النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء عربي 509

مشاهدة المواضيع

  1. #1

    اقلام واراء عربي 509

    اقلام عربي 509
    26/9/2013

    في هذا الملــــف:
    لماذا تعاقب مصر الفلسطينيين باسم حماس؟!
    بقلم: بهيج سكاكيني عن القدس العربي
    عن فلسطين وسقوط أنظمة الاستبداد العربية
    بقلم: ماجد عزّام عن الحياة اللندنية
    أيام شبان غزة.. وزمن شباب الصومال
    بقلم: بكر عويضة عن الشرق الأوسط
    المفاوضات والابتزاز الصهيوني
    بقلم: أسامة عبد الرحمن عن الخليج الإماراتية
    المسجد الأقصى على طريق الحرم الإبراهيمي
    بقلم: طاهر العدوان عن الرأي الأردنية
    هل ستحاسب أمـريكـا المسلحين على استخدامهم «الكيميائي»؟
    بقلم: بشار اسماعيل عن تشرين السورية
    على عتبة الصفقة الكبرى؟
    بقلم: امين قمورية عن الصباح العراقية
    ترخيص دولي للنووي الاسرائيلي
    بقلم: فايز رشيد عن القدس العربي
    أوباما اللا إخوانى
    بقلم: عماد الدين حسين عن الشروق المصرية
    ما الليبرالية العربية- الإسلامية؟
    بقلم: شاكر النابلسي عن الجريدة الكويتية
    تحالف الصهيونية والوهابية التكفيرية
    بقلم: سامي حاجي عن الأخبار البيروتية
    هويتنا العربية .. وصراع من نوع آخر !!
    بقلم: فوزي أوصديق عن الشروق الجزائرية










    لماذا تعاقب مصر الفلسطينيين باسم حماس؟!
    بقلم: بهيج سكاكيني عن القدس العربي
    يوما بعد يوم تزداد حالة المعاناة لأهلنا في غزة لتشمل جميع مكونات حياتهم اليومية الصغيرة منها والكبيرة دون استثناء. والصور على معبر رفح الحدودي تدمي القلوب وتحرك المشاعر الى حد كبير ويتساءل المرء ما هو الذنب الذي إقترفته هذه الجموع حتى باتوا على هذا الحال. وأشارت اخر الاخبار بأن المعبر قد أقفل الى حين اشعار اخر مما سيفاقم الوضع والمآسي الإنسانية لأهلنا في قطع غزة.
    وبينما نحن نقدر لمصر الفترة العصيبة التي تمر بها والتي تعصف بأمنها واستقرارها بسبب سياسات خاطئة تراكمية على مدى سنوات عدة سواء في منطقة سيناء أو غيرها، فإن هذا لا يبرر على الاطلاق الطوق الأمني الشديد والخناق المفروض على حركة الغزيين من والى قطاع غزة، بالإضافة الى التقنين في دخول البضائع عبر القنوات والمعابر الرسمية. فمعظم الأهالي يشكون من نقص في كثير من المواد اليومية الأساسية والضرورية مما أدى الى الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية.
    وفي ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية في القطاع والتي تتمثل بغياب فرص العمل ونسبة البطالة العالية جدا ونقص في الموارد المالية الذي تعاني منه الكثير من العائلات الغزية وبالإضافة الى ما أقدمت عليه وكالة الغوث لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين من قطع المعونات التي تقدمها الوكالة لأعداد كبيرة من العائلات المحتاجة أصبح الوضع للبعض وضعا صعبا للغاية بل مستحيلا. ولذلك فنحن بحاجة ماسة للخروج من هذا الوضع المأساوي والمظلم لشعبنا في غزة.
    من الواضح أن للحكومة المصرية والجيش المصري مآخذ على الاخوة في حماس ونحن لسنا بصدد التحدث في هذا الشأن لا من بعيد أو قريب هنا فهذا شأن بين حماس والمسؤولين في مصر فنحن لا ندري بتفـــــاصيل الأمور ولا نريد أن نصدق كل ما يكتب في الاعلام لان للبعض أجنداتهم الخاصة التي يروجون لها والتي قد تؤدي الى الانجرار والانزلاق الى مواقف غير مبررة وتضفي الى مزيد من الاحتقان. ولذلك من الضروري حل الخلافات الموجودة بما يحقق السلامة والامن للقطاع ولمصر فليس من المعقول أن تبقى الأمور على هذا الحال.
    ولا بد أن نقول في النهاية انه إذا ما كان الجانب المصري غير راض على حماس فأنه من الخطأ معاقبة سكان القطاع بأكمله من أجل ذلك. ونقول أيضا وبكل وضوح أن الخلافات بين حماس ومصر يجب ان لا تستخدم تحت أي ظرف من الظروف لاستثمارات وتوظيفات سياسية انتهازية لهذا الطرف الفلسطيني أو ذاك فشعبنا ومصالحه الوطنية وتعزيز ظروف صموده ليست كرة قدم يتقاذفها البعض لأغراض فئوية ضيقة، هذا بالاضافة الى إن سلوك هذا الطريق سيخلق مزيدا من العقبات أمام رص الصف الوطني في مجابهة الاحتلال الصهيوني الذي لا يبدو أن هنالك سقف لنشاطاته الاستيطانية السرطانية وقضـــــم مزيد من الأراضي وممارسة سياسة التطهير العرقي تجاه الشعب الفلسطيني والتي تجلت مؤخرا فيما أطلق عليه ‘قانون برافر’ الذي يهدف الى اقتلاع ما يقرب من 80 الف من فلسطيني النقب وترحيلهم من قراهم ومصادرة حوالي 800 الف دونم مـن أراضيهم.
    وحتى لا نضيع البوصلة ونغرق في التفاصيل، فالمسؤول الاساسي عما آلت اليه الأوضاع في قطاع غزة هو الاحتلال الصهيوني الذي عمل وما زال يعمل وبشكل ممنهج على خنق القطاع برا وبحرا وجوا وان هذا الاحتلال البغيض يعمد من وراء اقفال المعابر التي أوجدها القاء المسؤولية على الجانب المصري.

    عن فلسطين وسقوط أنظمة الاستبداد العربية
    بقلم: ماجد عزّام عن الحياة اللندنية
    عُقدَ مؤتمر هرتسيليا السنوي نهاية 2002 على وقع التهديدات والاستعدادات الأميركية لغزو العراق، وتبارى المسؤولون الإسرائيليون السياسيون والأمنيون في السلطة والمعارضة في الترحيب بالغزو والادعاء بأن سقوط النظام العراقي سيوجه ضربة قاصمة للانتفاضة والقضية والحركة الوطنية الفلسطينية وسيجبرها على الاستسلام أمام إسرائيل، مع العلم أن هذا الغزو كان أحد العوامل الرئيسة التي وقفت خلف تفكير رئيس الوزراء السابق آرييل شارون في خطة الانفصال من جانب واحد عن الفلسطينيين والانسحاب الأحادي من غزة.
    وحده الجنرال آفي ديختر الذي كان آنذاك قائداً لجهاز الأمن العام، الشاباك، الجهاز الأكثر تماساً مع الفلسطينيين، عارض ميل زملائه الجارف والمستلب فكرة أن غزو العراق سيوجه ضربة قاصمة للانتفاضة، وذهب عكس ذلك إلى حد التناقض، مشيراً إلى أن الفلسطينيين يعتبرون أن قضيتهم بمثابة القضية المركزية في المنطقة، وأنهم قد يتأثّرون من سقوط النظام العراقي، ولكنهم سيمضون قدماً على طريق تحقيق آمالهم وطموحاتهم الوطنية المشروعة من وجهة نظرهم.
    حصل بالضبط ما توقعه ديختر فلم يؤثر سقوط النظام العراقي الحليف التاريخي لمنظمة التحرير والشعب الفلسطيني، في الانتفاضة الثانية، وحتى في المعنويات الفلسطينية، واستمرت الانتفاضة بعد ذلك لسنتين إلى أن تم التوصل إلى التهدئة المرّة في إعلان القاهرة في آذار (مارس) 2005، والذي جاء نتيجة تلاقي الرغبات بين حماس وفتح، علماً أن هذا الإعلان استبطن كذلك شعوراً فلسطينياً بالأثمان الباهظة التى تحمّلها الناس نتيجة الانتفاضة الثانية المسلحة والعنيفة، وضرورة، بل حتمية، البحث عن وسائل أخرى لتحقيق الآمال والطموحات الوطنية.
    الآن يحصل شيء مشابه، ولكن في الاتجاه العكسي، وفي ظل نقاش إسرائيلي هادئ منضبط وحذر تتعالى أصوات فلسطينية وعربية تحذر من تداعيات سقوط النظام السوري على القضية الفلسطينية، وتزعم أن هذا الأمر في حال حدوثه سيوجه ضربة قاصمة للمقاومة والمشروع الوطني الفلسطيني.
    المنطق خاطئ تماماً ليس فقط أخلاقياً، وإنما تاريخياً وسياسياً أيضاً، خصوصاً في ظل السعي الحثيث والخبيت للإيحاء بأن تاريخ سورية المقاوم بدأ فقط مع النظام البعثي وحكم آل الأسد.
    فأخلاقياً، يجب عدم تجاهل جرائم النظام الموصوفة ضد شعبه خلال العقود الأربعة الأخيرة على الأقل، وبناء أو تحقيق الآمال والطموحات الفلسطينية على دماء الشعب السوري وعذاباته، ولا يمكن أن تصل الانتهازية أو النفاق إلى حد التحالف مع نظام قمع شعبه وأذله بحجة أن ذلك ضروري للمصلحة الفلسطينية. وأخلاقياً، أيضاً لا يمكن الادعاء بعدالة القضية الفلسطينية وقدسيتها، وفي الوقت نفسه التحالف مع مجرمين وقتلة فاسدين ومستبدين. وقبل ذلك وبعده، فإن من فشل في امتحان الخبز والحرية والكرامة لا يمكن أن ينجح في امتحان فلسطين.
    أما تاريخياً، فقد أرسلت سورية سليمان الحلبي وجول جمال إلى مصر، وعز الدين القسام وفوزي قاوقجي إلى فلسطين، وساهمت في تأسيس الجامعة العربية، واستقبلت اللاجئين الفلسطينيين وعاملتهم معاملة كريمة ولائقة، وأبرمت الوحدة مع مصر، وكل هذا قبل أن يصل حزب البعث وآل الأسد إلى السلطة.
    وسياسياً، لم يدّخر النظام السوري جهداً لإضعاف الحركة الوطنية الفلسطينية، وتحجيم قيادتها ممثلة في منظمة التحرير، وأوغل في الدم الفلسطيني جماعياً، كما حصل في مخيمات تل الزعتر والبداوي ونهر البارد وبرج البراجنة، وفردياً، كما حصل مع العميد سعد صايل وآخرين. وكانت القطيعة هي القاعدة في العلاقة بين المنظمة وآل الأسد، في ظل سعي النظام السوري الدائم لاستثمار الورقة الفلسطينية لمصالحه الخاصة.
    وسياسياً أيضاً، فجّر الشعب الفلسطيني الانتفاضة الأولى في ظل قطيعة تامة بين فتح ومنظمة التحرير من جهة، والنظام السوري من جهة أخرى. وعندما انخرطت حماس بقوة في الانتفاضة متحوّلة إلى رقم صعب على الساحة الفلسطينية، لم تكن قد أقامت بعد أية صلات أو علاقات مع النظام السوري.
    وعند اندلاع الانتفاضة الثانية، كانت القطيعة ما زالت سائدة بين فتح والنظام السوري، الذي قطع عبر حلفائه وأعوانه البث عن الرئيس ياسر عرفات في قمة بيروت في 2002 بطريقة مهينة ليست له فقط، وإنما للشعب الفلسطيني في شكل عام، بينما العلاقات بين حماس والنظام كانت في بدايتها الأولى والخجولة. وببساطة فجّر الشعب الفلسطيني انتفاضتين تاريختين عملاقتين استمرتا لعقد من الزمن تقريباً في ظل قطيعة تامة بين قواه الوطنية الكبرى والنظام في دمشق.
    في السنوات الأخيرة بات تأثير النظام السوري فلسطينياً سلبياً أكثر عبر تكريس الانقسام ومساعدة حماس على إقامة سلطتها أو إمارتها في غزة، والأسوأ نصب مصيدة عسل لها وتشجيعها على إقامة جيشها الخاص على الطريقة اللبنانية، الأمر الذي أدى إلى انهيار لبنان وإيصاله إلى حافة الحرب الأهلية، وتدمير غزة مرتين في ثلاث سنوات، وإعادتها سنوات طويلة إلى الوراء بخاصة في ما يتعلق بالبنى التحتية والرفاه.
    ففي ضوء المعطيات السابقة لن يكون لسقوط النظام السوري، الحتمي، أية تداعيات سلبية على القضية الفلسطينية، بل على العكس قد تكون له آثار إيجابية ولو في شكل غير مباشر، عبر المساعدة على إنهاء الانقسام والقطع مع ذهنية العسكرة والانتباه إلى أن ساحة المقاومة الرئيسة هي في الضفة الغربية، مع الاقتناع التام بأن دولة سورية مدنية حرة ديموقراطية لن تتخلى عن مسؤوليتها، لا تجاه شعبها ولا تجاه الشعب الفلسطيني أيضاً.


    أيام شبان غزة.. وزمن شباب الصومال
    بقلم: بكر عويضة عن الشرق الأوسط
    أوضح أولا أنني لا أعني شبان غزة الآن، إنما أشير إلى جيلي، وأشرح لاحقا مبرر التوضيح. مساء الاثنين الماضي، اجتهد فرانك غاردنر، مراسل «بي بي سي» المختص بالشؤون الأمنية، فترجم لمشاهديه كلمة شباب إلى الإنكليزية بـ(lads). كلمات عربية عدة وجدت طريقها لمعجم الإنكليزية منذ زمن بعيد، لكن أشهرها في العقود الثلاثة الأخيرة هي: الانتفاضة، القاعدة، الشباب. ما أبعد المسافة، وما أكبر الفرق، بين ما نتج عن تعرف غير العرب على الأولى (انتفاضة) من تعاطف مع شعب وتفهم لقضيته شملا العالم كله، تقريبا، وبين ما أنتج التعرف على الثانية (القاعدة) ووليدتها (الشباب) وبقية شقيقاتها بمختلف أسمائها، من رعب ونفور إزاء العرب، ثم الأسوأ والأخطر ما ولّد ذلك كله من توجس تجاه الإسلام والمسلمين صار ظاهرة معروفة وجد تعريفها طريقه أيضا لمعاجم اللغات كلها: إسلاموفوبيا.
    لم يكن من الصعب أن يكسب شعب فلسطين احترام أغلب شعوب العالم، إذ يرى الناس بأعينهم كيف يتقدم شبان تحت العشرين من العمر الصفوف يواجهون بصدورهم رشاشات جنود احتلال إسرائيلي مدعوم بالمدرعات على الأرض، والهليكوبتر في الجو، وليس بين أكفهم سوى الحجر.
    وما كان من المستغرب أن يوضع الإسلام موضع اتهام بعدما صعق العالم بفظاعة ما شاهد يوم الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001. ومع تواصل إرهاب «القاعدة» في مسلسل ضرب باسم الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، من إسبانيا وبريطانيا، إلى إندونيسيا وأستراليا، ومع التمكن من بناء قواعد لإرهاب «القاعدة» في كل ركن أمكنهم الوصول إليه، من شمال أفريقيا إلى العراق واليمن، وصولا إلى الصومال ليضرب منها في كينيا، مع متابعة العالم لهذا كله عبر ما توفره وسائل إعلام العصر من سرعة وصول الخبر، فالموظف – مثلا - في مقر عمله، حيثما هو، ينبهه هاتفه الذكي إلى أن مذبحة ما بدأت للتو في نيروبي، وأن المشتبه الأول هو تنظيم القاعدة، هل بعد ذلك كله يكون مثار عجب أن يوضع الإسلام والمسلمون موضع شبهة واتهام؟
    من جهتها، بذلت حكومات الدول (الحكومة الكينية أحدث مثال) التي عانت مجتمعاتها ويلات إرهاب تنظيم القاعدة والفروع التابعة أو المبايعة له، قصارى جهدها في حث مواطنيها على التفريق بين الإسلام كدين، وأتباعه كبشر، وبين جرائم أولئك النفر من مرتكبي فظاعات القتل والتدمير باسم الدين الإسلامي. لكن ذلك الجهد، وهو ضروري ومقدر، بلا شك، لا يكفي، ثم إنه لا يلغي ضرورة الجهد الأهم، الأكبر حجما، والأكثر تأثيرا، وهو الجهد المطلوب من المسلمين أنفسهم، رسميا بواسطة الحكومات، ومجتمعيا عبر المؤسسات في المجالات كافة، وأولها الجامعات والمعاهد، بالإضافة إلى مراكز البحوث والدراسات، وفي المقدمة منها الجهات المعنية بعلوم الدين ومناهجه.
    ذلك جهد يتعلق بالمواجهة مع فكر نجح في اختطاف عقول كثيرين من شباب المسلمين، لكنه وحده لم يعد يكفي أيضا. بوضوح واختصار، باتت هناك ضرورة لفعل إسلامي يحرر الإسلام من إرهاب تنظيم القاعدة وفروعه مرة واحدة وإلى الأبد. ما لم يحدث فعل المواجهة على الأرض حري بالمسلمين الغيارى على دينهم والمتألمين لما أصابه من أذى التشويه توقع أن يكون الآتي أفظع. رب سائل: ولكن كيف يتحقق ذلك الفعل؟ الإجابة ليست من اختصاص أهل الرأي. إنما من الواضح أن المواجهة الجارية مع بؤر إرهاب فروع تنظيم القاعدة في أكثر من بقعة يجب أن تتسع لتحول دون قدرة إرهابيي «القاعدة» على التوسع أكثر.
    الحقيقة الصادمة تؤكد أن الإرهابيين لم يثبتوا فقط أنهم بلا قلوب تعقل وتبصر فترحم إنسانية بني آدم، بل لقد أثبتوا أيضا أنهم قادرون على الضرب حيثما يشاؤون، فور توفر الفرصة، أي أنها مسألة وقت، وما مجزرة مجمع «ويستغيت» في نيروبي، ومذبحة الكنيسة في بيشاور (الأحد الماضي)، سوى المثالين الأحدث زمنا. وفي السياق ذاته ليس يقل بشاعة ما يفعله بعضهم في سوريا من سفك للدماء وانتهاك للأعراض، باسم الدين الإسلامي.
    من أين خرج هؤلاء الخوارج الجدد كي يتفوقوا في فظاعة الإجرام باسم الإسلام على من سبقهم زمنيا بقرون؟
    سؤال يعيدني إلى شبان غزة الذين كنت منهم، والذين ليست تربطهم بحركة شباب الصومال أية صلة. حرصت على وضع مسافة بين جيلي وجيل شبان غزة الحالي، لأنني لا أستطيع من لندن ادعاء المعرفة الدقيقة بواقع غزة. قد تكون نسبة المتعاطفين من شبان غزة مع حركة شباب الصومال أعلى أو أقل مما أتوقع، لكنها موجودة، وهنا يكمن الفارق. أيام زمن غزتنا ما كان لنسبة كهذه أي وجود على الإطلاق. لم يكن ما اختلفنا بشأنه، وهو كثير، يبرر القتل تحت أي مسمى، وخصوصا الدين. كنا نتفق أو نتعارض، إنما أسوأ ما كان يؤدي إليه الجدل هو الصراخ بأعلى الأصوات، وإلقاء أوصاف قد تقلل من شأن الفهم، أو ترفع درجة الجهل، وأحيانا يثقل عيار تبادل التهم، فيزداد التوتر، خصوصا إذا اعتبر شبان الإخوان المسلمين، أو المتعاطفون معهم، أنه يجب «تحرير» قطاع غزة من «استعمار» جمال عبد الناصر، فتستفز أعصاب القوميين العرب (وكنت منهم) ونطالبهم بسحب اتهامهم، فيسحبونه معتذرين.
    تلك غزة التي شهدت عمي إبراهيم، الشاب الرياضي، وشاهدته معها وأنا صبي، يلعب كرة السلة بملاعب جمعية الشبان المسيحيين بحي الرمال، من دون أن ينقص ذلك من إسلامه شيئا. وهي غزة التي عاش فيها جاري المسيحي إلياس بأمان، يرافقني إلى الجامع العمري، وأصحبه إلى كنيسة تجاور مسجدا صغيرا في حارة الزيتون، فنراجع معا أيام امتحانات نهاية العام بعض الدروس. وككل الناس، كانت أسرتي وأسرته تحرصان على الاحتفاء معا بكل المناسبات، من بهجة شهر رمضان، إلى زيارات أعياد الفطر، والأضحى، والفصح، وتبادل تهاني رأس السنة الميلادية والهجرية. أين شبان غزة تلك، باختلاف أطيافهم الفكرية (ومنهم منتمون إلى فكر جماعة الإخوان وأعضاء في جمعية شبانها المسلمين) من حركة شباب الصومال وما شابهها؟ لا شيء يجمعهما، ولذا يبقى السؤال الأهم: من أين أتى هؤلاء وإلى أين هم ماضون بالإسلام والمسلمين، وهل يجوز أن لا يوضع حد لجنون عبثهم وعبث إرهابهم الذي يكاد أن يتجاوز كل الحدود؟

    المفاوضات والابتزاز الصهيوني
    بقلم: أسامة عبد الرحمن عن الخليج الإماراتية
    قرر الكيان الصهيوني إطلاق سراح نحو مئة أسير فلسطيني على دفعات خلال مرحلة تقدم المفاوضات، واعتبر ذلك قراراً مؤلماً وبادرة حسن نية . ومعروف أن هناك أكثر من أربعة آلاف وخمس مئة أسير فلسطيني في السجون الصهيونية .
    لقد كان إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين ممن اعتقلوا قبل اتفاق أوسلو مطلباً فلسطينياً، ولكنه ليس المطلب الرئيس . إذ إن المطلب الرئيس يتركز حول بندين محوريين وهما وقف الاستيطان ومرجعية حدود العام ،1967 وقد اعتبر الكيان الصهيوني أن قراره إطلاق سراح أسرى فلسطينيين خطوة كبيرة أقدم عليها في سبيل إحياء مفاوضات السلام، وتجاهل آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجونه، كما تجاهل نهجه في ممارسة الاعتقال يومياً على الساحة الفلسطينية، وقد يعيد اعتقال من تم إطلاق سراحه .
    صحيح أن إطلاق أسير فلسطيني واحد يبهج الفلسطينيين، وقد ابتهج الفلسطينيون فعلاً لإطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين، ولكن ما قام به الكيان يمثل ابتزازاً للطرف الفلسطيني الذي ابتهج لهذه المحصلة وتخلى عن الشروط المبدئية المتمثلة في وقف الاستيطان ومرجعية حدود العام 1967 . بل إنه في الوقت الذي أعلن فيه إطلاق سراح عدد من الأسرى قرر الكيان بناء أكثر من ألف وحدة استعمارية في القدس الشرقية والضفة الغربية، الأمر الذي يكشف بجلاء أن الكيان الصهيوني يصر على مواصلة نهجه الاستعماري في بناء المستعمرات على الأرض الفلسطينية، والتهام المزيد من الأرض لكي يقضي على فكرة الدولة الفلسطينية، وكذلك القضاء على حل الدولتين الذي تتبناه الإدارة الأمريكية .
    وقد أعلن جون كيري وزير الخارجية الأمريكية أن قرار الكيان الصهيوني بناء وحدات استعمارية لن يعرقل محادثات السلام وأنه كان أمراً متوقعاً مع تأكيده على أن الاستيطان غير قانوني . ولكن هذا الموقف الأمريكي يبدو متناقضاً، إذ يترك الحبل على الغارب للكيان الصهيوني لممارسة نهجه الاستعماري العنصري ومواصلة بناء المستعمرات وانتهاك الحق الفلسطيني، في وقت يعتبر فيه الاستيطان غير قانوني . وهذا الاعتبار ليس إلا إعلاناً شكلياً لا يغير من واقع الأمر شيئاً . فالواقع على الأرض تباركه سياسة الولايات المتحدة والإعلان الشكلي ليس إلا ذراً للرماد في العيون .
    ولعل ما أعلنه كيري من أن بناء المستعمرات على الأرض الفلسطينية أمر متوقع وأنه لن يعرقل محادثات السلام، يؤكد أن الإدارة الأمريكية تتخندق مع الكيان الصهيوني وتنظر إلى القضية الفلسطينية بعيون صهيونية، وقد مارست ضغطاً كبيراً على الطرف الفلسطيني للانخراط في المفاوضات متجاوزاً شروطه المبدئية المتمثلة في وقف الاستيطان ومرجعية حدود العام 1967 .
    إن من حق الفلسطينيين أن يبتهجوا لإطلاق سراح أسرى فلسطينيين . . ولكن ما قام الكيان الصهيوني هو ابتزاز للطرف الفلسطيني، واستثمار ذلك في زخم إعلامي يضخم الحدث ويعتبره تنازلاً كبيراً في وقت تمتلئ فيه السجون الصهيونية بآلاف الأسرى، واعتقال الفلسطينيين منهجية يمارسها الاحتلال الصهيوني يومياً من دون وسيلة فعالة لتحرير جميع الأسرى الفلسطينيين .
    ومع أن موضوع الأسرى من الموضوعات المهمة، فإنه لم ينل ما يستحقه من اهتمام على الصعيد الفلسطيني . صحيح أن هناك وزيراً لشؤون الأسرى لمتابعة الموضوع الأسري لكن هذا الأمر لا يعدو كونه شكلياً ليس له أثر على صعيد الواقع . ويبدو وكأنه إبراء ذمة تجاه الأسرى الفلسطينيين .
    وعلى صعيد الجامعة العربية، فإن موضوع الأسرى الفلسطينيين لم ينل ما يستحقه من اهتمام أيضاً . صحيح أنه تم في مايو/أيار ،2012 عقد اجتماع على مستوى المندوبين في الجامعة العربية طالب المجتمع الدولي بحل قضية الأسرى مع أن المسألة تستحق اجتماعاً على مستوى أعلى، وقرارات أكثر جدية . وقد أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس حينها أنه سيأخذ القضية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية في لاهاي . لإصدار فتوى بوضع الأسير الفلسطيني كأسير حرب وفق القانون الدولي ولكن شيئاً من ذلك لم يتم .
    إن الطرف الفلسطيني هو الذي قدم الكثير من التنازلات منذ اتفاق أوسلو وما انبثق عنه أو ألحق به من اتفاقات والتزم بكل استحقاقاته بما في ذلك التنسيق الأمني الذي تتولى فيه السلطة الفلسطينية تحقيق الأمن للاحتلال الصهيوني في وقت يعيث فيه هذا الاحتلال بالأمن الفلسطيني، ويصادر الحريات وينتهك الحقوق ويمارس الاعتقال وكل أنواع العدوان المتمثلة في القمع والتشريد والتهويد والحصار والمجازر .
    إن إطلاق سراح عدد محدود من الأسرى مع ما فيه من إيجابية مبهجة للفلسطينيين ليس قراراً مؤلماً ولا خطوة جريئة، ولا بادرة حسن نية من قبل الكيان الصهيوني وهو لا يتجاوز كونه ابتزازاً إذ لم يقدم الكيان الصهيوني أي مبادرة ملزمة بوقف الاستيطان، أو اعتماد مرجعية حدود ،1967 بل إنه استمر في التأكيد على نهجه في مواصلة بناء المستعمرات وانتهاك الحق الفلسطيني والقضاء على فكرة الدولة الفلسطينية وكذلك حل الدولتين .

    المسجد الأقصى على طريق الحرم الإبراهيمي
    بقلم: طاهر العدوان عن الرأي الأردنية
    تصاعدت بشكل محموم اعتداءات جماعات الأحزاب الدينية المشاركة بحكومة نتنياهو على المسجد الأقصى. أولا بإقامة مظلات للصلاة في باحة المسجد وثانيا محاولات إقامة شعائر واحتفالات دينية يهودية داخله. كل هذا يمهد الى ارتكاب جرائم وأعمال عنف ضد المصلين الفلسطينيين قد تنتهي باقتحام جيش الاحتلال وفرض واقع داخل الأقصى كما حدث للحرم الإبراهيمي في الخليل المحتلة.
    في عام ١٩٩٤ قام المستوطن اليهودي باروخ غولدشتاين بهجوم إرهابي على المصلين في الحرم الإبراهيمي على مرأى من جيش الاحتلال حيث قتل ٢٩ فلسطينيا وجرح العشرات، وبدل ان تعتذر الحكومة الإسرائيلية عن هذا الإرهاب الوحشي قامت بتقسيم الحرم وتركت مكانا واسعا لإقامة شعائر يهودية دائمة فيه. لقد أثبتت تلك الحادثة ان الإرهاب جزء أساسي من السياسة التي قام عليها الكيان الصهيوني.
    نقل عن مناحيم بيغن بانه لولا عمليات منظمات الأرغون وشتيرن لما قامت دولة اسرائيل، بالطبع هو يقصد مجزرة دير ياسين التي بثت الرعب في قلوب الفلسطينيين وأجبرتهم على النزوح عن مدنهم وقراهم في عام ١٩٤٨، كما ان عمليات العصابات اليهودية الإرهابية هي التي احبطت محاولات الامم المتحدة إنشاء دولة فلسطينية ووقف الهجرة اليهودية مثل عملية اغتيال الوسيط الدولي الكونت برنادوت.
    لقد سعى الاحتلال منذ احتلال القدس الى إضفاء الطابع اليهودي عليها والزعم بانها عاصمة الشعب اليهودي من الأزل والى الابد. في البداية عملت حكومات اسرائيل على حفر الإنفاق تحت المسجد بهدف العثور على آثار الهيكل المزعوم، وعندما لم تجد من آثار الا تلك التي تؤكد هوية القدس العربية انتقلت الى الانقضاض على المقابر الإسلامية التاريخية والزحف بالمعاول والجرافات على بوابات القدس وأسوارها وأحيائها، وها هي حكومة نتنياهو، حكومة الاستيطان والمستوطنين تخطط اليوم للاستيلاء على أسطح الأسواق التاريخية وصولا الى اقتحام ساحات الأقصى للبدء ببناء الهيكل.
    كل الحفريات الأثرية في المدينة كشفت بان لا علاقة جغرافية وتاريخية للمستوطنين بالقدس، وبان عواصمهم الحقيقة هي وارسو ونيويورك وكييف وبطرسبيرغ واي مدينة اخرى جاءوا منها، لكنها لم تكن ابداً القدس، ولو ان عندهم انتماء ثقافيا وتاريخيا للقدس (غير تلك الرمزية الدينية التي تحاول يائسة ان تجد لها موقعا في هوية المدينة الحقيقي المستندة الى التاريخ والجغرافيا والثقافة العربية الماثلة بالرموز الاسلامية والمسيحية)، لو كان عندهم مثل هذا الانتماء لما كان شغلهم الشاغل منذ الاحتلال تدمير آثار المدينة ومعالمها التاريخية المقدسة، بحجة البحث عن هيكل يختلف المؤرخون على موقعه وحجمه مثلما لم يختلفوا على ان يهود ذلك العصر هم ساميون وليسوا هولاء المنحدرين من الأصول التركية الخزرية وفي مقدمتهم الاشكناز حكام تل ابيب وقادة الحركة الصهيونية الاستعمارية.
    التاريخ يعيد نفسه لكن بدون استخلاص الدروس المفيدة للقضية الفلسطينية، لقد ارتكب باروخ غولدشتاين مذبحة الحرم الإبراهيمي في ظل المفاوضات لتطبيق أوسلوفي عام ٩٤، واليوم تحتشد ميليشيات حكومة نتنياهو العنصرية المتعصبة لشن اعتداءاتها.

    هل ستحاسب أمـريكـا المسلحين على استخدامهم «الكيميائي»؟
    بقلم: بشار اسماعيل عن تشرين السورية
    بعيدا عن الواقع المشوه الذي رسمته وسائل الإعلام الأميركية بشأن الأسلحة الكيميائية في سورية، لا أحد لديه القناعة بأن الدولة السورية فقط هي من يملك الأسلحة الكيميائية، فالإرهابيون الذين يقاتلون في سورية يملكونها أيضا، ومن ناحية أخرى، فإن المسلحين لا يخضعون لبروتوكولات التفتيش أو التهديد بفرض عقوبات في حال استخدموا الغازات السامة، لماذا تصر حكومة الولايات المتحدة على منح الحكومة السورية زمنا قصيرا جدا للتخلص من جميع الأسلحة الكيميائية، بينما تقر بأنها تحتاج إلى عشر سنوات للتخلص من مخزونها الخاص؟!
    لا يزال الرئيس الأميركي باراك أوباما يريد أن يخوض حربه ضد سورية، لذلك عمدت حكومة الولايات المتحدة إلى وضع عدة جمل مبهمة في الاتفاق الذي وقعته مع روسيا بشأن الأسلحة الكيميائية في سورية، جمل وعبارات غامضة و تعريفات متعددة ومتناقضة تمكنه من استغلال التفسير كما يشاء، كما هي عادتها تعتمد على تقديم الأكاذيب والأباطيل في كل وقت، فمثلا تصر الولايات المتحدة على قيام الحكومة السورية ليس بتسليم الأسلحة الكيميائية فقط بل جميع «نظم التسليح» لمثل هذه الأسلحة، وهي تريد من ذلك أن يقوم الجيش العربي السوري بتسليم كل أسلحته حتى البنادق الصغيرة منها حتى تتأكد أن نيته في تنفيذ الاتفاق حقيقية، وكأنها تعد كل الحكومات غبية وستفعل ما تريد ببساطة. الحقيقة الفاضحة التي بات الجميع يعرفها أن الأغلبية الساحقة من المسلحين الذين يقاتلون في سورية هم من المرتزقة الأجانب والذين ينتمون إلى جماعات إرهابية متطرفة تمولها الولايات المتحدة والسعودية وقطر وتركيا و«إسرائيل» هذه المجموعات المسلحة تملك بما لا يقبل الشك الأسلحة الكيميائية, ولكن نظرا لخساراتهم المتكررة وانحسارهم أمام تقدم الجيش العربي السوري أصبحوا في مأزق كبير, فعمدوا إلى استخدام الغازات السامة على المدنيين لاستفزاز الولايات المتحدة بشكل أكبر من أجل إنقاذهم من الهزيمة مع العلم بأن أمريكا لم تطالب المسلحين بتسليم ما لديهم من أسلحة كيميائية أو حتى الإشارة إلى ذلك.. أسئلة كثيرة تطرح في هذا الشأن.
    من الذي سيقوم بتفتيش المناطق التي يوجد فيها المسلحون؟ ماذا سيحدث إن وجدت في حوزتهم أسلحة كيميائية؟ هل سيتم تطبيق عقوبات بحقهم أم ماذا؟ لماذا تبقي الولايات المتحدة أدلتها سرية ولماذا لا تعلن التقارير الاستخباراتية التي تحتوي الأدلة للعلن؟
    من ناحية أخرى، قالت روسيا:إن المسلحين استخدموا غاز السارين ضد المدنيين في منطقة خان العسل بتاريخ آذار 2013، و قدمت روسيا تقريراً مؤلفاً من 100 صفحة وهو أكثر تفصيلا من الادعاءات السطحية التي قدمتها الولايات المتحدة في شهر تموز، وطلبت روسيا من الأمم المتحدة متابعة الوضع حيث كرر الإرهابيون استخدامه في أواخر آب في منطقة الغوطة. ومن المعروف أن الفريق الأممي كان موجوداً في دمشق عندما حصل الهجوم الكيميائي في آب والواضح أن المسلحين هم من قاموا بالهجوم الكيميائي ولهذا السبب يؤمن الكثيرون في أنحاء العالم بأن الحكومة السورية ليست المسؤولة عن استخدام الغاز السام خاصة مع وجود فريق التحقيق على بعد بضعة أميال من مكان الهجوم.
    في خضم الأكاذيب المتكررة التي يطلقها الساسة الأمريكيون, أعلن جون بايدن أن سورية تمتلك أكبر مخزون للأسلحة الكيميائية في العالم، وبشكل مثير للدهشة قامت وسائل الإعلام الرئيسة في الولايات المتحدة بنشر هذا التصريح من دون تصحيح المعلومة التي وردت فيه، كما عمدت وسائل الإعلام هذه إلى نشر الادعاءات الكاذبة عن تقرير لجنة الأمم المتحدة بشأن الأسلحة الكيميائية في سورية.
    أمريكا أعلنت أنها بحاجة إلى عشر سنوات للتخلص من ترسانتها الكيميائية.. جاء هذا الإعلان عقب توقيعها على معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية, واليوم تطالب الحكومة السورية بالتخلص من ترسانتها خلال أشهر حتى من دون أن تشير إلى من سيتحمل التكاليف وأين ستتم عملية التفكيك وكيف ستنقل؟ كل هذا لا يهمها، المهم أن تصرّح وتطالب!

    على عتبة الصفقة الكبرى؟
    بقلم: امين قمورية عن الصباح العراقية
    الشيخ روحاني خطف الاضواء في اروقة الامم المتحدة . مفردات خطابه على منبر المنظمة الدولية توقف عندها القادة والدبلوماسيون كثيرا.
    اعتداله يفتح نوافذ للحوار كانت مغلقة. ليونة اقتراحاته تحتمل الاخذ والرد وتخفف حدة حذر الطرف المقابل.
    أسباب ايرانية عدة دفعت روحاني الى اعتماد مقاربة جديدة مع الغرب اطلق عليها "الانخراط البناء". فطهران ادركت أن ساعة الواقعية حانت، وما حصّلته من أوراق سواء في الملف النووي أو في النفوذ الإقليمي بات كافياً للمساومة، وللتفاوض من موقع قوة، لا داعي لانتظار ما سيؤول إليه الوضع في سوريا، فأزمة التهديدات الأميركية الأخيرة أظهرت للجميع حدود اللعبة. وفي المقابل، ثمة اسباب اميركية كثيرة ابرزها اصلاح البيت الداخلي والاستدارة نحو الشرق الاقصى، جعلت اوباما "يتشوّق" الى أية تسوية مع ايران. اذاً، تغيير في الموقف الايراني يوازيه تغيير في الموقف الاميركي جعل ما كان مستحيلا قبل اشهر ممكنا في الاشهر المقبلة، وصار في الامكان نقل الرسائل من تحت الماء الى السطح.
    الحوار المنتظر بين طهران وواشنطن لن يكون سهلا بعد عداء استمر ثلاثة عقود تداخلت فيه عناصر اقليمية ودولية وتشابكت جملة من القضايا والمصالح المتقاطعة و المعارضة واللغة الرصينة والكلمات المنتقاة بعناية لروحاني ليست كافية وحدها لحلحلة العقد وحل الالغاز وايجاد مخرج من المتاهة، ذلك ان الغرب نظر مرة بارتياح الى ابتسامة خاتمي واستمع الى دعواته الى حوار الحضارات والثقافات، في حين كانت القوى "الثورية" في ايران تواصل تخصيب اليورانيوم وانتزاع مواقع النفوذ في المنطقة.
    ولكن هذه المرة يفتح "اعتدال" روحاني صفحة جديدة في الحوار. يذهب الى نيويورك وفي جعبته "خبر سار" بنقل الملف النووي من ادراج مجلس الامن القومي المحافظ والمتشدد الى حقيبة وزارة الخارجية الاصلاحية. كما استطاع روحاني أن يمهد أرضية جديدة للتفاوض مع مجموعة الدول (الخمس زائد واحد)، فهو لن يستأنف التفاوض من حيث انتهى في جولة ألما آتا الأخيرة، بل سيتجاوزه، فلا عودة إلى المساومة على نسب تخصيب اليورانيوم أو لمقايضة إغلاق مفاعل "فوردو" ببعض الحوافز أو العقوبات المخففة، يريد أن يذهب أبعد وأعمق وأسرع، ويتوقع من الطرف الآخر أن يعامله بالمثل، لكن بناء الثقة عملية صعبة وطويلة، والغرب متفائل بسلوك روحاني إلا أنه سيضعه أمام اختبارات يفترض أن ينجح فيها بشكل لا يدع مجالاً للشكوك، فمهمته الرئيسة الإقناع بأن إيران توقفت عن السعي إلى امتلاك قنبلة نووية، ولا يمكنه ذلك إلا بالخضوع لكل شروط التحقق والمراقبة لقاء رفع شامل للعقوبات بوتيرة متدرجة، سيكون على طهران أن تقدم تنازلات، فهذا هو المعنى المفهوم لـ"المرونة" . وهذا التغيير ليس شكليا في ايران، ذلك انه يحمل في طياته اجابة ضمنية عن السؤال الكبير: هل تغيرت حسابات المرشد الذي يملك مفاتيح القرار؟
    ومع ذلك فان الخلافات بين البلدين تتجاوز الشكليات النووية ومسألة الأرصدة المجمدة في المصارف الأميركية منذ قيام الثورة، إلى التفاهم على وقف التدخلات لهز النظام الإيراني، والاعتراف بـــدور الجمهـــــورية الإسلامية ومصالحها في المنطقة كلـــها من آسيا الوسطى إلى شاطئ المتوسط. ولا احد يتوقع من طهران ان تعدل ما اعتبرته على الدوام ثوابت قومية عليا في ما يتعلق بالملف النووي ومصالحها في المنطقة. واي حوار مقبل لن يمس في مراحله الاولى بالسقوف العليا للملفات المطروحة على الطاولة، لكنه سيعيد الوصل بين الطرفين من اجل تغيير السلوك والتعامل المشترك.ومع ذلك فان مهمة روحاني ليست سهلة، فالتيارات المحافظة في الداخل تكمن له عند المفترق وتنتظر لحظة الخطأ للانقضاض عليه.
    كذلك سيفعل صقور الكونغرس الاميركي واللوبي اليهودي واسرائيل الذين لا ينظرون بارتياح الى أي تقارب بين واشنطن وطهران. كما ان ثمة دولاً في الشرق الأوسط تخشى احتمال ولادة ثنائية اميركية - ايرانية على حسابها في هذه المنطقة النفطية الغنية. اضف ان الحوار لن يستقيم ثنائياً والحال هذه لا يمكن تجاهل روسيا والصين، ولا العرب ودول الخليج خصوصاً، وحتى باكستان. وهناك إسرائيل التي قد يدفعها أي اتفاق لاترى فيه أهدافها وقد تحققت، وفي مقدمها منع إيران من امتلاك المعرفة النووية العسكرية وانتاج اليورانيوم المخصّب، إلى توجيه ضربة عسكرية لإيران لاجهاض الاتفاق. كما هناك تركيا التي تسعى هي الأخرى لأن تكون زعيمة الغالبية السنيّة في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، وتاليا تريد أن تكون حاضرة بقوة في إي إعادة تنظيم جديدة لنظام الشرق الأوسط. يكفي هذا الكم من المعنيين بهذه العملية لإدراك مدى صعوبة هذا الحوار.
    وإذا قدر لواشنطن وطهران أن ينطلقا في هذا الحوار تكون الإدارة الأميركية أمام ثلاثة اختبارات أو تحديات في آن واحد: ملف المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية، وتدمير الترسانة الكيميائية السورية على طريق تسوية الأزمة، وحل المشاكل العالقة مع إيران طوال ثلاثة عقود. وتشكل هذه القضايا الثلاث كبرى أزمات الشرق الأوسط اليوم. لذلك يمكن القول إن ولادة اتفاق أميركي - إيراني ستغيّر وجه المنطقة برمتها. وتمهد لإرساء منظومة سياسية وأمنية جديدة في الشرق الأوسط الكبيرأجندة الحوار حاضرة، لكن "ملائكة" الصفقة الكبرى لم يحضروا بعد. بيد أن هذا لايمنع وصول إيران وأميركا إلى "صفقات صغيرة" عدة يبدو أن الطرفين مستعدان لإبرامها: من الازمة السورية، ومستقبل دور "حزب الله " في سوريا ولبنان، إلى الحرب المشتركة ضد الإرهاب والتطرف. وهذا ما ألمح إليه روحاني حين قال انه يتعيّن على إيران والغرب تغيير وجهة مسار مفاوضاتهما: من مقاربة مالاتريده الأطراف المعنيين إلى ماتريده.
    أما الصفقة الكبرى نفسها، فيجب أن تنتظر وضع الملف النووي الإيراني الشائك ومعه العقوبات الاقتصادية الغربية على إيران على سكة الحل الحقيقي، كجزء من نظام إقليمي أمني- استراتيجي جديد في كل الشرق الأوسط تتحدد فيها أدوار القوى الإقليمية والدولية، وليس كمجرد صفقة إيرانية- أميركية ثنائية.

    ترخيص دولي للنووي الاسرائيلي
    بقلم: فايز رشيد عن القدس العربي
    رفض المؤتمر العام الثالث للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي انعقد مؤخراً في العاصمة النمساوية فينا، مشروع قرار قدمته دول عربية، ينتقد ترسانة إسرائيل النووية، فقد صوتت إلى جانب القرار 43 دولة مقابل 51 دولة رفضته، فيما امتنعت 32 دولة عن التصويت. إنها المرة الثالثة على التوالي فقد جرت في عامي 2009 ـ 2012 محاولتان أيضاً، لكنهما فشلتا. نائب السفير الإسرائيلي دانيال دانيالي اعتبر، ‘ان مشروع القرار يشكل تشويهاً لسمعة إسرائيل ويسهم – في ما لو نجح – في تسييس الوكالة الدولية للطاقة الذرية. واستطرد: إن الدول العربية تتكلم كما لو أن المسألة الوحيدة المطروحة للنقاش هي إسرائيل، وليس الكميات الكبرى من الأسلحة الكيميائية لدى سورية، أو التحدي الجوهري الذي يطرحه سعي إيران إلى حيازة أسلحة نووية’. السفير الأمريكي في الوكالة الدولية صرّح ‘بأنه لم يكن هناك فائز اليوم. لا نرى أن هذا الموضوع له مكان وسط نقاشات الوكالة الدولية للطاقة الذرية’.
    غريب أمر هذا المجتمع الدولي، الذي يتعامل بمكيالين مع الدول، فممنوع على بعضها امتلاك أية أسلحة دمار شامل، نووية، كيميائية، بيولوجية، بينما مسموح لدول أخرى مثل ‘الدولة المدّللة’ للغرب إسرائيل، مسموح لها امتلاك كافة هذه الأسلحة. الأغرب أن المجتمع الدولي ينادي بشرق أوسط خالٍ من الأسلحة النووية وجميع أسلحة الدمار الشامل. إن مجموع الدول التي صوّتت ضد المشروع والأخرى التي امتنعت عن التصويت يبلغ 83 دولة، وهو حجم كبير من الدول. ندرك الضغوطات التي مورست من قبل الولايات المتحدة على مسؤولي هذه الدول لرفض المشروع. رفض مشروع القرار ضد اسرائيل هو تشجيع لها على الاعتداء على الفلسطينيين والعرب، وحتى استعمال هذه الأسلحة في عدوانها عليهم، فقد استخدمت في العدوان على قطاع غزة 2008- 2009 الأسلحة المحرمة دولياً، من فوسفورية وقنابل عنقودية، ووفقاً لتقرير لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في العدوان على غزة برئاسة القاضي غولدستون، فإن إسرائيل اقترفت جرائم حرب في ذلك العدوان. إنها ليست المرة الأولى التي استعملت إسرائيل فيها هذه الأسلحة، فقد استخدمتها ضد لبنان في عدوان عام 1982 وعدوان 2006 قصفت مستشفيات ومدارس وسيارات إسعاف وملاجئ، واستعملت القنابل الفراغية. للعلم فإن منظمات حقوقية فلسطينية وعربية رفعت على بعض القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، قضايا تتهمهم فيها بارتكاب جرائم حرب (استناداً إلى التقرير الدولي) في محاكم كثيرة في العديد من الدول الأوروبية ودول العالم الأخرى.
    معروف أيضاً ومنذ فترة طويلة وباعتراف خبراء تسليح عسكريين وبضمنهم استراتيجيين أمريكيين، أن لدى إسرائيل ما يقارب الـ400 رأس نووي وصواريخ بعيدة المدى قادرة على حمل هذه الرؤوس، ولديها مخزون هائل من الأسلحة الكيميائية والبيولوجية. إسرائيل ترفض التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وترفض الانضمام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وترفض إخضاع أي من منشآتها النووية إلى التفتيش الدولي. لقد ساعدت فرنسا إسرائيل في بناء مفاعلات نووية، ومن ثم الولايات المتحدة ساهمت في تطوير هذه المفاعلات، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة (عن طريق العملاء الذين جندّتهم اسرائيل في أمريكا من الخبراء في الأسلحة النووية). الولايات المتحدة هي الحامي الأول للترسانة النووية الإسرائيلية، وإبقاءها خارج نطاق الانصياع للقرارات الدولية بهذا الشأن، وبضمنها حمايتها من نجاح قرارات في الوكالة الدولية للطاقة الذرية تستنكر امتلاك هذه الأسلحة، وكذلك في غيرها من المنظمات الدولية. بدورها فإن ألمانيا التي مازالت تدفع التعويضات لإسرائيل، عن جرائم الحرب العالمية الثانية، قامت بتزويدها بثلاث غواصات ذرية. المقصود القول ان العديد من الدول تقوم برعاية الأسلحة النووية الإسرائيلية.
    الولايات المتحدة الحليفة الاستراتيجية لإسرائيل سبق أن استعملت القنابل الذرية في هيروشيما وناغازاكي في اب/ أغسطس عام 1945 قبيل نهاية الحرب العالمية الثانية، واستعملت اليورانيوم المنضب في احتلالها للعراق في عام 2003. إسرائيل بدورها قامت بتدمير المفاعل النووي العراقي في حزيران/ يونيو 1981 واستعمال اليورانيوم المنضب في عدوانها على قطاع غزة 2008- 2009، كما قامت باغتيال العديد من علماء الذرة العرب، منهم د. يحيى المشد، د. سميرة موسى، د. مصطفى مشرفة. سلوى حبيب، د.جمال حمدان وغيرهم وغيرهم. ضرب المفاعل النووي العراقي واغتيال العلماء تم بالتعاون ما بين المخابرات المركزية الأمريكية والموساد الإسرائيلي (هذا ما تم إثباته في ما بعد).
    المسؤولون الأمريكيون والغرب عموماً يدافعون عن ترسانة الأسلحة الإسرائيلية (تقليدية، نووية وغيرها) هذه التي هم حريصون في كل عام على تحديثها وزيادتها، من خلال تزويد إسرائيل بأحدث ما أنتجته المصانع الحربية الأمريكية والغربية عموماً من أسلحة، يدافعون عن امتلاك إسرائيل لها من’أجل ضمانة أمنها’، في الوقت التي تنادي فيه هذه الدول ‘بالسلام في المنطقة’.
    هذا الأمر يفتح الباب على الكثير من التساؤلات، كيف يبنى السلام في منطقة إحدى ‘دولها’ لديها ترسانة هائلة من الأسلحة النووية، بينما الدول الأخرى يُحرّم عليها امتلاك هذه الأسلحة؟ من الذي يحتل أراضي الغير إسرائيل أم الدول العربية؟ لماذا الحرص الغربي والأمريكي على إبقاء إسرائيل متفوقة في الأسلحة التقليدية على كل الدول العربية؟ إذا ناقشنا المنطق الأمريكي – الغربي بإبقاء أسلحة إسرائيل النووية يمكن القول، ان تفرد إسرائيل بامتلاك أسلحة الدمار الشامل دون غيرها في المنطقة يجعل منها عنصر تهديد دائم للدول الأخرى، خاصة أنها من يقوم بالعدوان على الدول العربية، احتلال فلسطين 1948، العدوان (الثلاثي)على مصر 1956 بالاشتراك مع فرنسا وبريطانيا، عدوان عام 1967، عدوان عام 1982، العدوان على لبنان عام 2006، العدوان على غزة 2008 ـ 2009 تكرار العدوان على القطاع عام 2012، وغيرها من الاعتداءات القصيرة الأمد. العدوان لا يتم ردعه إلا بامتلاك الطرف الآخر لنفس السلاح. هذا ما أثبتته الحرب الباردة إبّان وجود الحقبة السوفييتية.
    لقد تم سحب المعدات النووية من ليبيا، والآن سورية يجري إجبارها على تسليم أسلحتها الكيميائية، وتم تدمير المشروع النووي العراقي، ويجري التهديد بقصف المشروع النووي الإيراني. سياسة الكيل بمكيالين هذه تؤكد أهداف السياسة الأمريكية – الإسرائيلية المشتركة في المنطقة وهي، إخضاع كافة دول المنطقة للردع الإسرائيلي. بناء منطقة بمواصفات جديدة تكون فيها إسرائيل هي العامل المسيطر، زيف الحرص الأمريكي – الغربي على السلام في الشرق الأوسط. الهدف والهاجس الأمريكي يظل هو حماية إسرائيل. دعم الحل الإسرائيلي للتسوية مع الفلسطينيين والعرب وتشجيع التعديات الإسرائيلية كمصادرة الأرض والاستيطان وتهويد القدس واقتراف المذابح ضد الفلسطينيين وكل العرب. إبقاء إسرائيل رأس جسر لهمينة السياسات الأمريكية في المنطقة، وإبقاؤها الحليف الأول لتنفيذ السياسات الاستعمارية في الشرق الأوسط.
    يبقى القول، ان الدول العربية بادرت إلى ما سمته استراتجية السلام مع إسرائيل، واقترحت ما سمته ‘مبادرة السلام العربية’ في قمة بيروت عام 2002، والسؤال للسلطة الفلسطينية والدول العربية هو: هل يمكن إقامة سلام مع إسرائيل؟ وهذا بدوره يقود إلى أسئلة أخرى، هل يمكن للولايات المتحدة أن تكون وسيطا نزيهاً بين العرب وإسرائيل؟ هل تصلح الاستراتيجية العربية والرسمية الفلسطينية في مواجهة الاستراتيجية الأمريكية – الإسرائيلية؟ أسلئة نطرحها برسم الإجابة. ان رفض مشروع القرار العربي هو بمثابة ولاعتداءات اسرائيل على الفلسطينيين وعلى الدول العربية.

    أوباما اللا إخوانى
    بقلم: عماد الدين حسين عن الشروق المصرية
    هل باعت الإدارة الأمريكية جماعة الإخوان إلى الحكومة المصرية الحالية؟!
    فى رأى البعض أن ذلك حدث بالفعل مساء الثلاثاء الماضى، حينما قال أوباما إن محمد مرسى حتى لو كان منتخبا فإنه عجز عن الحكم، وأن إدارته سوف تعمل مع الحكومة الانتقالية.
    والمتوقع الآن أن أنصار الإخوان سوف يبدأون من الآن عزف أسطوانة أن أمريكا كانت شريكا فيما يسمونه انقلابا، فى حين أن أنصار ثورة 30 يونيو لديهم يقين أن أمريكا فعلت المستحيل كى تبقى على الإخوان فى الحكم، ولكنها فشلت لأسباب متعددة.
    هل معنى ذلك أن أوباما بعد تصريحاته الأخيرة صار مؤمنا بثورة 30 يونيو، وأنكر الشريعة وكفر بالجماعة التى قال البعض جادا أو مازحا إنه عضو فى مكتب إرشادها؟!
    لسوء الحظ ما يزال أغلب الفرقاء فى العملية السياسية فى مصر يتعاملون مع السياسة عموما ومع ملف علاقتنا مع أمريكا خصوصا بمنطق الأبيض والأسود فقط.
    لا يريد هؤلاء أو أولئك تصديق أن الذى يحرك أوباما أو كيرى أو ماكين أو جرهام أو هاجل، هى مصالح بلدهم وليس فقط رؤاهم الشخصية. كثيرون انتقدوا أداء السفيرة باترسون التى رحلت عن مصر ــ من ثورة يونيو وكاد جموح هؤلاء يصل للقول إنها صارت أمينة المرأة فى حزب الحرية والعدالة.
    عندما تحدثت باترسون قبل أيام أمام الكونجرس. قبل تثبيتها فى موقعها الجديد، قالت بوضوح إن مصالح بلادها تتطلب التعاون مع الجيش المصرى. إذن الذى يحرك هذه السيدة أولا هو مصالح بلادها، حتى لو تناقضت أحيانا مع قناعاتها الشخصية.
    لا نريد حتى الآن الإيمان بأن الأمريكيين والأوروبيين برجماتيون نفعيون، تحركهم المصالح، هم تقريبا يفكرون بصورة مختلفة تماما عن طريقة تفكيرنا، ولذلك نقع فى مشاكل كثيرة لأننا لا نريد أن نرى ذلك.
    الأمريكيون تعاملوا مع السادات، وكان مبارك صديقهم المفضل، وعندما شعروا بدنو أجل نظامه تخلوا عنه بطريقة فظة، تقربوا من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ثم عقدوا صفقة كبرى مع تيار الإسلام السياسى فى المنظقة، وعندما ثار الشعب، وأسقط الإخوان قاوموا كثيرا.. جاء المبعوثون من الغرب للبحث عن صيغة تضمن عدم إخراجهم تماما من السلطة، تعثر الأمر، ثم تدهورت العلاقات بالصورة التى جعلت إدارة أوباما توقف تحويل نصف مليار دولار من المعونة العسكرية.
    فى المسار الثانى فإن وزير الدفاع الأمريكى تشال هاجل يتحدث بصفة مستمرة مع الفريق أول عبدالفتاح السيسى، ووزير الخارجية جون كيرى يجتمع أكثر من مرة مع وزير خارجيتنا نبيل فهمى، وأعضاء الكونجرس لا يتوقفون عن المجىء لمصر. هم يريدون أن يروا الصورة الكاملة لكى يعرفوا كيف يؤثرون، وكيف يمنعون الانهيار الكامل لمصالحهم فى مصر والمنطقة.
    مرة أخرى قد لا يكون الأمريكيون سعداء بما حدث فى 30 يونيو، وما تلاها، لكن «برجماتيتهم» تدفعهم للتعاون مع أى نظام موجود، المهم أن يكون هذا النظام قويا ومستقرا، حتى لو لم يكن مستوفيا للروشتة الأمريكية الكاملة بشأن الديمقراطية.
    المغزى المهم لكلام أوباما فى الأمم المتحدة هى أن التقارير الموجودة على مكتبه تقول ان النظام المصرى الجديد استقر أو يكاد، وأن الإخوان صاروا جزءا من الماضى، وبالتالى ينبغى أن يتم طى صفحتهم. لكن هل معنى ذلك أن يتوقفوا عن الكيد لمصر أو معاكستها»؟! بالطبع الإجابة هى لا.

    ما الليبرالية العربية- الإسلامية؟
    بقلم: شاكر النابلسي عن الجريدة الكويتية
    لاحظنا في هذه الفترة، وقبلها- وسيظل الأمر كذلك، وربما لمدة طويلة- أن هناك جزعاً وخوفاً من الليبرالية، وأن هذه الليبرالية- كما يقول بعض الأصوليين والسلفيين- شرٌّ مستطير، وكارثة عظيمة، يريد الغرب والمستغربون أن يفرضوها على بعض بقاع العالم العربي، لهدم القيم الأخلاقية القائمة، واستبدالها بقيم الغرب الاجتماعية، والأخلاقية.
    وكما نرى، فإن الناحية الأخلاقية والعلاقات الاجتماعية، هي ما يهمُّ الحضور العربي، وهو ما يدور النقاش حولها في معظم المجتمعات العربية، وينتهي هذا النقاش، إلى رفض القيم الأخلاقية والعلاقات الاجتماعية بين الرجل المرأة الغربيين.
    وكما هو معروف أيضاً، وكما سبق أن لاحظ المفكر السعودي إبراهيم البليهي، فإننا معشر العرب والمسلمين، ننسى دائماً القيم الأخلاقية الغربية الأخرى، كالحفاظ على المواعيد، وعيار الزمن بمعيار الذهب، فالوقت لديهم من ذهب فعلاً، وليس قولاً.
    وكذلك ننسى قيماً أخلاقية واجتماعية أخرى كالنظافة والنظام... إلخ. ومن قيمهم الأخلاقية كذلك الأمانة، والجدية، والاجتهاد في العمل.
    -2-
    أما نحن العرب، فنركُّز دائماً على علاقة الرجل بالمرأة، وعلى تموضع المرأة في المجتمع الغربي... هذا التموضع الذي هو نتيجة عدة عوامل اقتصادية، وبيئية، وسياسية، ودينية، وثقافية، مختلفة عما لدينا من هذه العوامل.
    فالحضارة الغربية عامة، نتاج عمل بشري جاد، ودؤوب، والجمهور العربي المذعور، والمتردد والخائف من الليبرالية كمفهوم عام، معه الحق كل الحق، فهو من أكثر سكان العالم خوفاً وذعراً، من كل جديد، في المأكل، والملبس، وأدوات الحياة المعاصرة.
    والإنسان بطبعه يرفض ويخشى كل جديد، ولكن الجمهور العربي أشد رفضاً، وأكثر خشية من كل جديد، نتيجة أن الجديد في حياة هذا الجمهور في مناحي الحياة المختلفة كان قليلاً، إن لم يكن نادراً منذ القرن السادس عشر، حتى مطلع القرن الحادي والعشرين، وربما بعدها بقليل.
    وبعض الأصوليين الدينيين لهم العذر في رفضهم لليبرالية، والخوف منها، فهم خلطوا ما بين الليبرالية الأوروبية في واقعها الحالي المعاش والليبرالية العربية، واعتبروا أن الليبرالية واحدة في كل زمان ومكان، وهو منطق ينافي الحقيقة، خصوصاً فيما يتعلق بالليبرالية العربية - الإسلامية.
    وسبق للمفكر الليبرالي السعودي إبراهيم البليهي، أن قال بصراحة وشجاعة: "أنا مسلم، وأرى أن الإسلام يخدمه أن تكون ليبرالياً".
    -3-
    إن رفض كل جديد ليس مقصوراً على شعب من الشعوب، أو زمن من الأزمنة، فمعظم شعوب الأرض مرَّت في هذه المرحلة... مرحلة رفض كل جديد، ولنا من تاريخنا القديم المثال الحي. فكان الخوف والرفض لكل جديد من طبيعة قريش، فقد رفضت قريش- مثلاً- قبل الإسلام الحنيفية، واضطهدتها، ونفت أحد زعمائها من مكة، وهو الشاعر زيد بن نُفيل، وذلك حفاظاً على الوثنية، وما توفره من ازدهار اقتصادي في ذلك الوقت. كذلك رفضت قريش الدين الجديد، حين دُعيت إلى الإسلام، خوفاً من فقدان وطنها بسبب الدين الجديد، وقالت كما ورد، في القرآن الكريم:
    ﴿وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا﴾ (القصص:57)
    -4-
    إن رفض الجديد طبيعة من طبائعنا الكثيرة، ورفض التخلي عن القديم أمر مزروع في لاوعينا، والشك والتوجس من كل دخيل جبلة جبلنا عليها. طبعاً، هذا الرفض وهذا الجزع، في تلك الحقبة الزمنية (قبل أكثر من 15 قرناً)، كان سلوكاً طبيعياً، أما اليوم فهو سلوك مضحك، وباعث على السخرية، كذلك الحال بالنسبة لليبرالية، والحداثة. فما نخشى منه اليوم ونعوذ بالله منه، سوف يصبح غداً من السلوكيات المضحكة، التي تبعث على السخرية.
    ولنعلم علم اليقين، أننا لن نستطيع الانتقال من خشيتنا ورفضنا لبعض السلوكيات والأفكار، إلى السخرية من هذه الخشية وهذا الرفض، إلا بالمرور بمرحلة الرفض، والنبذ، والخشية.
    فالتحقيق شرط شارط للتجاوز.
    -5-
    نكرر لأكثر من مرة، أن الليبرالية العربية، ليست هي الليبرالية الغربية، وليست هي الليبرالية كما يفهمها الغرب، وكما صاغها لنفسه من خلال معتقده الديني، وتكوينه التاريخي، ومن خلال قيمه الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والسياسية... إلخ.
    فهناك المسيحية، وهنا الإسلام، وهناك الثورة الصناعية، وهنا المجتمع الزراعي، والاستهلاكي المحموم، وهناك ضبط المواليد وعدد السكان، وهنا القنابل السكانية المتفجرة، وسكان بلا حدود.
    وهناك عصر الأنوار، والثورة البريطانية، والثورة الفرنسية، والثورة الأميركية، وهنا الاستعمار العثماني الظلامي لمدة أربعة قرون (1517- 1918). تبعه استعمار فرنسا، وبريطانيا، وإيطاليا.
    وهناك رائحة الديمقراطية، وهنا رائحة السلاطين والمتسلطين.
    وهناك جحافل من المفكرين، والباحثين، والفلاسفة، والمخترعين، والمبدعين، وهنا جحافل من حفظة وملقني النصوص القديمة، ومشايخ الطرق الصوفية، والدراويش، وتجار الدين، والسحرة، والمشعوذين الدينيين.
    وهناك المرأة شبه المتحررة، وشبه الحرة عقلياً، ودينياً، وجسدياً، وهنا المرأة المرتهنة للعَلَف والخَلَف فقط.
    وهناك الحداثة بحلوها، ومُرِّها، وانفتاحها، وهنا القدامة بتعصبها، وضيقها، وعنصريتها.
    وهناك بعض رُقي وتفهُّم حضاري في التعامل مع الخطأ والمخطئين، وهنا تخلُّف، وحماقة، وتشنج، وغرائز وحشية.
    لكن ما ينقص الليبرالية العربية الحقة، روح التسامح، الذي خاض الغرب معارك مريرة من أجل تحقيقها.
    فالعلاقات في الثقافة العربية لا تقوم على التفاهم والاقناع، إنما تقوم على القوة والاخضاع، لذلك، لم نحاول إفهام العالم بقضايانا، خلافاً للمبدأ العظيم الذي أرشدنا الله إليه، فهذا المبدأ العظيم شديد الوضوح في القرآن الكريم، لكننا أضعناه، وأعلنا الخصومة العنيفة، والمنابذة الفجَّة لكل من يخالفنا الرأي، فتفاقمت الخسائر، والانتكاسات، والكوارث.

    تحالف الصهيونية والوهابية التكفيرية
    بقلم: سامي حاجي عن الأخبار البيروتية
    بعد مرور هذه الفترة الزمنية الطويلة منذ اندلاع الأزمة المفتعلة في سوريا، أظنّ أن الكثيرين أصبحوا مقتنعين - بقطع النظر عن موقفهم من النظام - بأنّ ما يجري في سوريا ليس إلاّ مؤامرة خارجية نسجتها الصّهيونية العالميّة لإسقاط الدولة السورية في أتون الصّراعات المذهبيّة و الطّائفيّة و العرقيّة كمقدّمة لتفتيتها وشرذمتها إلى كانتونات طائفية صغيرة، وهو ما سيؤدّي إلى تحقيق حلم الدّولة الصهيونية بإعلان يهوديّتها وتهجير فلسطينيّي 48 أوّلاً ثمّ ضمان تفوّقها وريادتها في المنطقة ثانياً، والقضاء على أعدائها اللّدودين الثّلاثة (سوريا وحزب الله وإيران) بضربة واحدة، ومن دون أن تدخل في حرب مدمّرة معهم ثالثاً. هذه الأهداف الثّلاثة لن تتحقق إلا بالقضاء على الدولة السورية العلمانية التي تسود فيها قيمة المواطنة لا المذهب والدين والطائفة.
    ولعل المضحك المبكي في الأمر - وإن لم يكن غريباً - تماهي هذه الأهداف الصهيونية مع الأهداف الوهابية السعودية، إن قليلاً أو كثيراً. فالسعودية تريد القضاء على حزب الله لأنه يقوض زعامة حلفائها في لبنان كما تظن، وبالتالي يقوّض نفوذها. وتريد القضاء على النفوذ الإيراني في المنطقة الذي حاصر نفوذها وقلّصه، وذلك لن يتحقق إلاّ بالقضاء على حليفي إيران سوريا وحزب الله.
    كذلك ترغب الدولة السعودية في نشر مذهبها في المنطقة، وذلك لن يتحقق في ظلّ بيئة تعددية متسامحة الجميع فيها مواطنون متساوون. لكن المحزن في الأمر هو تغافل أهل الحكم في السعودية عن أن نجاح مشروع التقسيم في سوريا ستمتد تداعياته إليهم. فوفق الأحلام الصهيونية، يجب القضاء على جميع الدول العربية المركزية الكبرى حتى يضمنوا بقاء كيانهم على المدى البعيد.

    هويتنا العربية .. وصراع من نوع آخر !!
    بقلم: فوزي أوصديق عن الشروق الجزائرية
    إن الفهم المشوّه للهوية العربية هو من أهم الإشكاليات التي تواجهنا في الزمن الراهن، فتعدّت كونها أزمة فهم للمصطلحات لتصل إلى حالات متعددة في الأزمات، فصرنا نراها من منظور أبعد، كأزمة ثقافية، وأزمة التطور، وأزمة المجتمع، وتجلّى الصراع بيّناً بين مفهومي الحداثة والتقاليد.
    وما لا يدركه أغلب قادتنا الآن، هو أن هذه الأزمة في تفاقم وازدياد، وعلى هذا التفاقم نتج التراجع، ولازمنا لقب البلدان النامية، أو البلدان المتخلفة، أو غيرها من الصفات .
    و بالرغم من كون التمسك بالتراث والتقدم رديفان مكمّلان لبعضهما الآخر، إلا أن كل واحد منهما يُعتبر من وجهة نظر الآخر عائقاً في طريقه، إذْ لاتقدم الا في الزمان والمكان. وفي الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والانساني والطابع القومي الذي هو روح الهوية العربية. نرانا جميعاً مكانك سر .
    ويبرز هنا للأسف صراع من نوع آخر. في صفوف الأيديولوجيا الرأسمالية، والتي تنظر لحتمية هذا النوع من الصراع بين هذين الموقفين الخاطئين. في بلداننا. وفي البلدان التي نلتقي معها في الانتماء الى العالم المتخلف .من نوع صراع الحضارات. ومن نوع حروب الثقافات .علما بأن صراع الحضارات هومفهوم مصطنع .لا تبرره كل عناصر الاختلاف والتمايز القائمة بين الشعوب. أما حروب الثقافات فهو موضوع مضللّ آخر. أكل عليه الدهر وشرب في بلدان عديدة، باستثناء بلداننا العربية، أو على الأقل أغلبها .
    فالهوية هي السمة الجوهرية العامة للثقافات. لكن هذه السمة ليست مطلقة أو نهائية. كما يفهمها أو يعرفها البعض أحيانا. بل يجب علينا تحديد خصائص ذاتية لها، لأنها مشروع ثقافي مفتوح على المستقبل. ولكنه مشروع معقد ومتشابك ومتغير من العناصر المرجعية المنتقاة، سواء المادية أوالاجتماعية أوالذاتية المتداخلة والمتفاعلة مع التاريخ والتراث والواقع الاجتماعي .
    والهوية ليست مبنية على أساس فردي، وانما تتشكل من عناصر متعددة. في مقدمتها العامل الديني واللغوي والاخلاقي والمصلحة الذاتية والعلمية والوجدانية. والهوية ليست مجموع هذه العناصر كاملة. بقدر ماهي تركيب متحد من عناصر تشكلت عبر الزمن وتم تعديلها من خلال الخبرات والتجارب والتحديات وردود الافعال الفردية والجماعية عليها. في اطار الشروط الذاتية والموضوعية السائدة والطارئة .
    فإعلان أحدنا بأنه جزائري يعني ضمنياً بأنه ينتمي مع بقية الجزائريين في صفات وملامح تكوّن الهوية الجزائرية .
    ولو عدنا للوراء قليلاً، سنجد أن الاسلام أرسى فكرة التوحيد الشاملة العامة. من خلال توحّد ديني وهو وحدانية الله. ومن خلال توحّد سياسي بالولاء للأمة بدل الولاء للقبيلة .و من خلال توحّد اجتماعي وهو العدل بين الجميع بدل العرف. وتمخّض عن حالة من التواؤم بين مفهومين. بقي كل منهما يسير وحده على مدى زمانٍ طويل. بل وحتى عصرنا الحالي مازالا منفصلين، ألا وهما القومية والأممية.
    فالامة العربية والاسلامية كانت قد حققت ازدهارا في كافة مجالات المعرفة النظرية والتطبيقية. شيّدت أعرق حضارة انسانية على أرض امبراطوريتها المترامية الأطراف. قبل أن يحقق الغرب ثورته التي زلزلت الأرض تحت تلك الحضارة، وساعدهم على ذلك تخبّط العرب في بحرٍ من التطور الذي عجزوا عن مجاراة أمواجه، فلا هم من استطاع ركوبها ومجاراتها، ولا هم من تمكّن من تلافي نتائجها السلبية في تكبيل مسيرتهم نحو التقدم المأمول

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء عربي 451
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-07-17, 11:41 AM
  2. اقلام واراء عربي 450
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-07-17, 11:40 AM
  3. اقلام واراء عربي 443
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-07-11, 10:57 AM
  4. اقلام واراء عربي 398
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-27, 09:15 AM
  5. اقلام واراء عربي 281
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء عربي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-01-07, 01:24 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •