الاربعاء 28/8/2013
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
الضربة الكيماوية في سوريا
المصدر: مركز بحوث الأمن القومي الإسرائيلي
الكاتب: شابير يفتاح ، خبير عسكري في الجيش الإسرائيلي
27.08.2013
ترجمة مركز الإعلام
في 21 أغسطس بدأت الأخبار تتواتر حول الضربة الكيماوية الكبيرة في ضواحي دمشق، وفي المقابل، نشر على شبكات التواصل الاجتماعي صور قاسية لمصابي الضربة. حسب أقوال المتمردين، فإن صواريخ تحمل رؤوس كيميائية ضربت في ساعات الصباح الباكر عدة مراكز في ضواحي العاصمة دمشق، في المناطق التي تخضع إلى سيطرة المتمردين . وقد وصل عدد المصابين حسب أقوال المتمردين إلى مئات، وحسب إحدى التصريحات فقد وصل إلى ألف قتيل.
الصور التي رفعت على شبكة أظهرت أشخاص مصابين، ويبدو عليهم أثر التسمم، ودون أي وجود لإصابات جسدية. وقد ظهر بعض الأشخاص يعانون من الرجفة- وهذا يشير إلى إصابة من غاز كيماوي عصبي. وهذا لم يرى في مقاطع الفيديو السابقة والتي قيل أنه استخدم فيها الأسلحة الكيماوية. يشار إلى أن بعض الأطباء أجروا مقابلات فيديو وأشاروا إلى أن هنالك نقصا في عدة أدوية منها (تروفين، وهيدرو، وكورتيزون)- وهذه الأدوية تستخدم في علاج الإصابة من المواد التي تهاجم الجهاز العصبي مثل السارين. من جانب آخر نفت الحكومة السورية الحادث، وادعت أن الاتهامات باستخدام أسلحة كيماوية هي اتهامات كاذبة. الغرب من جهته أعلن عن صدمته من التصريحات، حيث دعم متحدثون روس موقف النظام السوري ووصفوا التصريحات بأنها "استفزاز مقصود".
- السلاح الكيماوي السوري
سوريا عملت على تطوير السلاح الكيماوي منذ سنوات الثمانينات، بعد حرب لبنان الأولى، ووصل نظام الأسد إلى استخلاص مفاده أنه لا يستطيع مواجهة إسرائيل في ساحة الميدان التقليدية، لذلك عمل على البحث عن طرق أخرى من أجل أن يحصل على توازن إستراتيجي. السلاح الكيماوي كان أحد هذه الوسائل- السلاح الذي طور بهدف تهديد إسرائيل وردعها.
السوريون عملوا على تطوير الأسلحة الكيماوية والعصبية- "سارين". فهنالك عدة مصانع أنتجت كميات كبيرة من هذه المواد، وفي المقابل طورت وسائل لحمل هذه المواد- رؤوس كيماوية لصواريخ سكاد B، وقذائف جوية وصواريخ مدفعية. من بدايات عام 90، عمل السوريين على تطوير القدرة على إنتاج مواد كيماوية عصبية متطورة بشكل أكبر من طراز VX ، ولا بعرف مدى نجاح هذه الجهود، ولكن يمكن الافتراض أن المشاكل التقنية قد تم إصلاحها وأن هذه الأسلحة الآن في المخازن.
منذ ابتداء التمرد في سوريا، في مارس 2011 اهتمت الساحة الدولية في قضية السلاح الكيماوي السوري، وذلك لخوف الساحة الدولية من استخدام النظام للأسلحة الكيماوية، بالرغم من أن معظم المراقبين توقعوا أن لا يكون لنظام الحكم أي مصلحة في ذلك. الخوف الأكبر كان أن يسيطر المتمردون على السلاح الكيماوي وأن يحاولوا تفعيله ضد النظام – أو أن يبيعوا جزء من هذه الأسلحة إلى منظمات إرهابية متطرفة في العالم. الخوف الحقيقي كان من انتشار هذه الأسلحة ومثال ذلك ما حدث في قطارات المترو في طوكيو في عام 1995. بالرغم من هذا في نهاية عام 2012 عادت وتواترت التصريحات حول استخدام سلاح كيماوي في سوريا. في ديسمبر 2012 تم الحديث عن مقتل 7 مواطنين باستخدام الأسلحة الكيماوية في إحدى ضواحي حمص. في مارس 2013 توالت الاتهامات حول إطلاق صواريخ سكاد ذات رؤوس كيماوية في خان العسل إحدى ضواحي حلب. إضافة للمعلومات حول استخدام الأسلحة الكيماوية والعصبية، نشر خلال السنة الماضية عدة تصريحات غير متأكد منها حول استخدام مادة باسم Agent-15 والمشهور في أمريكا بمادة BZ وهذه المادة غير قاتلة وهي مشابهة إلى مادة LSD.
- ماذا لو كان هنالك ضربة في ضواحي دمشق؟
في غياب وجود وسائل الإعلام في الموقع الذي ضرب، يصعب التحقق بشكل تام مما حدث، وما هو حجم الضرر بشكل فعلي. وهل وضعت إدعاءات النظام على الرف ، وكل ما حمّل على شبكات التواصل من مقاطع للفيديو، وهل كل هذه المواد التي رفعت هي مزورة من قبل المتمردين، على ما يبدو أن شيئا كبيرا حدث في 21 أغسطس 2013 في سوريا. ومن الصعب الحكم حصر عدد المتضررين، كما هو مذكور أعلاه، جزء من المصابين الذين تم عرضهم ( وواضح أنه لم يعرض كل المصابين)، وقد بدى عليهم أعراض معروفة وهذه الأعراض هي لغازات سامة وعصبية (نيروتوكسين).
المهم هو عرض السيناريوهات الممكنة، ومحاولة تقدير أهمية ما جرى
• السناريو الأول- التصريحات دقيقة حول أن الجيش السوري ضرب تجمع للمتمردين في حي مأهول بالسكان، وذلك باستخدام قذيفة تحوي على غارات سامة وعصبية. وقد فعل الجيش هذا بناءا على توصيات من قبل المستوى السياسي الكبير، وبالرغم من هذا فلم يعرف بعد لماذا أخذ النظام قرارا باستخدام السلاح الكيماوي، خصوصا ضد المدنين. ولا يعرف ما هو المخطط التكتيكي لفعل ذلك، وذلك لأن استخدام هذا السلاح قد حقق انجازات سياسية للمتمردين.
• السيناريو الثاني- النظام أصدر تعليماته باستخدام السلاح الكيماوي بقدر محدود، وذلك لأنه حسب تقديرهم في حال كانت الضربة صغيرة، كان التأثير السياسي للساحة الدولية صغيرا، وفي أعقاب هذا السيناريو يشار إلى أن عدد المصابين كان كبيرا وهذا في أعقاب إخفاق عملياتي.
• السناريو الثالث: وحدة عسكرية سورية استخدمت السلاح الكيماوي، وربما أن هذه الوحدة أخذت القرار بذاتها وليس بالتنسيق مع الأوامر العليا، وفي هذه الحالة سيكون هنالك حاجة بفحص السلاح الكيماوي.
• السيناريو الرابع- حسب ادعاء النظام- الضربة نفذت بواسطة وحدة من المتمردين، والتي حصلت على صواريخ كهذه بطريقة ما وعملت على استخدامها من أجل تشويه النظام.
• السيناريو الخامس: المصابين أصيبوا من أسلحة أخرى وليست أسلحة كيماوية، كنموذج مبيدات حشرية والتي نشرت في أعقاب إطلاق ناري بالمصادفة نحو عبوة مبيدات، وهذا السيناريو محتمل، ولكن في حال أن هذا صحيح لماذا يمنع النظام المراقبين للوصول إلى الموقع وأن يطهر اسمه (في 24 أغسطس قال وزير الإعلام السوري الزعبي أن سوريا جاهزة لأن تتعاون مع محققي الأمم المتحدة في فحص القضية. نتائج الفحص من شأنه أن يعطي القليل من الدعم لهذا السيناريو.
- الموجز
من السهل فهم المتمردين، الذين يبذلون كل الجهد من أجل التقرب للدول الغربية - الولايات المتحدة، دول الاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء في الناتو- وبأن يشاركوا عسكريا في سوريا بهدف القضاء على نظام الأسد، من جهة ثانية، من الصعب فهم لماذا يريد النظام استخدام سلاح كيماوي، علاوة على ذلك ففي سوريا يوجد الآن طاقم دولي للتحقيق والذي وصل بإذن من النظام، من أجل التحقيق في استخدام أسلحة كيماوية في حلب في بداية السنة، إن استخدام الأسلحة الكيماوية يشكل صفعة علنية للساحة الدولية كلها.
حول أن الموضوع كان بتعليمات من المستوى الأعلى أو نتيجة لأعمال لم يكن النظام يسيطر عليها، تم التعامل مع هذا الحادث على أنه حادث خطير وأنه لا يمكن الصمت عليه، فهنالك ضغط جماهيري في العالم الغربي وعليه أن يتدخل، وهنالك شك في أن قادة الدول الغربية، والولايات المتحدة على رأسها، أن يقرروا أن يتدخلوا، وهناك احتمال كبير بأن يتدخلوا.
إسرائيل تراقب من الحدود منذ بداية الأحداث في سوريا في مارس 2011. لا يوجد لإسرائيل نوايا بأن تتدخل عسكريا بجانب أحد. إسرائيل ما تستطيع فعله هو الحفاظ على أمنها وعدم انجرار الأحداث إلى أراضيها، وأن تعمل ضد منظومات الأسلحة الذكية التي يستخدمها النظام وأن لا تنقل هذه الأسلحة إلى يد حزب الله.
في حال كان صحيحا استخدام السلاح الكيماوي، على إسرائيل أن تكون حذرة لأن هذا يزيد من امكانية استخدام هذه الأسلحة في أي نزاع مع إسرائيل، وفي حال كانت الأسلحة الكيماوية في يد الثوار أو في يد وحدات من الجيش فهذا يزيد من خطورة الموقف بالنسبة لإسرائيل.


رد مع اقتباس