أقلام وآراء
( 316 )
الفعل الكفاحي مطلوب لإسناد استحقاق سبتمبر
بقلم: سمر الأغبر – وكالة معا
لماذا يصمت المجتمع الدولي ؟!
بقلم: اسرة النحرير - جريدة القدس
حكومة نتنياهو في ورطة غير مسبوقة
بقلم: طلال عوكل – جريدة الايام
ليتنا قادرون على الزلزلة!
بقلم: طلال عوكل – جريدة الحياة
خبر غير عاجل وغير مهم
بقلم: وضاح زقطان – جريدة الحياة
وتريات
بقلم: حافظ البرغوثي – جريدة الحياة
تداعيات عملية ايلات
بقلم: د. سفيان ابو زايدة - عن وكالة معا
تداعيات العملية العسكرية النوعية التي على ما يبدوا نفذتها مجموعات سلفية ما زالت تتصاعد. اسرائيل ما زالت تجري التحقيقات حول الثغرات الاستخباراتية او كما يسمونه الفشل في الاستفادة من المعلومات التي قدمها جهاز ( الشاباك ) الاسرائيلي للجيش. هناك جوانب اخرى لهذا التصعيد يمكن تلخيصها بالنقاط التالية:
اولا: الامن الاسرائيلي يدعي انه كان لدية معلومات شبه مفصله منذ اكثر من اسبوعين تفيد ان هناك مجموعات سلفية في غزة تتعاون و تنسق مع مجموعات سلفية في سيناء تخطط لتنفيذ عملية كبيرة في منطقة ايلات. هذه المعلومات تم ابلاغها للجيش الاسرائيلي لاتخاذ اللازم . الجيش اغلق الطريق الحدودي في الليل ، على افتراض ان الهجوم سيكون ليلي و اعاد فتحها في صبيحة اليوم التالي ، اي في نفس اليوم الذي وقع فيه الهجوم. تحقيقات يتم اجرائها الان من قبل الجيش للتحقيق في هذا الفشل.
ثانيا: على الرغم من مباركة لجان المقاومة الشعبية نفت اي علاقة لها بالعملية، و على الرغم من اتهام اسرائيل المباشر لهم الا ان العملية اكبر من حجم لجان المقاومة الشعبية في غزة و قدرتهم على تنفيذها لوحدهم. لقد تم استخدام كل الوسائل الهجومية، الاحزمة الناسفة، قذائف الار بي جي، العبوات الناسفة والاهم من ذلك ووفقا للتقديرات الاسرائيلية عدد هذه المجموعة تجاوز الخمسة عشر شخصا. بعض الخبراء الاسرائيليين يعتقد ان هناك اصابع لحزب الله ، على الاقل وفقا للاسلوب.
ثالثا: من الناحية السياسية، ومن حيث التوقيت ، العملية في مصلحة نتنياهو و الجيش الاسرائيلي. نتنياهو و الجيش معنيون ان يعود اهتمام الرأي العام الاسرائيلي الى القضايا الامنية و السياسية و ليس كما هو حاصل اليوم على القضايا الاقتصادية و الاجتماعية. العملية و ما تبعها من تطورات و توتر و قصف عمليا الغى كافة النشاطات التي كان من المفروض ان تجرى في المدن الاسرائيلية و المطالبة بالعدالة الاجتماعية.
رابعا: على الرغم من ذلك اسرائيل غير معنية بعملية عسكرية كبيرة متدحرجة في غزة، و لكنها معنيه بالحفاظ على نار هادئة من التوتر، خاصة بعد الاغتيال السريع لقيادة لجان المقاومة الذي شكل "انتقاما شافيا" من ناحيتهم لهجوم ايلات. حماس ايضا غير معنية بالتصعيد، لكنها الان لا تستطيع منع لجان المقاومة و الجهاد الاسلامي من اطلاق الصواريخ. تحاول ان لا تتورط بنفسها و لكن قد يصيب صاروخ اصابة قاتلة، حينها قد تتطور الامور بعكس رغبة حماس و اكثر مما ترغب به اسرائيل.
خامسا: على صعيد تداعيات العملية على العلاقات الاسرائيلية المصرية بعد ان قررت السلطات المصرية سحب السفير من تل ابيب تحت ضغط الشارع المصري، التقدير الاسرائيلي ان الامر سينتهي بتقديم اعتذار اسرائيلي رسمي على مقتل الجنود المصريين، و لكن ليس قبل ان تنتهي التحقيقات، حيث هناك من يقول في اسرائيل ان من قتل القناص الاسرائيلي و الضابط الاخر في القوات الخاصة هم الجنود المصريين و ليس السلفيين.
على اية حال، هناك جدل في اسرائيل حول طبيعة الظروف التي يجب ان تسود الى حين توجه الفلسطينيين للامم المتحدة. هناك وجهة نظر تقول ان التوتر و التصعيد هو في مصلحة اسرائيل حيث سينشغل الرأي العام العالمي في تطفئة الحرائق بدلا من علاج جذور المشكلة، و هناك وجهة نظر اخرى تقول ان التصعيد لن يخدم اسرائيل قبل سيبتمبر لان هذا سيجعل اقامة الدولة الفلسطينية امر اكثر ضرورة.
في كل الاحوال ان لم تحدث تطورات دراماتيكية، لا اسرائيل راغبة في عملية عسكرية كبيرة في الوقت الراهن، و في نفس الوقت حماس ايضا غير راغبة بأستدراج اسرائيل الى هذا المربع. لذلك من المحتمل جدا ان يتم السيطرة على الموقف خلال الايام القادمة مع الحفاظ على نسبة من التوتر لكي لا تعود الخيام في اسرائيل الى الساحات العامة.
الفعل الكفاحي مطلوب لإسناد استحقاق سبتمبر
بقلم: سمر الأغبر – عن وكالة معا
كنت قد تساءلت في إطلالة سابقة تحت عنوان"المقاومة الشعبية بين الضرورة الوطنية والشعار الفضفاض"عن مفهوم القيادة الرسمية للمقاومة الشعبية، والتي اصطُلح على تسميتها من قِبل هذه القيادة بالمقاومة السلمية، وعن الخطط والآليات التي تم اعتمادها استعدادا للمعركة القانونية في الأمم المتحدة.
تصريحات عديدة على مستوى القيادة الرسمية حذرت من عدم السماح بانطلاق انتفاضة جديدة ,وبحاجتها للسيطرة على الأنشطة والفعاليات الميدانية المَرافقة للمعركة الدولية، وفي هذا السياق تذرعت بالكثير من الحجج والاعتبارات من أهمها، عدم إعطاء ذرائع للاحتلال الإسرائيلي تمكنه من البطش بشعبنا , وان تفجير حالة ما يسمونها "العنف" هو ما تسعى إليه إسرائيل لمواجهة الضغوط الداخلية، وإحباط التحرك الدبلوماسي الفلسطيني .
فَتحتَ شعار "فلسطين:الدولة 194" تم تشكيل الحملة الوطنية لدعم التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة ,وهي حملة سلمية تسعى لإشراك أوسع قطاع من الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده داخل وخارج فلسطين ,إلى جانب أصدقائه في العالم ومن خلال سلسلة من الفعاليات المختلفة والتي تبدأ في الأول من أيلول, لتبلغ ذروتها مع انعقاد الدورة 66 للجمعية العامة للأمم المتحدة ,والذي يبدأ يوم 21 أيلول، في محاولة لانجاز هدف الاعتراف لدولة فلسطين كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة لتصبح الدولة 194.
تم الإعلان عن هذه الحملة ضمن عناوين عريضة من أهمها ( م.ت.ف الممثل الشرعي والوحيد,,إنهاء الاحتلال,,انجاز الاستقلال, الحق,,تضحيات جسام,,المواثيق والشرائع الدولية,,مسيرة النضال,,حق اللاجئين) وتحت هذه العناوين المهمة والمفصلية تأتي خطة الحملة الميدانية لتنحصر في إطار سلسلة من الفعاليات المشابهة للمهرجانات والأعراس في مراكز المدن, تظاهرات ومسيرات في مناطق الفعاليات الأسبوعية المناهضة للجدار والاستيطان"بؤر متباعدة ومتناثرة", خطب بالمساجد والكنائس, فعاليات أمام مقر الأمم المتحدة في رام الله, لتنتهي بالمسيرات المركزية يوم افتتاح جلسات الجمعية العمومية تشارك بها جميع فعاليات وقطاعات المجتمع في مراكز المدن.
برغم إدراكي لأهمية الفعل الشعبي عبر سلسلة الفعاليات التي تم إقرارها، إلا أنني اعتقد أن الوضع الإسرائيلي الداخلي والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها الجانب الإسرائيلي, والتي من شأنها بحال تفاقمها إسقاط حكومة نتنياهو ,تلك الحكومة التي وجدت ضالتها والمخرج من أزماتها الداخلية فيما ذهبت إليه في عدوانها الأخير على قطاع غزة,والتي أتوقع أن يزداد شراسة وضراوة كلما اقترب موعد معركتنا في الأمم المتحدة إضافة إلى ما تعانيه من عزلة دولية جراء تعنتها وسياساتها العنصرية, كل هذه الأسباب وغيرها تَشكل أرضية وأساس قوي لإطلاق أوسع حملة للمقاومة الشعبية بكافة أشكالها، وليكن التوجه إلى مواقع التماس والاحتكاك مع جيش الاحتلال أساسا لها , على أن لا يتجاوز ذلك سلاح الحجر الذي استطاع أن يحيد آلة الحرب الإسرائيلية كما جرى في الانتفاضة الأولى، وليساعدنا ذلك في إيصال صوتنا عاليا مدويا إلى كل العالم، بأننا شعب أنهكه الاحتلال وسياساته ويرفض بقوة استمراره, وبأننا شعب تواق للحرية والدولة وتقرير المصير كباقي شعوب الأرض.
اعلم تماما أن أي مقاومة ليست بحاجه إلى قرار من أي كان ,وان مقومات أي هبّه شعبيه جماهيريه هي في إرادة الشعوب ومدى استعدادها لذلك, وهنا الرهان على الشعب بكافة قطاعاته وقواه الحيّة, وبقدرته على تحويل المعركة في الميدان إلى قوة حقيقية ضاغطة, لإسناد التحرك الدبلوماسي والقانوني، لتحقيق هدفنا الوطني من خلال هذه المعركه النضالية، بالاعتراف بعضويتنا في الأمم المتحدة، وإذا لم نستطع تحقيق ذلك الآن - وهذا متوقع بسبب الموقف الأمريكي- فان إعادة استنهاض همّة الجماهير الكفاحية، وتظهير القضية الوطنية باعتبارها قضية كفاح وصدام مع الإسرائيليين لانتزاع الحقوق الوطنية كافة، يعتبر قضية هامة وهي استمرار لمسيرة النضال التي ضعفت في الآونة الأخيرة .
لماذا يصمت المجتمع الدولي ؟!
بقلم: اسرة النحرير - عن جريدة القدس
تواصل امس القصف الاسرائيلي على قطاع غزة المحاصر مع كل ما خلفه من سقوط المزيد من الضحايا والدمار والترويع في الوقت الذي تواصل فيه اسرائيل احتلالها غير المشروع لغالبية الاراضي الفلسطينية فارضة المعاناة على الشعب الفلسطيني باسره وفيما تستمر بانتهاكاتها الفظة للقانون الدولي باستمرارها بالاستيطان وعزل القدس وتهويدها ومنع الفلسطينيين من الوصول الى المسجد الاقصى لاداء الشعائر الدينية في رمضان وغيره ، وفيما يواصل مستوطنوها اعتداءاتهم ضد المدنيين العزل في الضفة الغربية واخرها الاعتداء الوحشي الذي ارتكبه ١٣ مستوطنا قرب الموقع الاستيطاني رمات ميغرون بمنطقة رام الله على فتى فلسطيني قاصر مما اسفر عن اصابته بجراح خطيرة وكل ذلك على مرأى ومسمع المجتمع الدولي الذي لم يحرك ساكنا ازاء كل هذه الجرائم التي يتعرض لها شعب اعزل يخضع للاحتلال غير المشروع .
هذا العدوان الشامل الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني وهو عدوان متواصل منذ عقود ، يدفع الى التساؤل عن سبب صمت المجتمع الدولي وعدم تحركه بشكل فاعل وجاد لانهاء الاحتلال ونصرة الشعب الفلسطيني ودعم حقه المشروع في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، في الوقت الذي يسارع فيه المجتمع الدولي الى التحرك وحتى الى التدخل العسكري في اقطار عربية بدعوى حماية المدنيين وتحت شعارات حقوق الانسان او حفظ الامن والسلم العالميين ..الخ.
مما يعزز الاعتقاد بالازدواجية المقيتة التي ينتهجها النظام العالمي الجديد وخاصة الدول الغربية ازاء القضايا العالمية.
ويدرك العالم اجمع ان الاحتلال الاسرائيلي وكل ممارساته بما في ذلك الاستيطان وتعريض الشعب الفلسطيني لابشع الممارسات بشكل السبب الرئيسي لغياب الامن والسلام والاستقرار في الشرق الاوسط ، كما يدرك المجتمع الدولي ان مأساة الشعب الفلسطيني تتواصل منذ عقود طويلة وهي ليست وليدة انتفاضة او ثورة اندلعت في العام ٢٠١١ كما حدث في ليبيا او سوريا فكيف نفسر تسابق قادة الغرب على التدخل في شؤون هذا القطر العربي او ذاك بدعوى انتهاك الانظمة لحقوق الانسان فيما يغض نفس القادة الغربيون الطرف عما ترتكبه اسرائيل ومستوطنوها ضد الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لابشع الانتهاكات وتصادر حقوقه السياسية؟
ان ما يجب ان يقال هنا ان هذه الازدواجية تكشف الوجه البشع للنفاق الغربي والتدني الاخلاقي لكل اولئك الذين يتعاملون مع حقوق الانسان بانتقائية تنسجم ومصالحهم فيما يدعمون ويشمعون الاحتلال الاسرائيلي ويوفرون له الحماية في المحافل الدولية ويقدمون له الدعم العسكري والمادي.
هذا الواقع يطرح التساؤل حول مسؤولية وواجب شعوب الامتين العربية والاسلامية في الدفاع عن مصالحها وحقوقها المشروعة في الوقت الذي يتنكر فيه الغرب المهيمن على المجتمع الدولي لمبادىء العدل والحرية ولحقوق الانسان وحقوق الشعوب في تقرير مصائرها وهي مسؤولية جسيمة ويجب ان تتحرك الشعوب العربية والاسلامية لتقول لكل قوى الظلم والعدوان : كفى.
الشعوب العربية التي انتفضت على الظلم والقمع وغياب الحريات هي نفس الشعوب المطالبة اليوم بالتحرك لوقف المأساة المتواصلة للشعب الفلسطيني وللدفاع عن حقوقها ومصالحها في مواصلة هذا العبث الاسرائيلي بامن واستقرار المنطقة وهذا الاستحفاف الاسرائيلي - الغربي بحقوق ومصالح الامتين العربية والاسلامية واذا كان الغرب حريصا على حقوق الانسان وعلى مبادىء العدل والحرية فان عليه التحرك الان لوقف هذا العدوان الشامل على الشعب الفلسطيني وعلى الامتين العربية والاسلامية الذي ترتكبه اسرائيل ومستوطنوها.
حكومة نتنياهو في ورطة غير مسبوقة
بقلم: طلال عوكل – عن جريدة الايام
العملية الكبيرة التي وقعت في إيلات يوم الخميس الماضي، يفترض أنها بالحجم الذي يؤدي إلى سقوط الائتلاف الحكومي في إسرائيل، لكن سخونة الأوضاع في المنطقة ربما تؤجل فضيحة كبرى لحكومة نتنياهو. فبصرف النظر عن الجهة التي تقف وراء العملية، وعن توقيتها غير المناسب بالنسبة للفلسطينيين فإنها تقدم دليلاً ملموساً على فشل السياسة الأمنية والاستخبارية الإسرائيلية. أكثر من مسؤول إسرائيلي صرح بأن لدى الدوائر الاستخبارية معلومات أو مؤشرات مسبقة، منذ بضعة أشهر عن أن ثمة من يخطط لتلك العملية، لكن أسهل الطرق لتبرير عجز الأجهزة الأمنية، هو ما اعترف به الناطق باسم الجيش حين قال "إنهم فشلوا في إحباطها".
"القناة العاشرة" في التلفزيون الإسرائيلي أشارت إلى أن الأردن كان قد حذر الإسرائيليين من احتمال وقوع عملية عسكرية، الأمر الذي يؤكد مرة أخرى فشل الجهات الأمنية الإسرائيلية حتى في مواجهة المقاتلين الذين نفذوا العملية، فلقد أشارت المصادر الإسرائيلية إلى مشاركة نحو عشرين عنصراً استشهد منهم حسب الاعترافات الإسرائيلية سبعة عناصر، ولكن إسرائيل تتكتم عن مصير البقية. وعلى نحو آخر، يتأكد فشل كل السياسة الأمنية الإسرائيلية، التي وجهت الاتهام واللوم لمصر، بسبب ما تدعي أنه تراخ أو قصور إزاء منع تسلل المقاتلين والسلاح عبر الحدود بين سيناء وأراضي 1948.
ثمة من يتوجّب عليه أن يسأل حكومة نتنياهو، إزاء مسؤوليتها عن هذا الاختراق، إن كان فعلاً أن المقاتلين اجتازوا حدود سيناء مع إسرائيل، أليست اتفاقية كامب ديفيد، وإسرائيل تحديداً هي من يتحمل المسؤولية عن الحال الأمني الذي يسود منطقة سيناء؟ ثم متى كانت إسرائيل تعتمد على الآخرين، لحماية حدودها، أو ليست هذه الحكومة والحكومات السابقة هي من كان عليه أن يدفع ثمن حماية الحدود؟ في الواقع فإن نتنياهو وحكومته في ورطة كبيرة فعدا هذا الفشل الأمني متعدد الأسباب، فإنه يواجه أزمة حقيقية في الداخل، تشكل امتداداً لأزمة النظام الرأسمالي التي لا تزال تتفاقم، وبالتالي هذه الأزمة من النوع الذي لا يمكن إصلاحه أو تجاوزه بأساليب ترقيعية، وهي مرشحة للتفاقم إلى أن تسقط هذه الحكومة أو تجد لها حلاً استثنائياً سيكون مكلفاً إلى حد كبير.
وعلى تواصل مع الأزمة الداخلية تمر حكومة نتنياهو بأزمة تتصل بعملية السلام، وتوقف المفاوضات، والتحديات التي يفرضها الخيار الفلسطيني بالتوجه إلى الأمم المتحدة، وما ينتظر إسرائيل من امتحان العزلة الدولية. وفوق هذا تبدي إسرائيل قلقاً كبيراً إزاء إمكانية فشل سياستها السابقة والقائمة التي اعتمدت الحصار، وكرست الانقسام الفلسطيني، ذلك أن الفلسطينيين بدؤوا ولو نظرياً في رحلة المصالحة التي قد تحتاج إلى وقت إضافي، لكنها لا تزال قائمة وصالحة وهي ستتم ولو بعد حين.
وإذا كان ثمة ما يقترب من الإجماع بين المحللين والمراقبين على أن نتنياهو وحكومته، يحاولون استغلال عملية إيلات، لشن حرب جديدة على قطاع غزة، لتحقيق أهداف عديدة، أهمها الهروب من الأزمة الداخلية بالإضافة إلى قطع الطريق على المصالحة وعلى التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة، فإن القليل من هؤلاء من يعتقد أن نتنياهو ليس حراً ولا هو طليق اليد هذه المرة في أن يذهب إلى حيث يريد من وراء هذا التصعيد.
وبالمناسبة فإن الرغبة الإسرائيلية في التصعيد المحسوب، كانت سابقة على عملية إيلات، فخلال الأسابيع التي سبقت العملية، لم تتوقف عمليات القصف الإسرائيلي بهدف استدراج الفلسطينيين لردود فعل توفر لنتنياهو وحكومته الذريعة لارتكاب عدوان واسع على القطاع. تكمن ورطة نتنياهو وحكومته في أن كل الحلول المتاحة له، لا توفر له القدرة ولا الفرصة للتخلص من جملة الأزمات التي تمر بها إسرائيل في هذه الفترة، ولذلك فإن كل ما يمكن أن يفعله هو الحفاظ على وتيرة متقدمة من التصعيد، لا يصل إلى حدود القيام بعملية عسكرية واسعة ضد قطاع غزة، فهو في هذه الحالة يحتاج إلى وقت، لتبريد جبهته الداخلية وحشدها خلفه، خصوصاً بعد أن أعلنت الحركات الاحتجاجية عن وقف نشاطاتها إثر وقوع عملية إيلات.
على أنه إذا كانت عملية عسكرية واسعة ضد قطاع غزة، ستؤدي إلى توحيد الفلسطينيين، وبالتالي إفشال هدف إدامة الانقسام، فإن الوجع الأكبر لنتنياهو مصدره، الموقف المصري الذي لم يعد يتسامح بأي حال مع أي عدوان إسرائيلي على الفلسطينيين.
إن السياسة العامة في مصر إزاء إسرائيل، يقررها إلى حد كبير الشارع المصري الذي يتصاعد غضبه على اتفاقية كامب ديفيد وعلى كل سياسة الحلف الإسرائيلي الأميركي، عندما يعلن الشارع المصري بأعلى صوت: هنا مصر، قلعة العروبة، يكون على وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك أن يعتذر نيابة عن حكومته، بسبب مسؤولية إسرائيل عن قتل خمسة ضباط وجنود مصريين. مصر ليست تركيا مع احترامنا لدور ومكانة ومواقف وسياسات تركيا، هنا تعتذر إسرائيل بسرعة ولكنها ترفض حتى الآن الاعتذار لتركيا عن جريمة قتل المتضامنين على سفينة مرمرة قبل نحو عامين. إذا كان هذا التحليل منطقياً، فإن المنطق، أيضاً، يقول إن حكومة مجنونة متطرفة ويائسة، قد ترتكب حماقة كبرى طالما أنها خاسرة في كل الأحوال، مما يعني أنها قد تقوم بتصعيد الموقف إلى حد ارتكاب عملية عدوانية واسعة ضد القطاع إن لم يكن الآن ففي وقت لاحق.
ليتنا قادرون على الزلزلة!
بقلم: طلال عوكل – عن جريدة الحياة
أن تُلح «حماس» في طلب التهدئة، وأن تقف حائرة بين قناعتين، أولاهما أن المقاومة حق مشروع لشعبنا من حيث المبدأ، وثانيتهما أن المعركة مع المحتلين بالنيران، ستكون مفتوحة على كوارث بلا سقوف؛ فإن ذلك هو بالضبط، ما مرّ في تجربة الحركة الوطنية الفلسطينية وسلطتها، وهو ذاته الذي تحملتا بسببه، كل ما قيل فيهما وعنهما من هجاء وظنون، بل من تخوين وتكفير.
اليوم، نحن نؤيد «حماس» إن استوعبت التجارب الماضية وتصرفت بمسؤولية. فليس من اللياقة ولا من المنطق، تعييرها حين تأخذ بمواقفنا قبل عشر سنين، حتى وإن كان عدم أخذها بها في السابق، قد كلفنا الكثير من المهج والمقدرات والعذابات. فأن تنضج هذه الحركة متأخراً خيرٌ من ألا تنضج أبداً!
ربما يخال السطحيون، أننا نكره المقاومة والصواريخ. ففي الحقيقة، إننا نحبها ونؤمن بحقنا في ممارستها، مثلما نؤمن بضرورة إطلاقها، لو أنها كانت موصولة بهوامش للحركة، أقيمت فيها بُنية عسكرية مكتملة، بحيث يكون الإطلاق مسنوداً بتغطية وخطوط تذخير، وبمقومات ردع الهجمات المضادة، أو على الأقل وسائل تقليل خسائرنا منها.
قبل أن نكتوي جميعاً بتجربة الحرب الإجرامية التي شنها المحتلون على غزة وقبلها على الضفة في نطاق الهجوم على كل الوطن؛ ركبت «حماس» رأسها. وعشية بدء الحرب على غزة؛ قلنا لها لا تجددي الهدنة مجاناً، وسيكون الموقف وطنياً وسليماً، ولكن لا تطلقوا النار لأن هذا هو ما يريده المحتلون. قلنا إن الطرف القوي هو الذي يتحكم في عواطفه ويتخذ القرار بمسؤولية. لكن الحمساويين، ظنوا أن الكلام والتعليلات والتوصيفات الفرقانية للوقائع، ستغطي على الكارثة عندما تحل بنا، وسيساعد على التضليل مستريحون من بعيد، يؤكدون أن المقاومة انتصرت، كالزعاترة والتميمي والجعجعوني وغيرهم. فما زلنا نعاني من الآثار المأساوية للحرب على غزة، ولم يُفتح حتى الآن معبر ولا طريق مغلق، ولم تبدأ العملية التي سموها إعادة الاعمار. لقد ذهب النزق وتحسس المصيبة بالحاكمين في غزة، الى مدى أبعد في الاستبداد وفي المكوس وفي اعتصار المجتمع، قبل أن يستدرك هؤلاء متأثرين بمجريات الأمور في الشوارع العربية. فبدل أن تأخذ «حماس» بيد الناس الى «التغيير والإصلاح» على ما «خرّبه» السابقون؛ أدركت أن مهمتها الحقيقية باتت تنحصر في تغيير وإصلاح الآثار التي ترتبت على الخراب الذي أوقعه حكمها في البلد وفي المجتمع!
* * *
الآن تتعرض غزة للقصف، ويُخشى أن تكون هناك نية لدى المحتلين لتوسع الحرب لتشمل العدوان من البر. فالأمور حتى اللحظة، مفتوحة على كل الاحتمالات. تُحسن «حماس» صنعاً إن هي تصرفت بمسؤولية، وإن دعت فصائل الإطلاق الصاروخي الى حوار سريع يدخل فوراً في المفيد، ويقوم على حسبة بسيطة: ما الذي يُستفاد من إطلاق صواريخ، إن نجحت حتى في قتل مئة إسرائيلي، فإن آلة الحرب المعادية، لن تتوق عن صب النيران حتى تصنع لنا كارثة أخرى، في الأرواح وفي المنازل والمقدرات وفي البنية التحتية؟! إن من لا يتوقع ذلك، يكون أحسن الظن بالمحتلين، ورآهم يتورعون عن اقتراف الجرائم، ويكون تفاءل كثيراً بما يسمونها «الأسرة الدولية» وبأوضاع العالم العربي!
إننا أمام عدو لا يجد من يردعه. فلم يتوافر لنا، حتى الآن، على مستوى الأمة والوطن العربي، من يعملون على كبح جماح وعربدة إسرائيل. لذا فإن الصواريخ العاجلة، هي مطلب العواطف الجياشة. إنها ليست واردة لدى الطامحين الى وضعية عربية وإسلامية، يغيب فيها النواطير والمتواطئون، وتسترد بها الشعوب إراداتها، وتكون الضمائر والمدركات التاريخية والقيم العامة للأمة، هي بوصلة التوجهات العربية والإسلامية على كل صعيد!
منذ أن أعلن عن عملية النقب، اشتعل التميميون والزعتريون ومن شاكلهم فرحاً. إننا على ثقة، بأنهم لم يشعروا بالتحسب ولا بالقلق على غزة، ولم يحزنوا على حبيبنا الشهيد أبو عوض النيرب عندما سقط قُبيل أن يتناول إفطار الصائم. بالطبع هم يرون من بعيد، في كل ملتح «جهادي» مشروع استشهاد وعنفوان، يغذي لغتهم ولا نريد أن تقول أكثر!
ما ينبغي أن تفهمه «حماس» أن الحث على التهدئة لا يعيبها، وأن وقف النار من الجانب الفلسطيني لا نؤاخذ عليه. فطالما أننا متمسكون بأهداف شعبنا وبثوابت القضية، وماكثون على أرضنا، فإننا على أعتاب النصر التاريخي الحقيقي. وطالما أن قدراتنا على إطلاق النيران معطلة أو محبطة بسبب نيران إغراقية مضادة، لا عيب ولا هزيمة في الكف عن الإطلاق. نحن مسؤولون عن حياة وأوقات شعب ينحشر في شريط ساحلي ضيق؛ وليس من الذميمة ولا النقيصة ولا الدنيّة، أن نأخذ بحسابات الميدان. الدنيّة والهزيمة، تقعان حينما نكابر ونكذب. ليتنا قادرون على الزلزلة. وباعتبارنا غير قادرين، فلا مناص من التهدئة!
خبر غير عاجل وغير مهم
بقلم: وضاح زقطان – عن جريدة الحياة
لم نعد خبرا مهما أو عاجلا في نظر فضائيات الحرية والثورة، نحن بضاعة غير مرغوب فيها فعلاً وقولاً. بعد 26 دقيقة من أخبار النشرة الرئيسية لفضائية عربية ذكرت غزة. أما الفضائية الاخرى وهي عربية أيضا ومدرسة في تعليم الحرية والأدب فلم تعطنا لا عنوانا رئيسيا أو هامشيا، وكان نصيبنا في نهاية موسم الحصاد.
وهذا لا يعني ان اندلاع طوشة في المنارة أو في ساحة البلد في نابلس لن تحظى ببث مباشر واستنفار من كل الطواقم العاملة في فلسطين بحجة أن السلطة خفضت سقف الحريات.
الموضوع أيها السادة بحاجة للقليل من الخجل ورشة من الذوق وساتر يحجب تلك الوجوه.
وتريات
بقلم: حافظ البرغوثي – عن جريدة الحياة
لا أعرف ما هي علاقة جمعية حماية المستهلك بالفن وبالتلفزيون عندما تصدر الجمعية بياناً يؤيد قرار النائب العام وقف برنامج «وطن على وتر» الا اذا شمل نشاطها المستهلك والمشاهد والمستمع ولا أعرف علاقة النائب العام بالفن والثقافة والفنون حتى يتدخل لوقف المسلسل اذ كان بوسعه نقل الأمر الى التلفزيون فقط، ولا أعرف علاقة فصائل منظمة التحرير بالحريات العامة، حيث أبدت خشيتها على الحريات بعد منع المسلسل، ولا أعرف لماذا عرضت القضية على النائب العام للسلطة، طالما ان المسلسل هو انتاج خاص بالتلفزيون ويمكن لأي مسؤول في التلفزيون وقفه دون حاجة الى قرار من النيابة العامة، اللهم الا اذا كان التلفزيون اعلن استقلاله قبل الدولة ولم يعد يتبع السلطة، أي أن نفوذ أبو بشار على التلفزيون الفلسطيني أكبر من نفوذ بشار على التلفزيون السوري.
لا أعرف لماذا كل من في رأسه موال حاول ان يعزفه في «وطن على وتر» حتى يقضي وطره من كتاب وجمعيات وفصائل وقوى، حتى الدكتورة حنان المنشغلة في ادارة معركة الاعتراف بالدولة في أيلول، تركت خندقها وأعربت عن قلقها من الاعتداء على الحريات في بلادنا باعتبارها مسؤولة الثقافة والاعلام في منظمة التحرير، واعتبرت قرار النائب العام بوقف «وطن على وتر» تعدياً على الحريات العامة وحرية التعبير والرأي مع ان القضية لا تستاهل كل هذا العناء والشقاء والبكاء، فوقف المسلسل كاد يكون مطلباً شعبياً كأنه أحد الثوابت الفلسطينية ولم يكن بحاجة الى قرار نائب عام.
بالمناسبة صادفت يوم أمس ذكرى حريق المسجد الاقصى قبل 42 سنة، فلم تصدر الفصائل أي بيان ولم يكتب الكتاب أي مقال ولم تنبت حنان ببنت شفة، ولم تصدر جمعية حماية المستهلك والمشاهد والمصلي والمقدسات أي بيان ولم يعلن صاحب «وطن على وتر» النفير العام وفق التوقيت الشتوي صيفاً للمسجد الاقصى، لذلك نتوقع من جمعيات الفنانين والفنانات اصدار بيان شجب بهذه المناسبة طالما ان الجمعيات السياسية منشغلة ببرنامج تلفزيوني.
كل من حولنا يمور ويثور ويفور ويعور ونحن للأسف نموء.. يا سبحان الله!


رد مع اقتباس