اقلام واراء
114
______________ __________________________
مختارات من المواقع الالكترونية المحلية
حدود 67 ومبدأ التبادل يعيد تقسيم فلسطين بين دولتين لشعبين
أحمد سيف/وكالة وفا
حزيران .. أربعة وأربعون عاما
د . لطفي زغلول / وكالة معا
حتى لا يتجاوزنا الزمن
د. سليمان عصر الحسنات/امد للاعلام
مسيرات العودة تدق ابواب فلسطين وزحف الملايين يرعب "اسرائيل"
نواف الزرو/سما الاخبارية
حدود 67 ومبدأ التبادل يعيد تقسيم فلسطين بين دولتين لشعبين
أحمد سيف/وكالة وفا
تحل الذكرى 44 لاحتلال إسرائيل باقي الأراضي الفلسطينية عام 1967، ولا زال التوصل إلى حل يؤدي لقيام دولة فلسطين على الأراضي المحتلة عام 67 مع حل' عادل' لقضية اللاجئين يراوح مكانه، بالرغم من أن الفلسطينيين قدموا التنازل التاريخي واعترفوا بإسرائيل على1987 على وطنهم التاريخي، مقابل الاعتراف بهم وتمهيدا لإقامة وطنهم.
وخلال أربعة عقود من الصراع المرير لم تقتنع إسرائيل بتلبية الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية. لم تتغير المواقف الإسرائيلية خلال أكثر من أربعين عاما تجاه قضايا اللاجئين والحدود والقدس والأمن وطبيعة الدولة الفلسطينية وعلاقاتها، وفي ذات الوقت لم يتراجع الفلسطينيون عن أي من مطالبهم في الدولة المستقلة وحق العودة وتقرير المصير.
وقد وصلنا الآن بعد هذا الصراع الباهظ ومقاومة الفلسطينيين الباسلة، إلى بداية مرحلة جديدة متقدمة تزداد فيها عناصر القوة الفلسطينية، كما يظهر مع اقتراب الموقف الأميركي في عهد الرئيس اوباما من الموقف الأوروبي والدولي، الذي يقر بأن حدود ما قبل حرب عام 67 هي حدود الدولة العتيدة مع الدول العربية وإسرائيل مع' تبادل متفق عليه كما ونوعا'، هذا في الوقت الذي لا يزال فيه القرار الدولي رقم 194 القاضي بالعودة والتعويض، مطلبا فلسطينيا جوهريا وأساس حل قضية اللاجئين.
يعني هذا نهاية المماحكة والمماطلة الإسرائيلية، في تفسير قرار مجلس الأمن 242 بأنه ينص على الانسحاب من' أراضي' محتلة كما ينص قرار مجلس الأمن بالنسخة الانجليزية وليس من 'الأراضي المحتلة 'كما ورد في نصوص باقي اللغات المعتمدة ومنها العربية، الفرنسية، الروسية والصينية، وذلك تغطية لسياسات الاستيطان ومصادرة الأراضي واستمرارا لسياساتها تجاه الأراضي التي احتلتها عام النكبة.
يعني أيضا أن مبدأ 'التبادل' وليس 'تبادل'، يمنح المفاوض الفلسطيني والإطراف المعنية حقا في سلام المنطقة، مجالات جديدة لم تتوفر في السابق ويمكن إذا ما أحسن استغلالها، أن تؤدي إلى لبلورة حل عملي دائم وأقرب إلى التنفيذ استنادا إلى مبدأ تقسيم فلسطين بين الشعبين.
أكثر الاعتقاد بأن إدارة الرئيس اوباما، بعد تبنيها الخطوط العريضة للتصور الأوروبي للحل، تسعى أو أنها لن تعرقل، طرح اتفاق إطار عبر اللجنة الرباعية، ينفذ عبر مراحل زمنية محددة. وذلك تفاديا لمأزق الذهاب الفلسطيني إلى الأمم المتحدة، أو أكثر خطورة، تكرار تدفق اللاجئين المتواصل نحو حدود بلادهم.
حل يسمح لواشنطن ولإسرائيل وللغرب عامة بإعادة التموضع والمراجعة بعد الثورات العربية العاصفة والمفاجئة التي أظهرت هشاشة نظرية الأمن الإسرائيلية، وأطاحت بأكبر ركائز سياسة الاستقرار اعتمادا على أنظمة الطغاة.
وإثر السياسات الفاشلة لواشنطن في العراق وأفغانستان وإيران وتغير في الدور التركي الحليف لإسرائيل وفي ظل صعود متواصل لقوى دولية جديدة في آسيا وأميركا اللاتينية إضافة بالطبع، إلى الأزمة الاقتصادية الطاحنة في الغرب وشح الموارد الخارجية لإنعاش اقتصاد الولايات المتحدة.
لقد أعادت الثورات العربية بسرعة خارقة وضع المنطقة في مركز الصراع الذي تكشف معه، محدودية ما يمكن للغرب أن يقوم به الآن في توجيه دفة الإحداث التي تؤثر بشكل مباشر على مصالح الغرب الحيوية والأمنية وتفرض صياغة جديدة لا يمكن ولا تستطيع أن تتجاهل مطالب الشعوب العربية في الكرامة والتقدم وعلاقات تعاون أفضل مع الجار الأوروبي.
ولسنوات طويلة، منذ قيام إسرائيل باحتلال باقي الأراضي الفلسطينية عام 67، لم يتم طرح مبادرة سلام واحدة إلا بعد حرب وأزمات كبيره في المنطقة بدءا بقراري 242 و383 عام 1967 مرورا بأيلول 1970 وغزو بيروت عام 1982 عام ثم حرب عام 1973 وحربي الخليج الأولى والثانية قبل ذلك وخلاله الانتفاضتين الفلسطينيتين الأولى والثانية.
يختلف الأمر هذه المرة حيث يحاول الغرب الآن عبر جهود مكثفة تفادي عواصف مقبلة، واحتواء مضاعفات سياسات إسرائيل المتطرفة والخطيرة في المنطقة، بما في ذلك إضاعتها فرصة السلام مع الراحل ياسر عرفات وتكرار ذلك - أو على وشك- مع شريكه الرئيس محمود عباس، الأمر الذي لا يريد أحد في الغرب تصور أبعاده وكيفية التعامل مع مضاعفاته.
ويجد الفلسطينيون الذين أعادوا توحيد صفوفهم، أنهم الآن أمام فرصة تاريخية لبلورة حل يمكن أن يكون مقبولا من الفلسطينيين في هذه المرحلة، ويتماشى مع الخطوط الرئيسة لخطة تقترحها اللجنة الرباعية لإقامة الدولة على حدود عام 67 مع التبادل المتفق عليه والقائم أساسا على مبدأ الأخذ والعطاء.
لقد أخد الإسرائيليون ما شاءوا من أرض فلسطين وبما يتناسب مع متطلبات قيام إسرائيل وتوسعها، وقد حان وقت أن يعيدوا بعض ما أخذوا، وللفلسطينيين الحق بأن يختاروا في عملية التبادل' ما يناسب إقامة دولة كل الفلسطينيين'.
يدرس الفلسطينيون مقترحات أوروبية ودولية لاستئناف المفاوضات بأشراف اللجنة الرباعية ومشاركة مصر، على أساس مبدأ' دولتين لشعبين' واستنادا إلى تصورات اوباما لإقامة الدولة الفلسطينية على حدود ما قبل حرب 67 مع إقرار مبدأ 'التبادل' الذي يعني في الحقيقة إعادة تقسيم فلسطين.
يستحق الأمر أن تقوم لجان وطنية فلسطينية عليا متخصصة، من المنظمة وحماس والمستقلين، بدراسة مبدأ' التبادل' أو التقسيم وتوسيعه ليتعامل ويربط أسس الحل الثلاثة ليلبي مصالح الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة وفي الشتات وفي الداخل، كل ذلك في إطار دولة فلسطينية تمتد جغرافيا لتستوعب حاجات الفلسطينيين الجديدة.
إذا قال الإسرائيليون، على سبيل المثال، إنهم يريدون لكتل مستوطناتهم الكبيرة أن تبقي في الضفة، وان يبقى فيها عشرات آلاف المستوطنين فإن من حق المفاوض الفلسطيني أن يختار مناطق في شمال فلسطين وجنوبها، تتناسب أيضا وحاجات بناء دولته الجديدة، وبدل تلك التي دمرتها ونهبتها إسرائيل، بما في ذلك مدن تستوعب عشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين لن يتمكنوا من العودة إلى بيوتهم وأراضيهم. وهذا يعني أكثر من تجسيد رمزي لحق العودة ومساهمة حقيقية من الجانب الفلسطيني في التعامل مع هذه القضية ويكرس وجود كتلة بشرية فلسطينية كثيفة ومتواصلة.
تطال قائمة الحاجات الإستراتيجية الفلسطينية التي قد يوفرها مبدأ التبادل أو التقسيم: ممر آخر يربط بين شمال الضفة والبحر المتوسط حيث الحاجة إلى ميناء فلسطيني يسهل ربط الدولة العتيدة بلبنان وأوروبا ويخدم الحركة النشطة في الشمال. مطار قرب جنين يخدم شمال فلسطين بما في ذلك سكان المثلث والجليل، مساحات جغرافية تعاد إلى الفلسطينيين في المثلث والجليل تستخدم لبناء مدن جديدة لاستيعاب اللاجئين الفلسطينيين.
ثمة اعتبارات إستراتيجية سيكون على الجانب الفلسطيني استيعابها وهو يخطط لبناء دولته العتيدة ويمكن إنجازها من خلال عملية التبادل التي تعني في الحقيقة تقسيم الأراضي وكل شيء آخر ما بين البحر والنهر بين' دولتين لشعبين' كما يقترح الفرنسيون. وغيرهم.
وعلى الأكثر سيواجه تحدي بناء الدولة، محاولة فرض شروطا تحد من الطموح الفلسطيني في كيان إقليمي قوي له امتداداته القوية والفاعلة في المحيط العربي الأردن، سوريا ولبنان. وباختصار فإن فرض قيود على هذا الطموح ومحاصرته عمليا سيكون هدفا تلتقي فيه مصالح بعض الدول العربية في الجوار مع المصالح الإسرائيلية ولذلك، لا يستطيع المفاوض الفلسطيني أن يغفل وجوب ظروف وشروط منها:
توفير ضمانات دوليه لحدود الدولة وفضاءها ومنافذها وحرية شعبها في الحركة والتعبير والتواصل. وتضمين الحل إقرارا إسرائيليا وعربي وعالمي مقرونا بالحد لأقصى من الضمانات بالاستقلال وعلى قدم المساواة مع الدول الأخرى. وهذا يعني إضافة إلى إقرار المؤسسات الدولية، وجود خبراء في القانون مهمتهم في المفاوضات الجارية ضمانة هذا الحق الطبيعي ذلك أن إسرائيل تريد من إصرارها على المفاوضات المباشرة، إلى تفريغ المبادئ العامة وتحولها عبر التفاصيل وفي غياب التماثل والتبادل المتكافئ، إلى ما يخدم مصالحها. وهذا ما أدركه الفلسطينيون الذين يتمسكون الآن بدور الرباعية وبمؤتمر سلام كبديل ومهرب من المفاوضات المباشرة.
- جعل الشمال الفلسطيني بؤرة ضخمة للتواجد الفلسطيني القوي عبر التواصل مع الفلسطينيين في المثلث والجليل ومنها إلى لبنان والخارج بحرا وجوا .
- التفكير بتعبئة الغور الفلسطيني بالمدن والناس والمشاريع والتواصل مع الأهل في الجانب الأردني.
- ربط جنوب غزه، بعد توسيعها، بالنقب عبر مدن فلسطينية جديدة والحصول على حق استخدام ميناء العقبة في عملية التبادل والتعويض عن الأملاك الفلسطينية.
ثم وليس أخيرا جعل القدس العربية قلبا نابضا يصل إطراف الوطن ويحمله الطموح الفلسطيني إلى آفاق جديدة في طل حلم الاستقرار والأمن والسلام مع' الجار' الإسرائيلي الذي يجب أن يقتنع بأن الحل' العادل' هو أفضل ضمانة لسلامة الجميع في المنطقة.
تقف عقبات كبيرة ، أكثرها إسرائيلية، أمام تحويل مبدأ التبادل إلى حل مقبول يعيد تقسيم فلسطين، 'بين شعبين ودولتين 'ويلبي جزءا من الحاجات والحقوق الفلسطينية التي تم تجاهل نقاشها الجدي إلى الآن مثل كيفية حل قضية اللاجئين الفلسطينيين.
يقوم أهل القضية الآن بإخراجها من المخيمات ووضعها عند الحدود معلنين أن لا مجال لتجاهلهم ونسيانهم وأنهم أولا وأخيرا سابقا ولاحقا، جوهر المسألة.
حزيران .. أربعة وأربعون عاما
د . لطفي زغلول / وكالة معا
أربعة وأربعون حزيرانا مرت على أول حزيران منذ العام 1967، وما زال حزيران نفقا طويلا مظلما، لا يلوح بصيص نور في آخره. أربعة وأربعون حزيرانا تفرز أحشاؤها كل يوم مزيدا من السطور الكئيبة على صفحات تاريخ النكبة الفلسطينية، هذه النكبة التي دخل الفلسطينيون عامها الرابع والستين.
واذا كان الخامس عشر من أيار/مايو 1948 قد ألقى بظلاله القاتمة على الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، فقد جاء حزيران بعد تسعة عشر عاما ليفرز تداعياته المستدامة على مجمل الحياة العربية، ولتصبح أسيرتها بصورة أو بأخرى.
أربعة وأربعون عاما منذ أن دخل هذا الحزيران أجندة القضية الفلسطينية وشكل واحدا من أخطر مفترقاتها. هو في حكم الزمن ماض، إلا أن هذا الماضي ما زال حاضرا حتى اللحظة الراهنة وعلى ما يبدو إلى ما بعدها.
إننا، ونحن نتحدث عن حزيران/يونيو 1967، وتحديدا اليوم الخامس من أيامه، وما تلاه من أيام، فإننا في هذه العجالة لن نوفيه حقه. إن حزيران سفر تاريخ طويل، ما زالت صفحاته مشرعة لمزيد من التحديات والجراحات والمآسي والأحزان، وهي تنهال على الشعب الفلسطيني من كل حدب وصوب. إلا أن هذا الشعب ما زال واقفا، لم تلن له قناة، ولا طأطأت رأس، ولا نالت منه الأحداث منالا.
ويحار الكاتب منا، وهو يحمل القلم ليكتب عن هذه الذكرى، وما تفرزه كل طالع شمس ونهار. عن ماذا سيكتب؟. عمن سيكتب؟. هل هناك شيء لم يكتب عنه الكتاب؟. وبرغم هذا وذاك، فسوف نظل نكتب عن كل ما يخص القضية الفلسطينية وإفرازاتها وتداعياتها ومستجداتها.
سوف نظل نكتب عن خدعة العملية السلمية. عن الحكومات الإسرائيلية التي لم يخطر على بالها أن تعقد سلاما حقيقيا مع الفلسطينيين يعيد حقوقهم المغتصبة لهم، وظلت تراوغ طيلة هذه السنين. عن حق العودة المشروع الذي يتجاهله الإسرائيليون، ولم يدرجوه في أجنداتهم السياسية. سوف نظل نكتب عما اقترفته السياسات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية. عن مصادرة هذه الأرض. سنكتب عن هذه المستوطنات التي تسرطنت في هذه الأرض. عن الجدار الفاصل الذي مزق الوطن، وجعل أهله رهائن الإعتقال. عن تهويد القدس وإصرار الإسرائيليين على أن تكون عاصمتهم إلى الأبد.
سنظل نكتب عن الإعتقالات وآلاف الأسرى في المعتقلات الإسرائيلية، وعن الإغتيالات والإجتياحات والمداهمات وحظر التجوال والأطواق والحواجز والسواتر. سنظل نكتب عما فعلته سياساتهم من هدم وتشريد للأهل، باختصار عما فعلته بالحجر والشجر والبشر. عن خدعة الرئيس الأميركي باراك أوباما، ومن سبقوه من رؤساء الولايات المتحدة الأميركية حول الدولة الفلسطينية. عن خضوع أوباما لتوجهات نتنياهو. عن خطابه أمام اللوبي الصهيوني " الإيباك" وقد ظهر على حقيقته، أم عن خطاب نتنياهو أمام مجلس الكونجرس الأميركي وهو يكرر لاءاته لحق العودة، والقدس عاصمة للفلسطينيين ، والإنسحاب إلى ما وراء خطوط الخامس من حزيران/يونيو 1967، ونفيه أن هناك احتلالا إسرائيليا.
في الذكرى الرابعة والأربعين لحزيران، يتذكر الفلسطينيون مرارة المتغيرات العربية التي حجمت القضية الفلسطينية. لقد انسحب الأشقاء العرب من ساحتها، وتركوا الشعب الفلسطيني وحده قائما في مهب التحديات التي تكالبت كل القوى المعادية له على تكثيفها، بغية النيل منه، ومن ثوابت قضيته التي فقدت دون أدنى شك بعدها القومي. وليت الأمر يقف عند حدود صمت الأشقاء وتخليهم، بل هناك من تآمر عليهم وعلى قضيتهم.
في هذا السياق فإن الفلسطينيين يرجون من الله عزت قدرته أن يكون ربيع التغيرات في الساحات العربية هذه الأيام حقيقيا، وأن تتغير الأحوال إلى ما فيه خير العالم العربي بعامة، والقضية الفلسطينية بخاصة، وأن تعود هذه القضية قضية العرب الأولى، وأن يحرك تهويد القدس مشاعر العرب والمسلمين، وحميتهم.
إن الفلسطينيين يأملون من أشقائهم أن يكون لعلاقاتهم مع الولايات المتحدة الأميركية مسارات أخرى تخدم قضاياهم، وفي طليعتها القضية الفلسطينية. لقد تعاجزت الأنظمة السياسية العربية أمام السياسات الأميركية، وأمام هذه العلاقة الإستراتيجية بين إسرائيل وأميركا التي أفرزت إنحيازا لا مثيل له في التاريخ، وباتت هذه الأنظمة العربي منقادة لها، لا تملك من أمرها شيئا، متناسية أن مصالح أميركا تفوق بكثير مطالب العرب منها. هكذا هو حزيران الرابع والأربعون، يطل على الفلسطينيين بشجونه وأشجانه. يسافر بنا من الذكريات الأليمة إليها. لقد حط هذه المرة رحاله في الأراضي الفلسطينية، يفرغ حقائبه المثقلات بالأسى واللوعة على ما آلت إليه الأحوال. ها هو يوقد شمعة عامه الخامس والأربعين، وما زال يتسرطن في جسد الأمة العربية بعامة، والشعب الفلسطيني بخاصة، يقرع أجراس مخاطره التي لم تلامس مسامع العرب الغافين الساهين اللاهين....كلمة أخيرة ، لقد مضت أربعة وستون عاما على نكبة الشعب الفلسطيني، وأربعة وأربعون على احتلال كامل ترابه. وعلى مدى هذه الأعوام العجاف التي حرمته نعمة الأمن والأمان والسلام في وطنه، لم تفت الأيام في عضده. لم ييأس. لم يتخل عن ثوابت قضيته. لم يترجل عن صهوة نضالاته لاستعادة حقوقه المشروعة. لم تثنه التضحيات الجسام عن المضي قدما إلى صباح وطن لا تغيب عنه الحرية. إنها القضية الفلسطينية لا تموت، وتبقى إرثا تتناقله الأجيال. إنه الشعب الفلسطيني يهتف في الذكرى: ما ضاع حق خلفه مطالب. والشعب الفلسطيني هو المطالب. والقضية الفلسطينية هي الحق.
حتى لا يتجاوزنا الزمن
د. سليمان عصر الحسنات/امد للاعلام
لا يختلف اثنان على أن الشعب الفلسطيني ، هو رأس الحربة المتقدم في ظل الهجمة الصهيونية، التي أكلت الأخضر واليابس من ارض فلسطين التاريخية ولم يبقى لنا غير الفتات القليل الذي نفاوض عليه إسرائيل والتي بدورها تشترط أن نبقى نقاتل بعضنا البعض لكي يستمر مسلسل التفاوض العبثي ، وان مسرحية الكونغرس الأمريكي ما هي إلا حلقة من حلقات السقوط الأخلاقي لدولة التحضر والتقدم والديمقراطية الأولي في العالم ، لقد تجاوز عدد دول العالم أكثر من 200 دولة مابين ممالك ودول ودويلات وجزر ومشابه وإلا اخذ اعترافا من الأمم المتحدة ، ولم يبقى في هذا الكون إلا الشعب الفلسطيني الذي تجاوزه زمن الاعترافات وزمن المعاهدات وكأن الأمم المتحدة أنشئت وشرطها الوحيد أن لا اعتراف بالدولة الفلسطينية ،لقد عشنا في هذه الدنيا ونحن نرى إسرائيل تجثم على أرضنا وتسلبنا إرادتنا ولم نعرف حتى اللحظة أين الخلل !
أهو في قيادتنا على مدار السنين، أم في امتنا العربية على مدار الأيام، أم في الشعب الفلسطيني على مدار اللحظة.
أنا اعتقد أن كل هذه المكنونات كان لها دور فعال في عدم اخذ حقوقنا من هذا العالم الظالم ، وإلا لماذا زاد الحديث عن حقوق الشعب الفلسطيني في ظل انهيار المنظومة العربية الحاكمة ،، ولماذا تصالحت فتح مع حماس بعد هذا الربيع العربي الجديد،
وأخيرا عندما تحرك الشعب ولم يركن لأوامر قيادته وزحف إلي حدود فلسطين التاريخية في يوم النكبة وتجاوز كل الحدود التي كانت مقدسة بالنسبة لإسرائيل وحكام العرب بعد أن تزحزح الكرسي من تحتهم
وأنا هنا اقترح أن يقوم الشباب الفلسطيني بدون ايدولوجيا ولا صراعات ولا أحزاب، على العمل من اليوم على كيفية رجوعنا إلي أرضنا المقدسة والطرق السليمة التي تسمح لنا بالتوجه مباشرة في يوم الذكري القادم، على أساس علمي تواصلي بين شرائح الشباب في الوطن والشتات حيث لابد من تتويج هذا المجهود بأقل الوسائل واستغلال الإعلام بطريقة مهنية ناجعة تسمح للشعب أن يقول كلمته ، فحينها لن يدعي العالم الظالم أن هذا الشعب إرهابي ولا يريد السلام بتوجهه إلى
ارض الأجداد فحدود الأردن مع مصر مع سوريا مع غزة تواصلا مع الضفة الفلسطينية كلً في توقيت واحد :ارضي حيفا ارضي عكا ارضي بئر السبع والقدس تاج رؤوسنا ، بالمقابل فلندع القادة يقومون بواجبهم الذي مارسوه منذ ستون عاما خلت ، ولنرى الفارق بين القادة والشباب المتعلم الذي يريد أن يعيش بعزة وكرامه عكس القادة الذين تفرش لهم كل الطرق ورودا ولا يمنعون من السفر ولا تغلق في وجوههم الأبواب .
نريد أن نرى دولة فلسطين تزهو بين الأمم وتغرد في أجواء الحرية ولندوس على كل القوانين التي أعجزت هذا الشباب وهبطت من عزيمته بقرارات عشوائية من وزير مهووس بالمال و استغرابه من كثرة طالبي العلم ، ومسئول يتصور نفسه وكأنه يعيش في السويد وبريطانيا العظمي ، ويمارس كل أنواع التلذذ السادي على أبناء شعبه بهدف كبح جماح حريتهم وعلمهم والتخبط المقصود والغير المقصود في القرارات التعسفية ضد أبناء هذا الوطن الذين مورست عليهم كل نواميس وقوانين الدول العربية البائدة .
فعلى الشباب الفلسطيني أن يتقدم خطوة إلي الأمام لأخذ زمام الأمور والمبادرة وأنا على يقين بان شعبا متعلما متمرسا أجدر من شعب خامل متردد غير مبالي استمرأ الذل والهوان عبر الحدود والأزمان، وإلا فالهلاك قادم والاندثار سيلازمنا وحتى لا يتجاوزنا الزمن ويمر علينا مرور الكرام بمقولته المشهورة كان هنا شعب يدعى شعب فلسطين.
مسيرات العودة تدق ابواب فلسطين وزحف الملايين يرعب "اسرائيل"
نواف الزرو/سما الاخبارية
رئيس وزرائهم نتنياهو يحذر لبنان، وسوريا من السماح باختراق الحدود الإسرائيلية في الذكرى الـ44 للنكسة، التي تصادف اليوم الأحد ، فقال نتنياهو في خطاب ألقاه، مساء الخميس، في القدس أنه أصدر أوامره للجيش الإسرائيلي باتخاذ إجراءات صارمة للحفاظ على الحدود وأمن المواطنين، مضيفا: "سيحاولون تحدي إسرائيل ولنا الحق بالدفاع عن حدودنا- الخميس 2 / 06 / 2011 ".
وذكرت الاذاعة العبرية- الجمعة 3 / 06 / 2011 – من جهة اخرى" ان اسرائيل نقلت خلال الساعات الأخيرة رسائل الى بعض الدول المجاورة والى القيادة الفلسطينية اكدت فيها انها لن تسمح باختراق حدودها على أي جبهة مع حلول ذكرى النكسة الذي يصادف الاحد "، واكدت تل ابيب "ان القادة العرب والفلسطينيين سيتحملون المسؤولية عن نتائج أي محاولات لانتهاك السيادة الاسرائيلية". ومن جهته قال رئيس الاركان بني غانتس "ان الجيش ينشر القوات اللازمة لمواجهة التطورات المحتملة".بينما اقيمت اسيجة جديدة على امتداد الحدود الشمالية وتم حفر الخنادق بمحاذاة السياج الحدودي ونصب يافتات تحذيرية باللغة العربية.
اذن، هي الذكرى الاولى منذ الاحتلال الصهيوني للقدس والضفة وغزة ، قبل اربعة واربعين عاما، التي نشعر فيها بان هناك تحولا حقيقيا في المشهد الفلسطيني، فبعد ذكرى "النكبة" الثالثة والستين التي صادفت في الخامس عشر من ايار الماضي، والتي شهدت ظاهرة "مسيرات العودة" ها هو "يوم العودة" في ذكرى "الهزيمة-النكسة-67" يطلّ بقوة ليكشف عن قلق متصاعد لدى قادة الدولة الصهيونية من مثل هذه التحركات الجماهيرية التي يخشون ان تتحول الى زحف ملاييني مرعب في السنوات القادمة، وهو السيناريو الذي كان رئيس وزرائهم سابقا "ليفي اشكول" حذر منه مبكرا جدا منذ عام/1965.
ويعود الرعب الصهيوني من الزحف الملاييني حسب وثيقة صهيونية هامة جدا كشف المؤرخ توم سيغف النقاب عنها في –هآرتس- الى عام/1965، فكتب سيغف تحت عنوان:"ماذا لو تحرك مئات آلاف اللاجئين بدون سلاح باتجاه الحدود؟"يقول:"في أعقاب إطلاق الصواريخ من قطاع غزة إلى سديروت، ترتفع الأصوات التي تطالب بمعاقبة سكان القطاع، وحتى إبعاد عدة آلاف منهم من المناطق الحدودية، إلا أن هناك بالطبع إمكانية مقلوبة، لم يقم أحد بفحصها، وتتمثل في تحرك مئات آلاف الفلسطينيين سيراً على الأقدام باتجاه الحدود، ويقومون بـ"تحطيم السياج والمعابر والأسوار ويدخلون إلى إسرائيل في مظاهرة ضخمة لمواطنين غير مسلحين"، ويبدو أن هذا الاحتمال لم يأت من فراغ، فقد سبق وأن ناقش احتمالا مماثلا رئيس الحكومة الإسرائيلية في حينه، ليفي أشكول، قبل حرب 1967.
ويقول سيغيف"إنه قبل حرب 1967، بسنتين بالضبط، أبدى رئيس الحكومة ووزير الأمن في حينه، ليفي أشكول، تخوفاً من إمكانية حصول أمر كهذا، وقد جرى النقاش في جلسة الحكومة الأسبوعية مع قادة الأجهزة الأمنية، في الرابع من حزيران/ يونيو 1965"، ويردف سيغف:"افتتح أشكول الجلسة في حينه بالسؤال: "كم هو عدد اللاجئين؟ ماذا يأكلون؟ وما هو وضع الهجرة؟"، فأجاب رئيس المخابرات العسكرية آنذاك أهارون ياريف أنهم "يأكلون ما تقدمه لهم وكالة غوث اللاجئين، الأونروا، وأن أوضاعهم ليست جيدة، وهناك حالة تذمر في وسط اللاجئين، ولذلك يتم تجنيدهم للجيش المصري...وقال أشكول
إنه يعتقد طوال الوقت بأن قضية اللاجئين هي "عقب أخيل" بالنسبة لإسرائيل"، وتساءل: "ماذا نفعل لو قاموا ذات يوم بدفع النساء والأطفال إلى الأمام؟". وعندها رد عليه رئيس هيئة أركان الجيش في حينه، يتسحاك رابين: "إذا لم يقوموا بذلك حتى الآن، فهم لن يفعلوا ذلك.. وبعد قتل 100 منهم، فإنهم سيتراجعون".
ويضيف سيغف:"أن أشكول لم يقتنع، وقال: "إنهم يتكاثرون بسرعة"، إلا أن رابين رد عليه بالقول: "لم يرتفع عدد اللاجئين. في السنوات 1949 و 1950 و 1951 و 1952، وعندما كان النقب خالياً، وكان هناك قرى مهجورة، كان هناك مجال للتخوف من ذلك.. وفي حينه تحدثوا عن مسيرات للاجئين، أما اليوم فلم أسمع أن أحداً يتحدث عن ذلك".
وقال أشكول: "في اللحظة التي يصبح عددهم فيها 500-600 ألف، فهم يتكاثرون في كل مرة، ومن الممكن أن ينفجر ذلك في لحظة ما.. أما أن تظل الأونروا تعيلهم، فنحن أيضاً لا نعتقد أن ذلك جيد".
وتساءل المدير العام لوزارة الأمن، موشي كشتي، "إذا كان تشجيع الهجرة يعتبر حلاً بناء لحل المشكلة. وأجابه رابين: "لقد عملنا على ذلك في ألمانيا، وفي جنوب أفريقيا، إلا أن المصريين لا يسمحون لهم بالخروج، وهم يقولون ذلك صراحة.. وباتت مغادرة المكان بنظر العرب خيانة لفلسطين".
ويتابع سيغيف "إنه بعد سنتين، احتلت إسرائيل قطاع غزة.. ووضع على طاولة أشكول عدة اقتراحات لتخفيف ضائقة اللاجئين في القطاع. ومن جملة الاقتراحات كان نقل بضعة آلاف من عائلات اللاجئين من غزة للسكن الدائم في الضفة الغربية. إلا أن هذا الاقتراح لم ينفذ، لعدة أسباب، من بينها أن الوزراء مناحيم بيغين، وموشي ديان، ويغئال ألون، طالبوا بالحفاظ على الضفة الغربية من أجل الاستيطان. وفي حينه لم يكن بإمكان أشكول أن يشكل ائتلافاً بدون بيغين وديان وألون".
وما بين عهد اشكول في ذلك العام قبل ستة واربعين عاما، وعهد نتنياهو اليوم، نتابع كيف يتحول هذا الكابوس –الزحف الملاييني- الى حقيقة على الارض، والذي كان تخوف اشكول منه آنذاك يعود ليحتل المشهد السياسي الاستراتيجي الاسرائيلي اليوم.
والذي حذر منه اشكول آنذاك في اجتماع مغلق لحكومته، اخذوا يحذرون منه اليوم صراحة امام وسائل الاعلام.
واخذ الاحتلال الصهيوني يخشى أن تتحول مسيرات العودة واجتياز الحدود الى عمل مبرمج ومنهجي ومستمر...ويستعد جيش الاحتلال، ويتحسب من أن يتحول ذلك إلى تظاهرات دائمة على غرار التظاهرات ضد جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية/ (يو .بي .آي) الجمعة ,20/05/2011".
والذي راهنوا عليه آنذاك- موت الكبار ونسيان الصغار- ..لم يتحقق لهم، فاخذ عشرات الآلاف –وربما مئات الآلاف والملايين مستقبلا- من الشباب يزحفون وقرروا ان يواصلوا الزحف مستقبلا، ليفتحوا بذلك ملفات الصراع كلها على مصراعيها وليعيدوا القضية الى بداياتها.
فقد فتحت مسيرات العودة الفلسطينية التي جرت في الذكرى الثالثة والستين للنكبة واغتصاب فلسطين، كما تفتح مسيرات الاحد الحزيراني اليوم، كل ملفات النكبة والصراع لتعيدنا ليس فقط الى الذاكرة الوطنية الفلسطينية والعربية، وكذلك الى الذاكرة الصهيونية، بل الى الوراء..الى ما قبل ثلاثة وستين عاما...والى ما قبل اربعة واربعين عاما...!
فاخذوا هم يتحدثون عن العودة الى بدايات الصراع وعن ان القضية المتفجرة دائما هي قضية اللاجئين، وان لا حل سياسيا ابدا طالما لم يتنازل الفلسطينيون عن :حق العودة"..!.
بل ان الجنرال احتياط، شلومو غازيت، رئيس سابق للاستخبارات العسكرية وللوكالة اليهودية قال:" انّه في يوم الاحد 15 ايار (مايو) 2011 بدأت حرب التحرير الفلسطينية، وتشكل التظاهرات التي قام بها اللاجئون في لبنان والجولان وقطاع غزة من اجل تحقيق حق العودة مرحلة جديدة في الصراع الفلسطيني ضد اسرائيل".
ولعل المحلل جدعون ليفي كان الاعمق في التعبير عن التداعيات الاستراتيجية لمسيرات العودة اذ كتب هآرتس 19/5/2011 تحت عنوان:" عودة الى 1948" يقول:"أنظروا ماذا يستطيع بضع مئات من المتظاهرين فعله في يوم: فقد أُثيرت سنة 1948 في برنامج العمل اليومي، كان اختراق السور في الجولان كافيا لاختراق سور معقد أقدم كثيرا أعلى اختراقه سنة 1948 الى مركز النقاش السياسي، كنا ما نزال نثرثر ونتكلم حول 1967 – هل سينطق بنيامين نتنياهو بالكلمتين الصريحتين حدود 1967 أم لا، فبعد 44 سنة سلطة عسكرية لا نرى نهايتها، وبعد حفنة فتات اوسلو التي لم تُحسن وضع الفلسطينيين، وخطط سلام يعلوها الغبار في الأدراج وخطب جوفاء في الأكثر من غير الأخذ بعمل شجاع واحد سوى اخلاء قطاع غزة، خرج المارد من القمقم.
إن من لم يُرد 1967 يتلقى الآن 1947، ومن لم يُرد اخلاء اريئيل، سيضطر الى الحديث الآن عن كرمئيل، ومن لم يُرد مصالحة تاريخية يتلقى الآن ملف 1948 على بابه... اليمين مبتهج وليس واضحا لماذا، واليسار مات منذ زمن والقافلة تسير الى الأمام مخلفة اسرائيل في وضع أخذ يزداد سوءا من يوم الى يوم".
اذن، في المشهد الفلسطيني المتبلور اليوم ونحن في فضاءات ذكرى النكبة والهزيمة الحزيرانية، وفي ظل الثورات العربية والمصرية منها على وجه التخصيص، مؤشرات متزايدة متراكمة على ان ما كان قبل هذه الثورات لن يكون ما بعدها، وعلى ان ثقافة الغطرسة الصهيونية اخذت تهتز تحت وقع التطورات الدرامية.
فهم يجمعون اليوم على سبيل المثال على ان هذه المسيرات تشكل نقطة تحول استراتيجي مرعبة في الصراع، وعلى "اسرائيل" بالتالي ان تستعد لزحف الملايين من الفلسطينيين والعرب في السنوات القادمة.!


رد مع اقتباس