النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: مقالات في الصحف المحلية 117

مشاهدة المواضيع

  1. #1

    مقالات في الصحف المحلية 117

    المقالات في الصحف المحلية,,, ملف رقم (117)

    المقالات في الصحف المحلية
    (117)

    الخميــــس
    15/08/2013
    حديث القدس: مصر الى أين ... ؟!
    بقلم: أسرة التحرير
    إسرائيل تفاوض نفسها!
    بقلم: عريب الرنتاوي
    الاستيطان...الاصول والجذور وعظائم الامور
    بقلم: عطاالله منصور
    هل يمكن تحقيق المصالحة في مصر؟
    بقلم: محمد شومان
    نحو تقييم واقعية البدائل الفلسطينية؟
    بقلم: عقل أبو قرع
    أطراف النهار: مصر: الوصف، الشخصية.. والتفسير!
    بقلم: حسن البطل
    الحسم في معركة طال انتظارها ويطول أمرها
    بقلم: طلال عوكل
    لدى الشعب الفلسطيني ما يستطيع فعله
    بقلم: حمادة فراعنة
    لماذا اختار "الإخوان" المواجهة فقط ؟
    بقلم: عبد المجيد سويلم
    حياتنا - التأمين الصحي
    بقلم: حافظ البرغوثي
    تغريدة الصباح - تمويل يا محسنين!
    بقلم: بقلم: امتياز دياب
    السيسي ينفذ قرار التفويض
    بقلم: عادل عبد الرحمن
    انفضاض بلا حدود
    بقلم: عدلي صادق
    الاسرى أحرار أحياء... و«الحكواتيون»!!
    بقلم: موفق مطر
    إلزامية المعرفة
    بقلم: هاني فحص
    مقالات جريدة القـــــــدس
    حديث القدس: مصر الى أين ... ؟!
    بقلم: أسرة التحرير
    شهدت مصر امس، تطورات في غاية الخطورة بعد قرار فض الاعتصامات في الميادين ولا سيما في رابعة العدوية والنهضة وسقوط المئات بين قتلى وجرحى، واشتعال المواجهات بين قوى الامن المصرية ومؤيدي الاخوان المسلمين او بين المعارضين والمؤيدين للرئيس السابق محمد مرسي في مختلف انحاء مصر من الشمال حتى الجنوب، مما اضطر القيادة المصرية الى اعلان حظر التجول في القاهرة وعشر محافظات اخرى وحالة الطوارىء، وبدء تدخل الجيش مباشرة لمواجهة هذه الفوضى العارمة التي أخذت تجتاح بلاد النيل.
    ومنذ ٣٠ حزيران الماضي وتظاهرات ملايين المصريين ضد ما اسموه اخونة مصر وانفراد الاخوان بالسلطة ومن ثم تدخل الجيش، بدأ الانقسام واضحا بعد عزل الرئيس مرسي والاعتصامات المستمرة منذ ذلك التاريخ بين المطالبة بعودة الشرعية اي عودة مرسي للحكم وبين "الشرعية الشعبية" التي تمسك بها الجيش والقوى المعارضة للاخوان، وقد تدخلت قوى مختلفة عربية واميركية واوروبية في وساطات لاحتواء الموقف، إلا ان تمسك كل طرف بمواقفه زاد تعقيد الامور، حتى وصلت مصر الى ما هي عليه الآن وما تواجهه من تحديات مصيرية واحتمالات دخولها في متاهة حالة اقرب ما تكون الى الحرب الاهلية، ولا سيما ان السلاح متوفر لدى اتباع الرئيس مرسي وقوى اخرى تنشط في سيناء وتمارس هجمات عدائية مسلحة ضد مواقع ومراكز لقوى الامن المصرية خاصة في سيناء ومدن رفح والعريش والشيخ زويد وغيرها.
    ووسط هذا التوتر والانقسام تحدث اعتداءات ضد الكنائس والمراكز المسيحية في مصر وخاصة في الصعيد مما يهدد باثارة فتنة طائفية وزيادة تمزيق النسيج المجتمعي الذي تحيا به مصر ويوحد ابناءها ومصيرهم المشترك، وقد وقف الجميع من مسلمين ومسيحيين ضد هذه الممارسات التي لا يقبل بها اي دين او أخلاق وضد كل الذين يحرضون ويهددون بأنهر من الدماء.
    السؤال الاساسي هو الى اين تسير الاحداث في مصر، هل تهدأ الامور بعد اسبوع او شهر ام انها مرشحة للاستمرار ؟ وهل تخص الاشتباكات والمواجهات ويقل عدد الضحايا ام تتسع وتزداد شراسة وعنفا ؟ وهل يتغلب صوت العقل وحب مصر ومستقبلها ام تظل الفؤية والرغبة بالسلطة هي المسيطرة ؟ وهل تصبح مصر ساحة للقتال تغري قوى تكفيرية ومغرقة بالتطرف ويتسابق هؤلاء اليها كما يحدث في سوريا، ام ان الانقسام سيظل مصريا داخليا ؟ الاسئلة كثيرة ولا اجوبة واضحة او مؤكدة، لان كل الاحتمالات ممكنة وكل الفرص مهيأة لمن يريد ان يركب موجة التطورات ليتدخل ويحاول نصرة فريق على آخر، الا ان الشيء المؤكد ان استقرار مصر وامنها وتطورها ووحدة ابنائها وبقاءها قوية بكل ثقلها ووزنها التاريخي والسياسي، هي كلها قضايا مصيرية للامة العربية كلها، وتترك آثارا قوية وعميقة على مجمل الاوضاع في العالم العربي ونحن بالمقدمة، كما ان اي توسع للمواجهات يزيد مأزق العالم العربي بعد هذه الاحداث المتسارعة التي تمزقه وتفتت قوته سواء ما يحدث في سوريا او العراق او تونس او ليبيا او اليمن او فوق ارضنا المحتلة من استيطان وتهويد وتهجير.
    نقول اخيرا، حمى الله مصر وأعاد اليها استقرارها وابعد عنها كل الذين يحاولون تدميرها او الاصطياد في مياها العكرة من قوى خارجية لها مصالحها واجندتها الخاصة، ونأمل ان ينتصر صوت العقل والمنطق والحس الوطني المصري الصادق.
    إسرائيل تفاوض نفسها!
    بقلم: عريب الرنتاوي
    بناء 1200 وحدة استيطانية في الضفة الغربية، لا يهدد عملية السلام، بل وتجد إسرائيل صعوبة في قبول "الاتهامات الجائرة" بأن أنشطة من هذا النوع، لها صفة "توسعية" و"عدوانية" ... أما أغنية "يا طير يا لطاير" للشاب محمد عساف، فهي تهديد لعملية السلام، والأهم أنها تحث على تدمير دولة إسرائيل، فالمغني الشاب يدعو في الطيور الحائمة في السماء للسلام على الأهل في الناصرة وعكا وطبريا، وهذا تصرف منافٍ لـ"يهودية الدولة" الذي بات شرطاً إسرائيليا مسبقاً للتفاوض والحل النهائي على حد سواء، انتزعت الشطر الأول منه من واشنطن، فيما الشطر الثاني تسعى في انتزاعه من الفلسطينيين و22 دولة عربية و57 دولة إسلامية.
    من أجل تسويغ وتسويق الإفراج عن دفعة محدودة من أسرى ما قبل أوسلو، أقر نتنياهو وحكومته، بناء 1200 وحدة استيطانية جديدة، لكأن إسرائيل تتفاوض مع نفسها، وتصل إلى "التسويات" و"الصفقات" التي تريح مكونات ائتلافها الحاكم لا أكثر ولا أقل ... وإلى أن يتم الإفراج عن المائة وأربعة معتقلين وفقاً لـ “تفاهمات كيري"، ستكون إسرائيل قد بنت أكثر من خمسة آلاف وحدة استيطانية جديدة، ومن يدري فقد تلجأ إسرائيل إلى سياسة "الباب الدوّار" فتعود لاعتقال الأسرى المحررين من جديد عند أول توتر أو تأزم في المفاوضات، وهي التي طالما فعلت ذلك مراراً وتكراراً ومن دون خجل أو تردد.
    الناطقون باسم السلطة الفلسطينية، قالوا إن البناء الاستيطاني الجديد، هو مسمار في نعش عملية السلام ... كم من مسمار دُقَّ في هذا النعش، وكم من المسامير الإضافية سيحتمل قبل أن يتحول إلى "نشارة خشب متطايرة" ؟!... بعضهم كان أذكى من ذلك فقال: أن قرارات من هذا النوع، تؤكد أن إسرائيل معنية بالتوسع والاستيطان وليس بعملية السلام وحل الدولتين. يا إلهي كم من مرة نعيد اكتشاف البارود والعجلة؟ ... المؤكد أن استمرار المفاوضات والاستيطان جنباً إلى جنب، سيجعلنا نصل إلى اللحظة التي تأكل فيها المستوطنات أخضر الدولة الفلسطينية ويابسها، فيما نحن لاهون في تعريف المُعرّف، واختراع البارود.
    في المقابل، يأتيك على الضفة الأخرى، ضفة القوى المناهضة للمفاوضات والعملية السلمية، في الضفة كما في القطاع المحاصر ... من يعيد عليك "لازمته" الممجوجة ... لهؤلاء أيضاً خطابهم المتكرر في مثل هذه المناسبات ... إنهم يعيدون التأكيد على خطورة نهج التفاوض، ويقترحون المقاومة نهجاً بديلاً له، بيد أن أحداً لا يقاوم، وعلى الأرض وفي الميدان، لا يختلف المفاوضون عن المقاومون، ما يختلف فقط، هو لغة الخطاب ونبرته، لا أكثر ولا أقل.
    كنا نعلم أن المفاوضات تُستأنف هذه المرة، من دون قبول بالمطلب/الشرط الفلسطيني الأساسي: وقف الاستيطان، وقد قيل لنا أن ثمة "تفاهمات" فلسطينية أمريكية على أقل تقدير، بأن يوقف نتنياهو الاستيطان من دون إعلان أو ضجيج، بهدوء وبالتدريج ... لكن ما نراه على الأرض، أن نتنياهو وحكومته، يسرّعان الأنشطة الاستيطانية، وبأعلى قدر من الدعائية والضجيج، وتحت سمع العالم وأبصاره، ومن دون أن نقوى على تحريك ساكن، اللهم سوى الشجب والإدانة وإعادة انتاج ذات الخطابات والبيانات والتصريحات.
    لقد جرت عن عمد، المبالغة في تضخيم حجم الإنجاز المتمثل في الإفراج عن قدامى السجناء، سجناء ما قبل أوسلو الذين نُجلُّ ونحترم ... وفي ظني أن للمبالغة أهداف أخرى تتصل أساسا بصرف النظر عن "هزيمتنا" في معركة وقف الاستيطان ... ومن اليوم وحتى تسعة أشهر على الأقل، لن يكون بمقدورنا أن نلوّح بورقة وقف المفاوضات من جديد ... ذلك أن أحداً لم "يضرب المفاوض الفلسطيني على يديه" ليذهب إلى مفاوضات بلا مرجعية، ومن دون شرط وقف الاستيطان.
    نحن إذن، أمام مسرحية عابثة ... إسرائيل تتوسع على حساب أرضنا وحقوقنا ومقدساتنا، مقابل تسهيلات تمنح لمليون فلسطيني للاصطياف في أراضي احتلال 48، ألم يقل نتنياهو بأنه سيسهل حركة الفلسطينيين وتنقلهم؟! ... أما من هو المستفيد من هذه "السياحة"، فتلكم مسألة نتركها لتقدير لجان مكافحة التطبيع التي حثت الفلسطينيين على حصر معاملاتهم التجارية والسياحية بعرب 48، أقله من باب درء الضرر أو تقليصه، طالما أن منعه بات متعذراً.
    ستلتئم مائدة المفاوضات من جديد قريبا، وستُخيم روح اسحق شامير فوق الوفد الإسرائيلي المفاوض، وستمنحه العزيمة والمكر الكافيين، لإطالة أمد المفاوضات إلى ما شاء الله ... وسيجري العمل حثيثاً، على نصب الشباك للمفاوض الفلسطيني، فيكون أمام خيارين لا ثالث لهما: إما القبول بإملاءات إسرائيل المتدفقة من شهية توسعية لا حدود لها، وإما إحراجه وإخراجه، فيصبح المسؤول مرة ثانية، عن فشل مبادرة جون كيري، تماماً مثلما حُمِّل ياسر عرفات، وزر الفشل الذي أصاب مبادرة كلينتون ومفاوضات كامب ديفيد، وكان ما كان من تداعيات انتهت بـ"السور الواقي" واغتيال ياسر عرفات بالسم الزعاف.
    المفارقة المؤلمة في المشهد الفلسطيني، تكمن في قيام الجانب القوي والغاصب: إسرائيل، بالتفاوض والاستيطان جنباً إلى جنب، أما الجانب الفلسطيني الأضعف والمغتصب، فلا يفعل شيئاً غير التفاوض، لا مقاومة من أي نوع على هامش المفاوضات أو بموازاتها، هناك الكثير من السياحة عبر الخط الأخضر، وقليل من عمليات التعرض للجدار والاستيطان في طول البلاد وعرضها، هناك "تمويت" لملفات ملاحقة إسرائيل واستكمال عضوية فلسطين في المنظمات الدولية، فقد نجحت إسرائيل في انتزاع موافقاتنا على "التهدئة" و"ضبط النفس" والتوقف عن أية "إجراءات من جانب واحد"، وفشلنا نحن في دفعها للقبول بأبسط موجبات التفاوض والسلام وحل الدولتين: وقف الاستيطان، وها نحن ندفع الثمن اليوم، فيما هم يقطفون الثمار، مزيداً من الوحدات الاستيطانية، داخل القدس "الكبرى" وخارجها في الضفة الغربية، ويأتيك من يحدثك عن "فرصة" أو آخر فرصة" للسلام، عن أي سلام تتحدثون؟
    الاستيطان...الاصول والجذور وعظائم الامور
    بقلم: عطاالله منصور
    عرفت طيلة مسيرتي الطويلة مع الصحافة العبرية غالبية زعماء اسرائيل ولكن هذه المعرفة لم تتطور الى صداقة او ما يشبه الصداقة الا في حالات نادرة مثل تلك التي نشأت بيني وبين يجال الون - احد ابرز القيادات العسكرية في 1948 والذي احتل فيما بعد عدة مناصب وزارية منها وزارات العمل والمعارف والخارجية . ويظهر ان تطور العلاقات فيما بيننا يعود الى اسباب جغرافية لانه ولد مثلي في الجليل وفيه عاش طيلة حياته - ولعلاقته الوطيدة مع كثير من معارفه العرب, ولسبب "طبيعي" هو ان رجال السياسة اليهود يتقربون من رجال الصحافة يستغلونهم لنشر مواقفهم ( خصوصا حين يحاولون جس نبض الشارع والتعرف على مدى القبول لمواقفهم هذه) ولكن هذا الميل المهني لمحترفي الصحافة لم يكن حكرا على الون ومن مثل هذا المنطق حاول عشرات رجال السياسة استغلال الامكانيات التي منحني موقعي في مختلف الصحف ( خصوصا في هارتس حيث عملت اكثر من ثلاثين عاما). وكان الون يوم تعرفت عليه عضوا في حزب المبام والذي انفصل منه لتاسيس حزب " لاحدوت هعبودا" ومنه الى
    " المعراخ" واخيرا الى "العمل" وقد توفى بعد زيارة الرئيس المصري انور السادات للقدس وكان اخر نشاط قام به الون هو استضافة وزير الدفاع المصري كمال حسن علي في كيبوتس جينوسار" على شاطىء بحيرة طبريا ( والذي استلم فيه دعوة للقيام بزيارة رسمية الى القاهرة رغم انه لم يكن يومها وزيرا ). ومات الون بسكتة قلبية بعد دقائق معدودة بعد اقلاع طائرة هليكوبتر بالوزير المصري العائد الى فندقه في القدس!
    وكانت ابرز ملامح الون طيلة حياته السياسية كراهيته لموشه ديان وسعيه الحثيث ( عبثا!) للايقاع فيه. لماذا ؟ لان ديان كان المنافس الاول لالون. مسيرتهما العسكرية بدأت في دورة مشتركة وقد التصق الون - اليساري الانتماء- الى كتائب البلماخ بقيادة اسحق سادية ( خريج الجيش الاحمر السوفياتي) وورثه في قيادة البلماخ في حين التصق ديان بدافيد بن غوريون, رئيس الحكومة ووزير الدفاع واحتل مختلف المناصب في الجيش حتى وصل الى قيادة الجيش ووزارة الدفاع - في حين سرح بن غوريون كتائب البلماخ وحرم الون من فرص التقدم العسكري!.
    واحتدم الصراع بين الون وديان بعد حرب 1967 . الون حاول اكتساب اليمين المتدين فشجع الاستيطان في الخليل الذي تحفظ عليه.
    تذكرت يجال الون في كثير من المناسبات خصوصا في تلك المناسبات التي كان على ان اذكر "الكرامة" والاستيطان اليهودي في فندق بارك في الخليل . لقد كانت لموشه ديان عدة هوايات منها كونه زير نساء وهواية اكثر خطورة كادت تقضي عليه: البحث عن الاثار القديمة! وعشية معركة الكرامة (اواخر اذار1969) كان وزير الدفاع موشه ديان يحفر بحثا عن اثار وصلته اخبارها وانهارت الحفريات على ديان ودفنته حيا فاسرع حراسه ونقلوه الى المستشفى فهرول الون الى مكتب رئيسة الحكومة غولدا مئير مطالبا بان تمنحه وزارة الدفاع بالوكالة - عسى ان لا يعود اليها موشه ديان, وخلال ايام معدودة قرر الون وقائد الجيش اسحق بار ليف مطاردة الرئيس الراحل عرفات وفتح داخل الاراضي الاردنية في منطقة الكرامة - وبقية القصة معروف في العالم العربي وغير العربي وعرف العالم كله ان اسطورة المارد العسكري الفلسطيني بدأت من "الكرامة".
    جمعتني مناسبة بعد ذاك بالون ومعه سافرت من القدس الى الناصرة. لاحظ الون انني اتحفظ ولا اجادله فسألني عن السبب. قلت له بان سياسته خلقت فجوة بيننا لا استطيع ان اقيم جسرا فوقها! قال مستغربا : ارجوك ان تصارحني!
    قلت : تزعم انك تؤيد السلام ولكنك تشجع الاستيطان !
    قال الون : ان الدول العربية ترفض ان تفاوضنا والهدف من الاستيطان هو التلويح لللاردن بان رفض يدنا الممتدة للسلام هو خسارة للضفة الغربية ! اننا نحاول اقناع الملك حسين بان مصلحته تملي عليه ان يفاوض اسرائيل!.
    وقد يكون فيما قاله الون بعض ما اعتقده وقد يكون مجرد سخرية مني. ولكننا عدنا في كثير من المناسبات الى هذا الموضوع واذكر انه - وبعد اعلانه عن خطته المشهورة لتقاسم الضفة-قال لي ان كافة المستوطنات الاسرائيلية في الضفة لا تحتل اكثر من 5% من اراضي الضفة وان اسرائيل ستعوض العرب عنها بمثلها من اراضي 1948!.
    قلت : اين الاراضي الاسرائيلية المعدة للتبادل مع الفلسطينيين ؟ في ام الفحم والطيبه - مثلا؟
    قال : ليت سكان ام الفحم والطيبه يرضون بذلك!
    ضحكت وضحك ولكن دوافع اسرائيل وطموحاتها لم تتوقف وانقلبت بعد اوسلو وبعد السلام مع مصر ولم يعد احدا يذكر الدوافع " السلمية" وراء انشاء المستوطنات كمحفز للطرف العربي كي يتقدم نحو طاولة المفاوضات. وحلت مكانها الوعود" التوراتية" التي لا تناقش . ورغم ذلك جاءت اوسلو وقامت السلطة الفلسطينية واعترفت الامم المتحدة بدولة فلسطين ووعد " البيت الابيض" بان المفاوضات بين الرئيس ابو مازن وحكومة اسرائيل تتم على قاعدة الاعتراف بحدود ال-5حزيران 1967 ولكن حكومة اسرائيل - كما اعتادت دائما- رفضت ان تسير على السراط المستقيم واعلنت عن مخططها لانشاء المزيد من الوحدات الاستيطانية داخل حدود الدولة الفلسطينية (" في المناطق التي تصر على الاحتفاظ بها" وتعويض الفلسطينيون بمثلها ؟ )
    - هل يتغيب الطرف الفلسطيني عن المفاوضات ؟
    -لا اميل الى مثل هذا بل اقترح على الوفد الفلسطيني مطالبة الوفد الاسرائيلي الاعتراف بحق الطرف الفلسطيني بتعيين مهندسين فلسطينيين للمساهمة في تخطيط البيوت التي تقام اليوم على اراض فلسطينية كي تتناسب مع طموحات وحاجات العائلات الفلسطينية التي قد تكون من نصيبها ضمن اتفاقيات الحل النهائي, اذ لا يعقل ان يكون مصير المستوطنات الاسرائيلية في مناطق الضفة الغربية الى الهدم والدمار كما فعل ارئيل شارون بمستوطنات قطاع غزه امام اعين سكان قطاع غزة! كما ان لي سؤال اطرحه: لماذا نعارض بناء المستوطنات في حين نطالب بحق العودة لجمهرة اللاجئين ؟ ان مابنته حكومات اسرائيل طيلة عشرات الاعوام لا تسد حاجة 10% من مجموع اللاجئين؟
    هل يلقى اقتراحي هذا سخرية واستغرابا من احد؟ اذا كان الجواب ايجابا فلماذا وعلام تتم المفاوضات؟ اسرائيل لن تقبل باعادة اللاجئين الى مناطق 1948 ولوكان عليها ان تشارك بحروب لمدة 100 عام, فاذا لم نتمكن من الحصول على عودة غالبية اللاجئين الى مناطق 1967 فالافضل لنا عدم اضاعة الوقت والجهد في مفاوضات لا فائدة ترجى منها.
    مليون انسان يعيشون في ظروف غير انسانية!
    هل يمكن تحقيق المصالحة في مصر؟
    بقلم: محمد شومان
    هذا السؤال هو التحدي المطروح على كل المصريين، من عسكر وقوى مدنية وإخوان ويسار وسلفيين وشباب ثورة، وبقدر الاستجابة الواعية يمكن ضمان منع الانزلاق إلى حرب أهلية، وضمان إنجاز التحول الديموقراطي وتحقيق العدالة الاجتماعية، علاوة على منع التدخلات الخارجية واستعادة دور عربي وإقليمي فاعل ومؤثر. والأزمة أن كل الأطراف لا تدرك أهمية وخطورة سؤال المصالحة، وتعيد إنتاج خطاب الانقسام والاستقطاب بين القوى المدنية والإسلاموية، وتكرر أخطاء المرحلة الانتقالية الأولى، وحكم «الإخوان»، من دون قدرة على تحقيق اختراق حقيقي يتعامل بجدية ومسؤولية مع مهام الحوار والتفاوض والمصالحة والعمل المشترك.
    في التفاوض والعمل المشترك لا بد من تقديم تنازلات والتوصل إلى حلول وسط، لكن النخبة المصرية في الحكم الإخواني أو الحكم الحالي أو في المعارضة لا تعرف سوى المباريات الصفرية، فإما الحصول على كل شيء أو الانسحاب من الملعب وعرقلة العملية السياسية وإثارة شكوك واضطرابات. لعبت القوى المدنية هذا الدور ضد حكم «الإخوان»، ووصلت إلى طريق مسدود فراهنت على الجيش، و«الإخوان» الآن يعيدون تكرار الدور نفسه، ولكن بقدرة أكبر على الحشد والتعبئة وإنكار الحقائق على الأرض، لأن اعترافهم برفض غالبية الشعب حكم «الإخوان» يعني أن لا مستقبل للجماعة وخطابها – في مصر وخارجها - إلا بعد سنين طويلة، من هنا يتمسك قادة «الإخوان» بإدانة الانقلاب والدفاع عن الشرعية وتصعيد المعارضة لإنتاج مظلومية جديدة تمكن الجماعة من الحياة في المستقبل. ويمكن القول إن قادة «الإخوان» نجحوا في ذلك على الأقل أمام أعضاء الجماعة والمتعاطفين معها في الداخل والخارج، كما استعملوا كل ما لديهم من وسائل ضغط (تظاهرات – اعتصامات – حملات دعائية - ضغوط عربية ودولية) ولم يتمكنوا من تحقيق أهدافهم، مثل عودة الرئيس المعزول محمد مرسي والدستور ومجلس الشورى، إلى آخر تلك المطالب المبالغ فيها والتي لا تعترف بالحقائق على الأرض، ولا تدرك أنه لا يوجد اعتصام أو تظاهرات طوال العام، لأن هناك حدوداً للقدرة على الحشد والتعبئة، والأهم هناك موارد محدودة وكلفة لا يمكن تحملها إلى ما لا نهاية.
    تشدد «الإخوان» وارتفاع سقف مطالبهم لا علاقة له بالسياسة أو الشرعية أو الإسلام، ولا يمتلك رؤية، لكنه مطلوب في ذاته لتبرير فشل حكم «الإخوان» خلال العام الماضي أمام قواعدهم وأنصارهم، ومن ثم الحفاظ على بقاء التنظيم ووحدة الجماعة، ويعتمد هذا التشدد على منهج إنكار الحقائق الذي يمثل أول وأهم العقبات امام التوصل إلى مصالحة وطنية، لأن أي مصالحة تتوصل إليها القيادة الحالية لـ «الإخوان» تعني اعترافاً رسمياً بفشلها ومسؤوليتها عن خسارة الحكم وتراجع شعبية الجماعة.
    والمفارقة أن تشدد «الإخوان» أنتج نقيضه ممثلاً في العداء الشعبي لهم والمطالبة بملاحقتهم أمنياً وسياسياً، حيث فشلت احتجاجات «الإخوان» على الحكم المؤقت في إقناع غالبية الشعب بخطاب الجماعة، ودخلت في مواجهات مع الجيش والشعب، أفرزت ما يمكن وصفه بظاهرة كراهية «الإخوان»، وهي نزعة منتشرة ومتنامية، ويغذيها قطع الطرق والاعتصامات التي تعطل مصالح الناس، وتورط قادة «الإخوان» في التهجم على الجيش، علاوة على حملات إعلامية تشيطن «الإخوان». والمشكلة أن النزعة الشعبوية المعادية لـ «الإخوان» لا تخلو من فاشية ورغبة في الثأر واجتثاثهم من الحياة السياسية، وتضغط هذه النزعة على حكومة حازم الببلاوي للإسراع بفض الاعتصام بالقوة مهما كانت الخسائر والتداعيات، وتتهم الحكومة بالتردد والخوف من ردود الفعل الداخلية والدولية.
    هكذا أصبحت لدينا حكومة عاقلة وتيار شعبوي متطرف ومعاد لـ «الإخوان» ومثل هذه الوضعية تعرقل جهود المصالحة الوطنية، وتدفع في اتجاه تشدد يربك سيناريوات المستقبل، حيث لا يراعي تداعيات وردود فعل «الإخوان» وحلفائهم من الجهاديين على الأمن والاستقرار، لكن ما يقال عن عقلانية ومسؤولية الحكومة كشف اختلافات داخل الحكومة وارتباكاً إزاء التعاطي مع «الإخوان» وحلفائهم، والتعامل مع الوساطات الداخلية والخارجية للتوصل إلى صيغة للمصالحة، عوضاً عن حال الاستقطاب والاستبعاد المتبادل بين القوى الإسلاموية وتحالف الجيش والقوى المدنية. ويبدو أن الخلافات في صفوف الحكومة لها صدى بين بعض الوزراء وقيادة الجيش، ما انعكس على بطء التعامل مع فض الاعتصام والتردد وعدم الحسم، وإطلاق رسائل متناقضة تلوح باستخدام القوة، وفي الوقت نفسه إطلاق دعوات غامضة للحوار والمصالحة الوطنية، من دون الدخول في تفاصيل إجرائية أو تقديم تنازلات أو ضمانات لاستمرار «الإخوان» كحزب أو جماعة.
    نحن إزاء تشدد من «الإخوان»، وتشدد من التحالف المدني العسكري المتمسك بتنفيذ خريطة الطريق التي أعلنها الفريق اول عبدالفتاح السيسي، وما بين الطرفين هناك نزعة شعبوية معادية لـ «الإخوان»، وخطابات كراهية وتحريض متبادل، وعنف لفظي من شأنه الدفع، على الأرجح، نحو مواجهات عنيفة بين الطرفين، أعتقد أنها لن تكون في مصلحة «الإخوان»، كما تستنزف الاقتصاد وتطيل من الفترة الانتخابية وتعرقل عملية التحول الديموقراطي. وبالتالي لا بد من مقاومة هذا السيناريو الذي يلوح به كثير من الأطراف من دون تقدير لمخاطره، ولا بد أيضاً من التفكير والبحث في وسائل وآليات محلية ووطنية للضغط على كل الأطراف للقبول بالتفاوض وتقديم تنازلات، من أجل تحقيق مصالحة وطنية لا تستبعد أي طرف، ولا تقوم على فكرة الغالب والمغلوب، وتعتمد على حلول سياسية لمشكلات أمنية وقانونية، وفق إجراءات لعدالة انتقالية سريعة وحاسمة. في هذا السياق يمكن التفكير في:
    1- تشجيع طرح مبادرات شعبية من الشخصيات والمؤسسات للمصالحة، تتجاوز حال الاستقطاب التي طالت كثيراً، مع نشر تفاصيل تلك المبادرات ومواقف الأطراف المختلفة منها لضمان إطلاع المواطنين على الحقائق وإشراكهم في الحكم على رشادة أطراف الأزمة ومعقولية مواقفهم. وفي هذا الصدد من المفيد منح الوساطات التي تقوم بها شخصيات وهيئات مصرية وعربية فرصاً مواتية لتلك التي قامت بها أطراف أجنبية.
    2- اعتماد الحكم المؤقت سياسة متوازنة، وطويلة النفس في التعامل مع تظاهرات واعتصامات «الإخوان»، تلتزم القانون وحقوق الإنسان، وتعتمد حلولاً سياسية وأمنية غير نمطية، مثل عدم فض اعتصام رابعة والنهضة بالقوة، والرهان على تفكك الاعتصام ونهايته ذاتياً، بسبب افتقاره لرؤية وأهداف محددة، ولأن التهديد بفضه بالقوة يرفع من استنفار وجهوزية «الإخوان»، ويوفر مادة دعائية لصنع مظلومية جديدة، ولا شك أن فضه بالقوة سيحقق خسائر بشرية وتداعيات سياسية تفوق أي مكاسب أمنية أو سياسية.
    3- إن الحكم المؤقت عليه المسؤولية الأكبر في تجنب الصدام العنيف مع «الإخوان» وحلفائهم، ومحاولة استيعابهم وإشراكهم في العملية السياسية، وبالتالي فإن فض اعتصام «الإخوان» بالقوة أو وقوع صدام مسلح، أياً كان مداه ونتائجه لا بد وأن يعتمد، أولا: التدرج في استخدام العنف المشرعن والذي يحترم حقوق الإنسان، وثانياً: الحرص على استيعاب «الإخوان» بعد وقوع صدامات عنيفة لإدماجهم في العملية السياسية.
    4- وقف خطاب التحريض المتبادل وشيطنة الآخر في الإعلام، لأن إنتاج وتداول هذا الخطاب من شأنه التعجيل بصدامات دموية وملاحقات أمنية واستبعاد سياسي لـ «الإخوان»، وهو نهج غير صحيح ومدمر، لأن درس التاريخ أثبت أن الملاحقات الأمنية لجماعات الإسلام السياسي تقود إلى طريق مسدود، يمر بانتهاكات حقوق الإنسان وعمليات عنف وإرهاب تستنزف المقدرات الاقتصادية والقوة الرمزية للوطن، وتهدد بالانزلاق الى حرب أهلية.
    5- تعظيم دور شباب الثورة في مقاومة نزعة العداء لـ «الإخوان» وعقلنتها، بمعنى أن الخلاف الفكري والسياسي مع «الإخوان» لا يعني العداء لهم أو مقاطعة الشركات التي يمتلكها أفراد منهم، كما دعت أخيراً بعض الحركات الشبابية. في الوقت نفسه يمكن لشباب الثورة التواصل مع شباب «الإخوان» والدخول في حوارات تبحث في مخرج للأزمة، وربما يكون أحد الحلول تجديد جماعة «الإخوان» لنفسها عبر النقد الذاتي والاندماج في العملية السياسية على أسس جديدة.
    6- ضمان الخروج الآمن لعدد من قيادات «الإخوان» المتشددة، ما يسمح بالتخلص منهم، وبالتالي ظهور قيادات جديدة يمكن الرهان على قدرتها على استيعاب أسباب فشل حكم «الإخوان»، وتجديد فكر وأداء الجماعة.
    7- التأكيد على حرص الحكم الموقت قولاً وفعلاً على مشاركة الأحزاب الإسلاموية في تنفيذ خريطة الطريق، خصوصاً كتابة الدستور وقانون الانتخابات، وفي هذا الإطار من المهم التوصل إلى صوغ حل وسط لمواد الدستور الخاصة بهوية مصر والشريعة الإسلامية، والعلاقة بين العمل الدعوي والحزبي، بحيث تحظى بموافقة السلفيين ودعمهم، ما يفوت الفرصة على معارضة «الإخوان» أو محاولتهم تصوير الخلاف السياسي على أساس أنه معركة مع الإسلام أو ضده.
    نحو تقييم واقعية البدائل الفلسطينية؟
    بقلم: عقل أبو قرع
    حسب استطلاع حديث للرأي العام، فأن حوالي 46% من الشباب في فلسطين مع العودة الى المفاوضات، اي حوالي النصف، وهذا يعني ان النصف الاخر ليس مع العودة الى المفاوضات، وفي نفس الوقت يحتد النقاش على الساحة الفلسطينية هذه الايام حول جدوى العودة الى المفاوضات ومرجعيتها واهدافها وما نتوقع منها، ولكن وفي نفس الوقت ليس هناك الكثير من الاحاديث او الطرح للبدائل الفلسطينية، في حال فشل المفاوضات او تم اغلاق هذا المسار، والاهم النقاش حول مدى واقعية هذه البدائل، هذا اذا كان هناك من بدائل؟
    ومن الواضح أن هناك نوع من الاتفاق ان بقاء الوضع الحالي على ما هو عليه، غير مقبول من معظم او من غالبية الاطياف الفلسطينية، وينعكس هذا كذلك من خلال حديث وتوقعات الناس في الشارع، وفي ظل هكذا واقع، اي واقع عدم القبول بالواقع الحالي وافرازاته واثاره، سواء اكانت اثار اقتصادية او سياسية، او ما يتبعهما، فالسؤال الملح هو، ما هو الخيار الاكثر قبولا او اجماعا، وكيف يتم اتخاذ القرار حول ذلك، خاصة اذا كان التغيير المطروح هو تغيير استراتيجي او تغيير ذو اثار بعيدة المدى، وهل سوف يتم اخذ اراء الناس او استفتائهم بذلك مثلا، كما يتم في العديد من البلدان؟

    واذا كان التغيير مطلوب، وبشكل عام فأن التغيير هو ايجابي، ويتم المطالبة به من مختلف المستويات، وفي العديد من بيئات العمل، من شركات ومؤسسات ومنظمات، وفي العادة يأتي اما لمواكبة اوضاع مستجدة، او للخروج من اوضاع لم يثبت انها نجحت، او لم تأتي الوقائع لتناسب التوقعات، واذا كان هناك نوع من التسليم بضرورة التغيير، فأن التفكير ببدائل هذا التغيير، ومن ثم وضع الخطة او البرنامج الاكثر واقعية والاكثر قبولا، والاهم الذي يلائم الامكانيات والواقع مع الطموحات هو بالامر المهم، والبدء بالتغيير كذلك هو مهم، ولكن الاهم هو الادارة الفعالة والحكيمة للتغيير وصولا الى الوضع التالي.
    وفي بلادنا، ورغم ان البعض يمكن ان يكون قد ارتاح او مرتاح من الوضع الحالي، وبالتالي يمكن ان يقاوم اي تغيير لما هو موجود حاليا، ورغم ان البعض يخشى او يخاف من التغيير، وبغض النظر عن طبيعته، لان التغيير يعني عدم الاستقرار او عدم وضوح التنبؤ بما سيحدث، الا ان التغيير، اذا اصبح مطلبا وان هناك نوع من الاجماع او الكثير من الحديث عنه، سوف يكون من الصعب مقاومته، او الوقوف في طريقة.
    واذا كان هناك نوع من الاتفاق بأن التغيير مطلوب، فأنه من الواضح عدم وضوح البدائل، او حتى هشاشة ما يتم طرحة، او عدم واقعيته، او بالاحرى وحين قياس نسب الربح والخسارة، فأن هذه النسب يمكن ان لا تميل الى نسب الربح، ويبدو ان المثال خلال الفترة القليلة الماضية ، بالمطالبة بتغييرات تعديل او اعادة فتح او حتى الغاء اتفاقية اوسلو وتبعاتها، لهو مثال حي على ذلك، فهناك البعض طالب باعادة دراستها والبعض حذر من ذلك، وكل تبارى لعرض الاسباب والمبررات، والفوائد والسلبيات.
    وربما يكون الطرفان محقين، والكل يرى الامور من زاوية مختلفة، وحتى ان البعض ممن طالب بتعديل هذا الاتفاقية في البداية، عاد لتغيير رأيه وهذا ليس بالامر المعيب، ولكنه امر صحي في ظل نقاش موضوعي، وهذه الاتفاقيات التي افرزت الواقع الفلسطيني الحالي بكل معطياته وحقائقه، لدليل مهم على اهمية النقاش المستفيض حين يتم طرح او الحديث عن واقعية البدائل الفلسطينية للوضع الحالي، وبغض النظر عن نوعية هذه البدائل، نقاش يراعي بالاساس مصالح المواطن الفلسطيني، ويراعي الاوضاع الحالية، فلسطينيا وعربيا ودوليا، ويراعي المتغيرات السريعة التي حدثت وتحدث من حولنا، والاهم ان يراعي مدى واقعية تحقيق هذه البدائل على الارض.
    مقالات جريدة الأيام
    أطراف النهار: مصر: الوصف، الشخصية.. والتفسير!
    بقلم: حسن البطل
    من موسوعة "وصف مصر" لعلماء الحملة النابليونية الفرنسية على مصر (20 مجلدا) إلى كتاب جمال حمدان "مصر عبقرية المكان".. والآن، بعد المدرسة المصرية في "الربيع العربي"، هناك من يشتغل على "تفسير مصر".
    في تفسير مصر قد أمشي خطوة أو خطوتين مع مقالة زميلي حسن خضر الممتازة ("نقطة ضوء": "شعبان وبعض وعود العلمانية" ـ الثلاثاء 13 آب) قبل يوم واحد من فضّ اعتصام ميداني "رابعة العدوية" و"النهضة".
    تبدأ مقالة خضر بجملة تختصر مداخلته: "هؤلاء الأشخاص لا يشبهوننا..". ناس/ "ميدان التحرير" يشبهوننا ويشبهون مصر، وناس/ "ميدان رابعة" لا يشبهوننا ولا يشبهون مصر!
    لماذا أوافق؟ المصرية هي "أم طرحة وجلاّبيّة" ومصرية "رابعة العدوية" في صورة من صورها الأخيرة "نهر أسود" من النساء المجلببات تماماً بالسواد، واطفال يرتدون الأكفان البيضاء، وكما يقول خضر فالسجع وحده لا يفسّر دمج الشريعة بالشرعية (بالشارع، بالمشروع، بالمشرّع).
    "شعبان" في مصر؟ ومصر فجر الدولة ـ الأمة وبداية التاريخ إن كانت فلسطين هي بداية تأريخ الديانات.. لولا الشبهة بأن الديانات التوحيدية بدأت مع الفرعون أخناتون (عبادة قرص الشمس) والشبهة بأن أخناتون هو موسى؟!
    في تفسير المدرسة المصرية في "الربيع العربي"، قد أرى في ميداني "رابعة" و"التحرير" ما يشبه تفرُّع النيل شمال القاهرة إلى فرع دمياط شرقاً وفرع رشيد غرباً، وبينهما هذه الدلتا الأخصب عالمياً (ذلتا باليونانية، وهي اسم شكل المثلث).
    وفي تفسير مصر ـ مهد الدولة المركزية، ولماذا هي مدرسة "الربيع العربي" سنقول الأساسي الذي يميز "ربيع مصر" عن باقي "الربيع العربي"، وهو أن مصر دولة ـ أمة قديمة قدم التاريخ وباقي "دول الربيع" كيانات سياسية حديثة.
    عندما ودّع الضبّاط الأحرار في ثورة 23 يوليو 1952 آخر ملوك مصر فاروق، مع 21 طلقة وصناديق ثروته، قال: "حافظوا على جيش مصر".
    النيل نهر واحد. الدلتا واحدة.. وجيش مصر واحد. مرّة استجاب للشعب في ثورة 25 يناير، ومرة استجاب الشعب له في ثورة 30 يونيو.
    هناك من يقول إن "ربيع سورية" المريع والمروِّع قد يرسم خارطة جديدة لدول الشطر الآسيوي العربي، و"برلين جديدة" بين الشرق والغرب، وهناك من يقول إن "ربيع مصر" قد يرسم نظاماً عالمياً جديداً؟!
    يقول الشاعر: "لن يصبّ النيل في الفولغا.. ولكل نهر مجرى وحياة"، وقد نضيف: لكل ميدان طريقة في التجمع والارفضاض. لا يشبه "ميدان التحرير" و"رابعة" ميدان شارع روتشيلد الإسرائيلي، وهذا وذاك لا يشبهان اعتصام اللبنانيين عاماً في الخيام وسط بيروت بعد مقتل رفيق الحريري (انقسام اللبنانيين بين معسكري 8 آذار و14 آذار). ولا هذه الميادين تشبه ميدان "تقسيم" في إستانبول.
    جيش مصر أعطى الحوار مع "ناس رابعة" مداه، وأعطى للوساطات العربية والدولية مداها، كما لـ "خارطة الطريق" مداها، ولعب دورا فاصلا أمنيا بين "ناس التحرير" و"ناس رابعة".. وأخيراً، وفي يوم 14 آب قرر فضّ الاعتصام.
    خطة فضّ الاعتصام كانت عملية لوجستية شاملة تولّى جيش مصر تأمينها، وتأمين جهاز الشرطة الذي نفذها، وهي خطة تذكّر بخطة العبور 1973، حيث كانت جسور العبور أسهل من حركة المرور في شوارع القاهرة في بداية الحرب.
    الخطة وتنفيذها أخذ في الحسبان وقوع مقاومة عنيفة وضحايا من جانبي المعتصمين وقوات فضّ الاعتصام.
    لثقة قوات الأمن في خطتها، وافقت على أن تتم بالبثّ الحيّ المباشر للقنوات التلفزيونية المحلية والعربية والعالمية، وحتى ساعات ظهيرة الأمس، كانت الضحايا أقل من تهديدات "الإخوان"، في قوات الأمن أو ضحايا المعتصمين الذين أطلقوا ناراً حيّة، وأطلقت قوات الأمن وسائل قمع المظاهرات، مع حقها في الردّ بالنار على النار دفاعاً مشروعاً عن النفس.
    "الإخوان" هدّدوا بمجابهة دامية مع الدولة، وحتى بحرب أهلية، ولكن سيناريو سورية والعراق وليبيا واليمن والسودان لم يتحقق إلى الآن في مصر، لأن جيشها ليس جيش أحزاب قومية أو قبائل أو مذاهب أو طوائف، أو لأن مصر ليست كياناً سياسياً، بل دولة ـ أمة، ولأن "ناس رابعة" لا يشبهون مصر ولا روحها، ولا نساء مصر.. ولا .... مستقبلها ومستقبل التغيير العربي.
    الحسم في معركة طال انتظارها ويطول أمرها
    بقلم: طلال عوكل
    لا يمكن أن يكون وطنياً أو قومياً حقيقياً، كل من يغتبط لمشاهد الدم والدموع، والدخان والفوضى التي تشهدها بعض ميادين مصر. صحيح ما قاله أحد المعتصمين في "رابعة العدوية"، في أن ما يجري هو معركة غير متكافئة، وهو يعتقد بالطبع، أن موازين القوى فيها ليست لصالح جماعة الإخوان ومؤيدي عودة الرئيس المعزول محمد مرسي.
    هنا يبرز السؤال التالي: لماذا تغامر أية قوة سياسية أو جماعة، بخوض معركة غير متكافئة، والخسارة فيها مؤكدة؟ في الواقع ثمة ما يدعو للاعتقاد، بأن السياق الذي اتخذته الأحداث بعد ثورة الثلاثين من يونيو، كان سيؤدي بالضرورة، إلى مرحلة من الاشتباك والفوضى، طالما اعتقد الإخوان أن بإمكانهم أن يعيدوا الأمور إلى ما كانت عليه قبل عزل الرئيس محمد مرسي.
    يتضاعف الخطأ إذا كانت الحسابات السياسية، تنطوي على مراهنات لا يزكيها واقع الحال، سواء أكان ذلك المراهنة على انشقاقات في المؤسسة العسكرية أو الأمنية المصرية، أو إن كان ذلك من خلال المراهنة على تدخلات أجنبية تسمح بتكرار المشهد السوري.
    إن من يتابع الشأن المصري، ونظن أن الكل يتابع، سيلاحظ أن ما يجري منذ شهرين تقريباً، أي منذ ثبات المعتصمين في "رابعة العدوية والنهضة"، هو عبارة عن حرب استنزاف، بوسائل مختلفة، بما في ذلك استخدام العنف المسلح كما يظهر على الأقل في جبهة سيناء، بدون أن نستثني حالات عنف في عدد من المحافظات المصرية.
    الحساب السياسي القائم على أساس المصلحة الوطنية المصرية، دولةً ومجتمعاً، كان سيصل إلى استنتاج سريع، بأن استمرار الحال على حاله، واستمرار تصاعد العنف، والكراهية، لفترة أطول، سيؤدي إلى تحطيم هيبة الدولة، وتعريض سيادتها، وإقليمها للخطر، وسيؤدي إلى اندلاع كل أنواع الصراع بما في ذلك الديني والطائفي والسياسي والثقافي والاجتماعي.
    في مثل هذه الحالة، فإن الكل خاسر، حتى الرابح سيكون خاسراً، لأن الثمن سيدفعه الشعب المصري، وإمكانات الدولة المصرية، ودور ومكانة مصر، الأمر الذي يشكل الموقف منه معياراً لمدى وطنية القوى المنخرطة في الصراع.
    كان من المعلوم تماماً أن الأمور ستنتهي إلى ما انتهت إليه يوم أمس، إذ لا يمكن لإدارة الوضع الانتقالي في مصر، من أن تتابع طريقها وفق الخارطة التي وضعتها، فضلاً عن أن الصدام قادم، طالما افترقت الأجندات والأهداف، إلى الحد الذي فشلت فيه كل المحاولات لتقليصها.
    لقد بذلت قوى دولية كبيرة وكثيرة وقوى عربية أيضاً، جهوداً مضنية ومكثفة من أجل تحقيق مساومة مقبولة للطرفين، لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل. ثم إنه طال الوقت أمام القوى الداخلية ومنها مؤسسة الأزهر، من أجل تحقيق المصالحة، أو إطلاق حوار إيجابي، يضمن تجنب مصر الانزلاق نحو التصادم والعنف، لكن هذه المحاولات أيضاً فشلت وبالتالي أصبح السؤال هو: إلى متى كان الإخوان سيستمرون في اعتصاماتهم، وما هي أهدافهم من وراء ذلك؟
    وبالمقابل إلى متى يمكن للإدارة القائمة ولمؤسسات الدولة السيادية أن تصبر؟ في الواقع، فإن موازين القوى الداخلية والخارجية، لا تسمح بالاعتقاد بأن استمرار الاعتصامات والفوضى والعنف، كان سيؤدي إلى تراجع الإدارة السياسية الانتقالية أو رضوخها، بما يسمح بعودة الرئيس المعزول إلى كرسيه.
    إن مثل هذا الاعتقاد ليس أكثر من وهم يراود أصحابه، فمن بيده القوة العسكرية والأمنية والشعبية، والدعم الخارجي، أو على الأقل التفهم الخارجي، لا يمكنه التراجع، وإلا لما قام بما قام به أصلاً.
    من الناحية الأخرى، فقد أبدت جماعة الإخوان إصراراً غير مفهوم على أهدافها التي تقضي بعودة الأمور بهذا الشكل أو ذاك، إلى ما كانت عليه قبل الثلاثين من يونيو/ حزيران الماضي، ولأنها تدرك أبعاد الصراع الجاري على مصر والمنطقة، فإنها ستختار وقد اختارت خوض المعركة حتى النهاية، مهما كانت باهظة التكاليف.
    هذا يعني أن المعركة لم تبدأ، أمس، عندما بادرت قوات الأمن إلى فض اعتصامي النهضة ورابعة العدوية، وإنما سبقتها أحداث كثيرة وبعضها أحداث دموية كانت ستضع الإدارة الجديدة أمام قرار حاسم بشأن كيفية التعامل مع هذه الأوضاع.
    وبعيداً عن الأهواء الشخصية والميول الذاتية، فإن فض اعتصام النهضة بالسرعة التي تم فيها، وبأعداد الضحايا من الطرفين، يشير إلى أنه لا يمكن لجماعة الإخوان أن تصمد طويلاً في هذه المعركة، الأمر الذي يشجع الإدارة الجديدة على المضي قدماً وبحسم أكبر، على أن فض اعتصامي النهضة ورابعة العدوية لن يكون نهاية الطريق، بل هو محطة محورية نحو توسع المعركة وتعدد أشكال خوضها، ووسائلها إلى مختلف المحافظات المصرية، فالطرفان قررا خوض المعركة، كل لأسبابه، وكل وفق رؤيته وأهدافه.
    بعد الذي جرى يوم أمس، في ميداني النهضة ورابعة العدوية، يكون الحوار قد انتهى، فالدم يستدعي المزيد منه، وحجم الاعتقالات في صفوف قيادات وكوادر جماعة الإخوان، لا يترك مجالاً للحوار، خصوصاً وأن القضاء هو سيد الكلمة فيما يتصل بالمعتقلين، الأمر الذي لا تستطيع معه الحكومة الانتقالية من التدخل، بالقدر الذي يمكن الجماعة من إعادة ترتيب أوضاعها.
    في هذه المعركة المفتوحة، لم يعد الحديث مجدياً عن مدى مسؤولية هذا الطرف أو ذاك عن استخدام العنف، وعما إذا كانت قوات الأمن قدمت عدداً من الضحايا، على أيدي أفراد من الجماعة، أو غير ذلك من الادعاءات.
    وفي هذه المعركة المفتوحة يخطئ مرةً أخرى من يعتقد بأن مصر يمكن أن تتحول إلى سورية أخرى، أو أن ثمة إمكانية لتدخلات دولية ذات جدوى، ومثل هذه التدخلات لن تتجاوز حدود التعليق وإبداء القلق، أو حتى الإدانة أو التعاطف مع هذا الطرف أو ذاك، فكل هذا لا يندرج في سياق حسابات المعركة الجارية.
    المعركة مفتوحة، وفاتورة الثمن لا تزال مفتوحة أيضاً، والأيام المقبلة مفتوحة على المزيد من التصعيد، الذي يأكل من اللحم المصري الحي، ولا نملك إلا الدعاء لمصر وأهلها، كل أهلها بغض النظر عن انتماءاتهم وميولهم.
    لدى الشعب الفلسطيني ما يستطيع فعله
    بقلم: حمادة فراعنة
    في الخمسينيات وحتى الستينيات، كان الجزء الأكبر من الشعب الفلسطيني مطروداً من وطنه، شحات، يبحث عن لقمة العيش، وبقجة الوكالة، وأرضه ممزقة، ومحكوما من قبل ثلاثة أنظمة : الاحتلال في 48، ومصر في القطاع، والأردن في الضفة، ومع ذلك شق رواده طريقهم، وصاغوا برنامجهم، وشكلوا تنظيماتهم، واخترعوا أدواتهم وقطعوا شوطاً كبيراً على طريق استعادة ما هو مسلوب منهم، فاستعادوا هويتهم الوطنية المبددة، ووحدوا تمثيلهم ومؤسساتهم، وانتزعوا الاعتراف العربي والدولي، بمنظمة التحرير، كممثل شرعي وحيد لهم، وناطق بلسانهم، ومعبر عن إرادتهم وتطلعاتهم وحقوقهم، وتلك كانت المحطة الأولى، ولولاها، لولا ولادة الكفاح المسلح من المنفى، والصمود والإصرار على النضال ومواصلة العمل، لما تحقق الإنجاز في الهوية والتمثيل والاعتراف العربي والدولي، بدءاً من الستينيات بتشكيل منظمة التحرير أيار 1964، والانطلاقة الأولى في الفاتح من كانون ثاني 1965، ومعركة الكرامة آذار 1968، وانتهاء بالسبعينيات ودخول منظمة التحرير بصفة مراقب إلى الأمم المتحدة.
    وانتقلوا إلى المحطة الثانية التي تمثلت بالانتفاضة الأولى العام 1987 على أرض الوطن وليس من خارجه، كما كان خلال سنوات المحطة الأولى، ضد الاحتلال، فحققت الانجاز الثاني المتمثل بالاعتراف الإسرائيلي الأميركي بالعناوين الثلاثة : بالشعب الفلسطيني، وبمنظمة التحرير، وبالحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى أرضية هذا الاعتراف ( اتفاق أوسلو 1993 ) جرى 1- الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من المدن الفلسطينية ( غزة وأريحا أولاً )، و 2- عودة أكثر من ثلاثمائة ألف فلسطيني إلى الوطن، و3- ولادة السلطة الوطنية من صناديق الاقتراع، كمقدمة ضرورية لقيام مؤسسات الدولة الوطنية، وبذلك أنجزت المرحلة الثانية بنقل الموضوع الفلسطيني وعنوانه، برمته، من المنفى إلى الوطن، باستثناء قضية اللاجئين، وشكل ذلك نقلة نوعية بشكل ومضمون الصراع بعد أن كان الصراع في المنفى : صراعا أردنيا فلسطينيا، وسوريا فلسطينيا ولبنانيا فلسطينيا، وفي بعض الأحيان مع العراق ومصر بشكل أو بآخر، أي أن الصراع كان في الجانب العربي بين الفلسطيني وشقيقه العربي، بصرف النظر من يتحمل مسؤولية هذا الصراع، ولكن في كل الأحوال كان الفلسطيني يدفع الثمن من وقته ودمه وعرقه وجهده، والعرب أيضاً لم يسلموا من شر دفع الثمن والتناحر وتضارب المصالح.
    أما اليوم وعلى أرض الوطن المحتل، فقد بدا الصراع واضحاً جلياً، بين الشعب الفلسطيني من طرف وعدوه الوحيد من طرف آخر، لأن الشعب الفلسطيني لا عدو له، سوى عدو واحد : إسرائيل التي تحتل أرضه وتنهب حقوقه وتدوس على كرامته، وتحول الأشقاء جميعهم إلى أدوات مساندة وروافع داعمة لنضاله على أرض وطنه لاستعادة كامل حقوقه الثلاثة : في المساواة في مناطق 48، والاستقلال لمناطق 67، والعودة للاجئين .
    وكانت المحطة الثالثة المتمثلة بالانتفاضة المسلحة الثانية العام 2000، التي أرغمت العدو الإسرائيلي وجيش الاحتلال وشارون على ترك قطاع غزة، بالانسحاب العام 2005، وإزالة المستوطنات وفكفكة قواعد جيش الاحتلال، ليحكم الفلسطيني نفسه لأول مرة، وهي نقلة نوعية ثالثة استكمالاً للتمثيل المستقل وعودة المؤسسات إلى الوطن، تُوجت بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية الثانية، والتي فازت بها حماس بالأغلبية البرلمانية العام 2006، ولكن الشعب الفلسطيني بدلاً من أن يقدم قطاع غزة نموذجاً للسلطة الوطنية، والتعددية، والديمقراطية، والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، وتداول السلطة، قدم نموذجاً متخلفاً من الحكم الذاتي الأحادي وسيطرة اللون الواحد والحزب الواحد، في الانقلاب العسكري الدموي الذي نفذته حركته حماس بدعم وتغطية من قبل حركة الإخوان المسلمين، التي قدمت نموذجاً للحكم والسيطرة، يفتقد للديمقراطية والتعددية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، مثلما يفتقد للبرنامج الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتلبية الحاجات الأساسية والضرورية من تعليم وصحة وسكن وإدارة وفرص العمل لأهالي القطاع الذين يستحقون بعد كل التضحيات التي قدموها والمعاناة التي عاشوها في ظل الاحتلال وتتواصل بشكل أسوأ في ظل الإدارة الإخوانية، منذ حزيران 2007، وحتى يومنا هذا، وهي لا تقل سوءاً عن ممارسات وسلوك حزب مبارك في مصر، ولجان معمر القذافي الثورية، وحزب زين العابدين بن علي في تونس، وحزب علي عبد الله صالح في اليمن، في الإدارة والفساد والقمع والعجز عن توفير العيش الكريم والكرامة والديمقراطية.
    مما تقدم يعني بوضوح، لا لبس فيه أن محطات النضال الفلسطيني الثلاث، هي التي أدت إلى تحقيق الإنجازات وهي التي صنعت طاولة المفاوضات وفرضتها على العدو، وأن ما فعله الشعب الفلسطيني وما حصل عليه تم نتيجة تضحياته، وليس بفعل مفاوضاته، رغم أهميتها وضرورتها، ولكنها حصيلة النضال وليس حصيلة القرارات.
    لماذا اختار "الإخوان" المواجهة فقط ؟
    بقلم: عبد المجيد سويلم
    على الرغم من أن فضّ اعتصامي "رابعة" و"النهضة" أمر متاح من الناحية الفنية إلاّ أن الحكومة المصرية آثرت أن تعطي الحل السياسي كل الفرص الممكنة وإعطاء الفضّ السلمي والطوعي ما لم تعطه أي حكومة في هذا العالم، خصوصاً وأن هذين الاعتصامين وبكل مقاييس ومواصفات الاعتصامات السلمية المتعارف عليها هما أبعد ما يكون عن الاعتصامات السلمية.
    عندما يطرح "الإخوان" "عودة مرسي" كشرط لفضّ الاعتصام فإنهم بذلك يغلقون كل الأبواب على أي حل سياسي وعلى كل محاولات التوصل إلى "إنهاء سلمي" للاعتصامات.
    وعندما توثق الصحافة المستقلة إقامة المتاريس والحواجز وتكديس السلاح، وعندما تعرض على الفضائيات العالمية جثث الذين تمّ اختطافهم وتعذيبهم حتى الموت، وعندما تنطلق من "قلب" الاعتصامين مظاهرات "سلمية" لمهاجمة مقر الحرس الجمهوري وعلى مراكز الأمن ومهاجمة عدة وزارات ومحاولات احتلالها بالقوة، وعندما يطرح البلتاجي "استعداده" لوقف كل العمليات على طول شبه جزيرة سيناء وعرضها بمجرد "عودة" الرئيس المخلوع فإن "الإخوان" يكونون في الواقع وكما ثبت وأصبح واضحاً أشد الوضوح قد اختاروا المواجهة.
    لم يكن ممكناً لأي حكومة في هذا العالم أن تسمح باستمرار هذا النوع من الاعتصامات والتي لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالاعتصامات السلمية المتعارف عليها لولا أن الحالة المصرية كانت تقتضي استنفاد كل الفرص مهما كانت ضئيلة ومهما كانت حظوظها قليلة.
    السبب الحقيقي لطول نفس الحكومة المصرية هو معرفتها الأكيدة ومعلوماتها المؤكدة أن "الإخوان" حسموا موقفهم باتجاه المواجهة وذلك للأسباب التالية:
    أولاً: يعتقد "الإخوان" (وهم على حق تماماً) أن قاعدتهم الشعبية قد تراجعت بصورة كبيرة، وأن المراهنة على هذه القاعدة لتغيير الواقع السياسي المصري أمر مستحيل، وهو الأمر الذي بات "يُحتّم" عليهم "افتعال" معركة أمنية يراهن "الإخوان" أن تكون مفصلية سياسية لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
    الحقيقة أن التعويض عن فقدان التأييد الشعبي هو سبب إضافي (لو كان "الإخوان" يتمتعون بالخبرة السياسية الكافية) للبحث عن حل سياسي مناسب.
    إن اختيار المواجهة في مثل هذا الظرف من جانب "الإخوان" هو في الواقع حالة يأس سياسي، وهو مغامرة ومقامرة بكل تاريخ "الإخوان" ودورهم ومستقبل وجودهم الفاعل في الحياة السياسية المصرية.
    ثانياً: يعتقد "الإخوان" أن "تدويل وأقلمة" دورهم ومستقبلهم هو السبيل "الأمثل" للخروج من أزمة انعدام الوزن التي وجد "الإخوان" أنفسهم وقد تورّطوا أو وُرِّطُوا بها عن طريق الأميركان وجماعة "الجزيرة" وعن طريق القرضاوي وبقية مكوّنات التنظيم الدولي لـ"الإخوان".
    صحيح أن أقلمة وتدويل دور "الإخوان" هو الوسيلة الوحيدة المتبقية أمامهم، لكن "الإخوان" لم يختاروا هذه الأقلمة وهذا التدويل من باب البحث عن حل وإنما من باب إغلاق كل قنوات الحل وتحويل "المواجهة" مع قوات الأمن بهدف واحد ووحيد وهو خلق حالة من الفوضى الشاملة التي ستؤدي من بين ما ستؤدي إليه إلى "التدخل الدولي" الذي يعيدهم إلى واجهة المشهد السياسي إن لم يكن بمقدوره إعادتهم إلى سّدة الحكم.
    الواقع أن حسابات "الإخوان" هنا هي حسابات واهمة وخارج منطق العقل ومنطق تسلسل الأحداث وتطور الوقائع. فالتدخل الأجنبي جرى وقد جرى على قدم وساق، وقد بلغ من المستوى والمدى ما هو خارج نطاق التدخل المسموح به في المعتاد ولكن "الإخوان" أغلقوا الطريق حتى على هذا النوع من التدخل.
    "الإخوان" اعتقدوا (أن التدخل الأميركي) سيؤدي إلى تراجع الحكومة المصرية عن "خارطة الطريق"، وإلى الوصول مع "الإخوان" إلى "حلول وسط" تعيدهم إلى المشهد السياسي.
    لم يفهم "الإخوان" أن الضغوط الأميركية قد "أنهت" كل إمكانية لأي نوع من الحلول "الآمنة" لـ"الإخوان" طالما أن "الإخوان" ليس لديهم رغبة حقيقية في المراجعة والتراجع والبحث الحقيقي عن مخارج "مشرّفة" لأزمتهم.
    أمّا مراهنة "الإخوان" على جماعات "التكفير" وعلى تنظيم "القاعدة" في إسناد موقفهم السياسي فقد جلب لهم البلاء والويلات السياسية.
    الربط الذي جرى على ألسنة قيادات "الإخوان" وعلى ألسنة قيادات "الجهاديين التكفيريين" بين مطالب "الإخوان" وما بين الأعمال الإرهابية في سيناء وفي بعض المحافظات الأخرى (وإن كان بصورة أقل وبصورة رمزية هنا) هو الخطيئة الكبرى التي وقع بها "الإخوان" وأعوانهم، وهم بهذا الشكل قد أغلقوا كل الأبواب أمام حلول سياسية عقلانية لأزمتهم.
    رابعاً: اعتقد "الإخوان" أن عشرات آلاف المعتصمين سيشكلون "حماية" لقيادة "الإخوان" وأن دخول قوات الأمن المصرية سيؤدي إلى آلاف القتلى والجرحى، ما سيشكّل "منطلقاً" لمرحلة جديدة تؤسّس لعودة "الإخوان" إلى المشهد السياسي بقوّة ومن موقع مختلف عن الموقع الحالي لـ"الإخوان".
    هذا الوهم، أيضاً، سيجلب على "الإخوان" المزيد من المشكلات، فقوّات الأمن المصرية ليس بواردها الانجرار إلى هذا الوهم "الإخواني".
    قرارات الحكومة المصرية واضحة ومعلنة واستخدام الوسائل القانونية هو فقط ما قررته الحكومة المصرية، وهي لن تستخدم الرصاص الحيّ إلاّ في حالة واحدة وهي الدفاع عن النفس وفي حالة الخطر الشديد.
    مراهنة "الإخوان" هنا خاطئة ويائسة وغير واقعية، ذلك أن الداخلية المصرية تعرف أن عملية فضّ الاعتصامين ستكون على الهواء مباشرة، وهي لم تمنع حتى القنوات الموالية لـ"الإخوان" من البثّ المباشر للأحداث، وهي (أي الداخلية المصرية) ستستخدم "غباء" "الإخوان" وأوهامهم وحساباتهم اللاواقعية والبعيدة عن الخبرة السياسية المطلوبة بهدف إفشال كل مخططات "الإخوان".
    سيكتشف العالم أن التدخل الأمني لإنهاء اعتصامات "الإخوان" لن يخرج قيد أنملة من القانونية المتعارف عليها دولياً وان مراهنة "الإخوان" هنا تعكس قراءة واهمة وبعيدة كل البعد عن الواقع.
    خامساً: وكما قلنا في مقالات الأسابيع السابقة فإن "الإخوان" قد ضلُّوا طريقهم واختاروا اللجوء إلى المواجهة في محاولة لاستقدام العنف والإرهاب كوسيلة للرجوع إلى المشهد السياسي، وهو طريق خطير ومغامر وسيؤدي حتماً إلى تشرذم "الإخوان" وتشتُّتهم وتحوُّلهم إلى فرق وجماعات تحترف العنف وإشاعة الفوضى.
    هذا طريق لا يؤدي إلاّ إلى تواري "الإخوان" عن المشهد وإلى حصار دورهم بدلاً من استعادة ما يمكن استعادته من هذا الدور.
    "الإخوان" اختاروا الأسوأ من بين كل الخيارات التي أتيحت أمامهم.
    ينطبق حال "الإخوان" على طُرفة معروفة. يُقال إن عاملين كانا يحملان متاعاً ثقيلاً ويصعدان به على سُلّم إحدى العمارات العالية. عندما وصل العاملان إلى الطابق العاشر قرراً أن يرتاحا قليلاً. قال أحدهم للآخر: هل لديك أخبار جيدة؟ قال الآخر: لديّ خبر جيّد واحد وخبر سيئ واحد. الجيّد أننا أصبحنا في الطابق العاشر ولم يعد أمامنا غير طابقين اثنين للوصول، أما الخبر السيئ يا صديقي فأنا أظنّ أننا ربما نكون قد أخطأنا العمارة.
    للأسف هذا هو حال "الإخوان" في مصر، وهذه هي حساباتهم، وهكذا انفصلوا عن الواقع وتوهّموا ما كان يحلو لهم أن يتوهّموه. مقالات الحياة الجديدة

    حياتنا - التأمين الصحي
    بقلم: حافظ البرغوثي
    أمضيت أقل من ساعة في مكتب مدير عام التحويلات في الصحة الأخ أسامة النجار واستمعت مندهشا الى تعليقاته حول المعاملات التي تعرض عليه .. فهذه مريضة كلف علاجها 70 ألفا .. وذاك أربعة أيام في هداسا ومطالبة اسرائيلية بخمسين الف شيقل لقاء أربعة أيام وأخرى في حادث سير غير مغطى أصلا وثم يحاور القانون بأمر فوقي وستكلف التغطية أكثر من مئة الف شيقل .. الخ، ومراجعون يصرون على العلاج في مستشفيات خاصة في أماكن سكناهم وليس في المجمع الطبي في رام الله .. كل هذه الأمور تصيب المستمع بدوار البحر والنهر والهواء .. وزاد من كان معي من دواري عندما قال انه توجه الى العيادة في منطقة سكناه امس وعاد بكيس من الأدوية تصرف له مجانا بعضها يصل سعره الى مئات الشواقل، وفي النهاية عندما يخرج أحدنا لسانه فانه أول من سيشتم هي الصحة او السلطة ككل، باعتبارها سلطة حرامية ولصوص لا تقدم أية خدمات.
    وعندما سألت الأخ النجار عما اذا كانت لديه دراسة مقارنة حول التأمين الصحي عندنا في الدول العربية الاخرى أجاب ان نظامنا يقدم للمواطن أغلى الخدمات الصحية بأقل التكاليف على المريض بل هو النظام الوحيد الذي يقدم مثل هذه الخدمات، فقلت: لماذا لا تشرحون ذلك اعلاميا حتى يعي المواطن انه يتلقى علاجا هو الأقل تكلفة في العالم مع اننا سلطة ممنوحة وليست مانحة او معتمدة على نفسها، فالمواطن اذا ما شعر بنوعية الخدمات وتكاليفها فانه سيعيد النظر في سلوكه داخل المستشفيات ويعيد النظر في استهلاكه للأدوية وطلبها بمبرر او دون مبرر و يعيد النظر في تعاطيه مع المؤسسات الرسمية، لأن الخدمات الصحية هي مقياس احترام أية دولة - سلطة لمواطنيها.
    لم أكن أعرف حجم التكاليف ونوعيتها التي تقدم للمواطن المريض الا خلال هذه الفترة القصيرة في مكتب مدير التحويلات وعندما غادرت المكان أشفقت على الأخ النجار لأنه يكافح من أجل شفاء المرضى من جهة واحقاق القانون معا وهي مهمة صعبة في حالتنا لأن الأصل هو تجاوز القانون والشاذ هو العمل به. و الله من وراء القصد.


    تغريدة الصباح - تمويل يا محسنين!
    بقلم: بقلم: امتياز دياب
    250 دولارا اميركيا أي ألف شيقل، هو الراتب الذي تقاضته فتاة حاصلة على شهادة جامعية، من أحد مراكز التدريب على الإعلام والديموقراطية والحكم الرشيد وحقوق الإنسان.
    ثلاث سنوات وهي تركض لمكان العمل، لكي تصل في الساعة الثامنة والنصف، قبل أن يصل المدير، لكي لا تتحمل تقريعه أو قلب فمه قرفا من كسلها.
    في أحد الأيام، زارتها صديقة فضولية، لم تصدق هذا المبلغ الزهيد، وسألتها عن العقد الذي وقعته مع المركز، ونبهتها إلى أن المبلغ المكتوب بخط صغير هو ألف يورو وليس ألف شيقل، أي أربعة أضعاف ما تتقاضاه.
    طالبت الشابة بحقوقها، إلا أن صاحب المركز رفض الحوار جملة وتفصيلا، بل اتهمها بكل ما توصل إليه خياله المستبد وطردها من المكتب دون أي حقوق، بينما أخبرتها صديقتها بأن القضاء لن ينال منه، وأن اللجوء إلى محاكم ما هو إلا مضيعة للوقت وتعرض الروح والجسد للإهانة، والرابح هو حتما من يدفع إلى محام له خبرة في نصرة المجرمين واللصوص.
    توجهت الشابة إلى الحلول العشائرية وهددت مدير المركز بفضحه أمام العشائر، فعرض عليها نصف ما سرقه منها على مدار ثلاث سنوات من العمل، مقابل أن تسحب شكواها من أي جهة وإلى الأبد، فوافقت طبعا على أساس عصفور باليد، أفضل من عشرة على الشجرة.
    يحتل المركز الطابق الأسفل من عمارة من أربعة طوابق، لكن الصورة المرفقة بطلب التمويل من المانحين في الغرب، تقول ان الطوابق الأربعة تابعة للمركز، وانه يعمل بجدية في خدمة الجماهير الوهمية حتى هذه اللحظة.
    يحصل ذات الشيء وأكثر في العراق، ليبيا، تونس ولبنان، وتتم الاستعدادات حاليا لسوريا ومصر، والشاطر هو الذي يتقرب بسرعة من المنظمات والحكومات المانحة، من خلال دعوة سفراء تلك الدول إلى عشاء محلي.
    يصمم المشروع حسب اهتمامات الجهة الممولة، على أن يتم تضخيم الفوائد والرواتب، من خلال مكاتب مختصة في تصميم المشاريع، وفي معظم الأحيان تكفي علاقة صداقة مع أحد المسؤولين في الجهة المانحة لكي تتم الموافقة، ولا حاجة للجهة الممولة أن تراقب عن كثب طرق الصرف على الإطلاق.
    قبل عامين، أعلنت جمعية سويسرية محترمة عن رغبتها في تمويل مشروع إعلامي بمبلغ مائة ألف دولار، ورأيت بأم عيني خمس مجموعات من الشباب، كل مجموعة من خمسة أفراد، يسهرون الليالي للنقاش حول تصميم المشروع المعلن عنه، حسب شروط وضعتها الجمعية، حتى أن أحدى هذه المجموعات استعانت بخبراء عالميين من ذوي الخبرة الطويلة.
    لكن المجموعة التي فازت بالتمويل كانت تربطها صداقة مع موظفات في تلك الجمعية، فكان من الصعب بالتالي الاهتمام بما قدمته أربع مجموعات عملت كل منها لمدة عشرة أيام متواصلة.
    يؤمن الجميع بأنه لكي تنجح في الحصول على التمويل، يجب مراقبة أسباب نجاح باقي المنظمات، ومقياس الإقبال هو مقياس النجاح. ويركز الجميع على مناقشة أسباب فوز إحدى الجمعيات، لكي يطبقوا ذات الأساليب مع بعض الإختلافات، ثم يتفاخرون بأنهم يقومون بتغطية جانب أكثر من تلك المنظمات الناجحة.
    إن الصداقة مع الممولين الأجانب، يقع في دائرة التنافس الشديدة بين أصحاب المشاريع، وقد حولت هذه المنافسة الشرسة هؤلاء الأجانب إلى أصحاب سلطة مطلقة تتحكم في المجموعات الممولة.
    أما السؤال عن «حمّى الجمعيات» التي انتشرت كالفطر في شعوب العالم الثالث والدول العربية خاصة مع بدايات الألفية الثالثة، والأهداف غير البريئة التي ينفق الغرب أمواله الطائلة لأجلها، فهو سؤال لن تجد له إجابة شافية، ولن تجد من يطرحه للنقاش أصلا.
    السيسي ينفذ قرار التفويض
    بقلم: عادل عبد الرحمن
    صباح أمس الاربعاء بدأت قوات الجيش والشرطة المصرية تنفيذ قرار التفويض الشعبي، الذي منحه الشعب للفريق اول عبد الفتاح السيسي، القائد العام للقوات المسلحة في الـ 26 من تموز الماضي، بعد ان فلشت كل الحوارات مع ممثلي جماعة الاخوان المسلمين. لانهم أَصروا على منطقهم الغوغائي: إما أن يعود الرئيس المخلوع، الدكتور محمد مرسي أو لا حلول. مفترضون ان القيادة العامة للقوات المسلحة وقوى الشعب الحية ستخضع لابتزازهم، الذي مارسوه سابقا بعد الانتخابات الرئاسية وقبل الاعلان عن نتائج الانتخابات في حزيران 2012، عندما هددوا المجلس العسكري بقيادة المشير حسين طنطاوي: إما مرسي أو تخريب مصر وزجها في الحرب الاهلية!
    تناست قيادة جماعة الاخوان أن الظروف تغيرت، وما كان ممكنا لهم، وقبل افتضاح منهجهم ومنطقهم الاستئثاري بالحكم، ورفضهم لخيار المشاركة، ولجوئهم لسياسة تكميم الافواه وتخريب اقتصاد مصر ومكانتها القومية والاقليمية والدولية، ليس مقبولا بعد نزول الشعب المصري العظيم في ثورة ثانية من 27 حزيران حتى 3 تموز 2013، وكان يوم الـ 30 من حزيران ذروة الحراك الشعبي. ولم يعد الشعب ولا قواه السياسية الوطنية والقومية والليبرالية قادرة على تحمل ممارسات وانتهاكات جماعة الاخوان، ورئيسهم المخلوع مرسي.
    وتجاهل مكتب الارشاد بقيادة الدكتور محمد بديع وخيرت الشاطر ومحمود عزت وغيرهم صوت العقل والحكمة السياسية، ورفضوا كل الوساطات المحلية المصرية والعربية والافريقية والدولية. واستمر لسان حالهم التهديد والوعيد بزج مصر المحروسة في أتون المحرقة الاهلية، كما فعلوا أمس وما زالوا يفعلون الآن، فاعتدوا بالأسلحة النارية والخرطوش وقنابل الملوتوف وأنابيب الغاز على مواقع ومقار المؤسسات الاهلية والحكومية ومراكز الشرطة والكنائس والمحال التجارية وسيارات المواطنين في القاهرة والجيزة والسويس وسوهاج واسيوط واسوان وحلوان والمحلة والاسكندرية وغيرها من المدن والقرى والنجوع، ما ادى لسقوط عدد كبير من الضحايا زاد عن الالف حتى الآن بين قتيل وجريح بينهم ضباط ومنتسبي الجيش والمؤسسات الامنية والشرطية المصرية، معتقدين انهم بهذا السلوك الارهابي يستطيعون لي ذراع ارادة الشعب المصري العظيم وقياداته الحكومية والامنية والسياسية.
    لكن حساباتهم الفئوية ضيقة الافق، واجندتهم التخريبية عميقة الصلة بمخطط الولايات المتحدة واسرائيل باءت بالفشل، وستبوء بالهزيمة النكراء، لان ارادة الشعب وقواتها المسلحة وباقي اجهزة الامن اعظم واقوى من الارادات المهزوزة والمرتعشة. لان القيادة الحكيمة للنظام السياسي الجديد، كشفت عورة الاخوان ومن لف لفها من القوى الداخلية والخارجية. كما ان القوات المسلحة واجهزة الامن باستخدامها التكتيك المبدع، الذي اعتمد على ركيزتين الاولى الشروع مباشرة بعد التفويض بالتعامل مع الجماعات الارهابية في شمال سيناء، والعمل على مطاردتهم في اوكارهم في جبل الحليب وعلى الحدود الفاصلة بين فلسطين ومصر، وهدم واغلاق كم هائل من الانفاق بين البلدين في منطقة رفح، وتجييش الشعب والقبائل في سيناء ضدهم، ساعد القوات المسلحة على إضعاف جبهة الجماعات الارهابية في سيناء، وتم ايضا حصار حركة الانقلاب الحمساوية، فرع جماعة الاخوان في فلسطين، وكذا فضح وتعرية دورها التخريبي في التآمر على مصر العربية وقيادتها الجديدة؛ والركيزة الثانية تمثلت باعطاء فرصة طويلة امتدت على مدار الاسابيع الثلاثة الماضية، اضف الى ما سبقها من منح القوى المحلية والعربية لايجاد مخرج للازمة الناشئة عن إفلاس جماعة الاخوان وحاكمهم المخلوع مرسي تلى الثلاثين من حزيران الماضي، وعندما وصلت المفاوضات طريق مسدود، اخذت القوات المسلحة تنفيذ خطتها لفض الاعتصامين في رابعة العدوية والنهضة.
    نجحت القوات المسلحة والشرطة في فض الاعتصامين وتطهير منطقتي النهضة ورابعة العدوية رغم الخسائر، التي وقعت في الارواح والمرافق الحيوية والمؤسسات الوطنية والاهلية. والتي ما زالت تداعياتها قائمة حتى اللحظة في الشارع المصري. ولكن لا مجال لعودة عقارب التاريخ للوراء. وبروفات 1954 وحريق القاهرة وما حصل في الانتخابات الرئاسية السابقة، اعطت القوى السياسية والعسكرية قوة الاصرار والتصميم على إعادة الاعتبار لهيبة النظام السياسي الجديد، الذي يمثل تطلعات الشعب المصري في ثورته الثانية نهاية حزيران الماضي.
    ومع ان القوات المسلحة والشرطة اعتمدت اساليب سلمية إقتصرت على استخدام المياه والغازات المسيلة للدموع، وحرصت على عدم إراقة اي نقطة دم مصرية إن كان من جماعة الاخوان وانصارهم أو من ابناء الشعب والجيش المصري، لكن قادة الجماعة رفضوا الخيار الايجابي، وزجوا مصر المحروسة في اتون ارهابهم وتخريبهم. ما ادى لوقوع الاصابات والضحايا من ابناء الشعب المصري. وهذا امر ليس مقبولا من حيث المبدأ، لكنه افضل وأَحل المحرمات، ومن كان يتوقع ان تمضي عملية اعادة الاعتبار للثورة دون دماء، فهو ساذج، ولا يعرف جماعة الاخوان واساليبهم الارهابية. وهذا ليس تبريرا لوقوع الضحايا والاصابات، ولكنه تشخيص للواقع المعطي.
    مصر ماضية نحو مصيرها الوطني المحتوم الانتصار لارادة الشعب شاء الاخوان ام لم يشاؤوا، وشاء اردوغان قاتل المواطنين الاتراك في ميدان تقسيم ام لم يشأ، وشاءت حركة حماس ام لم تشأ.
    انفضاض بلا حدود
    بقلم: عدلي صادق
    يخطئ المصريون والعرب، والمسلمون قاطبةً، إن هم عادوا في أي يوم، الى التسليم بأية صيغة، تتيح لجماعة «الإخوان» دخول ميدان العمل السياسي العام، لأن من يدخل ميدان التنافس على إدارة حياة المجتمع، يكون، ابتداءً، على قناعة بأن هذا المجتمع، بأطيافه ومشاربه، هو مجتمعه، وأن المواطنين لهم حقوق متساوية، ولا تمييز بينهم، وهذا لا علاقة له بثقافة «الإخوان» ولا بأطباعهم. وننصح الفلسطينيين المنتمين الى هذه «الجماعة» الى التعاطي مع التطورات الجديدة، على قاعدة القناعة بأن الافتضاح قد وقع، وأن «الجماعة» التي يسيطر الآن عليها تيار قطبي متطرف، قلصت الفجوة بين السلفية الجهادية والتنظيم الوسطي الذي انتقل به حسن البنا عبر المراحل منذ التأسيس الى النمو والرواج بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وحدوث الانسداد الاقتصادي والسياسي في مصر واستشراء اليأس. فـ «الإخوان» باتوا الآن، شراً مستطيراً ولا ينبغي أن يتاح لهم دخول العمل السياسي العام، بمنطقهم الراهن وبصفة انتمائهم، ليس لكون المنتمين الى «الإخوان» غير مواطنين وليس من حقهم العمل في حقل السياسة العامة، وإنما لكون إرث هذه الجماعة، وفقهها الذي أرساه ضحل في العلوم الشرعية، لم يُظهر أية جدارة في تحمل مسؤوليات وطنية عامة. فقد ازدحم تاريخ المؤسس، وتاريخ معظم أصحابه، بمواقف النفاق والرياء اللزج للقوى الاستعمارية المعادية لحركات التحرر، والمتوددة للعملاء، والترهيب للآمنين، ولم يتخذ هذا التنظيم لنفسه خصماً أو هدفاً، سوى الأحرار والمناضلين، بدءاً باثنين قُتلا بالرصاص، شغلا منصب رئاسة الوزراء في العهد الملكي، وهما من ألمع نجوم ثورة 1919 المصرية؛ وانتهاء بعدائهم المستحكم لجمال عبد الناصر، الذي أطاح نظاماً فاسداً يقوم على رأسه شاب معتوه ومتفلت أخلاقياً، كانوا يسمونه «المليك المفدى أمير المؤمنين»!
    هؤلاء الكذابون المتقلبون، الذين ضللوا الكثيرين، وبعضهم من الأخيار الذين خُدعوا ثم انسحبوا فيما بعد، والأكثرية من البسطاء؛ يفتحون كل مشهد يحلّون فيه، على نزاع أهلي لا نهاية له، ويُدخلون الناس في دوامة التصنيفات ويستسهلون القتل والتفجير، ويمتشقون شعارات جهادية، لاجتذاب عواطف السذج، ويمسحون تاريخ النضال الوطني في بلدانهم، ويحقّرون رموزه، بينما هم مشروع تمكين لنفر من زعمائهم الطامحين الى الإمساك برقبة البلاد والعباد و«البزنسة» الطفيلية!
    ما حدث في مصر في سحابة يوم أمس العصيب، دل على تخفف «الجماعة» من أي رادع ضميري يحول دون استهداف الملكية الاجتماعية للناس، وإحراق مراكز شرطة لا يحرقها المحتلون الأجانب، وإشعال النيران في كنائس ومشافي ومراكز خدمية، وإطلاق الرصاص في حرب شوارع، وتعذيب من يقع تحت أيديهم من مخالفيهم، وكل ذلك من أجل الحكم. إن حريق أمس، هو نفسه الحريق المُعلّق، الذي كان سيصبح أكثر مأساوية، لو لم يتماش جهاز الدولة مع «قرار» جماعة «الإخوان» بالفوز في الانتخابات الرئاسية، سواء حصلوا على الأصوات أو لم يحصلوا. فقد أعلنوها صريحة، بأنهم سيحرقون البلد، لو لم يفز مرسي، وأن الانتخابات عندئذٍ ستكون مزورة. كانت الدولة، وكان المجتمع، عنوانيْن لا قيمة لهما في حسابات «الجماعة». ومن ألطاف التدابير، أن المنافس في جولة الإعادة، كان محسوباً على الرئيس الأسبق مبارك شخصياً، وكان ذلك في حد ذاته، كفيلاً بجمع أصوات غير «الإخوان» لصالح مرشحهم، وساعدت الدولة على تحقيق الفوز لذلك المرشح، من خلال رفض الطعون التي كان من بينها ما ينقض أية انتخابات، كاختراق «المطابع الأميرية» التي تطبع أوراق التصويت، والاستحواذ على كميات كبيرة منها. فقد ساعد عاملان رئيسان، على تجنيب مصر ذلك الحريق الأعتى: عدم قناعة الكثيرين بالمرشح المنافس لصلته بمبارك، وحرص الدولة على أن تتحاشى حريقاً، يرفع شعاراً جماهيرياً، وهو رفض أية امتدادات لنظام مبارك!
    وليتهم اكتفوا بالفوز، واحترموا العملية الديموقراطية، وقدروا أن الرجل المنافس حاز على ملايين الأصوات التي تقاربت مع أصوات مرشحهم الفائز، إذ سرعان ما بدأوا في مطاردة الرجل، وتخليق اتهامات جنائية له، بمستوى مخالفة في إدارة «جمعية» عقارية، على النحو الذي لا يليق بمكانة عضو مجلس قروي!
    حين يتعاطى الفلسطينيون من أتباع «الجماعة» مع التطورات، على أنها انفضاض بلا حدود، يربحون أنفسهم، وإن كانت لهم ثقافة أو عندهم عقيدة، فإن الثقافة والعقيدة، الإسلاميتين، ليستا محكومتين بإطار كريه ومشبوه، دلت تحالفاته على امتداد عشرات السنين، على وجهته السياسية والاجتماعية والاقتصادية، شديدة القبح والانحراف. فنحن في فلسطين، ما زلنا في مرحلة تحرر، وهذه بطبيعتها تستوجب قبل كل شيء، تحقيق الحد الأقصى من التوافق ومن حُسن الاجتماع السياسي، ومن إقامة جسور التعاون والاحترام المتبادل مع الجوار العربي، بينما منطق جماعة «الإخوان» ومفردات خطابها وآليات عملها، تعتمد منهج تفكيك المجتمع وإحلال التباغض بين أبنائه، وتشويه وشيطنة من لا يتوافق معها من عباد الله المؤمنين!
    لقد بلغت «الجماعة» ذروة الحماقة وحفرت قبرها بيدها. وكان واضحاً، خلال أسابيع الاعتصامات، أن مجموعة صغيرة من زعماء «الإخوان» اختارت إدخال البلاد الى حال العنف، لكي تتلافى الاعتقال، ظناً منها أنها ستكسر هيبة الدولة وأنها ستخرج منتصرة لكي تتبجح وتعربد على الناس.
    ليكن ما جرى أمس، استهلالاً للفض بلا حدود. فالظاهرة متفشيّة، ولا بد من فضّها في كل مكان، وعدم الوقوع في أحابيل «الجماعة» أو تصديق تظاهرها بالاعتدال والانفتاح. فإن لم تفعل ذلك المجتمعات ومؤسسات العدالة والإكراه بالقانون؛ فإن معاناة الأمة سوف تمتد فصولاً. فلا حل بغير أن يكون الانفضاض تاماً وبلا حدود وحيثما تكمن الظاهرة!
    الاسرى أحرار أحياء... و«الحكواتيون»!!
    بقلم: موفق مطر
    «كنا في عداد الموتى وأصبحنا الآن أحياء. لم أكن أتوقع أن أكون حرا طليقا بعد الحكم بالمؤبد، لم اصدق أنني عانقت الرئيس ابو مازن».
    يختصر الأسير المحرر خالد عساكرة فلسفة الرئيس ابو مازن السياسية ومنهجه في القيادة، فإحياء نفس انسان وتحقيق الحرية لإنسان قيّد الظالم حريته اقدس من النظريات والشعارات.
    وحدهم المتحجرة قلوبهم، والجافة عقولهم لا يؤمنون بقداسة الحرية، فمن رأى دموع الأمهات والأخوات والبنات والآباء والأبناء الشيوخ والعجائز فجر امس تطير كالحمائم في فضاء الحرية، تسبقهم لاحتضان أحبائهم، ويتخذ جانب المنظرين، السفسطائيين، المجادلين، يحتاج لإعادة صقل لثقافته الانسانية، ومراجعة في اقرب مركز متخصص لأمراض القلب السياسية وانسداد الشرايين الاجتماعية !!.
    لا ادري كم تساوي هذه اللحظة التاريخية، ومبلغ الثمن الذي دفعناه ويجب ان ندفعه من أجل حرية الأسرى الآخرين من اجل صورة انسانية تعجز عن صنع مثيل لها كل أدوات الابداع السينمائي في العالم، فصاحب القلب الحي يرى في دمعة فرح لأم اسير، او ابن وبنت اسير فرح الشعب كله، أبناء وأحباء وأقارب المحررين كاليمامات، يحاولن الطيران للوصول الى احبابهن الأحرار وللفوز بعناق... وتسجيل سبق تذوق الحرية المقدسة، فقد تجسمت امامهم روحا ولحما ودما بعد صبر عظيم.
    لا يحق لأحد تحليل هذا المشهد التاريخي او تلويثه برذاذ كلام رغبوي مسيس، فبعد هذه اللحظة لا مجال إلا للتفكير بكيفية صنع مشهد تلو الآخر حتى تحرير آخر أسير من معتقلات الاحتلال الاسرائيلي، أما الانشغال بتأليف جمل العرافين والعرافات، والتخريف والتنظير الفضائي فانه لن يحرر انسانا ولا حتى شبرا من ارض.
    كسر ابو مازن المستقوي دائما بقوة وصبر وارادة الشعب معايير اسرائيل الظالمة وأبطل قرارات محاكم الاحتلال اللا شرعية قبل ان يذهب الى مؤسسات الأمم المتحدة..فإطلاق حرية الدفعة الأولى من قائمة الأسرى القدامى (قبل اتفاق اوسلو) انتصار جديد للإرادة الشعبية الفلسطينية، التي اكملت وجهها الآخر في غزة حيث فرضت فرحة الفلسطينيين الوطنيين نفسها، فأرغمت نفوسا محبطة منكسرة على التراجع والانكفاء، أمام انبعاث وقيامة اسرى، اغفلهم من كان بيده مفتاح حريتهم، لكنه اختار الأنا المقيتة وتركهم في زوايا الزنازين، معتقدا ان عنكبوت النسيان سيغلفهم !!.
    كان لصبر الأسرى في معتقلات الاحتلال فضل عظيم في تعزيز موقف القيادة، فحريتهم حق لا يحتمل المساومة، وبقاؤهم في وطنهم جزء من عقيدة العودة، فهم مناضلون من اجل الحرية، وإطلاق حريتهم استحقاق كان واجبا على حكومات دولة الاحتلال المتتالية تنفيذه منذ العام 1999»..
    نجح المنهج السياسي الوطني، وانتصر القائد والشعب المرفوع الراس على المستحيل، فالمناضل الفلسطيني الأسير الذي يشعر الآن انه كمولود جديد، هو اليقين الذي نريده ليكون دستور نضالنا لتحقيق هدف الحرية والاستقلال، فالمحبطون، والقاعدون، المراوغون بألسنتهم مكانهم « مقاعد الحكواتيين».
    إلزامية المعرفة
    بقلم: هاني فحص
    كما ورثنا من العصور السابقة، التي لم تخل من اختراقات تطويرية عظيمة تم قمعها بالسلطة ودينها أو السلطان وفقيهه، كما ورثنا منها فرضية أو عقيدة التناقض بين الدين والعلم، لا الاختلاف أو التمايز فقط، أضيف الى هذا الموروث فرضية او عقيدة التعارض بين الثروة والتنمية أو الثروة والمعرفة، متذرعين بأننا أغنياء في الروح «بالاسلام والمشرقية»، وان مفهوم التخلف كما صاغه الغرب مفهوم ناقص وخاطئ، لأن معياره مادي صرف.. لا معنوي، ونحن أهل قيم أولاً!
    من هنا أننا لم نستطع توظيف التحديات (الاستعمار والتجزئة وفلسطين مثلاً) ولا المنجزات (الاستقلال والثروة وانتشار التعليم مثلاً) لننافس أو نكتفي أو حتى ننتج بما يعني ذلك من دورة تامة ومتعاظمة كماً وكيفاً وأثراً على حياة المجتمع وأنماط علائقه، بل ظهر وكأن اختصاصنا هو صرف الثروة وعدم تصريف المعرفة، وخسرنا حتى افتقرنا وتخلفنا بسبب وعينا الناقص أو المشوه لمكوناتنا وحاجاتنا، حتى لقد بدا ان الساحة العربية والاسلامية محكومة بشرطين، شرط الفقر، على أساس ان الغنى لا يساوي التملك بل يساوي التنمية اي الادارة العلمية للمتوفر من الثروة وان كان قليلاً (الهند والدنمارك وفنلندا والنروج وآسيان مثلاً ) ورسخنا فقرنا عندما حولنا الزهد من اطاره القيمي المنحصر بالسلوك الفردي، الى زهد اجتماعي، اي الزهد بالانتاج العام الذي يؤدي الى بقائنا كما نحن (مستهلِكين أي مستهلَكين). شرط الفقر.. وشرط الجهل.. عندما دهمت الحملة الفرنسية القاهرة، لم يكن فيها سوى مئات قليلة من المتعلمين بينهم عشرات أو آحاد من العلماء من ذوي البعد الواحد في العلم والمعرفة والرؤية (النحو والصرف وعلم الكلام والفقه الفتوائي غير الاستدلالي) وان حصلت مقاومة فقد كان المجتمع الأهلي هو المبادر لها، وكانت فضيلة العلماء أنهم التحقوا بها وقادوها فعلاً.
    إن هذه الشرطية الضمنية، والمعلنة أحياناً بأشكال وألحان مختلفة بعضها جارح في صراحته التي تقترب من الوقاحة، محمولة زوراً على الاسلام، مقطوعة عن السماء، لا صلة لها بالأرض ومعناها وأشواقها ومكنوناتها.. وهي اي الشرطية الآن، اصبحت مكشوفة تماماً، ما يلزمنا بإعادة ترتيب تصوراتنا وقناعاتنا، على علم يؤكد الايمان ولا يلغيه، فالعلم خيارنا الايماني والوجودي والحضاري، كما كان في اول الدعوة والمحطات الزاهرة بالعلم من تاريخنا. والنخبة العالمة، المتحدرة من سلالات ومجالات معرفية متعددة ومتآصرة ومتكاملة ومتشارطة، هي الكاهل المؤهل لحمل العبء الصعب في النهوض والمعاصرة المتوازنة المتجذرة في موروثنا المشوّه عمداً من اجل تحويل التخلف الى تخليف.. اي تزيينه وتشريعه والحرص على ادامته، ولقد اتسعت نخبنا العارفة العالمة عدداً، في فترة ازدادت فيها وسائل الاتصال انتشاراً ورقياً ويسرت نشر المعرفة وتبادلها وتداولها.. مع ميل متنام الى التحرر من املاءات السلطة في اتجاه الزامات الدولة المنشودة، واعتبار الاعتراض والسؤال حقا وضرورة دينية ووطنية. على اساس ان الاطلاق والتعميم في الشأن المعرفي هو تعطيل أو تنميط قاتل للمعرفة... ومن هنا يصبح احد شروط حفظ الدين، ان يبقى السؤال مشرعا على اساس عدم الزامية المعرفة البشرية بالدين أياً كان حاملها ومصدرها ومذهبها .. ولو كانت كذلك.. فمن أين كان يمكن ان يأتي الاجتهاد وما مسوغه؟ ولو كانت هذه المعرفة ملزمة لتوقفت وانتهت .. ولعل ما في عملية إنتاج من تعرجات وانقطاعات وانكسارات متأت من أن سلطات سياسية في عهود مختلفة، معضودة بهوامشها وتوابعها من الفقهاء خاصة، قد حاولت ونجحت الى حد ما في إلزام مساحات واسعة من اجتماعها بمحولات ومخرجات معرفية أو تشبه المعارف، انتجت بناء على ضرورات الحكم لا ضرورات الاجتماع المعرفي، ما أدى الى تغليب الخلاف على الاختلاف والحوار والشراكة المعرفية، وبذر الشقاق وزرعه في صلب الفكر والايمان والاجتماع وتأهيل ذلك كله للانكسار والتردي والتشظي.. ما عادت مخاطره الآن لتطل علينا من جديد وتحفزنا على استثمار ما حصلناه من علم واستفدناه من خبرة وشهدناه من انكشافات في السياسة والفكر (الشمولي).. في انتاج المضادات الحيوية للسقوط مقدمة للنهوض الذي أصبح اشد إلزاماً ولزوماً وأكثر عرضة للمخاطر .

    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

المواضيع المتشابهه

  1. مقالات في الصحف المحلية 104
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-07-29, 11:36 AM
  2. مقالات في الصحف المحلية 103
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-07-29, 11:34 AM
  3. مقالات في الصحف المحلية 102
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-07-29, 11:33 AM
  4. مقالات في الصحف المحلية 101
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-07-29, 11:32 AM
  5. مقالات في الصحف المحلية 33
    بواسطة Haneen في المنتدى الصحافة المحلية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2013-05-07, 10:27 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •