النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: اقلام واراء محلي 500

مشاهدة المواضيع

  1. #1

    اقلام واراء محلي 500

    اقلام محلي 500
    16/9/2013

    في هذا الملـــــف:

    من يطمئن الفلسطينيين والعرب؟!
    بقلم: حديث القدس – القدس
    ضياع فلسطين في الوقت الضائع
    بقلم: إلياس سحاب – القدس
    عفواً اوسلو مات وشبع موتاً
    بقلم: راسم عبيدات – القدس
    «دولة فلسطين» وأمن هذه الدولة القادمة!
    بقلم: محمد جلال عناية – القدس
    عشرون عاماً على جلد الفلسطينيين ...
    بقلم: طلال عوكل – الايام
    تغريدة الصباح - ضمير الشعب
    بقلم: محمد علي طه – الحياة
    هي المسألة
    بقلم: محمود ابو الهيجاء - الحياة
    بعد عقدين : اتفاق أوسلو والبحث عن السلام المستحيل
    بقلم: د. إبراهيم أبراش - معا







    من يطمئن الفلسطينيين والعرب؟!
    بقلم: حديث القدس – القدس
    «التطمينات» التي حملها وزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي وصل خصيصا امس الى اسرائيل لإبلاغها لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومفادها ان الاتفاق الاميركي/ الروسي بشأن الاسلحة الكيماوية السورية تتضمن تجريد سوريا بشكل تام من هذه الاسلحة، هذه التطمينات تثير حملة من التساؤلات سواء فيما يتعلق بالنزاع الاسرائيلي/ السوري من جهة او بالقضية الفلسطينية من الجهة الاخرى او ما يتعلق بالنظام العالمي الجديد.
    فهل حقا تهدد الاسلحة الكيماوية السورية اسرائيل التي تؤكد كافة المصادر الاجنبية وحتى مصادر اسرائيلية امتلاكها ترسانة من الاسلحة النووية وأخرى من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية؟ وهل تحتاج اسرائيل الى مثل هذا التطمين وهي التي تحتل هضبة الجولان السورية منذ عام ١٩٦٧ وحتى اليوم بشكل غير مشروع أم أن الشعب السوري هو الذي يحتاج الى تطمينات دولية بأن اسرائيل ستنهي احتلالها غير المشروع؟ وستكف عن استخدام تفوقها العسكري الذي أكدت واشنطن مرارا حرصها للحفاظ عليه لمواصلة احتلال اراضي الغير بالقوة ومواصلة تهديد الغير بأسلحة غير تقليدية تفرض اسرائيل جوا من التعتيم حولها ربما لإخفاء مزيد من الترهيب في إطار مايسمى عامل الردع؟!
    والنسبة للقضية الفلسطينية ،وما يتهدد الشعب الفلسطيني في أمنه ووجوده جراء الاحتلال الاسرائيلي غير المشروع وجراء القوة العسكرية الاسرائيلية وما تملكه اسرائيل من ترساناتها، ألم يكن الجانب الفلسطيني يوما بحاجة الى تطمينات إزاء كل ذلك وعلى الاقل بان تنهي اسرائيل احتلالها غير المشروع للأراضي المحتلة منذ عام ١٩٦٧؟ وأن لا تشكل قوتها العسكرية تهديدا للشعب الفلسطيني؟ علما ان الجانب الفلسطيني طالما طالب واشنطن بضمانات لضمان نجاح عملية السلام ولم تقدم مثل هذه الضمانات او التطمينات كما يريد الجانب الفلسطيني.
    وإذا كان المجتمع الدولي اليوم يتطلع الى نزع أسلحة الدمار الشامل- النووية وغير التقليدية - أليس من الأجدر ان تعامل اسرائيل بالمثل على غرار باقي دول المنطقة اذا كان التطلع يتركز نحو شرق اوسط خال من أسلحة الدمار الشامل؟ ام ان مثل هذه الأسلحة فقط يجب الا تمتلكها دول مثل سوريا او ايران او مصر او غيرها من الدول العربية والاسلامية؟ علما ان الاحتلال الاسرائيلي غير المشروع للاراضي الفلسطينية والعربية كان سببا رئيسيا لسباق التسلح في المنطقة.
    وبالنسبة للنظام الدولي تظهر مرة أخرى ازدواجية المعايير ، فإسرائيل بكل ترساناتها والتي تعلن بوضوح رفضها المصادقة على معاهدة حظر الاسلحة الكيماوية وتحتل اراضي الغير بالقوة وتهدد كل دول الجوار بقدراتها التدميرية يتم غض الطرف عنها ولا تطالب بإخضاع ترساناتها غير التقليدية للرقابة الدولية بينما يطالب العرب بذلك، وهم ضحية الاحتلال الاسرائيلي غير المشروع؟
    هذا الواقع يشير الى خلل واضح في النظام العالمي الجديد ويتناقض مع روح ارادة شعوب الارض قاطبة نحو عالم أكثر عدلا وحرية ومساواة تماما كما يشير الى عسف القوة وغياب الاخلاق الانسانية في ملامح هذا النظام الذي يتعامل بانتقائية فجة مع متطلبات وتطلعات البشرية في القرن الحادي والعشرين.
    وفي المحصلة ، واذا كان الفلسطينيون والعرب بحاجة الى تطمينات فان عليهم اولا ان يفرضوا كلمتهم الواحدة الموحدة في الساحة الدولية وهو ما لن يتحقق اذا لم تستغل الأمتان العربية والاسلامية الطاقات الهائلة الكامنة ، واذا لم تتوحد مواقف هذه الأمة حول أمن ومستقبل ومصالح الشعوب العربية الحقيقية من المحيط الى الخليج.


    ضياع فلسطين في الوقت الضائع
    بقلم: إلياس سحاب – القدس
    عندما كان جون كيري وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، يكرر منذ أسابيع زياراته الى منطقة الشرق الاوسط حتى بلغت زياراته المكوكية ست زيارات متتالية، لا يفصل بينها سوى أيام معدودة، كان التساؤل المطروح: ما الذي يدفع المسؤول الأمريكي الرفيع الى مثل هذا النشاط غير المعهود في رقعة سياسية ضيقة من المنطقة العربية؟ لكن الجواب الأول ما لبث أن ظهر عندما دخل الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي في تجديد التفاوض بينهما، بطريقة بدا ان الطرفين قد اُكرها عليها تحت الضغط الأمريكي الملح .
    وهنا برز بطبيعة الحال تساؤل جديد: ما سر الظهور المفاجئ لهذا الحماس الأمريكي المفاجئ لاستئناف المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية، بعدما طال أهمالها لرغبة الجانب الفلسطيني أكثر من مرة لاستئناف هذه المفاوضات، وهو إهمال امتد في بعض الحالات سنوات طويلة؟
    لكن هذا التساؤل الجديد لم يبق معلقاً في الهواء فترة طويلة، لسرعان ما تلبدت الغيوم السوداء في كل المنطقة العربية، عندما ظهرت فجأة الرغبة الأمريكية بالتدخل المباشر في الأزمة المتفجرة في سوريا منذ سنتين ونصف . وبعد أن ظهرت النتائج السلبية عربياً لبروز هذه الرغبة الأمريكية، وهي نتائج سلبية انتشرت عربياً وبدأت تأخذ مفعولها، حتى قبل ان تنفذ واشنطن تدخلها المباشر، وتوجه ضربتها الصاروخية التي تهدد بها .
    وهنا، ظهر الترابط بين مختلف هذه الاحداث بشكل شديد الوضوح: انه إذاً الظرف المناسب، لاختيار احدى أبرز لحظات التوهان العربي العام، والتخبط العربي العام، خاصة وسط انشغال مصر الكامل بالتعامل مع مفاعيل إزاحة نظام الإخوان المسلمين، لدفع مفاوضات القضية الفلسطينية الى هاوية جديدة، قد تهدد بالمساس هذه المرة مساً مباشراً بالأساس التاريخي لهذه القضية .
    إنها، بكلمة أخرى، بالنسبة للغرب أولاً، ثم التحالف الأمريكي - الإسرائيلي الاستراتيجي ثانياً، إحدى أكثر اللحظات مناسبة لمحاولة تهميش القضية الفلسطينية مع اقل ما يمكن من الضجيج، ومن احتمالات ردود فعل الشعوب العربية كلها . فالعرب كلهم، رسمياً وشعبياً غارقون في المشكلات الناجمة عن المرحلة الحساسة التي بلغتها الأزمة السورية .
    أما على أرض فلسطين التاريخية، فإنها إحدى أكثر اللحظات مناسبة لتمرير أكثر ما يمكن تمريره من عمليات تهميش أساسيات القضية الفلسطينية . إنها لحظة وصول الاحتلال الاسرائيلي لأرض فلسطين الى ذروة سيطرته وقوته يقابلها فلسطينياً إحدى أشد لحظات الضعف الفلسطيني، موزعاً بين استبعاد المصالحة الفلسطينية من جهة، وانشغال حماس في قطاع غزة لتخليص ما ظهر من مشكلات مع نظام الحكم الجديد، بعد انهيار نظام الإخوان المسلمين من جهة ثانية .
    إنها إذاً لحظة من لحظات الوقت العربي الضائع، في أشد صور الضياع، وليس ما هو أنسب من ذلك، غربياً واسرائيلياً، لإضاعة ما تبقى من الحقائق التاريخية لقضية فلسطين .
    هذا السبب هو بالضبط ما دفع وزير الخارجية الأمريكية باتجاه ست زيارات مكوكية متوالية للمنطقة، يتوجها في النهاية بإطلاق مفاوضات بشأن قضية فلسطين، في أحلك الأوقات الممكنة .

    عفواً اوسلو مات وشبع موتاً
    بقلم: راسم عبيدات – القدس
    في مقابلة للأخ ابي العلاء قريع واحد من مهندسي اتفاق اوسلو المشؤوم،مع صوت اسرائيل بالعربية،قال أن اوسلو لم يكن خطأ، وانه لم يمت....وانا أستغرب كيف انه رغم كل تجليات اوسلو السلبية والسيئة وما جلبه من مصائب وكوارث لنا كشعب فلسطيني وثورة وقضية،هناك من يدافع عنه،بل ربما يعتبره البعض نصراً مبيناً، وكأن أبا العلاء قريع يريد ان يقنعنا بانها حسب المأثور الشعبي"عنزة ولو طارت" او أنه بالإمكان "حلب الثور" فأوسلو هو من قسم الأرض والشعب،فبفضل "نعم" اوسلو أصبحنا نعيش في معازل و"جيتوهات" مغلقة،لكل قرية ومدينة بوابتها الخاصة يفتحها الإحتلال متى شاء ويغلقها متى شاء، وهو كذلك شطب الوحدة الجغرافية بين الضفة الغربية وقطاع غزة،فالممر الآمن بين الضفة والقطاع بقي حبراً على ورق،واوسلو ألحق ضرراً فادحاً في النسيج المجتمعي الفلسطيني،وأصبحنا أمام حالة من الإنهيار القيمي والأخلاقي غير المسبوقة،وايضاً بفضل "نعم" أوسلو تعززت ثقافة البلطجة والزعرنة والفهلوة والجهوية والعشائرية والقبلية في المجتمع،وقدمت الولاءات العشائرية والقبلية والجهوية على الإنتماءات الوطنية،وأصبحت المليشيات بمختلف تسمياتها تتصدر وتتسيد المشهد الفلسطيني،وانت يا اخ أبا العلاء قريع كواحد من مهندسي الاتفاق المشؤوم، انك تدرك جيداً،بأن موافقتك انت وفريق اوسلو على تأجيل قضية القدس الى المرحلة النهائية التي لم تأت، إلى أين أوصلت وضع المدينة؟ فالمدينة بفضل هذا الإتفاق ،تغيرت كل ملامحها ووقائعها،وهي تهود وتأسرل،فوتائر الإستيطان فيها وحجمه تصاعدت بشكل جنوني،ووصلت حد ال"تسونامي"،حتى ان الوضع بات ينذر،بأن يكون اهلها وسكانها العرب جزراً متناثرة في محيط اسرائيلي،وأقصاها جرى تقسيمه زمانياً ومكانياً،رغم أننا سمعنا عن إتفاق وصف بالتاريخي،وقع بين الملك عبدالله الثاني والرئيس أبو مازن،يخول العائلة الهاشمية ويفوضها بالمسؤولية الدينية عن المقدسات الإسلامية في القدس وبالتحديد المسجد الأقصى،ولنرى ان هذا الإتفاق ليس بالتاريخي ولا بالمصيري،بل جف حبره بمجرد التوقيع عليه،فلم نسمع عن أي تحرك لحماية الأقصى،يشعرنا بقيمة واهمية هذا الإتفاق، ولا دعوة لإنعقاد مجلس الأمن الدولي،ولا طلبا عاجلا لليونسكو، من اجل إتخاذ قرارات بحق اسرائيل،لخرقها وخروجها على القوانين والإتفاقيات الدولية،لجهة مواصلتها الحفريات أسفل وحول المسجد الأقصى،وسرقة وتزوير الآثار العربية والإسلامية،ولا تهديد بإلغاء اتفاقية وادي عربة،او التراجع عن إتفاق اوسلو الذي تقول انت انه لم يكن خطأ ولم يمت.
    والتعليم يا أبا العلاء في القدس اكثر من 80 % منه تحت سيطرة وزارة المعارف الإسرائيلية،والان تجري عملية أسرلة كاملة له،فالطلبة الفلسطينيون في مدارسنا الفلسطينية في القدس،عليهم ان يتعلموا عن القدس عاصمة دولة"اسرائيل" و«جبل الهيكل» بدل الأقصى والإستقلال بدل النكبة و«يهودا والسامرة» بدل الضفة الغربية،وعن صانعي المجد والوجود والحضارة والتطور للدولة من امثال بن غوريون وبيغن وشامير،الذين لهم الباع الطويل في طرد وتشريد شعبنا وتهجيره،وإرتكاب الجرائم بحقه.
    واوسلو يا أبا العلاء شطب الميثاق الوطني الفلسطيني،مقابل إعتراف اسرائيل بمنظمة التحرير الفلسطينية.
    اوسلو لم يفعل فعله فقط على الأرض والشعب هنا وفي الخارج، بل أصاب من الحركة الأسيرة الفلسطينية مقتلاً،حيث لم تصل اوضاعها إلى درجة من التفكك، مثلما جرى بفعل اوسلو.
    ومع اوسلو فقدت الحركة الأسيرة لأول مرة وحدة اداتها التنظيمية الموحدة،ولم تنتصر في معاركها الإعتقالية،معارك الأمعاء الخاوية،الإضرابات المفتوحة عن الطعام،سلاحها الإستراتيجي الذي تستخدمه ضد إدارات مصلحة السجون الإسرائيلية واجهزة مخابراتها،للدفاع عن حقوقها ومنجزاتها ومكتسباتها،وضد محاولات كسر إرادتها وتحطيم معنوياتها وتطويعها وإذلالها.
    و"نعم" اوسلو التي جلبها لشعبنا الفلسطيني تحتاج إلى مجلدات، ولا تعالج في عجالة بمقالة كهذه،واوسلو حقيقة لم يمت لجهة إستمرار التنسيق الأمني الذي تحرص امريكا واسرائيل على بقائه وإستمراره،لكون ذلك يخدم مصالحها الأمنية،وكذلك هو لم يمت لجهة اتفاقية باريس الإقتصادية،والتي تجعل من الإقتصاد الفلسطيني ملحقاً وتابعاً للإقتصاد الإسرائيلي، وبما يلغي أي استقلالية له.
    انا كنت اتوقع يا أبا العلاء،وانا اتابع تصريحاتك ولقاءاتك الصحفية والإعلامية وكتاباتك عن القدس،والتي تحذر فيها من المخاطر الجدية المحدقة بالمدينة لجهة اسرلتها وتهويدها وممارسة التطهير العرقي بحق سكانها،ان تقول في الذكرى العشرين لأتفاق اوسلو المشؤوم،نعتذر منك شعبنا الفلسطيني،فنحن اخطأنا وتسرعنا،ونحن من يتحمل وزر هذا الإتفاق المشؤوم،نحن كنا نعتقد باننا سنجلب لكم دولة واستقلالاً،ولكن لم ننجح في ذلك،واصلوا نضالكم وكفاحكم،وتخلصوا من قيود اوسلو،فأوسلو لم ولن يجلب لكم سوى المزيد من الضعف والإنهيار والتراجع،اوسلو هو الإنتصار الثاني لدولة اسرائيل بعد النكبة،بلغة ثعلب السياسة الإسرائيلية "شمعون بيرس".

    «دولة فلسطين» وأمن هذه الدولة القادمة!
    بقلم: محمد جلال عناية – القدس
    في صياغة العلاقة بين دولة فلسطين واسرائيل، تظل الارض هي القضية الشائكة. ففلسطين ترفض التفريط بأكثر مما انتزعته الحركة الصهيونية، وفرضته امرا واقعا، وحولته الى اسرائيل . فتحول الاسرائيليون للبحث عن وسائل غير عسكرية بديلة للاحتلال والتوسع في الارض بذريعة الامن، هذا الامن الذي اصبح عرضة للتلاعب به لانه عصي على التعريف والتحديد، حيث تركته اسرائيل سائباً من حيث الحجم والشدة، لتكيفه بحسب الظروف المستجدة.
    وبسلاح مزدوج آخر، وهو الدهاء الدبلوماسي وتضليل الدعاية لقلب الحقائق، يطرح الاسرائيليون قضاياهم من خلال رؤيتهم الخاصة للحرب والسلام، فيحرصون دائما على ترتيبات السلام بحيث يحولون هذه الترتيبات الى ما يمكن تسميته باستراتيجية اسرائيلية خاصة للسلام، هي في الواقع استراتيجية التحضير لحرب محتملة تكون مضمونة النتائج لأن الحرب في العقل الاسرائيلي هي الحقيقة الدائمة، اما السلام فشبح زائل.
    ان المفاوض الاسرائيلي يسعى لخداع الرأي العام العالمي بأن المقاومة الفلسطينية التي لا تقارن، في مستوى العنف وحجم الخسائر، بما اوقعه الاسرائيليون بشعب اعزل تحت الاحتلال، وذلك بتصوير مقاومة الفلسطينيين للاحتلال الاسرائيلي، على انها «حرب ارهابية» لا تستهدف اسرائيل وحدها، وانما تهدف الى تدمير الحضارة الغربية وتهديد السلام في العالم، وذلك ليتغاضى العالم عما انزلته اسرائيل بالفلسطينيين من بلاء.
    يريد الاسرائيليون دولة فلسطين وكأنها رقعة في الساحة الخلفية لاسرائيل. انهم يريدون الحدود الفلسطينية خطا اوهى من خيط العنكبوت، حتى يقطعه الاسرائيليون جيئة وذهابا، راكبين وراجلين دون اي عائق او مقاومة.
    انهم يريدون دولة فلسطين منزوعة السلاح، ويتذرعون لهذا المطلب بمتطلبات الامن الاسرائيلي، وكأن الشعب الفلسطيني لا يحق له ان يتمتع بالامن والسلام على ارض وطنه.
    ان ذريعة الامن الاسرائيلي تتلاشى بتكوين جيش فلسطيني وطني محترف متجرد من الشرذمة السياسية والقبلية والايديولوجية.
    وان جيشا على هذه الصورة يظل ضرورة فلسطينية وطنية، تمنع الارهاب والانفلات الامني والابتزاز الذي عانى منه الشعب الفلسطيني وشككه في كل فئة ادعت الوطنية، وسامت الناس سوء العذاب، واذلالا فاق ذل الاحتلال.
    ومع ذلك اننا لا نطالب بدولة فلسطين مدججة بالسلاح، وفي المقابل، فان السلام بين اسرائيل وكل من الدول المحاذية لها: مصر والاردن وفلسطين، يعفي اسرائيل من الانفاق على التسليح المكلف، ويوفر لها اموالا ضخمة لتوظيفها في احياء دولة فلسطين وتنمية اقتصادها للتعويض عن ٦٦ سنة من الاحتلال، على نفس المنهج الذي سارت عليه المانيا في دفع التعويضات لاسرائيل، والتي كان بعضها اسلحة عسكرية.
    لا بأس من التوسع هنا في موضوع الامن والسلاح، وذلك لمحاولة تحقيق شبه توازن في القوى بين فلسطين واسرائيل، فانه لا يبدو بمقتضى المعطيات الانية ولا في المستقبل المنظور ان يتحقق توازن عسكري بين فلسطين واسرائيل.
    فيما يتعلق بالامن الوطني الفلسطيني، نرى ان على المفاوض الفلسطيني ان يطالب بتقليص حجم الجيش الاسرائيلي، وتخفيض مستوى تسليحه.
    مقابل المطلب الاسرائيلي بدولة فلسطين منزوعة السلاح. او ان تضع دولة فلسطين نظاما للتجنيد على شاكلة النظام الذي تطبقه اسرائيل على مواطنيها، على ان يتوفر التدريب العسكري لكافة جنود الجيش الفلسطيني، وان تتناوب اجزاء من هذا الجيش حمل السلاح دوريا حتى تبقي على خبرتها العسكرية متجددة.
    اما الشرط الاسرائيلي الذي يطالب دولة فلسطين بعدم الدخول في احلاف عسكرية، فيمكن الوصول به الى حل وسط باستثناء الدول التي عقدت معاهدات سلام مع اسرائيل، فيظل الطريق مفتوحا لاقامة حلف بين مصر والاردن وفلسطين، لردع اسرائيل عن العربدة العسكرية التي مارستها دون رادع في اعقاب هدنة رودس ١٩٤٩ منذ اصبحنا الشعب الفلسطيني الذي نتحدث عنه الان، بعد الحملة الاستعمارية البريطانية والحملة الصهيونية الاستيطانية في اعقاب الحرب العالمية الاولى (١٩١٨)، ظهرت علينا اعراض الخلاف والانقسام، والتفتت والتشرذم.
    وبين عامي ١٩٢٣ و١٩٢٨، اشتعلت المنافسة بين عائلتي الحسيني والنشاشيبي على المناصب الدينية «المفتي» والدنيوية (رئاسة بلدية القدس). ويدعي المؤرخ اليهودي يهوشوا بوراث ان الحركة الصهيونية كانت تدعم المعارضة الفلسطينية ضد الحسيني. كما اشتعل الخلاف بين تيار الحسيني الاسلامي المهادن، وتيار القسام الاسلامي الثائر.
    كان هذا قبل قرن من الزمان على وجه التقريب، اما اليوم فان الانقسامات اكثر تنوعا واختلافا، واشد خطرا بوجود السلاح في ايدي الجماعات المتخاصمة سياسيا او ايديولوجيا.
    ان الجماعات الفلسطينية المغموسة بالسياسة والسلاح،والتي بدأت بالظهور والتكاثر، والتشرذم والتناثر، بعد كارثة ١٩٦٧، كانت ابعد ما تكون عن اتخاذ قرارات وطنية فلسطينية، لأن الشعب الفلسطيني المغلوب على أمره اسرائيلياً وعربياً وفلسطينياً، لم يكن هو مصدر القوة لهذه الجماعات.
    فإن اموال هذه الجماعات وسلاحها ووسائط اعلامها، وجوازات سفرها الدبلوماسية، واقبيتها الأمنية لم تكن فلسطينية المصادر، ومن ناحية اخرى، فإن الشعب الفلسطيني المغلوب على امره اسرائيلياً وعربياً وفلسطينياً، لا يملك مقود التوجيه ولا الضوابط والكوابح لهذه الجماعات.
    وحتى نكف عن التهريج والابتزاز، نريد ان نسائل هذه الجماعات عما راكمته من رصيدها النضالي على مدى ٦٠ عاماً عجافاً، لم تثمر لنا ما نرصده وطنياً سوى اعداد قتلانا، وذوي الاحتياجات الخاصة، واسرانا وبيوتنا المدمرة، وعدد المستوطنات، ناهيك عن ارتال اليتامى والارامل والثكالى من اسر الشهداء.
    ومن خلال عجزنا عن تدبير شؤوننا في مواجهة الاسرائيليين على ما بينهم من خلاف، فإننا اشعلنا فيما بيننا حروباً عديدة ومعارك لا تحصى.. فمتى يصبح الفلسطينيون كلهم فلسطينيين؟.
    اذا سألنا انفسنا عن الامن الذي نبحث عنه، ونريد توفيره لدولة فلسطين حتى تبقى كياناً سياسياً صحيحاً سليماً، فإننا نقول: انه كل ما هو نقيض الاستبداد مهما كان مصدر الاستبداد، حتى نجيب اخيراً على تساؤل غولدا مئير عن وجود الشعب الفلسطيني، بالقول: «ها هو الشعب الفلسطيني، وقد انتزع هويته الوطنية من انياب الاستعمار البريطاني، ومن الحركة الصهيونية، بعد طول عناء، وبالصبر على المكاره، على امتداد اربع وتسعين سنة مما تعدون».


    عشرون عاماً على جلد الفلسطينيين ...
    بقلم: طلال عوكل – الايام
    في مثل هذه الأيام، تمر الذكرى العشرون لتوقيع اتفاقية أوسلو، التي جرى توقيعها في حديقة البيت الأبيض الأميركي في الثالث عشر من أيلول العام 1993، في مناخ احتفالي، حضره حشد من الزعماء والرؤساء والمسؤولين الدوليين والعرب.
    كان الحضور الدولي والعربي رفيع المستوى، مجرد شهود غير عدول على "زواج" كان بالنسبة للفلسطينيين "عرفياً"، ولكن إسرائيل أرادته منذ البداية وحتى الآن كاثوليكياً، إذ يتضح بعد عشرين عاماً، أن كل الزعماء الإسرائيليين يفكرون ويعملون على طريقة اسحق شامير، الذي وعد بمفاوضات لا تنتهي، وان السياسة الإسرائيلية لا تترك للفلسطينيين فرصة لإقامة دولتهم المستقلة أو حتى شبه المستقلة على الأراضي المحتلة العام 1967، والتي تتصرف إسرائيل إزاءها على أنها أراضٍ متنازع عليها.
    أنشأت اتفاقية أوسلو، التي لم يتم ترسيمها من قبل الشرعية الدولية ونقصد مؤسسات الأمم المتحدة، سلطة حكم ذاتي فلسطينية، حقوقها وصلاحياتها محدودة، ليس فقط بما ينص عليه الاتفاق، وإنما وفق متطلبات الأمن والسياسة الإسرائيلية، أما واجباتها، فهي، أيضاً، تتم قهرياً، حسب ما تريده إسرائيل.
    السلطة الفلسطينية، أرادتها إسرائيل لكي تقوم بوظيفتين أساسيتين، وهما حماية أمن إسرائيل، ما يقتضي فتح قنوات التنسيق الأمني كثابت، وتحسين الحياة المعيشية للفلسطينيين، وبما يعفي الاحتلال من دفع أثمان احتلاله. الحديث عن اتفاقية أوسلو، ومرحلتها، هو حديث سياسي يفترض أن يكون مشدوداً نحو المستقبل، ذلك أن هذه الاتفاقية دخلت التاريخ، ولا يفيد في هذه الحالة، اللطم والندب، وإبداء الأسى أو الأسف.
    كما لا يفيد الحديث عن أن اتفاقية أوسلو، قد ماتت منذ زمن، ولم يبق سوى مواراتها التراب، وقراءة الفاتحة عليها.
    الاتفاقية موجودة ومفاعيلها وشروطها، ومعالم وجودها قائمة حتى الآن، بالرغم من أن إسرائيل نظفتها من كل التعهدات، المترتبة كواجبات عليها، وأبقت تلك التي يجب أن تقوم بها سلطة الحكم الذاتي.
    اليوم بعد عشرين عاماً يتضح أن الاتفاقية لم تكن اتفاقية سلام، بقدر ما أنها اتفاقية صراع واشتباك ولكن وفق ضوابط محددة.
    ليس هناك فرق بين حكومة وأخرى، وحزب وآخر، فمنذ اغتيال صاحبها الإسرائيلي اسحق رابين، وحتى الآن، لا يوجد في الفكر السياسي الإسرائيلي شيء أو مفردة، أو استعداد يشير إلى أن إسرائيل يمكن أن تقبل بقيام دولة فلسطينية مستقلة أو حتى شبه مستقلة على الأراضي كل الأراضي التي احتلتها إسرائيل العام 1967.
    وقد نذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، فنتخيل أن الفلسطينيين سيوافقون على كل الشروط الإسرائيلية المعلنة، بما في ذلك الاعتراف بيهودية الدولة، فقد خلقت إسرائيل من الوقائع على الأرض، ما يبدو حلم إقامة دولة فلسطينية على الأرض المحتلة منذ العام 1967، فقط عبر فتح الصراع على وسعه، وتبدل موازين القوى، بمعناها الواسع، يمكن للفلسطينيين أن يفرضوا دولتهم، وأن يجسدوا على الجغرافيا الفلسطينية وجودهم كشعب، وسياسة.
    ليس سهلاً على الفلسطينيين أن يأخذوا بخيار حل السلطة الفلسطينية، وليس ممكناً أن تتحول إلى سلطة مقاومة بالمفهوم الذي يطرحه بعض الأطراف الفلسطينية، إذ لم ينجح هذا الجمع بين السلطة والمقاومة في قطاع غزة، رغم اختلاف المعطيات بشأنه عن الضفة الغربية.
    السلطة أصبحت عنواناً أساسياً من عناوين المبنى السياسي الفلسطيني، وهي بإمكانها أن تفعل شيئاً مفيداً للفلسطينيين، وبإمكانها أن تخاطب المجتمع الدولي بلغة يفهمها، ولكن ينبغي أن تكون قادرة على التحول إلى ما يشبه الدولة، خصوصاً في ضوء قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة وفي هذه الحالة، ستتبدل وظائفها، وتصبح عنواناً للاشتباك والصراع.
    أوسلو موجود، كاتفاقية وتعبيرات مادية ومعنوية، وآثار تلك الاتفاقية، أصبحت واقعاً، بما في ذلك، كل ما نجم عنها من سلبيات وتشويهات للحركة الوطنية الفلسطينية، وبما انطوت عليه من صراع داخلي على السلطة، ما أنتج لدينا سلطتين، هشتين. المهم أن نقرأ الواقع جيداً، وأن نتحلى بالجرأة خلال هذه المراجعة، التي أصبحت أكثر من ضرورية، لاستخراج دروسها. والمهم أن تكون هذه المراجعة شاملة، ووطنية جماعية، وتستهدف البحث في كيفية تعديل المسار نحو تحقيق الحقوق الوطنية.
    إن المراهنة على أن تنتج المفاوضات حقوقاً، واتفاقاً للسلام، بعد عشرين عاماً على استفحال السياسات العدوانية الإسرائيلية، هذه المراهنة، من شأنها أن تؤدي إلى مضاعفة المخاطر التي لحقت بالشعب والقضية وبالحركة الوطنية الفلسطينية.
    إن المفاوضات الجارية هي مضيعة للوقت حتى إن كانت تندرج في اطار التكتيك السياسي، الذي يستهدف تحريك الرأي العام العالمي لصالح القضية الفلسطينية.
    لقد استنفد الفلسطينيون الزمن، خلال عشرين عاماً، من محاولة إقناع الولايات المتحدة، وحلفائها الغربيين، بمسؤولية إسرائيل عن إفشال السلام، وبضرورة التدخل لمساندة الحقوق الفلسطينية لكن كل ذلك لم يبدل من مواقف هؤلاء بالقدر الذي يخدم القضية.
    إن الولايات المتحدة، هي هي، التي تتبنى إسرائيل وتمدها بكل أسباب القوة العدوانية، ذلك أن لغة المصالح أقوى بكثير من لغة القيم، ومن فصاحة اللسان.
    صدقوا أن الدوائر الغربية جميعها، تعرف أكثر من الكثير من الفلسطينيين، دقائق وحقائق الأمور، وتعرف أن إسرائيل، ليست في وارد تحقيق الحد الأدنى من متطلبات السلام.
    لن تتبدل مواقف الدول الغربية بما يستجيب للحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية والعربية، إلاّ في حال تغير موازين القوى، وحين تشعر هذه الدول بأن مصالحها مهددة وأن استقرار هذه المصالح لم يعد مرهوناً بالانصياع لمتطلبات العدوانية الإسرائيلية التي تتجه يوماً بعد آخر نحو العنصرية.
    في هذا المقام علينا أن نذكر، أنه في ظل انشغال العرب بأوضاعهم الداخلية، علينا كفلسطينيين أن ننشغل بأوضاعنا الداخلية، تحضيراً لمرحلة قادمة، قد تحمل لنا بعض التفاؤل.
    قبل عشرين عاماً احتفل العالم، بتوقيع اتفاقية أوسلو، أما اليوم فلا مجال لاحتفال؟ ولكن لا مجال، أيضاً، للاحباط ولطم الخدود، فما وقع قد وقع، والعبرة في التعلّم.
    تغريدة الصباح - ضمير الشعب
    بقلم: محمد علي طه – الحياة
    كالعادة، كان «الحديث يجرّ بعضه بعضاً» في جلستنا وهذا الكلام ترجمة شعبيّة للقول المأثور «الحديث ذو شجون» أي ذو فنون متشعّبة، تأخذ منه في طرف فلا تلبث حتى تكون في آخر، ويعرض لك منه ما لم تكن تقصده، كما جاء في «المنجد».
    وحَدَثَ أن ذكر كاتب صديق مناضل الشاعر العراقيّ الوطنيّ الكبير معروف الرصافيّ (1877-1945) فقلتُ: عاش الرصافيّ في مدينة القدس «فترة ما» في زمن الانتداب البريطانيّ فاستغرب صديقي هذه المعلومة فأضفتُ: وحدث أنّ الشاعر الرصافيّ الوطنيّ التقدميّ الذي خاطب الشعب العراقيّ يحرّضه على الاستعمار البريطانيّ:
    للأجنبيّ مطامع ببلادكم لا تنتهي إلا بأن تتبلشفوا
    حلّ ضيفاً على أحد وجهاء مدينة القدس وسهر مع المندوب الساميّ هربرت صموئيل، سيئ الصيت، وفي أثناء السهرة ألقى شخص اسمه يهودا خطاباً فيه مسحة إنسانيّة فنظم الرصافيّ قصيدة يقول فيها:
    خطاب يهودا دعانا إلى الفكرِ وذكّرنا ما نحن منه على ذكر
    لدى محفل في القدس بالقوم حافل تبوّأه هربر صموئيل في الصدر
    ويا ليلة كادت وجل قدرها تكون على علاتها ليلة القدر
    وأضفت أيضاً أنّ الشاعر وديع البستانيّ ردّ على الرصافيّ في قصيدة جاء فيها:
    أجل. عابرُ الأردنّ كان ابن عمّنا ولكنّنا نرتاب في عابر البحر
    وقال جليسي: هذا لا يعيب الرصافيّ لأنّ المديح باب من أبواب الشعر طرقه معظم الشعراء ويحقّ للشاعر أن يمدح من يشاء. فقلتُ: أنا أميل إلى رأيّ صديقي الشاعر سميح القاسم بأنّ الشاعر الرصافيّ القوميّ الوطنيّ اختلطت عليه الأمور ودفعه إلى ذلك «سذاجته وطيبة قلبه» ولكنّي أعتقد بأنّ الشاعر هو ضمير الشعب، وكذلك الفنّان والمبدع، ولا يجوز له أن يسمح لذرّة غبار أن تمسّ هذا الضمير. فردّ صديقي: أبو الطّيّب المتنبيّ شاعر العربيّة الأكبر مدح كافوراً وأمّا الجواهريّ الشاعر العملاق فمدح الزعماء. قلتُ: كنتُ أتمنّى لو أنّ المتنبيّ لم يمدح الأخشيديّ وكم بحثت عن مبرّر للجواهريّ حينما مدح الزعماء ولكنّ قصائد المتنبيّ الصادقة الرائعة هي التي مدح فيها سيف الدولة، وقصائد الجواهريّ التي كتبها عن أخيه جعفر وعن عدنان المالكيّ وعن الجياع هي من القصائد الباقية الخالدة. وأنا يا صديقي أحبّ المتنبيّ وأُعجب به كما أحبّ الجواهريّ وأُعجب به أيضاً فكلاهما عملاقان ولكنّ قصائدهما في المدح للزعماء أساءت لهما.
    فردّ صديقي: هذا موقف متشدّد.
    قلتُ: لو أنّ الشاعر أمل دنقل مدح الرئيس حسني مبارك، ولو أنّ الشاعر محمود درويش، لا سمح الله، مدح الرئيس جورج بوش ماذا يبقى من صورة الشاعر الوطنيّ الثوريّ التقدميّ وكيف يبدو عندئذ ضمير الشعب؟

    هي المسألة
    بقلم: محمود ابو الهيجاء - الحياة
    المسألة بالطبع ليست مسألة انعدام الضمير الوطني عند هذا « الاخواني» المدعو ابراهيم حمامي، ولا هي مسألة هذا المذيع الذي اسمه فيصل القاسم، الكاره لكل رمز وطني وقومي في هذه الامة، المسألة هي مسألة قناة « الجزيرة» وسياسة هذه القناة التي اسقطت اقنعتها حتى المهنية منها، الثورةالشعبية المصرية وكشفتها على حقيقتها بانها قناة « اخوانية» بالتمام والكمال خاصة في اللحظة الراهنة، وبأجندة تلقى كامل الرضى من اعداء هذه الامة والساعين الى خرابها وعلى كل صعيد ...!!
    نعم بالقطع المسألة هي مسألة قناة « الجزيرة» القطرية التي كثيرا ما اشرنا الى دورها التخريبي هذا، والى مهنيتها المزيفة وهي تسلط الاضواء على جانب واحد من الوقائع والاحداث، وتعمل على تجريف وتتفيه الرأي المعارض لها ولسياستها، بألسنة الرأي الاخر، الرداحة وعديمة البلاغة اللغوية والاخلاقية ...!! ولسنا نخشى على المكانة الرفيعة والعالية لزعيمنا ياسر عرفات في التاريخ ولا في قلوبنا بطبيعة الحال، اذا ما حاولت « الجزيرة» النيل من هذه المكانة، عبر هذا المدعو حمامي، ولطالما حاولت هذه القناة ذلك منذ ان وجدها « المال المشبوه» لكنا مع ذلك لا ينبغي ان نسمح بأن تمر اساءات الجزيرة لرموز شعبنا وامتنا العظام، مرور الكرام، ما من اساءة تمرهذا المرور، فلسنا دونما كرامة وطنية وانسانية، بل نحن اهلها ولنا الالاف الشهداء والضحايا من اجلها، ولسنا من اكلي اثداء امهاتهم، ولا نحن من الخانعين، ولسنا ابناء حرام لنصمت عن شتيمة ابائنا ورموزنا الغالية، الشتيمة التي تواصلها « الجزيرة» دون اي رادع من اي نوع كان ....!!! الامر في هذا السياق كله لا يتعلق بالرأي والرأي الاخر لكي نتصدى لهذه القناة بالحوار،وهي التي انزلت الحوار والنقاش والجدل الى الحضيض، ببرامج التشكيك والتخوين والشتيمة، الامر يتعلق في اللحظة الراهنة بالكرامة الوطنية،وحتى الشخصية، لكل فلسطيني وعربي، فاما ان تعتذر هذه القناة لنا جميعا، وإلا فأن لعنتنا بكل اشكالها ستطاردها على الدوام حتى تثوب الى رشدها المهني على اقل تقدير .

    بعد عقدين : اتفاق أوسلو والبحث عن السلام المستحيل
    بقلم: دإبراهيم أبراش - معا
    إن أية محاولة لمقاربة مفاوضات عملية السلام في الشرق الأوسط لمحاولة الوصول إلى فهم لما يجري وحظوظ كل طرف في تحقيق أهدافه المعلنة، يجب أن تكون مرجعيتها الأرضية التي انطلقت منها عملية السلام، أو بصيغة أخرى معرفة ما إذا كانت مفاوضات السلام جاءت بفعل قناعة مبدأيه وصادقة لأطراف الصراع بضرورة حل النزاع على أساس احترام الحقوق المشروعة للجميع، وعلى أساس قناعة نفسية وعقلية، بإمكانية وضرورة الشرعية الدولية وقراراتها؟ أم أن المفاوضات هي من نوع المفاوضات التي تعقب حرب يسعى من خلالها المنتصر لتوظيف نصره واختلال موازين القوى لصالحه ليفرض شروطه على الخصم؟
    حتى لا ننساق بعيدا مع الأوهام وحتى لا نبقى أسرى الشعارات والمواقف الحالمة والطوباوية التي خدرت عقولنا وأفلًت سواعدنا طوال عقود يجب الاعتراف بأن المفاوضات التي انطلقت علنا منذ مدريد وسرا قبله وبعده، هي مفاوضات بين قوى غير متكافئة، بين طرف منتصر ذو قوة متصاعدة وتحالفات قوية وهو الكيان الصهيوني وبين طرف – أطراف – منهزم ذو قوة في حالة انحسار وتراجع وهو الطرف العربي. الطرف الصهيوني فاوض بنفسية وعقلية المنتصر الواثق من قوته وقدرته على فرض شروطه أو على الأقل عدم تقديم تنازلات مهمة للخصم، والطرف العربي تفاوض بنفسية وعقلية المنهزم الذي يكابر ويوهم الجماهير انه يفاوض وانه يفرض شروطه.
    كانت نتائج تسوية مدريد ثم أوسلو معروفة مسبقة لأن العرب دخلوا التسوية دون أن يجمعهم هدف واحد أو إستراتيجية واحدة، بل ذهب كل طرف وفي جعبته قائمة مصالح قطرية محددة بل إن بعضهم ذهب للمفاوضات دون أن يكون معنيا بتحقيق مصالح قومية محددة في إطار الصراع العربي الصهيوني، بل بهدف تحقيق مصالح وجني أرباح ذات نوعية مختلفة وفي ساحات لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية. وكم سيكون ساذجا من يعتقد أن حضور وفود عربية للمفاوضات من شرق العالم العربي ومغربه يعكس الحضور القومي للقضية الفلسطينية ، بل كان انصياعا لإرادة أمريكية لإضفاء الشرعية العربية على إقبار القضية الفلسطينية كقضية قومية وربط الدول العربية بقضايا ومشاكل تجعلهم غير معنيين بالقضية الأساسية ،كالمياه والنظام الشرق أوسطي الجديد الخ .وبالفعل تمكنت الولايات المتحدة وإسرائيل ومن خلال الآلية التفاوضية التي فرضت على المعنيين، من تفكيك القضية من أبعادها -المشار إليها أعلاه- وتجلى ذلك في الفصل ما بين المفاوضات الثنائية ومفاوضات اللجان المتعددة.
    وكان من أخطر التحولات التي وضعت المفاوضين الفلسطينيين والعرب في موقف ضعف تفاوضي هو تحول القضية الفلسطينية من قضية قومية إلى قضية قطرية، كل طرف من الأطراف العربية يقول (اللهم نفسي) وعندما تواجه إسرائيل العرب كل طرف على حده ستكون هي الرابحة سواء في المواجهات العسكرية أو في ساحة المفاوضات .وكذا تحولها من قضية دولية مرجعيتها قرارات الشرعية الدولية إلى قضية تُحدد فيها الحقوق والواجبات انطلاقا من العملية التفاوضية نفسها ، أي انطلاقا مما يتفق عليه المتفاوضون .
    لو لم يكن مؤتمر مدريد ما كانت اتفاقية أوسلو، فالاستعداد العربي للتنازل عن الحقوق التاريخية للفلسطينيين أعطى مبررا لمنظمة التحرير للدخول في تسوية المستحيل دون تردد أو خوف،مع أن التوجهات الفلسطينية للتسوية السياسية كانت سابقة على مؤتمر مدريد . وهكذا ما إن وجهت الولايات المتحدة الأمريكية الدعوة لحضور مؤتمر مدريد في أكتوبر 1991 لبدء عملية (السلام) حتى سارعت كل الأطراف العربية – ما عدا التي لم توجه لها الدعوة - لتلبية الدعوة والحضور في الموعد المحدد ،حتى م.ف.ت احتجت على محاولة إبعادها عن طاولة المفاوضات وجاهدت حتى تم قبولها كطرف مستقل في المفاوضات كما جرى لاحقا في اتفاقية أوسلو.
    وهكذا هيئ مؤتمر مدريد الشرط العربي لطرح تسوية فلسطينية إسرائيلية وهو ما تجلى في اتفاق أوسلو -الاتفاق الحي الميت - . من غرائب هذه التسوية التي يؤطرها اتفاق أوسلو وممهداته ولواحقه، أن كل نص فيها تحول إلى مشكلة عند التطبيق وآلت التسوية برمتها إلى مأزق. وهكذا بدلا من أن تكون مراحل تنفيذ بنود الاتفاق خطوات إلى الإمام في طريق الوصول إلى الحل النهائي وهو السلام المقبول من الطرفين، تحولت هذه المراحل أو الخطوات التنفيذية إلى محطات تراجعية وخلقت مزيدا من التعقيد والتوتر أضافا مزيدا من التشكيك على مصداقية التسوية برمتها.
    إن أي تقييم لاتفاق أوسلو 1993-إعلان مبادئ بشأن ترتيبات الحكومة الذاتية الانتقالية - وما تلاه يجب أن لا ينصب فقط على كون المنظمة اعترفت بإسرائيل أو قبلت بنهج التسوية، أو تجاوزت الميثاق، فهذه أمور حدثت منذ زمن سابق لتوقيع اتفاقية أوسلو ، وكل فصائل منظمة التحرير ،بما فيها المنظمات التي تتلفع بشعارات الرفض ،كانت تعلم وتشارك في أحداثها بل يجب أن ينصب التقييم حول مدى نجاح اتفاق أوسلو والسلطة الوطنية التي أنتجها في تقريبنا من هدف الدولة الفلسطينية المستقلة التي تم الإعلان عنها في دورة المجلس الوطني في الجزائر 1988 .
    الاتفاق بنصوصه المعلنة حمال أوجه، فهناك فرق كبير بين التفسير الفلسطيني للاتفاق وعما ستكون عليه النهاية، والتفسير الإسرائيلي له. فبينما كانت القيادة الفلسطينية الموقعة على الاتفاق ترى أنه خطوة أولى ستؤدي إلى انسحاب إسرائيل من كل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، وهو الأمر الذي يجعل الاتفاق منسجما، حسب هذا التفسير، مع مقررات سابقة للمجلس الوطني الفلسطيني، كان الإسرائيليون يرون بأن الاتفاق لا يتجاوز منح الفلسطينيين حكما ذاتيا محدودا قد يشمل في أفضل الحالات نصف الضفة الغربية وقطاع غزة، إلا أنه لن يكون للفلسطينيين الركنان الرئيسيان من أركان السيادة وهما الأمن العام والتمثيل الخارجي، بمعنى أن الحكم الذاتي هو تسيير الفلسطينيين لأمورهم الداخلية على تجمعاتهم البشرية داخل (أرض إسرائيل)، كما يرفضون التنازل عن القدس وموقفهم غامض من القبول بدولة فلسطينية ومن قضية اللاجئين .
    تأسيسا على ما سبق، كان اتفاق أوسلو اتفاق مجازفة ومراهنة، ولا يخلو من تحد، كان اتفاق نوايا أكثر من كونه اتفاق مبادئ واضحة، حيث يترك لكل طرف تفسير الاتفاق كما يشاء ،أي يمنح مرونة ومجالا لكل طرف ليفسره لشعبه بما يمكنه من إسكات المعارضة وتحقيق اكبر قدر من الأرباح واقل قدر من الخسائر ، كما أن الاتفاق لم يلغ الصراع بين الجانبين حيث لم يعالج المسببات الرئيسية للصراع، بقدر ما غير من إستراتيجيته وأطرافه ، وقد أكدت الأحداث أن إسرائيل بذلت كل جهدها لإعاقة أي توجه فلسطيني لتحويل الصلاحيات المحصل عليها في الاتفاق إلى منطلق لبناء الدولة الفلسطينية، وهي في هذا المجال لجأت إلى المؤامرات والفتن وزرع العملاء لتفجير الوضع الفلسطيني الداخلي.
    اتفاق أوسلو أسس لواقع جعل التسوية غير قابلة للفشل من خلال قدرته على إنتاج اتفاقات جديدة تدور في فلكه ،هي أكثر سوءا منه ، فمن أوسلو إلى اتفاق القاهرة 10/2/94 الخاص بالتدابير الأمنية والمعابر ، ومنه إلى اتفاق الخليل 31/3/94 الذي جاء بعد مجزرة الحرم الإبراهيمي وهو الاتفاق الذي جرى بين الجنرال امنون شاحاك والدكتور نبيل شعت ، ونص على مرابطة مراقبين دوليين في مدينة الخليل ، وإجراءات تنظيم دخول الشرطة الفلسطينية إلى غزة وأريحا ،وبعد ذلك جاء اتفاق القاهرة التنفيذي لاتفاق أوسلو 4/5/94 ووقع من طرف ياسر عرفات واسحاق رابين ووقعه كشهود كل من الرئيس المصري حسني مبارك ،وزير الخارجية الأمريكي وارن كرستوفر ووزير الخارجية الروسي أندريه كوزيريف ،ومن بعدهم وقعت مذكرات و اتفاقات كان أهمها اتفاق واي بلانتيشن 23/10/98 ما بين الرئيس أبو عمار والرئيس الإسرائيلي نتنياهو بحضور الرئيس كلنتون ،وهي اتفاقية أمنية في غالبيتها فرضت على الجانب الفلسطيني شروطا مجحفة ، ومع ذلك لم ينفذها نتنياهو واستمر الوضع متوترا والمباحثات متوقفة إلى حين وصول حزب العمل برئاسة براك إلى السلطة حيث تم تحريك مسلسل السلام وعقدت قمة في بالرابع من سبتمبر 1999 في مدينة شرم الشيخ المصرية ما بين أبو عمار وباراك بحضور الرئيس مبارك والملك عبد الله ملك الأردن ووزيرة خارجية أمريكا مادلين اولبرايت ، تم فيها التوقيع على مذكرة شرم الشيخ (واي ريفر)، والتي التزم فيها براك بتنفيذ مذكرة واي ولكنه في نفس الوقت فرض على الفلسطينيين الدخول في مفاوضات الوضع النهائي قبل استكمال استحقاقات المرحلة الانتقالية وبالرغم من التفاؤل الذي ساد بعد توقيع مذكرة شرم الشيخ وتصريح الرئيس الفلسطيني يوم 21/99 أن إسرائيل قد أوفت بالتزاماتها ، إلا أن المماطلة الإسرائيلية بدت جلية في مفاوضات كامب ديفيد الثانية التي انطلقت في العشرين من يوليو 2000 ثم في شرم الشيخ وطابا حيث وصلت إلى طريق مسدود ثم تفجرت الأوضاع مع وصول شارون للحكم . حتى خطة خارطة الطريق 2002 والانسحاب أحادي الجانب من غزة ثم الانقسام في ظل الاحتلال كلها ذات صلة باتفاقية أوسلو وسلطتها من حيث الحفاظ عليها أو الصراع من اجلها.

    نعتقد أن أي تقييم لاتفاق أوسلو وما تلاه يجب أن ينطلق من المعطيات التالية :-

    1- كان قبول قطاع من الفلسطينيين بالاتفاق يعكس حالة من الإحباط واليأس الذي أصابهم، وخيبة الأمل من سلبية الموقف الرسمي العربي وتجاهل المنتظم الدولي لقضيتهم بعد أن انشغل العالم بحرب الخليج والبوسنة والصومال، بالإضافة إلى تولد شعور نفسي عند بعض الفلسطينيين دفعهم إلى القبول بأي حل مؤقت يخفف عنهم وطأة القهر الصهيوني ويرفع عنهم الشعور بالدونية في بلاد الغربة.

    2- إن أخطر ما في اتفاقية أوسلو أنها أخرجت الشعب الفلسطيني وخصوصا منظمة التحرير من مرحلة التحرر الوطني إلى مرحلة ملتبسة تضع قيودا على متطلبات واستحقاقات التحرر الوطني وخصوصا على المقاومة المسلحة للاحتلال.

    3- كان تأسيس السلطة وتكليفها بإدارة أمور الفلسطينيين تحت الاحتلال إسقاطا للمسؤولية عن إسرائيل وتوريطا لمنظمة التحرير والسلطة بالأمور المادية ،حتى يمكن اعتبار الرواتب التي يتقاضاها العاملون في السلطة بمثابة رشوة لهم حتى يتخلوا عن المقاومة ومحاربة الاحتلال ،وتقييدا لحياة المواطن بالراتب المرتبط بشروط تضعها إسرائيل والجهات المانحة . والخطورة أن فصائل منظمة التحرير باتت تتعيش من رواتب وامتيازات سلطة أوسلو بالرغم من خطابها الناقد والرافض لاتفاقية أوسلو وللسلطة .

    4- إن الشعب الفلسطيني دفع ثمن سقوط الشعارات والأيديولوجيات وانهيار أو تراجع الحركة القومية العربية وحركة التحرر العالمية، أي تراجع الحلفاء عن التزامهم القومي والأممي، وتحويل الصراع إلى صراع فلسطيني - إسرائيلي، مع ما يعنيه ذلك من اختلال بينِّ في موازين القوى بين الطرفين.

    5- إن م.ت.ف في تلك المرحلة لم تكن مخيرة في المشاركة في مسلسل التسوية أو عدم المشاركة، وليست مخيرة في وضع الشروط على الطرف الآخر إلا في أضيق الحدود، فالتسوية جاءت في أسوء المراحل ، حيث كانت م.ت.ف تمر بفترة عصيبة بعد حرب الخليج وكان رأسها مطلوبا إسرائيليا وأمريكيا ومن بعض الأنظمة العربية، ومورست عليها ضغوط عربية ودولية، مالية وسياسية ونفسية، لتقبل بما هو معروض عليها أو يتم تجاوزها – كما جرى في مؤتمر القمة العربية في عمان 1987.

    6- كانت البنية الداخلية للمنظمة ولكل المنظمات الفلسطينية الأخرى - في أسوأ حالات الإنهاك والتسيب، عسكريا وسياسيا وتنظيميا - حتى يمكن القول إنه لم يبق عمليا من حركة المقاومة الفلسطينية إلا دلالتها المعنوية أو الرمزية، وهو الأمر الذي جعلها أعجز من أن تطرح أي بديل عملي لما يطرحه الطرف الآخر، فبالأحرى أن تمارس التحرير.

    7- من العوامل الضاغطة على إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية لتسريع الوصول إلى اتفاق على المسار الفلسطيني، وتسريع التسوية على المسارات الأخرى، التخوف من المد الأصولي المتصاعد وتوظيف الأصوليين للورقة الفلسطينية في نضالهم التعبوي والسياسي والعسكري. فرغبت الولايات المتحدة وإسرائيل في إفقاد الأصوليين هذه الورقة.أيضا رغبة واشنطن في توظيف انهيار المعسكر الاشتراكي لحل مشكلة الشرق الأوسط أو تحكمها في إدارة الصراع في المنطقة حتى تخلق استقرارا في المنطقة، يفسح أمامها المجال للتفرغ لمشاكلها الداخلية والدولية وخصوصا الاقتصادية منها، سواء مع حلفائها، التقليديين اليابان وأوربا، أو مشاكلها الاقتصادية الداخلية، بالإضافة إلى بؤر التوتر الأخرى في العالم .

    8- أرادت إسرائيل في تسريعها لإيجاد حل على المسار الفلسطيني، استعمال الاتفاق لتشجيع الجهات الأخرى سوريا، لبنان والأردن فهذه الدول كانت مترددة بالاعتراف بإسرائيل وتسوية المشاكل العالقة بينها قبل حل المشكلة الفلسطينية، وذلك لحساسيات داخلية أو عقائدية.

    9- من المرامي البعيدة لإسرائيل من وراء توقيعها الاتفاق، استعماله كبوابة تلج من خلالها إلى العالم العربي، بتطبيع العلاقات معه ووضع حد للمقاطعة العربية لها ، فإسرائيل كانت تراهن أن ما ستجنيه من الاتفاق عربيا ودوليا أكثر مما ستخسره فلسطينيا.

    10- عكس الاتفاق قناعة لدى الطرفين باستحالة أي منهما إلغاء وجود الأخر. فالفلسطينيون بعد أن أصبحوا وحدهم في ساحة المواجهة ، اقتنعوا بأن الكفاح المسلح الفلسطيني والانتفاضة الأولى 1987، لا يمكن لهما أن يزيلا الكيان الصهيوني، والإسرائيليون أكدت لهم الانتفاضة وتفاعلات القضية الفلسطينية دوليا أن الشعب الفلسطيني حقيقة لا يمكن تجاهلها.

    11- المنظمة لم تتنازل عن شيء تملكه، بل تراجعت نظريا عن أهداف وطنية عجزت عن تحقيقها، وتراجع المنظمة أو عدم قدرتها على تحقيق هذه الأهداف لا يعني عدم مشروعية هذه الأهداف، بل هو اعتراف بالعجز عن تحقيقها، وهو الأمر الذي يعني أن من حق أية جهة فلسطينية تستطيع مستقبلا أن تُحدث اختلال بموازين القوى لصالح الحقوق الفلسطينية المشروعة، أو إذا حدثت تحولات دولية أو عربية تضعف الخصم وتصلب الموقفين الفلسطيني والعربي،أن تعيد النظر بالاتفاق، لأن الاتفاق هو مشروع تسوية مؤقتة مؤسسة على موازين القوى وقت توقيع الاتفاق .
    وخلاصة يمكن القول إن أي محاكمة أو تقييم لاتفاقية أوسلو بعد عقدين من الزمن يجب أن لا تقتصر على ما آلت إليه الأمور لاحقا بل أيضا انطلاقا من ظروف ومعطيات تلك الحقبة. ليس هذا دفاعا أو تبريرا لما جرى ولكن سعيا لان نستفيد من التاريخ وحتى لا نكرر الأخطاء السابقة .إلا أنه ومما يثير القلق أن النخبة السياسية والفريق المفاوض في أوسلو وما بعده هم أنفسهم –باستثناء غياب أبو عمار - الذين يحكمون و يفاوضون اليوم ،بينما جرت مياه كثيرة في إسرائيل وفي فريق المفاوضات ،الأمر الذي يفرض عدة تساؤلات : هل يجوز للذين فشلوا في المفاوضات وفي حماية وتطوير المشروع الوطني أن ينجحوا في قيادة الشعب وعملية المفاوضات في زمن بات فيه الحال الفلسطيني والعربي والدولي أكثر سوءا وتراجعا مما كان زمن توقيع اتفاقية أوسلو ،وفي زمن باتت فيه واشنطن تتسيد العالم وإسرائيل أكثر تفوقا وقدرة مما كانت عليه سابقا ؟. وما سر استمرار نفس الأشخاص المفاوضين ؟ وهل يُعقل أنه بعد الحصول على قرار أممي بالاعتراف بدول فلسطين عضو مراقب ،وبعد عديد القرارات الدولية لصالح الفلسطينيين ،أن نعود مجددا للمفاوضات على أسس اتفاقية أوسلو وخطة خارطة الطريق ؟ ولماذا العودة للمفاوضات برعاية أمريكية متفردة ؟ ولماذا العودة للسرية في المفاوضات الحالية كما كان عليه الحال في مفاوضات أوسلو السرية ؟.

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. اقلام واراء محلي 499
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-12-09, 09:55 AM
  2. اقلام واراء محلي 435
    بواسطة Haneen في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-06-30, 10:58 AM
  3. اقلام واراء محلي 344
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-03-17, 10:58 AM
  4. اقلام واراء محلي 343
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-03-17, 10:57 AM
  5. اقلام واراء محلي 336
    بواسطة Aburas في المنتدى أقلام وآراء محلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-03-12, 10:26 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •