخل معاناة العيش الكريم، ولكن مع كل ذلك الألم، ومخطط وعدوان الصهاينة المحتلين بقيت فلسطين وعاصمتها القدس، وبقي الأقصى شامخاً، وسيبقى مهما بلغ العدوان ذروته، وتجاوزت الإنسانية قيمها وحقوقها أمام صمت العالم، والمنظمة الدولية، ومجلس الأمن.
    العدوان الإسرائيلي على الأقصى مستمر، وسيستمر؛ بحثاً عن مزاعم وخرافات، حيث لا تزال حفرياتهم في مواقع عدة من المسجد، وتحت أنقاضه، إلى جانب ما يفرزه الحائط العنصري من تقسيم واضح، وتهجير، واستباحة الأرض والدم، وعزل الضفة عن القطاع، وتحييد القدس، وفرض السياج الأمني لمنع دخولها أو الوصول إليها، وأمام مشاهد العدوان اليومية ضد الشعب الفلسطيني كان صوت المملكة عالياً وهو يناشد العالم الحر بأن يقف مع العدل ويكف عن صمته ويمارس ما يدعيه من حقوق ومساواة ويحدد موقفه من العدوان الصهيوني، كان صوت المملكة مؤثراً وهي تستنكر، وتضع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن أمام مسؤولياتهم، وتؤكد أن إرهاب الدولة الإسرائيلي هو أكبر مغذٍ للتطرف والعنف، وانتهاك صارخ لحرمة الأديان.
    الملك سلمان أجرى وتلقى اتصالات عدة مع عدد من قادة دول العالم مستنكراً ومديناً التصعيد الإسرائيلي الخطير في المسجد الأقصى، والاعتداء السافر على المصلين في باحاته، وانتهاك حرمة المقدسات الإسلامية، وهو استنكار نابع من ضمير حي لقائد عظيم يحمل هموم أمته، وثوابتها، ويحفظ مقدساتها، ويدافع عنها، ويستثمر مكانته ومكانة دولته وعلاقاتها في وقف العدوان على الأقصى، ومنح الفلسطينيين حقوقهم المشروعة.. موقف الملك سلمان تجاه الأقصى مشرّف، وحازم، وواضح، وهو ما يجعلنا نحن كمواطنين ومسلمين نفخر بقائد أصيل لم تغره المصالح عن الثوابت، ولم يتأخر يوماً عن نجدة ملهوف، والوقوف مع مظلوم مهما كانت التحديات.
    الأقصى يستغيث والأنظمة في سُبات
    رأي صحيفة الشرق القطرية
    يتعرض المسجد الأقصى المبارك لحملة شرسة من قبل سلطات الاحتلال، في إطار مسلسل التطرف الذي تنتهجه للمس به، ومن خلال اعتداءاتها المتواصلة عليه، وهى في نفس الوقت تضرب عرض الحائط بالشرائع والأعراف والقوانين الدولية، ولا تحترمها، وتسير وفق خطة ممنهجة لطمس كل ما هو عربي في فلسطين واستبداله باليهودي.
    ما تقوم به سلطات الاحتلال تجاه المسجد الأقصى هو إعلان من قِبلها لحرب دينية شعواء بكل ما تحمل الكلمة من معنى، في ظل حملات الاقتحام المسعورة التي ينفذها المستوطنون والمتطرفون، وقيامهم بالتجوال في باحاته، وقيام سلطات الاحتلال الإسرائيلية بتقديم عروض تشجيعية للمستوطنين بهدف حشد أكبر عدد منهم لاقتحام المسجد الأقصى المبارك وتدنيسه، وهو ما يندرج في إطار إطباق السيطرة على المسجد الأقصى المبارك.
    إن ما تفعله سلطات الاحتلال الصهيوني في المسجد الاقصى لهو جزء لا يتجزأ من مخططها لتخريب المنطقة العربية بإشعال الحرائق والفتن في ربوعها، مستغلين الكثير من الصراعات التي تمر بها، والتي هي جزء منها، فانشغال النظام المصري بقمع شعبه وعدم السماح له بنصرة ثالث الحرمين وعدم تطبيق "مسافة السكة"، وكذا النظام السوري صاحب أكذوبة "الممانعة والصمود"، وتمدد الانقلابيين والطائفيين في اليمن والعراق أعطى للكيان الصهيوني فرصة عظيمة لكي ينفرد بالمقدسيين وينفذ مخططه التخريبي فيه.
    على الشعوب العربية والإسلامية الهبَّة لنصرة المسجد الأقصى، وهذه الهبة تكون في صيغة احتجاجات وعملية نفير كبيرة لوقف تصرفات الصهاينة المشينة وعدم الاستمرار في ما يخططون له.
    وعلى الأنظمة العربية ان تتخلى ولو لبعض الوقت عن توجهاتها واختلافتها وأن تظهر موقفا واضحا تجاه الكيان الصهيوني، سواء بالمقاطعة أو بالاحتجاج الرسمي، وهذا أضعف الإيمان.
    ويبقى الموقف القطرى رائدا تجاه قضايا أمته العربية والإسلامية، فقد سارعت قطر لنجدة الأقصى بكل السبل والوسائل، وهي في ذلك تذود عن أمتها وتستنهض همم الشعوب والأمم الحية، والتي هي في مطلعها دائما.

    حماية الأقصى أوجب الواجبات وأضعف الإيمان
    بقلم: محمود الريماوي عن صحيفة العربي الجديد
    ما يجري في المسجد الأقصى وحرمه، منذ أيام، حلقة من مسلسل يرمي إلى استيلاء الاحتلال الإسرائيلي على المسجد الذي يمثل نواة القدس العربية وجوهرتها. يدرك الاحتلال ذلك، ويعمل على قطع الآصرة التي يعتبرها الأخيرة التي تربط الفلسطينيين والعرب والمسلمين بالقدس المحتلة، بما يمكنه، بعدئذ، من الاستيلاء الكامل على المدينة المقدسة.
    هناك، بالطبع، إلى هذا الهدف السياسي والاستراتيجي، محاولة لتعزيز حرب دينية، يشنها متطرفون يهود، لهم من يمثلهم في حكومة نتنياهو وفي أجهزة الجيش والأمن، ضد المسلمين وأماكنهم الدينية المقدسة. الظروف الحالية في المنطقة يعتبرها نتنياهو والأعضاء البارزون في الطاقم الوزاري ظروفاً مثالية لبلوغ أهداف المخطط السياسي الديني، والذي يستند إلى مزاعم صفيقة، تقوم على أن القدس العربية ليست لأبنائها، وكذلك فإن المسجد الأقصى ليس للمسلمين! بل لليهود الذين يملكون الهيكل تحت أساساته. الحروب الطائفية بين المسلمين في منطقتنا، بالنظر إلى واقع التنافس على التطرف القائم على قدم وساق بين إيران ومليشياتها ومجموعاتها، وبين داعش والقاعدة من جهة ثانية. وكما أن المسلمين من الطرفين هم ضحايا هذا الصراع الأخرق، فإن غير المسلمين، من مسيحيين وسواهم، ضحايا لهذه الحرب، حيث يتم استهدافهم مباشرة في العراق، فيما يتم دفعهم دفعاً لقبول التطرف السياسي والمذهبي الإيراني.
    في هذه الظروف، يختار ممثل اليمين الأشد تطرفاً، بنيامين نتنياهو، أن يشن معركته ضد الأقصى، والتي لم تتوقف منذ محاولة إحراق المسجد المبارك، بعد مضي عامين فقط على احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة. حقاً، يعمل الصهاينة وفق نَفَس طويل، فمنذ 46 عاماً، وهم يستهدفون تغيير معالم الأرض والتركيبة السكانية والنيْل من الأماكن المقدسة، بحيث تصبح أماكن عبادة المسلمين مقدسة لليهود، وهذه أوضح مظاهر الحرب الدينية التي تقوم على التغليب الديني، واصطفاء دين وإقصاء آخر، ودائماً لخدمة أهداف توسعية صريحة. وفي هذه الحالة المنظور بها، الهدف تأبيد الاحتلال، وحرمان الفلسطينيين، بمختلف أديانهم وطوائفهم، ومعهم العرب والمسلمون، من مركز روحي ووطني وتاريخي، يمثل جوهر القدس وجوهرتها، وتكريس التهويد القسري، واجتذاب مسيحيين متطرفين وممولين صهاينة في الخارج، لدعم هذه التغييرات على الأرض، والتهويد القسري لبيت المقدس.
    واظبت السلطة الفلسطينية التي يقع مقرها على مبعدة عشرين كيلومترا من القدس، في الأيام الأخيرة، على إصدار بيانات شجب وتنديد، ودعت مجلس الأمن إلى الانعقاد، لبحث هذه التطورات، وهي واحدة من دعوات روتينية، قلما تنجح، إذ يتم إطلاقها، غالباً، لأغراض إعلامية، ومن غير تحضير دبلوماسي مع الدول دائمة العضوية ومع دول أخرى. وتغيب المشاركة الرسمية، حتى ولو بصفة رمزية عن التحركات الجماهيرية التي تدافع عن الأقصى، وتُنازِل الصهاينة وجهاً لوجه في باحة الحرم. ويسترعي الانتباه التنظيم شبه العفوي، لكن الفعال، للتحركات الجماهيرية، ومنها تشكيل مجموعات "المرابطون والمرابطات"، لدوام إقامة شبان وشابات في باحة الحرم، وكذلك الحال في تشكيل مجموعة "طلاب مصطبة العلم" الذين يتلقون دروساً شرعية، ويواظبون على البقاء في المسجد وباحته. وقد عمد وزير دفاع الاحتلال، موشي يعلون، إلى إعلان المجموعتين غير قانونيتين، فيما تحظى قطعان المستوطنين بالتغطية القانونية، وكذلك ما يرتكبه ساسة وزعامات أحزاب في استباحة الأقصى.
    أعيان القدس، وفي طليعتهم مفتي المدينة المقدسة الشيخ محمد حسين، يرابطون في الأقصى، ويقومون بجولات يومية في باحته، ويستثيرون الروح المعنوية للمحتجين. فيما يجري التحذير من خطةٍ على وشك الاكتمال، بتقسيم المسجد ومرافقه مكانياً وزمنياً بين المسلمين ومتطرفين يهود، على غرار ما جرى في الحرم الإبراهيمي في الخليل. وهو ما يعني إغلاق أجزاء من المسجد في وجه المصلين، وكذلك إغلاق المسجد برمته في ساعات معينة "منعاً للاحتكاك" مع المتطرفين اليهود! علماً أن هؤلاء المتطرفين، ومعهم مؤسساتهم الدينية والحزبية والأمنية، هم من يواظبون على الاحتكاك بالفلسطينيين المسلمين، باستباحة المسجد وانتهاك حرمته. فيما الوسيلة الفضلى لمنع الاحتكاك هي ابتعاد المتطرفين اليهود عن الأماكن الإسلامية والمسيحية، والكف عن الوجود الشّرطي في باحة المسجد، وترك المسلمين والمسيحيين ينظمون أداء عباداتهم، من دون تدخل من قوات الاحتلال.
    في هذه الأثناء، تلقى الاعتداءات المتكررة على الأقصى أصداء واسعة في الأردن الذي يحظى بمكانة رعاية الأماكن الإسلامية في القدس، بموجب اتفاق بين الأردن والسلطة الفلسطينية. وقد واظب الأردن على اعتبار موظفي الأقصى من سدنة وحراس ومعلمين من وزارة الأوقاف الأردنية. وتجري تحركات شعبية متعددة في الأردن، بينها اعتصامات ومسيرات جماهيرية ضد هذه الاعتداءات. وعلى المستوى الرسمي، يشعر الأردن باستفزاز واضح من السلطات الإسرائيلية تجاهه، نتيجة الاعتداءات. وقد كرر الملك عبدالله الثاني، في الأيام الماضية، تصريحاته الغاضبة التي تفيد بأن من شأن الاعتداءات أن تمس العلاقة الأردنية الإسرائيلية، وفقا لمعاهدة السلام بين الجانبين. وسبق لعمّان أن سحبت سفيرها، في الخريف الماضي، احتجاجاً على اعتداءاتٍ مماثلة، وتطلب الأمر عقد اجتماع ثلاثي بين العاهل الأردني وبنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي، جون كيري، في عمان نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
    تكرار الاعتداءات يضع الأردن في موقف حرج. وتقوم واشنطن، في الأثناء، بمحاولات لـ "التهدئة" بين الجانبين، وكذلك نقل الرسائل بينهما. ويصر الاحتلال على أنه لا يفعل شيئاً يُذكر في الأقصى! وأنه مطلوب من الأردن "لجم العنف"، وكأن الأردن، أو أي طرف آخر، هو من يطلق التحركات الجماهيرية نصرةً للقدس والمسجد الأقصى. وحتى ساعة كتابة هذا المقال، فإن الأجواء متوترة بين عمّان وتل أبيب، لكنه لم يتم سحب السفير الأردني، أو مطالبة السفير الإسرائيلي بمغادرة عمان، فيما كانت الأنباء تتحدث عن استعداد شبيبة الليكود (حزب نتنياهو) للتحرك نحو الأقصى. وقد ترددت أنباء عن دعوة الأردن مجلس الأمن لعقد جلسة عاجلة لبحث الوضع. ويبقى الموقف الأردني الساخط على درجة من الأهمية، نظرا للحرص الإسرائيلي الشديد على العلاقة مع الأردن، غير أن التوقف عند تسجيل المواقف الصائبة لن يغير كثيراً في المعادلات على الأرض، فالمحتلون دأبوا على التفاوض مع الآخرين ميدانياً، قبل أي تفاوض دبلوماسي وفي أثنائه. والأردن يدرك ذلك، وبيده استخدام ورقة العلاقات والمعاهدة للجم الاعتداءات وضمان عدم تكرارها، وبغير استخدام هذه الورقة، ستبقى الأمور على حالها، بل ستتطور إلى الأسوأ في الأقصى والقدس.
    الأقصى بين 2000 و2015
    بقلم: حسام كنفاني عن صحيفة العربي الجديد
    "ما أشبه اليوم بالأمس!"، مثل هذه المقولة العربية الرائجة لا تنطبق أبداً على ما هو حاصل اليوم في المسجد الأقصى. فاليوم أبداً لا يشبه الأمس، بل على النقيض تماماً. قد يتماثل الزمان والمكان، غير أن الارتدادات مختلفة. فما كان بعد دخول أرييل شارون إلى المسجد الأقصى في سبتمبر/أيلول 2000 ليس هو نفسه بعد الاعتداءات الأخطر على المسجد في سبتمبر/أيلول 2015.
    في التاريخ الأول، وفي ظل ظروف سياسية ضاغطة، انفجرت الانتفاضة الفلسطينية الثانية، التي حملت اسم "الأقصى" رداً على خطوة أرييل شارون. انتفاضة توسعت وتمددت إلى داخل أراضي العام 1948، وانتقلت بين غزة والضفة الغربية، وشكلت آلة تفاعل معها العالم العربي من مشرقه إلى مغربه، ولا سيما بعد شن قوات الاحتلال عدوان السور الواقي وحصار الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في مقر المقاطعة.
    في التاريخ الثاني، وفي ظل اعتداءات على الأقصى هي الأخطر منذ الحريق عام 1969، لم يحرك أحد ساكناً. لا هبّة في الضفة الغربية ولا قطاع غزة، ولا تفاعل داخل أراضي الـ 48، ولا حتى تظاهرات غضب في الدول العربية القريبة والبعيدة للتضامن مع ما يتعرض له المسجد. فقط عشرات من المرابطين والمقدسيين يواجهون وحدهم الهجمات اليومية الإسرائيلية، وسط بيانات الشجب والاستنكار المعتادة من بعض الدول العربية والإقليمية.
    ما بين 2000 و2015 مسافة زمنية قد لا تكون كبيرة قياساً بحسابات التاريخ، غير أنها كانت حافلة بالمتغيرات التي كبلت أي محاولة لنصرة المسجد، رغم أن الظروف التي رافقت انتفاضة الأقصى هي نفسها. في عام 2000، كان الفلسطينيون خارجين من مفاوضات الطريق المسدود في كامب ديفيد، وكان الاحتقان طاغياً على الأجواء السياسية، ما جعل الأجواء مواتية لاتخاذ قرار اللجوء إلى الشارع، لتشكيل حركة ضاغطة على الاحتلال والدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، والتي كانت ولا تزال الراعية الرسمية لمفاوضات الحل السياسي للقضية الفلسطينية. كانت تلك استراتيجية أبو عمار الذي وجد في خطوة شارون في ذلك الحين الفرصة المناسبة لتفجير الغضب الفلسطيني؛ والذي لم يكن المساس بالأقصى إلا جزءاً يسيراً منه، فالهبّة لم تكن لأغراض دينية بقدر ما هي لأسباب وغايات سياسية محقة.
    الغضب الفلسطيني بالتأكيد اليوم لا يزال موجوداً، والاحتقان السياسي والاقتصادي والمعيشي ربما هو الأسوأ في تاريخ السلطة الفلسطينية منذ أوسلو، لكن مع ذلك فإنه لا قرار لتصعيد الغضب إلى مرحلة مواجهة، لا تحت مسمى الاعتداء على الأقصى ولا أي مسمى آخر. بل على العكس، فها هي قوات السلطة بزعامة الرئيس محمود عباس تواجه المتظاهرين، الذين لم يصلوا إلى مرحلة الانتفاضة، بالرصاص الحي، كما حدث في مخيم جنين قبل أيام. قد يكون قرار عباس مفهوماً في سياق الاستراتيجيا التي وضعها لنفسه منذ تسلمه السلطة، وهي منع اندلاع انتفاضة، لكنه ليس العامل الوحيد لعدم تحرك الشارع الفلسطيني الذي لا يبدو أساساً في وارد الخروج في هبة شعبية أو تظاهرة عارمة، تعبر عن الغضب لما يتعرض له الأقصى. الأمر ليس فقط في الضفة الغربية إذا اعتبرنا أن قوات السلطة ستكون بالمرصاد لمثل هذه التحركات، فحتى قطاع غزة، حيث تسيطر "حماس" على مفاصل الأمور، لم نشهد أي تحرك حقيقي، شعبي على الأقل، تحت مسمى "نصرة الأقصى"، ناهيك عن أي عمل مقاوم، أو حتى تهديد بمثل هذا العمل.
    الأمر لا يتوقف على الفلسطينيين، وخصوصاً أن المسجد الأقصى من المفترض أنه يخص المسلمين والعرب كافة، فإن أي حراك لم تشهده أي من العواصم العربية التي باتت لها همومها وأزماتها وقضاياها المعقدة، من العراق إلى مصر وسورية واليمن، وغيرها من دول الأزمات العربية.
    ما بين 2000 و 2015، الأمور لم تعد على حالها. وحدها الاعتداءات بقيت، وارتفعت حدة خطورتها.
    انتفاضة المرابطين…هبَّة يا وحدنا
    بقلم: عبداللطيف مهنا عن صحيفة الوطن العمانية
    مع بداية أسبوعنا المنقضي حلت مناسبة بدء الأعياد اليهودية بحلول ما يدعى “روش هاشناه”، أو رأس السنة العبرية، والذي يليه “عيد الغفران”، وتتلوه ما تعرف بـ”أعياد العُرَش”، أو المظلة. وتصادف في هذه المرة أن يتاح للصهاينة أن يضموا لأعيادهم هذه، التي تستمر ما يقارب الخمسة والعشرين يومًا، مناسبةً أخرى يحتفلون بها، إذ تطابق مرور ذكراها الثانية والعشرين مع بداية الأول في مسلسل مجموعة أعيادهم المشار إليها، إنها توقيع “اتفاقية أوسلو”، أو ما دعاها الفلسطينيون في حينها “اتفاقية العار”، والتي حققت للصهاينة، ووفق قولهم هم قبل غيرهم، ما لم يكونوا يحلمون به، فباتت بالتالي القمينة باحتفائهم بمرور ذكرى توقيعها وضمه عيدًا إلى سلة أعيادهم المتلاحقة هذه…وأوله:
    تنازل موقعيها من الفلسطينيين، وليس الشعب الفلسطيني، وداعميهم من العرب، وليس الأمة العربية، عن 78% من فلسطين العربية، عبر الاعتراف بكيانهم الاستعماري الاستيطاني الغاصب، وتحويل المحتل مما تبقى منها، أي الـ22%، إلى أراضٍ متنازع عليها، مع تعهدهم بنبذ الكفاح المسلَّح، وبالتالي تخليهم عن خيار المقاومة، بمعنى التنكُّر لمبدأ التحرير، الذي سالت من أجله دماء القوافل من الشهداء الأبرار، وكان المنطلق الأساس للثورة الفلسطينية المعاصرة، ولا يزال المُكنَّى للمنظمة التي كان من المفترض أنها، قبل العبث بميثاقها تنفيذًا لهذا الاتفاق، الوطن المعنوي الجامع والممثل النضالي لكل الفلسطينيين وطنًا وشتاتًا، واعتماد بديل عنه خيارًا ما ثم لديهم سواه أطلقوا عليه “المفاوضات حياة”، والذي في نفقه انتهجوا كل ما من شأنه أن لا يفضي بهم إلا إلى مزيد من التفريط في مسلسل لا قاع له من التنازلات، وأن يوصلوا في ظل موازين القوى المختلة، من يومها وحتى الراهنين الأبأسين العربي والفلسطيني، إلى ما أوصلوا القضية إليه. ناهيك عن أنه أدى بهم إلى درك التنسيق الأمني مع العدو، وحوَّل سلطتهم، أو هذا الإفراز الأشوه الناجم عن هذه الاتفاقية، إلى أقل من بلدية تحت احتلال مهمتها إراحته من أعباء احتلاله، وشاهد زور على تهويد ما تبقى لشعبها من أرض، وأن تظل أسيرة في الأخذ بحسبانها في كافة مواقفها أن بقاءها من عدمه هو رهن بالتزامها القيام بدورها الذي شاءوه لها، أي ما لا يزد عن كونها أداة أمنية وظيفتها موضوعيًّا خدمة أمن المحتلين، عبر مطاردة المقاومين، والحؤول دون اندلاع انتفاضة شعبية شاملة باتت وحدها التي من شأنها فحسب قلب الطاولة وإعادة الاعتبار للنضال الوطني الفلسطيني المعمَّد بالتضحيات على مدار ما ناف على القرن.
    في حينها، وإثر توقيع الاتفاق المشؤوم، الذي وجه ضربةً قاتلةً للنضال الوطني، ومزَّق الوحدة الوطنية شر ممزق، ومنح الذريعة المنشودة لعرب نفض اليد من قضية أمتهم المركزية، وانسحاب مثله على كثير من الدول الصديقة والتي كانت تؤيد عدالة قضية العرب وتقاطع الكيان الغاصب، كتبت مقالا متعلقًا تحت عنوان “وعد بلفور فلسطيني”، وها هم الصهاينة اليوم في بدء موسم أعيادهم يتوجون احتفالاتهم المصادفة لذكرى هذا الوعد باستثمار تداعياته الكارثية بتصعيد مدبَّر وغير مسبوق لانتهاكاتهم عبر اقتحاماتهم المبرمجة التي بدأوا في الإكثار منها لقدسية المسجد الأقصى بما له من رمزية وطنية وقومية ومكانة إسلامية، وذلك تنفيذًا رسميًّا لما يتم التخطيط له مسبقًا في إطار عملية إنجاز ما تبقَّى من استراتيجية تهويدية تليدة، وإرضاءً لمن يمثله في تجمُّعهم الاستعماري الاستيطاني اثني عشر تنظيمًا من غلاة المتزمتين العاملين ليل نهار وبرعاية رسمية للتهيئة لتقسيمه زمانيًّا ومكانيًّا، كخطوة في سياق التحضير للحظة التي لا يكتمون سعيهم لتقريبها، وهي إزالته وبناء الهيكل الثالث المزعوم مكانه.
    مثل هذا التصعيد تمثّل في توالي الاقتحامات التي شنتها قطعان المستعمرين يتقدم أولها وزير الزراعة أوري أريئيل بحماية مشدَّدة ومكثَّفة من جيشهم، والتي تكررت واستمرت يوميا على مدار الأيام التي تلت، وتم التمهيد لها بتصنيف المقدسيين المرابطين في حرمهم القدسي ذودًا عنه خارجين على القانون وملقي الحجارة على المحتلين إرهابيين، ثم ما رافقها من بطش بالمصلين لإخراجهم من المسجد، الذي اعتلاه قنَّاصوهم وجاسوا في أروقته بأحذيتهم، ضربًا بالهراوات واستخدامًا للرصاص المطاطي وقنابل الغاز والقنابل الصوتية، ثم إقفال أبوابه ومحاصرة المرابطين في مصلاه القبلي وقطع الكهرباء عنهم بغية إرغامهم على إخلائه ليستبيحه غلاتهم ويقيمون شعائرهم فيه…
    لكنما مرابطو المقدسيين المستفرد بهم، سواءً داخل الحرم أو في حواري قدسهم خارجه، صمدوا رغم ما لحق بهم من عشرات الإصابات والاعتقالات وذادوا بأسنانهم وأظافرهم عن ما يعنيه ويرمز له أقصاهم، هذا الذي تعرض هذه المرة لاعتداءات لا سابق لها منذ أن دبَّروا جريمة إحراقه عام 1969، إذ حتى الآن، ونقول حتى الآن، لأن الاعتداءات متتالية ومستمرة، هُشِّمت حوالي 35 نافذة من نوافذه التاريخية، إلى جانب اقتلاع باب وتضرر سبعة من أبوابه، واحتراق سجَّاده في أكثر من 12 موضعًا، وتدمير إنذار الحرائق فيه.
    …في مواجهة هذه الاقتحامات تحوَّل كل المقدسيين إلى مرابطين، وحيث تناطح كف البطولة العزلاء مخرز الاستفراد المدجج المعربد انتفض مرابطوها، وإذ لا من معتصم عربي يُنتخى ولا من نصير مسلم يُنتصر، وحدها حجارة القدس من تضامن مع هبَّة يا وحدنا المحاصرة الآن خلف أسوارها الصامدة… ووحدها من يسارع نتنياهو إلى إعلان الحرب على راشقيها، وتعتبر وزيرة عدله إيليت شاكيد “من يتم اعتقاله لإلقائه الحجارة مثل شخص يحمل سلاحًا قاتلًا”…
    معركة الأقصى .. لينسحب الفلسطينيون
    بقلم: أسعد العزوني عن صحيفة الراية القطرية
    أقولها وأنا بكامل وعيي، وبقيافتي النفسية، وقواي العقلية، وربما بكامل قرفي مما نشهده في العالم العربي تحديداً،أن على الفلسطينيين في القدس على وجه الخصوص، أن ينسحبوا من معركة الأقصى، ليس من باب العجز، فهم قوم جبارون، ولولا الدعم الإقليمي والعالمي، لما تمكن يهود بحر الخزر من دخول فلسطين والسيطرة على القدس.
    لكن دعوتي المجنونة هذه جاءت، كي يضع الفلسطينيون كافة الجهات المعنية العربية والإسلامية أمام مسؤولياتهم، ويغادروا البيانات والتصريحات الإعلامية، إلى خنادق العمل، فمستدمرة إسرائيل بجريمتها الأخيرة في الأقصى، تريد ضرب ألف عصفور بحجر واحد، وهذه الأطراف وعلى رأس القائمة بطبيعة الحال، الأردن الذي نصت معاهدة وادي عربة الموقعة مع إسرائيل أواخر عام 1994على أن تكون الوصاية على المقدسات العربية في القدس للأردن وتحديداً للهاشميين.
    أما الهدف الثاني فهو ما يطلق عليه زوراً وبهتاناً السلطة الفلسطينية القابعة في رام الله، والتي لا تستطيع تحريك ساكن إزاء ما يجري في باحات المسجد الأقصى المبارك، وكأن الأمر لا يعنيها، وكل ما فعلته هذه السلطة هو تثمين تصريحات الملك عبد الله الثاني الذي قال فيها إن جريمة الأقصى ستؤثر على علاقات الأردن بإسرائيل، وإن الأقصى خط أحمر.
    الهدف الثالث على القائمة هو لجنة القدس التي يرأسها العاهل المغربي محمد السادس التي لم نسمع أنها حركت ساكناً، إضافة إلى منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، ولا ننسى بطبيعة الحال أكبر دولة عربية وهي مصر، وأغنى دولة عربية وهي السعودية وبقية دول الخليج، التي تستطيع الضغط على ذنب الحية في واشنطن، كي تجبرها على تغيير اتجاه رأسها في تل أبيب.
    ومن أجل تفويت الفرصة على من يحاولون الاصطياد في المياه العكرة أقول : كافر أي فلسطيني لا يفتدي بيته وأرضه بنفسه، خاصة في ظل السعار الذي يحرك المستدمرين في مستدمرات الضفة ، فهؤلاء يجب أن يعاقبوا لتجرؤهم على الممتلكات الفلسطينية، وبهذا أطالب بوقف التنسيق الأمني مع مستدمرة إسرائيل الذي أدمنت عليه سلطة رام الله.
    عندما جربت مستدمرة إسرائيل في شهر آب أغسطس من عام 1968، بعد تسلمها الضفة الفلسطينية والقدس والجولان وسيناء وأراضي عربية أخرى في مسرحية حزيران يونيو 1967، جس نبض العرب والمسلمين ومدى غيرتهم على مقدساتهم، بقيام مستدمر يهودي قدم من أستراليا على حرق المسجد الأقصى، قالت العجوز الشمطاء رئيسة وزراء المستدمرة آنذاك غولدمائير، أنها لم تنم في تلك الليلة خشية من ردة الفعل العربية والإسلامية،وأنها انتظرت طلوع الفجر على أحر من الجمر لتقرأ تقارير مخابراتها عن التحركات العربية والإسلامية.
    ولكنها أوضحت أنها ردت إليها روحها ، وتماسكت أعصابها من جديد، بعد أن وجدت طاولة مكتبها خالية من أي تقرير يتحدث عن هجوم عربي -إسلامي، وأنها اطمأنت بعد ذلك أن مستدمرتها في مأمن، ولن يكون هناك احتمال لهجوم عربي وإسلامي عليها، لأنه لا يوجد بعد الأقصى ما يغار عليه.
    لم تتوقف الأمور عند هذه الحالة فقد بدا الطعن الإسرائيلي في مقدساتنا التي تكمن فيها كرامتنا، إذ أن الأقصى أصبح هدفاً لقطعان المستدمرين الذين لفظتهم حتى بروكلين في أمريكا وتل الربيع "تل أبيب "في فلسطين، ووجدوا في مستدمرات الضفة متنفساً لجنونهم وحقدهم، ولم يجد الأقصى نصيراً سوى الأهل في المحتل من فلسطين عام 1948 بقيادة المجاهد الشيخ رائد صلاح، الذي حوكم مراراً وأبعد عن الأقصى، لكنه رفض مغادرة فلسطين.
    ضحية انعدام الكرامة عند العرب والمسلمين الثانية هو الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، والذي ضحى به العرب والمسلمون في أحد أعياد الفطر، بعد مجزرة رهيبة نفذها مجرم صهيوني ضد المصلين فجر يوم من أيام رمضان، وانتهى المطاف بهم إلى تقسيمه زمانياً ومكانياً.
    ولعلي لست واهماً أن الصهاينة المسلحين بالصمت العربي-الإسلامي سينجحون في تقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً حتى يتم هدمه نهائياً، بهدف إقامة الهيكل المزعوم مكانه، وكل ذلك بطبيعة الحال باتفاق مع العرب والمسلمين، وسيكون الدور بعد ذلك على مقدساتنا المسيحية التي لا تقل أهمية عن مقدساتنا الإسلامية.
    بإختصار: الأقصى لو تهدم؟!
    بقلم: زهير ماجد عن صحيفة الوطن العمانية
    لم يبقَ لفلسطين غير الفلسطيني، وهو بقية باقية من أجيال فلسطينية, إنه جيل الضياع المرسوم على زنده ممنوع نضاله أو حمل سلاحه وإذا ما رمى حجرا رمي بألف طلقة أو أدخلته السلطة إلى السجن الانفرادي.
    أما العربي فمشغول بحاله، بين من يصارع الإرهاب، وبين من يقاتل شقيقه الآخر. لا غرابة إذن أن لا نجد في فلسطين إلا من أقسم على وطنيته، ومن حمل دمه على كفه وقيل رأسه. ويبدو أنه حتى الفلسطيني بات مقسوما باتجاهات مناطقه. ففي غزه “وطن” فلسطيني معتمد، وفي بقية فلسطين يبقى المقدسي أو من ما تبقى من المقدسيين أسير الواقع الصعب المفروض عليه .. فإن أراد الصلاة في المسجد الأقصى منع إذا لم يكن عمره فوق الخمسين، ومن أراد نجدة الأقصى من الفلسطينيين فعليه أن يقدم طلبا للأجهزة الإسرائيلية التي لا ترد عادة على هكذا طلبات.
    شرايين فلسطين المقطعة لم يعد لها بالتالي قلب ينبض، إنها تخسر الحياة كلما فات الوقت عليها، وكلما أوغلت قيادتها المسمرة في كراسيها في لعبة تحدي الأجيال التائهة المحرومة من أية فرصة تعبير قدر لمن كان قبلها أن جعلت من الفلسطيني رقما صعبا، يوم كانت له هوية مرسومة على بندقية وجعبة، وكم من الرصاص ولغم أرضي وكل أنواع زينة الرجال.
    تلك هي فلسطين اليوم في آخر طبعات حياتها، بلا أمان ولا اطمئنان، وبلا عربها ولا حتى عالمها الإسلامي النائم على النسيان والتناسي. أومن بشكل قاطع أنه لو تم تدمير الأقصى فلن يتحرك في عالمنا الإسلامي سوى بضعة من سيتذكر أن له أقصى يهمه، وقد يتحرك بعض العرب لأن المسافة إلى فلسطين أقرب وإلى القدس بالذات، ثم تنطوي المأساة على تصاريح فضفاضة، ثم يعود الناس إلى النوم المبكر لأنه مفيد للصحة.
    هكذا تولد إسرائيل في كل يوم وكأنها على موعد مع إرادتها التي لا تعارض، ومع مضامين توجهها التي تتحقق. فلا حراك ضدها، ولا عرب يقولون ما يجب قوله، ولا مسلمين يتعرفون على الحال الفلسطينية، ولا جامعة عربية باعتبارها مشغولة بكيفية زف خبر سقوط سوريا بيد الإرهاب بسرعة البرق إلى من يهمهم الأمر.
    لا انتفاضة ولا سماح بتفجيرها، ولا سلاح ولا سماح باقتنائه، وحتى الأغنية الثورية الفلسطينية منعت من الإعلام الفلسطيني فكيف العربي؟ فمسكين هذا الفلسطيني الذي يبدأ دائما من الصفر ومن أقل منه، فيذهب شهداؤه هدرا، وتذهب قضيته إلى مزيد من النسيان. إنها حالة طبيعية في جو عربي ملائم لنكرانه والتنكر لقضيته، بل التخلص منها كلما سنحت فرصة ما، إنه التخلص بالتقسيط، وكيف تخدم إسرائيل التي صارت الصديق الصدوق.
    في خزائننا دواوي شعر تتحدث عن فلسطين لا نجد متعة إذا أردنا حماسة سوى اللجوء إليها. ومع ذلك تحول قبر محمود درويش إلى مجمع للأوساخ، ولسوف تموت الكلمات الوطنية أيضا كلما زادت القيادة الفلسطينية من غلوها في الإمساك بأعصاب شعبها الذي لا نعرف إن كان مل الحال وأنه متجاوب مع ما تراه القيادة أم هو يختزن ثورته العارمة التي ستنفجر ذات صباح، وأغلب الظن كذلك.
    الأقصى... هواجس ثقافية
    بقلم: محمد حسين أبو العلا عن صحيفة الحياة السعودية
    لا غرابة أن يعتصم المجتمع الدولي بفضيلة الصمت وخذلان الذات الحضارية المعاصرة، لا غرابة في شروعه في إبادة سلطة العدل الإنساني، بل لا غرابة أيضاً من محاولاته الدؤوبة لطمس الحقوق التاريخية المدعومة بمرجعيات وثوابت معلناً في تصريح مستتر عنصرية حقوق الإنسان واحتكارها وإعلاء الفروق والتباينات الحضارية وتقديم أبجديات الغطرسة وسيمفونيات الطيش مهما كانت التماسات مع المقدسات الدينية الإسلامية. ولعل من جراء كل ذلك كان الاعتداء بالأمس الدابر على المسجد الأقصى وفرض حصار عسكري عليه وعلى القدس القديمة بإحاطة كلاهما بالمتاريس الحديد وفرض التقسيم الزماني والمكاني بالقوة على الأقصى وباحاته، وربما يكون ذلك هو الجولة قبل الأخيرة أو لعلها الأخيرة في قضية الأقصى بتشعباتها... تلك القضية التي اجتازت مدى زمنياً يتوافق مع بروز مصطلح «ربع الساعة الأخير في تقسيم الأقصى»، وهو ما يزلزل بالضرورة تلك الشخصية العربية الإسلامية ويفجر داخلها سؤال الكينونة الباعث على التحفيز الخلاق في دفع القضية إلى منعطفات أخرى تخرجها من حالة الموات السياسي والاستراتيجي.
    إن العلل المتأصلة في الذات الإسلامية هي التي تحجبها عن المغامرة الاستراتيجية بالتواجه مع الجبهات فائقة القوة طبقاً لوضعية التراجع السياسي والاقتصادي والعسكري بالقياس، فالصراعات المعاصرة قد أصبحت في جوهرها تعتمد على الطاقة الفكرية والتخطيط المعرفي الذي ينبثق عنه رؤى كانت غائبة وأفكار مغفلة ونظريات منسية وتحليلات قديمة كانت أو معاصرة لكنها صدقية عليا واتساق مع اللحظة الزمنية وامتداد نسبي مع الأبعاد المستقبلية.
    إن الأقصى هو الجرح الغائر في أغوار الذات الإسلامية المنهكة من شتاتها بين تحديات الواقع المعاصر وبين إحياء التساؤلات التراثية القديمة ومحاولات الإجابة عنها، لكن في إطار من الرجعية والرداءة لن يكون شفيعاً يوماً ما في اجتياز أزمات الواقع المتشابك الآخذ في مسار من التعقيد لم يكن مطروحاً عن ذي قبل، فكيف بتلك الذات المتداعية أن تنهض لمواجهة تأزمات لحظية سياسياً واستراتيجياً وثقافياً واقتصادياً وعقائدياً... ذلك هو السؤال المحوري الذي تنطلق من ورائه تساؤلات وتساؤلات تنطوي على جوهر موضوع الأقصى في لحظته هذه ويكتفي منها بالآتي: لماذا لا يمثل تكرار الإعتداء على الأقصى وخزة في الضمير الإنساني باعتباره مقدساً دينياً؟ لماذا استبيحت وانتهكت تلك المشاعر الإسلامية الجريحة لبليون وربع البليون وهم من يمثل أعلى شريحة عقائدية في الكتلة البشرية؟ أليس تأجيج الشعور الديني واختراق ومضات الغضب لتلك الكتلة إنما يعد مؤشراً لإشاعة الرعب بمعانيه المتعددة سياسياً واستراتيجياً وثقافياً؟ ولماذا لم تتحسب القيادة الكونية لذلك؟ أيمثل ذلك هزلاً سياسياً أم أنه يعد استكمالاً لمسار السياسات الهزلية؟
    إن السياق الثقافي العربي إنما يمثل عائقاً حاداً نحو تجاوز المشكلات كافة المعرقلة للمسيرة العربية والإسلامية، فتغيير هذا السياق إنما يبدأ بتغيير طرائق التفكير ومحو المفاهيم المغلوطة والإحاطة الدقيقة بتفصيلات التاريخ والوقوف على المغزى والدلالات التي تطرحها اللحظة، بجانب الاستمساك بالمنهجية العلمية وإتقان آليات الحروب الثقافية بما يصل إلى مرحلة الوعي النقدي التي يستطاع خلالها إعادة تأهيل الذات وتتويجها وسط الكيانات الأخرى ثم التنقيب في الذاكرة القومية باعتبارها مفتاح الهوية الذاتية اللازمة لتحديد موضع الأمة في مجرى الزمن ومتطلبات ذلك الوضع.
    الأقصى بؤبؤ عيونكم
    بقلم: رشاد ابو داود عن صحيفة الدستور الأردنية
    اينما وليت وجهك تصفعك الخيبة، تترك على خدك بصمة من دم قتيل في سوريا، او رائحة حريق في اليمن، او صوت تفجير في العراق . وعلى الخد الآخر تتوالى صفعات العدو الصهيوني على القدس عين العرب وبؤبؤها المسجد الاقصى.أمس كنت تتمنى لو انك شجرة اذ لربما يستظل بك مصل خرج لتوه من الاقصى بعد ان ادى صلاة الجمعة، او حجر يهاجم بك الشبان الفلسطينيون جنود الاحتلال في المواجهات التي عمت مدن فلسطين .
    المؤسف حد القهر اننا كمن يُفاجأ عند الصفعة العاشرة وليس الاولى، فقد «تمسحنا» دون ان نصبح تماسيح، اصبحنا سلاحف نبيت ليس في موسم الشتاء فقط بل في كل المواسم . فما يتعرض له المسجد الاقصى في هذه الايام اعلنت عنه اسرائيل منذ شهور وتطبق ما اعلنت عنه حرفيا : اقتحامات تدريجية وفق جدول زمني طليعتها اليهود الذين يسمونهم متطرفين، تتدخل الشرطة رمزيا بدعوى منعهم ، ثم تتدخل الشرطة لحمايتهم من المرابطين الذين لا حول ولا قوة لهم الا صدورهم العارية، ثم تدخل معهم كمقتحمين، ثم تمنع النساء من الصلاة في اوقات محددة لاخلاء الساحة للمتطرفين وتخصص بوابات محددة لدخول المسلمين ثم وباوامر نتنياهو يعاقب «قانونياً» الفلسطينيون الذين يرمون الحجارة على المقتحمين اليهود –يسميهم زواراً !! هكذا يتحول الجلاد الى ضحية والضحية الى جلاد .
    هكذا يتم تقسيم المسجد الاقصى، اولى قبلتي المسلمين وثالث الحرمين الشريفين، بين اليهود والمسلمين كما تم تقسيم الحرم الابراهيمي في الخليل، لا صلاة للمسلمين في وقت صلاة اليهود، ويصبح حائط البراق حائط المبكى اسما وصلاة ، وغداً يصبح ما وقع امرا واقعاً، يعتاد العرب على الوضع وتذهب موجة الغضب ادراج الريح لتقف عند الجدار الفاصل بين الكيان الاسرائيلي و فلسطين 1967 . في الستينيات من القرن الماضي زار الصحافي الهندي الشهير كارانجيا إسرائيل وأجرى حديثا مطولا مع موشي دايان وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، وشرح دايان للصحافي الهندي أن إسرائيل ستدمر الطائرات العربية في مرابضها بضربة سريعة ثم تصبح السماء ملكا لها وتحسم الحرب لصالحها، وحينها تساءل كارانجيا باستغراب: كيف تكشفون خططكم بهذه الطريقة؟ فرد عليه دايان ببرود : لا عليك فالعرب لا يقرأون, وإذا قرأوا لا يفهمون وإذا فهموا لا يطبقون . وحين عاد الى بلاده قام كارانجيا بتأليف كتابه الخطير بعنوان «خنجر إسرائيل» روى فيه تلك المقابلة قبل أن تقع حرب حزيران عام 1967، وعندما وقعت الحرب طبق الجيش الإسرائيلي كل تصورات دايان بحذافيرها التي ذكرها في مقابلته مع كارانجيا، وكانت توقعاته صائبة للأسف فلم يقرأ تلك المقابلة أحد ولم يستعد لها أحد. وللاسف كل العرب والمسلمين قرأوا وسمعوا خطة اقتحامات الاقصى والتقسيم المكاني والزماني . لكن، للاسف ايضاً ،انهم يفهمون لكنهم عاجزون متمسحون ولن يحركوا ساكنا حين يقيم اليهود الهيكل مكان الاقصى، ولا حياة لمن تنادين يا اختاه المرابطة في الاقصى، ويا اخي المدافع عن الدين فيما مدافع العرب تدك مدن العرب .
    الصهاينة يشنون علينا حربا دينية تاريخية ونحن نخوض ضد بعضنا حروبا عبثية، هم متفقون على يهودية كيانهم ونحن مختلفون على ديننا، متناحرون على لون الشمس وجنس الملائكة!!.
    انهم يسرقون حجارتنا..!
    بقلم: عودة عودة عن صحيفة الرأي الأردنية
    من حقنا ان نتساءل: ما مصير حجر مقدسي زنته خمسة اطنان أقدمت سلطات الاحتلال الاسرائيلي على سلبه مؤخرا.. وبقوة السلاح من منطقة القصور الاموية العربية الاسلامية في المدينة المقدسة وبالتحديد في الزاوية الجنوبية الشرقية للمسجد الاقصى المبارك....؟!
    نعرف ان هذا الحجر المقدسي خرج ولم يعد وقد تضاربت الاخبار حول وجوده وفي عدة اماكن اسرائيلية هامة كالكنيست ورئاسة الوزراء ورئاسة الاركان وغيرها. السؤال موجه (وبهدف معرفة مصير هذا الحجر المقدسي) الى جهات غير معينة..
    فجميع القوانين والشرائع الدولية تمنع وتحرم السلطات المحتلة نقل المكتشفات الأثرية والدينية من مواقعها ومصادرتها باعتبارها ممتلكات للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال. هذا الحجر الفلسطيني الكبير هو من مكونات الهوية المقدسية وجذور الحضارة العربية الاسلامية في قلب هذه المدينة المقدسة التي تسعى اسرائيل الى تهويدها وبجميع الوسائل والسبل وجاء هذه المرة بسرقته واخفائه في مكان غير معروف.
    حكاية الحجر المقدسي الكبير هذا تقودني لحكايات أخرى مماثلة، ففي العام 78 من القرن الماضي قمت بزيارة جميع الديار الفلسطينية شمال المدينة المقدسة، خرجت من اريحا مع شروق الشمس متوجها الى سمخ و بيسان فالناصرة ثم عكا وحيفا ويافا فاللد والرملة فالقدس ثم اريحا وخلال يوم واحد، وفي اليوم الثاني ذهبت الى مسقط رأسي بلدة الولجة المحتلة العام 1948 (وطني الشخصي) والتي تقع جنوب غربي القدس وهي من القرى الفلسطينية المدمرة، ومن غريب ما رأيت، فقد قام الاحتلال بعد تدمير قريتي حبيبتي العام 1949 بجمع حجارتها صغيرها قبل كبيرها ولو كان بحجم قبضة اليد ونقلها الى جهة غير معروفة حتى الان، وبهدف الغاء وجود هذه القرية العربية عن خارطة فلسطين بعد ان تم طرد جميع سكانها منها وبعد مذبحة دير ياسين.
    وحكاية اخرى عن الحجارة المقدسة، ففي العام 68 من القرن الماضي ونتيجة لهزيمة حزيران المعروفة وبروز المقاومة الفلسطينية والعربية، فقد اكتشفت جارتنا التي لم اعد أذكر اسمها الان ان جميع ابنائها الخمسة قد انخرطوا في هذه المقاومة، وبعد عدة اسابيع عادوا لزيارتها وطمأنتها، وخوفا عليهم ادعت انه لا يوجد في قريتهم شيء يستحق موتهم، فهي وزوجها لا يملكان شيئا مهما هناك سوى طاحونة حجرية يدوية كانت تقوم وبالأجرة بتحويل قمح الناس الى طحين ليس غير، وعندها رد اكبر اولادها على امه الخائفة عليه وعلى اخوته: اننا نريد استرجاع هذه الطاحونة الحجرية المسلوبة لانها من تراثنا الشعبي.
    عذرا انا كمن يستعيد حبه الاول، وستعود هذه الحجارة والاشياء المقدسة لو صدق العزم وطابت النفوس وقل الكلام وزاد العمل.
    الحرم الإبراهيمي الشريف مرة أخرى
    بقلم: م. فواز الحموري عن صحيفة الرأي الأردنية
    أعلنت السلطات الإسرائيلية عن إغلاق الحرم الإبراهيمي الشريف بالكامل في وجه المصلين المسلمين ليوم الثلاثاء الموافق 30/ 9/ 2014 بمدينة الخليل لإتاحة الفرصة للمستوطنين المتطرفين استباحة الحرم الإبراهيمي بجميع أروقته وساحاته بحجة ما يسمى عيد «يوم التوبة « الخاص باليهود حسب التقويم العبري.
    وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إغلاق الحرم الإبراهيمي الشريف بل تعدى الأمر إلى العديد من الانتهاكات السافرة على الحرم الإبراهيمي الشريف والتقسيم الجائر لأقسام الحرم الإبراهيمي الشريف والتي تعتبر من المعالم الإسلامية والتي يجب المحافظة عليها.
    تعرضت مدينة الخليل والحرم الإبراهيمي الشريف إلى سلسلة من الظلم والنسيان وما تزال تعاني من الإجراءات القمعية وانتهاكات المستوطنين المتطرفة وأعمالهم الاستفزازية وبشكل يومي لسكان المنطقة المحيطة بالحرم الإبراهيمي والاعتداءات المتكررة مع كل مناسبة دينية وفق التقويم العبري والاستيلاء الكامل على الحرم الإبراهيمي ومنع رفع الآذان والعديد من الاعتداءات الاستفزازية الأخرى والتي تشكل خطرا على حياة المواطنين ومسا مقصودا لمشاعر المسلمين.
    الوضع الحالي للحرم الإبراهيمي الشريف يصل إلى درجة الأسف والأسى والكارثة والدعوة لإنقاذ الحرم الإبراهيمي الشريف من براثن العدوان والاستهتار والتغطرس والعنجهية من قبل سلطات الاحتلال والتي تهدف إلى طمس الهوية الإسلامية للحرم الإبراهيمي بكل الوسائل الممكنة والمتاحة ومن خلال الحجج والفرص المتاحة لاستباحة كامل أورقة الحرم والعبث فيها وتدنيسها.
    يهمني في هذه العجالة الإشارة إلى الخطر الذي يهدد الحرم الإبراهيمي الشريف من نهب لمقتنيات الحرم الإبراهيمي من المعالم الإسلامية واستبدال كافة الإثباتات الإسلامية والاستيلاء عليها واستبدالها لهذا لا بد من حماية عاجلة للحرم الإبراهيمي من السرقة لما تبقى من الإرث الإسلامي قبل فوات الأوان وقبل الاستيلاء الكامل لمحتويات الحرم الإبراهيمي.
    ومع موسم الحج، نستذكر قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام ورفعه قواعد البيت في مكة وارتحاله من بعد إلى مدينة الخليل وإقامته فيها وشراء مغارة المكفلية حيث دفن وزوجته سارة وكذلك دفن الأنبياء اسحق ويعقوب ويوسف وزوجاتهم فيها وتم بناء الحرم الإبراهيمي ليروي قصص الأنبياء ويثبت ويرسخ المطالبة بشكل جلي بأحقية هذا البيت على مر التاريخ.
    لا بد من إنقاذ عاجل للحرم الإبراهيمي بالوسائل الممكنة، وما هذه الدعوة سوى ناقوس يدق مرة أخرى وثانية وأرجو أن لا تكون ذكرى في عالم النسيان وللحديث بقية وبالتفصيل عن مدينة الخليل والحرم الابراهيمي الشريف فيها.
    صبرا وشاتيلا والتخلّي الكبير
    بقلم: ظافر الخطيب عن صحيفة السفير اللبنانية
    عندما يتحول إنساننا إلى أرقام فارغة من مضمونها الانساني والوطني والتاريخي والاجتماعي والثقافي، حينها تتحول المجزرة الى محطة عادية لا يشعر بها حتى إنساننا الفلسطيني المنكوب بالانفصام والانقسام. فعملية كيّ الوعي الفلسطيني التي لم تكن «صبرا وشاتيلا» سوى محطة من محطاتها، مازالت مستمرة. فبعدها كان البارد والآن «اليرموك» و «عين الحلوة». فلماذا وكيف ومَن يتحمّل المسؤولية؟ هذه أسئلة كبيرة، لكنها تحتاج حتماً إلى ذوي عزم قادرين على الإجابة عليها. ومن الواضح اننا حتى الآن لا نملك أولئك الرجال. ولا ندري أنحمد الله على هذا الابتلاء أم نلعن رجال الساعة على خيباتهم. نستثني أولئك القابضين على جمر المقاومة، لأنهم يملأون الفراغ بالفعل المناسب.
    حتى الآن لم يُعمل على صياغة الرواية الفلسطينية الحقيقية. تمر المجازر تلو المجازر، تفعل فعلها، تقتل مَن تقتل، تهجّر مَن تهجّر، ثم تذهب الى النسيان مع كل ما فيها من دروس وعبر. لماذا؟ ربما لأن سؤال لماذا يجرّ كيف، وكيف تجرّ مَن، وهو ما يعني القصاص والمحاسبة.

    محطة «صبرا وشاتيلا» نموذج للدراسة، وقبلها كان مخيما «النبطية» و «تل الزعتر»، ولاحقاً عليها «البارد» و «اليرموك» الذي ما زالت النيران تتأجج فيه، و «عين الحلوة» المكتوي على جمر التقاتل بين أمراء الزواريب. عدم الدخول في ورشة المراجعة يعني حكماً إدامة المعاناة الفلسطينية، وهو ما لا يخدم أي أجندة وطنية على المستوى السياسي.
    تعداد أرقام ضحايا مجزرة صبرا وشاتيلا، واستعراض محطات الذبح والقتل التي تظهر بشاعة الفاشية الصهيونية والقواتية مسألة مطلوبة، والإلحاح في التذكير بها أمر مطلوب، والتنويع في أشكال وكيفيات المذبحة واستعراض شهادات الناجين من المجزرة مطلوب أيضاً. مذبحة صبرا وشاتيلا تركت أثرها العميق، لكنها لم تكن فقط مجرد عمليات تطهير عرقي، فلها مرادفاتها، السياسية والنفسية والمعنوية والمادية. فهناك مجزرة حدثت على المستوى الديموغرافي الفلسطيني. إذ إن أمواج الهجرة الى خارج لبنان تزايدت بشكل حادّ جداً. فما يقارب المئة الف لاجئ فلسطيني تركوا لبنان خلال مرحلة الثمانينيات، وهو الأمر نفسه الذي ينطبق على عقدَي التسعينيات والألفية الثالثة.
    يمكن رصد حالة الانكفاء عن العمل الوطني وتراجع جاذبية الانتماء للفصائل السياسية، كواحدة من أبرز النتائج التي خلصت إليها حالة الاستهداف للمخيمات وعدم قدرة القوى السياسية على المواجهة أو على تجنيب المخيمات من تجرّع كأس الموت والدمار. يُضاف الى ذلك النزوح من المخيم الى المحيط اللبناني. ناهيك عن جوانب كارثية أخرى لا تقل أهمية وخطورة عن الهجرة والقتل والتدمير، إذ إنها بمجملها تزيد من المعاناة الفلسطينية وتؤدي بمقتضاها الى تصفية الوجود الفلسطيني، مثل ارتفاع نسبة الإدمان على المخدرات، وعمالة الأطفال، وارتفاع نسبة الطلاق، وارتفاع سن الزواج، والعطالة عن العمل، وارتفاع منسوب الجريمة والعنف الداخلي، وتراجع الإقبال على التعلّم...
    المفردات التاريخية الفلسطينية التي تنتمي الى فترات النهوض الوطني فقدت روحيتها. مفردات المقاومة والنضال، العودة والتحرير، الصمود والمواجهة لا يمكن استعادتها وتأثيرها بمجرد خطابات رنانة أو كلام «من فوق». إن أي تعبئة حول أهداف أو برامج نضالية، يجب ان تمر حكماً بتقديم رواية فلسطينية لحقيقة كل ما جرى للمخيمات، تحديداً لناحية الأدوار والمسؤوليات. بذلك تكون «صبرا وشاتيلا» أكثر من مجرد حدث في مثل هذا اليوم. وبذلك يمكن إنقاذ ما تبقى من المخيمات وعلى رأسها مخيم «عين الحلوة» بعدما أحاطت به الغيوم السوداء من كل حدبٍ وصوب.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 08/08/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-09-09, 11:04 AM
  2. اقلام واراء عربي 06/08/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-09-09, 11:03 AM
  3. اقلام واراء عربي 05/08/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-09-09, 11:03 AM
  4. اقلام واراء عربي 04/08/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-09-09, 11:02 AM
  5. اقلام واراء عربي 12/05/2015
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2015-06-28, 11:01 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •