النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء محلي 387

مشاهدة المواضيع

  1. #1

    اقلام واراء محلي 387

    اقلام واراء محلي 387
    2/5/2013

    في هذا الملـــــف:
    القرضاوي يتسول ووفد الجامعة "العربية" يتذلل !؟
    زياد ابوشاويش/امد
    تبادل الأراضي وظهور معالم المفاوضات النهائية..
    م. إبراهيم الأيوبي/أمد
    هل ثمة أفكار عربية جديدة؟
    طلال عوكل/الأيام
    الحل في فلسطين وليس في واشنطن
    حمادة فراعنة/الأيام
    المبادرة الاباحية والدولة الفلسطينية
    م. طارق الثوابتة/أمد
    مبادرة السلام العربية في خطر
    د. عبد المجيد سويلم/الأيام
    فتح في غزة وقفة مع الذات !!!
    يحيى رباح/الحياة الجديدة
    الحماية الدولية أكثر إلحاحا الآن
    عادل عبد الرحمن/الحياة الجديدة
    معايير طائفية
    محمود ابو الهيجاء/الحياة الجديدة
    المشهد السوري في ناظر إسرائيل
    عدلي صادق/الحياة الجديدة
    سورية: "الهول الآن"؟!
    حسن البطل/الأيام
    "الوحدة الفلسطينية" تساؤلات مشروعة
    وليد ظاهر/وكالة معا
    قلعة البطولات (الشقيف) احتلت بالغازات السامة
    واصف عريقات/وكالة معا
    مكافآت ورواتب النواب والوزراء..
    حسام الدجني/سما الإخبارية
    طرطشات-موروث حضاري
    د. فتحي أبو مغلي/الأيام

    القرضاوي يتسول ووفد الجامعة "العربية" يتذلل !؟
    زياد ابوشاويش/امد
    لا يمكن أن ننسى فتاوى الشيخ القرضاوي حول الاستعانة بالكفار على المسلمين الذي يتزعم المذكور علماءهم، وقد فعل هذا في ليبيا وسورية رغم أنه وصف ذات يوم هذا الأمر بالكفر والخروج عن الملة، ورغم انه حظي في أول معرفتنا به باحترامنا لأنه أفتى بقتال العدو الصهيوني تحت دعوى الجهاد في سبيل الله واستعادة المقدسات وما احتل من أرضنا في فلسطين
    في خطبته يوم الجمعة الماضي وتحت رعاية أولياء أمره في دويلة قطر فاجأنا الرجل بتصعيد جديد لموقفه الخاطيء والذليل في أمر الصراع الدائر في سورية العربية حين طالب الولايات المتحدة الأمريكية أكبر حلفاء العدو الاسرائيلي وأعتى أعداء هذه الأمة بالتدخل المباشر لنصرة ما أسماه الثورة السورية والمظلومين في سورية حسب زعمه.
    لا يوجد في أعراف وتقاليد علماء الدين الاسلامي وتاريخهم ما يشبه ما قاله القرضاوي في هذا الصدد، ورغم أني كنت ممن سجلوا اعتراضهم وادانتهم للفتاوي القاتلة والمدمرة التي أطلقها الرجل على مدار ما يسمى الربيع العربي وما قاله لتعميق الانقسام الفلسطيني إلا أنني لم أتوقع أبداً أن تصدر عن الرجل تلك العبارات المهينة للتاريخ الاسلامي ولشرف العروبة وكرامتها.
    القرضاوي كان يعلم بقصة الوفد الوزاري الذي ذهب للولايات المتحدة لاستجداء السلام مع الكيان الصهيوني وكان يعرف تماماً مضمون ما سيقدمه هذا الوفد من جامعة النفط العربية للأمريكيين من عروض غير مسبوقة في التاريخ العربي حول القضية الفلسطينية، بل من الواضح أن الرجل يقوم بالتنسيق مع ولي أمره في قطر من أجل إرضاء السيد الكبير في البيت الأبيض، وإلا كيف نفسر هذا التناغم العجيب بين استدعاء القوات الامريكية وحلفائها للتدخل العسكري في سورية وبين العرض العربي المخزي تجاه ما يسمى التسوية أو عملية السلام؟
    في ظل الاجواء المحتدمة في المنطقة وتصاعد اللهجة العدوانية للحلف المعادي لسورية ووحدتها، وفي ظل الهجمة الشرسة التي يتعرض لها حزب الله من اوساط عربية بعينها، وفي أجواء تتلبد فيها غيوم الاعتداء على قطاع غزة وتتصاعد احتمالات الحرب الواسعة في المنطقة بما في ذلك مناورات العدو على حدود لبنان وسورية، في ظل هذا كله جاءت طلبات التسول الغريبة من القرضاوي وتلتها تأكيدات حمد القطري في واشنطن على التنازلات الجديدة بما فيها تبادل الاراضي والعودة للمفاوضات في ظل استمرار الاستيطان، فهل هذه مجرد مصادفات محتملة أم هي ضمن سياق لمخطط غربي استعماري كبير بأدوات عربية؟
    سواء أحسنا النية أو لم نحسنها فإن ما وقع وما سمعناه لا يمكن أن يكون مجرد حراك مؤقت للإلهاء أو لمجرد القول أن هناك نشاطاً عربياً باتجاه السلام وكفى الله المؤمنين شر القتال. إنه سياق ومجرى تم حفره على مدار عمر ما يسمى بالربيع العربي وله جملة أهداف من بينها إبعاد رياح التغيير عن دول النفط والغاز الخليجية، لكنها وهذا الأهم للاستقواء بالغرب وأمريكا تحديداً من أجل تمرير المخطط الرامي لاشغال المنطقة بمشاكلها الداخلية وابعاد شبح التهديد عن الكيان الاسرائيلي، ومن ثم تمهيد الطريق لاعادة ترتيب وتقسيم المنطقة بما يتلائم مع المصالح الأمريكية في سبيل تخفيف حدة الازمات التي تعصف بها وبحلفائها الأوربيين على الصعيد الاقتصادي والعسكري بل والاجتماعي كذلك.
    القرضاوي شاء أم أبى هو بيدق صغير يحيطوه بكل الرعاية حين يجدوا أنه جاهز لخدمة تلك الأهداف وقد فعل الرجل وقال أكثر مما توقعوه، وما المساندة التي حظي بها القرضاوي منذ التغيير في مصر وليبيا وتونس سوى المقدمات الضرورية للعب الدور السيء والهدام للرجل وتحوله لعدو كبير وخطير لمصالح الأمة العربية وحلمها في الحرية والوحدة.
    لقد شكلت كلمات القرضاوي الغطاء الديني وربما الشرعي في نظر أغبياء هذه الأمة وأذلائها (وهم كثر ورب الكعبة) لكل ما قدمه الوفد "العربي" في واشنطن من تنازلات لا يمكن وصفها سوى بالذليلة والمهينة لتطلعات الفلسطينيين وكل الأشقاء العرب. إن رفض فتح وحماس لما قدمه الوفد يفرض على الرئيس الفلسطيني والسيد مشعل القابع في الدوحة أن يخرجا على الناس بموقف يحفظ ماء الوجه للشعب الفلسطيني أمام أمته وقواها الحية التي أصيبت بالصدمة جراء تصريحات القرضاوي ومطالب حمد القطري تجاه القضية الفلسطينية.
    إن الترحيب الاسرائيلي السريع بالمبادرة من جانب الوفد في واشنطن وأثناء اللقاء مع وزير الخارجية جون كيري ونائب أوباما جو بايدن يوضح لمن يريد الحقيقة حجم التنازل المذل من جانب هؤلاء لأعداء الأمة، كما لابد من التأكيد من جانب الرجلين مشعل وعباس أنه لا تفويض من أي جهة فلسطينية لأي شخص بتقديم هكذا اقتراحات وحلول تعفي الكيان الاسرائيلي من مسؤوليته تجاه الاستيطان وعملياته الاجرامية ضد أهلنا ومقدساتنا.
    إن التفسير الوحيد لكل الحراك الرجعي العربي وما رأيناه وسمعناه سواء من القرضاوي أو حمد والعربي يشير لتوجه وغطاء تقدمه هذه الجهات من أجل التدخل لاسقاط الدولة السورية ونظامها السياسي ودفع الامريكيين والغرب لبدء عدوان عسكري على سورية من أجل تمكين الاسلام السياسي من حكم البلد أسوة بباقي دول "الربيع العربي" وكلام القرضاوي لا يحتاج لتفسير أو شرح. ردود الفعل الشعبية على ما تقدم كبيرة لكنها حتى اللحظة لا تنسجم مع حجم المؤامرة وخطورتها ولابد من تضافر كافة الجهود العربية تنسيقاً وتكتلاً وتعاوناً مع الحلفاء والاصدقاء، كما لابد من دعوة كل المقاومين والشرفاء في هذه الأمة للتحرك من أجل نصرة سورية والشعب الفلسطيني في هذا الظرف العصيب حين تصل الأمور حد التسول لضرب سورية من القرضاوي، وإلى حد التذلل لإنهاء القضية الفلسطينية من جامعة النفط العربية.


    تبادل الأراضي وظهور معالم المفاوضات النهائية..
    م. إبراهيم الأيوبي/أمد
    أستغرب حالة الاستهجان الشارع الفلسطيني العام على موافقة الدول العربية على فكرة تبادل الأراضي مع الكيان الصهيوني وما يحزن أن المهاجمين يبدو أنهم يجهلون أن اتفاق أوسلو المشئوم أجل المفاوضات على ترسيم الحدود للمفاوضات النهائية وهذا يدل على جهل وقلة إدراكه لخطورة مرحلة ما بعد أوسلو .
    بدأ تحريك المفاوضات النهائية بغطاء عربي.
    هنا يكمن السر وراء زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الأخيرة للمنطقة وخصوصا لأراضي السلطة الفلسطينية والأردن وما ترتب عليه من إعلان اتفاق الدفاع المشترك عن المقدسات بين الرئيس محمود عباس وملك الأردن عبد الله الثاني الذي يعطي حق رعاية الأردن للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس في ظل فدرالية تكون مدينة عمان هي العاصمة الفدرالية الرئيسية يتعرف بها في المحافل الدولية وتكون القدس الشرقية هي عاصمة الكيان الفلسطيني فقط للإعلام الداخلي والوصول إلى حل يداعب مشاعر الفلسطينيين بحجة أن الأقصى في خطر الانهيار وأنها الفرصة الأخيرة لإنقاذه من الحفريات والمخططات الصهيونية وتبقى القدس الموحدة عاصمة للكيان الصهيوني كما قطع الوعد الحاخام باراك أوباما في خطابه الأخير في الكنيست الصهيوني .
    خطة تبادل الأراضي ووصل المغرب العربي ببلاد الشام ........!!!!
    في قطاع غزة يتم تبادل الأراضي مع مصر حيث تمنح مصر قطاع غزة أراضي في سيناء لحدود مدينة الشيخ زويد بالمقابل إعطاء مصر ممر آمن داخل صحراء النقب للتواصل مع الأردن عن طريق ميناء العقبة وهكذا يتم ربط المغرب العربي عن طريق مصر بالشام , توطين مليوني من اللاجئين الفلسطينيين من الدول العربية والذين يرغبون بالعودة في منطقة التبادل التي أشرنا إليها مع مصر في سيناء في ظل الوضع الصعب للاجئين الفلسطينيين في سوريا التي تعاني من تداعيات الخريف العربي والحرب الأهلية التي زج بالمخيمات الفلسطينية طرف في الصراع هنا تصبح الأرض خصبة لتدفق اللاجئين الفلسطينيين إلى سيناء وخصوصاً في ظل بناء مدن كاملة بمرافقها ومناطق صناعية لتشغل العائدين وفتح مطار غزة الدولي وإنشاء ميناء بحري في قطاع غزة.
    توطين نحو مليون ونصف من اللاجئين في الضفة في أراضي يتم تبادلها مع الكيان الصهيوني بالإضافة لبعض المستوطنات يتم إخلاؤها حسب الاتفاق الذي سوف يبقي على الكتل الاستيطانية الضخمة ضمن الكيان الصهيوني وخصوصا المستوطنات الكبيرة حول القدس , مع بناء وحدات سكنية ضخمة و توفير مناطق صناعية مشتركة مع الكيان الصهيوني في الأراضي التي تم تبادلها لإغراء اللاجئين الفلسطينيين.
    ولذر الرماد في العيون يتم إعادة بضع مئات الآلاف من اللاجئين إلى أراضي 48 حسب مواصفات معينة تكون قريبة لإجراءات "لم الشمل" المتوقفة منذ عقود.
    هكذا تخطط الصهيوإمبريالية العالمية بتواطؤ مع النظام الرسمي العربي في ظل الخريف العربي ونظرية الفوضى الخلاقة لإنهاء القضية الفلسطينية وتحقيق وعد بلفور وإعطاء الأحقية التاريخية للصهاينة في فلسطين.
    ودمتم حالمين بغذ أفضل.


    هل ثمة أفكار عربية جديدة؟
    طلال عوكل/الأيام
    عندما نقف أمام تصريحات رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري بعد لقائه ـ لجنة المتابعة العربية مع وزير الخارجية الأميركية جون كيري، نتذكر ما قاله الشيخ حمد بن جاسم، في اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي انعقد في القاهرة خلال العدوان الأخير على قطاع غزة في شهر تشرين الثاني العام الماضي.
    الشيخ حمد تحدث في حينه واصفاً المسؤولين العرب بالنعاج، لأنهم لم يكونوا على مستوى الأعباء والمسؤوليات التي تواجه شعوبهم وأمتهم. الشيخ جاسم طالب زملاءه من وزراء الخارجية العرب بالوقوف جماعياً وفي وقت قريب لمراجعة التجربة السابقة منذ بداياتها لاستخراج دروسها وبناء استراتيجيات جديدة. الحديث كان مُنصبّاً على العدوان الإسرائيلي، وعلى مسيرة التسوية الفاشلة، وعلى عجز العرب عن حماية الفلسطينيين، أو مساعدتهم على استخلاص حقوقهم المشروعة.
    يبدو أن الاجتماع الموعود قد وقع تحت عناوين مختلفة، ولكن المراجعة الشاملة لم تتم، وبدلاً منها جرت مراجعة شكلية سريعة لم تكن مقصودة، ولكنها أنتجت في قمة العرب الأخيرة في الدوحة، قرارا بإرسال وفد وزاري عربي، يمثل اللجنة العربية لمتابعة عملية السلام، للتباحث مع الأميركيين وغيرهم من الفاعلين الدوليين، من أجل دفع عملية السلام، وتذكير هؤلاء جميعاً بأن العرب يقفون خلف الحقوق الفلسطينية.
    من حيث المبدأ، من غير المقبول أن تكون قطر، واجهة الأمة العربية ورأس قطارها نحو النهوض، فلا حجمها، ولا إمكانياتها، ولا سياساتها، ودورها، يؤهلها لأن تتصدر الحراك السياسي العربي، نحو التغيير والتقدم والنهضة. ولكن حين يكون الأمر على النحو الذي هو عليه، فإن على الوطنيين والثوريين العرب، مهما كانت انتماءاتهم، أن يتفحصوا جيداً أمورهم، وأن يتوخوا الحذر الشديد، حتى لا ينزلوا فيما لا يحبون ولا يرغبون. التصريحات التي أدلى بها الشيخ جاسم بعد لقاء الوفد مع جون كيري، لاقت ترحيباً كبيراً من قبل الجانب الأميركي ومن قبل وزيرة العدل ومسؤولة ملف المفاوضات الإسرائيلية تسيفي ليفني. هؤلاء اعتبروا موافقة جاسم والوفد على مبدأ تبادلية الأراضي، تعديلاً مهماً على مبادرة السلام العربية، يستحق الوفد عليها كل التقدير.
    الضالعون في السياسة يعرفون أن الموافقة على تبادلية الأراضي من قبل لجنة المتابعة الوزارية العربية لا يعني شيئاً، فالفلسطينيون كانوا قد وافقوا على هذا قبل نحو ثلاثة عشر عاماً حين جرى تضمين تفاهمات طابا العام 2000 بنداً بهذا الخصوص، ومنذ ذلك الوقت لم يتخل الفلسطينيون عن تلك الفكرة، في حال كانت هناك مفاوضات جادة ومثمرة، ولذلك فإن الترحيب الأميركي الإسرائيلي بما تقدم لا يملك ما يبرره إلاّ إذا كان هناك فعلاً، استعدادات عربية لإدخال تعديلات جوهرية على مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت العام 2002.
    من حيث المبدأ فإن النظر إلى تصريحات الشيخ جاسم بخصوص تبادلية الأراضي، ينطوي على استعداد مبدئي، أيضاً، لفتح المبادرة أمام تعديلات أخرى قد تفرضها ضرورة المساهمة العربية في دفع عملية السلام، الأمر الذي تسعى من أجله الإدارة الأميركية.
    ربما كان المسكوت عنه هو الأكثر أهمية والأشدّ خطورة، فتصريحات الشيخ جاسم تجاهلت حق عودة اللاجئين وتجاهلت، أيضاً، الحقوق العربية في القدس. وبالمناسبة فإن الاستيطان اليهودي في القدس غير مشمول ومن غير الممكن أن يكون مشمولاً بفكرة تبادلية الأراضي. في الأساس كانت الولايات المتحدة قد طالبت العرب مؤخراً بتطبيع علاقاتهم مع إسرائيل على الفور، وربما كانت ترغب في أن يقبل العرب تعديل مبادرتهم السلامية، بحيث تبدأ بالتطبيع الشامل مع إسرائيل لا أن تنتهي بها كما تنص المبادرة. أميركا وإسرائيل تريدان من العرب أن يدفعوا ثمن التسوية مقدماً، وبدون أن يملكوا أية ضمانات بأن تسوية تؤدي إلى استرجاع الحقوق الفلسطينية يمكن أن تتم بشكل مضمون. وتريد واشنطن من قطر وتركيا، وربما من لجنة المتابعة العربية السعي من أجل احتواء حركة "حماس" والحركات الأخرى المعارضة في إطار ومربع التسوية، أو ضمان التزامها صفر معارضة، ولهذا فإن سخاء قطر واحتضانها لحركة حماس، ودفعها مئات الملايين تحت عنوان إعادة إعمار قطاع غزة، هذا السخاء لم يكن مدفوعاً بالرغبة في دعم المقاومة وبرنامجها إنما لتوظيفه في الوقت المناسب "لمساعدة" حماس على النزول من أعلى الشجرة التي يصعدون إليها. قطر ليست دولة ممانعة ولا دولة مقاومة ولا يمكنها أن تكون كذلك، فهي عدا ما هو معروف عن سياساتها وتحركاتها فإنها لم تقطع علاقاتها بإسرائيل، ولم تغلق مكاتبها المفتوحة في الدوحة وتل أبيب. ولكن علينا أن نذكر، أيضاً، بأن مواقف لجنة المتابعة العربية المعلن منها وغير المعلن، إنما توفر غطاءً عربياً سياسياً، تحتاجه القيادة الفلسطينية، التي تنتظر توفر المناخات والشروط المناسبة للعودة إلى طاولة المفاوضات. ليس كل الكلام يمكن البوح به في هذه العجالة، ولكن علينا أن نراقب تطورات الوضع الفلسطيني الداخلي فيما يخص المصالحة، وتحرك المواقف والاتجاهات، والسلوك الإسرائيلي تجاه الضفة الغربية وغزة الأمر الذي يوحي بأن حركة "حماس" مقبلة على مرحلة صعبة.

    الحل في فلسطين وليس في واشنطن
    حمادة فراعنة/الأيام
    عملياً، قدم العرب بمن فيهم منظمة التحرير الفلسطينية، عبر مبادرة السلام العربية تنازلين مجانيين للمشروع الاستعماري الإسرائيلي، القائم على التوسع والضم، والتنازل الأول هو ربط موافقة إسرائيل بقبول حل قضية اللاجئين الفلسطينيين، أي أن العرب سلفاً بمن فيهم منظمة التحرير قبلوا موافقة أو رفض إسرائيل لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين الذين طردوا من وطنهم العام 1948، على أساس القرار الأممي 194 الصادر عن الأمم المتحدة.
    والتنازل الثاني قدموه في واشنطن من خلال الوفد العربي برئاسة قطر، وعضوية أمين عام الجامعة العربية وفلسطين والأردن والسعودية ومصر والبحرين ولبنان وغياب المغرب، بقبولهم إجراء تعديل على مبادرة السلام العربية، تتضمن قبولهم بمبدأ التبادلية في الأراضي ما بين إسرائيل وفلسطين.
    ماذا يعني ذلك ؟
    يعني أن المستوطنات والمستعمرات الإسرائيلية تبقى على حالها، أو على الأقل أغلبيتها، وأن مبدأ عدم جواز احتلال أراضي الغير بالقوة، تم نسفه، وأن الاحتلال للأراضي الفلسطينية تم برضا وقبول فلسطيني وعربي، ويعني أيضاً أن مظاهر تقديم التنازلات من قبل منظمة التحرير يتم بغطاء عربي، تعويضاً عن أن يكون العرب رافعة للنضال الفلسطيني لاستعادة حقوق الشعب الفلسطيني الثلاثة: حق المساواة في وطنهم في مناطق 48، وحق الاستقلال وفق قرارات التقسيم 181، والانسحاب وعدم الضم 242، وحل الدولتين 1397، وخارطة الطريق 1515، ليكون العرب غطاء لتراجع منظمة التحرير عن الحقوق الثابتة لشعبها الفلسطيني.
    التنازل العربي المجاني، بقبول التبادلية تم بناء على طلب جون كيري وإدارته الأميركية، واستجاب العرب لتصريحات مسبقة قالها كيري: "إن المبادرة العربية في صياغتها الحالية ليست مناسبة لتكون أساساً لفتح المفاوضات ولا بد من إجراء تعديلات عليها" وهذا ما تم في زيارة الوفد العربي لواشنطن، وتقديم التنازل المسبق بناء على الرغبة الأميركية بإجراء التعديل وقبول التبادل في الأراضي.
    في تل أبيب، رحب شمعون بيرس بالموقف العربي الجديد، وقال: "هذا تطور بالغ الأهمية، ويحتاج ليساعدنا جميعاً على التقدم في مفاوضات السلام"، بينما رحبت الوزيرة تسيبي لفني التي تتولى رئاسة اللجنة الوزارية للمفاوضات قائلة: "استيقظت اليوم على سماع نبأ بالنسبة لي هو بشرى إيجابية مفرحة، إذ إن العرب يعطون دفعة مهمة للمفاوضات السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين، لذلك أحيي وفد الجامعة العربية الرفيع في واشنطن على رسالته الايجابية وأحيي نائب الرئيس جو بايدين ووزير الخارجية جون كيري"، وقالت: "إن رسالة واشنطن هذه تدل على أن القادة العرب أدركوا أهمية الاعتراف بالتغيرات التي طرأت على أرض الواقع، فوافقوا على اعتبار المستوطنات الواقعة في المناطق الحدودية جزءاً من إسرائيل، مقابل منح الفلسطينيين أراضي مقابلة، لكن هناك أمراً لا يقل أهمية، وهو أن هذا الحراك العربي جاء ليعطي دفعة قوية للمفاوض الفلسطيني، وأنا أعتبرها خطوة نحو السلام الشامل مع العالم العربي. إذ إن تسوية الصراع مع الفلسطينيين يفتح من دون شك باباً عريضاً نحو سلام بين إسرائيل وجميع الدول العربية" هذا ما قالته لفني حرفياً.
    وبينما تجاهل نتنياهو رسالة واشنطن، والمبادرة العربية الجديدة مؤكداً ضرورة طرح أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين، للاستفتاء الشعبي أما المعارضة الإسرائيلية فقد عبرت عنها النائب ميراف ميخائيلي من حزب العمل فقالت: "إن المبادرة العربية الجديدة تعتبر خطوة سخية ولها دلالات، فعلى الرغم من الوضع المأساوي الذي يعيشه العالم العربي اليوم، وسيطرة الإخوان المسلمين على الحكم في عدد من الدول، يتضح أن الرغبة في السلام مع إسرائيل، ما زالت قائمة وأن مبادرة السلام العربية ما زالت حية، وأن مصر بقيادتها الجديدة برئاسة مرسي والإخوان المسلمين، تؤيد هذا التوجه، والدليل هو في مشاركة وزير مصري في وفد الجامعة العربية لدى واشنطن".
    السؤال هو هل هذا الموقف دعت له منظمة التحرير واستجاب العرب له ؟؟ أم أن هذا الموقف العربي تم فرضه على منظمة التحرير وهي لا تستطيع رفضه أو مواجهته ؟؟ في كلا الحالتين، إن تسليم منظمة التحرير رقبتها وقضيتها للعرب، له ثمن يتم دفعه من الحقوق الفلسطينية، دون أن يقبض الشعب الفلسطيني ثمن ذلك، ففي الوقت الذي تستضيف واشنطن الوفد العربي الكريم في سخائه وأُعطياته يتم الاعتداء الإسرائيلي على قطاع غزة، ويتم طرد الف مواطن فلسطيني من بيوتهم في الغور الفلسطيني، وتتسلم إسرائيل غواصة المانية جديدة تعزيزاً لقدراتها العسكرية، ولذلك سبق للشعب الفلسطيني أن فرض الحل في فلسطين وليس عبر واشنطن، فالإنجازات الفلسطينية التي تحققت على الأرض تمت بفعل الانتفاضة المدنية العام 1987، وبفعل الانتفاضة المسلحة العام 2000.
    وفي الحالتين سواء في اتفاق أوسلو الذي أدى إلى الاعتراف الإسرائيلي بالعناوين الثلاثة: بالشعب الفلسطيني وبمنظمة التحرير وبالحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني، أو الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة بإزالة قواعد جيش الاحتلال وفكفكة المستوطنات، تم ذلك بإرادة إسرائيلية، ونتيجة الفعل الفلسطيني، وفي الحالتين دون تدخل ووساطة لا أميركية ولا عربية!!.


    المبادرة الاباحية والدولة الفلسطينية
    م. طارق الثوابتة/أمد
    سبقها قبل مايزيد عن عشر سنيين مبادرة عربية للسلام كان مضمونها سلام كامل وتطبيع كامل مقابل الانسحاب الاسرائيلى لحدود 4 حزيران 67 من القرن الماضى تلك المبادرة اعطت اسرائيل حلا لمشكلة اللاجئين التى لم تاتى على ذكرها باعتبارها قضية انسانية عفى عليها الزمن اليوم تظهر مبادرة عربية جديدة في مسلسل العهر العربى الذى بدا منتصف السبعينات من القرن الماضى وتواصلت حلقاته بابطال متجددين وبلهجات عربية مختلفة لكن الجديد في المبادرات العربية انها بكل اللهجات وببطولة مشتركة بين الدول العربية وعلى راس الجمع العربى يقف الامين العام العربى الاصيل
    ان الجديد في مبادرة العرب المتجددة هو تعديل جوهرى على اهم بندودها فبدل الانسحاب الى خط 4 حزيران كان هناك الانسحاب الى حدود متفق عليها تضمن التبادلية في الاراضى وهو مايعنى ان حدود العام 67 اصبحت شىء من الماضى وهو مايعنى ان علينا ان نقبل الواقع الذى فرضته اسرائيل بجرافاتها التى اقتلعت ماعلى الارض واستبدلته بوحدات استيطانية وحوطته بجدار ان العرب اليوم يعرضون علينا ان نقبل بالامر الواقع وان نرضى بالرؤية الاسرائيلية للحل والتى تضمن التبادلية في الارض بسكانها وهو مايعنى ضم قرى المثلث لما يسمى بالدولة الفلسطينية وهو تمهيد لان نعترف باسرائيل كدولة لليهود فقط وهو مايعنى ضم كل مستوطنات الضفة الى اسرائيل بمافيها تلك التى احاطت بالمدينة القديمة في القدس احاطة السوار بالمعصم فيما تسميه اسرائيل بالقدس الكبرى
    اليوم تبدو اسرائيل في قمة الرضى على هذه المبادرة فمسؤلة ملف المفاوضات التى خبرت المسؤلين العرب في مخادعها ابان شبابها السيدة تسفى ليفنى اثنت على المبادرة الجديدة اشد ثناء فالمبادرة اليوم ليست خرقة حمراء تثير الاشمئزاز كتلك الاولى التى وصفها ارئيل شارون في حينه اليوم المعارضة الاسرائيلية تقبل بها قبل الحكومة لقد وحد العرب كل الطيف السياسى اليهودى اليوم في سابقة تاريخية لن تتكرر
    السؤال اليوم ماذا بقى من القضايا لنتفاوض عليها مع اسرائيل فاللاجئين لن يعودوا لأرضهم وتلك قضية حسمت سلفا والحدود رسمها العرب بالتبادلية والاماكن المقدسة تحت اشراف اسلامى مسيحى يهودى عززته الاتفاقية الاخيرة التى اعادت للملكة الهاشمية الوصاية على الاماكن الاسلامية والمسيحية المقدسة لم يبقى الا التنفيذ فاى اجتماعات قادمة هى للتنفيذ ولا مفاوضات بعد اليوم بمعنى ان حجة استئناف المفاوضات قد حلت فلاشروط مسبقة ولا تالية نحن الان امام التنفيذ والمطلوب اليوم هو التوقيع على اتفاقات امنية تضمن اعادة انتشار للجيش الاسرائيلى على حدود مايسمى بالدولة الفلسطينية المقترحة المطوقة والمنزوعة السلاح والتى بدون مجال جوى في المقابل سيكون لك علم ونشيد وعملة وطنية وجواز سفر تعلوه عبارة دولة فلسطين وسوف ينعم الجميع لفترة من الزمن برخاء السلام الاقتصادى الاسرائيلى العربى لكن سوف يكون لازم علينا ان نعلق خارطة دولتنا الجديدة على جدران مؤسساتنا فهل سيكون بمقورنا رؤية خارطة دولة فلسطين الجديدة بدون ان نطأطأ رؤوسنا من الخجل......؟

    مبادرة السلام العربية في خطر
    د. عبد المجيد سويلم/الأيام
    على الرغم من أن المطالبات القطرية السابقة وخلال مؤتمر القمة العربية "بسحب" مبادرة السلام العربية كانت واضحة للكثيرين منا، وخصوصاً "المتعمّقين" في الشؤون القطرية إلاّ أن الدعوة القطرية في حينه انطلت على البعض، وأعتقد (ساذجاً) أن الهدف من هذه الدعوة لسحب المبادرة من سوق التداول السياسي هو "الضغط" على الولايات المتحدة وأوروبا والعالم، والضغط على إسرائيل على وجه التحديد.
    في حينه إذا كنتم تذكرون اعترضت القيادة الفلسطينية على محاولات سحب مبادرة السلام العربية. وكما في كل مرّة "اعتقد" بعض "المستقطرين" أن الاعتراض الفلسطيني ينطوي على "ميول" سياسية لدى هذه القيادة بالتمسك بها لغايات الإبقاء على عملية السلام بغضّ النظر عن نتائجها، والتمسك بالمفاوضات كطريق وحيد وخيار أوحد.
    واذا كنتم تذكرون فقد قالت القيادة الفلسطينية في حينه بأن سحب مبادرة السلام العربية لا يعني في الواقع القائم وفي الواقع العربي المحيط سوى الذهاب باتجاه ما هو أقل من هذه المبادرة وما هو دون سقفها السياسي.
    الآن الأمر أسهل على الفهم مما كان عليه في ذلك الوقت، فما أن طلبت الولايات المتحدة من العرب "إجراء" بعض التعديلات على تلك المبادرة حتى سارع العرب، وخصوصاً دعاة وحماة "الثورات الربيعية" إلى فتح سوق للتبرعات السخيّة من الحساب الخاص بالشعب الفلسطيني وعلى حساب مواقفه وتطلُّعاته وطموحاته وأهدافه.
    إن الموافقة على "مبدأ" التبادل للأراضي ليس هو الخطر بحدّ ذاته لأن القيادة الفلسطينية نفسها أبدت استعداداً من هذا النوع في "طابا" على الأقل، ولكن الخطر في عدم تحديد المفهوم السياسي المحدد للقبول بهذا المبدأ.
    فكل الدلائل تشير إلى أن إسرائيل ومن خلال الولايات المتحدة تريد أن "تستخدم" هذا الاستعداد بالموافقة العربية الشاملة بهدف تحويله (أي هذا المبدأ واستخدامه) إلى الغطاء "الشرعي" "لقضم" مناطق كاملة من غور الأردن والبحر الميت وإلى غطاء شرعي لضم الكتل الاستيطانية باعتبار ذلك احتياجات حيوية للأمن الإسرائيلي.
    كما ستحاول إسرائيل من خلال القبول المبدئي بتبادل الأراضي تحويل كامل مناطق (ما وراء الجدار) إلى مناطق أمنية "منزوعة" من الأرض الفلسطينية "كاحتياج" أمني إسرائيلي كذلك.
    الفرق ما بين القبول المبدئي السابق لمبدأ التبادل والاستعداد العربي الراهن للقبول بهذا المبدأ كبير وجوهري إلى أبعد الحدود.
    الموقف الفلسطيني يعتبر أن هذا القبول المبدئي مرهون أولاً، باعتراف إسرائيل بالسيادة الفلسطينية على كل شبر من الأرض المحتلة منذ العام 1967. وثانياً، اعتراف إسرائيل بأن تطبيق هذا المبدأ هو شأن من شؤون السيادة الفلسطينية وليس على حساب هذه السيادة. أما ثالثاً، فالقيادة الفلسطينية لا ترى في النسبة التي طلبتها إسرائيل (من 7ـ12%) إلاّ تكريساً لمحاولات إسرائيل السيطرة على الضفة الغربية وتقطيع أوصالها بالكامل، حيث يرى الخبراء الفلسطينيون أن هذا التبادل سيُعرّض التواصل الجغرافي في الضفة إلى خطر شديد إذا زادت نسبة التبادل عن 2ـ3% من الأراضي.
    على صعيد آخر فإن القيادة الفلسطينية ترفض مبادلة الأرض (بغض النظر عن نسبتها) على أساس أن الأرض الصحراوية تساوي الأرض من حيث القيمة التي استولت عليها إسرائيل في القدس ومرتفعاتها وفي بيت لحم والخليل ونابلس ورام الله وغيرها، كما أن إسرائيل قبل كل ذلك وبعده لم تعترف بالسيادة الفلسطينية على أية مساحة من الضفة وغزة ناهيكم طبعاً على هذه السيادة في القدس الشرقية.
    فلماذا يتم التبرع بقبول هذا المبدأ سلفاً؟ ولماذا لا يكون هذا القبول نتيجة للاتفاق الشامل على كافة قضايا الحل النهائي وليس دفعةً على حساب ما سيقبل به الطرف العربي لاحقاً؟
    إن مسارعة العرب إلى القبول بالتبادل لن يقف عند حدود الموقف والمحددات الفلسطينية، وهو مستعدٌ لأن يستجيب وبسرعة كاملة لتطبيع العلاقات الاقتصادية قبل الاتفاق على الرجوع إلى طاولة المفاوضات وقبل أن ينتج عن هذه المفاوضات أية نتائج متفق عليها.
    لهذا كله فإن "عربون" المحبة سيكون زيارات لإسرائيل وزيارات لقيادات إسرائيلية إلى "بلدان جديدة" وستكون "الوعود" الأميركية هي كل ما يطلبه العرب ويطالبون به مقابل العلاقات "الطبيعية" مع إسرائيل والاستجابة "لاحتياجاتها" الأمنية، وكل ذلك قبل موافقة إسرائيل على أي شيء على الإطلاق وقبل الرجوع إلى المفاوضات.
    وعندما يتم تقديم كل هذه التبرعات وسلفاً فإن الضغوط وبصورة آلية ستتوجه إلى الطرف الفلسطيني، وستنهال على رؤوسهم وحدهم الإرشادات والنصائح والتعليمات، وسيخضعون في ضوء ذلك إلى كل أنواع الابتزازات "ليوافقوا" في نهاية المطاف على "دولة" مقضوم منها ليس أقل من 30% من مساحتها الأصلية تحت ذرائع وحجج مختلفة عنوانها الأمن وجوهرها السيطرة على الضفة ومنع تواصلها وتحويل السيادة الوطنية عليها إلى أمر مستحيل.
    وفي ضوء كل ذلك فإن القيادة الفلسطينية مطالبة بأن تعلن موقفها من هذه الهرولة العربية باتجاه أميركا وإسرائيل، وقبل أن يتم إفراغ مبادرة السلام العربية من أهم مضمون لها وهو مضمون الاشتراطية، والذي يربط ما بين إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل بالانسحاب الكامل من كل الأراضي العربية المحتلة منذ العام 67 بما فيها القدس الشرقية والموافقة على حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين على أساس أو قاعدة القرار 194.
    وعلى القيادة الفلسطينية أن تسارع إلى كبح جماح كل عرّابي التسوية بالشروط الإسرائيلية والمطالبات الأميركية قبل فوات الأوان، وقبل أن تتحوّل مبادرة السلام العربية من سلاح بيدنا إلى سلاح يوجّه ضدنا.


    فتح في غزة وقفة مع الذات !!!
    يحيى رباح/الحياة الجديدة
    ليس هناك أدنى مفاجأة على الاطلاق, بأن حركة فتح في قطاع غزة سوف تواجه استهدافا قويا بعد تلك الرسائل التي ارسلتها في السرايا تخليدا لذكرى انطلاقتها الثامنة والأربعين تلك الرسائل الخارقة التي كتبت بحضور واحتشاد مليون ومائتين الف فلسطيني من ابناء القطاع, قالت الكثير, والتقطها الجميع بدون استثناء. ومن الطبيعي ان يكون لذلك الانجاز الذي فاق التوقعات من ردود افعال سلبية سواء من الاعداء او الخصوم او المنافسين او الخلايا النائمة او حتى من المخلصين من قصيري النظر. وموضوعيا: فان ردود الأفعال السلبية على ذلك المهرجان الظاهرة, الذي جرى في الرابع من يناير الماضي بدأت في صباح اليوم التالي مباشرة, أي في صباح الخامس من كانون الثاني, حين اعلن عن قرارات جديدة وتكليفات جديدة, وكانت تلك القرارات متوقعة بل كنا في انتظارها, ولكنها نفذت بطريقة حمقاء, وبطريقة انتقائية, بل وبطريقة فيها تسابق سلبي واضح مع الخصوم والمنافسين والأعداء الذين كان يعلم الجميع انهم شرعوا على الفور في تبهيت وتمزيق صورة المهرجان الظاهرة, والإيحاء بان ردود الافعال السلبية تصدر وتنفذ بيد فتح نفسها! وقبل ان نستفيق من الصدمة وقبل ان نتمكن من تذويب الآثار الجانبية السلبية التي نفذت بها قرارات التشكيل الجديدة التي كنا في انتظارها, حدث تغيير جديد وهذا التغيير مس كل شيء تقريبا باستثناء نقطة التساوق مع الاعداء والخصوم والمنافسين! واتضح ان هناك اشخاصا بعينهم مستهدفون بالإزاحة ولكن بطريقة ناعمة وبطريقة غير فاضحة, وبطريقة تبدو كما لو انها تمثل مصلحة الحركة! وهكذا سرعان ما ابتعد الاهتمام عن العنوان الرئيسي, عنوان الانجاز الذي تحقق في مهرجان غزة الفتحاوي وتعميق معالمه ودلالاته, وبدا مسلسل الاحداث المتلاحقة والحوادث شبه اليومية التي نراها اليوم! وكأن هناك خطة مبرمجة بأن يقع كل يوم حادث ينسب بسرعة الى خلافات فتح, مع ان هذه الخلافات كانت دائما موجودة, ونتحدث عنها بصوت مسموع ونعترف بها علنا, ولكنها تدار بالحوار واتساع الافق وتوسيع فناء البيت ليحتضن كل ابناء العائلة. مهرجان غزة الفتحاوي الذي اطلقت عليه منذ اللحظة الاولى، وكنت في موقع المسؤولية الاولى بأنه المهرجان الظاهرة، ارسل من بين رسائله الرسالة الاهم وهي وحدة فتح في قطاع غزة رغم ظروفه المعقدة, هي ضرورة وطنية لا بديل عنها, وإنها رغم ما لها وما عليها نابعة من اصلاب المصلحة الوطنية الفلسطينية وانه بدونها ليس هناك مشروع وطني على الاطلاق, بل تعود فلسطين الى وضع المشاع كل يدعي انتسابها اليه.
    بعد ست سنوات من الانقسام ومرارة الاخطاء, وعبث الايدي الخارجية, فان سطوع هذه الحقيقة على هذا الشكل المدوي في مهرجان وطني حاشد, شكل صدمة كبيرة لكل من كانوا يروجون ان فتح قد هزمت نهائيا في قطاع غزة! لقد ثبت ان فتح هي ارقى اشكال الحضور الوطني, وان الرهان على غيابها هو نوع من الفشل والغباء. ولكن الاشكالية هي: كيف يتم الحفاظ على هذا النهوض الفتحوي, انطلاقا من كون فتح ما زالت هي الضرورة الوطنية, وخاصة الآن في ظل احتدام الصراع بين المشاريع المتناقضة حتى الموت, المشروع الوطني, مشروع الاقاليم الثلاثة المقدسة (الوطن, والكيان والهوية)، الذي حصل على دفقة حياة جديدة بقرار من الجمعية العامة, وعودة الادارة الامريكية لإحياء عملية السلام, وفي الجانب الاخر مشاريع الاسلام السياسي الغامضة, التجريبية, قليلة الخبرة وعديمة الافق مثل الحاق قطاع غزة بمصر, او اعطاء قطاع غزة قطعة من صحراء سيناء لقيام امارة اسلامية او ما شابه ذلك من مشاريع مستندة الى الاستعداد للتفريط والاستعداد لتصديق الاوهام.
    حركة فتح هي دعامة المشروع الوطني ومن اجل تحفيزها لتظل قادرة على حمل الاعباء, لابد من الرهان على عمقها الوطني الشامل, فتح ليست مجرد فصيل, فتح هي التي صنعت قيامة الوطنية الفلسطينية بعد النكبة, ولا يجب ان تسقط في معايير الاعداء والخصوم والمنافسين بل يجب الايمان بالمطلق بان فتح هي قوة النسيج الوطني, وتنظيم فتح يجب ان يظل دائما يتبنى اولا هذه الفكرة التأسيسية, فكرة الوطنية الفلسطينية, وان يبني على هذا الاساس, وان تكون الوطنية هي المعيار التي يتشكل على اساسه تنظيم فتح بكل اطاراته القيادية والقاعدية, وكل تحالفاته الفلسطينية والعربية والإسلامية والدولية.
    ليست خلافاتنا هي التي يجب ان تتصدر المشهد زورا وبهتانا بل انجازاتنا ودفاعنا المجيد عن مشروعنا الوطني! وأولئك الذين ينغمسون بسهولة في التعيش من وراء هذه الخلافات, انما يخونون انفسهم قبل ان يسيئوا الى حركتهم !!! استنهضوا فتح بوطنيتها ولا تسقطوا في لعبة الاستقطابات الصغيرة.


    الحماية الدولية أكثر إلحاحا الآن
    عادل عبد الرحمن/الحياة الجديدة
    يوما تلو الآخر تتغول قطعان المستعمرين الصهاينة بحماية الجيش الاسرائيلي وبتعليمات حكومة اقصى اليمين بزعامة نتنياهو، وترتكب الجرائم والانتهاكات الخطيرة ضد المواطنين الفلسطينيين ومصالحهم الحياتية والاقتصادية والسياسية على مدار الساعة، كان آخرها ما حصل في قرية بيتللو قضاء رام الله، وفي قرى نابلس وجنين وطولكرم والخليل وقلقيلية واريحا وطوباس وحدث ولا حرج عن القدس الشرقية واحيائها.
    لا يخلو يوم من أعمال إرهابية تحت مسميات عديدة منها «تدفيع الثمن»، التي انتقدتها وزيرة العدل ، تسيبي ليفني. وبالتزامن مع الاعمال الوحشية لقطعان المستعمرين الصهاينة، يقوم جيش الحرب الاسرائيلي بتنفيذ مخطط طرد السكان الفلسطينيين من بيوتهم واراضيهم ايضا تحت عناوين مختلفة، منها ما يجري الان في الغور الشمالي، حيث قامت قوات الجيش بطرد اكثر من مائة عائلة فلسطينية من اراضيها وبيوتها بذريعة اجراء مناورة عسكرية. كما قامت بتدمير منهجي لبيوت وآبار مياة الفلسطينيين المقيمين في ضواحي القدس وداخل الاغوار.
    في هذه العجالة لا يمكن وضع تفاصيل كافة العمليات الارهابية والانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان اليومية، التي ترتكبها دولة التطهير العرقي الاسرائيلية وقطعان مستعمريها، التي يعرفها القاصي والداني من الاميركيين والاوروبيين والروس والصينيين واليابانيين وطبعا الاشقاء العرب والدول الاسلامية، وتحث العالم من اقصاه الى اقصاه وفي المقدمة الولايات المتحدة الاميركية وباقي اقطاب الرباعية الدولية لاتخاذ خطوات جدية وفورية لايقاف عمليات التنكيل والارهاب اليومية ضد الجماهير الفلسطينية من خلال تأمين الحماية الدولية لابناء الشعب العربي الفلسطيني في الاراضي المحتلة عام 1967.
    دون ضمان الحماية الدولية للمواطنين الفلسطينيين العزل، يصبح الحديث عن خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 67 شكلا من اشكال اللهو والترف السياسي، لان التغول الاسرائيلي الرسمي والاستيطاني لا يبقي ولا يذر شيئا من إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 67. ويقوم بمعول التهويد ومصادرة الاراضي وهدم البيوت وطرد السكان واقتحام المدن والقرى وحرق البيوت والسيارات وقطع اشجار الزيتون والاعتقال اليومي بسبب وبدون سبب للشباب الفلسطيني ووضع المزيد من الحواجز بين المدن والقرى والمحافظات ... إلخ من الجرائم والانتهاكات، يقوم يوميا بقتل اي إمكانية لتقدم عملية التسوية السياسية. من يريد للتسوية التحرك والتقدم نحو اهدافها المعلنة عليه ان يضغط على حكومة نتنياهو لا ان يطالب العرب بالمزيد من التنازلات المجانية، لالزامها باستحقاقات عملية السلام.
    القيادة السياسية الفلسطينية المؤمنة بخيار السلام، لا يمكن لها ان تضبط إيقاع الشارع الوطني في حال تواصلت الاعمال الاسرائيلية الوحشية، لانه لم يبق على العين قذى كما يقول المثل الشعبي. وحدود الاحتمال الشعبي الفلسطيني بدأت تضيق او تنعدم في ظل التواطؤ الاميركي وغير الاميركي مع سياسات وجرائم دولة إسرائيل المعادية للسلام والتعايش. وعلى الادارة الاميركية ان تدور زوايا في سياساتها تجاه عملية السلام ، إن كانت جادة في إحداث نقلة جدية للامام. عليها ان تكف عن قراءة معادلة الصراع في المنطقة من الوجهة الاسرائيلية. لأن هكذا قراءة ستصطدم بجدار قتل خيار السلام وحل الدولتين على حدود 67 الاسرائيلية. والوقت يمضي والتعقيدات تزداد وحالة السخط والغليان تتفاقم، ولا يحتاج الامر أكثر من شرارة لهب صغيرة حتى ينفجر خزان الحقد القومي والوطني الفلسطيني ضد إسرائيل واميركا والغرب عموما.
    المخرج السريع يتمثل بارسال قوات حماية دولية داخل اراضي الدولة الفلسطينية المحتلة عام 67، والزام إسرائيل بالتوقف عن الغطرسة والصلف السياسي من خلال التلويح بفرض العقوبات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والامنية عليها. وان لم توقف الممارسات الوحشية الاسرائيلية بمستوياتها الرسمية والاستيطانية، فإن شذرات التسهيلات، التي يروج لها الاميركيون وزمرهم في المنطقة، لن توقف هبوب رياح الغضب الشعبي الفلسطيني في صيف قائظ الحرارة لا يحتاج حتى لعود كبريت حتى يشتعل الحريق.




    معايير طائفية
    محمود ابو الهيجاء/الحياة الجديدة
    افهم تماما على الصعيد السياسي، ان يقول امين عام حزب الله، حسن نصر الله ان لدمشق اصدقاء حقيقيين لن يسمحوا بسقوطها بيد اميركا واسرائيل على اعتبار انها كما يوحي ويقول نصر الله، عاصمة المقاومة والممانعة!. لكني لن افهم واظن لن يفهم احد ولا على اي صعيد سياسي، ان يكمل نصر الله تصريحاته بالقول ان مقاتلي حزبه سيقاتلون دفاعا عن مقام السيدة زينب رضي الله عنها في دمشق .
    لا اظن ان مسلما يريد تدمير مقام السيدة ولا اي مقام او مسجد في الشام العزيزة، فلماذا هذا التخصيص، وقبل قليل قصف الجامع الاموي في حلب، فما سمعنا شيئا من امين عام حزب الله ...!!
    كأن الساحة تعد لحرب الطوائف لا في سوريا فحسب، فالمشهد العراقي يشير الى ذلك ايضا ولا اظن المشهد اللبناني خاليا من هذا الاعداد والاستعداد، ومع حرب الطوائف، وحدها اسرائيل هي التي ستصفق لهذه الحرب، ولهذا لن نفهم ايضا تصريحات الرئيس الايراني بان اسرائيل في اضعف حالاتها وانها ماضية الى زوالها، كيف يمكن ان يكون ذلك ممكنا وحرب الطوائف تدق طبولها في المنطقة، واذا ما اندلعت على النحو الصريح والفج، فانها لن تخلف غير الخراب لأهلها من اي مذهب كانوا ...!! وما من خراب في هذه المنطقة الا ويصب لصالح اسرائيل، لكن على ما يبدو ان الرئيس الايراني يحضر من جهته لحرب الطوائف بالتعتيم على غاياتها القبيحة بالشعارات الثورجية الكبيرة التي شبعنا منها في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، لا سيما ان نصر الله يعلن بوضوح ان طهران لن تسمح بسقوط دمشق، وربما ايضا دفاعا عن مقام السيدة زينب رضي الله عنها وارضاها!.


    المشهد السوري في ناظر إسرائيل
    عدلي صادق/الحياة الجديدة
    يرسم الإسرائيليون موقفهم حيال المشهد السوري، آخذين بعين الاعتبار العامل الإيراني. غير أن الغموض والتعارض الظاهري، في أوساط "الليكود" وحلفائه، ينم عن أمر خفي وبالغ التعقيد، لعله يتأسس على تطمينات النظام السوري للإسرائيليين، بأن الانخراط الإيراني في الصراع، شأنه شأن المساندة الروسية لبشار الأسد، ليست له أية أبعاد تتعلق بإسرائيل وأمنها ولن تكون. فوجود إيران في الصراع، بالنسبة للحكم في دمشق، ليس أكثر من مساندة واجبة طائفياً، ولا علاقة له بمشروعات "جهادية" لتحرير القدس. لهذا السبب ظلت حكومة إسرائيل تتوخى الصمت، وإن اجتهد واحد من موظفيها الكبار، مثلما فعل مؤخراً نائب وزير الخارجية زئيف إلكين؛ فسرعان ما يرد نتنياهو مشدداً على ضرورة التزام الصمت!
    وحين يتخفف الباحث من قيود السياسي، تُسمع بعض التعبيرات عن حقيقة الموقف الإسرائيلي من مشهد الصراع في سوريا. فها هو البروفيسور إيال زيسر، رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب، يرسم شيئاً من ملامح الحقيقة، فيقول ـ حسب ما يلاحظ ويرصد ـ أن لا موقف إسرائيلياً من الحرب الدائرة في سوريا ويؤكد على أن هناك، في الأوساط الإسرائيلية الحاكمة، من يريدون بقاء بشار الأسد وهناك من يريدون سقوطه. هؤلاء، الأخيرين، يبنون موقفهم دون المعطيات التي لدى الحلقة الضيقة في الحكم، وبالتالي ينظرون الى النظام السوري باعتباره جزءاً من حلف يضمه مع إيران و"حزب الله". ويقول زيسر، إن نتنياهو يتخذ موقفاً معيناً، بخلاف الموقف الذي عبر عنه زئيف إليكن "الذي لا يقرر" حسب البروفيسور الإسرائيلي المتخصص في الشأن السوري. أما تصريحات ضباط الاستخبارات العسكرية، وتلك التي أدلى بها رئيس دائرة الأبحاث في تلك الاستخبارات؛ فقد انحصرت في شكل ردود أفعال على تطورات تتعلق باستخدام السلاح الكيماوي، وهي ذات طابع فني أو ميداني، استُخدمت فيه مفردات الاحتمال والتوقع من شاكلة "كما يبدو". وعند الحديث عن خطر جماعات السلفية الجهادية أو من يسمونهم المتطرفين، يتبدى رهان المحتلين على استمرار وجود بشار الأسد، وإن سُئلوا عن كيفية تصرفهم حيال خطر هؤلاء، يقولون مثلما قال زيسر:"إن وصول المتطرفين الى قرب هضبة الجولان سيستغرق وقتاً، فما زال الوقت مبكراً للتفكير في الأمر، لأن بشار ما زال قوياً، وإسرائيل لا تعرف حتى الآن، كيف تواجه هكذا تطورات"!
    ويرى الإسرائيليون أن هدف ما يسمونه "تدخلات السعودية وقطر وسائر أقطار الخليج" هو تفكيك المحور الإيراني الذي يتقصدها. وفي الحقيقة، تتداخل المسائل المتعلقة بالصراع في سوريا، على النحو الذي لا تعكسه السجالات الإعلامية. فهذه تستخدم تفسيرات رديئة لانحياز أقطار الخليج للحراك الشعبي السوري، ثم انحيازها للمعارضة المسلحة. فمن جهة، هناك الكثير من الاستفزازات الإيرانية للخليج وللفضاء السُني في المنطقة، أشد ما فيه إيلاماً، هو النفوذ الإيراني على الأوساط الحاكمة في العراق، وما نتج عنه من ممارسات استثارت وما تزال تستثير العرب السُنة والأكراد وحتى بعض الشيعة من علمانيين ومراجع دينية. أما اللغة الصدئة، التي يستخدمها الإعلام الرسمي السوري ومؤيدو النظام، ممن لا يكترثون بدم شعب سوريا؛ فليست أكثر من مهاترات، لأن ما يجري ليس مؤامرة، ولا هو عملية دفع "إمبريالية" تتكفل بتنفيذها أقطار الخليج، ولا النظام السوري شوكة في حلق إسرائيل، ولا هو من مستوى التحدي للقوى الاستعمارية، ولا هو مساند جذري لـ "مقاومة" يضطلع بها "حزب الله". فنقطة الضعف القاتلة، عند هذا الحزب، هي في علاقة المصيرية بالنظام السوري. لقد كانت هذه العلاقة ولا تزال، هي عنصر الاطمئنان الإسرائيلي، ما دل عليه إقلاع الحزب عن المقاومة وانشغاله بدوره في السياسة الداخلية اللبنانية وحرصه على تعزيز مكانته نيابة عن إيران أساساً وعن النظام السوري حكماً!
    الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية، تتحدث بلغة أقرب الى "العتاب" عن حماقة نظام الأسد، ومثلما يقول زيسر في قراءته الموضوعية:"كان التمرد في سوريا حراكاً شعبياً، ولم يكن الحافز هو الرغبة في تدمير الدولة، وإنما الرغبة في إحداث تغيير معيّن، لكن النظام السوري أخطأ في تعامله مع هذا الحراك. فمنذ بداية الأزمة، اختار التعامل بالحديد والنار، وبدأ بإطلاق النار على المعارضة"!
    هذه هي بعض خطوط الرؤية التي يراها الإسرائيليون من المشهد العام للصراع. أما ما يراه نتنياهو، ومعه نفر قليل، بخصوص الانخراط الإيراني في الصراع، فيعرفه الروس وبشار الأسد وأحمدي نجاد فضلاً عن نتنياهو المعني به أولاً وأخيراً. ألم تتقاطع مصالح الأميركيين والإسرائيليين والمرجعيات الشيعية في العراق وأحزابها الطائفية، عند الإطاحة بصدام حسين؟ كان ذلك التقاطع، على قاعدة أن يكون لكل طرف سقفه الذي لا يرتفع عنه، وإن احتفظ بلغته وبخطابه الديماغوجي، أو حتى إن ظل يمارس الخصومة اللفظية: صدام يقصف وإسرائيل لا ترد، وأميركا تغزو والمرجعيات الموصولة بـ "الثورة الإيرانية" تبارك. و"الشيطان الأكبر" يدخل النجف ويصل الى خط التماس مع إيران، فيصبح "رحماناً" ليست له مساوىء الشياطين ولا مخاطرها، وإسرائيل "تتأدب" فلا ترد على قصف صدام، فيأتيها الخراج دون عناء، والعراق يذهب من مجهول الى آخر، فتضيع الدولة. ونسمع اليوم، على سبيل التدليس، مضيّعي الدولة العراقية، الذين عارضوا صدام، وزعموا أنهم ضد الاستبداد، وهو يتبكون على الدولة السورية، التي رمتها في سفحها سلطة مستبدة، جثمت على قلوب الناس عقوداً ممتدة، تقول لهم إما أنا أو الحجيم والدمار الشامل، لتبني في وطن السوريين، وعلى أنقاض دولتهم، جمهورية وراثية!


    سورية: "الهول الآن"؟!
    حسن البطل/الأيام
    أم نوال في مخيم اليرموك تقول لنوال في كندا: اللّي صار في النكبة يمكن أهون من اللّي بصير فينا. نوال شجبتني على مقالتي "السلطة ومخيمات سورية". كنّا زملاء.. ونبقى أصدقاء. لها أم في سورية، وليس لي أم! نوال أخبرتني، عَبر "الفيسبوك"، ما قالته أمها في مخيم اليرموك، رداً على قولي المتطرّف لها: ما يجري ليس نكبة ولا نكسة.. فاجعة! ليش فاجعة؟ ذقت ويلات الحرب الأهلية في لبنان، والحرب الأهلية في سورية أشدّ ويلاً وهولاً. سورية لم تخسر، من جيشها وشعبها واقتصادها، في اشتباكاتها وحروبها مع إسرائيل، شيئاً يقارن بخسائرها في حربها الأهلية. لمقاربة فداحة الفارق إليكم هذا المثال: في الحرب النظامية بين الجيوش يقفز الجنود الشجعان من حفرة أحدثها انفجار دانة مدفع إلى حفرة أخرى متقدمة. لماذا؟ لأنه في الحسابات نادراً ما تسقط دانتان وتنفجران في النقطة ذاتها. لكن، في الحروب الأهلية يفرّ المدنيون للوراء من انفجار إلى انفجار سابق. وهكذا، حال المدنيين السوريين، وبشكل خاص المدنيين الفلسطينيين اللاجئين في سورية، الذين يفرّون من مخيم إلى مدينة.. إلى مخيم.. إلى خارج سورية! "الأونروا" ليست معنيّة بمجريات أحداث الحرب كما ترويها الأطراف المتصارعة، بل بعقابيلها على المدنيين من سكان المخيمات. مثلاً، هناك مئات آلاف النازحين السوريين خارج بلادهم المشتعلة، وأيضاً أضعاف أضعافهم من النازحين داخل سورية (مثلاً: مدينة طرطوس الهادئة نسبياً استقبلت نازحين من مختلف الطوائف يفوقون مرات عدد سكانها الأصليين).. صحيح أنها ذات غالبية علوية، لكن سكانها سوريون أولاً. حسب "الأونروا" فإن حوالي 235 ألف فلسطيني في سورية شرّدتهم الحرب الأهلية داخل سورية (وعشرات الآلاف تشرّدوا إلى مخيمات لبنان) ماذا يعني هذا؟ أكثر من نصف الفلسطينيين السوريين تشرّدوا، ولا أظن أن نصف السوريين تشرّدوا داخل أو خارج بلادهم! في بداية الحرب الأهلية السورية، كانت تبدو المخيمات ملاجئ آمنة للفلسطينيين والسوريين. من المدن المشتعلة، واستقبل "مخيم اليرموك" مثلاً، أضعاف عديد سكانه.. الآن، يقيم فيه لا أكثر من ربع سكانه الأصليين! ماذا حلّ باللائذين من مخيم درعا المدمّر في بداية الثورة؟ نزحوا إلى مخيم آخر، أو مدينة أخرى. ماذا حلّ باللاجئين في مخيم النيرب (قرب مطار النيرب الدولي القريب من حلب؟) نزحوا إلى حلب عندما كانت تبدو آمنة نسبياً، ثم إلى عودة النيرب عندما احتدمت فيها المعارك، توزع الحكومة عليهم 8 أرغفة خبز كل يومين! الآن، في آخر نيسان، نزح 8 آلاف لاجئ فلسطيني من مخيم جندرات، بعد أن سقط بأيدي تحالف "جبهة النصرة".. و"الجيش الحر".. إلى أين؟ إلى بعض أحياء حلب الهادئة نسبياً، وإلى مخيم النيرب المحاصر، بعد أن صمد أجندات 28 يوماً. قبل سقوطه، شكلت اللجان الشعبية المشتعلة في أجندات كتيبة متطوعين للدفاع من 55 عنصراً، زودهم الجيش السوري بـ 5 بواريد ولكل بارودة 150 طلقة، ومعها 4 قنابل يدوية، بينما هاجم المخيم 2000 عنصر. قبل سقوطه، توسّل الشباب المدافعون للحصول على ذخيرة بلا جدوى، وعندما سقط الشهيدان محمد خضر قدسية وياسين فضل ياسين، كان في مخزن بنادقهما طلقات قليلة لا تتعدّى العشر. ألا يذكّركم هذا بخذلان اللجنة العسكرية العربية للقائد عبد القادر الحسيني، ورسالته الشهيرة للجامعة العربية قبل استشهاده في معركة القسطل؟ صحيح أن الحامية السورية انسحبت من أطراف المخيم فجأة، وأن بعض أنصار "النصرة" في المخيم أبلغوها عن تسليح الشبان المدافعين.. لكن ماذا تفعل 5 بواريد و150 طلقة و4 قنابل يدوية. نعرف أن الفلسطينيين في سورية متغلغلون عميقاً في النسيج السوري، أكثر من أي بلد لجوء آخر، ومع ذلك من يتحمّل اللائمة؟ أولاً: النظام الذي لعب لعبة التشتيت والاستمالة الفصائلية الفلسطينية. ثانياً: المعارضة المسلحة التي تستقوي بمتطوعين مسلمين عرب وأجانب، لكنها لا ترحم ميل بعض الفلسطينيين للدفاع عن النفس والحياد الإيجابي، وثالثاً: الحمأة المذهبية والطائفية في الثورة السورية، وهذه يحاول أنصارها، في لبنان، جرّ شباب المخيمات المسلحين والمدربين للصدام في سورية مع قوات التدخل الإيراني و"حزب الله" ما سيوسع نطاق الكارثة إلى مخيمات لبنان.. التي هي جرح فاغر أصلاً! أسوأ التعقيبات على مقالة "السلطة ومخيمات سورية" جاءت من فلسطينية نمساوية نشأت في مخيم اليرموك، تقول إن السلطة جبانة عن اللجوء لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بحماية الفلسطينيين في سورية. علماً أن أميركا لا تستطيع شيئاً في مجلس الأمن إزاء "الفيتو" الروسي والصيني.


    "الوحدة الفلسطينية" تساؤلات مشروعة
    وليد ظاهر/وكالة معا
    جاءت دعوة الرئيس الفلسطيني لتشكيل حكومة الوفاق الوطني، حسب ما نصت عليه اتفاقيات الدوحة والقاهرة، فقوبلت الدعوة بالترحيب والتأييد من الفصائل والتنظيمات وقوى المجتمع المدني الفلسطيني، وكذلك من قبل جامعة الدول العربية.

    باستثناء حركة حماس، والتي أعربت عن تحفظها واعتبارها بانها "خطوة منفردة" على حسب قولها، وان الذي يدعو الى الريبة والاستهجان، زعم حركة حماس وعلى لسان الناطقين باسمها قبل فترة وجيزة، بان القيادة الفلسطينية قد استجابت للضغوط الأمريكية، ولم يعد بنيتها السير قدما لتطبيق بنود المصالحة الفسطينية !!!

    ان هذا الموقف الحمساوي الغريب، يضعها في موضع المساءلة الوطنية، فهل حماس معنية بإنهاء الانقسام وطي هذه الصفحة السوداء من تاريخنا الى الأبد ؟؟؟ وهل تمتلك الإرادة والنية السياسية لذلك !!! ام أنها رهنت قرارها بالمتغيرات والقوى الإقليمية والدولية، التي تعتبر القضية الفسطينية "مطية" تطوعها وتسيرها وفق مصالحها الخاصة !!!

    ام ان خوف حماس من دلالات ومؤشرات آخر استطلاعات الرأي، وكذلك الانتخابات في الجامعات الفلسطينية، ولن ننسى مليونية غزة التي خرجت لإحياء ذكرى انطلاقة الثورة، والتي تأكد على تراجع شعبية حماس في الوطن.

    فاصبح الرهان على الشتات وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، بذلك تكون حماس قد ارتكبت الخطيئة الكبرى، لان شعبنا قد قالها بصوت مدوي "الشعب يريد إنهاء الانقسام".

    يضاف الى ما سبق ان شعبنا لم تعد تنطوي عليه ألاعيب وفبركات حماس، وتشدقها بالمقاومة، التي سرعان ما أصبحت خيانة فقط لمعارضتها المصلحة الحمساوية.

    ان حماس التي انكشفت حقيقتها بعد انقلابها الدموي على الشرعية الفلسطينية، واستجابتها لصندوق الرصاص وليس صندوق الاقتراع، وسياسة تكميم الأفواه وحكم الشعب بالحديد والنار، وان تحلل لنفسها ما ترحمه على غيرها، باسم المصلحة الوطنية، مبررات وذرائع واهية كخيوط العنكبوت سرعان ما تساقطت، وانكشفت حقيقتها بانها تريد الحكم والسلطة بغض النظر عن الوسيلة، وتطوع الدين حسب أهوائها ومصالحها الفئوية، فلا تقبل الرأي الآخر وعقيدتها الغاية تبرر الوسيلة.

    وسؤال أخير برسم الإجابة، أليس رئيس الشعب الفلسطيني، هو الذي يمتلك الشرعية ويحق له الدعوة الى تشكيل حكومة الوفاق الوطني، وطبعا يتم تشكيلها بالتشاور والتوافق بين الفصائل والتنظيمات وقوى المجتمع المدني، ام ان لحماس رأي آخر ؟؟؟

    لقد أثبتت القيادة الفسطينية وحركة فتح مجددا بان الوحدة وإنهاء الانقسام له الأولوية في أجندتهما، وفي المقابل ليس أولوية لدى حماس.


    قلعة البطولات (الشقيف) احتلت بالغازات السامة
    واصف عريقات/وكالة معا
    ردا على الرواية الإسرائيلية وما أخفته من حقائق وتضمنته من أكاذيب:
    كنت قد نشرت في ايلول 2007 كتابي "هكذا صمدت بيروت عام 1982 " تضمن الفصل الثاني فيه سردا عن وقائع استبسال شهداء قلعة الشقيف بصفتي أحد الشهود عليه عبر اتصالي معهم على أجهزة اللآسلكي من غرفة عمليات قيادة المدفعية، وأخرى جمعتها من خلال اعترافات قادة العدو التي نشرتها الصحف الإسرائيلية، أعيد نشرالسرد كما ورد في الكتاب المذكور في حينه وتحت عنوان "قلعة الشقيف والصمود الأسطوري" جاء فيه:
    لم يكونوا كبقية الرجال المدافعين عن مواقعهم، والموقع بحد ذاته غير عادي، فقد حاول الجيش الإسرائيلي احتلال هذا الموقع اكثر من مرة قبل الإجتياح وفقدوا العديد من جنودهم وضباطهم خلالها، كما تدرب الجنود الإسرائيليين قبل الإجتياح على القتال،(وبمختلف الأساليب وفي كافة الظروف، خاصة القتال الليلي) ضد مواقع شبيهة به لمدة طويلة، فهو من الناحية العسكرية"وفي ظل التفوق الإسرائيلي العسكري المطلق في الميادين كافة (ما عدا ارادة القتال) ، وبالمقابل عدم توفر الإمكانات اللازمة للصمود والدفاع عنه، سوى الأسلحة الخفيفة التي بحوزتهم، والهاونات والقنابل اليدوية ومضادات الدروع المحمولة على الكتف، واسناد مدفعي في ظل عدم توفر الحماية الجوية، مما يضطر المدفعية بالعمل عندما لايكون في سمائها طيران معاد، لكن تحصينات القلعة من الداخل، بالإضافة للأنفاق التي حفرها المقاتلون بانفسهم وبالتعاون مع وحدات الهندسة والتحصينات قبل الحرب، وحقول الألغام التي زرعت حولها" فانها تعطي المقاتلين امكانية القتال وتعزز الصمود، وفي الحالة الإسرائيلية معروف ان فاتحة الحرب عندهم، العزل والتطويق والقصف التدميري للموقع، لذلك كان لابد من الإكتفاء الذاتي بكل ما يلزم للحرب، ولكن المشكلة الحقيقية عند وقوع الإصابات، حيث لا إمكانية للإخلاء، ومن الصعوبة بمكان إمدادهم بالتعزيزات بسبب سيطرة سلاح الجو الإسرائيلي على الطرق، لذلك يعتبر هدفا ضعيفا ويسهل السيطرة عليه بحسب النظريات العسكرية، لكن الشهيد يعقوب سمور ابن قبلان (راسم) وإخوانه الأبطال الذين استشهدوا معه، برهنوا للعالم أجمع أن إرادة الثوار أقوى من جبروت الإحتلال وبصوت الواثق المرابط يعلن الأبطال عند عصر 6 حزيران عبر جهاز اللاسلكي" بعد أن استمر القصف الوحشي البري والجوي علينا منذ 4 حزيران، تقوم الدبابات الإسرائيلية بالهجوم على مواقعنا ومن المحاور كافة، اقصفوا كل الطرق المؤدية للقلعة" ولبت مدفعية القوات المشتركة الطلب، وأوقعت الإصابات في صفوف القوات المهاجمة وأعاقت تقدمهم وكسرت حدة الهجوم، ودارت معارك عنيفة على محور أرنون القريبة من القلعة، حيث سقط قائد الهجوم عليها"موشيك كبلينسكي" من لواء جولاني فاستبدلوه ب"جوني هرنيك" الذي قتل أيضا ولم يبق من كتيبته سوى 17 جندي(بحسب التقرير الذي اوردته صحيفة دافار يوم 13 حزيران 1983)، فارتفعت المعنويات وتعزز الصمود وقاتل الرجال، وأوقعوا خسائر جسيمة في صفوفهم، لذلك تدنت معنويات المهاجمين وتأخروا في احتلال القلعة بسبب استبسال المقاومين، فكثفوا القصف الجوي، ودفعوا المزيد من القوات والتعزيزات يومي 7، 8 حزيران، وعن القتال البطولي الذي دار في القلعة يرويه العديد من ضباط الإحتلال، فقد تحدث الجنرال"شاؤول نكديموت، أحد المشاركين في الهجوم على النبطية والقلعة قائلا:
    "قلعة شقيف .......... مثلا (13) طائرة قامت بقصف مكثف لهذه القلعة، وكنا نعتقد بأن أطنان القنابل التي ألقيت عليها لم تدمرها فقط، وإنما مسحتها عن وجه الأرض، مسحتها تماما ولن نجد أثرا لفلسطيني واحد، إتضح لنا أنها ما تزال على حالها، وأن أحدا من المقاتلين الفلسطينيين فيها لم يصب بأذى نتيجة لكل ذلك القصف الجوي الطويل، والحقيقة يجب أن أقول هنا بأن المعارك الطاحنة التي دارت حول قلعة الشقيف وفي داخلها والخسائر الكبيرة التي تكبدتها قواتنا في هذه المعارك كانت بمثابة علامات الشؤم بالنسبة لنا".
    كما توفرت المعلومات بأنهم اختاروا الرائد الشاب"عميرام غوغان" لقيادة الهجوم الأول وهو من الوحدة 101 التي شكلها شارون عام 1954، وأشرف على قيادتها، وهي التي ارتكبت المجازر الدموية في فلسطين ومنها مجزرة قبية، لكنه فشل بهجومه وأصيب آخرون من مجموعته بجروح، ثم اختاروا لقيادة الهجوم الثاني الرائد يعقوب براق (30 عاما ) وهو من اللواء جولاني (أكثر ألوية الجيش الإسرائيلي تفوقا)، لكنه لم يكن أوفر حظا من الذين سبقوه، وتلاحقت الهجمات وتناوبت القيادات، واستدعيت الوحدات المظلية التي أعدت للمهام الصعبة، لكنها فقدت الكثير من جنودها وضباطها، وعن هذه الإصابات تحدث طبيب إحدى الكتائب التي يتكون منها لواء جولاني الذي هاجم القلعة"بتاحيا رايسمان" كما تحدث عن الليلة التي وصفها ب"المريرة" لوقوعهم في حقل ألغام فلسطيني أسفر عن المزيد من الجرحى والقتلى في صفوفهم، نقلوا للمستشفيات بواسطة الطائرات المروحية، لذلك لجأت القوات الإسرائلية الى استخدام غاز الأعصاب والغازات السامة وغيرها من الأسلحة المحرمة دوليا، وآخر برقية لاسلكية تم تسلمها من أبطال القلعة تقول:" إقترب المهاجمون...قررنا الصمود....النصر أو الشهادة".
    ومن الذين هاجموا القلعة الرائد موشيه غولدمان، وكان آخرهم المقدم دوف الذي قال:"كان عددهم 33 فلسطينيا، وجميعهم من قوات"فتح"ولم نأسر أي فدائي منهم لأنهم قاتلوا حتى الموت، ولم يستسلم أحد، لقد دهشنا جميعا من ضراوة مقاومة هؤلاء الفلسطينيين"، وهذا ما دفع رئيس هيئة الأركان إيتان لأداء التحية العسكرية لهم، كما اعترف الإسرائيليون بعدها أنهم أخطأوا عندما أصدروا الأوامر بالهجوم عليها ليلا، أما الخطأ الأكبر فهو في زيارة رئيس الحكومة ووزير الدفاع في صباح اليوم التالي لاحتلالها ومعهما العميل سعد حداد، حيث أعلن بصورة استعراضية أنه تم احتلال القلعة بدون أي مقاومة وبدون أي إصابات في صفوفهم، مما أربك الحضور من القيادات التي أبدت استياءها، كما جاء في تقرير صحيفة دافار يوم 13 حزيران 1983 .
    وأصبحت قلعة الشقيف وأبطالها كقلعة بريست ورمزها الرائد السوفياتي"بيوتر غافريلوف"هذه القلعة التي خطط ضدها نظريوا الحرب الألمان من أمثال كلاوز يفتيش ومولتكي وشليفن وعلى مدى عشرات السنين، وظنوا أنها ستكون النصر من فصل واحد، وذلك من خلال الضربة القاتلة والحاسمة، فخصصوا لها الجيش الرابع بقيادة الفيلد مارشال فون كلوغي الذي دفع بفيلق كامل لمهاجمة القلعة بقيادة الجنرال شروت، وفي مقدمة الفيلق الفرقة 45 التي اشتهرت بأمجادها العسكرية، وبإعجاب هتلر بها، أما المدافعون عن القلعة فلم يتجاوزوا الفوجين، وهم لا يمثلون جسما واحدا بل خليطا من الأفواج 44،84،125،333،455، وتساندهم الكتيبة المضادة للدروع 98 ، إلا أنهم قاتلوا وأفشلوا نظرية هتلر "الحرب الخاطفة"، وسجلوا انتصارا جديدا لمعارك أوديس، وسيباستوبول، وستالينغراد.
    وستبقى قلعة بريست وقلعة الشقيف نبراسا للأجيال، والتاريخ حافل ببطولات الرجال.


    مكافآت ورواتب النواب والوزراء..
    حسام الدجني/سما الإخبارية
    كم عدد الوزراء السابقين...؟ وما هو المبلغ الذي يحصل عليه هؤلاء وفقاً للقانون رقم 11 لعام 2004م...؟ ولماذا لم يعيد المجلس التشريعي النظر في نصوص القانون...؟ وما هو المسوّغ القانوني الذي بموجبه تفرز الحكومة مرافق لكل وزير سابق...؟ وكيف يتلقى نائب عن الشعب الفلسطيني راتبه وهو مستنكف عن عمله...؟

    منذ تأسيس السلطة الفلسطينية 1994م، وحتى يومنا هذا تعاقبت 11 حكومة، وبعد الانقسام السياسي في منتصف يونيو حزيران/2007م، شكّلت الضفة الغربية 3 حكومات، وقطاع غزة قام ببعض التعديلات الوزارية على حكومة تسيير الأعمال التي يرأسها السيد إسماعيل هنية.

    مجموع من تولوا مناصب وزارية في الحكومات الفلسطينية السابقة هو 170 وزيراً، 66 وزيراً مكثوا أكثر من 4 سنوات في مناصبهم الوزارية، وبذلك يحصلون على 80% من راتبهم بواقع 2400 $ شهرياً، 20 وزيراً مكثوا 3 سنوات ويتقاضون راتباً يصل إلى 1800$ شهرياً، وباقي الوزراء وعددهم حتى اللحظة 48 وزيراً ويتقاضون الحد الأدنى وهو 50% من راتبهم بواقع 1500$، حسب نص قانون مكافآت ورواتب أعضاء المجلس التشريعي وأعضاء الحكومة والمحافظين رقم (11) لسنة 2004م.

    مجموع ما يحصل عليه الوزراء السابقون من رواتب تقاعدية من خزينة الدولة ما يقارب 4 ملايين دولار في العام.

    الملفت للنظر التناقض الواضح والذي يسمى استثناءً بين مواد 4،6،8،10 مع المادة 11 من قانون المكافآت، فعلى سبيل المثال نصت (المادة 8): "يستحق الوزير أو ورثته من بعده مبلغا يساوي (20%) من الراتب الشهري عن كل سنة قضاها في الحكومة بحد أقصى لا يزيد على (80%) من المبلغ الإجمالي المحدد للراتب الشهري مربوطا بجدول غلاء المعيشة، يصرف شهريا فور شغور مركزه، ولهذه الغاية تحسب كسور السنة سنة كاملة"، وفي القانون نفسه نصت (المادة 11): " استثناء من أحكام المواد (4، 6، 8، 10) من هذا القانون يجب أن لا يقل الراتب التقاعدي لكل من رئيس المجلس أو عضو المجلس أو رئيس الوزراء أو الوزير أو المحافظ عن (50٪) من الراتب الشهري أياً كانت المدة التي قضاها أي منهم في ذلك المنصب". وهذا التعارض بين نصوص القانون هو استغفال سياسي للشعب وعوار قانوني، وقد يكون المشرّع عمل بقصد أو بدون قصد على تفصيل القانون على مقاسه، ولكي يمرّر تلك النصوص قام بدمج السلطتين التشريعية والتنفيذية بقانون واحد في مخالفة لمبدأ الفصل بين السلطات.

    القانون المذكور يحدد رواتب الوزراء ونواب الشعب الفلسطيني والمحافظين، فقد حدد راتب رئيس الوزراء بـ 4000$، وراتب الوزير بـ 3000$، وراتب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بـ 4000$، بينما يتقاضى عضو البرلمان 3000$، وفيما يتعلق بالرواتب التقاعدية للسلطة التشريعية فنصت (المادة 4): "يستحق رئيس المجلس وأعضاؤه أو ورثتهم من بعدهم مبلغا يساوي (12.5%) من الراتب الشهري عن كل سنة قضاها في المجلس بحد أقصى لا يتجاوز (80%) من المبلغ الإجمالي المحدد للمكافأة الشهرية مربوطا بجدول غلاء المعيشة، يصرف شهريا فور شغور مركزه ولهذه الغاية تحسب كسور السنة سنة كاملة".

    وربما من حسن حظ المال العام الفلسطيني هو بقاء المجلس التشريعي الأول (88 نائباً) مدة 10 سنوات، والمجلس التشريعي الثاني (132 نائباً) ما زال على رأس عمله منذ يناير/2006م، وإلا كان لدينا جيش من النواب السابقين.

    هنا نطالب السلطة التشريعية بإعادة النظر في نصوص القانون، فحالتنا الفلسطينية لا تحتمل هكذا نفقات، والأهم هو إضافة مواد تلزم الوزير أو النائب السابق بحق الاختيار بين الراتب التقاعدي، أو العودة لعمله السابق لتوليه المنصب الوزاري، لأننا بتنا نلاحظ ظاهرة غريبة تتمثل في تقاضي معالي الوزراء السابقين رواتب تقاعدية، وعادوا لأعمالهم السابقة كأساتذة جامعات أو رجال أعمال الخ، والقانون يسمح بذلك، ولكن خصوصية حالتنا الفلسطينية يجب أن لا تسمح بذلك فعشرات الآلاف من الخريجين الحاصلين على مؤهلات علمية ينتظرون في طابور البطالة.

    أيضاً القضية الأخرى التي أطرحها والتي حاولت جاهداً البحث عن مسوّغ قانوني لها، وهي حق الوزير المتقاعد بمغادرة مكتبه بمرافقيه، ولكني لم أجد، وهنا أدعو السادة النواب بفتح هذا الملف، ومراجعة السلطة التنفيذية، لأنه لا يعقل صرف مرافق لكل وزير سابق، لأن حالتنا الفلسطينية غير مستقرة ونظامنا السياسي الفلسطيني تحت الاحتلال هو نظام هش، وهذا هو أحد الأسباب الرئيسة وراء تعاقب أكثر من أربعة عشر حكومة منذ تأسيس السلطة، ولو كل وزير سابق تم فرز مرافق له، نحتاج إلى كتيبة مرافقين كاملة...!!! وماذا يخشى الوزير السابق، أليس العدل أساس الملك...؟ وأختم مقالي برسالة لنواب الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة: عودوا إلى مقاعدكم، وجنّبوا أنفسكم تداعيات الانقسام فأنتم نواب الشعب، شكلوا حالة فريدة في الضغط على الأطراف لإنهاء الانقسام ومحاربة الفساد، وأعيدوا النظر في نص قانون رقم 11 لعام 2004م، ولا تسمحوا للتاريخ أن يكتب عن أحدكم بأنه استنكف عن تقديم خدماته، ولم يستنكف عن تلقي راتبه، فإما أن تعودوا لقبة البرلمان أو تستقيلوا.


    طرطشات-موروث حضاري
    د. فتحي أبو مغلي/الأيام
    • اوردت وسائل الإعلام المحلية خبراً مفاده أن وزارة الصحة قد منحت تحويلة لطفلة للعلاج خارج الوطن، واضاف الخبر، ان عائلة الطفلة المصابة بالسرطان قد قدمت شكرها لكل من ساهم في حصول ابنتهم على تحويلة للعلاج معدداً ما لا يقل عن خمس عشرة شخصية ومؤسسة رسمية واهلية. السؤال الى متى يبقى موضوع الحصول على العلاج او التحويل للعلاج مرهوناً بمنح ومكرمات؟ الى متى سنستمر في تجاهل القانون الأساسي وقانون الصحة العامة ونؤجل ونعطل الوصول الى بناء نظام تأمين صحي الزامي شامل يضمن العدالة وسهولة الوصول للخدمات الصحية اللازمة علّنا نلحق بركب الحضارة الإنسانية؟.
    • لا ادري ما هو سبب عداء بعض الحركات واصحاب الطرق الاسلامية للحضارة وآثارها التاريخية فمن تدمير طالبان لآثار بوذا في افغانستان الى حرق مكتبة الجامع الاموي في حلب مروراً بتحطيم تمثال ابو العلاء المعري في معرة النعمان وصولاً الى نية "حماس" هدم ميناء غزة الأثري الذي أقيم قبل 3 آلاف عام بحجة تحويله لمعسكر تدريب عسكري لعناصرها، اذا استمرت هذه الاعتداءات التدميرية على موروثنا الثقافي فماذا سيبقى لذاكرتنا الوطنية والقومية والاسلامية والانسانية وماذا سنبقي للاجيال القادمة من معالم حضارية ليعتزوا بها.
    • سلام فياض الذي شكل حالة تنموية في البلاد وحظي بثقة المواطن الفلسطيني وباحترام دولي واسع لكنه اعتبر من قبل "حماس" وبعض "فتح" عائقاً امام المصالحة وسبباً في الازمة المالية الحالية، اليوم بالرغم من استقالة فياض لا يظهر في الافق انفراج في الازمة المالية ولا تبدو المصالحة قريبة المنال.
    • و"بعدين يا ناس"، نفس المآسي تتكرر كل يوم ولا يوجد رادع لا من سلطة ولا من ضمير، مركبة غير قانونية يقودها قاصر تدهس وتقتل طفلة عمرها ست سنوات. من المسؤول عن وجود سيارات غير قانونية تسير بحرية على شوارعنا؟ ومن المسؤول عن قاصر ارعن يقود سيارة في شوارع بلدة صغيرة اهلها يعرفون بعضهم البعض؟ واخيراً من المسؤول عن وجود طفلة في الشارع لوحدها بهذا العمر؟.
    • اخيراً وبعد طول انتظار حضرت المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية مارغريت تشان الى فلسطين التاريخية في اول زيارة تاريخية لمدير عام هذه المنظمة الدولية، فبدأت الزيارة بلقاء مع الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس تبعته بلقاء نتنياهو وختمتها بزيارة ياد فاشيم لتعلن من اسرائيل انها معجبة بالنظام الصحي الاسرائيلي وانها جاءت للتعلم، بعد ذلك انطلقت تشان الى رام الله لتلتقي بوزارة الصحة ورئيس الوزراء الدكتور سلام فياض، فماذا قالت عندنا؟ للاسف لم يصدر سوى بيان صحافي عن رئاسة الوزراء عرفنا منه ان رئيس الوزراء طالب بضرورة تنفيذ قرار المنظمة الدولية بإرسال بعثة لتقصي الحقائق حول الاوضاع الصحية لاسرانا في السجون الاسرائيلية، ولم يصدر للاسف عن وزارة الصحة اي بيان لنعرف ماذا قلنا لها وماذا قالت هي لنا وهل جاءت فقط للتعلم من الاسرائيليين وهي التي صدرت خلال ولايتها للمنظمة الدولية خمسة قرارات تدين الممارسات الاسرائيلية بحقوق شعبنا الصحية في الاراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس والجولان المحتل وهي تعرف ايضاً ان اسرائيل لم تسمح بإرسال بعثات تقصي حقائق من المنظمة الاممية رغم العديد من القرارات بهذا الخصوص. كنا نأمل ان تكون المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية اكثر التزاماً بقرارات منظمتها وان يكون صوت وزارتنا اوضح واعلى بالمطالبة بحقوقنا الصحية.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء محلي 326
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-02-26, 10:37 AM
  2. اقلام واراء محلي 310
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-02-04, 11:15 AM
  3. اقلام واراء محلي 309
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-02-04, 11:14 AM
  4. اقلام واراء محلي 308
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-02-04, 11:14 AM
  5. اقلام واراء محلي 307
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-02-04, 11:13 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •