ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ



رئيس الوزراء المغربي ينتقد المحيطين بالملك

المصدر: مصراوي

وجه رئيس الوزراء المغربي انتقادا نادرا للاشخاص المحيطين بالملك محمد السادس فيما قد يكون دلالة على بدء مواجهة بين الحكومة التي يقودها اسلاميون والشخصيات القوية المقربة من الملك، واجرت السلطات المغربية تحت ضغط من انتفاضات "الربيع العربي" في المنطقة انتخابات مبكرة العام الماضي أسفرت عن تسليم السلطة للمرة الاولى لحزب العدالة والتنمية المعارض والمؤلف من اسلاميين معتدلين.

ويتوقع المحللون منذ ذلك الحين وقوع مواجهة بين الحكومة التي تعهدت بالتصدي للفساد والفقر وبين نخبة ثرية تربطها منذ فترة طويلة علاقات مع الملكية.

وتحدث رئيس الوزراء عبد الاله بن كيران يوم الاحد علانية بعد ان انتقدت شخصيات مقربة من الملكية خطة الحكومة لاصلاح قطاع التلفزيون الذي تديره الدولة والذي ينظر اليه على نطاق واسع على انه بوق للملكية.

ونسبت صحف محلية يوم الاثنين الى بن كيران قوله امام تجمع حاشد لحزب العدالة والتنمية في الرباط يوم الاحد "الربيع العربي لم ينته بعد وما زال يتجول ويمكن ان يروقه الحال ويعود."

وأضاف "الملكية في هذه البلاد نفسها تحتاج اليوم الى المواطنين الساعين الى الاصلاح ... الملوك لا يكونون دائما محاطين بالاشخاص اللازمين بل يكونون احيانا محاطين بخصوم يصبحون أول من يتخلى عنهم."

وأكد مسؤولان بحزب العدالة والتنمية لرويترز انه أدلى بهذه التصريحات التي نقلتها صحف من بينها اخبار اليوم المستقلة وكذلك موقع (فبراير) الاخباري على الانترنت.

ولم يتسن الحصول على تعليق من جامع المعتصم مدير مكتب بن كيران، ومن غير المعتاد الى حد بعيد توجيه اي انتقادات للملكية في المغرب وخصوصا من سياسي رفيع مثل بن كيران.

وتحظى الملكية نفسها بالتبجيل والاحترام حيث يعتقد المغاربة أن الملك محمد السادس من نسل النبي محمد كما تحظى النخبة المحيطة بالملك والتي تعرف باسم المخزن بالاحترام بوجه عام.

وكان حزب العدالة والتنمية حصل على اكبر عدد من الاصوات في الانتخابات التي أُجريت في نوفمبر تشرين الثاني مع تعهده بمحاربة الفساد وخصوصا فساد من يستغلون صلاتهم بشخصيات رفيعة في تكوين ثروات، ووعد الحزب بكشف قوائم المستفيدين من تراخيص تجارية منحت لساسة ورجال أعمال وضباط كبار بالجيش خسب تقدير السلطات.

وأصدرت حكومة بن كيران "دفاتر تحملات" وهي لوائح من شأنها أن تحظر على القنوات التلفزيونية إذاعة اعلانات السحب على الجوائز وتطالبها ببث الاذان مع كل صلاة تماشيا مع سياسة حزب العدالة والتنمية التي ترمي الى نشر القيم الاجتماعية المحافظة.

وقال المديرون التنفيذيون في القناتين الاولى والثانية بالشركة الوطنية للاذاعة والتلفزة المغربية ان دفاتر التحملات تعد تهديدا لاستقلالهم عن الحكومة، كما انتقد وزيران من حزبين قريبين من الملكية يشاركان في ائتلاف مع حزب العدالة والتنمية هذه اللوائح.

لكن وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى الخلفي صرح بأن دفاتر التحملات تهدف الى اعطاء مهلة زمنية تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات لقطاع الاعلام العمومي لتأهيل نفسه قبل قيام السلطات بطرح تراخيص لقنوات تلفزيونية خاصة.

وأضاف أن عقود التحملات الجديدة كانت محل نقاش مع مسؤولي قطاع التلفزيون العمومي وصادقت عليها الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري المكلفة بتقنين المجال السمعي البصري بالمغرب.

حزب الاستقلال يؤيد الإسلاميين في خطة إصلاح التلفزيون المغربي

المصدر: الحياة اللندنية

ارتدت حرب «دفاتر التحملات» التي اندلعت في شكل تصريحات متضاربة بين مسؤولي التلفزيون ووزارة الإعلام المغربية، طابعاً سياسياً، وسط توقعات بأن يمتد لهيبها ليطاول أفق العلاقة بين حكومة عبدالإله بن كيران ومن يوصفون بـ «لوبيات معاكستها».

وفيما بدت وزارة الإعلام التي تحظى بدعم رئيس الحكومة، متمسكة بخطة إصلاح الإعلام الرسمي في سياق استمرار الحوار مع الفاعليات المعنية، أثارت تصريحات لمسؤولي التلفزيون إشكالات تتعلق بالهوية واللغة واستقلالية المشهد الإعلامي. لكن السؤال المطروح يكمن في سبب صمت هؤلاء المسؤولين خلال فترة إعداد «دفتر التحملات» (التوجيهات) الذي أقرته هيئة الإعلام السمعي البصري (هيئة مستقلة)، وخروجهم عن صمتهم الآن. وشككت أوساط عدة في خلفية الحرب الإعلامية الدائرة وإن كانت تعكس آراء مهنية صرفة أم أنها تخفي دوافع سياسية. وتتضمن دفاتر التحملات توجيهات يعتبرها منتقدون تندرج في سياق «أسلمة القنوات التلفزيونية الرسمية» مثل حظر رهانات القمار واليانصيب وفرض بث آذان الصلوات الخمس ونقل وقائع صلاة الجمعة.

وفي مقابل ذلك، أطلق نشطاء حملة لتوقيع مبادرة دعم خطة الإصلاح التي يقودها وزير الاتصال (الإعلام) مصطفى الخلفي. ونُقل عن قيادي بارز في حزب «العدالة والتنمية» الإسلامي الذي ينتمي إليه الوزير، القول إن حزبه استخدم كافة الوسائل لمواجهة «جيوب مقاومة» الإصلاح.

وصرّح النائب عبدالله بوانو إلى موقع «هسبريس» بأن النقاش الدائر حول دفاتر التحملات «معركة مفتوحة» وحملة منسّقة. واتهم جهات كانت تناهض حزبه بأنها وراء افتعال الصراع. كما استغرب صدور تصريحات من بعض الوزراء الذين لا علاقة لهم بملف الإعلام الرسمي، مؤكداً أن الأمر يتعلق بتجاوز الاختصاصات التي تحدد مسؤوليات كل قطاع على حدة. وتوقّعت مصادر حزبية أن يكون الجدال الدائر حول دفاتر التحملات محور مشاورات بين مكوّنات الغالبية الحكومية في اجتماع قريب.

غير أن القيادي في حزب الاستقلال عبدالله البقالي كتب أمس أن التصديق على دفاتر التحملات «لا يتطلب» توقيع مدير القناة الثانية في التلفزيون سليم الشيخ، في إشارة إلى التصريحات الانتقادية التي أدلى بها الأخير. وخلص البقالي الذي ينتمي حزبه إلى الائتلاف الحكومي الذي يقوده إسلاميو «العدالة والتنمية»، إلى القول إنه «كان عليه (الشيخ) أن يقدم استقالته» في حال لم ترقه تلك الالتزامات الواردة في دفاتر التحملات. وبذلك يكون حزب الاستقلال الذي التزم الصمت حتى الآن حيال الصراع الدائر، نحا في اتجاه دعم الموقف الحكومي.

وقللت مصادر متطابقة من انعكاسات موجة الرفض، موضحة أن الموقف من الإعلام الرسمي ظل موضع انتقاد من طرف فاعليات عدة في الموالاة والمعارضة على حد سواء. وكانت «حركة 20 فبراير» الاحتجاجية رفعت شعارات تطالب برحيل المسؤولين عن قطاع الإعلام الرسمي. ونفّذت نقابات مهنية في القناتين الأولى والثانية سلسلة احتجاجات ضد ما تصفه بـ «انحدار أدائها» وانعدام الشفافية في تدبير القطاع. غير أن الموقف يظل رهن تماسك الغالبية الحكومية وهي على أبواب استحقاقات أكبر تشمل انتخابات البلديات والجهات ومجلس المستشارين.

وتذهب أوساط إلى الربط بين الجدال الدائر وعدم الإعلان إلى اليوم عن موعد محدد لتلك الاستحقاقات، بخاصة في ضوء الاعتقاد السائد بأن الحزب الإسلامي «العدالة والتنمية» الذي حظيت مواقفه في «الحرب على الفساد» باهتمام الشارع المغربي، قد يحقق اختراقاً كبيراً في الانتخابات المقبلة يعزز وضعه الراهن.

وبهذا المعنى ينظر مراقبون إلى الجدال الدائر على أنه بمثابة مقدمة لمعارك أخرى أشد ضراوة. غير أن منطق تنفيذ مقتضيات الدستور الجديد تلزم كافة الأطراف بالانصياع إلى خيارات صناديق الاقتراع. ويقول أحد السياسيين المخضرمين إن هناك اتجاهاً لتكييف الرأي العام في اتجاه «تصويت عقابي» ضد مكوّنات الحكومة الحالية في حال لم تحقق التعهدات المعبّر عنها في البرنامج الذي صدّق عليه مجلس النواب تحت شعار «الحرب على الفساد» وأن إصلاح المشهد الإعلامي جزء من الحراك الدائر في هذا الاتجاه. ولاحظت المصادر أن حكومة بن كيران تواجه منذ تشكيلها صعوبات عدة. فقد اندلعت قلاقل وتظاهرات واحتجاجات ذات طابع اجتماعي. وعلى رغم تصريحات وزير العدل والحريات مصطفى الرميد لجهة رفض استخدام القوة لتفريق المتظاهرين، فقد تعرّض نشطاء إلى أعمال عنف اعتُبرت تجاوزاً لتعهدات الحكومة.

تزايد الخلافات بين وزير الاتصال المغربي ورؤساء القنوات التلفزيونية الحكومية

المصدر: القدس العربي

توسعت جبهة المواجهات بين مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية ومسؤولين عن تدبير قنوات التلفزيون المغربي الرسمي على خلفية دفتر التحملات التي اعدتها الوزارة لاصلاح هذا القطاع الذي كان دائما خارج سلطات الحكومة حيث فشل وزراء الاتصال منذ 1998 بادخال اصلاحات كانوا يقولون بها.

وأطلق ناشطون مغاربة على الأنترنت عريضة دعما لـ'مبادرة وزير الاتصال مصطفى الخلفي لإصلاح قنوات القطب العمومي التي تُمول من جيوب المواطنين'.

واعتبر أصحاب العريضة الإلكترونية المذكورة أن دفاتر التحملات الخاصة بالقنوات العمومية أتت في إطار خطة تشاركيه للإصلاح الشامل للإعلام العمومي الذي بات يؤرق مضجع المغاربة بخروجه عن نطاق الهوية المغربية، كما اعتبر أصحاب المبادرة الداعمة للخلفي أن دفاتر التحملات أتت مُراعية لخصوصيات الأمة المغربية ومُحافظة على أصالتها وتنوعها، واصفين إياها بالخطوة الجريئة في سبيل الارتقاء بالإعلام 'ليجسد الهوية المغربية والطابع العربي الأمازيغي الإسلامي المغربي'.

ودعا الناشطون المواطنين إلى التوقيع بكثافة على عريضتهم بعد ما بادر مديرا قناتي القطب العمومي 'الأولى' و'دوزيم' فيصل العرايشي وسليم الشيخ باعتراض أي إصلاح يشمل هاتين القناتين.

وقال موقع 'هسبريس' ان العريضة التي حملت اسم 'كلنا ضد سليم الشيخ وفيصل لعرايشي' اظهرت إقبالا من فاعلين سياسيين وغيرهم على التوقيع عليها تأييدا لمبادرة الخلفي من خلال تعليقات داعية إلى محاربة الفساد في القناتين المذكورتين، ومطالبة برحيل العرايشي والشيخ.

وفيما اعتبر حملة منظمة من اطراف مناهضة للاصلاح في المغرب، وجه كل من فيصل العرايشي المدير العام للقطب العمومي (كل القنوات الرسمية) وسليم الشيخ المدير العام لقناة 'الدوزيم' وسميرة سيطايل مديرة الاخبار في القناة وفي وقت واحد انتقادات قاسية للوزير ودفتر تحملاته مترافقة مع حملة صحفية مكثفة تتهم الوزير الذي ينتمي لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الاسلامية بالاستفراد باعداد دفتر التحملات والسعي للسيطرة على وسائل الاعلام العمومي وتجييره لصالح توجهه الايديولوجي والفكري.

وتعود هذه الاتهامات الى تضمين دفتر التحملات للقناة الثانية 'دوزيم' منع اشهار العاب اللوطو ورفع اذان الصلوات الخمس ونقل صلاة الجمعة والاعياد الدينية وتشكيل لجان للتعاقد على البرامج والمسلسلات وزيادة فترة بث الاخبار باللغة العربية والامازيغية وهو ما صادقت عليه الهيئة العليا للسمعي البصري (هيئة قضائية رسمية لمراقبة البث التلفزيوني والاذاعي) فيما اعتبره مناهضو الوزير بانه محاولة لتغيير هوية القناة.

وأعلن الصحافيان بالقناة الثانية هشام لعبودي والطاهر الطويل في رسالة إلى المدير العام للقناة الثانية اعتراضهما على بعض ما جاء في تصريحات وخاصة قوله إن رأيه في الموضوع يعكس رأي كافة العاملين بالقناة.

وأوضح الصحافيان المذكوران أن المدير العام لم يلتق بهما أو بزملائهما أو يفوض من يفعل ذلك قبل زمن التصريح، كما أنه لم يتدارس معهم مضامين دفتر التحملات الجديد الخاص بالقناة الثانية. ونفوا ما ذكره سليم الشيخ من أن إدارة القناة استمعت إلى جميع المهنيين فيها وتدارست انعكاسات دفتر التحملات على طريقة العمل وعلى المضمون.

وعبر الصحافيان المذكوران عن تنديدهما الشديد بتصريحات الشيخ واعتبراها تصريحات سياسية بامتياز، تهدف بشكل واضح إلى المساهمة في تقويض مجهودات الوزارة الرامية إلى تحسين أدائه، خصوصا على مستوى فتح النقاش العمومي وتقديم الخدمة العمومية المنوطة بمؤسسة إعلامية كالقناة الثانية.

واعتبرت الرسالة أن بعض ما جاء في تصريح المدير العام للقناة الثانية، ركضاً في الاتجاه المعاكس لمسار التنزيل السليم للدستور المغربي الجديد الذي يتضمن تحديدا صريحا لـ'الهوية الوطنية المغربية' اللغوية والثقافية والروحية والحضارية، الأصيلة والمنفتحة والمتسامحة؛ وأن التلفزيون العمومي المغربي، وفي مقدمته القناة الثانية، ينبغي أن يتشبع بهذه الهوية، خصوصا في ظل السياق السياسي الوطني الحالي الذي يُعَدّ استثناء عربيا بامتياز.

واجتمع مكتب تنسيقية النقابة الوطنية للصحافة المغربية في القناة الثانية يوم الأربعاء الماضي مع وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة طلب خلاله النقابيون نقاطا تهم ضرورة إطلاق آلية لحوار مؤسساتي منتظم للوصول إلى رؤية مشتركة حول مشروع العقد البرنامج الجديد الكفيل بالمساهمة في التنزيل السليم لمقتضيات دفتر التحملات، وإطلاق عملية تشاورية واسعة حول مأسسة القطب العمومي في إطار 'Holding' مشددين على دور هذه المؤسسة كفضاء للنقاش العمومي والتعددية والانفتاح والاستقلالية التحريرية وأخلاقيات المهنة.

وعبّر أعضاء التنسيقية عن انخراطهم الإيجابي في مسيرة تطبيق دفتر التحملات الجديد، مؤكدين على وجود إرادة قوية للعاملين في القناة الثانية من أجل الحفاظ على صورة المؤسسة ومكانتها ومواصلة النجاح الذي راكمته في عدة استحقاقات وطنية.

كما طالبت التنسيقية بوقف تهميش الكفاءات المهنية داخل القناة، وإجراء افتحاص وتدقيق لصفقات الإنتاج الخارجي في السنوات الأخيرة، ليس من باب الاتهام المسبق لأي كان، ولكن من أجل معرفة كيفية تفويت مجموعة من الأعمال التلفزيونية لشركات بعينها دون غيرها، والتي كان من نتائجها حرمان شركات إنتاج أخرى من العمل وفق مبدأ تكافؤ الفرص، وكذا تعطيل العديد من الإعلاميين العاملين داخل القناة.

وقال حسن طارق النائب البرلماني والقيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض، أنه من المهم أن يكون في حكومة عبد الإله بنكيران وزراء يحرصون على ممارسة صلاحياتهم كاملة، واضاف أن مصطفى الخلفي وزير الاتصال يقوم بشيء ايجابي لأنه يحاول أن يطبق ما جاء في مرسوم الاختصاصات الذي حدد له ممارسة السلطة الحكومية في مجال الإعلام.

ونقل موقع هسبريس عن حسن طارق أن الخلفي يمارس صلاحياته في قطاع ضل عصيا على الإشراف السياسي، وكان رمزا لما كان يسميه الزعيم الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي رئيس اول حكومة تناوب بالمغرب 1998 بازدواجية الدولة والحكومة موضحا أن الإشكالية التي تُطرح تتعلق بكون قطاع الإعلام له تقاليد وأعراف تحكمه ومنها حسب النائب البرلماني الاتحادي المذكور أن تكون هناك مسافة على الحكومة أن تحترمها في تدبير القطاع.

وأضاف النائب البرلماني المعارض أن على الحكومة تدبير الإعلام العمومي بتوجيهات حكومية لكن بما يضمن الاستقلالية ويمنح الفرصة للمهنيين وللصحفيين وهيآت التحرير دورا في إقرار السياسات التحريرية، ليس كما ذهبت إليه دفاتر التحملات التي جاء بها الخلفي والتي ذهبت في اعتقاد حسن طارق أبعد مما كان يجب أن تذهب إليه.

بعد شن مسؤولي القنوات التلفزيونية حملة ضد «أسلمة» التلفزيون

المغرب: «العدالة والتنمية» الإسلامي يطلق حملة «إلكترونية» لدعم وزير الإعلام

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية

أطلق حزب العدالة والتنمية الإسلامي، الذي يرأس الحكومة الحالية، أمس حملة لدعم مصطفى الخلفي، وزير الاتصال (الإعلام)، ضد ما وصفه بـ«الحملة المغرضة» التي تشن ضده.

وكان الخلفي أعلن عن توجهات جديدة لشبكة البرامج الخاصة بالقنوات التلفزيونية الحكومية أثارت حفيظة المسؤولين عن هذه القنوات، كما أثارت جدلا واسعا بين مؤيد ومعترض عليها من قبل وزراء في الحكومة وأحزاب في المعارضة، وكذا جمعيات المجتمع المدني.

ويرى منتقدو هذه التوجهات أنها تهدف إلى «أسلمة» القنوات التلفزيونية في المغرب، حيث فرضت حظر الإعلانات الخاصة بألعاب الحظ واليانصيب، كما فرضت رفع الأذان، وبث صلاة الجمعة وصلاة العيدين (الفطر والأضحى) على القناة التلفزيونية الثانية.

ووزع الحزب شريط فيديو عبارة عن مقتطفات من حديث الخلفي داخل مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) يدافع فيه عن تصوره لإصلاح قطاع الإعلام المرئي والمسموع، استنادا لمقتضيات الدستور الجديد الذي يركز على تعزيز الهوية المغربية.

واختار الحزب شعار «مع الخلفي ضد إفساد الذوق العام» لهذه الحملة «الإلكترونية» التي تحث على نشر الفيديو على نطاق واسع.

جدير بالذكر أن انتقادات كبيرة توجه إلى القنوات التلفزيونية الرسمية من قبل فئة واسعة من المغاربة، حتى أنه من بين المطالب التي حملها المتظاهرون الذين خرجوا إلى الشارع في 20 فبراير (شباط) من العام الماضي، ضمن مظاهرات الاحتجاج المطالبة بالإصلاح والتغيير السياسي، إصلاح قطاع الإعلام، حيث ظهرت لافتات تنتقد بشدة الإعلام الحكومي المرئي والمسموع في المغرب، ورفعت كلمة «ارحل» مرفقة بصور مسؤولين بارزين في القناتين التلفزيونيتين الأولى والثانية، ضمنهم فيصل العرايشي، الرئيس والمدير العام لـ«الشركة المغربية للإذاعة والتلفزيون»، وسميرة سيطايل، مديرة الأخبار في القناة التلفزيونية الثانية «دوزيم»، اللذان يعارضان حاليا توجهات وزير الاتصال بجانب سليم الشيخ، مدير عام القناة الثانية، بسبب ما اعتبروه «مسا باستقلالية «هذه القنوات»، وفرض «أفكار سياسية وحزبية» عليها.

ويتوفر المغرب على 9 محطات تلفزيونية تلتقط برامجها على البث الأرضي والفضائي وهي «الأولى» و«دوزيم»، وهما محطتان رئيسيتان، و«ميدي 1 تي في» أنشئت عام 2006 ثم «المغربية»، و«الرياضية» و«الرابعة» (قناة تربوية)، و«السادسة» (قناة دينية)، وقناة «أفلام». وكان المغرب قد أعلن قبل سنوات عن تحرير قطاع الإعلام المرئي والمسموع، ومنح رخص البث لعدد كبير من الإذاعات الخاصة، التي لقيت نجاحا كبيرا، بيد أنه لم تحصل أي محطة تلفزيونية خاصة حتى الآن على رخصة للبث.

المغرب: «معركة أخلاقية» يشنها الإسلاميون لمنع «التفسخ والانحلال» في التلفزيون الحكومي

المصدر: الحياة اللندنية

بدأ حزب «العدالة والتنمية» الذي يتزعمه رئيس الحكومة عبدالإله بن كيران معركة أخلاقية وسياسية ركّزت على قطاع الإعلام الرسمي. وشددت معطيات تضمنتها الطبعة الجديدة من «دفتر التحملات» الذي يحدد التزامات التلفزيون إزاء الدولة، على البعد الديني والتربوي في تهذيب المشاعر والحؤول دون التفسخ والانحلال، كما أشارت إلى أن القناتين الأولى والثانية في التلفزيون المغربي الرسمي أصبحتا ملزمتين بث برامج دينية ونقل وقائع صلاة الجمعة، إضافة إلى بث آذان الصلوات الخمس، وإيلاء أهمية أكبر للغتين العربية والأمازيغية، وكذلك الحسانية لغة أهل الصحراء.

في مقابل ذلك، حظر «دفتر التحملات» بث البرامج والإعلانات التي تعرض إلى القمار والوصلات الإشهارية لألعاب الحظ واليانصيب والشعوذة والعلاقات الحميمة.

ورأت المصادر في هذا التوجه الذي يرعاه وزير الاتصال (الإعلام) مصطفى الخلفي، القيادي في «العدالة والتنمية»، مؤشراً إلى تحوّل بارز في معاودة تنظيم قطاع الإعلام. فقد تزامن ونشر وثائق رسمية عن المبالغ المالية التي تسلمتها الصحافة المغربية منذ سنوات، في إطار ما عُرف بدعم الصحافة وتشجيع المقاولات المهنية.

ولاحظت المصادر أنها المرة الأولى التي ينبري فيها وزير إعلام لرصد أوضاع الإعلام الرسمي وإقرار دفتر تحملات لا يخلو من الهاجس التربوي، إضافة إلى إلزام المؤسسات الرسمية برصد العمل البرلماني وإيلاء عناية لمواقف الكتل والأحزاب المعارضة.

وعلى رغم أن التعيين في المناصب الرفيعة في الإعلام السمعي البصري من اختصاص المؤسسة الملكية، باستثناء المركز السينمائي الذي يقع تحت نفوذ وزارة الإعلام، فإن الاعتقاد أن المعركة السياسية بدأت على خلفية إعلامية ليس أقلها أن إصلاح المشهد الإعلامي في المغرب تأخر كثيراً ولا يزال يخضع لكثير من الحساسيات. كما أن ثمة إقراراً بأنه لا يرقى إلى تطلعات الجمهور ومراكز القرار أيضاً.

غير أن دلالات نشر الوثائق يشير إلى أن الأمر يزيد على التزام «مبدأ الشفافية» في صرف المال العام نحو فتح كتاب التمويل الخارجي الذي تحظى به تنظيمات حقوقية تعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان وتنظيمات غير حكومية ونشطاء في المجتمع المدني. لكن القوانين المغربية لا تحظر هذا التمويل الذي تعتبره الدولة يندرج في إطار دعم المجتمع المدني، ما يعني أن الاتجاه نحو فتح ملفات التمويل يكشف - أقله على الصعيد الداخلي - التنظيمات التي استفادت منه، بخاصة وأن أعداداً منها ترتبط بعلاقات مع الأحزاب السياسية وأخرى يرعاها منتخبون محليون.

وعرضت تسريبات في هذا النطاق إلى طرق هدر المال العام بوسائل مختلفة من قبيل إفادة بعض المؤسسات من مبالغ لإنجاز دراسات في قضايا لم يتم إنجازها، ما يشير إلى أن جبل الجليد بدأ في الذوبان إزاء ما يُعرف بـ «اقتصاد الريع» (الاعتماد على المساعدات المقدّمة من الدولة).

واللافت، في سياق متصل، أن مشروع الموازنة المالية التي يدرسها البرلمان في اجتماع طارئ تضمّن بدوره إجراءات تطاول فرض المزيد من الضرائب على استهلاك الخمور بأنواعها المختلفة، وكذا بعض أنواع السجائر الفاخرة. في حين أن بعض الجدل الذي أثير حول السياحة في مدينة مراكش تم احتواؤه. فقد انتقد وزير العدل والحريات مصطفى الرميد في وقت سابق مظاهر الانحلال المرتبطة ببعض أنواع السياحة، ما اعتبره وزير السياحة لحسن حداد - المنتسب إلى حزب «الحركة الشعبية» - تجاوزاً للاختصاصات.

وبموازاة ذلك، تنظر أوساط إلى فتح ملفات الامتيازات والإفادة من أذونات النقل وحيازة رخص مقالع الرمال والصيد في أعالي البحار على أنها باتت تشكل أبرز رهانات حكومة بن كيران في مواجهة ما يوصف بـ «لوبيات الفساد».

غير أن التقارير المتداولة حول تدبير قطاعات ومؤسسات عدة كما جاء في تقارير المجلس الأعلى للحسابات تخص الفترة التي كان فيها الحزب الإسلامي «العدالة والتنمية» في المعارضة.

إلى ذلك، أعلنت وزارة العدل والحريات أن لجنة قضائية ذات تخصصات في المحاكم المالية بصدد درس تقارير المجلس الأعلى. وأوضح بيان رسمي أن الأمر يتعلق بـ «إبداء الرأي حيال مضامينها، وما يمكن أن تحويها من مخالفات أحكام القانون الجنائي»، في إشارة إلى إمكان إحالتها على القضاء. وأضاف البيان أن الأمر يندرج في إطار مقاربة جديدة في التعاطي وتقارير المجلس على أساس منح الادعاء العام حق المبادرة في اتخاذ الإجراءات، وكذلك صلاحيات وزير العدل في إحالة ما يصل إلى علمه من مخالفات للادعاء العام.

بيد أن رئيس المجلس الأعلى للحسابات أحمد الميداوي (وزير الداخلية السابق) تمسك باستقلالية المؤسسة إزاء السلطتين التنفيذية والاشتراعية ومبدأ فصل السلطات. لكنه أوضح أن اختيار المؤسسات التي شملها تدقيق الحسابات جاء على خلفية «الشعور بأن هناك مخاطر على المال العام». وكان مسؤولون رفيعو المستوى في قطاعات عدة طاولتها تقارير المجلس الأعلى أحيلوا على المتابعة القضائية، ولا يزال التحقيق جارياً مع مسؤولين آخرين.

مسؤولو قنوات حكومية ينتقدون توجهات وزير الإعلام

المغرب: برامج التلفزيون تفجر قضية سياسية وتضع التحالف الحكومي على المحك

المصدر: الشرق الاوسط

تحول إقرار برامج جديدة لوسائل الإعلام الرسمية إلى قضية سياسية، وضعت التحالف الحكومي في المغرب بقيادة حزب «العدالة والتنمية» على المحك.

وكان مصطفى الخلفي، وزير الاتصال (الإعلام) المغربي، أعلن في وقت سابق عن توجهات جديدة حول البرامج والأخبار، حصلت على موافقة «الهيئة العليا لمراقبة وسائل الإعلام المسموعة والمرئية» (هيئة حكومية مستقلة)، بيد أن هذه التوجهات التي اعتبرها البعض ذات «طابع إسلامي»، أثارت انتقادات من طرف وزراء داخل الحكومة من بينهم نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية وزير الإسكان. كما أثارت توجهات الخلفي انتقادات، تعتبر سابقة في المغرب، من طرف مسؤولين بارزين في قطاع التلفزيون، من بينهم فيصل العرايشي، مدير عام القنوات الحكومية.

ووجه العرايشي انتقادات مباشرة لوزير الاتصال (الإعلام) بسبب ما اعتبره مسا باستقلالية الإعلام الحكومي، الذي «لا يمكن أن يكون مجالا لتصريف أفكار سياسية أو حزبية»، على حد قوله.

وكان حظر الإعلانات الخاصة بألعاب الحظ واليانصيب من البث على القناة التلفزيونية «الثانية»، الذي جاء في التوجهات الجديدة، قد أثار ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض له، إلى جانب فرض بث أذان الصلوات الخمس، ونقل وقائع صلاة الجمعة وصلاة العيدين على القناة نفسها.

ويقول الخلفي، الذي راهن على ترك منصبه السياسي إذا لم يتم الالتزام بمنع إعلانات ألعاب الحظ واليانصيب في التلفزيون، إنه استند في إعداد التوجهات الجديدة والسياسة التي ستهتدي بها القنوات الحكومية، أي دفتر تحملات القنوات التلفزيونية والإذاعات الحكومية، على مقتضيات الدستور الجديد الذي ينص على تعزيز الهوية المغربية، كما أكد أنه أشرك مسؤولي القنوات التلفزيونية خلال إعداد دفاتر التحملات، وهو ما نفاه سليم الشيخ، مدير عام القناة التلفزيونية «الثانية» في وقت سابق، وقال إنه لم يتمكن من الاطلاع عليها، مقرا في الوقت ذاته بأن هذه الدفاتر تعطي للحكومة صلاحية إصدار شروط وتوجهات بمصادقة «الهيئة العليا للإعلام المرئي والمسموع».

وسرد الشيخ مجموعة من الملاحظات «المهنية» بشأنها، واعتبرها تتدخل في صلاحياته حتى أنه وصفها بكونها «شبكة برامج وليس توجهات»، كما عبر عن تخوفه من «تقليص هامش الحرية الإبداعية».

وإذا كان الشيخ لم يعترض على فرض الأذان، ونقل صلاة الجمعة والعيدين على القناة «الثانية»، فإنه اعترض على حظر إعلانات ألعاب الحظ واليانصيب لأنها ستؤثر على مداخيل القناة. ورد الخلفي على تصريحات الشيح واعتبرها «تعكس إرادة لمقاومة الإصلاح».

بدورها، عبرت نقابة الصحافيين المغاربة عن تخوفها من «أن يغلب الهاجس الآيديولوجي في تطبيق بعض الالتزامات، على القنوات والمحطات التلفزيونية الحكومية، بدل أن يكون هناك اهتمام أكثر على تطوير المضمون واحترام التعددية الفكرية وحرية الإبداع والانفتاح اللغوي والثقافي».

وتنص المادة «49» من القانون المتعلق بالإعلام المرئي والمسموع على أن الحكومة تقوم بإعداد ما يسمى في المغرب بـ«دفاتر التحملات»، أي شروط العمل والتوجهات العامة، وتصادق عليها «الهيئة العليا للإعلام المرئي والمسموع» وتنشر بالجريدة الرسمية.

يشار إلى أن تعيين مسؤولي القنوات التلفزيونية الحكومية من اختصاص الملك.

وفي سياق متصل، بادر مجموعة من الشباب إلى إطلاق عريضة على شبكة الإنترنت دعوا فيها المغاربة إلى التوقيع عليها اعتراضا على ما وصفوه بـ«الحملة الشرسة التي قادها مديرا القناتين الأولى والثانية على مبادرة وزير الاتصال لإصلاح القنوات التلفزيونية الحكومية التي تمول من جيوب المواطنين». ودافعت المبادرة عن توجهات الوزير الخلفي بشأن القنوات التلفزيونية واعتبرتها «تراعي خصوصيات الأمة المغربية وتحافظ على أصالتها وتنوعها، وخطوة جريئة إلى الأمام في سبيل الارتقاء بإعلامنا ليجسد الهوية المغربية والطابع العربي الأمازيغي الإسلامي المغربي».

ولم يتسن أمس الوصول إلى الخلفي للتعقيب على «تمرد» مسؤولي القنوات التلفزيونية على توجهاته، حيث يترأس الوفد المغربي في مؤتمر وزراء إعلام الدول الإسلامية المنعقد حاليا في الغابون.

رأي: الجدل حول «إصلاح الإعلام» يتحوّل صراعاً سياسياً في المغرب

المصدر: الحياة اللندنية

من قضية إعلامية إلى صراع سياسي، انتقل الجدل الدائر حول خطة إصلاح الإعلام الرسمي إلى مربع التوتر السياسي. وكسر رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بن كيران جدار الصمت، مؤكداً عزم حزبه «العدالة والتنمية» المضي قدماً في مشاريع الإصلاح على رغم أنواع العراقيل التي تواجهها. وقال بهذا الصدد: «أصبحنا نعرف اليوم القلاع المتحكمة» التي تجر البلاد إلى الوراء. واستدل على ذلك بالقول: «عندما نقوم بإصلاحات بسيطة نرى طريقه تحريك عدد من مخلوقات الله لمواجهتنا».

وفُهم كلام رئيس الحكومة أمام اجتماع حزبي لدرس قضايا تنظيمية استعداداً لمؤتمر الحزب الإسلامي في صيف العام الجاري، أنه «رسالة صريحة» رداً على ما يصفه مراقبون بـ «تمرد» مسؤولين في القنوات التلفزيونية على سلطة وزير الإعلام مصطفى الخلفي.

وعزا بن كيران ردود الأفعال على خطط حكومته إلى أن «أصحاب المصالح حريصون على ألا يتغير شيء في المغرب». لكنه شدد على أن حزبه دخل معركة صعبة وعليه أن يستمر في المواجهة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن المعركة كانت واضحة المعالم عندما كان حزبه في المعارضة لأن الخصوم كانوا معروفين، أما اليوم فإنهم «يحرّكون أشخاصاً لا صلاحيات لهم للتدخل في السياسة». وعرض الأمين العام لـ «العدالة والتنمية» إلى طبيعة المرحلة، مؤكداً أن «الربيع العربي لم ينته» و «علينا فعل ما يلزم حتى نطمئن في المستقبل». وقال إن الملكية نفسها تحتاج اليوم إلى المواطنين الساعين إلى الإصلاح والتطمين وليس إلى حزبه فقط، موضحاً أن «الملوك لا يكونون دائماً محاطين بالأشخاص اللازمين، بل يكونون أحياناً من الخصوم»، في إشارة دالة على تجارب عاشتها البلاد خلال فترة حكم الملك الراحل الحسن الثاني.

«أسلمة» التلفزيون الرسمي تثير جدالاً واسعاً في المغرب

المصدر: الحياة اللندنية

فجّر الموقف من إصلاح التلفزيون المغربي جدالاً واسع النطاق ارتدى طابعاً سياسياً، أكان ذلك على صعيد كتل المعارضة أو في سياق أقطاب الائتلاف الحكومي الذي يقوده حزب «العدالة والتنمية» الإسلامي بزعامة رئيس الحكومة عبدالإله بن كيران.

ولاحظت المصادر أن دفتر التحملات (التوجيهات) الذي أقرته الهيئة العليا للقطاع السمعي البصري قبل إقراره من طرف وزير الاتصال (الإعلام) مصطفى الخلفي القيادي في الحزب الإسلامي، شكّل مدخل الصراع السياسي الذي يتخذ من قطاع الإعلام حصان طروادة، بخاصة في ضوء بعض ردود الفعل التي انتقدت جوانب من مضامين دفتر التحملات، وبالتحديد حظر رهانات القمار واليانصيب وفرض بث آذان الصلوات الخمس ونقل وقائع صلاة الجمعة وإيلاء التربية وتنشئة الأجيال أهمية بالغة، معتبرة أن ذلك يندرج في سياق «أسلمة القنوات التلفزيونية الرسمية».

بيد أن وزير الإعلام مصطفى الخلفي أعلن أمام مجلس النواب أول من أمس أن دفاتر التحملات «جرى إعدادها وفق مقاربة تشاركية»، وأن وزارته حاورت مسؤولي القنوات التلفزيونية في شأنها، مستغرباً ردود الأفعال الصادرة بهذا الصدد. وأكد أن المنهجية ذاتها أقرت في عام 2009 ولكن من دون أن تواجه ردود فعل غاضبة. وعلى رغم أنه لم يوضح إن كان الجدال الدائر يُخفي بوادر صراعات داخل الحكومة وخارجها، فإن الاعتقاد السائد أن بعض مشروعات «العدالة والتنمية» أغضبت جهات عدة. فقد كان لافتاً أنه قبل بضعة أيام شنّت صحيفة مغربية قريبة إلى مصادر القرار حملة عنيفة ضد الوزير الخلفي، ثم عادت بعد ذلك لتأكيد أن التفاهم قائم بين المراجع الرسمية وحكومة عبدالإله بن كيران.

واللافت في الموقف من إصلاح قطب الإعلام الرسمي الذي يواجه أزمة حقيقية على صعيد انخفاض حجم المشاهدة وتراجع الاهتمام الشعبي، أن فاعليات من الائتلاف الحكومي دخلت على خط انتقاد وصفة الإسلاميين. فقد انتقد زعيم حزب التقدم والاشتراكية وزير السكن نبيل بن عبدالله طريقة إقرار دفاتر التحملات، مؤكداً أنها «لم تُعرض على الحكومة» ويشوبها تراجع في المكاسب، في حين صدرت إشارات من حزب «الحركة الشعبية» الذي يتزعمه وزير الداخلية محند العنصر تنحو في الاتجاه ذاته.

إلى ذلك، طالبت الكتلة الاشتراكية في مجلس النواب بعقد اجتماع «لجنة التعليم والثقافة والاتصال» لدرس تطورات الملف. وانبرى النائب أحمد الزايدي رئيس كتلة المعارضة يطالب وزير الإعلام بتقديم إيضاحات حول السياسة الحكومية في هذا القطاع، في حضور الهيئة العليا للإعلام السمعي - البصري ومسؤولي القنوات التلفزيونية. بيد أن أبرز تطور في هذا السياق يكمن في خروج مدير القناة الثانية سليم الشيخ عن صمته وإعلانه أن القناة لم تتم استشارتها قبل إقرار مضامين دفاتر التحملات.

وإذا كانت هذه المرة الأولى «يتمرد» فيها مدير قناة ضد الوزارة الوصية، فإن موقفه لا يبدو - برأي أكثر من مراقب - بعيداً عن الصراع السياسي الدائر في مواجهة استئثار «العدالة والتنمية» بالنفوذ الحكومي، بخاصة أن البلاد باتت على موعد مع استحقاقات انتخابية (البلديات والجهات ومجلس المستشارين) يخشى بعض الأوساط أن يكرر خلالها الحزب الإسلامي تجربة الاكتساح التي حققها في اقتراع الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي. وبحسب جهات منافسة للحزب الإسلامي، فثمة مخاوف من أن تتحول وسائل الإعلام الرسمية الواقعة تحت نفوذ وزارة الإعلام إلى «أداة طيّعة» في يد الحزب الإسلامي.

غير أن واقع التجربة وتحديداً ما يتعلق بتنظيم الحضور الإعلامي إبان المنافسات الانتخابية يُلغي هذا الاحتمال. ولم تطرح مثل هذه الإشكالات خلال الاستحقاقات السابقة، علماً أن وزارة الإعلام كان يديرها حزب التقدم والاشتراكية اليساري النزعة.

وليس الإعلام وحده ما يثير التحفظات حيال تجربة المئة يوم الأولى في عمر حكومة عبدالإله بن كيران. فقد افتقرت المواقف حيال إقدام وزير النقل والتجهيز عزيز رباح على نشر قوائم المستفيدين من أذونات النقل. واصطف بعض مكونات الائتلاف الحكومي في صف التقليل من مثل هذه المبادرات. كما تحدث بعض الأوساط عن وجود صراعات خفية تعيب على وزراء «العدالة والتنمية» انفرادهم بطرح مبادرات «لم تكن موضع نقاش داخل الحكومة».

و في وقت سابق أقر عبدالإله بن كيران، رئيس الحكومة، ببعض النقائص على صعيد انسجام حكومته، لكنه أكد أن مكوّنات الائتلاف الحكومي التي تضم أحزاب الاستقلال والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية ماضية في طريقها لتنفيذ البرنامج الذي صدق عليه مجلس النواب، وأن الأهم بالنسبة إليه هو العمل وليس إطلاق التصريحات فقط.


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً