أقـــــلام وأراء محلي (200)

ــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

اوسلو ... محاولة فشلت.. ولكن

بقلم: نبيل عمرو عن جريدة القدس

حين تم التوصل الى اتفاق اوسلو قبل خُمس قرن من الان، اجتاح الفلسطينيين شعور مزدوج ..هو الابتهاج بولادة فرصة قوية للتخلص التدريجي من الاحتلال والتقدم العملي نحو اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على جميع الاراضي التي احتلت في العام 1967، اضافة الى حصول الفلسطينيين على نص صريح بالتفاوض على ما يعتبر جذر القضية الفلسطينية، وهي المواضيع التي اصطلح على تسميتها بقضايا الوضع الدائم ، القدس والحدود واللاجئون والمستوطنات والمياه.

والى جانب الابتهاج بالفرصة – كان الخوف والقلق، خوف من فشلنا في استغلال الفرصة بدهاء سياسي مميز واداء وظيفي خلاق، وقلق من اسرائيل التي لم تصنع كلها السلام معنا بل صنعه ما يزيد منها على النصف بقليل، وفي اسرائيل دون غيرها من العالم يمكن ان يعود العداد الى الصفر مع اول تغيير حكومي.

وبعد خُمس قرن من التجربة، لا مناص من الاعتراف بان كل ما كان مدعاة للابتهاج والامل قد تبخر سريعا ليحل محله واقع صعب امتلأ بكل ما يدعو للقلق والخوف وحتى الاحباط.

في الذكرى التاسعة عشرة لاوسلو، يدور جدل فلسطيني اراه غير صحي ولا اراه يؤدي الى الاستفادة من دروس الفشل المدوي الذي منيت به التجربة، ذلك ان انقساما مرضيا ظهر على سطح هذا النقاش ، انه انقسام بين ثلاثة اطراف لا مجال لالتقائهم اذا ما استمر الجدل على هذه الوتيرة.

الطرف الاول الذي يدافع عن اوسلو ويعدد مناقب الفقيد في حالة اقرب الى التأبين منها الى تسجيل الانجازات الحقيقية"، والطرف الثاني يبرر الاتفاق في حينه ويدعو الى التنصل منه بعد الفشل، وغالبية هذا الطرف من "سكان اوسلو".

والطرف الثالث يدين الاتفاق على طريقة"الم نقل لكم" واذا كان من جامع مشترك بين الاطراف الثلاثة فهو محاولة الجميع الافادة من اوسلو واستثمارها كل على طريقته

الطرف الاول هو... ناس السلطة ذوي المواقع الصريحة في الحكومة والمؤسسات الرسمية، فهؤلاء ان لم يدافعوا فعليهم ان يغادروا، فلا يصح لصانع امر ومكلف بتنفيذه ان يدين ما فعل ويفعل ويستمر في الموقع وهو يعلم ان قدرته على التحرر مما فعل بلغت درجة الصفر.

الطرف الثاني... يرى المزاج الشعبي وقد انقلب على اوسلو، ونظرا لحالة النفاق المتمادي للنزعات الشعبية فان ممثلي هذا الطرف يتمتعون بمزايا اوسلو فعلا ويدينونه قولا، معتمدين على ضعف الذاكرة .. او لانهم يعتقدون بسذاجة بان الناس تقوّم الاشخاص والمواقف على ضوء الاقوال دون الانتباه للافعال.

الطرف الثالث ادان الاتفاقية في حينه واقام الدنيا ولم يقعدها في السنوات الاولى لولادة " الكارثة" الا انه في نهاية الامر وجد نفسه ملتحقا بها، وجزء لا يتجزأ من البناء الذي اقيم عليها، وحين اضطر الى استخدام البندقية فلم يفعل ذلك لوأد الكارثة في مهدها وانما فعل لشعوره بالغبن وعدم نيله الحصة التي يستحق من الكعكة التي انتجها مفاعل اوسلو، وهل غير اوسلو يوفر حكومة ومواكب وموازنات والقاب؟؟؟

الجميع حاول الاستفادة قدر الامكان وسار على ازدواجية بين السلوك واللغة، وحين اوشكت التجربة على لفظ انفاسها الاخيرة، اتحدت الاطراف الثلاثة على الاعتراف بالفشل، الا ان كل طرف على حدة شرع في تفسير الفشل بالصورة التي يراها مناسبة له، منهم من يبرر موقفه بانجازات لا يصح تجاهلها .. ومنهم من يحاول حماية تورطه بالمزايدة على موقف الشارع والدعوة لانقلاب على ما صنعت يداه، ومنهم من يعتبر نفسه منزها عن الخطأ والخطيئة، فلكل امر فتوى ولعكسه فتوى .. اقوى!!

هذه موجة بدأت وستستمر، وسيبنى عليها ادبيات ومواقف وسلوك ومبادرات، وستتحول اوسلو الى كرة من نار يلقيها كل طرف على الطرف الاخر دون ان ينتبه اي طرف الى ان الشعب الذي قُبلت اوسلو ورُفضت باسمه وتحت عنوان مصالحه، لا يريد رؤية كرة النار تتقاذف فوق رأسه وانما يريد فعلا مسؤولا يتجاوز الخطأ والخطيئة ويقدم حلولا لجذر المعضلات وما ينبثق عنها.

بعد ان سلمنا جميعا بفشل اوسلو وتبددت الامال الوردية التي بنيت عليها، وبعد ان نشبع من لعبة تقاذف كرة النار، والتلاوم وتبرئة الذات من حدث عشنا فيه خُمس قرن من الزمن، هل من اجابة مقنعة عن سؤال .. ما العمل؟؟؟

ان الجواب يجب ان لا يكون تلقائيا ولا مرتجلا، ويجب ان يكون بعد قراءة دقيقة لعوامل الفشل في تجربة اوسلو، ودراسة اكثر دقة لفرص وامكانيات النجاح، مع دراسة عملية منهجية للثمن الذي يتعين دفعه لاي خيار، والحرص قبل كل ذلك وبعده على ان يُحمى اي بديل عن اوسلو بشرعية شعبية قوية، تكفل للبديل قدرات على الصمود والتقدم كي لا يظل شعاريا ونظريا وغير قابل للنجاح.

وقبل ان نتصدى لمهمة اسقاط اوسلو الذي صار ساقطا دون جهد، او التخلي عنه او التنصل من واقعه، وتعليق كل مآسينا عليه ، لننظر الى واقعنا ونسأل، هل ما نحن فيه يوفر جدارة لمواجهة كل الذين سيقفون ضدنا حين نبادر الى الغاء هذا الاتفاق، ونعلن تنصلنا الرسمي منه بعد ان تنصل هو منا؟

ان اوسلو الفاشل ليس قدرا علينا، و لايملك احد مهما بلغ من براعة لغوية ومنطقية وخطابية ان يدافع عنه، ويدعو الى التمسك به. ولكن الا يستحق هذا الفشل المدوي دراسة توفر ضمانات ان لا نقع في فشل اخر، قد يأكل ما تبقى من حقوقنا ووجودنا.

ان ابسط قواعد السياسة تتطلب تجنب الارتجال وعدم الذهاب الاعمى الى شعارات صارت لكثرة تداولها بديلا عن الحسابات .. اليس الشرط الاول لنجاح اي بديل ان يكون صنّاعه موحدين ولو بالحدود الدنيا على الاقل؟

الا ترون اننا نسير بالاتجاه الخطأ حين نقترح على الشعب الفلسطيني طريقا صعبا بينما نحن منقسمون في كل شيء وعلى كل شيء؟

ان من لا ينجح في بديهية توحيد بلده وشعبه في مرحلة التحرر الوطني، عليه ان يعترف بانه لن ينجح في قطع خطوة واحدة الى الامام... نعم فشلت اوسلو وعلينا ان نفكر بهدوء وعقلانية لانجاح بديله.

وفي حالنا هذه لا حلول بالمناكفات والتلاوم والعناد، واضعين في الاعتبار ان الطرف الآخر يقترح بديلا عن اوسلو وهو مزيد من السيطرة علينا وعلى مقدراتنا، فلننتبه في هذه المرحلة الحرجة.

المطلوب فلسطينيا لتجاوز المأزق الراهن

بقلم: عصام بكر عن جريدة القدس

إذن، وصلت الامور الى خط النهاية في مباراة غير متكافئة أصلا ولم تكن كذلك في يوم من الايام موازين القوى فيها ليس فيها اي نوع من المقارنة ، او هي بطريقة اخرى تعود الى بداياتها الاولى الى الجذور حيث تتضح معالم وتتكشف احابيل طويلة من الارتهان وبناء التوقعات التي لا تلبث ان تتهاوى في مستهل خريف لا احد يعرف الى أين سيقود.

وكثيرة هي الشكوك التي تنتاب المتابع بالنسبة لخط النهاية ؟؟ وكيف يمكن ان نصل الى شيء من وضوح الرؤية او لنقل القليل من الحسم على ضوء مجريات لا نعرف ان كنا لاعبين اساسيين فيها او هكذا صور لنا ولسنا في الحقيقة سوى مسيرين في لعبة خيوطها والمتحكم فيها اطراف دولية كبرى ونحن فيها اوصياء على انفسنا ان ارادوا لنا ذلك ؟؟ وربما نكاد نتصور اننا نحسم امرا ولو كان صغيرا.

فعلى ايقاع الازمة الاقتصادية التي تفجرت على مدار الايام الماضية والتي ستترك تداعيات لن تتوقف عند حلول " ترقيعية " لأزمة باتت تهدد المشروع الوطني برمته ولا تقتصر آثارها على الانعكاسات الآنية او الحلول التي تعالج بطريقة او بأخرى بعض الاطراف دون الدخول الى اعماق هذه الازمة ، وعلى ايقاعها ايضا تتكشف الصورة على واقع مغاير يرتبط كليا او جزئيا بكل مجريات السنوات الماضية منذ نشوء وتأسيس ( اول سلطة ) فلسطينية على ارض فلسطينية ، فتتراءى امامنا صورة قاتمة بانسداد الافق السياسي الذي لا يختلف اثنان في الساحة الفلسطينية عليه.

فجذر المشكلة سياسي وينعكس على الوضع الاقتصادي العام المتمثل بالسياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة برئاسة د. سلام فياض ، ويعود مجددا النقاش معها ليصل الى بروتوكول باريس الاقتصادي وحاضنته الأم اتفاق اوسلو الذي مرت ايام قليلة على ذكرى توقيعه في البيت الابيض ، فالوضع الاقتصادي الكارثي الناجم عن تراكم سياسات اجحفت بالقضية الوطنية نتيجة المفاوضات التي اعقبت مؤتمر مدريد للسلام اوائل تسعينيات القرن الماضي والتي افضت لتوقيع هذا الاتفاق في ظل غياب المظلة العربية ، والثقل الدولي والتوازن ما بين الطرفين منظمة التحرير من جهة واسرائيل بصفتها دولة احتلال من جهة اخرى ، حيث ارتبط الاتفاق او اعلان المبادىء بفترة انتقالية كان يفترض ان تنتهي في الرابع من ايار عام 1999 .

من هنا ايضا بخلاف فهم الطرفين لهذه الاتفاقية ساد إحساس لدى القيادة وقطاعات من الشعب الفلسطيني ان نشوء السلطة باعتبارها بوابة العبور للاستقلال الوطني وانهاء الاحتلال لن يستمر الا عدة سنوات قبل ان يصل الشعب الفلسطيني لاهدافه الوطنية ، والمفاوضات ستقود مهما تعثرت الى الهدف المشروع في نهاية المطاف وهو تحقيق الاستقلال الوطني وهو الهدف الذي ناضل من اجله الشعب الفلسطيني وقدم التضحيات ، ومن اجله قدم ايضا تنازلات مؤلمة حتى مقابل الاعتراف بالمنظمة ورسائل الاعتراف المتبادلة بين المنظمة واسرائيل خير شاهد على هذا الاختلاف الجوهري والرئيسي لفهم كل طرف لمضمون ونهاية مسار المفاوضات التي جعلتها اسرائيل تكريسا لاحتلالها وإطالة أمد هذا الاحتلال بشتى الوسائل والطرق واستخدمت تلك المفاوضات غطاء لسياسة نهب ومصادرة الاراضي وتضييق الخناق على الشعب الفلسطيني.

وبعيدا عن سرد الوقائع التاريخية لمجريات امور حدثت على مدار عقدين من الزمن وحملت تطورات هائلة اصبح عنوانها ضعف وتلاشي امكانية تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة ومعها بناء الدولة المستقلة على كامل راضي .1967 فما جرى منذ مدريد ومرورا باوسلو وملحقاتها ماهو الا نظام تمييز عنصري يخنق حياة الشعب الفلسطيني ، ويجعل من احتمالية بناء هذه الدولة على الارض شبه مستحيل ، فالاستيطان والجدار ، وحملات تهويد القدس كلها تتسارع الخطى فيها في سباق محموم مع الزمن دون ان يحرك احد في هذا العالم ساكنا لوقف هذه الممارسات المدمرة لعملية السلام..

ومع كل تلك الممارسات تآكلت مكانة السلطة شيئا فشيئا ومعها ايضا منظمة التحرير العنوان الوطني الجامع والممثل الشرعي الوحيد بفعل الانقسام فاصبح يتهددها خطر ازدواجية التمثيل وفقدانها لهذه الصفة التي ارتبطت بها طوال سنوات النضال الوطني المعاصر على مدار العقود الماضية ، ليس هذا فحسب وانما ايضا بفعل تراجع الاداء الداخلي للمنظمة وتعطيل مؤسساتها المختلفة، واصابتها بأمراض مزمنة كثيرة منها بيروقراطية اتخاذ القرار ، وغياب المساءلة وانتظام العمل ، حتى تولد إحساس ان المنظمة قد ذابت في السلطة او اذيبت فيها بالرغم من كونها مرجعية هذه السلطة.

وهذا الخلط غير المبرر وغير المفهوم ايضا في الاوراق وطرائق صناعة واتخاذ القرار ادى الى احساس برتابة وتنميط للحياة الداخلية فيها مما يستدعي اجراء مراجعة شاملة لوضع ودور وكيفية اعادة الاعتبار والثقة للمنظمة كعنوان وطني جامع للكل الفلسطيني وبما تمثله بصفتها قائدة لحركة التحرر الوطني الفلسطيني.

واذا ما عدنا للسلطة والازمة الاقتصادية وعلى ايقاع التحركات والاحتجاجات الشعبية التي قد تنفجر بطريقة اوسع في اي وقت نرى ان الازمة ليست وليدة اللحظة وان ذيولها تمتد لسنوات ، وهي مركبة واكثر تعقيدا مما يظن البعض ، فمنذ بدء النقاش حول حل السلطة كخيار محتمل امام انسداد الافق السياسي ، وعدم امكانية استمرار السلطة مع توقف ما يسمى عملية السلام جراء التعنت الاسرائيلي للحكومات المتعاقبة في اسرائيل ،اصبح الوضع الفلسطيني بحاجة الى اجابات محددة على اسئلة محددة ربما منها وظيفة السلطة الفلسطينية وإعادة تعريف هذه الوظيفة ؟ فهي اساسا لم تقد الى بوابة الحرية والاستقلال!!

والاحتلال يرسم وظيفتها على مقاس الاعتبارات الامنية والداخلية في اسرائيل ووفق مصالحها بحيث تصبح في نهاية المطاف او هكذا يراد لها ان تكون وكيلا امنيا وملحقا اقتصاديا بالاقتصاد الاسرائيلي بتبعية كاملة له.

ذيول الأزمة في الاراضي الفلسطينية التي هي اساسا انعكاس لربط الاقتصاد الفلسطيني بالاسرائيلي مع تناسي اننا تحت الاحتلال ، يخلق واقعا من الصعب ان لم يكن من المستحيل التكهن الى اين سيقود مساره امام تهاوي الاقتصاد الفلسطيني ، وفي ظل غياب السيطرة على المعابر والموارد وحركة الاستيراد والتصدير ، وغياب التخطيط والرؤية الاقتصادية الاستراتيجية التي تستطيع

«فكفكة» العقد المتواصلة.

الاساس هو وظيفة السلطة التي شارفت على (الانتهاء) فهي لم تعد قادرة على قيادة المجتمع وليس هناك من فرصة امامها في ظل الوضع القائم ومع غياب الدعم العربي وامتناع العرب عن الايفاء بتعهداتهم المقرة في القمم العربية ، وحتى غياب ظهير دولي يقدم الدعم السياسي والمالي للسلطة الناشئة وباعتماد شبه كلي على المنح والمساعدات الخارجية من اجل البقاء فقط وليس إلا ! فكيف يمكن الحديث عن تنمية تحت الاحتلال ؟؟ يقدمون الدعم المحدود وبمواصفات وشروط مجحفة احيانا ، فالسلطة اصبحت ليس لديها حلول ومعالجات جدية للأزمة ، وطريق المفاوضات قد أوصد تماما مع حكومة اسرائيلية يقودها غلاة اليمين والتطرف..

نحن كشعب وسلطة امام خيارين كلاهما مر، بقاء السلطة بوضعها الحالي ينذر بانفجارات وازمات داخلية يمثل كارثة حقيقية على النسيج الوطني والاجتماعي والسلم الاهلي في مجتمع منقسم ومقسم سيطال ايضا ما تبقى من منظومة قيم اجتماعية ، والخيار الثاني زوال السلطة او انهيارها او فقدان السيطرة هذا المصطلح الاكثر تداولا لدى اوساط النخبة والقيادات في الآونة الاخيرة ، هذا الخيار يحمل ايضا بعدا كارثيا على المدى القريب سيؤدي الى انفجار اجتماعي في غاية الخطورة وعلى المدى المتوسط سيطيح بالاحلام التي نشأت بهذه (الكينونية) التي سقفها الاعلى الحكم الذاتي ودولة الحدود المؤقتة وهو ما يريدونه لها ان تكون خطوط نهايتها وهو ما ترفضه القيادة والشعب الفلسطيني ولم يناضل منذ حوالي مائة عام من اجله ، قدم خلالها تضحيات جسام في سبيل هدف وطني مقدس .

ربما ان ما جرى كان ممرا اجباريا لاعادة تعريف الحالة الراهنة من عمر قضيتنا الوطنية ، حيث دقت ناقوس خطر كبير حول مستقبل اجيالنا القادمة ومشروعنا الوطني..

القافلة لا تسير بالاتجاه الصحيح ، تعثرت بنا الطريق ولكن لنتوقف قليلا ونلتقط اللحظة رغم مرارتها وثقل ما قد تحمل وندقق في المشهد ، وامامنا سلسلة طويلة من الخطوات الهامة والضرورية التي لا تحتمل التأخير بما فيها إعادة تعريف السلطة لنفسها ومسؤوليتها ؟؟ انا لست من دعاة حل السلطة لخطورة ذلك على اكثر من صعيد ولست اطرح ادخال البلد في فوضى التخريب ، وارتكاب حماقة التدمير الذاتي لبقايا صورة هشة لسلطة تحت الاحتلال !! ولكن ايضا لا يمكن استمرار الوضع القائم كأنه لم يحدث شيء ولا يمكن ادارة الامور بعد هذه الازمة بأموال الدول المانحة والمساعدات الخارجية او من جيوب الناس بسياسات اقتصادية واجراءات ضريبية ورفع اسعار المواد الاساسية وفي ذات الوقت الحديث عن صمود واقتصاد تنمية وصمود وجاهزية مؤسسات الدولة!!

مطلوب ان نتحاور وان نجتمع ونلتقي نجلس مع بعضنا البعض سلطة واحزابا ومجتمعا مدنيا وقطاع خاص واهلي، نقابات واتحادات .. لم يعد الوضع يحتمل التأخير بأي حال من الاحوال ، معالجات شكلية وقشور وحل آني هنا وحل مؤقت هناك فكلها رتوش لن تحل الأزمة.

السلطة لم يعد بمقدورها الاستمرار وانهيارها سيجلب كارثة ايضا ، المطلوب كبير وعاجل.. علينا نقل القضية الوطنية للامم المتحدة وللهيئات الدولية كقضية تحرر وطني ؟؟ لماذا لايدعى المجلس المركزي لمنظمة التحرير الذي اسس السلطة للانعقاد فورا ؟؟ لم يعد بإمكان السلطة ان تحمل اعباء الدولة وهي ليست دولة واكثر من نصف مناطق سيطرتها خارج هذه السيطرة الفعلية لها وتخضع للاحتلال العسكري المباشر ، وليس بمقدورها ايضا ان تحمل تكلفة الاحتلال الذي يريد تأبيدها وتحويلها الى سلطة بلدية بائسة في حكم ذاتي هزيل يقضي على حلمنا الوطني جميعا.

المشكلة لن تحل الا بانفراج سياسي وباعطاء أمل جديد ان القضية الوطنية تتنفس وتسير قدما.. الاحباط يولد الاحساس بانقضاء اي امل للحل، والاقتصاد انعكاس حتمي للسياسة. سلطة تحت الاحتلال لن تكون قادرة على ايجاد الحلول المستدامة ، انعدام الامل يولد الضياع وفقدان السيطرة سندفع ثمنه جميعا ، استمرار الفعاليات والانشطة المطالبة بالحقوق سيستمر وهي مطالب محقة ومشروعة ، ولكن روافعنا وادوات العمل فيها يجب ان تكون للقوى والاتحادات النقابية والعمالية التي ربما تصلها رياح التغيير والمطالبات الشعبية بتعريف دورها ومسؤولياتها هي الاخرى وربما بصفتها شريكا في المسؤولية ، لتقديم علاجات شافية للحالة المركبة ..

فلسطين تحتاج لكل المخلصين والغيورين لاستمرار العمل والبناء ، اعادة الاعتبار للشخصية الوطنية اولى المهمات فيها رغم سقوط الاوراق في خريف سيورق اخضرارا في رمال متحركة ولو بعد حين لاننا لم نفقد الامل وممنوع ان نفقد الامل بالتغير الذي نستحق.

وظلم الأقريبن أشد مضاضة

بقلم: طلال عوكل عن جريدة الأيام

يخطئ كل من يعتقد بأن الاحتجاجات الصاخبة التي تشهدها مدن الضفة الغربية، تنطوي على دوافع إصلاحية تتصل فقط بالأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعاني منها الفلسطينيون في الأراضي المحتلة العام 1967، ولا تقتصر على الأهل في الضفة.

الأوضاع الاقتصادية بما تشتمل عليه من تداعيات فيما يتعلق بالبطالة، والفقر، والغلاء، ومستويات المعيشة، وتعقيدات اتفاقية باريس، والتفاوت الاجتماعي والطبقي، هذه الأوضاع تشكل سبباً كافياً للتمرد على السلطات القائمة في بلادنا كما في أي بلد آخر، ولكن في بلادنا، فإن الأوضاع تنطوي على دوافع كثيرة متشابكة، تتضافر وتتقاطع بما ينذر بخروج الاحتجاجات عن المألوف، ونحو التماهي مع التمردات الشعبية العربية الساعية من أجل التغيير.

عندما خرجت الجماهير العربية إلى ساحات الاحتجاج لم يكن وارداً في أذهان روادها، الآفاق التي ستنتهي عندها، ولا البدائل التي تؤكد الأحداث أنها لم تكن جاهزة مسبقاً. إذا كانت تونس ومصر واليمن، يعيش كل منها حياة سياسية، وتتوفر فيها أحزاب كبيرة وعريقة، قادرة على استثمار المتغيرات وملء الفراغ، والوصول بهذه المتغيرات إلى آفاق محددة ومعروفة، فإن كلا من ليبيا وسورية، تفتقران لتوفر البدائل المتبلورة، والقادرة على ملء الفراغ، فالحياة السياسية في هذين البلدين كانت فقيرة، وبالرغم من ذلك، اندلعت فيها الاحتجاجات، حتى بلغ الأمر حد التدمير الشامل، لكن الأوضاع، من غير الممكن أن تعود القهقرى.

إذا كان المستوى القيادي في السلطات الفلسطينية القائمة، يركن إلى حقيقة غياب البدائل القادرة على إدارة دفة الوضع الفلسطيني في حال اندلعت احتجاجات تستهدف التغيير الشامل، فإن هذه المراهنة خاسرة. قد لا تكون حماس بديلة فتح في الضفة، أو فتح بديلة حماس في قطاع غزة، وقد لا يكون البديل من بين الفصائل الأخرى، التي تتسم بالضعف والعجز، لكن كل ذلك ليس شرطاً للمراهنة على أن الجماهير محكومة بخيار الأمر الواقع، نظراً لعدم توفر البديل الجاهز.

وبدون مكابرة ومعاندة للواقع، فإن الأوضاع في قطاع غزة لا تختلف كثيراً عنها في الضفة، وقد صدق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الشيخ موسى أبو مرزوق، حين حذر من أن الاحتجاجات في الضفة قد تنتقل إلى قطاع غزة، الذي يعاني هو الآخر من الفقر والبطالة، وأزمات الكهرباء والماء، وتبعات الحصار والعدوان الإسرائيلي، فضلاً عن رفضهم للانقسام.

لقد صبر الفلسطينيون كثيراً على مظالم ومخططات الاحتلال، فقاوموا وضحوا كثيراً، لكنهم لم يعودوا قادرين على تحمل أعباء الاحتلال، بكل أشكاله العدوانية، والمظالم الناجمة عن الانقسام وحالة الصراع والاحتراب الفلسطيني الداخلي، وقمع الحريات، وسيطرة البرامج الفصائلية، والاستحواذ الفئوي على المصالح والامتيازات، الأمر الذي يشكل معيقاً حقيقياً أمام النضال التحرري.

في هذه الحالة فإن الناس، ليست مستعدة لانتظار البدائل الجاهزة، وطالما أن الخسارة واقعة في كل الأحوال، والشعب يدفع الثمن في كل الأحوال، فإن حركة التغيير قد تطال كل عناصر ومقومات الأزمة ابتداءً من إسرائيل، مروراً بكل عناصر التعطيل الداخلي، الأمر الذي يحتاج إلى من يحرض على ذلك، ولا يحتمل أن يلقي طرف المسؤولية على طرف آخر، أو مجموعة من الأشخاص، فالواقع الموضوعي هو الذي يتكفل بإنتاج الحلول طالما لم تنجح القيادات والنخب السياسية والثقافية في المبادرة إلى معالجة الأزمة المتفاقمة.

وقد تكون الإجراءات التي اضطرت إليها حكومة الدكتور سلام فياض، واشتملت على زيادة نسبة الضريبة المضافة وبعض الإجراءات التقشفية قبل زيادة أسعار المحروقات، قد لا تكون هذه الإجراءات هي السبب الرئيسي للأزمة ولكنها "القشة التي قصمت ظهر البعير"، وعندها تلاقت الرياح من أكثر من اتجاه، ولذلك فإن عودة الحكومة عن تلك الإجراءات فقط ليست هي الحل، ولا يمكن أن يكون الحل أمنياً، أو إصلاحياً.

لقد تدرجت الشعارات التي رفعها المحتجون، من المطالبة بتراجع الحكومة عن إجراءاتها، وتخفيض أسعار المحروقات والمواد الأساسية، إلى إسقاط الحكومة، وإسقاط اتفاقية باريس، ويعرفون أن السلطة لم تسمح بالتنصل من اتفاقية أوسلو، ويعرفون أيضاً أن الإجراءات التي تتخذها الحكومة لا تحل الأزمة الاقتصادية والمعيشية، لكن هذه المعرفة تجعلنا ندقق في تضارب الدوافع والأهداف.

البعض خرج عن حق، محتجاً على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، لكنّ بعضاً آخر خرج في إطار إضعاف سلطة فتح، وخياراتها، الأمر الذي ينتمي إلى عالم الانقسام، وثمة من خرج فقط بهدف إسقاط حكومة الدكتور فياض وأيضاً بدوافع فئوية، أو لإعادة مناخ الفوضى الأمنية والفلتان.

وإذا كانت حركة حماس على سبيل المثال، ترغب في إضعاف السلطة في الضفة، فما الذي يدفع نقابة الموظفين العموميين لمتابعة الاحتجاجات حتى بعد أن أعلن الدكتور فياض تراجع حكومته عن القرارات التي سبق أن أقدمت عليها قبل اندلاع الاحتجاجات؟

بكل الأسف، فإنه بالرغم من تأييد الرئيس محمود عباس العلني للاحتجاجات السلمية والنقد، إلا أن هذه الاحتجاجات، اتخذت أشكالاً مسيئة وغير مقبولة، حين يجري التعرض الخشن لمؤسسات حكومية وبلدية هي ملك للشعب، وحين يتم رفع شعارات بذيئة بحق مسؤولين فلسطينيين.

هذا يعني أن على الرئيس وعلى كل المسوؤلين أن لا يعتقدوا بأنهم قادرون على توجيه الشارع وضبطه، بالطريقة التي يرونها هم مناسبة، لكن وقع ما لم يتوقع الرئيس، لا ينبغي أن يرتد نحو اعتماد الحل الأمني، الذي تكمن فيه شرارة الحريق الذي يحرق السهل الفلسطيني.

والحال أن المواطن الفلسطيني، يعيش في حالة فراغ، وتصادمات سياسية، فلا حل سياسيا، ولا مصالحة، ولا أوضاع معيشية معقولة، ولا حريات، ولا توجد آمال وأحلام معقودة، فيما تتقدم مخططات الاحتلال وسياساته وإجراءاته نحو مصادرة الحقوق الفلسطينية، والكرامة الوطنية، دون ردود أفعال بما هو متيسر من قبل الفصائل والسلطات.

هنا يكمن الحل وليس عبر الإجراءات الإصلاحية والترقيعية، التي إن أدت إلى تسكين أوضاع الناس فلفترة قصيرة ليس إلا. الحل يكمن في المبادرة إلى حوار وطني حقيقي شامل، يفضي إلى وضع استراتيجيات جديدة، واعتماد خيارات جديدة، تعالج الانقسامات الفلسطينية، وحالة التراخي الكفاحي.

إن الشعب الفلسطيني لم يتوحد كما يتوحد ضد الاحتلال، الذي يشكل ويظل يشكل السبب الرئيسي والأساسي لكل ما يعانيه الفلسطينيون. يمكن تخفيف الإجراءات أو تغيير الحكومات، لكن كل ذلك، لا يكفي ولا يقدم معالجة حقيقية لأزمة تتفاقم، وتتعدد أسبابها ودوافعها، ومخرجاتها، وسيظل على المسؤول الفلسطيني أياً كان انتماؤه، وقدراته، أن يتذكر المثل القائل "ظلم الأقربين أشد مضاضة".

سؤال عالماشي - الحمد لله.. «فالأمير الزهار» في نعمة

بقلم: موفق مطر عن الحياة الجديدة

يعلم الشيوخ المتأسلمون وإخوانهم الاسلامويون المتحمسون والحمساويون ان حبل الكذب قصير، لا يبلغ في احسن الأحوال اطول من لسان المعتاش على تطييره على مسامع الناس كلما اشتدت بهم الأزمات, وضاقت عليهم مسارات الحياة اليومية, وتقطعت بهم سبل النجاة من حصارين مزدوجين, حصار الدجالين والمجدفين الموازي لحصار الاحتلال .

قد لا يعرف الدكتور محمود الزهار من شأن الاقتصاد سوى ان سندويشة الفلافل في غزة بنصف ثمنها في الضفة, وأن سعر ليتر الوقود على اختلاف انواعه في الضفة يكفي لشراء لترين تقريبا من نفس النوع, فقوله إن الحالة الاقتصادية في قطاع غزة افضل مما هي عليه في الضفة الفلسطينية يؤكد مستوى الثقافة الاقتصادية الضحل لدى القائد الفعلي للانقلابيين في غزة, الحاكم ( الآمر الناهي ) هناك, وكأن فلسطينيا واحدا في الوطن لا يعرف كمثال أن سعر ليتر الوقود المصري المدعوم المهرب عبر الأنفاق لا يزيد سعره من المصدر عن نصف شيقل أما الوقود القطري المجاني فانه يباع للمواطنين, فتنتفخ خزينة سلطة الانقلاب بملايين تبلغ اضعاف أضعاف قيمة «ما تكرم به الأشقاء القطريون دعما لاخواننا الفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة».

شرعنت قيادة الانقلاب وسلطة الأمر الواقع في غزة انفاق التهريب واعتبرتها جزءا من المؤسسة الاقتصادية, فالأنفاق (2100 نفق ) تورد لسلطة حماس ما قيمته ( 34%) من مجموع ايراداتها من مجموع الضرائب التي تفرضها على مواطني القطاع, فباتت بذلك اول كيان في العالم يشرعن الخروج على القانون بحجة الحصار, حتى بات عدد المتمتعين بلقب مليونير في غزة يحصى بحوالي « 4000 مليونير نفقي» أما الفقراء في قطاع غزة فتبلغ نسبتهم 48% من مجموع عدد سكانه .

كان حريا بالدكتور الزهار أن يقول لنا كم من مصانع غزة الكبيرة والمنتجة للمواد الأساسية والتي كانت مصدر حيوية اقتصاد القطاع مازالت على قيد الحياة, كان عليه أن يقول للمواطن الفلسطيني، كم جبت حماس خلال سنوات انقلابها وسيطرتها, كم أنفقت وكيفية اوجه الصرف, وليقلع عيوننا بانجاز وطني واحد تم انشاؤه يعود بالنفع على كل المواطنين !! اما نسبة 2% المستردة من غزة من اصل ما نسبته 48% من موازنة السلطة الوطنية التي تدفعها ( هذا واجبها) كمخصصات وقيمة فواتير كهرباء ودواء وغذاء, فكل فلسطيني بات معلوما لديه ان قيادة الزهار ( سلطة حماس ) ترد هذا الجزء البسيط بعد ضغوط وعبر عمليات الاستقطاع, فيما تبلع 46% من مليارات الدولارات التي تصرفها السلطة الوطنية من الخزينة العامة في القطاع .

عن اي اقتصاد افضل يتحدث الزهار فيما تصريحات قيادات حماس وناطقيها والمسؤولين عن الملفات الاقتصادية والاجتماعية عن الخط البياني للفقر والجوع والمرض والاحصائيات تكاد تكون كتسونامي سيأخذ القطاع بلحظة غفلة؟! عن أي اقتصاد يتحدث الزهار فيما مليونيرية جماعته «يدفعون» لتنظيم مظاهرات امام الحدود مع الشقيقة مصر للضغط عليها للابقاء على موارد مليونيرية الأنفاق, وشريان الحياة الرئيس لسلطة الانقلابيين, فهؤلاء لن يسكتوا ما لم يتم ضمان موارد تساوي موارد أنفاقهم التحت ارضية بموارد منطقة حرة فوق أرضية يضغطون على الحكومة المصرية لانشائها .

صدق الزهار, والحمد لله ان امير الاخوان في غزة في نعمة تحدث عنها, فما قاله تعبير عن مستوى معيشة شيوخ امراء واخوان حماس.., فالاقتصاد دورة تنبض بالحياة, اما حماس فإنها قد شيعت اقتصاد غزة الى مثواه الأخير مذ بدأت عملياتها التفجيرية ورمي قذائفها وصواريخها العبثية, وسيطرتها على السلطة بفوهات البنادق .

علامات على الطريق - مذبحة صبرا وشاتيلا ... ذاكرة لا تنطفئ!

بقلم: يحيى رباح عن الحياة الجديدة

في الرابع من حزيران عام 1982, قام الجيش الإسرائيلي باجتياح لبنان بقوات كبيرة العدد, قوامها مئة وأربعون ألف جندي, وبمشاركة كل أنواع التشكيلات, المشاة الميكانيكية, الدروع, سلاح الجو, سلاح البحرية, والوحدات الخاصة, وكان على رأس الاجتياح آنذاك, قبل ثلاثين سنة, جنرال محقون بالحقد والكراهية والغرور, وهو ضابط صغير بارتكاب المجازر ضد المدنيين في قطاع غزة في الخمسينيات عندما كان على رأس وحدة خاصة هي الوحدة 101, وقد أصيب في إحدى المواجهات التي جرت في وادي غزة, ولكن لم يمت, ربما لان الله سبحانه وتعالى أراد له أن يتلطخ اسمه بالعار إلى الأبد, وأن يلقى المصير الذي هو أبشع من الموت, وهو الذهاب في غيبوبة تمتد لسنوات غير محددة !!!

كان الهدف المعلن لذلك الاجتياح, هو إبعاد قوات منظمة التحرير الفلسطينية الموجودة في لبنان من خلال اتفاق وقع مع الحكومة اللبنانية في عام 1969, مسافة خمسة وأربعين كيلومترا عن الحدود, حتى لا تتمكن أسلحتها من الوصول إلى المواقع الإسرائيلية !!! بينما اتضح أن الهدف الحقيقي كان اجتياح لبنان, واحتلال العاصمة بيروت, والضغط بأقصى درجة لخروج منظمة التحرير الفلسطينية نهائيا من لبنان !!! وقد تم التنسيق حول هذا الهدف مع الولايات المتحدة, وبعض القوى الأخرى, كما تشير العديد من الوثائق إلى أن سوريا حافظ الأسد كانت متواطئة مع إسرائيل, وأن بعض القوى المحلية اللبنانية كانت متواطئة أيضا .

بعد صمود أسطوري لقوات م.ت.ف في لبنان استمر ثمانية وثمانين يوما, وبعد الاستجابة لمصلحة المواطنين اللبنانيين حتى لا يتعرضون إلى المزيد من الدمار والأذى من قبل الجيش الإسرائيلي, وبعد مفاوضات مريرة مع المبعوث الاميركي فيليب حبيب, وافقت قيادة المنظمة على خروجها وقواتها من بيروت, بعد تعهد الجيش الإسرائيلي, والولايات المتحدة, داعمة القوات اللبنانية على ضمان أمن الفلسطينيين في لبنان بعد أن خرج مقاتلوهم الأبطال بسلاحهم مرفوعي الرأس بعد صمود بطولي ومواجهات أسطورية .

ولكن قوات الجيش الإسرائيلي حنثت بالوعد والاتفاق وخانته, وتآمرت مع بعض القوى المحلية اللبنانية وعلى رأسها إيلي حبيقة, وهاجمت مخيمي صبرا وشاتيلا, وارتكبت في وضح النهار مجزرة يندى لها الجبين !!! ولكن الجيش الإسرائيلي الذي يتم الحديث عن انضباطه هبط إلى الدرك الأسفل, وارتكب مع أعوانه من الخونة مجزرة فظيعة ضد المواطنين العزل من الرجال والنساء, الشيوخ والأطفال, الذين لم يكن لديهم حول ولا قوة, فمقاتلوهم خرجوا باتفاق دولي, ولكن وزير الحرب ارئيل شارون, ورئيس حكومته آنذاك مناحيم بيجن ارتدوا الى عنصريتهم السوداء وأمروا بارتكاب تلك المجزرة البشعة في السابع عشر من أيلول 1982 .

هذه هي مجزرة صبرا وشاتيلا، بطولة فلسطينية خارقة, وسلوك منحط من الجيش الإسرائيلي وقادته وخيانة من بعض الأطراف المحلية اللبنانية .

والحكاية لم تنته, والذاكرة لا تنطفئ, والعقوبة الإلهية مستمرة, فقد ذهب مناحيم بيجن إلى العزلة والكآبة حيث أصيب بالجنون في آخر أيامه, ولم يكن مصير شارون بأفضل, أما إيلي حبيقة عميلهم اللبناني فقد قتل وسقط تحت أقدام الأجيال الفلسطينية التي لا تنسى أبدا . في الذكرى الثلاثين لمجزرة صبرا وشاتيلا, التي هزت ضمير الإنسانية, وسجلت في التاريخ كأبشع أنواع المجازر والمذابح ضد الإنسانية التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي .

في هذه الذكرى, نحيي أرواح الشهداء, وتؤكد أن أبناء الشهداء هم الآن يرفعون راية النضال, ويندفعون قدما رغم الصعاب إلى دولتهم الفلسطينية المستقلة الحتمية, وعاصمتها القدس الشريف, أما الإسرائيليون الذين يعيشون على خطا بيجن وشارون من أمثال « نتنياهو وأفيغدور ليبرمان وغيرهما, الذين يعربدون, ويهددون, ويعيدون أوهامهم الحمقاء, وخرافاتهم البائدة, فلن يكون مصيرهم أفضل من أبطال تلك المجزرة الرهيبة.

الإنتخابات مَهرُهَا أمانة !

بقلم: منتصر العناني عن وكالة معا

يتسابق المرشحون لبلديات المحافظات الشمالية نحو رصد وتحشيد الناس (الذين يحق لهم الإقتراع بالصناديق) والزيارات للبيوت وسط عروض كبيرة من اجل مصلحة (الفوز) للقائمة رغم عدم رضى الكثيرين بأن تكون قوائم وإنما فردية وذلك لعدم رغبتهم وإيمانهم بكفاءة البعض فيها , وهذا أمر صحي وظاهري لأية إنتخابات في أي مكان ليتسابقوا في إعطاء المغريات وتقديمها بوجبات شهية في بداية الأمر (سأعمل وسأعمل ) حتى يقعون بالفخ وتبدأ الصدامات انت لم تفعل شيئاً وانتخبناك أنا وعائلتي وحشدنا الاقارب وحتى (العقارب ) لكي تعين لنا فلان وفلان بحسب الرصيد المطلوب في الإتفاقية قبل الإنتخابات , لا من اجل شخصك انت وقدرتك التي اصلا في بعض الأحيان يصلون للأسف غير( كٌفئ) الكرسي وينسون ويتناسون أنهم لا يملكون القدرة على ذلك وإنما أنا وصلت وفق قياسات معينة مطلوبة هنا وهناك ولأجل مصالح ذاتية وعائلية لا حصر لها أو حزبية بحتية , والناظر في بلديتنا الموقرة وبعضها أنها تقع تحت شعار للاسف (بلدية العائلات لا بلدية الخدمات ) ولو توجهنا لوزارة الحكم المحلي المسؤولة المباشرة عن البلديات وحصرت أبناء عائلة فلان وعلان ورئيس بلديتها وألأعضاء في كافة المحافظات لتسيدت العائلة التابعة له أو لهم الأعضاء لوجدت النسبة العليا من أبناء العائلات ودون كفاءة للاسف الشديد وهذا وارد وكبير ولا حصر له إذا ما اجرينا فحصا في ذلك وكيف تم تعينهم بحسب الإتفاقيات المبرمة مسبقا ما بين العائلة والمرشح لأكدنا أن البلديات هي عائلا ت وليست خدمات تقف عند السباق للتعيين من هم اقرب لهم أو بحكم الصداقة وهذا ملف كبير يجب وضعه ومحاسبة كل من تسيدوا وتلاعبوا في هذه التعيينات لأننا شعبٌ تعودنا على جلد الذات اولا لأنفسنا قبل غيرنا ,

هذا المؤشر نأمل بعد غياب طويل للكفاءة أن نجد تحولا كبير ونبعد بلدياتنا (الأصل ) فيها للخدمات عن جو العائلية وسياسة (الإرضاء) لفلان وعلان أو لحسابات مشتركة والإطر لذلك كثيرة إذا ما تم إستثمارها وأن تكون سياسة البلديات تخضع للرقابة الدائمة وأن لا تفرق في قانونها بين فلان وعلان ومشاهد كثيرة تؤكد هذه الهفوات العظمى التي بدأ المواطن البريئ يلمسها في كل مكان بأنها بلديات غائبة عن خدماتها الجليلة لكل مواطن وما أصبح المواطن إلا مجرد آداة للدفع للفواتير مقارنة مع الخدمات المقتصرة على بعض النظافة والتزيين هنا وهناك ,

من الأوجاع السابقة والتي عنينا منها لسنوات طويلة من مآسي البلديات ومشاكلها الكثيرة والتي لا تتساوى في تنفيذ قوانينها كاملة وهنا بطيئة وعند فلان سريعة التنفيذ هذا المجمل العام من الوجع جعلنا نكتب ونقرأ ذلك في عين المواطن الذي عانى الكثير واليوم ونحن على أبواب إنتخابات بلدية قادمة الشهر القادم وهي هامة بعد طوووول من التعيينات التي كانت بنظر المواطن جريمة ومن الممكن أن تفرز انتخاباتنا القادمة ما هو مطلوب للأسف ونبقى لمرض العائلية والحزبية والفئوية وتسقط كل الكلمات التي اردنا أن نحقق إصلاحا كبيرا ونغير مفهوم الناخب نحو إختيار الأفضل دون النظر للعائلية وللصحبة وللحزبية.

الإنتخابات وبعدما جربنا الأخضر واليابس من ههذ الوجوه التي تعاقبت على كراسي البلدية منهم من عمل بإخلاص ووفاء ومنهم من وظف نفسه لعمل دعاية لذاته وعائلته ومارسها من خلال التعيينات تحضيرا لهذ ه الإنتخابات ليكون له رصيد فيها لكن الوعي الذي حلق في سماء المواطن الفلسطيني جعله من كثرة اللدغات التي لسعته من البلديات المتعاقبة أن يرى في الصندوق امانة ليختار وجوه جديدة قادرة على العطاء له كفاءاتها ووزنها والتي تؤمن بالعمل للمصلحة العامة ولخدمة البلد التي هي اعلى من العائلية والحزبية والفئوية والصحوبية التي كانت ولا زالت تُحلق في شخوص من يعينون أو يفوزون.

ما مطلوب من الناخب الفلسطيني الذي يعي كل شيء والمصلحة الوطنية أن يغير إسلوب إنتخابه لصيبح ناخب يختار الأكفأ دون النظر لما كان من ويلات سابقة وجربنا وشوفنا كما يقال ولم نجد إلا تراجعا.

هذه امانة تحملونها أجل وطن وبلد بحاجة لأصواتكم النظيفة حتى نجعل شعارنا الوطن والبناء أغلى من الجميع وأغلى من الواسطة وإغلى من الواسطة واغلى من الحسابات التي تهدم ولا تنبي إنتبهوا أنت ايها المواطن يجب أن تغير بما يليق بمصلحة بلدك ووطنك وأنت تدفع مَهر النجاح لهذا البلد فصوت بأمانة .



في غزةَ خوفٌ مفقود ونصرٌ موعود

بقلم: مصطفى يوسف اللداوي عن وكالة سما

لستُ مبالغاً في كلامي ولا مغالياً في وصفي، ولستُ مدعياً أو مختلقاً، أو محاولاً تزيين الصورة وتجميل الواقع، إنما أنا شاهدٌ عيان، أنقلُ ما رأيتُ، وأصورُ ما شاهدتُ، ولا أزيدُ شيئاً عما رأته عيناي، وسمعته أذناي، وإن كان ما رأيتُ أدهشني وأثارَ استغرابي، وأشعرني بالكثير من الغيرة والغبطة، إذ أن ما عرفتُ قد أسعدني وطمأنني، ودفعني لأن أسأل وأستفسر لأعرف المزيد، وأطمئن أكثر إلى دقة وصحة ما عرفت، فلا أُغبنُ بإجابة، ولا أُخدعُ بمتحدث، فسألتُ الكبار وجلستُ مع الأطفال الصغار، فهالتني كلماتهم، وصدمتني نفسياتهم، والطريقة التي يعبرون بها، وخرجت بنتيجةٍ واحدة أكيدة، أن هذا الشعب شعبٌ جبارٌ عنيد، مقاتلٌ صنديد، يتوارثُ القوة والجسارة، ويتعلمُ الجرأةَ والشجاعة، فلا يعرفُ الخوفَ، ولا يخافُ من الموت، ولا يفرُ من المواجهة، ولا يهربُ من التحدي، ولا يتردد إذا عزم، ولا يتقهقر إذا مضى، ولا ينقلب على عقبيه مهما كانت قوة الخصم ووحشيته، ما أرعب العدو وأخافه، وأربك حساباته ومخططاته، فهذا شعبٌ له ألف رأسٍ ورأس، فلا يموت مهما قطعت منه رؤوسٌ وانحنت منه هاماتٌ، فلا إرادةً فيه تنكسر ولا رايةً له تسقط، ولا مطالباً منهم بحق يسكت.

على مدى الشهرين الذين قضيتهما بفرحٍ وسعادةٍ غامرة في غزة، غارت الطائرات الإسرائيلية مراراً على مناطق عديدة في القطاع، وقصفت في الليل والنهار بصواريخها مواقع ومساكن وساحاتٍ، فقتلت ودمرت وخربت، وأطلقت دبابات الاحتلال حمم قذائفها على قلب القطاع وأطرافه دونما اشتباكاتٍ أو قتال، وإنما بقصد الضرر والإيذاء، فيما تسميه سلطات الاحتلال أنشطة اعتيادية يومية لجيشهم الغاصب.

وفي الليل حيث الظلام الدامس في بعض مناطق القطاع نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، وحيث الهدوء يخيم على السكان الذين خلد بعضهم إلى النوم، كانت صواريخ الاحتلال وقذائف دباباته تمزق بوحشيةٍ صمت الليل، وتزلزل أرض القطاع، فيسمعُ دويَّ الانفجاراتِ كلُ السكانِ من رفح حتى بيت حانون، في الوقت الذي تسارع الإذاعات المحلية بنقل تفاصيل القصف والإغارة، مكانه ونتائجه وآثاره.

سمعتُ القصف مراراً، وشهدتُ الغارات كثيراً، انتفضتُ في مكاني، تخليتُ عن كل شئٍ حولي، تركتُ أوراقي وجهازي، ألقيتُ بقلمي ودواتي، ودارت عيوني في محاجرها حيرةً، بصمتٍ ودون كلماتٍ تساءلتُ أين القصفُ، ماذا جرى ولماذا، ولكن الكلمات في فمي تجمدت، ولم أقوَ على البوح بما أرغب، ولم أستطع توجيه السؤال إلى أحدٍ، وشعرتُ بخجلٍ كبير، واستحييتُ من نفسي وحاولتُ أن أتمالكَ أعصابي وأبدوَ مثلهم، ثابتاً غير خائف، واثقاً غير قلق، إذ رأيت أطفالاً يلعبون فما توقفوا، وآخرين يركضون وراء بعضهم فما التفتوا، ومنهم من يركب دراجته الصغيرة، أو يحاول لملمة ألعابه وأغراضه وكأنه لم يسمع شيئاً، في الوقت الذي رأيتُ فيه آخرين حول موائد الطعام متحلقين، بعضهم يمسك كسرة خبزٍ لم يتوانَ عن مضغها وابتلاعها، وآخر لم تسقط منه ملعقته، منهم من استطاع أن يقرأ أفكاري وقد أدركَ حقيقةَ نفسي، فقال لي مطمئناً، بكلماتٍ بسيطة، وثقةٍ كبيرة، لا تقلق فقد اعتدنا على "دباتهم" اليومية، وعاد إلى مزاولة عمله واستئناف ما كان فيه.

لا يعتقدن أحدٌ أن الفلسطينيين لا يحبون الحياة ولا يحرصون عليها، وأنهم يتمنون الموت ويسعون إليه، ولا يهمهم أن يموتوا قصفاً أو غرقاً، موتاً على الفراش أو قتلاً في المواجهات والاعتداءات، يأساً من أوضاعهم، وحزناً على أحوالهم، وفراراً من واقعهم، ولهذا فهم لا يكترثون بقصفٍ ولا يخافون من غارة، ولا يتراكضون أو يتدافعون عند القصف مخافةً من الموت، إذ ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وضاقت أنفاسهم وتحشرجت أرواحهم لسوء وبؤس ما هم فيه.

بل إنهم يحبون الحياة ويقبلون عليها، ويعملون الكثير من أجلها وكأنهم يعيشون أبداً، ويخططون لغدهم ومستقبل أطفالهم، يسافرون ويعودون، يروحون ويجيئون، يفرحون ويتزوجون، يتوالدون ويتكاثرون، فهم أثناء القصف وبعده يواصلون عملهم، ويستكملون بنيانهم، ويعودون إلى مدارسهم وجامعاتهم، ويستأنفون ما بدأوه من أعمالٍ ومشاريع، فلا السيارات تتوقف، ولا المحلات تغلق أبوابها، ولا المارة يهربون ويتخفون، ولا المدارس والجامعات تقفل، ولا شئ مما يتوقعه ويأمله العدو منهم يكون.

في الوقت الذي انقرضت فيه معاني الخوف والجبن والهلع لدى الفلسطينيين، فإن اليقين لديهم بالنصر لا يتزعزع، وإيمانهم بالتحرير الكامل لا يضعف، فهم لا يرون في عدوهم قوةً لا تقهر، وجيشاً لا يهزم، وإرادةً لا تلين، وقادةً لا يعرفون المستحيل، بل يرونه ضعيفاً خائفاً، متردداً جباناً، يبحث عن السلامة، ويتطلع إلى الأمن، ويخشى على مستوطنيه من القتل، ويقلق على اقتصاده من الانهيار، وشعبه من الإحباط، فلا قوة داخلية لديه، ولا منعةً نفسية لدى شعبه، ولا إرادة قتالٍ حقيقة عنده، فهو لا يقاتل إلا من وراء جدر، ولا يقصفُ إلا من علٍ، ويدرك أن زمن اجتياحه للأرض قد ولى، فلا قدرة لديه على إخضاع السكان، وفرض إرادته عليهم، ومنعهم من المقاومة والقتال، ويخطئ أكثر إذا اعتقد أن هذا الشعب قد تخلى عن عناده، وتنازل عن ثوابته، وأنه قد كسر سيفه، وترجل عن جواده، ونسي أن خريطة بلاده حدودها البحر والنهر.

ظواهر "أوسلو" الاجتماعية

بقلم: أحمد رفيق عوض عن PNN

اتفاقية اوسلو لم يكن اتفاقا سياسيا فقط، فقد اثر عميقا على بنية المجتمع الفلسطيني وتركيبته وسلوكه ايضا، وعلى مدى تسعة عشر عاما، تعرض هذا المجتمع مرة ثالثة لاختلالات و اهتزازات عميقة، اذ تقلص الاعتماد على العمل في اسرائيل الى حد كبير، وتحولت السلطة الفلسطينية الى المشغل الاكبر، الامر الذي ادى الى عودة متواضعة للطبقة الوسطى- دون الدخول في تعريفاتها -التي اثبتت انها هشة و ضعيفة و مغيبة ولم تستطع ان تمثل ذاتها او تدافع عن مصالحها، ولهذا لم نشاهد احزاباً جديدة او قوى اجتماعية مؤطرة غير قوة العشيرة التي عادت الى ظهور بقوة متزايدة بسبب عنف الاحتلال و انخفاض هيبة السلطة و تلكؤ القضاء او تعطيله اوتشويهه، وكذلك بسبب العودة الى الانماط الاجتماعية المتوارثة و المقبولة –وغير المتعبة و الأكثر سهولة- في أدارة الحكم. طريقة الانتخابات وشكلها وظروفها والأطر التي رافقتها عززت من قوة العشيرة على حساب الحزب او الفصيل او السلطة و حتى على حساب المصالح العليا،الامر الذي يمكن القول معه ان القبيلة هي الشكل الاجتماعي الاكثر متانة مقابل انهيار كل الاشكال الاخرى بسبب الفشل او نقص التمثيل او قوة الاقناع، ولذلك فان الانتخابات عندنا -و هذا مجرد رأي متواضع- لا تعكس بالضرورة اتجاهات عامة يمكن البناء عليها او الركون اليها، و لهذا رأينا بالذات لماذا تفاجانا عدة مرات من نتائج الانتخابات او طريقة ادائها .

التباس مفهوم السلطة الفلسطينية وولايتها الجغرافية وتداخل القوانين مع ما رافق ذلك من ظواهر الفهلوة والاستزلام و المحاور والقوى ومراكزها جعل من راس المال الاستثماري يهرب او يتراجع او لا يغامر كثيراً، الامر الذي ادى الى ترسيخ ظاهرة الاستثمار في قطاع الخدمات بشكل واسع، بما يتميز به من الرغبة في الربح السريع و التسويات العلنية و السرية و عدم الاهتمام بالجوانب التنموية المختلفة للمجتمع، مما خلق فجوة في الاجور والظروف والسلوك والاداء، وقد انعكس ذلك في مظاهر بحبوحة من العيش كاذبة او مخادعة.

ارتباط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الاسرائيلي و تدفق الاموال السياسية -لاستمرار الاتفاق- و ظهور قطاع الخدمات بشكل كبير و تكاثر المنظمات غير حكومية بكثرة لافتة و مثيرة للسؤال و كذلك الاعتماد على السلطة في التوظيف خلق ما يشبه اليوفوريا الاجتماعية التي تميزت بانقلابات حادة حادة في السلوك الشخصي و ا


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً